من لا يحضره الفقيه ، الجزء 2

المؤلف الشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى سنه 381

فهرست الجزء الثاني

كتاب من لا يحضره الفقيه ـ الجزء الثاني
بيان الرموز
أبواب الزكاة .. باب علة وجوب الزكاة
باب ما جاء في مانع الزكاة
باب ما جاء في تارك الزكاة وقد وجبت له
باب الرجل يستحيى من أخذ الزكاة فيعطى على وجه آخر
باب الاصناف التي تجب عليها الزكاة
[زكاة الغلات](2)
[الحج من مال الزكاة](1)
[زكاة مال المملوك والمكاتب]
[ما لبنى هاشم من الزكاة](1)
باب نوادر الزكاة
باب الخمس(4)
باب حق الحصاد والجذاذ(1)
باب الحق المعلوم والماعون
باب الخراج والجزية
باب فضل المعروف
باب ثواب القرض
باب ثواب انظار المعسر
باب ثواب تحليل الميت
باب استدامة النعمة باحتمال المؤونة (2)
باب فضل السخاء والجود
[فضل القصد]
باب فضل سقى الماء
باب ثواب اصطناع المعروف إلى العلوية
باب فضل الصدقة
باب ثواب صلة الامام عليه السلام
كتاب الصوم .. باب علة فرض الصيام
باب فضل الصيام
باب وجوه الصوم
باب صوم السنة
باب صوم التطوع وثوابه من الايام المتفرقة
باب ثواب صوم رجب
باب ثواب صوم شعبان
باب فضل شهر رمضان وثواب صيامه
باب القول عند رؤية هلال شهر رمضان
باب ما يقال في أول يوم من شهر رمضان
باب القول عند الافطار كل ليلة من شهر رمضان من أوله إلى آخره
باب آداب الصائم وما ينقض صومه وما لا ينقضه
باب ما يجب على من أفطر أو جامع في شهر رمضان متعمدا أو ناسيا
باب الحد الذي يؤخذ فيه الصبيان بالصوم
باب الصوم للرؤية والفطر للرؤية
باب صوم يوم الشك
باب الرجل يسلم وقد مضى بعض شهر رمضان
باب الوقت الذي يحل فيه الافطار وتجب فيه الصلاة
باب الوقت الذي يحرم فيه الاكل والشرب على الصائم وتحل فيه صلاة الغداة
باب حد المرض الذي يفطر صاحبه
باب ما جاء فيمن يضعف عن الصيام من شيخ أو شاب أو حامل أو مرضع
باب ثواب من فطر صائما
باب ثواب السحور
باب الرجل يتطوع بالصيام وعليه شئ من الفرض
باب الصلاة في شهر رمضان
باب ما جاء في كراهية السفر في شهر رمضان
باب وجوب التقصير في الصوم في السفر
باب صوم الحائض والمستحاضة
باب قضاء صوم شهر رمضان
باب قضاء الصوم عن الميت
باب فدية صوم النذر
باب صوم الاذن
باب الغسل في الليالي المخصوصة في شهر رمضان وما جاء في العشر الاواخر و...
باب الدعاء في كل ليلة من العشر الاواخر من شهر رمضان
باب وداع شهر رمضان
باب التكبير ليلة الفطر ويومه وما يقال في سجدة الشكر بعد المغرب
باب ما يجب على الناس إذا صح عندهم بالرؤية يوم الفطر بعد ما أصبحوا صائمين
باب النوادر
باب الفطرة
باب الاعتكاف
باب علل الحج
باب فضائل الحج
نكت في حج الانبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين
باب ابتدا الكعبة وفضلها وفضل الحرم
[من أراد الكعبة بسوء](2)
[الالحاد في الحرم والجنايات](4)
[اظهار السلاح بمكة](4)
[الانتفاع بثياب الكعبة]
[كراهية أخذ تراب البيت وحصاه](2)
[كراهية المقام بمكة]
[شجر الحرم]
[لقطة الحرم]
باب تحريم صيد الحرم وحكمه
باب ما يجوز أن يذبح في الحرم ويخرج به منه
باب ما جاء في السفر إلى الحج وغيره من الطاعات
باب الايام والاوقات التى يستحب فيها السفر، والايام والاوقات التى يكره فيها السفر
باب افتتاح السفر بالصدقة
باب حمل العصا في السفر
باب ما يستحب للمسافر من الصلاة إذا أراد الخروج
باب ما يستحب للمسافر من الدعاء عند خروجه في السفر
باب القول عند الركوب
باب ذكر الله عزوجل والدعاء في المسير
باب ما يجب على المسافر في الطريق من حسن الصحابة، وكظم الغيظ، و...
باب تشييع المسافر وتوديعه والدعاء له
باب ما يقول من خرج وحده في سفر
باب كراهة الوحدة في السفر
باب الرفقاء في السفر ووجوب حق بعضهم على بعض
باب الحداء والشعر في السفر
باب حفظ النفقة في السفر
باب اتخاذ السفرة في السفر
باب السفر الذى يكره فيه اتخاذ السفرة
باب الزاد في السفر
باب حمل الآلات والسلاح في السفر
باب الخيل وارتباطها وأول من ركبها
باب حق الدابة على صاحبها
باب ما لم تبهم عنه البهائم
باب ثواب النفقة على الخيل
باب علة الرقعتين في باطن يدى الدابة
باب حسن القيام على الدواب
باب ما جاء في الابل
باب ما يجب من العدل على الجمل وترك ضربه واجتناب ظلمه
باب ما جاء في ركوب العقب (4)
باب ثواب من أعان مؤمنا مسافرا
باب المروء‌ة في السفر
باب ارتياد المنازل والامكنة التي يكره النزول فيها
باب المشى في السفر
باب آداب المسافر
باب دعاء الضال عن الطريق
باب القول عند نزول المنزل
باب القول عند دخول مدينة أو قرية
باب الموت في الغربة
باب تهنئة القادم من الحج
باب ثواب معانقة الحاج
باب النوادر
باب توفير الشعر للحج والعمرة
باب مواقيت الاحرام
باب التهيؤ للاحرام
باب وجوه الحاج
باب فرائض الحج
باب ما جاء فيمن حج بمال حرام
باب عقد الاحرام وشرطه ونقضه والصلاة له
باب الاشعار والتقليد (1)
باب التلبية
باب ما يجب على المحرم اجتنابه من الرفث والفسوق والجدال(1) في الحج
باب ما يجوز الاحرام فيه وما لا يجوز
باب ما يجوز للمحرم اتيانه واستعماله ومالا يجوزمن جميع الانواع
[الطيب للمحرم](2)
[الظلال للمحرم](4)
[المحرم يقص ظفرا أو شعرا](3)
[المحرم يتزوج أو يزوج أو يطلق](2)
[ما يجوز للمحرم قتله](3)
باب ما يجب على المحرم في أنواع ما يصيب من الصيد
باب تقصير المتمتع وحلقه واحلاله ومن نسى التقصير حتى يواقع أو يهل بالحج
باب المتمتع يخرج من مكة ويرجع
باب احرام الحائض والمستحاضة
باب الوقت الذى إذا أدركه الانسان يكون مدركا للتمتع (3)
باب الوقت الذى متى أدركه الانسان كان مدركا للحج
باب تقديم طواف الحج وطواف النساء قبل السعى وقبل الخروج إلى منى(1)
باب تأخير الزيارة (2)
باب حكم من نسى طواف النساء
باب انقضاء مشى الماشي
باب حكم من قطع عليه الطواف بصلاة أو غيرها
باب السهو في الطواف
باب ما يجب على من اختصر شوطا في الحجر (1)
باب ما جاء في الطواف خلف المقام (3)
باب ما يجب على من طاف أو قضى شيئا من المناسك على غير وضوء
باب ما جاء في طواف الاغلف
باب القران بين الاسابيع (3)
باب طواف المريض والمحمول من غير علة
باب ما يجب على من بدأ بالسعى قبل الطواف أو طاف وأخر السعى (3)
باب الرجل يطوف عن الرجل وهو غائب أو شاهد(1)
باب السهو في ركعتى الطواف (1)
باب نوادر الطواف
باب السهو في السعى بين الصفا والمروة
باب السعى راكبا والجلوس بين الصفا والمروة
باب حكم من قطع عليه السعى لصلاة أو غيرها
باب استطاعة السبيل إلى الحج (2)
باب ترك الحج
باب الاجبار على الحج وعلى زيارة النبى صلى الله عيله وآله
باب علة التخلف عن الحج
باب دفع الحج إلى من يخرج فيها(1)
باب حج الجمال والاجير
باب من يموت وعليه حجة الاسلام وحجة في نذر عليه
باب ما جاء في الحج قبل المعرفة
باب ما جاء في حج المجتاز
باب حج المملوك والمملوكة (3)
باب ما يجزى عن المعتق عشية عرفة من حجة الاسلام
باب حج الصبيان
باب الرجل يستدين ويحج، ووجوب الحج على من عليه الدين
باب ما جاء في المرأة يمنعها زوجها من حجة الاسلام أو حجة تطوع
باب حج المرأة مع غير محرم أوولى
باب حج المرأة في العدة
باب الحاج يموت في الطريق
باب ما يقضى عن الميت من حجة الاسلام، أوصى أو لم يوص
باب الرجل يوصى بحجة فيجعلها وصيه في نسمة
باب الحج عن أم الولد إذا ماتت
باب الرجل يوصى اليه الرجل أن يحج عنه ثلاثة رجال، فيحل له أن يأخذ لنفسه حجة منها
باب من يأخذ حجة فلا تكفيه
باب من أوصى في الحج بدون الكفاية
باب الحج من الوديعة
باب الرجل يموت وما يدرى ابنه هل حج أو لا
باب المتمتع عن أبيه
باب تسويف الحج
باب العمرة في أشهر الحج
باب اهلال العمرة المبتولة واحلالها ونسكها
باب العمرة في شهر رمضان ورجب وغيرهما
باب مواقيت العمرة من مكة وقطع تلبية المعتمر
باب أشهر الحج وأشهر السياحة والاشهر الحرم
باب العمرة في كل شهر وفى أقل ما يكون
باب يقول الرجل إذا حج عن غيره أو طاف عنه
باب الرجل يحج عن الرجل أو يشركه في حجة أو يطوف عنه
باب التعجيل قبل التروية إلى منى
باب حدود منى وعرفات وجمع
باب التقصير في الطريق إلى عرفات
باب اسم الجبل الذى يقف عليه الناس بعرفة
باب كراهة المقام عند المشعر بعد الافاضة
باب السعى في وادى محسر
باب ما جاء فيمن جهل الوقوف بالمشعر
باب من رخص له التعجيل من المزدلفة قبل الفجر
باب ما جاء فيمن فاته الحج
باب أخذ حصى الجمار من الحرم وغيره
باب ما جاء فيمن خائف الرمى أو زاد أو نقص
باب الذين آطلق لهم الرمى بالليل
باب الرمى عن العليل والصبيان
باب ما جاء فيمن بات ليالى منى بمكة (2)
باب اتيان مكة بعد الزيارة للطواف
باب النفر الاول والاخير
باب نزول الحصبة (5)
باب باب قضاء التفث (4)
باب أيام النحر
باب الحج الاكبر والحج الاصغر
باب الاضاحى
باب الهدى يعطب أو يهلك قبل أن يبلغ محله وما جاء في الاكل منه
باب الذبح والنحر وما يقال عند الذبيحة
باب نتايج البدنة وحلابها وركوبها
باب بلوغ الهدى محله
باب الرجل يوصى من يذبج عنه ويلقى هو شعره بمكة
باب تقديم المناسك وتأخيرها
باب فيمن نسى أو جهل أن يقصر أو يحلق حتى ارتحل من منى
باب ما يحل للمتمتع والمفرد إذا ذبح وحلق قبل أن يزور البيت
باب ما يجب من الصوم على المتمتع إذا لم يجد ثمن الهدى
باب ما يجب على المتمتع إذا وجد ثمن الهدى ولم يجد الهدى
باب المحصور والمصدود (1)
باب الرجل يبعث بالهدى ويقيم في أهله
باب نوادر الحج
باب سياق مناسك الحج
القول بين الركن اليمانى والركن الذى فيه الحجر الاسود
الوقوف بالمستجار
الخروج إلى الصفا
التقصير
الغدو إلى عرفات(2)
دعاء الموقف
الافاضة من عرفات
أخذ حصى الجمار من جمع
الوقوف بالمشعر الحرام
الافاضة من المشعر الحرام
الرجوع إلى منى ورمى الجمار
الحلق
زيارة البيت
اتيان الحجر الاسود
الخروج إلى الصفا
طواف النساء
الرجوع إلى منى
رمى الجمار
التكبير أيام التشريق
النفر من منى
دخول مكة
دخول الكعبة
باب الابتداء بمكة والختم بالمدينة
الصلاة في مسجد غدير خم
نزول معرس النبي صلى الله عليه وآله
باب تحريم المدينة وفضلها
باب ما جاء فيمن حج ولم يزر النبي صلى الله عليه وآله وفيمن مات بمكة أو المدينة
اتيان المدينة
اتيان المنبر
الصوم بالمدينة والاعتكاف عند الاساطين
زيارة فاطمة بنت النبي صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها
اتيان المشاهد وقبور الشهداء
توديع قبر النبي صلى الله عليه وآله ومنبره
زيارة قبور الائمة الحسن بن علي بن أبي طالب، وعلى بن الحسين، ومحمد بن على الباقر...
باب ثواب زيارة النبي والائمة صلوات الله عليهم أجمعين
باب موضع قبر أميرالمؤمنين علي بن أبى طالب عليه السلام
زيارة قبر أميرالمؤمنين صلوات الله عليه
زيارة أخرى لامير المؤمنين عليه السلام
زيارد قبر أبى عبدالله الحسين بن على بن أبى طالب عليهما السلام المقتول بكربلا
الوداع
زيارة قبور الشهداء
باب ما يجزى من زيارة الحسين عليه السلام في حال التقية
باب ما يقوم مقام زيارة الحسين وزيارة غيره من الائمة عليهم السلام لمن ...
باب فضل تربة الحسين عليه السلام وحريم قبره
باب زيارة الامامين أبى الحسن موسى بن جعفر وأبي جعفر محمد بن على الثاني ...
باب زيارة قبر الرضا أبي الحسن على بن موسى عليهما السلام بطوس
الوداع
باب زيارة الامامين أبى الحسن علي بن محمد وأبي محمد الحسن بن على ...
باب ما يجزي من القول عند زيارة جميع الائمة عليهم السلام
زيارة جامعة لجميع الائمة عليهم السلام
باب الحقوق
باب الفروض على الجوارح

ــــــــــــــــــــــــــــ

[ 1 ]

كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الجليل الاقدم الصدوق أبى جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمى المتوفى سنه 381 صححه وعلق عليه على اكبر الغفاري الجزء الثاني منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة

 

[ 2 ]

بيان الرموز: نرمز إلى شرح المولى محمد تقي المجلسي - رحمه الله - المسمى بروضة المتقين في شرح أخبار الائمة المعصومين ب‍ (م ت). وإلى حاشية المولى مراد بن علي خان التفرشي - رحمه الله - ب‍ (مراد). وإلى حاشية سلطان العلماء: الحسين بن محمد بن محمود الحسيني الآملي - رحمه الله - ب‍ (سلطان). وإلى حاشية الحكيم الالهي السيد محمد باقر الحسيني المعروف بمير داماد - رحمه الله عليه - ب‍ (م ح ق). وإلى شرح العلامة المجلسي - قدس سره - على الكافي المعروف بمرآة العقول ب‍ (المرآة). ونعبر عن المجلسي الاول بالمولى المجلسي وعن الثاني بالعلامة المجلسي. حقوق الطبع والتقليد بهذه الصورة الموشحة بالتعاليق محفوظة للناشر

 

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين. أبواب الزكاة باب * (علة وجوب الزكاة) * قال [ الشيخ السعيد الفقيه ] أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي [ مصنف هذا الكتاب ] - رضي الله عنه وأسكنه جنته -: 1574 - روى عبد الله بن سنان (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن الله عزوجل فرض الزكاة كما فرض الصلاة، فلو أن رجلا حمل الزكاة فأعطاها علانية لم يكن عليه في ذلك عيب (2) وذلك أن الله عز وجل فرض للفقراء (3) في أموال الاغنياء ما يكتفون به، ولو علم أن الذي فرض لهم (4) لا يكفيهم لزادهم، وإنما يؤتى الفقراء فيما اتوا من منع من منعهم (5) حقوقهم، لا من الفريضة ".

 

(1) الطريق صحيح، وعبد الله بن سنان ثقة لا يطعن عليه. (2) في بعض النسخ " عتب " (3) تعليل لوجوب المقدار المخصوص لا لعدم العيب والاعلان كما توهم. (4) أي قدر لهم واوجب. (5) في القاموس: أتى عليه الدهر أهلكه. وقال في الوافى: " اتوا " على صيغة المجهول من الاتيان بمعنى المجيئ يعنى أن الفقراء لم يصابوا بالفقر والمسكنة من قلة قدر الفريضة المقدرة لهم في أموال الاغنياء وانما يصابون بالفقر والذلة ويدخل عليهم ذلك في جملة ما دخل عليهم من البلاء من منع الاغنياء عنهم الفريضة المقدرة لهم في أموالهم.

 

[ 4 ]

1575 - وروى مبارك العقرقوفي (1) عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: " إنما وضعت الزكاة قوتا للفقراء وتوفيرا لاموالهم " (2). 1576 - وروى موسى بن بكر (3) عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: " حصنوا أموالكم بالزكاة " (4). 1577 - وروى حريز، عن زرارة، ومحمد بن مسلم أنهما قالا لابي عبد الله عليه السلام: " أرأيت قول الله عز وجل (5): " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين، وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله " (6)

 

(1) هو مجهول الحال والطريق إليه ضعيف بمحمد بن سنان، ورواه الكليني - رحمه الله - في الكافي ج 3 ص 498 عن على عن أبيه عن اسماعيل بن مرار عن مبارك. (2) أي في أموال الاغنياء، وفى بعض النسخ " في أموالكم " بلفظ الخطاب كما في الكافي. (3) في بعض النسخ " محمد بن بكر " والصواب ما اخترناه في المتن طبقا للكافى ج 4 ص 61. (4) أي حصنوا أموالكم من السرقة والحرق والغرق باعطاء الزكاة وأدائها الى مستحقها. (5) السند صحيح، وقوله " أرأيت قول الله " أي أخبرني عن قوله الله تعالى. (6) المراد بالصدقات الزكوات، واللام في قوله " للفقراء والمساكين " للتمليك و يشمل من لا يملك مؤونة سنته فعلا وقوة له ولعياله الواجبى النفقة بحسب حاله في الشرف وغيره. والمراد بالعاملين عليها العاملين في تحصيلها بجباية وولاية وكتابة وحفظ وحساب وقسمة بدون شرط الفقر فيهم. " والمؤلفة قلوبهم " قال العلامة المجلسي - رحمه الله -: أجمع العلماء كافة على أن للمؤلفة قلوبهم سهما من الزكاة، وانما الخلاف في اختصاص التأليف بالكفار أو شموله للمسلمين أيضا، فقال الشيخ - رحمه الله - في المبسوط: والمؤلفة قلوبهم عندنا الكفار الذين يستمالون بشئ من مال الصدقات الى الاسلام ويتألفون ليستعان بهم على قتال أهل الشرك، ولا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الاسلام " واختاره المحقق وجماعة - رحمهم الله - وقال المفيد - قدس سره -: المؤلفة قلوبهم ضربان مسلمون ومشركون وربما ظهر من كلام =

 

[ 5 ]

أكل هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف؟ فقال: إن الامام يعطي هؤلاء جميعا لانهم يقرون له بالطاعة، قال زرارة: قلت: فإن كانوا لا يعرفون؟ فقال: يا زرارة لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع (1)، وإنما يعطى من لا يعرف (2) ليرغب في الدين فيثبت عليه، فأما اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلا من =

 

ابن الجنيد اختصاص التأليف بالمنافقين - انتهى. وقوله تعالى " وفى الرقاب " جعل الرقاب ظرفا للاستحقاق تنبيها على أن استحقاقهم ليس على وجه الملك أو الاختصاص كغيرهم وهم المكاتبون مع قصور كسبهم عن أداء مال الكتابة، والعبيد تحت الشدة عند مولاهم يشترون من مال الزكاة ويعتقون بعد الشراء. والغارمون هم الذين ركبتهم الديون في غير معصية ولا اسراف ولا يتمكنون من القضاء وعجزوا عن أدائه. " وفى سبيل الله " كمعونة الحاج وقضاء الديون عن الحى والميت وجميع سبل الخير والمصالح وعمارة المساجد والمشاهد واصلاح القناطر وغير ذلك من القربات. والمراد بابن السبيل المنقطع به في غير بلده، ولا يمنع غناه في بلده مع عدم تمكنه من الاعتياض عنه ببيع أو اقراض. (1) المراد بالمعرفة معرفة الامام عليه السلام أي لو كان يعطى من يعرف يعنى في ذلك الزمان لم يوجد لها موضع لقلة العارف يومئذ (الوافى) وقال العلامة المجلسي - رحمه الله -: لعله اشارة الى مؤلفة قلوبهم فانهم من أرباب الزكاة وأجمع العلماء كافة على أن للمؤلفة قلوبهم سهما من الزكاة وانما الخلاف في اختصاص التأليف بالكفار أو شموله للمسلمين أيضا. (2) يؤيد ذلك أنه ينقل أن أمير المؤمنين عليه السلام فرق في الصدقات بين من قال بخلافته عن رسول الله (ص) وبين من قال انه عليه السلام رابع الخلفاء (مراد) والمذهب مستقر على أنه لا يعطى الزكاة ألا أهل الولاية الا أن لا يوجدوا فيعطى المستضعفون. وهذا لا ينافى رواية محمد بن مسلم وزرارة من الامام عليه السلام يعطى من لا يعرف وما روى من فعل أمير المؤمنين عليه السلام لان الامام إذا كان مبسوط اليد يطيعه جميع الناس العارفون وغيرهم، فهم باقرارهم بالطاعة له خارجون عن النصب والبغى بعدم اطاعتهم لغير الامام الحق، لافئة لهم يرجعون إليها، ولا محالة زكاة أموالهم تصل الى الامام فيعطيها =

 

[ 6 ]

يعرف، فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون الناس، ثم قال: سهم المؤلفة قلوبهم وسهم الرقاب عام والباقي خاص (1)، قال: قلت: فإن لم يوجدوا؟ قال: لا تكون فريضة فرضها الله عز وجل [ و ] لا يوجد لها أهل، قال: قلت: فإن لم تسعهم الصدقات؟ قال: فقال: إن الله عز وجل فرض للفقراء في مال الاغنياء ما يسعهم، ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم، إنهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله عز وجل، ولكن أتوا من منع منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم، ولو أن الناس أدوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير ". فأما الفقراء فهم أهل الزمانة والحاجة (2)، والمساكين أهل الحاجة من غير أهل الزمانة، والعاملون عليها هم السعاة، وسهم المؤلفة قلوبهم ساقط بعد رسول الله صلى الله عليه وآله (3)، وسهم الرقاب يعان به المكاتبون الذين يعجزون عن أداء المكاتبة (4)، والغارمون المستدينون في حق، وسبيل الله الجهاد (5)، وابن السبيل =

 

أمثالهم لكونها أكثر من احتياج العارفين، بخلاف ما إذا لم يكن مبسوط اليد، فان زكاة المخالفين له يصل الى أميرهم ولا يبقى لرفع حاجة العارفين الا زكاة العارفين فيجب تخصيصها بهم الا أن يزيد عن حاجتهم فتعطى المستضعفين الذين لا نصب لهم ولا مخالفة ولا يوالون غير الامام الحق ولا الامام الحق. (قاله الاستاذ في هامش الوافى). (1) كان المراد بعموم سهم المؤلفة قلوبهم شموله لسائر أصناف الكفار وللمسلمين أيضا. " والباقى خاص " يعنى بالعارف. (2) من كلام المؤلف - رحمه الله - وقال الشيخ محمد حفيد الشهيد - رحمه الله -: لم أقف على دليل ما قاله المصنف (ره). (3) قال الشيخ - رحمه الله - في المبسوط: وللمؤلفة سهم من الصدقات كان ثابتا في عهد النبي (ص) وكل من قام مقامه عليه السلام جاز له أن يتألفهم لمثل ذلك ويعطيهم السهم الذى سماه الله تعالى لهم ولا يجوز لغير الامام القائم مقام النبي (ص) ذلك وسهمهم مع سهم العامل ساقط اليوم. (4) ظاهر كلام المؤلف انحصار سهم الرقاب بالمكاتبين، والمشهور أن سهم الرقاب لثلاثة المكاتبين والعبيد الذين تحت الشدة والعبد يشترى ويعتق الا أن يقال غرض المصنف ليس هو الحصر وفيه ما فيه. (الشيخ محمد) (5) تصريح بأن سبيل الله الجهاد والمشهور ما تقدم.

 

[ 7 ]

الذي لا مأوى له ولا مسكن مثل المسافر الضعيف ومار الطريق. ولصاحب الزكاة أن يضعها في صنف دون صنف متى لم يجد الاصناف كلها. (1) 1578 - وقال الصادق عليه السلام لعمار بن موسى الساباطي: " يا عمار أنت رب مال كثير؟ قال: نعم جعلت فداك، قال: فتؤدي ما افترض الله عليك من الزكاة؟ فقال: نعم، قال: فتخرج الحق المعلوم من مالك (2)؟ قال: نعم، قال: فتصل قرابتك؟ قال: نعم، قال: فتصل إخوانك؟ قال: نعم، فقال: يا عمار إن المال يفنى، والبدن يبلى، والعمل يبقى، والديان حي لا يموت (3) يا عمار أما إنه ما قدمت فلن يسبقك وما أخرت فلن يلحقك " (4). 1579 - وفي رواية أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي - رضي الله عنه - عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن عبد الله بن أحمد، عن الفضل بن إسماعيل، عن معتب مولى الصادق عليه السلام قال: قال الصادق عليه السلام: " إنما وضعت الزكاة اختبارا للاغنياء ومعونة للفقراء، ولو أن الناس أدوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيرا محتاجا، و لاستغنى بما فرض الله عزوجل له، وإن الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلا بذنوب الاغنياء، وحقيق على الله عزوجل أن يمنع رحمته من منع حق الله في ماله، واقسم بالذي خلق الخلق وبسط الرزق إنه ما ضاع مال في بر ولا بحر إلا بترك الزكاة، وما صيد صيد في بر ولا بحر إلا بتركه التسبيح في ذلك اليوم وإن أحب الناس إلى الله عزوجل أسخاهم كفا، وأسخى الناس من أدى زكاة

 

(1) راجع الكافي ج 3 ص 554 والتهذيب ج 1 ص 157. (2) اشارة الى قوله تعالى " وفى أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ". (3) الديان: المجازى على الاعمال، وقيل: المراد به القهار والحاكم والقاضى. (4) " ما قدمت " أي من الوقف والصدقة وأمثالها " فلن يسبقك " أي لن يفوتك ولا يتجاوز منك الى غيرك بل يصل ثوابه لا محالة اليك. " وما أخرت " أي ماتر كت بعدك " فلن يلحقك " بل يكون لوارثك يفعل فيه ما يشاء فان صرفه في الخيرات يصل ثوابه إليه دونك.

 

[ 8 ]

ماله (1) ولم يبخل على المؤمنين بما افترض الله عزوجل لهم في ماله ". 1580 - وكتب الرضا علي بن موسى عليهما السلام إلى محمد بن سنان فيما كتب إليه من جواب مسائله: " إن علة الزكاة من أجل قوت الفقراء، وتحصين أموال الاغنياء لان الله عزوجل كلف أهل الصحة القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى (2) كما قال الله تبارك وتعالى: " لتبلون في أموالكم وأنفسكم " في أموالكم إخراج الزكاة وفي أنفسكم توطين الا نفس على الصبر مع ما في ذلك من أداء شكر نعم الله عزوجل والطمع في الزيادة مع ما فيه من الزيادة والرأفة والرحمة لاهل الضعف (3)، والعطف على أهل المسكنة، والحث لهم على المواساة، وتقوية الفقراء، والمعونة لهم على أمر الدين، وهو عظة لاهل الغنى وعبرة لهم ليستدلوا على فقراء الآخرة بهم (4) و مالهم من الحث في ذلك على الشكر لله - تبارك وتعالى - لما خولهم (5) وأعطاهم، والدعاء والتضرع والخوف من أن يصيروا مثلهم في أمور كثيرة (6) في أداء الزكاة

 

(1) الافضلية اضافية بالنسبة الى من لم يؤد الزكاة وان أعطى في غيرها كثيرا. وقال الفاضل التفرشى - رحمه الله -: لعل المراد بالاسخى من لم يكن فيه شئ من البخل وفى هذا المعنى يستوى جميع من أدى زكاة ماله سواء أتى بالعطايا زائدة على زكاة المال أم لا وان كان الاتى بالعطايا بعد أداء الزكاة أسخى ممن لم يأت بها بمعنى آخر. (2) الزمانة: آفة في الحيوانات ورجل زمن أي مبتلى بين الزمانة. (الصحاح) (3) أي من حيث الشكر كما قال الله تعالى " لئن شكرتم لازيدنكم " مع ما فيه من الزيادة أيضا من حيث خاصة الزكاة بخصوصها فلا تكرار، ويحتمل أنه اشارة الى تحقق المطموع قطعا أي في أداء الزكاة طمع الزيادة مع وقوعها البتة لا مجرد رجاء وقوع وان تخلف ويحتمل أن المراد باحديهما الزيادة الدنيوية وبالاخرى الزيادة الاخروية. (سلطان) (4) المراد بفقراء الاخرة من ليس له من أعمال صالحه وذخيرة في الاخرة أي عبرة للاغنياء من حيث انهم لما وقفوا من سوء حال الفقراء قاسوا عليهم أحوال فقر الاخرة وسوء أحوالهم وذلك موجب لتحصيل الاعمال والثواب والذخيرة في الاخرة. (سلطان) (5) خولهم أي أنعم عليهم. (6) ناظر الى شكر الله تعالى، وفى " أداء الزكاة " بدل منه (مراد) وقال في الوافى: يعنى ما ذكر من الامور في جملة أمور اخر كثيرة هي العلة في ذلك.

 

[ 9 ]

والصدقات، وصلة الارحام، واصطناع المعروف ". 1581 - وقال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: " من أخرج زكاة ماله تامة فوضعها في موضعها لم يسأل من أين اكتسب ماله " (1). 1582 - وقال الصادق عليه السلام: " إنما جعل الله عزوجل الزكاة في كل ألف خمسة وعشرين درهما لانه عزوجل خلق الخلق فعلم غنيهم وفقيرهم وقويهم وضعيفهم فجعل من كل ألف (2) خمسة وعشرين مسكينا [ و ] لولا ذلك لزادهم الله لانه خالقهم وهو أعلم بهم ". باب * (ما جاء في مانع الزكاة) * 1583 - روى حريز عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " ما من ذي مال ذهب أو فضة يمنع زكاة ماله إلا حبسه الله عزوجل يوم القيامة بقاع قرقر (3) وسلط عليه شجاعا أقرع يريده وهو يحيد عنه (4) فإذا رأى أنه لا يتخلص منه أمكنه من يده فقضمها كما يقضم الفجل (5) ثم يصير طوقا في عنقه، وذلك قول الله عزوجل

 

(1) أي يرتفع عنه مؤونة حساب ذلك المال، لا أنه لو اكتسبه من الحرام يرتفع منه اثم ذلك الكسب (مراد) والخبر مروى في الكافي ج 3 ص 4. 5 في الحسن كالصحيح. (2) أي من كل ألف انسان كما صرح به في الكافي ج 3 ص 508. (3) في الصحاح القاع: المستوى من الارض. والقرقر: القاع الاملس. ولا يبعد أن يراد به هنا مالا شجر فيه ولا كلاء ولا ماء. (4) الشجاع والاشجع ضرب من الحيات أو الذكر منها، والاقرع من الحيات المتمعط شعر رأسه لكثرة سمه يعنى قد تمعط وذهب شعر رأسها لكثرة سمها وطول عمرها " وهو يحيد عنه " أي يميل ويتنفر عنه. (5) القضم: كسر الشئ بأطراف الاسنان. وفى بعض النسخ " كما يقضم الفحل " بالحاء المهملة.

 

[ 10 ]

" سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة "، وما من ذي مال إبل أو بقر أو غنم يمنع زكاة ماله إلا حبسه الله يوم القيامة بقاع قرقر، يطأه كل ذات ظلف بظلفها وينهشه كل ذات ناب بنابها (1) وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاة إلا طوقه الله تعالى ريعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة " (2). 1584 - وروى معروف بن خربوذ عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إن الله تبارك وتعالى قرن الزكاة بالصلاة فقال: " أقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فكأنه لم يقم الصلاة " (3). 1585 - وروى أيوب بن راشد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " مانع الزكاة يطوق بحية قرعاء (4) تأكل من دماغه، وذلك قول الله عزوجل: " سيطوقون ما بخلوا يوم القيامة ". 1586 - روى مسعدة عن الصادق عليه السلام أنه قال: " ملعون ملعون مال لا يزكى " (5). 1587 - وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: " ما من عبد منع من زكاة ماله شيئا إلا جعل الله ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوقا في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب، وهو قول الله عزوجل: " سيطوقون ما بخلوا به

 

(1) ينهشه - كيمنعه - أي يلسعه وعضه أو أخذه بأضراسه. (2) المراد بالريعة ههنا أصل أرضه التى فيها الكرم والنخل والزراعة الواجبة فيها الزكاة. أي تصير الارض طوقا في عنقه الى يوم القيامة بان يحشر وفى عنقه الارض " الى سبع أرضين " أي الى منتهاها وفى الكافي " قلده الله تربة أرضه ". (3) فيه دلالة على اشتراط قبول الصلاة بايتاء الزكاة. (4) القرعاء مؤنث الاقرع. (5) المراد باللعن هنا عدم البركة والرحمة من الله فيه. أو ليس له بركة بل يذهب بصاحبه الى النار كما في رواية.

 

[ 11 ]

يوم القيامة " يعني ما بخلوا به من الزكاة " (1). 1588 - وروى عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " ما من رجل يمنع درهما في حقه إلا أنفق اثنين في غير حقه (2)، وما من رجل يمنع حقا في ماله إلا طوقه الله به حية من نار يوم القيامة ". 1589 - وروى أبان بن تغلب (3) عنه عليه السلام أنه قال: " دمان في الاسلام حلال من الله تبارك وتعالى لا يقضي فيهما أحد (4) حتى يبعث الله عزوجل قائمنا أهل البيت فإذا بعث الله عزوجل قائمنا أهل البيت حكم فيهما بحكم الله عزوجل: الزاني المحصن يرجمه، ومانع الزكاة يضرب عنقه " (5). 1590 - وروى عنه عمرو بن جميع أنه قال (6): " ما أدى أحد الزكاة فنقصت من ماله، ولا منعها أحد فزادت في ماله ". 1591 - وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " من منع قيراطا من

 

(1) قوله " يعنى " من كلام الامام عليه السلام كما يظهر من الكافي وفيه " قال: ما بخلوا به من الزكاة " ج 3 ص 4. 5 ويحتمل كونه قول الراوى. (2) أي يمنع منه اللطف ويتسلط عليه الشيطان بان ينفقه في الباطل أو بأن يأخذ الظالم منه قهرا. (3) في الطريق أبو على صاحب الكلل وهو مجهول الحال ورواه الكليني بسند ضعيف. (4) قال المولى المجلسي - رحمه الله -: قوله " لا يقضى فيهما أحد " أي موافقا للحق والا فأبو بكر قاتل مانع الزكاة ومنعه عمر ولم يسمع قوله. (5) في المدارك نقلا عن التذكرة: أجمع المسلمون كافة على وجوب الزكاة في جميع الاعصار وهى أحد أركان الخمسة إذا عرفت هذا فمن أنكر وجوبها ممن ولد على الفطرة ونشأ بين المسلمين فهو مرتد يقتل من غير أن يستتاب وان لم يكن على فطرة بل اسلم عقيب كفر استتيب - مع علمه بوجوبها ثلاثا فان تاب والا فهو مرتد وجب قتله وان كان ممن يخفى عليه وجوبها لانه نشأ بالبادية أو كان قريب العهد بالاسلام عرف وجوبها ولم يحكم بكفره - هذا كلامه - رحمه الله - وهو جيد، وعلى ما ذكره تحمل رواية أبان بن تغلب. (6) يعنى أبا عبد الله عليه السلام كما صرح به في الكافي.

 

[ 12 ]

الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم، وهو قول الله عزوجل (1): حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت " (2). وفي رواية اخرى " ولا تقبل له صلاة ". 1592 - وروى ابن مسكان (3) عن أبي جعفر عليه السلام قال: " بينما رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد إذ قال: قم يا فلان، قم يا فلان، قم يا فلان حتى أخرج خمسة نفر، فقال: اخرجوا من مسجدنا لا تصلوا فيه وأنتم لا تزكون ". 1593 - وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم، وسأل الرجعة عند الموت، وهو قول الله عزوجل: " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت " (4). 1594 - وقال الصادق عليه السلام: " صلاة مكتوبة خير من عشرين حجة، وحجة خير من بيت مملوء ذهبا يتصدق به في بر حتى ينفد، ثم قال: ولا أفلح من ضيع عشرين بيتا من ذهب بخمسة وعشرين درهما، فقيل له: وما معنى خمسة وعشرين [ درهما ]؟ قال: من منع الزكاة وقفت صلاته حتى يزكي ". 1595 - وقال عليه السلام: " ما ضاع مال في بر ولا بحر إلا بتضييع الزكاة، ولا يصاد

 

(1) لعل الاستشهاد بالاية الشريفة أن مانع الزكاة تتمنى الرجوع الى الدنيا كالكافر فكان مثله في ذلك. (مراد) (2) " رب ارجعون " على صيغة الجمع في قوة تكرير رب ارجعني، رب ارجعني على الحاح في سؤال الرجعة. (م ح ق) (3) فيه ارسال لان عبد الله بن مسكان لم يلق أبا جعفر عليه السلام بل قيل: انه لم يرو عن أبى عبد الله عليه السلام الا حديث " من أدرك المشعر فقد أدرك الحج " وفى رجال الكشى " زعم ابو النضر محمد بن مسعود أن ابن مسكان كان لا يدخل على أبى عبد الله (ع) شفقة أن لا يوفيه حق اجلاله فكان يسمع من أصحابه ويأبى أن يدخل عليه اجلالا واعظاما له عليه السلام ". وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، والخبر رواه الكليني في الكافي ج 3 ص 523 باسناده عن ابن مسكان يرفعه عن رجل عن أبى جعفر عليه السلام. (4) متحد مع الخبر الاسبق ولعل وجه التكرار اختلاف اللفظ.

 

[ 13 ]

من الطير إلا ما ضيع تسبيحه " (1). باب * (ما جاء في تارك الزكاة وقد وجبت له) * 1596 - روى مروان بن مسلم، عن عبد الله بن هلال قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: تارك الزكاة وقد وجبت له (2) مثل مانعها وقد وجبت عليه ". باب * (الرجل يستحيى من أخذ الزكاة فيعطى على وجه آخر) * 1597 - روى عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: " الرجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزكاة فأعطيه من الزكاة ولا اسمي له أنها من الزكاة؟ فقال: أعطه ولا تسم له ولا تذل المؤمن " (3). باب * (الاصناف التي تجب عليها الزكاة) * 1598 - روى الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام " أنزلت إليه (4) آية الزكاة " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " في شهر رمضان فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه فنادى في الناس أن الله تبارك وتعالى قد

 

(1) تقدم في ذيل حديث مسندا وفى الكافي ج 505. (2) أي صار مستحقا له، أوصار مضطرا الى أخذه بحيث لم يكن له وجه آخر، والاول أظهر لفظا والثانى معنى. (3) يدل على كراهة ذكرها إذا صار سببا لاذلاله. (4) يعنى الى رسول الله صلى الله عليه وآله. وفى الكافي ج 3 ص 497 " لما نزلت آية الزكاة: خذ من أموالهم - الاية ".

 

[ 14 ]

فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض الله عليكم (1) من الذهب والفضة والابل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ونادى فيهم بذلك في شهر رمضان وعفا لهم عما سوى ذلك، قال: ثم لم يتعرض لشئ من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وأفطروا، فأمر عليه السلام مناديه فنادى في المسلمين أيها المسلمون (2) زكوا أموالكم تقبل صلاتكم، قال: ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق " (3). فليس (4) على الذهب شئ حتى يبلغ عشرين مثقالا، فإذا بلغ عشرين مثقالا ففيه نصف دينار إلى أن يبلغ أربعة وعشرين ففيه نصف دينار وعشر دينار، ثم على هذا الحساب متى زاد على عشرين أربعة أربعة (5)، ففي كل أربعة عشر إلى أن يبلغ أربعين مثقالا، فإذا بلغ أربعين مثقالا ففيه مثقال (6). وليس على الفضة شئ حتى يبلغ مائتي درهم فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، ومتى زاد عليها أربعون درهما ففيها درهم (7)، وليس في النيف

 

(1) في الكافي " عليهم ". (2) في بعض النسخ " أيها الناس ". (3) الطسوق - بالفتح -: الوظيفة من الخراج أو ما يوضع من الخراج على الجربان جمع جريب، وقيل: الظاهر أن المراد بها الخراج المأخوذ من الارض المفتوح عنوة أجرة للارض. (4) من هنا كلام المصنف وليس من تتمة الخبر كما يظهر من الكافي والتهذيب ونص عليه الشراح لكن جعله العلامة - رحمه الله - في المختلف من تتمة الخبر. (5) كما في صحيح ابن بشار المدائني عن أبى الحسن الاول عليه السلام المروية في الكافي ج 3 ص 516. وموثقة على بن عقبة عن الصادقين عليهما السلام. (6) كما في حسنة الفضلاء المروية في التهذيب ج 1 ص 350 والاستبصار ج 2 ص 23 على بيان الشيخ - رحمه الله -. (7) كما في موثقة زرارة وابن بكير عن أبى جعفر عليه السلام المروية في التهذيب ج 1 ص 352.

 

[ 15 ]

شئ حتى يبلغ أربعين (1). وليس في القطن والزعفران والخضر والثمار والحبوب زكاة حتى تباع و يحول على ثمنها الحول (2). فإذا اجتمعت للرجل مائتا درهم فحال عليها الحول فأخرج لزكاتها خمسة دراهم فدفعها إلى الرجل فرد درهما منها وذكر أنه شبه أو زيف (3) فليسترجع منه الاربعة الدارهم أيضا لان هذه لم تجب عليها الزكاة لانه كان عنده مائتا درهم إلا درهم، وليس على ما دون مائتي درهم زكاة. وليس على السبائك زكاة إلا أن تفربها من الزكاة فإن فررت بها فعليك الزكاة (4). وليس على الحلي زكاة وإن بلغ مائة ألف (5) ولكن تعيره مؤمنا إذا استعاره

 

(1) النيف - بالتشديد والتخفيف -: ما زاد على العقد الى أن يبلغ العقد الثاني. (2) كما في حسنة الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام وصحيحة عبد العزيز بن المهتدى عن أبى الحسن عليه السلام المرويتين في الكافي ج 3 ص 512. وصحيحه محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام ج 3 ص 511. (3) الشبه ضرب من الدراهم المغشوش بالنحاس. وفى الصحاح: الشبه - بكسر الشين المعجمة -: ضرب من النحاس. وفى القاموس الشبه - محركة -: النحاس الاصفر ويكسر. وفيه زاف الدراهم زيوفا أي صارت مردودة ". (4) روى الشيخ في التهذيب ج 1 ص 350 باسناده عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام قال: " قلت له: الرجل يجعل لاهله الحلى من مائة دينار والمائتي دينار وأرانى قد قلت: ثلاثمائة دينار فعليه الزكاة؟ قال: ليس فيه الزكاة، قال: قلت فانه فربه من الزكاة؟ فقال: ان فربه من الزكاة فعليه الزكاة، وان كان انما فعله ليتجمل به فليس عليه زكاة ". (5) كما في حسنة رفاعة المروية في الكافي ج 3 ص 518 قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام وسأله بعضهم عن الحلى فيه زكاة؟ فقال: لا ولو بلغ مائة ألف ".

 

[ 16 ]

منك فهذه زكاته (1). وليس في النقير (2) زكاة إنما هي على الدنانير والدراهم (3). 1599 - وروى زرارة، وبكير عن أبي جعفر عليه السلام قال: " ليس في الجوهر وأشباهه زكاة وإن كثر ". وليس في نقر الفضة زكاة (4) وليس على مال اليتيم زكاة إلا أن يتجر به، فإن اتجربه ففيه الزكاة (5) والربح لليتيم وعلى التاجر ضمان المال (6). وقد رويت رخصة في أن يجعل الربح بينهما (7).

 

(1) كما في مرسلة ابن أبى عمير عن الصادق عليه السلام قال: " زكاة الحلى عاريته ". (2) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها " وليس في التبر زكاة " والفقير - على مافى هامش بعض الخطية -: القطعة الماذبة من الذهب والفضة. والتبر - بالكسر -: الذهب والفضة أو فتاتهما قبل أن يصاغا فإذا صيغا فذهب وفضة. (3) لما روى الكليني في الكافي ج 3 ص 518 باسناده عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا - مقطوعا - أنه قال: " ليس في التبر زكاة، انما هي على الدنانير والدراهم ". (4) النقر - جمع النقرة -: السبيكة. (5) في الكافي ج 3 ص 540 في الصحيح عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام " في مال اليتيم عليه زكاة؟ فقال إذا كان موضوعا فليس عليه زكاة وإذا عملت به فأنت له ضامن والربح لليتيم ". وفى الحسن عن محمد بن مسلم قال: " قلت لابي عبد الله عليه السلام: هل على مال اليتيم زكاة؟ قال: لا الا أن يتجر به أو يعمل به، وحمل على النقدين يعنى ما لم يتجر بهما ليس فيهما زكاة فان اتجر بهما فعلى الولى اخراج الزكاة من مال اليتيم تولية كما قال الشيخ - رحمه الله - في كتابيه. (6) الظاهر أن المشهور إذا اتجر الولى أو الوصي لليتيم فالربح لليتيم والزكاة على الولى في المال اليتيم وان لم يكن مليا فالضمان على التاجر والربح لليتيم ولا زكاة فيه، أما إذا ضمن الولى المال بأن يقترضه وكان مليا فالزكاة عليه، والا فالربح لليتيم والضمان على التاجر ولا زكاة. (7) روى الشيخ - رحمه الله - في التهذيب ج 1 ص 356 في الموثق عن أبى الربيع =

 

[ 17 ]

وقال أبي - رضي الله عنه - في رسالته إلي: لا يجزي في الزكاة أن يعطى أقل من نصف دينار (1). 1600 - وقد روى محمد بن عبد الجبار " أن بعض أصحابنا كتب على يدي أحمد بن إسحاق (2) إلى علي بن محمد العسكري عليهما السلام: أعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة؟ فكتب: إفعل إن شاء الله " (3). وقد روي في تقديم الزكاة وتأخيرها أربعة أشهر وستة أشهر (4) إلا أن المقصود =

 

قال: " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل في يده مال لاخ له يتيم وهو وصيه أيصلح له أن يعمل به؟ قال: نعم يعمل به كما يعمل بمال غيره والربح بينهما، قال: قلت: فهل عليه ضمان؟ قال: لا إذا كان ناظرا له ". (1) في التهذيب ج 1 ص 366 عن معاوية بن عمار وعبد الله بن بكير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: " لا يجوز أن يدفع الزكاة أقل من خمسة دراهم فانها أقل الزكاة ". وروى الكليني ج 3 ص 548 في الصحيح عن أبى ولاد عنه عليه السلام " لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم وهو أقل ما فرض الله عز وجل من الزكاة في أموال المسلمين فلا يعطوا أحدا من الزكاة أقل من خمسة دراهم فصاعدا ". (2) أي دفع المكتوب الى أحمد ليوصل الى الهادى عليه السلام. (3) رواه نحوه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 366 وقال: محمول على النصاب الذى يلى النصاب الاول، لان النصاب الثاني والثالث وما فوق ذلك ربما كان الدرهمين والثلاثة حسب تزايد الامول فلا بأس باعطاء ذلك لواحد، فاما النصاب الاول فلا يجوز ذلك فيه. (4) في الكافي باسناد حسن كالصحيح عن عمر بن يزيد قال: " قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يكون عنده المال أيزكيه إذا مضى نصف السنة؟ قال: لا ولكن حتى يحول عليه الحول ويحل عليه، انه ليس لاحد أن يصلى صلاة الا لوقتها وكذلك الزكاة، ولا يصوم أحد شهر رمضان الا في شهره الا قضاء، وكل فريضة انما تؤدى إذا حلت ". ج 3 ص 524 و روى الشيخ - رحمه الله - في الاستبصار ج 2 ص 32 باسناد صحيح عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام قال: " قلت له: الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها الى محرم؟ قال: لا بأس، قال: قلت: فانها لا تحل عليه الا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان؟ قال لا بأس ". باسناده عن حماد بن عثمان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: " لا بأس بتعجيل الزكاة =

 

[ 18 ]

منهما أن تدفعها إذا وجبت عليك، ولا يجوز لك تقديمها ولا تأخيرها لانها مقرونة بالصلاة ولا يجوز تقديم الصلاة قبل وقتها ولا تأخيرها إلا أن تكون قضاء، وكذلك الزكاة فإن أحببت أن تقدم من زكاة مالك شيئا تفرج به عن مؤمن فاجعله دينا عليه، فإذا حلت عليك فاحسبها له زكاة ليحسب لك من زكاة مالك ويكتب لك أجر القرض. 1601 - وقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: " نعم الشئ القرض إن أيسر قضاك وإن أعسر حسبته من الزكاة ". 1602 - وروي " أن القرض حمى للزكاة " (1).

 

شهرين وتأخيرها شهرين " وقال الشيخ رحمه الله: فالوجه في الجميع بين هذه الاخبار أن نحمل جواز تقديم الزكاة قبل حلول وقتها على أنه يجعلها قرضا على المعطى، فإذا جاء وقت الزكاة وهو على الحد الذى تحل له الزكاة وصاحبها على الحد الذى يجب عليه الزكاة احتسب به منها، وان تغير أحدهما عن صفته لم يحتسب بذلك، ولو كان التقديم جائزا على كل حال لما وجب عليه الاعادة إذا أيسر المعطى عند حلول الوقت، والذى يدل على ما قلناه ما رواه محمد بن على بن محبوب عن أحمد عن ابن أبى عمير عن ابن مسكان عن الاحول، عن أبى عبد الله عليه السلام " في رجل عجل زكاة ماله ثم أيسر المعطى قبل رأس السنة؟ قال: قال: يعيد المعطى الزكاة " انتهى، أقول: هذا الحمل وكذا حمل المصنف رحمه الله انما كان في وجه جواز التقديم وأما وجه جواز التأخير فلم يتعرضا له فلعله محمول على جواز تأخير التسليم بعد العزل أو لمانع كعدم حضور المستحق وأمثاله، وقال في المدارك: اختلف الاصحاب في هذه المسألة فأطلق الاكثر عدم جواز التأخير من وقت التسليم الا لمانع لان المستحق مطالب بشاهد الحال فيجب التعجيل كالوديعة والدين، وقال الشيخ في النهاية: فإذا حال الحول فعلى الانسان أن يخرج ما يجب عليه على الفور ولا يؤخره، ثم قال: وإذا عزل ما يجب عليه فلا بأس أن يفرقه ما بين شهر وشهرين ولا يجعل ذلك أكثر منه. وقال ابن ادريس في سرائره: وإذا حال الحول فعلى الانسان أن يخرج ما يجب عليه إذا حضر المستحق فان أخر ذلك ايثارا به مستحقا غير من حضره فلا اثم عليه بغير خلاف الا أنه ان هلك قبل وصوله إلى من يريد اعطاءه اياه فيجب على رب المال الضمان. (1) لانه يدفع الفوت والتضييع عنها ويحفظها، أو يوفق لادائها، والخبر في الكافي =

 

[ 19 ]

وإن كان لك على رجل مال ولم يتهيأ لك (1) قضاؤه فاحسبه من الزكاة إن شئت (2). ولا بأس أن يشتري الرجل مملوكا مؤمنا من زكاة ماله فيعتقه، فإن استفاد المعتوق مالا ومات فماله لاهل الزكاة لانه اشتري بمالهم (3). وإن اشترى رجل أباه من زكاة ماله فأعتقه فهو جائز (4). وإذا مات رجل مؤمن وأحببت أن تكفنه من زكاة مالك فأعطها ورثته يكفنونه بها، فان لم يكن له ورثة فكفنه واحسبه من الزكاة، فإن أعطى ورثته قوم آخرون ثمن كفن فكفنه أنت واحسبه من الزكاة إن شئت ويكون ما أعطاهم =

 

ج 3 ص 558 عن الصادق عليه السلام، وفيه في ج 4 ص 34 خبر آخر يقول: " قرض المؤمن غنيمة وتعجيل خير إن أيسر أداه وإن مات قبل ذلك احتسب به من الزكاة ". (1) في بعض النسخ " ولم يتهيأ له ". (2) كما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبى الحسن الاول عليه السلام المروية في الكافي ج 3 ص 558. (3) حمل على ما إذا لم يجد موضعا يدفع إليه. روى الكليني ج 3 ص 557 في الحسن عن عبيد بن زرارة قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد موضعا يدفع ذلك إليه فنظر الى مملوك يباع فيمن يريده فاشتراه بتلك الالف درهم التى اخرجها من زكاته فأعتقه هل يجوز له ذلك؟ قال: نعم لا بأس بذلك، قلت: فانه لما أن اعتق وصار حرا اتجر واحترف وأصاب مالا ثم مات وليس له وارث فمن يرثه إذا لم يكن له وارث؟ قال: يرثه الفقراء المؤمنون الذى يستحقون الزكاة لانه انما اشترى بمالهم ". (4) في الكافي ج 3 ص 552 عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبى محمد الوابشى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: " سأله بعض أصحابنا عن رجل اشترى أباه من الزكاة؟ زكاة ماله قال: اشترى خير رقبة، لا بأس بذلك " وهذا الصحيح بعمومه يدل على جواز اعتاق الاب وان لم يكن مكاتبا ولا تحت شدة وان وجد المستحق. وفى المدارك: أما جواز شراء العبد من الزكاة وعتقه وان لم يكن في شدة بشرط عدم المستحق فقال في المعتبر ان عليه فقهاء الاصحاب، وجوز العلامة في القواعد الاعتاق من الزكاة مطلقا وشراء الاب منها وقواه ولده في الايضاح ونقله عن المفيد وابن ادريس، وهو جيد لاطلاق الآية الشريفة وخبر الوابشى هذا.

 

[ 20 ]

القوم لهم يصلحون به شؤونهم، وإن كان على الميت دين لم يلزم ورثته قضاؤه مما أعطيتهم ولا مما أعطاهم القوم لانه ليس بميراث وإنما هو شئ صار لورثته بعد موته (1). وإذا كان مالك في تجارة وطلب منك المتاع برأس مالك ولم تبعه تبتغي بذلك الفضل فعليك زكاته إذا حال عليه الحول، وإن لم يطلب منك المتاع برأس مالك فليس عليك زكاته (2). وإن غاب عنك مالك فليس عليك زكاته إلى أن يرجع إليك مالك ويحول عليه الحول وهو في يدك، إلا أن يكون مالك على رجل متى أردت أخذه منه تهيأ لك فإن

 

روى الشيخ في التهذيب في باب زيادات أحكام الاموات ج 1 ص 124 في الصحيح عن الفضل بن يونس الكاتب قال: " سألت أبا الحسن موسى عليه السلام فقلت له: ما ترى في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفن به أشترى له كفن من الزكاة؟ فقال: اعط عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه فيكونون هم الذين يجهزونه، قلت: فان لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره فأجهزه أنا من الزكاة؟ قال: كان أبى عليه السلام يقول: ان حرمة بدن المؤمن ميتا كحرمته حيا، فوار بدنه وعورته وجهزه وكفنه وحنطه واحتسب بذلك من الزكاة، وشيع جنازته، قلت: فان اتجر عليه بعض اخوانه بكفن آخر وكان عليه دين أيكفن بواحد ويقضى دينه بالآخر؟ قال: لا، ليس هذا ميراثا تركه، انما هذا شئ صار إليه بعد وفاته فليكفنوه بالذى اتجر عليه ويكون الاخر لهم يصلحون به شأنهم ". (2) اختلف الاصحاب في الزكاة التجارة فالاكثرون كما قيل على الاستحباب، والبعض على الوجوب وكلام المصنف - رحمه الله - يقتضيه (الشيخ محمد) وفى الكافي ج 3 ص 528 في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى متاعا وكسد عليه وقد زكى ماله قبل أن يشترى المتاع، متى يزكيه؟ فقال: ان كان أمسك متاعه يبتغى به رأس ماله فليس عليه زكاة، وان كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعد ما أمسكه بعد رأس المال، قال: وسألته عن الرجل يوضع عنده الاموال يعمل بها، فقال إذا حال الحول فليزكها ". أقول: اعتبر الفقهاء في زكاة المال التجارة مضى الحول من حين التجارة، وأن يطلب برأس المال أو الزيادة، وبقاء قصد الاكتساب طول الحول، وأن تكون قيمته نصابا فصاعدا. كذا، وفى بعض النسخ " اتجر به ".

 

[ 21 ]

عليك فيه الزكاة، فإن رجع إليك منفعته لزمتك زكاته (1). وإن بعث شيئا وقبضت فاشترطت على المشتري زكاة سنة أو سنتين أو أكثر فإن ذلك جائز يلزمه من دونك (2). وإن استقرضت من رجل مالا وبقي عندك حتى حال عليه الحول فإن عليك فيه الزكاة (3).

 

(1) في الكافي ج 3 ص 519 باسناد ضعيف عن عمر بن يزيد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ليس في الدين زكاة الا أن يكون صاحب الدين هو الذى يؤخره، فإذا كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة حتى يقبضه ". وفيه في موثق عن سماعة قال: " سألته عن الرجل يكون له الدين على الناس يحتبس فيه الزكاة؟ قال: ليس عليه فيه زكاة حتى يقبضه فإذا قبضه فعليه الزكاة، وان هو طال حبسه على الناس حتى يتم لذلك سنون فليس عليه زكاة حتى يخرج فإذا هم خرج زكاه لعامه ذلك - الحديث ". ولعل حاصل الكلام بعد الاستثناء أن المال الغائب عنك إذا لم يكن لك عليه تسلط الاخذ متى أردت ولم يرجع اليك منفعته فليس زكاته، وان حصل أحد الامرين فعليك الزكاة فالمذكوران بعده بمنزلة المستثنيان. (سلطان) (2) قال الفاضل التفرشى قوله: " فاشترطت على المشترى زكاة سنة " ينبغى حمله على ما إذا كان الثمن قد تعلق به وجوب الزكاة والمشترى لم يخرجها منه فيصح أن يقبض البايع ذلك الثمن بشرط أن يشترط على المشترى أن يدفع تلك الزكاة المتعلقة بذلك الثمن من ماله الاخر فحينئذ يلزم المشترى أن يدفع تلك الزكاة الى مستحقه دون البايع. (3) يعنى إذا كان فيه فضل كما روى الكليني في الصحيح عن أبان بن عثمان عمن أخبره قال: " سألت أحدهما عليهما الاسلام " عن رجل عليه دين وفى يده مال وفى بدينه، والمال لغيره هل عليه زكاة؟ فقال: إذا استقرض فحال عليه الحول فزكاته عليه إذا كان فيه فضل ". وفى الحسن كالصحيح عن زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: " رجل دفع الى رجل مالا قرضا على من زكاته على المقرض أو على المقترض؟ قال: لا بل زكاتها ان كانت موضوعة عنده حولا على المقترض، قال: قلت: فليس على المقرض زكاتها؟ قال: لا يزكى المال من وجهين في عام واحد - الحديث ". لا يخفى أن هذه مع المسألة الثانية المتقدمة من قبيل المطلق والمقيد وفيهما نوع منافاة من حيث أن المسألة السابقة أن الزكاة على المقرض دون المقترض وهذا يفيد أن الزكاة على المقترض، وربما يقال: ان المصنف يفرق بين القرض والدين ولا يخلو من اشكال. (الشيخ محمد)

 

[ 22 ]

ولا تعط زكاة مالك غير أهل الولاية (1)، ولا تعط من أهل الولاية الابوين والولد ولا الزوج ولا الزوجة ولا المملوك ولا الجد ولا الجدة وكل من يجبر الرجل على نفقته. ولا بأس أن يعطى الاخ والاخت والعم والعمة والخال والخالة من الزكاة (2). [ صدقة الانعام ] (3) 1603 - وقال زرارة: قلت لابي عبد الله عليه السلام: " رجل عنده مائة وتسعة و تسعون درهما وتسعة عشر دينارا (4) أ يزكيها؟ فقال: لا ليس عليك زكاة في الدراهم ولا في الدنانير حتى تتم. قال زرارة: وكذلك هو في جميع الاشياء. قال: وقلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل كانت عنده أربع أينق (5) وتسعة وثلاثون شاة، وتسعة وعشرون بقرة أيزكيهن؟ قال: لا يزكي شيئا منهن لانه ليس شئ منهن تاما فليس تجب فيه الزكاة " (6).

 

(1) كما تدل عليه النصوص الكثيرة منها ما رواه الكليني ج 3 ص 547 في الصحيح عن الرضا عليه السلام " قال: سألته عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف؟ قال: لا ولا زكاة الفطرة ". ومنها ما في ذيل صحيحة الفضلاء " انما موضعها أهل الولاية ". (2) يدل عليه قول الصادق عليه السلام في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج " خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا: الاب والام والولد والمملوك والمرأة وذلك أنهم عياله لازمون له ". وخبر زيد الشحام عنه عليه السلام " قال: في الزكاة: يعطى منها الاخ والاخت والعم والعمة والخال والخالة، ولا يعطى الجد ولا الجدة ". (الكافي ج 3 ص 552 والتهذيب ج 1 ص 364). (3) العنوان زيادة منا أضفناه للتسهيل. (4) رواه الشيخ في التهذيبين وفيهما " تسعة وثلاثون دينارا " بدل " تسعة عشر " والصواب ما في الفقيه حيث ان نصاب الدينار في كل عشرين دينارا. (5) " أينق " بسكون الياء بين الهمزة المفتوحة والنون المضمومة والقاف أخيرا جمع قلة لناقة، وأصله أنوق استثقلوا الضمة على الواو فقدموها وقالوا أونق ثم ابدلوا الواو ياء وقالوا أينق. (6) في بعض النسخ " تجب فيها زكاة ".

 

[ 23 ]

1604 - وروى عمر بن اذينة عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (1) قال " ليس فيما دون الخمس من الابل شئ، فإذا كانت خمسا ففيها شاة إلى عشر، فإذا كانت عشرا ففيها شاتان، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث من الغنم، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع من الغنم، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها خمس من الغنم، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإن لم يكن عنده ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فإذا زادت على خمس وثلاثين بواحدة ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة (وإنما سميت حقة لانها استحقت أن يركب ظهرها) إلى ستين فان زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فان زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فان زادت واحدة فحقتان إلى عشرين ومائة، فان زادت على العشرين والمائة واحدة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون " (2). وكل من (3) وجبت عليه جذعة ولم تكن عنده وكانت عنده حقة دفعها ودفع معها شاتين أو عشرين درهما، ومن وجبت عليه حقة ولم تكن عنده وكانت عنده جذعة دفعها وأخذ من المصدق شاتين أو عشرين درهما، ومن وجبت عليه حقه ولم تكن عنده وكانت عنده ابنة لبون دفعها ودفع معها شاتين أو عشرين درهما، ومن وجبت عليه ابنة لبون ولم تكن عنده وكانت عنده حقة دفعها وأعطاه المصدق شاتين أو عشرين درهما، ومن وجبت عليه ابنة لبون ولم تكن عنده وكانت عنده ابنة مخاض دفعها وأعطى معها

 

(1) رواه الشيخ في التهذيب من حديث أبى بصير عن الصادق عليه السلام، ولاغر ولان مستقاهما من قليب ومفرغهما من ذنوب. وروى الكليني نحوه عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبى عبد الله عليه السلام والشيخ عن زرارة عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام. (2) هذه النصب مجمع عليها بين علماء الاسلام كما نقله جماعة منهم المحقق في المعتبر سوى النصاب السادس فان ابن عقيل وابن الجنيد أسقطاه وأوجبا بنت المخاض (أي بنت أم من شأنها أن يكون ماخضا أي حاملا وهى ما دخلت في السنة الثانية) في خمس وعشرين الى ست وثلاثين وهو قول الجمهور والمعتمد ما عليه الاكثر. (المدارك) (3) من هنا كلام المؤلف وليس من تتمة خبر زرارة وأخذه من كتاب كتبه أمير المؤمنين عليه السلام لعامل الصدقات المروى في الكافي باب أدب المصدق تحت رقم 7.

 

[ 24 ]

شاتين أو عشرين درهما، ومن وجبت عليه ابنة مخاض ولم تكن عنده وكانت عنده ابنة لبون دفعها وأعطاه المصدق شاتين أو عشرين درهما، ومن وجبت عليه ابنة مخاض ولم تكن عنده وكان عنده ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه ابن لبون وليس يدفع معه شيئا. 1605 - وروي عن رجل من ثقيف (1) أنه قال: " استعملني علي بن أبي طالب عليه السلام على بانقيا (2) وسواد من سواد الكوفة فقال لي والناس حضور (3): " انظر خراجك فجد فيه (4) ولا تترك منه درهما، فإذا أردت أن تتوجه إلى عملك فمر بي، قال: فأتيته فقال لي: إن الذي سمعته مني خدعة (5) إياك أن تضرب مسلما أو يهوديا أو نصرانيا في درهم خراج، أو تبيع دابة عمل (6) في درهم فإنا أمرنا أن نأخذ منه العفو " (7).

 

(1) رواه الكليني في الكافي ج 3 ص 540 بسند ضعيف. (2) في السرائر " بانقيا " هي القادسية وما والاها من أعمالها، وانما سميت " القادسية " بدعوة ابراهيم عليه السلام لانه قال للقادسية: كونى مقدسة أي مطهرة من التقديس، وانما سميت " بانقيا " لان ابراهيم عليه السلام اشتراها بمائة نعجة منن غنمة فان " باء " مائة و " نقيا " شاة بلغة نبط، وقد ذكر بانقيا أعشى في شعره وفسرته اللغة بما ذكر - انتهى، وفى القاموس البانقيا اسم قرية من قرى الكوفة. (3) " والناس حضور " جمع حاضر كقعود وقاعد. (مراد) (4) في بعض النسخ " فخذ فيه " فهو من أفعال الشروع أي اشرع فيه. (5) أي مصلحة يعنى قلت هذا الكلام ليخاف المجوس ويسعوا في تحصيل الجزية و عبر عليه السلام بالخدعة لان مقصوده ليس العمل بمقتضاه بل انما أراد التهديد. (6) المراد ببيع دابة العمل أي دابة يحتاجون إليها في العمل ولا يجوز حملهم على بيعها، والمراد بالدرهم اما جنسه أو الدرهم الواحد أي لاجل درهم تطلب منهم. (7) في الكافي. منهم العفو " والعفو الزيادة وما فضل من قوت السنة أو الوسط من غير اسراف ولا اقتار أو ما زاد عن نفقة الاهل والعيال وبكل من المعاني جاءت رواية عن المعصوم عليه السلام في قوله تعالى: " يسئلونك ماذا ينفقون قل العفو ".

 

[ 25 ]

1606 - وقال علي عليه السلام: " لا تباع الصدقة حتى تعقل " (1). قال مصنف هذا الكتاب - رحمه الله -: أسنان الابل: من أول ما تطرحه امه إلى تمام السنة حوار (2)، فإذا دخل في الثانية سمي ابن مخاض لان امه قد حملت، فإذا دخل في الثالثة سمي ابن لبون، وذلك أن امه قد وضعت وصار لها لبن، فإذا دخل في الرابعة سمي الذكر حقا والانثى حقة لانه قد استحق أن يحمل عليه، فإذا دخل في الخامسة سمي جذعا، فإذا دخل في السادسة سمي ثنيا لانه ألقى ثنيته، فإذا دخل في السابعة ألقى رباعيته وسمي رباعا، فإذا دخل في الثامنة ألقى السن التي بعد الرباعية وسمي سديسا، فإذا دخل في التاسعة فطر نابه وسمي بازلا فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف (3) وليس له بعد هذا اسم (4). والاسنان التي تؤخذ في الصدقة من ابن مخاض إلى الجذع. وليس على الابل العوامل (5) شئ إنما ذاك على السائمة الراعية، وفي البخت السائمة مثل ما في الابل العربية (6).

 

(1) رواه الكليني - رحمه الله - في الموثق. " حتى تعقل " أي تؤخذ وتدرك و تقبض (الوافى) ولعل المعنى لا يجوز بيعها قبل أخذها كما كان يفعله العمال. (م ت) (2) الحوار - بالضم، وقد يكسر -: ولد الناقة ساعة تضعه، أو الى أن يفصل عن أمه فإذا انفصل عن أمه فهو فصيل. (3) فطر ناب البعير: طلع فهو بعير فاطر، وبزل البعير بزولا فطر نابه أي انشق بدخوله في السنة التاسعة فهو بازل ويستوى فيه المذكر والمؤنث، والمخلف: البعير تجاوز البازل ويستوى أيضا فيه الذكر والانثى. (4) اسنان الابل نقله المصنف في معاني الاخبار ص 328 وقال: وجدت مثبتا بخط سعد بن عبد الله بن أبى خلف. (5) العوامل جمع عاملة وهى البقر التى يستقى عليها ويحرث وتستعمل في الاشغال، وهذا الحكم مطرد في الابل. والسائمة: المرسلة في مرعاها. (6) كما في صحيحة الفضلاء عن الصادقين عليهما السلام المروية في الكافي ج 3 ص 531. والبخت - بالضم - نوع من الابل غير العربية واحدها بختى جمعها بخاتى والمعروف الابل الخراسانية.

 

[ 26 ]

وليس على البقر شئ حتى يبلغ ثلاثين بقرة، فإذا بلغت ففيها تبيع حولي (1) وليس فيما دون الثلاثين بقرة شئ، فإذا بلغت أربعين بقرة ففيها مسنة إلى ستين (2) فإذا بلغت ستين ففيها تبيعتان إلى سبعين، ثم فيها تبيعة ومسنة إلى ثمانين، فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنتان إلى تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبايع (3). فإذا كثر البقر سقط هذا كله، ويخرج صاحب البقر من كل ثلاثين بقرة تبيعا ومن كل أربعين مسنة (4). وليس في البقر العوامل زكاة إنما الصدقات على السائمة الراعية، وكل ما لم يحل عليه الحول عند صاحبه فلا شئ عليه، فإذا حال عليه الحول فقد وجبت عليه (5). 1607 - وروى حريز، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: " قلت له: في الجواميس شئ؟ قال: مثل ما في البقر ". وليس على الغنم شئ حتى تبلغ أربعين شاة فإذا بلغت أربعين وزادت واحدة (6) ففيها

 

(1) في النهاية الاثيرية: التبيع: ولد البقر أول سنة، وبقرة متبع أي معها ولدها. (2) قال الازهرى - على المحكى -: البقر والشاة يقع عليهما اسم المسن وليس معناه كبرها كالرجل المسن، ولكن معناه طلوع سنها في السنة الثالثة. (3) من قوله: " وليس على البقر شئ " الى هنا مأخوذ كله مصحيحة الفضلاء المروية في الكافي ج 3 ص 534 والتهذيب ج 1 ص 354. (4) قوله " فإذا كثر البقر سقط هذا - الى هنا " خلاف ما هو المشهور، قال سلطان العلماء: لا يخفى أن هذا يشعر بأنه إذا كثر البقر لا يتعين المطابقة بين أحد العددين المذكورين وبين ما بلغ من عدد البقر كما اعتبر هو في المراتب السابقة وهو خلاف المشهور فان المشهور ملاحظة ذلك واعتبار ما هو عفوا. (5) مأخوذ من ذيل صحيحة الفضلاء دون لفظها. (6) الذى ذكره الصدوق من زيادة الواحدة على الاربعين لم نطلع عليه في غير كلامه في خبر ولا قول أحد، ويمكن حمل كلامه على ما يوافق الاخبار وكلام الاصحاب بأن يكون مراده من قوله: " وزادت واحدة " على الاقل من الاربعين بأن يكون تفسيرا لبلوغ الاربعين (م ت) أقول: في التهذيب ج 1 ص 355 باسناده عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس =

 

[ 27 ]

شاة (1) إلى عشرين ومائة، فإن زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإن زادت واحدة ففيها ثلاثه شياه إلى ثلاثمائة، فإذا كثر سقط هذا كله واخرج من كل مائة شاة. ويقصد المصدق الموضع الذي فيه الغنم فينادي يا معشر المسلمين هل لله عزوجل في أموالكم حق؟ فإن قالوا: نعم أمر أن يخرج إليه الغنم ويفرقها فرقتين ويخير صاحب الغنم إحدى الفرقتين ويأخذ المصدق صدقتها من الفرقة الثانية، فإن أحب صاحب الغنم أن يترك المصدق له هذه، فله ذلك ويأخذ غيرها (2) فإن أحب صاحب الغنم أن يترك هذه ويأخذه هذه أيضا فليس له ذلك، ولا يفرق المصدق بين غنم مجتمع (3) ولا يجمع بين متفرق. =

 

عن أبى عبد الله عليه السلام قال: " ليس في ما دون الاربعين من الغنم شئ فإذا كانت أربعين ففيها شاة الى عشرين ومائة - الخبر ". وكذا في صحيحة الفضلاء - زرارة ومحمد بن مسلم وبريد والفضيل عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام. (1) كما هو ظاهر خبر الفضلاء. وقال الفاضل التفرشى: المشهور عدم اعتبار الزيادة على الاربعين بل ادعوا الاجماع على كفاية الاربعين وجوب الزكاة، فلعل مقصود المؤلف - رحمه الله - من زيادة واحدة بقاء النصاب للسنة الاتية دون اشتراط النصاب للسنة الماضية بتلك الزيادة. (2) كما هو ظاهر حسنة بريد بن معاوية عن الصادق عليه السلام عن جده أمير المؤمنين صلوات الله عليه المروية في الكافي " أدب المصدق " ج 3 ص 536. وحسنة عبد الرحمن ابن الحجاج عن محمد بن خالد عن أبى عبد الله عليه السلام. (3) لعل المراد أنه لا يفرق بين غنم مجتمع في الملك بمعنى أنه لو كان لمالك أربعون من الغنم في مكان وأربعون في موضع بعيد منه لا يفرق المصدق بينهما بأن يأخذ من كل واحد شاة بل يأخذ من المجموع شاة واحدة لانه لم يبلغ النصاب الثاني، وفيه رد على أحمد بن حنبل حيث فرق بينهما وجعل في كل أربعين شاة، وقوله: " لا يجمع بين متفرق " أي في الملك بمعنى أنه لو اختلط مال مالكين ولم يبلغ مال كل منهما نصابا وبلغ المجموع النصاب لا تجب فيه الزكاة وفيه رد على الشافعي حيث أوجب الزكاة في أربعين من الغنم إذا كانا لمالكين مع تحقق شرائط الخلط وهى اتحاد المرعى والمراح والمشرع، بل والراعي أو الرعاة، والفحل وموضع الحلب والحالب.

 

[ 28 ]

1608 - وروى عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " ليس في الاكيلة ولا في الربى - التي تربى اثنتين - (1) ولا شاة لبن ولا فحل الغنم صدقة ". 1609 - وفي رواية سماعة (2) قال: " لا تؤخذ الاكولة - والاكولة الكبيرة من الشاة تكون في الغنم - ولا والد، ولا الكبش الفحل " (3). 1610 - وسأله إسحاق بن عمار " عن السخل متى تجب فيه الصدقة؟ قال: إذا أجذع " (4).

 

(1) الاكيلة بمعنى الاكولة وهى الشاة التى تسمن وتعد للاكل، وقيل هي الخصى و الهرمة العاقر من الغنم كما في النهاية. والربى - بضم الراء المهملة وتشديد الباء الموحدة - هي التى تربى في البيت لاجل اللبن، وقيل هي الشاة القريبة العهد للولادة وهو قول الجوهرى في الصحاح، وشاة اللبن هي المعدة للشرب من لبنها. والظاهر أنها مثل الاكولة وذلك لانها تكون في الاغلب معلوفة وقد أفردت عن الشياه الى البيت. وقال سلطان العلماء: ظاهر الرواية أنه لا بعد المذكورات في النصاب وهو خلاف المشهور، بل قيل: انه خلاف الاجماع في الربى وشاة اللبن، فيمكن حمل الرواية على أن المراد عدم الاخذ أي أخذ المذكورات للصدقة كما هو صريح رواية سماعة (الاتية) ثم لا يخفى أن مفاد هذه الرواية عدم الصدقة مما يربى سخلتين، ومفاد رواية سماعة عدم أخذ الوالد مطلقا، فاما أن يحمل المطلق على المقيد، أو نقول: هذا في العد - وان كان خلاف المشهور - وذلك في الاخذ، وفى الاكولة أيضا نوع اجمال وفسرت في رواية بالكبيرة من الشاة والمشهور أنها ما يعد للاكل من السمينة كبيرا أولا. (2) رواه الكليني في الموثق ج 3 ص 535 عن أبى عبد الله عليه السلام. (3) " ولا والد " قيل لانها مريضة. وقال سلطان العلماء: وهل العلة في عدم أخذ الربى كونها مريضة أو عدم الضرر بالولد؟ قال بكل جماعة وتظهر الفائدة في أن رضا المالك يوجب جواز الاخذ على الثاني دون الاول. (4) السخل - بفتح السين المهملة - في الاصل ولد الغنم. والجذع - بفتحتين - و الاجذع من الضأن قيل: ما بلغ سبعة أشهر. وفى القاموس ما دخل في السنة الثانية.

 

[ 29 ]

[ ضمان المزكى، وزكاة النقدين، ومستحق الزكاة ] (1) 1611 - وقال الرضا عليه السلام: " إن بني تغلب (2) أنفوا من الجزية وسألوا عمر أن يعفيهم فخشي أن يلحقوا بالروم فصالحهم على أن صرف ذلك عن رؤوسهم وضاعف عليهم الصدقة فرضوا بذلك فعليهم ما صالحوا عليه ورضوا به إلى أن يظهر الحق " (3). 1612 - وسأله يعقوب بن شعيب " عن العشور التي تؤخذ من الرجل يحتسب بها من زكاته؟ قال: نعم إن شاء " (4). 1613 - روى السكوني عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: " ما أخذ منك العاشر فطرحه في كوزه فهو من زكاتك، وما لم يطرح في الكوز فلا تحسبه من زكاتك " (5). 1614 - وروى سماعة، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: " الرجل يخلف لاهله نفقة ثلاثة آلاف درهم نفقة سنتين (6) عليه زكاة؟ قال: إن كان شاهدا فعليه زكاة وإن كان غائبا فليس فيها شئ " (7).

 

(1) العنوان زائد منا. (2) هم نصارى العرب " انفوا " أي استنكوا من قبول الجزية. (3) الظاهر أن الغرض من ذكرهم أنهم ليسوا من أهل الذمة، وقد قال الله تعالى " حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون " وفعل عمر ليس بحجة على معتقد العامة أيضا لانه كان مجتهدا ومات قوله بموته. (م ت) (4) لعل المراد ما اخذ باسم الزكاة، والظاهر من الاحتساب جعله من الزكاة، و يحتمل أن المراد بالاحتساب الاحتساب من المؤن فيزكى المال بعد وضعه وهو بعيد (سلطان) أقول: الظاهر أن المراد بالعشور ما يؤخذ بعنوان الزكاة لا بعنوان الخراج، قال الشهيد (ر ه) في الدروس لا يكفى الخراج عن الزكاة. (5) رواه الكليني بسند ضعيف على المشهور كما قاله العلامة المجلسي رحمه الله - والمراد بالطرح في الكوز ضبطه للسلطان. ولعل الحكم مخصوص بزمانه عليه السلام. (6) في بعض النسخ " نفقة سنين ". (7) يدل على أن النفقة المخرجة بمنزل التالف إذا كان غائبا لعدم التمكن من =

 

[ 30 ]

1615 - وسأله محمد بن النعمان الاحول (1) " عن رجل عجل زكاة ماله، ثم أيسر المعطى قبل رأس السنة؟ قال: يعيد المعطي الزكاة. 1616 - وسئل عليه السلام (2) " عن رجل أعطى زكاة ماله رجلا وهو يرى أنه معسر فوجده موسرا؟ قال: لا يجزي عنه " (3). 1617 - وروى محمد بن مسلم عنه عليه السلام أنه قال له: " رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال: إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها فهو لها ضامن حتى يدفعها، فإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمانها لانها قد خرجت من يده، وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي أمر بدفعه إليه، فإن لم يجد فليس عليه ضمان " (4). 1618 - وروى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إذا أخرج الرجل الزكاة =

 

التصرف (الشيخ محمد) وقال سلطان العلماء: قوله " ان كان شاهدا - الخ " هو المشهور وذهب ابن ادريس الى وجوب الزكاة مطلقا إذا كان مالكه متمكنا من التصرف فيه متى أراد (1) الطريق إليه حسن بابراهيم بن هاشم القمى وربما فيه محمد بن ماجيلويه ولم يوثق صريحا أيضا، ورواه الكليني والشيخ في الصحيح. (2) رواه الكليني ج 3 ص 545 بسند في ارسال لا يضر. (3) حمل على ما إذا قصر في التفحص عن فقره، وقال في المدارك: المشهور بين الاصحاب بل المقطوع به في كلامهم جواز الدفع الى مدعى الفقر إذا لم يعلم له أصل مال من غير تكليف بينة ولا يمين والمشهور أيضا ذلك فيما إذا علم له أصل مال. (المرآة) (4) رواه الكليني - رحمه الله - بسند حسن، واختلفوا في جواز النقل فذهب بعض الى تحريمه مع وجود المستحق وبه قال أكثر الفقهاء كمالك وأحمد وسعيد بن جبير، وقال أبو حنيفة بالجواز وبه قال المفيد - رحمه الله - وقال العلامة - رحمه الله - في المختلف: " الاقرب عندي جواز النقل على كراهية مع وجود المستحق ويكون صاحب المال ضامنا ". و قال الشيخ - رحمه الله - في المبسوط: لا يجوز نقلها من البلد مع وجود المستحق الا بشرط الضمان والجواز مطلقا لا يخلو من قوة ". وفى الدروس: لا يجوز نقلها مع وجود المستحق فيضمن، وقيل: يكره ويضمن وقيل: يجوز بشرط الضمان وهو قوى ولو عدم المستحق و نقلها لم يضمن.

 

[ 31 ]

من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو أرسل بها إليهم فضاعت، فلا شئ عليه " (1). 1619 - و " كان (2) رسول الله صلى الله عليه وآله يقسصدقة أهل البوادي في أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر، ولا يقسمها بينهم بالسوية، إنما يقسمها على قدر من يحضره منهم وما يرى، ليس في ذلك شئ موقت " (3). 1620 - وفي رواية درست بن أبي منصور قال قال أبو عبد الله عليه السلام: " في الزكاة يبعث بها الرجل إلى بلد غير بلده، فقال: لا بأس يبعث بالثلث أو الربع " (4). 1621 - وروى عن هشام بن الحكم - رحمه الله - " في الرجل يعطى الزكاة يقسمها أله أن يخرج الشئ منها من البلدة التي هو بها إلى غيرها؟ قال: لا بأس " (5). 1622 - وسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام " عن الرجل يعطي زكاته عن الدراهم دنانير وعن الدنانير دراهم بالقيمة أيحل ذلك؟ قال: لا بأس به " (6).

 

(1) يحمل على عدم وجود المستحق، وقال في المدارك: لا ريب في جواز النقل إذا عدم المستحق في البلد بل الظاهر وجوبه لتوقف الدفع الواجب عليه، وأما انتفاء الضمان فيدل عليه الاصل واباحة الفعل وحسنة زرارة ومحمد بن مسلم، واما الضمان مع التفريط كما قال به في الشرايع فمعلوم من قواعد الامانات. (2) رواه الكليني ج 3 ص 554 بطريق حسن كالصحيح عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي الثقة عن أبى عبد الله (ع). (3) يدل على كراهة النقل واستحباب القسمة فيهم لانها أولى لانتظارهم وشركتهم. (الشيخ محمد) وقال في المدارك: استحباب صرف الزكاة في بلد المال هو مذهب العلماء كافة والمستند فيه من طريق الاصحاب رواية عبد الكريم بن عتبة الهاشمي. (4) رواه الكليني ج 3 ص 554 بسند حسن عن ابن أبى عمير أرسله عن درست والترديد من الراوى وهو أبو أحمد ابن أبى عمير كما في الكافي، ويمكن أن يكون تخييرا في الحكم. (5) ظاهره الجواز مطلقا ولا ينافى الضمان مع وجود المستحق في البلد، ويمكن الحمل على عدم وجوده. (6) اخراج القيمة في النقدين والغلات اجماعي والخلاف واقع في زكاة الانعام كما في المعتبر ص 264. وقال المفيد في المقنعة: ولا يجوز القيمة في زكاة الانعام الا أن يقدم الاسنان المخصوصة في الزكاة، ومال إليه صاحب المدارك، ويفهم من المعتبر الميل إليه و =

 

[ 32 ]

1623 - وكتب محمد بن خالد البرقي (1) إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: " هل يجوز أن يخرج عما يجب في الحرث من الحنطة والشعير وما يجب على الذهب دراهم بقيمة ما يسوي (2) أم لا يجوز إلا أن يخرج من كل شئ مما فيه؟ فأجاب عليه السلام: أيما تيسر يخرج ". 1624 - وسأل عمر بن يزيد أبا عبد الله عليه السلام " عن رجل فر بماله من الزكاة فاشترى به أرضا أو دارا أعليه فيه شئ؟ فقال: لا ولو جعله حليا أو نقرا فلا شئ عليه، (3) وما منع نفسه من فضله فهو أكثر مما منع من حق الله الذي يكون فيه ". 1625 - وروى زرارة، ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " أيما رجل كان له مال وحال عليه الحول فإنه يزكيه، قيل له: فإن وهبه قبل حوله بشهر أو بيوم؟ قال: ليس عليه شئ إذا. وروى زرارة عنه أنه قال: إنما هذا (4) بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوما في إقامته، ثم يخرج في آخر النهار في سفر وأراد بسفره ذلك إبطال الكفارة التي وجبت عليه ". 1626 - وقال أبو جعفر عليه السلام: " في التسعة الاصناف إذا حولتها في السنة فليس عليك فيها شئ " (5). =

 

جوز الشيخ في اخراج القيمة في الزكاة كلها أي شئ كانت القيمة على وجه البدل لا على أنها أصل، والى هذا القول ذهب أكثر المتأخرين. (المرآة) (1) رواه الكليني ج 3 ص 559 بسند صحيح. (2) أي الى القيمة السوقية، وفى الخبر دلالة على جواز اخراج القيمة في الزكاة ولا ينافى استحباب العين كما هو ظاهر الاخبار. (3) الطريق صحيح ويدل على أن الفرار مسقط للزكاة ويحمل على ما قبل الحول. (4) " انه قال " أي بعد ذلك القول " انما هذا " اشارة الى الفرار بعد حلول الحول، قال في المنتهى: ان مرجع الاشارة سقط من الرواية وفى الكلام الذى بعده شهادة لما قلناه ودلالة على أن المرجع هو حكم من وهب بعد الحول. (5) " حولتها " أي الاجناس التى فيها الزكاة من الغلات الاربع والنقدين والانعام الثلاثة، هذا في غير الغلات ظاهر لاشتراط الحول فيه وأما في الغلات فيحتاج الى التأويل =

 

[ 33 ]

1627 - وسئل أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام " عن الرجل له دارو خادم وعبد (1) أيقبل الزكاة؟ قالا: نعم إن الدار والخادم ليسا بمال " (). 1628 - " وقد (3) تحل الزكاة لصاحب السبعمائة، وتحرم على صاحب الخمسين إذا كان (4) صاحب السبعمائة له عيال كثير فلو قسمها بينهم لم تكفه فليعف عنها نفسه وليأخذها لعياله، وأما صاحب الخمسين فإنه تحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها وهو يصيب فيها ما يكفيه إن شاء الله تعالى ". ولا يجوز أن يعطى شارب الخمر من الزكاة شيئا (5). 1629 - وروى سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار والخادم؟ فقال: نعم إلا أن تكون داره دار غلة فيدخل له من غلتها (6) =

 

لعدم اشتراط الحول فيها، ولعل المراد بالتحويل فيها نقلها عن الملك قبل تعلق الزكاة بها ببدو الصلاح وغيره. (سلطان) (1) في بعض النسخ " وعبيد ". (2) رواه الكليني في الحسن عن عمر بن اذينة عن غير واحد عنهما عليهما السلام و قال في المدارك: ويلحق بهما فرس الركوب وثياب التجمل نص عليه في التذكرة وقال: انه لا يعلم في ذلك كله خلافا، وينبغى أن يلحق بذلك كل ما يحتاج إليه من الالات اللائقة بحاله وكتب العلم لمسيس الحاجة الى ذلك كله وعدم الخروج بملكه عن حد الفقر الى الغنى عرفا، وتدل عليه رواية عمر بن اذينة لان في التعليل اشعارا باستثناء ما ساوى الدار والخادم في المعنى. (3) هذا الكلام بلفظه في موثقة سماعة عن أبى عبد الله عليه السلام المروية في الكافي ج 3 ص 562. (4) في الكافي " على صاحب الخمسين درهما، فقلت له:. كيف هذا فقال: إذا كان - " (5) روى الكليني في الكافي ج 3 ص 563 باسناده عن داود الصرمى قال: " سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا قال: لا ". (6) في بعض النسخ " فيخرج له من غلتها " والغلة ما يحصل من ريع أرض و كرائها أو أجرة غلام أو نحو ذلك، وفى النهاية " الغلة: الدخل الذى يحصل من الزرع =

 

[ 34 ]

ما يكفيه [ لنفسه ] وعياله، فإن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم في غير إسراف فقد حلت له الزكاة، وإن كانت غلتها تكفيهم فلا ". 1630 - وسأل أبو بصير أبا عبد الله عليه السلام " عن الرجل يكون له ثمانمائة درهم وهو رجل خفاف وله عيال كثير أله أن يأخذ من الزكاة؟ فقال: يا أبا محمد أيربح في دراهمه ما يقوت به عياله ويفضل؟ قال: نعم، كم يفضل؟ قال: لا أدري، قال: إن كان يفضل عن القوت مقدار نصف القوت فلا يأخذ الزكاة، وإن كان أقل من نصف القوت أخذ الزكاة، قال: قلت: فعليه في ماله زكاة تلزمه؟ قال: بلى، قال: قلت: كيف يصنع؟ قال: يوسع بها على عياله في طعامهم وكسوتهم ويبقى منها شيئا (1) يناوله غيرهم، وما أخذ من الزكاة فضه على عياله (2) حتى يلحقهم بالناس ". ويجوز للرجل أن يعطي الرجل الواحد من زكاته حتى يغنيه، ويجوز أن يعطيه حتى يبلغ مائة ألف (3) ويفضل الذي لا يسأل على الذي يسأل " (4). =

 

والتمر واللبن والاجارة والنتاج ونحو ذلك. وقال الفاضل التفرشى: المستفاد من هذا الحديث أن دار الغلة أيضا - باعتبار قيمتها - لا يخرج المالك عن الاستحقاق ولو دل دليل على خلاف ذلك لامكن حملها على ماله مانع من البيع كالوقف. وقال سلطان العلماء: يدل على أن المناط في استحقاق الزكاة عدم كفاية الحاصل والغلة لا قيمة الملك فيجوز أخذ الزكاة إذا لم يكف حاصل الملك لقوت السنة وان كفى قيمته لو باع، صرح بهذه المسألة الشهيد الثاني - رحمه الله - في شرح اللمعة. (1) في الكافي " ان بقى منها شئ ". (2) فضه - بالفاء وتشديد المعجمة - أي وزعه وقسمه عليهم حتى يلحقهم بالناس. (3) كما في الكافي ج 3 ص 548 في حسنة سعيد بن غزوان عن الصادق (ع)، ومرسل بشر بن بشار في العلل ص 130 وخبر اسحاق بن عمار في التهذيب ج 3 ص 367. (4) في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن الكاظم (ع) " سأله عن الزكاة أيفضل بعض من يعطى ممن لا يسأل على غيره؟ قال: نعم يفضل الذى لا يسأل على الذى يسأل " (الكافي ج 3 ص 550).

 

[ 35 ]

1631 - وقال عبد الله بن عجلان السكوني (1) لابي جعفر عليه السلام: " إني ربما قسمت الشئ بين أصحابي أصلهم به فكيف أعطيهم؟ فقال: أعطهم على الهجرة في الدين والفقه والعقل ". [ زكاة الغلات ] (2) وليس على الحنطة والشعير شئ حتى يبلغ أوساق، والوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد، والمد وزن مائتين واثنين وتسعين درهما ونصف، فإذا بلغ ذلك وحصل بعد خراج السلطان ومؤونة القرية أخرج منه العشر إن كان سقي بماء المطر أو كان سيحا، وإن سقي بالدلاء والغرب (3) ففيه نصف العشر، وفي التمر والزبيب مثل ما في الحنطة والشعير، فان بقي من الحنطة والشعير بعد ذلك ما بقي فليس عليه شئ حتى يباع ويحول على ثمنه الحول (4). [ الحج من مال الزكاة ] (2) 1632 - وسأل محمد بن مسلم أبا عبد الله عليه السلام " عن الصرورة (5) أيحج من الزكاة؟ قال: نعم ". 1633 - وقال علي بن يقطين (6) لابي الحسن الاول عليه السلام: " يكون عندي

 

(1) لم يذكر المصنف طريقه إلى عبد الله بن عجلان والظاهر أخذه من الكافي، وفيه ج 3 ص 549 باسناد فيه ضعف وجهالة. ورواه الشيخ في التهذيب عنه في الحسن كالصحيح. (2) العنوان زيادة منا أضفناه للتسهيل. (3) السيح: الماء الجارى، والغرب كغضب: الماء السائل بين البئر والحوض يقطر من الدلاء والرواية والدلو العظيمة ولعل المراد الاخير. (4) راجع نصوص هذه الفتاوى الكافي ج 3 ص 512 باب " أقل ما يجب فيه الزكاة من الحرث " والتهذيب ج 1 ص 351 باب " زكاة الحنطة والشعير ". (5) الصرورة هو الذى لم يحج بعد ومثله امرأة صرورة، وهى التى لم تحج بعد. و قوله " أيحج " في بعض النسخ " فأحجج " وفى اللغة أحججت فلانا إذا بعثته ليحج. (6) الطريق إليه صحيح.

 

[ 36 ]

المال من الزكاة فأحج به موالي وأقاربي؟ قال: نعم لا بأس " (1). [ زكاة مال المملوك والمكاتب ] 1634 - وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سأله رجل وأنا حاضر عن مال المملوك أعليه زكاة؟ فقال: لا ولو كان له ألف ألف درهم، ولو احتاج لم يكن له من الزكاة شئ " (2). 1635 - وفي خبر آخر عن عبد الله بن سنان قال: قلت له: " مملوك في يده مال أعليه زكاة؟ قال: لا، قال: قلت: فعلى سيده؟ (3) فقال: لا لانه لم يصل إلى السيد وليس هو للمملوك " (4). 1636 - وفي رواية وهب بن وهب القرشي عن الصادق عليه السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: " ليس في مال المكاتب زكاة " (5).

 

(1) يمكن أن يكون الاعطاء من سهم الفقراء حتى يستطيع للحج ويحج واجبا أو مندوبا ان كان قد حج وأن يكون من سهم سبيل الله على تقدير العموم فالاعطاء من سهم الفقراء أحوط (م ت) لما رواه الكليني ج 3 ص 557 باسناده عن جميل عن اسماعيل الشعيرى عن الحكم ابن عتيبة قال: " قلت لابي عبد الله (ع): رجل يعطى من زكاة ماله يحج بها؟ قال: مال الزكاة يحج به؟ فقلت له: انه رجل مسلم أعطى رجلا مسلما؟ فقال: ان كان محتاجا فليعطه لحاجته وفقره ولا يقول له: حج بها، يصنع بها بعد ما يشاء ". (2) في الكافي " ولو احتاج لم يعط من الزكاة شئ ". (3) في الكافي " قلت: ولا على سيده ". (4) قال في المدارك: لا ريب في عدم وجوب الزكاة على المملوك على القول بأنه لا يملك لان ما بيده يكون ملكا لمولاه وعليه زكاته، بل لا وجه لاشتراط الحرية على هذا التقدير لان اشتراط الملك يغنى عنه، وانما الكلام في وجوب الزكاة على المملوك على القول بملكه والاصح أنه لا زكاة عليه لصحيحة عبد الله بن سنان وحسنته، وصرح المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى بوجوب الزكاة على المملوك ان قلنا بملكه مطلقا، أو على بعض الوجوه وهو مدفوع بالرواية. (5) قال في المدارك: أما وجوب الزكاة على المكاتب المطلق إذا تحرر منه شئ و =

 

[ 37 ]

[ ما لبنى هاشم من الزكاة ] (1) 1637 - وروى أبو خديجة سالم بن مكرم (2) الجمال عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " اعطوا الزكاة من أرادها من بني هاشم فإنها تحل لهم، وإنما تحرم على النبي صلى الله عليه وآله وعلى الامام الذي بعده وعلى الائمة عليهم السلام " (3). 1638 - وروى القاسم بن سليمان (4) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن صدقات =

 

بلغ جزؤه الحر نصابا فلا ريب فيه لان العموم يتناوله كما يتناول الاحرار، وأما السقوط عن المكاتب المشروط والمطلق الذى لم يؤد فهو المعروف في مذهب الاصحاب، واستدل عليه في المعتبر بأنه ممنوع من التصرف فيه الا بالاكتساب فلا يكون ملكه تاما، وبرواية أبى - البخترى وهب بن وهب بن القرشى. وفى الدليل الاول نظر، وفى سند الرواية ضعف مع أن مقتضى ما نقلناه عن المعتبر والمنتهى من وجوب الزكاة على المملوك ان قلنا بملكه الوجوب على المكاتب بل هو أولى بالوجوب (1) العنوان زيادة منا أضفناه للتسهيل. (2) الطريق الى أبى خديجة فيه أبو سمينة وهو ضعيف، ورواه الكليني ج 4 ص 59 وفى طريقه معلى بن محمد وهو مضطرب الحديث والمذهب. (3) روى الشيخ هذا الخبر في التهذيب ج 1 ص 366 والاستبصار ج 2 ص 36 وحمله على حال الضرورة وقال: انهم عليهم السلام بأنفسهم لا يضطرون الى ذلك أبدا. وقال في الاستبصار بعد ذكر الخبر: فهذا الخبر لم يروه غير أبى خديجة وان تكرر في الكتب وهو ضعيف عند أصحاب الحديث لما لا أحتاج الى ذكره، ويجوز مع تسليمه أن يكون مخصوصا بحال الضرورة والزمان الذى لا يتمكنون فيه من الخمس، فحينئذ يجوز لهم أخذ الزكاة بمنزلة الميتة التى تحل عند الضرورة، ويكون النبي والائمة عليهم السلام منزهين عن ذلك لان الله تعالى يصونهم عن هذه الضرورة تعظيما لهم وتنزيها. والذى يدل على ذلك ما رواه على بن الحسن بن فضال عن ابراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة عن أبى عبد الله (ع) أنه قال: " لو كان عدل ما احتاج هاشمى ولا مطلبي الى صدقة، ان الله تعالى جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم، ثم قال: ان الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له الميتة، والصدقة لا تحل لاحد منهم الا أن لا يجد شيئا ويكون ممن تحل له الميتة ". (4) الطريق إليه صحيح وكتابه معتمد. (م ت)

 

[ 38 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله وصدقات علي عليه السلام تحل لبني هاشم ". 1639 - وروى الحلبي عنه عليه السلام " أن فاطمة عليها السلام جعلت صدقاتها لبني هاشم وبني المطلب " (1). 1640 - وروى محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: " بعثت إلى الرضا عليه السلام بدنانير من قبل بعض أهلي وكتبت إليه اخبره أن فيها زكاة خمسة وسبعون والباقي صلة، فكتب عليه السلام بخطه قبضت، وبعثت إليه بدنانير لي ولغيري وكتبت إليه أنها من فطرة العيال فكتب عليه السلام بخطه: قبضت ". وصدقة غير بني هاشم لا تحل لبني هاشم إلا في وجهين إذا كانوا عطاشا فأصابوا ماء فشربوا، وصدقة بعضهم على بعض (2). أما قبض الامام لما قبضه فليس لنفسه وإنما قبضه لغيره من أهل الحاجة والمسكنة وهو مستغن عن أموال الناس بكفاية الله إياه، متى ناداه لباه، ومتى سأله أعطاه، ومتى ناجاه أجابه. باب * (نوادر الزكاة) * 1641 - روى [ عن ] علي بن يقطين قال: قلت لابي الحسن الاول عليه السلام: " رجل مات وعليه زكاة وأوصى أن تقضى عنه الزكاة، وولده محاويج إن دفعوها أضر

 

(1) في بعض النسخ " وبنى عبد المطلب " وهو بعيد لان المطلب هو أخو هاشم وعبد المطلب ابنه وبنو هاشم كلهم من عبد المطلب، قال ابن قتيبة في المعارف " هاشم بن عبد مناف اسمه عمرو، مات بغزة من أرض الشام، وولده عبد المطلب وأسد وغيرهما ممن لم يعقب، فأما أسد فولده، حنين ولم يعقب وهو خال على بن أبى طالب (ع)، وفاطمة بنت أسد وهى أم على بن أبى طالب وليس في الارض هاشمى الا من ولد عبد المطلب بن هاشم، لانه كان لهاشم ذكور لم يعقبوا " وقال ابن حزم في جمهرة الانساب: " ولد هاشم بن عبد مناف: شيبة و هو عبد المطلب وفيه العمود والشرف ولم يبق لهاشم عقب الا من عبد المطلب فقط ". فبنو - هاشم هم بنو عبد المطلب. (2) راجع التهذيب ج 1 ص 366 والكافي ج 4 ص 59.

 

[ 39 ]

بهم ذلك ضررا شديدا، فقال: يخرجونها فيعودون بها على أنفسهم ويخرجون منها شيئا فيدفع إلى غيرهم " (1). 1642 - وروى إسماعيل بن جابر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: " يحل للرجل أن يأخذ الزكاة وهو لا يحتاج إليها فيتصدق بها؟ قال: نعم، وقال: في الفطرة مثل ذلك ". 1643 - ورري عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: " ما على الامام من الزكاة (2) فقال: يا أبا محمد أما علمت أن الدنيا للامام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء، جائز من الله عزوجل له ذلك، إن الامام لا يبيت ليلة أبدا ولله عزوجل في عنقه حق يسأله عنه " (3). باب الخمس (4) 1644 - سئل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام (5) " عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعن معادن الذهب والفضة هل فيها زكاة؟ فقال: إذا

 

(1) يدل على جواز اعطاء الزكاة لواجب النفقة بعد الموت لانهم خرجوا عن الوصف، وأما اعطاء قدر منه الى الغير فعلى الاستحباب على الظاهر، وان كان الوقوف مع النص أحوط بغير نية الوجوب والندب، بل ينوى القربة، ويدل أيضا على وجوب اخراج الواجبات المالية مع الوصية بل يجب مطلقا. (م ت) (2) لعل المراد من السؤال أنه هل يجب على الاما الزكاة أو كيف يؤدى والى من يؤدى. (3) يعنى ان الامام هو خليفة الله تعالى لا يفعل شيئا الا بأمره وارادته، فان وجب عليه شئ لا يؤخره عن وقت وجوبه. (4) الخمس حق مالى ثبت بالكاتب والسنة والاجماع لبنى هاشم بالاصل عوضا عن الزكاة ومرادنا بالاجماع هنا اجماع المسلمين. (5) رواه الكليني رحمه الله في الكافي ج 1 ص 547 بطريق صحيح عن البزنطى عن محمد بن على عنه (ع) ومحمد بن على مشترك لكن روايه أحمد بن أبى نصر البزنطى وهو من أصحاب الاجماع.

 

[ 40 ]

بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس ". (1) 1645 - وسأل عبيدالله بن علي الحلبي أبا عبد الله عليه السلام " عن الكنز كم فيه؟ فقال: الخمس، وعن المعادن كم فيها؟ فقال: الخمس، وعن الرصاص والصفر والحديد وما كان من المعادن كم فيها؟ فقال: يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب والفضة (2) ". 1646 - وروى الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة " (3). 1647 - وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: " سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز، فقال: ما تجب الزكاة في مثله ففيه الخمس (4) ".

 

(1) يدل على وجوب الخمس في المعادن إذا بلغ قيمتها دينارا وحمل على الاستحباب لما يأتي تحت رقم 1647 عن أبى الحسن الرضا (ع). وسيأتى الكلام فيه. (2) يدل على وجوب الخمس في الكنز والمعادن جميعا. روى الشيخ في التهذيب ج 1 ص 383 في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: " سألته عن معادن الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص، فقال: عليها الخمس جميعا ". وروى الكليني في الحسن كالصحيح نحوه. (3) في بعض النسخ " خاصا " وفى بعضها " خاص " بالرفع أي هو خاص بها. ان كان المراد غنائم دار الحرب فظاهر هذا الخبر التقية، ويمكن أن يكون المراد أن جميع ما فيه الخمس فهو غنيمة ونفع وداخل في كريمة " واعلموا انما غنمتم " أو المعنى أن الخمس المعتد به خمس غنائم دار الحرب والباقى قليل بالنسبة إليها. وقال الفاضل التفرشى: ان المراد بالغنائم المنافع المستفادة في السنة خاصة دون ما كان في ملك المالك قبلها وان حال عليها الحول، وهو مأخوذ من قوله تعالى " واعلموا انما غنمتم - الاية ". (4) الطريق صحيح، ورواه الشيخ بسند صحيح عن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن البزنطى عن أبى الحسن الرضا (ع) هكذا " سألت أبا الحسن عما اخرج من المعدن من قليل أو كثير هل فيه شئ؟ قال: ليس فيه شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا ". وسند الخبر الذى تقدم في أول الباب قاصر عن مكافئة هذا الصحيح، فلذا لم يعمل بالذى تقدم عامة المتأخرين وان عمل به أكثر القدماء وحملوه على الاستحباب، قال في المدارك: اختلف الاصحاب في اعتبار النصاب في المعادن وفى قدره، فقال الشيخ - رحمه الله - في =

 

[ 41 ]

1648 - وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام " عن الملاحة فقال: وما الملاحة فقلت: أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا، فقال: مثل المعدن فيه الخمس قلت: فالكبريت والنفط يخرج من الارض؟ فقال: هذا وأشباهه فيه الخمس (1) ". 1649 - وقال الصادق عليه السلام: " إن الله لا إله إلا هو لما حرم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس، فالصدقة علينا حرام، والخمس لنا فريضة، والكرامة لنا حلال (2) ". 1650 - وروي عن أبي بصير قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: " أصلحك الله (3) ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟ قال: من أكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم " (4). =

 

الخلاف: يجب الخمس في المعادن ولا يراعى فيها نصاب، وبه قطع ابن ادريس في سرائره فقال: اجماع الاصحاب منعقد على وجوب اخراج الخمس من المعادن على اختلاف أجناسها قليلا كان أو كثيرا، ذهبا كان أو فضة، عن غير اعتبار مقدار، وهو اختيار ابن الجنيد و السيد المرتضى وابن أبى عقيل وابن زهرة وسلار وغيرهم، وقال أبو الصلاح: يعتبر بلوغ قيمته دينارا واحدا، ورواه ابن بابويه مرسلا في المقنع والفقيه، وقال الشيخ في النهاية والمبسوط: لا يجب فيها شئ حتى يبلغ عشرين دينارا واختاره العلامة واليه ذهب عامة المتأخرين وهو المعتمد، ثم استدل بخبر الصفار المذكور، ورد على ابن ادريس وقال: دعوى الاجماع في موضع الخلاف ظاهرة البطلان، ثم طعن في سند الخبر المتقدم بجهالة الراوى ورجح سند الاخير بعدم الواسطة وجواز حمل الاول على الاستحباب جمعا. (1) الملاحة - بشد اللام -. والخبر يدل على وجوب الخمس مطلقا جامدا ومايعا. (2) الخبر رواه المصنف - رحمه الله - في الخصال باب الخمسة تحت رقم 51 باسناده عن عيسى بن عبد الله العلوى. وفيه " ان الله الذى لا اله الا هو - الخ " والمراد بالكرامة التحف و الهدايا، وفى الصحاح التكريم والاكرام بمعنى، والاسم منه الكرامة. (3) " أصلحك الله " أي جعلك الله متمكنا في الارض ظاهرا كما جعلك باطنا. " وما أيسر " سؤال بما الاستفهامية أي أي شئ أقل ما يدخل به العبد النار. (4) قال المؤلف بعد نقل الخبر في كمال الدين ص 522: معنى اليتيم هو المنقطع القرين في هذا الموضع، فسمى النبي صلى الله عليه وآله بهذا المعنى يتيما، وكذلك كل امام بعده يتيم بهذا المعنى، والاية في أكل أموال اليتامى ظلما نزلت فيهم وجرت بعدهم في سائر الايتام، والدرة اليتيمة انما سميت يتيمة لانها منقطعة القرين. أقول في الطريق على بن أبى حمزة البطائني.

 

[ 42 ]

1651 - وسأل زكريا بن مالك الجعفي (1) أبا عبد الله عليه السلام " عن قول الله عزوجل " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربي واليتامى والمساكين وابن السبيل " قال: أما خمس الله فللرسول يضعه في سبيل الله، وأما خمس الرسول صلى الله عليه وآله فلا قاربه (2) وخمس ذي القربى فهم أقرباؤه، واليتامى يتامى أهل بيته، فجعل هذه الاربعة الاسهم فيهم (3) وأما المساكين وأبناء السبيل فقد عرفت أنا لا نأكل الصدقة ولا تحل لنا فهي للمساكين وأبناء السبيل " (4). 1652 - وفي توقيعات الرضا عليه السلام إلى إبراهيم بن محمد الهمداني " إن الخمس بعد المؤونة " (5). 1653 - وروى أبو عبيدة الحذاء (6) عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: " أيما ذمي

 

(1) الطريق إليه فيه الحسين بن أحمد بن ادريس وهو من مشايخ الاجازة له ورواه في الخصال عن محمد بن ماجيلويه. (2) أي بالارث وقيامهم عليهم السلام مقامه صلى الله عليه وآله، وفيه اشعار بأن سهم الله عزوجل الذى كان للرسول (ص) أيضا لهم لقيامهم مقامه وسيصرح بذلك في قوله " فجعل هذه الاربعة الاسهم فيهم ". (مراد) (3) قوله " وخمس ذى القربى - الخ " في قوة قوله وخمس ذى القربى أيضا لاقاربه صلى الله عليه وآله لان المراد بذوى القربى أقرباؤه فيكون قد جعل الله لهم. (مراد) (4) أي فلابد أن يكون لمسا كيننا وأبناء سبيلنا ما يعيشون به عوضا عن الصدقة فجعل الله عزوجل هذين السهمين لهم (مراد) أقول: راجع بيان هذا الخبر الشريف في الجزء الثالث (جزء الزكاة) من مصباح الفقيه للفقيه الهمداني - قدس سره - ص 145. (5) الظاهر أن المراد بالمؤونة مؤونة السنة كما تقدم وسيجئ (م ت) أقول: قد صرح جماعة كثيرة من الفقهاء بأن المراد من المؤونة كل ما ينفقه على نفسه وعياله وغيرهم للاكل والشرب واللباس والمسكن والتزويج والخادم وأثاث البيت والكتب وغير ذلك مما يعد مؤونة عرفا، فتعم مثل الهبة والصدقة والصلة والنذر من الامور الواجبة والمندوبة ما لم يتجاوز عن الحد ولم يعد اسرافا أو تبذيرا أو يكون فوق الشأن. (6) طريق المؤلف الى أبى عبيدة الحذاء وهو زياد بن عيسى الكوفى الثقة غير مذكور في المشيخة، والخبر رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 389 بسند صحيح. وهو المعمول به عند فقهائنا رضوان الله تعالى عليهم.

 

[ 43 ]

اشترى من مسلم أرضا فعليه الخمس ". 1654 - وروى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: " إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب خمسي. وقد طيبنا (1) ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم أو لتزكوا ولادتهم " (2). 1655 - وجاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: " يا أمير المؤمنين أصبت مالا أغمضت فيه أفلي توبة (3)؟ قال: ائتني بخمسه، فأتاه بخمسه، فقال: هو لك إن الرجل إذا تاب تاب ماله معه " (4). 1656 - وسئل أبو الحسن عليه السلام (5) " عن الرجل يأخذ منه هؤلاء زكاة ماله أو خمس غنيمته، أو خمس ما يخرج له من المعادن أيحسب ذلك له في زكاته وخمسه؟ فقال: نعم " (6). 1657 - وروي عن أبي علي بن راشد (7) قال: قلت لابي الحسن الثالث عليه السلام: " إنا نؤتى بالشئ فيقال: هذا كان لابي جعفر عليه السلام عندنا، فكيف نصنع؟ فقال: ما كان لابي جعفر عليه السلام بسبب الامامة فهو لي وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب الله

 

(1) في بعض النسخ " وقد أحللنا ". (2) يمكن أن يكون الترديد من الراوى، ورواه الكليني ج 1 ص 546 والشيخ في التهذيب ج 1 ص 388. وفى بعض النسخ الفقيه مكان " ولادتهم " " أولادهم ". (3) أي ما لاحظت الحرام والحلال في تحصيله أو تساهلت في أحكام البيع والشراء، فخلطت الحلال بالحرام. (4) رواه الشيخ باسناده عن الحسن بن زياد عن الصادق عليه السلام مع اختلاف في اللفظ راجع التهذيب ج 1 ص 384 و 389 وحمل على ما إذا كان قدر المال وصاحبه مجهولين ولعل مصرفه مصرف الصدقات. (5) في بعض النسخ " سئل أبو عبد الله عليه السلام ". (6) تقدم الكلام فيه في أبواب الزكاة. (7) هو من وكلاء الهادى عليه السلام أقامه مقام الحسين بن عبد ربه وكتب عليه السلام الى الموالى ببغداد والمدائن والسواد وما يليها: قد أقمت أبا على بن راشد مقام الحسين بن عبد ربه ومن قبله من وكلائي وأوجبت في طاعته طاعتي وفى عصيانه الخروج الى عصياني.

 

[ 44 ]

وسنة نبيه صلى الله عليه وآله " (1). 1658 - وروى عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " إني لآخذ من أحدكم الدرهم وإني لمن أكثر أهل المدينة مالا (2) ما اريد بذلك إلا أن تطهروا " (3). 1659 - وروي عن يونس بن يعقوب قال: " كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل من القماطين (4) فقال: جعلت فداك تقع في أيدينا الارباح والاموال وتجارات نعرف أن حقك فيها ثابت وإنا عن ذلك مقصرون؟ فقال عليه السلام: ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم " (5). 1660 - وروي عن علي بن مهزيار أنه قال: " قرأت في كتاب لابي جعفر عليه السلام إلى رجل يسأله أن يجعله في حل من مأكله ومشربه من الخمس، فكتب عليه السلام بخطه: من أعوزه شئ من حقي فهو في حل " (6). 1661 - وروى أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل يموت ولا وارث

 

(1) يعنى ما كان فيه من سهم الامام عليه السلام فهو للامام الذى بعده وما كان من الاموال الشخصية له دون السهم فهو لورثته يقسم فيهم على ما فرض الله وسن نبيه صلى الله عليه وآله وذلك لان مال الغنيمة لا يصير ملكا لاربابها ما لم يصل إليهم وكذا حصة الامام عليه السلام. (2) أي انى لمن الذين هم أكثر مالا في أهل المدينة. (مراد) (3) أي من الاثام التى تحصل بسبب منع الخمس أو مطلقا. ويمكن أن يقرء " تطهروا " بالتخفيف أي تطهروا من حقنا كما قال الفاضل التفرشى. (4) القماط - كشداد -: من يصنع القمط للصبيان والقمط - بضمتين -: الحبال. وقيل: القماط من يعمل بيوت القصب. (5) أي ما عملنا معكم بالعدل ان كلفناكم ذلك أي اعطاء حقنا ايانا اليوم الذى أنتم في التقية، وأيدي الظلمة. في الصحاح نصف أي عدل يقال: أنصفه من نفسه. (6) " من الخمس " أي فيما كان فيه الخمس أو من زيادة الارباح. و " اعوزه " في الصحاح أعوزه الشئ إذا احتاج إليه فلم يقدر عليه ولعل معنى الاعواز هنا الاحتياج الشديد أي أحوجه شئ من حقنا إليه والاسناد مجازى. (مراد)

 

[ 45 ]

له ولا مولى له؟ فقال: هو من أهل هذه الآية: " يسألونك عن الانفال ". (1). 1662 - وروى عنه داود بن كثير الرقي أنه قال: " إن الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا إلا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك " (2). 1663 - وروى حفص بن البختري (3) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن جبرئيل عليه السلام كرى برجله خمسة أنهار (4) ولسان الماء يتبعه: الفرات، ودجلة، ونيل مصر، ومهران، ونهر بلخ (5) فما سقت أو سقي منها فللامام والبحر المطيف بالدنيا " وهو أفسيكون (6).

 

(1) يعنى وارثه الامام، فهو الوارث لمن لا وارث له. (2) الظاهر أن اضافة الفضل الى المظلمة بيانية أي فضل مال هو مظلمتنا. وفى الصحاح الظلامة والمظلمة والظليمة: ما تطلبه عند الظالم وهو اسم ما أخذ منك. (3) رواه المصنف - رحمه الله - في الخصال بسند صحيح. (4) كرى - كرضى -: استحدث نهره، وكريت النهر كريا: حفرته. (5) الفرات هو النهر المشهور الذى ينبع في ارمينيا ويمر بسوريا الى العراق حتى ينتهى الى الخليج الفارسى. ونهر دجلة مخرجه من جبل بقرب آمد عند حصن هناك معروف بحصن ذى القرنين ومن تحته تخرج عين دجلة وكلما امتد انضم إليه مياه جبال ديار بكر وغيرها وينتهى الى البحر بعد أن يقترن بالفرات ويشترك في مصبه في الخليج. والنيل نهر يخرج من بحيرة فيكتوريا فيجتاز السودان وينتهى الى بلاد النوبة ثم الى مصر حيث يبلغ القاهرة ومنها يتشعب بالدلتا فينصب في البحر المتوسط. ومهران شبهه الاصطخرى بالنيل في الكبر والنفع، مخرجه من ظهر جبل في الشمال وهو في بلاد السند وعليه كثير من المدن وأهمها الملتان. ونهر بلخ وهو جيحون ومنبعه منم بحيرة في التبت الصغرى وعليه روافد كثيرة، وهو يصب في جنوب بحر آرال " بحيرة قزوين " وهذه الانهار الخمسة هي التى يستقى منها كثير من الخلق. (6) هذا الخبر رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 409 وليس فيه " وهو أفسيكون " والظاهر أنه من كلام الصدوق - رحمه الله - فسربه البحر المطيف بالدنيا، وقال بعض الشراح المراد بالمطيف بالدنيا المحيط بالدنيا وهو لا يلائم تفسير المؤلف ولا تساعد عليه الخرائط الجغرافية الحديثة لان أفسيكون معرب آبسكون وهو بحر الخزر، قال في المراصد ومعجم =

 

[ 46 ]

باب * (حق الحصاد والجذاذ (1)) * قال الله تعالى: " وآتوا حقه يوم حصاده " وهو أن تأخذ بيدك الضغث بعد الضغث (2) فتعطيه المسكين ثم المسكين حتى تفرغ منه، وعند الصرام الحفنة بعد الحفنة (3) حتى تفرغ منه، ومن الجذاذ الحفنة بعد الحفنة حتى تفرغ منه (4) ويترك =

 

البلدان آبسكون - بفتح الهمزة وسكون الالف وفتح الباء الموحدة وسين مهملة ساكنة و كاف مضمونة وواو ساكنة ونون وقيل: بغير ألف ولا مد -: بليدة على ساحل بحر طبرستان وبينها وبين جرجان ثلاثة أميال " فسمى البحر باسم البلدة. وقيل: المشهور أنه شعبة من البحر المحيط. والعلم عند الله. (1) الجذاذ بالعجمتين -: الصرام وهو قطع الثمرة وصرام النخل قطع ثمرتها. وفى بعض النسخ، الجداد - بالمهملتين - وهو بمعنى القطع أيضا وقال ابن ادريس هو الصواب ونسب قراءة الجذاذ بالذالين الى المتفقهة. (2) الضغث - بالكسر والفتح - قبضة من الحشيش يختلط فيها الرطب واليابس. (3) تقدم أن الصرام بمعنى القطع. والحفنة - بالفتح -: ملء الكفين ومنه اعطاء حفنة من دقيق (النهاية) وفى أقرب الموارد بضم الحاء وقالوا: الحفنة ملء الكف دون الكفين. (4) قال في المدارك: المشهور بين الاصحاب أنه ليس في المال حق واجب سوى الزكاة والخمس، وقال الشيخ في الخلاف في المال حق سوى الزكاة المفروضة وهو ما يخرج يوم الحصاد من الضغث بعد الضغث والحفنة بعد الحفنة. احتج الموجبون بالاخبار وقوله تعالى " و آتوا حقه يوم حصاده " وأجيب عن الاخبار بأنها انما تدل على الاستحباب لا الوجوب، وعن الآية باحتمال أن يكون المراد بالحق الزكاة المفروضة كما ذكره جمع من المفسرين وأن يكون المعنى فاعزموا على أداء الحق يوم الحصاد واهتموا به حتى لا تؤخروه عن أول وقت فيه يمكن الايتاء لان قوله: " وآتوا حقه " انما يحسن إذا كان الحق معلوما قبل ورود الآية، لكن ورد في أخبارنا انكار ذلك روى السيد المرتضى - رضى الله عنه - في الانتصار عن أبى جعفر (ع) في قوله تعالى " وآتوا حقه يوم حصاده " قال: ليس ذلك الزكاة ألا ترى أنه قال " ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين " قال المرتضى -: وهذه نكتة منه عليه السلام مليحة، لان النهى عن السرف لا يكون الا فيما ليس بمقدر والزكاة مقدرة، وثانيا بحمل الامر على الاستحباب كما =

 

[ 47 ]

للحارس (1) يكون في الحائط أجرا معلوما، ويترك من النخلة معافارة، وأم جعرور (2) ويترك للحارس العذق والعذقين والثلاثة لحفظه له (3) وأما قوله تعالى: " ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين " فالاسراف أن تعطي بيديك جميعا (4). 1664 - وقال الصادق عليه السلام: " لا تحصد بالليل، ولا تصرم بالليل، ولا تجذ بالليل، ولا تضح بالليل (5) ولا تبذر بالليل لانك تعطي في البذر كما تعطي في الحصاد و متى فعلت ذلك بالليل لم يحضرك المساكين والسؤال ولا القانع ولا المعتر " (6). 1665 - وروي عن مصادق قال: " كنت مع أبي عبد الله عليه السلام في أرض له وهم يصرمون فجاء سائل يسأل فقلت: الله يرزقك، فقال: مه ليس ذاك لكم حتى تعطوا ثلاثة فإن =

 

تدل عليه رواية معاوية بن شريح وحسنة زرارة ومحمد بن مسلم وأبى بصير في الكافي. وجه الدلالة أن المتبادر من قوله عليه السلام في حسنة الفضلاء " هذا من الصدقة " الصدقة المندوبة. (1) هو الذى يحرس الزرع ويحفظه، وفى بعض النسخ " الخارص " بالمعجمة والصاد وهو الذى يخرص الثمرة أي يقدرها، وصوبه بعض لكن في الكافي كما في المتن. (2) معافارة وأم جعرور: ضربان رديان من أردى التمر. (مجمع البحرين) (3) العذق: النخلة بحملها، والقنو من النخلة والعنقود من العنب (القاموس) والى هنا مأخوذ من خبر معاوية بن شريح وخبر الفضلاء: محمد بن مسلم وأبى بصير وزرارة المرويين في الكافي ج 3 ص 564 و 565. (4) كما في قرب الاسناد في حديث البزنظى عن الرضا عليه السلام قال: " من الاسراف في الحصاد والجداد أن يصدق الرجل بكفيه جميعا قال وكان أبى عليه السلام إذا حضر حصد شئ ومن هذا فرأى أحدا من غلمانه يصدق بكفيه صاح به وقال: أعطه بيد واحدة القبضة بعد القبضة والضغث بعد الضغث من السنبل - الحديث " ورواه العياشي في التفسير ج 1 ص 379. (5) من ضحى يضحى تضحية أي لا تذبح الاضحية بالليل " ولا تبذر " من البذر وبذر الحب بذرا ألقاه في الارض للزراعة. (6) الخبر في الكافي ج 3 ص 565 بسند