كتاب الصيد والذباحة
لا يجوز أكل الحيوان بدون تذكية والتذكية تكون بالصيد والذبح والنحر وغيرها فهنا فصول :
الفصل الاول في الصيد
( مسألة 1587 )
: لا يحل الحيوان إذا اصطاده غير الكلب من أنواع الحيوان كالعقاب ، والباشق ، والصقر ، والبازي ، والفهد ، والنمر ، وغيرها ويحل إذا اصطاده الكلب من دون فرق بين السلوقي وغيره والاسود وغيره فكل حيوان حلال اللحم قد قتله الكلب بعقره وجرحه فهو ذكي ويحل أكله كما إذا ذبح.
( مسألة 1588 )
: يشترط في حلية صيد الكلب أمور :
( الاول ) : أن يكون معلما للاصطياد ويتحقق ذلك بأمرين : أحدهما استرساله إذا أرسل بمعنى أنه متى أغراه صاحبه بالصيد هاج عليه وانبعت إليه ، ثانيهما أن ينزجر إذا زجره . وهل يعتبر فيه الانزجار بالزجر حتى إذا كان بع إرساله ؟ وجهان أقواهما العدم ، والاحوط اعتبار أن لا يأكل مما يمسكه في معتاد الاكل ، ولا بأس بأكله اتفاقا إذا لم يكن معتادا .
( الثاني ) : أن يكون بإرساله للاصطياد فلو استرسل بنفسه من دون إرسال لم يحل مقتوله وكذا إذا أرسله لامر غير الاصطياد من طرد عدو أو سبع فاصطاد حيوانا فإنه لا يحل وإذا استرسل بنفسه فأغراه صاحبه لم يحل صيده وإن أثر
ــ[326]ــ
الاغراء فيه أثرا كشدة العدو على الاحوط وإذا استرسل لنفسه فزجره صاحبه فوقف ثم أغراه وأرسله فاسترسل كفى ذلك في حل مقتوله وإذا أرسله لصيد غزال بعينه فصاد غيره حل وكذا إذا صاده وصاد غيره معه فإنهما يحلان فالشرط قصد الجنس لا قصد الشخص .
( الثالث ) : أن يكون المرسل مسلما فإذا أرسله كافر فاصطاد لم يحل صيده ولا فرق في المسلم بين المؤمن والمخالف حتى الصبي كما لا فرق في الكافر بين الوثني وغيره والحربي والذمي .
( الرابع ) : أن يسمي عند إرساله والاقوى الاجتزاء بها بعد الارسال قبل الاصابة فإذا ترك التسمية عمدا لم يحل الصيد أما إذا كان نسيانا حل وكذلك حكم الصيد بالآلة الجمادية كالسهم .
( مسألة 1589 )
: يكفي الاقتصار في التسمية هنا وفي الذبح والنحر على ذكر الله مقترنا بالتعظيم مثل : الله أكبر ، والحمد لله ، وبسم الله وفي الاكتفاء بذكر الاسم الشريف مجردا إشكال .
( الخامس ) : أن يستند موت الحيوان إلى جرح الكلب وعقره أما إذا استند إلى سبب آخر من صدمة أو اختناق أو إتعاب في العدو أو نحو ذلك لم يحل .
( مسألة 1590 )
: إذا أرسل الكلب إلىالصيد فلحقه فأدركه ميتا بعد إصابة الكلب حل أكله وكذا إذا أدركه حيا بعد إصابته ولكن لم يسع الزمان لتذكيته فمات أما إذا كان الزمان يسع لتذكيته فتركه حتى مات لم يحل وكذا الحال إذا أدركه بعد عقر الكلب له حيا لكنه كان ممتنعا بأن بقي منهزما يعدو فإنه إذا تبعه فوقف فإن أدركه ميتا حل وكذا إذا أدركه حيا ولكنه لم يسع الزمان لتذكيته أما إذا كان يسع لتذكيته فتركه حتى مات لم يحل .
( مسألة 1591 )
: أدنى زمان تدرك فيه ذكاته أن يجده تطرف عينه أو تركض رجله أو يتحرك ذنبه أو يده فانه اذا أدركه كذلك ولم يذكه والزمان متسع
ــ[327]ــ
لتذكيته لم يحل إلا بالتذكية .
( مسألة 1592 )
: إذا اشتغل عن تذكيته بمقدمات التذكية من سل السكين ورفع الحائل من شعر ونحوه عن موضع الذبح ونحو ذلك فمات قبل أن يذبحه حل كما إذا لم يسع الوقت للتذكية ، أما إذا لم تكن عنده آلة الذبح فلم يذبحه حتى مات لم يحل . نعم لو أغرى الكلب به حينئذ حتى يقتله فقتله حل أكله على الاقوى .
( مسألة 1593 )
: الظاهر عدم وجوب المبادرة إلى الصيد من حين إرسال الكلب ولا من حين إصابته له إذا بقي على امتناعه وفي وجوب المبادرة حينما أوقفه وصيره غير ممتنع وجهان أحوطهما الاول هذا إذا احتمل ان في المسارعة إليه إدراك ذكاته أما إذا علم بعدم ذلك ولو من جهة بعد المسافة على نحو لا يدركه إلا بعد موته بجناية الكلب فلا إشكال في عدم وجوب المسارعة إليه .
( مسألة 1594 )
: إذا عض الكلب الصيد كان موضع العضة نجسا فيجب غسله ولا يجوز أكله قبل غسله .
( مسألة 1595 )
: لا يعتبر في حل الصيد وحدة المرسل فاذا أرسل جماعة كلبا واحدا مع إجتماع الشرائط في الجميع أو في واحد منهم مع كفاية إغرائه في ذهاب الكلب لو كان هو المغري وحده حل صيده وكذا لا يعتبر وحدة الكلب فإذا أرسل شخص واحد كلابا فاصطادت على الاشتراك حيوانا حل نعم يعتبر في المتعدد اجتماع الشرائط فلو أرسل مسلم وكافر كلبين فاصطادا حيوانا لم يحل وكذا إذا كانا مسلمين فسمى أحدهما ولم يسم الآخر أو كان كلب أحدهما معلما دون كلب الآخر هذا إذا استند القتل إليهما معا أما إذا استند إلى أحدهما كما إذا سبق أحدهما فأثخنه وأشرف على الموت ثم جاءه الآخر فأصابه يسيرا بحيث استند الموت إلى السابق اعتبر إجتماع الشروط في السابق لا غير وإذا أجهز عليه اللاحق بعد أن أصابه السابق ولم يوقفه بل بقي على امتناعه بحيث استند موته إلى
ــ[328]ــ
اللاحق لا غير اعتبر اجتماع الشروط في اللاحق .
( مسألة 1596 )
: إذا شك في أن موت الصيد كان مستندا إلى جناية الكلب أو إلى سبب آخر لم يحل . نعم إذا كانت هناك امارة عرفية على استناده إليها حل وإن لم يحصل منها العلم .
( مسألة 1597 )
: لا يحل الصيد المقتول بالآلة الجمادية إلا إذا كانت الآلة سلاحا قاطعا كان كالسيف والسكين والخنجر ونحوها أو شائكا كالرمح والسهم والعصا وان لم يكن في طرفهما حديدة بل كانا محددين بنفسهما ، نعم يعتبر الجرح فيما لا حديدة له دون ما فيه حديدة فانه إذا قتل بوقوعه على الحيوان حل وان لم يجرحه بخلاف ما لا حديدة له فإنه لايحل إذا وقع معترضا فالمعراض - وهو كما قيل خشبة غليظة الوسط محددة الطرفين - ان قتل معترضا لم يحل ما يقتله وان قتل بالخرق حل.
( مسألة 1598 )
: الظاهر انه يجزي عن الحديد غيره من الفلزات كالذهب والفضة والصفر وغيرها فيحل الحيوان المقتول بالسيف أو الرمح المصنوعين منها .
( مسألة 1599 )
: لا يحل الصيد المقتول بالحجارة والمقمعة والعمود والشبكة والشرك والحبالة ونحوها من آلات الصيد مما ليست قاطعة ولا شائكة .
( مسألة 1600 )
: في الاجتزاء بمثل المخيط والشك ونحوهما مما لا يصدق عليه السلاح عرفا وان كان شائكا إشكال وأما ما يصدق عليه السلاح فلا إشكال فيه وان لم يكن معتادا .
( مسألة 1601 )
: لا يبعد حل الصيد بالبنادق المتعارفة في هذه الازمنة إذا كانت محددة مخروطة سواء أكانت منالحديد أم الرصاص أم غيرهما نعم إذا كانت البنادق صغيرة الحجم المعبر عنها في عرفنا ( بالصم ) ففيه اشكال .
ــ[329]ــ
( مسألة 1602 )
: يشترط في حل الصيد بالآلة الجمادية كون الرامي مسلما والتسمية حال الرمي واستناد القتل إلى الرمي وأن يكون الرمي بقصد الاصطياد فلو رمى لا بقصد شئ أو بقصد هدف أو عدو أو خنزير فأصاب غزالا فقتله لم يحل وكذا إذا أفلت من يده فأصاب غزالا فقتله ولو رمى بقصد الاصطياد فأصاب غير ما قصد حل ويعتبر في الحلية أن تستقل الآلة المحللة في القتل فلو شاركها غيرها لم يحل كما إذا سقط في الماء أو سقط من أعلى الجدار إلى الارض بعد ما أصابه السهم فاستند الموت إليهما وكذا إذا رماه مسلم وكافر ومن سمى ومن لم يسم أو من قصد ومن لم يقصد واستند القتل إليهما معا وإذا شك في الاستقلال في الاستناد إلى المحلل بني علي الحرمة .
( مسألة 1603 )
: إذا رمى سهما فأوصلته الريح إلى الصيد فقتله حل وإن كان لولا الريح لم يصل وكذا إذا أصاب السهم الارض ثم وثب فأصابه فقتله .
( مسألة 1604 )
: لا يعتبر في حلية الصيد بالآلة وحدة الآلة ولا وحدة الصائد فلو رمى أحد صيدا بسهم وطعنه آخر برمح فمات منهما معا حل إذا اجتمعت الشرائط في كل منهما بل إذا أرسل أحد كلبه إلى حيوان فعقره ورما آخر بسهم فأصابه فمات منهما معا حل أيضا .
( مسألة 1605 )
: إذا اصطاد بالآلة المغصوبة حل الصيد وان أثم باستعمال الآلة وكان عليه أجرة المثل إذا كان للاصطياد بها أجرة ويكون الصيد ملكا للصائد لا لصاحب الآلة .
( مسألة 1606 )
: يختص الحل بالاصطياد بالآلة الحيوانية والجمادية بما كان الحيوان ممتنعا بحيث لا يقدر عليه إلا بوسيلة كالطير والظبي وبقر الوحش وحماره ونحوها فلا يقع على الاهلي الذي يقدر عليه بلا وسيلة كالبقر والغنم والابل والدجاج ونحوها ، وإذا استوحش الاهلي حل لحمه بالاصطياد وإذا تأهل الوحشي كالظبي والطير المتأهلين لم يحل لحمه بالاصطياد ، وولد الحيوان الوحشي قبل أن يقوى على الفرار وفرخ الطير قبل نهوضه للطيران بحكم الاهلي فإذا رمى
ــ[330]ــ
طيرا وفرخه فماتا حل الطير وحرم الفرخ .
( مسألة 1607 )
: الثور المستعصي والبعير العاصي والصائل من البهائم يحل لحمه بالاصطياد كالوحشي بالاصل وكذلك كل ما تردى من البهائم في بئر ونحوها وتعذر ذبحه أو نحره فان تذكيته تحصل بعقره في أي موضع كان من جسده وان لم يكن في موضع النحر أو الذبح ويحل لحمه حينئذ ولكن في عموم الحكم للعقر بالكلب إشكال فالاحوط الاقتصار في تذكيته بذلك على العقر بالآلة الجمادية .
( مسألة 1608 )
: لا فرق في تحقق الذكاة بالاصطياد بين حلال اللحم وحرامه فالسباع إذا أصطيدت صارت ذكية وجاز الانتفاع بجلدها هذا إذا كان الصيد بالآلة الجمادية أما إذا كان بالكلب ففيه اشكال .
( مسألة 1609 )
: إذا قطعت آلة الصيد الحيوان قطعتين فان كانت الآلة مما يجوز الاصطياد بها مثل السيف والكلب فان زالت الحياة عنهما معا حلتا جميعا مع اجتماع سائر شرائط التذكية وكذا ان بقيت الحياة ولم يتسع الزمن لتذكيته . وان وسع الزمان لتذكيته حرم الجزء الذي ليس فيه الرأس وحل ما فيه الرأس بالتذكية فإن مات ولم يذك حرم هو أيضا ، وإن كانت الآلة مما لا يجوز الاصطياد به كالحبالة والشبكة حرم ما ليس فيه الرأس وحل ما فيه الرأس بالتذكية فإن لم يذك حتى مات حرم أيضا .
( مسألة 1610 )
: الحيوان الممتنع بالاصل يملك بأخذه كما إذا قبض على يده أو رجله أو رباطه فانه يملكه الآخذ وكذا إذا نصب شبكة أو شركا أو نحوهما من الالات التي يعتاد الاصطياد بها فوقع فيهافانه يملكه ناصبها وكذا إذا رماه بسهم أو نحوه من آلات الصيد فصيره غير ممتنع كما إذا جرحه فعجز عن العدو أو كسر جناحه فعجز عن الطيران فانه يملكه الرامي ويكون له نماؤه ولا يجوز لغيره التصرف فيه إلا باذنه وإذا أفلت من يده أو شبكته أو برأ من العوار الذي أصابه بالرمي فصار ممتنعا فاصطاده غيره لم يملكه ووجب دفعه إلى مالكه . نعم إذا نصب الشبكة لا بقصد الاصطياد لم يملك ما ثبت فيها وكذا إذا رمى
ــ[331]ــ
لا بقصد الاصطياد فانه لا يملك الرمية ويجوز لغيره اخذها ولو أخذها لا بقصد الملك ففي تحقق ملكه لها اشكال . والاقرب ذلك .
( مسألة 1611 )
: إذا توحل الحيوان في أرضه أو وثبت السمكة في سفينته لم يملك شيئا من ذلك أما إذا أعد شيئا من ذلك للاصطياد كما إذا أجرى الماء في أرضه لتكون موحلة أو وضع سفينته في موضع معين ليثب فيها السمك فوثب فيها أو وضع الحبوب في بيته وأعده لدخول العصافير فيه فدخلت وأغلق عليها بابت البيت أو طردها إلى مضيق لا يمكنها الخروج منه فدخله ونحو ذلك من الاصطياد بغير الآلات التي يعتاد الاصطياد بها ففي إلحاق ذلك بآلة الصيد المعتادة في حصول الملك إشكال وان كان الالحاق هو الاظهر .
( مسألة 1612 )
: إذا سعى خلف حيوان فوقف للاعياء لم يملكه حتى يأخذه فإذا أخذه غيره قبل أن يأخذه هو ملكه .
( مسألة 1613 )
: إذا وقع حيوان في شبكة منصوبة للاصطياد فلم تمسكه الشبكة لضعفها وقوته فانفلت منها لم يملكه ناصبها .
( مسألة 1614 )
: إذا رمى الصيد فأصابه لكنه تحامل طائرا أو عاديا بحيث بقي على امتناعه ولم يقدر عليه إلا بالاتباع والاسراع لم يملكه الرامي .
( مسألة 1615 )
: إذا رمى إثنان صيدا دفعة فان تساويا في الاثر بأن أثبتاه معا فهو لهما وإذا كان أحدهما جارحا والآخر مثبتا وموقفا له كان للثاني ولا ضمان على الجارح وإذا كان تدريجا فهو ملك من صيره رمية غير ممتنع سابقا كان أو لاحقا .
( مسألة 1616 )
: إذا رمى صيدا حلالا باعتقاد كونه كلبا أو خنزيرا فقتله لم يحل.
( مسألة 1617 )
: إذا رماه فجرحه لكن لم يخرج عن الامتناع فدخل دارا فأخذه صاحب الدار ملكه بأخذه لا بدخول الدار .
ــ[332]ــ
( مسألة 1618 )
: إذا صنع برجا في داره لتعشعش فيه الحمام فعشعشت فيه لم يملكها فيجوز لغيره صيدها ويملكها بذلك .
( مسألة 1619 )
: إذا أطلق الصائد صيده من يده فان لم يكن ذلك عن اعراض عنه بقي على ملكه لا يملكه غيره باصطياده وإن كان عن إعراض صار كالمباح بالاصل فيجوز لغيره اصطياده ويملكه بذلك وليس للاول الرجوع عليه وكذا الحكم في كل مال أعرض عنه مالكه حيوانا كان أو غيره بل الظاهر أنه لا فرق بين أن يكون الاعراض ناشئا عن عجز المالك عن بقائه في يده وتحت استيلائه لقصور في المال أو المالك وان يكون لاعن عجز عنه بل لغرض آخر .
( مسألة 1620 )
: قد عرفت أن الصائد يملك الصيد بالاصطياد إذا كان مباحا بالاصل أو بمنزلته كما تقدم ولا يملكه إذا كان مملوكا لمالك وإذا شك في ذلك بنى على الاول إلا إذا كانت امارة على الثاني مثل ان يوجد طوق في عنقه أو قرط في أذنه أو حبل مشدود في يده أو رجله أو غيرها وإذا علم كونه مملوكا لمالك وجب رده إليه وإذا جهل جرى عليه حكم اللقطة ان كان ضائعا وإلا جرى عليه حكم مجهول المالك ولا فرق في ذلك بين الطير وغيره . نعم إذا ملك الطائر جناحيه فهو لمن أخذه إلا إذا كان له مالك معلوم معين فيجب رده إليه وإن كان الاحوط فيما إذا علم ان له مالكا غير معين إجراء حكم اللقطة أو مجهول المالك عليه .
فصل
في ذكاة السمك والجراد
( مسألة 1621 )
: ذكاة السمك تحصل بالاستيلاء عليه حيا خارج الماء إما بأخذه من داخل الماء إلى خارجه حيا باليد أو من شبكة وشص وفالة وغيرها أو بأخذه خارج الماء باليد أو بالآلة بعدما خرج بنفسه أو بنضوب الماء
ــ[333]ــ
عنه أو غير ذلك فاذا وثب في سفينة أو على الارض فاخذ حيا صار ذكيا وإذا لم يؤخذ حتى مات صار ميتة وحرم أكله وان كان قد نظر إليه وهو حي يضطرب واذا ضربها وهي في الماء بآلة فقسمها نصفين ثم اخرجهما حيين فان صدق على أحدهما أنه سمكة ناقصة كما لو كان فيه الرأس حل هو دون غيره وإذا لم يصدق على أحدهما انه سمكة ففي حلهما اشكال والاظهر العدم .
( مسألة 1622 )
: لا يشترط في تذكية السمك الاسلام ولا التسمية فلو أخرجه الكافر حيا من الماء أو أخذه بعد أن خرج فمات صار ذكيا كمافي المسلم ولا فرق في الكافر بين الكتابي وغيره .
( مسألة 1623 )
: إذا وجد السمك في يد الكافر ولم يعلم أنه ذكاه أم لا بنى على العدم وإذا أخبره بأنه ذكاه لم يقبل خبره وإذا وجده في يد مسلم يتصرف فيه بما يدل على التذكية أو أخبر بتذكيته بنى على ذلك .
( مسألة 1624 )
: اذا وثبت السمكة في سفينة لم يملكها السفان ولا صاحب السفينة حتى تؤخذ فيملكها آخذها وإن كان غيرهما ، نعم إذا قصد صاحب السفينة الاصطياد بها وعمل بعض الاعمال المستوجبة لذلك كما إذا وضعها في مجتمع السمك وضرب الماء بنحو يوجب وثوب السمك فيها كان ذلك بمنزلة اخراجه من الماء حيا في صيرورته ذكيا وفي تحقق الملك بمجرد ذلك ما لم يؤخذ باليد ونحوها اشكال وتقدم أنه هو الاظهر .
( مسألة 1625 )
: اذا وضع شبكة في الماء فدخل فيها السمك ثم أخرجها من الماء ووجد ما فيها ميتا كله أو بعضه فالظاهر حليته .
( مسألة 1626 )
: اذا نصب شبكة أو صنع حضيرة لاصطياد السمك فدخلها ثم نضب الماء بسبب الجزر أو غيره فمات بعد نضوب الماء صار ذكيا وحل أكله ، أما اذا مات قبل نضوب الماء فقولان أقوالهما الحلية .
( مسألة 1627 )
: اذا أخرج السمك من الماء حيا ثم ربطه بحبل مثلا
ــ[334]ــ
وارجعه اليه فمات فيه فالظاهر الحرمة واذا اخرجه ثم وجده ميتا وشك في أن موته كان في الماء أو في خارجه حكم بحليته سواء علم تاريخ الاخراج أو الموت أو جهل التاريخان وإذا اضطر السماك إلى ارجاعه إلى الماء وخاف موته فيه فليكن ذلك بعد موته ولو بأن يقتله هو بضرب او غيره .
( مسألة 1628 )
: اذ طفا السمك على وجه الماء بسبب ابتلاعه ما يسمى بالزهر أو عض حيوان له او غير ذلك مما يوجب عجزه عن السياحة فان اخذ حيا صار ذكيا وحل أكله وان مات قبل ذلك حرم .
( مسألة 1629 )
: إذا القى إنسان الزهر في الماء لا بقصد اصطياد السمك فابتلعه السمك وطفا لميملكه إلا إذا أخذه فإن أخذه غيره ملكه واما اذا كان بقصد الاصطياد فالظاهر أيضا أنه لا يملكه به من دون فرق بين أن يقصد سمكة معينة أو بعضا غير معين ، نعم لو رماه بالبندقية أو بسهم أو طعنه برمح فعجز عن السباحة وطفا على وجه الماء لم يبعد كونه ملكا للرامي والطاعن .
( مسألة 1630 )
: لا يعتبر في حل السمك اذا خرج من الماء حيا ان يموت بنفسه فلو مات بالتقطيع أو بشق بطنه أو بالضرب على رأسه فمات حل ايضا بل لو شواه في النار حيا فمات حل أكله بل الاقوى جواز أكله حيا .
( مسألة 1631 )
: اذا أخرج السمك من الماء حيا فقطع منه قطعة وهو حي وألقى الباقي في الماء فمات فيه حلت القطعة المبانة منه وحرم الباقي واذا قطعت منه قطعة وهو في الماء قبل اخراجه ثم اخراج حيا فمات خارج الماء حرمت القطعة المبانة منه وهو في الماء وحل الباقي .
ذكاة الجراد
( مسألة 1632 )
: ذكاة الجراد أخذه حيا سواء أكان الاخذ باليد أم بالآلة فما مات قبل أخذه حرم ولا يعتبر في تذكيته التسمية والاسلام فما يأخذه الكافر
ــ[335]ــ
حيا فهو أيضا ذكي حلال ، نعم لا يحكم بتذكية ما في يده إلا ان يعلم بها وان اخبر بأنه ذكاه لا يقبل خبره .
( مسألة 1633 )
: لا يحل الدبا من الجراد وهو الذي لم يستقل بالطيران .
( مسألة 1634 )
: اذا اشتعلت النار في موضع فيه الجراد فمات قبل ان يؤخذ حيا حرم أكله واذا اشتعلت النار في موضع فجاء الجراد الذي كان في المواضع المجاورة لذلك والقى نفسه فيه فمات ففي حله بذلك إشكال .
فصل في الذباحة
( مسألة 1635 )
: يشترط في حل الذبيحة بالذبح أن يكون الذابح مسلما فلا تحل ذبيحة الكافر وان كان كتابيا ولا يشترط فيه الايمان فتحل ذبيحة المخالف اذا كان محكوما باسلامه على الاقوى ولاتحل اذا كان محكوما بكفره كالناصب والخارجي وبعض أقسام الغلاة .
( مسألة 1636 )
: يجوز أن تذبح المسلمة وولد المسلم وان كان طفلا اذا أحسن التذكية وكذا الاعمى والاغلف والخصي والجنب والخائض والفاسق ولا يجوز ذبح غير الشاعر بفعله كالمجنون والنائم والسكران نعم الظاهر جواز ذبح المجنون ونحوه اذا كان مميزا في الجملة مع تحقق سائر الشرائط .
( مسألة 1637 )
: لا يعتبر في الذبح الاختيار فيجوز ذبح المكره وان كان اكراهه بغير حق كما لا يعتبر أن يكون الذابح ممن يعتقد وجوب التسمية فيجوز ذبح غيره اذا كان قد سمى .
( مسألة 1638 )
: يجوز ذبح ولد الزنا اذا كان مسلما بالغا كان امر غيره .
( مسألة 1639 )
: لا يجوز الذبح بغير الحديد في حال الاختيار وان كان من المعادن المنطبعة كالنحاس والصفر والرصاص والذهب والفضة فان ذبح
ــ[336]ــ
بغيره مع القدرة عليه لا يحل المذبوح أما مع عدم القدرة على الحديد فيجوز الذبح بكل ما يفري الاوداج وان كان ليطة أو خشبة أو حجرا حادا أو زجاجة والاظهر عدم اعتبار خوف فوت الذبيحة في الضرورة وإن كان الاعتبار أحوط وفي جوازه حينئذ بالسن والظفر اشكال ولا يبعد جواز الذبح اختيارا بالمنجل ونحوه مما يقطع الاوداج ولو بصعوبة وان كان الاحوط الاقتصار على حال الضرورة .
( مسألة 1640 )
: الواجب قطع الاعضاء الاربعة وهي : المرئ وهو مجرى الطعام ، والحلقوم وهو مجرى النفس ومحله فوق المرئ ، والودجان وهما عرقان محيطان بالحلقوم والمرئ ، وفي الاجتزاء بفريها من دون قطع إشكال وكذا الاشكال في الاجتزاء بقطع الحلقوم وحده وإن كان الاظهر عدمه .
( مسألة 1641 )
: الظاهر ان قطع تمام الاعضاء يلازم بقاء الخرزة المسماة في عرفنا ( بالجوزة ) في العنق فلو بقى شئ منها في الجسد لم يتحقق قطع تمامها كما شهد بذلك بعض الممارسين المختبرين .
( مسألة 1642 )
: يعتبر قصد الذبح فلو وقع السكين من يد أحد على الاعضاء الاربعة فقطعها لم يحل وان سمى حين أصاب الاعضاء وكذا لو كان قد قصد بتحريك السكين على المذبح شيئا غير الذبح فقطع الاعضاء أو كان سكرانا أو مغمى عليه أو مجنونا غير مميز على ما تقدم .
( مسألة 1643 )
: الظاهر عدم وجوبتتابع قطع الاعضاء فلو قطع بعضها ثم ارسلها ثم أخذها فقطع الباقي قبل أن تموت حل لحمها ولكن الاحتياط بالتتابع أولى وأحسن .
( مسألة 1644 )
: ذهب جماعة كثيرة إلى أنه يشترط في حل الذبيحة استقرار الحياة بمعنى امكان أن يعيش مثلها اليوم والايام وذهب آخرون إلى عدم اشتراط ذلك وهو الاقوى نعم يشترط الحياة حال قطع الاعضاء بالمعنى المقابل للموت فلا تحل الذبيحة بالذبح إذا كانت ميتة وهذا مما لا إشكال فيه وعلى هذا فلو
ــ[337]ــ
قطعت رقبة الذبيحة من فوق وبقيت فيها الحياة فقطعت الاعضاء على الوجه المشروع حلت وكذا إذا شق بطنها وانتزعت أمعاؤها فلم تمت بذلك فانها إذا ذبحت حلت وكذا اذاعقرها سبع أو ذئب أو ضربت بسيف أو بندقية وأشرفت على الموت فذبحت قبل أن تموت فانها تحل .
( مسألة 1645 )
: لو أخذ الذابح بالذبح فشق آخر بطنه وانتزع امعاءه مقارنا للذبح فالظاهر حل لحمه وكذا الحكم في كل فعل يزهق اذا كان مقارنا للذبح ولكن الاحتياط أولى .
( مسألة 1646 )
: لا يعتبر اتحاد الذابح فيجوز وقوع الذبح من اثنين على سبيل الاشتراك مقترنين بان يأخذا السكين بيديهما ويذبحا معا أو يقطع أحدهما بعض الاعضاء والآخر الباقي دفعة أو على التدريج بان يقطع أحدهما بعض الاعضاء ثم يقطع الآخر الباقي وتجب التسمية عليهما معا ولا يجتزأ بتسمية أحدهما على الاقوى .
( مسألة 1647 )
: إذا اخطأ الذابح فذبح من فوق الجوزة والتفت فذبحها من تحت الجوزة قبل أن تموت حل لحمها كما تقدم .
( مسألة 1648 )
: إذا قطع بعض الاعضاء الاربعة على غير النهج الشرعي بان ضربها شخص بآلة فانقطع بعض الاعضاء، أو عضها الذئب فقطعه باسنانه أو غير ذلك وبقيت الحياة وكان بعض الاعضاء سالما امكنت تذكيتها بقطع العضو الباقي وبفري العضو المقطوع من فوق محل القطع من العضو المقطوع أو من تحته وتحل بذلك ، نعم اذا قطع الذئب أو غيره تمام العضو فلم يبق ما يكون قابلا للفري حرمت .
( مسألة 1649 )
: إذا ذبحت الذبيحة ثم وقعت في نار أو ماء أو سقطت إلى الارض من شاهق أو نحو ذلك مما يوجب زوال الحياة لم تحرم وليس الحكم كذلك في الصيد كما تقدم فتفترق التذكية بالصيد عن التذكية بالذبح فانه يعتبر في الاول العلم باستناد الموت اليها ولا يعتبر ذلك في الثانية .
ــ[338]ــ
( مسألة 1650 )
: يشترط في التذكية بالذبح أمور :
( الاول ) : الاستقبال بالذبيحة حال الذبح بأن يوجه مقاديمها ومذبحها إلى القبلة فان أخل بذلك عالما عامدا حرمت وان كان ناسيا أو جاهلا بالحكم أو خطأ منه في القبلة بأن وجهها إلى جهة اعتقد انها القبلة فتبين الخلاف لم تحرم في جميع ذلك وكذا إذا لم يعرف القبلة أو لم يتمكن من توجهها اليها واضطر إلى تذكيتها كالحيوان المستعصبي أو الواقع في بئر ونحوه .
( مسألة 1651 )
: لا يشترط استقبال الذابح نفسه وان كان أحوط .
( مسألة 1652 )
: اذا خاف موت الذبيحة لو اشتغل بالاستقبال بها فالظاهر عدم لزومه .
( مسألة 1653 )
: يجوز في وضع الذبيحة علىالارض حال الذبح أن يضعها على الجانب الايمن كهيئة الميت حال الدفن وان يضعها على الايسر ويجوز أن يذبحها وهي قائمة مستقبلة القبلة .
الشرط الثاني : التسمية من الذابح مع الالتفات ولو تركها عمدا حرمت الذبيحة ولو تركها نسيانا لم تحرم والاحوط استحبابا الاتيان بها عند الذكر ولو تركها جهلا بالحكم فالظاهر الحرمة .
( مسألة 1654 )
: الظاهر لزوم الاتيان بالتسمية بعنوان كونها على الذبيحة من جهة الذبح ولا تجزي التسمية الاتفاقية أو المقصود منها عنوان آخر والظاهر لزوم الاتيان بها عند الذبح مقارنة له عرفا ولا يجزي الاتيان بها عند مقدمات الذبح كربط المذبوح .
( مسألة 1655 )
: يجوز ذبح الاخرس ، وتسميته تحريك لسانه واشارته باصبعه .
( مسألة 1656 )
: يكفي في التسمية الاتيان بذكر الله تعالى مقترنا
ــ[339]ــ
بالتعظيم مثل : الله أكبر ، والحمدلله ، وبسم الله ، وفي الاكتفاء بمجرد ذكر الاسم الشريف اشكال كما تقدم في الصيد .
الشرط الثالث : خروج الدم المعتاد على النحو المتعارف على الاحوط لو لم يكن أقوى فلو لم يخرج الدم أو خرج متثاقلا أو متقاطرا لم تحل وإن علم حياتها حال الذبح والعبرة في ذلك بملاحظة نوع الحيوان ، فقد يكون الحيوان ولو من جهة المرض يخرج منه الدم متثاقلا متقاطرا لكنه متعارف في نوعه فلا يضر ذلك بحيلته .
الشرط الرابع : أن يكون الذبح من المذبح فلا يجوز أن يكون من القفا بل الاحوط وضع السكين على المذبح ثم قطع الاوداج فلا يكفي إدخال السكين تحت الاوداج ثم قطعها إلى فوق .
( مسألة 1657 )
: إذا شك في حياة الذبيحة كفى في الحكم بها حدوث حركة بعد تمامية الذبح وإن كانت قليلة مثل ان تطرف عينها أو تحرك ذنبها أو اذنها أو تركض برجلها أو نحو ذلك ولا حاجة إلى هذه الحركة إذا علم بحياتها حال الذبح .
( مسألة 1658 )
: الاحوط لزوما عدم قطع رأس الذبيحة عمدا قبل موتها ولا بأس به إذا لم يكن عن عمد بل كان لغفلة أو سبقته السكين أو غير ذلك كما ان الاحوط ان لا تنخع الذبيحة عمدا بأن يصاحب نخاعها حين الذبح والمراد به الخيط الابيض الممتد في وسط الفقار من الرقبة إلى الذنب .
( مسألة 1659 )
: إذا ذبح الطير فقطع رأسه متعمدا فالظاهر جواز أكل لحمه ولكن يحرم تعمد ذلك مع عدم الاضطرار تكليفا على الاحوط .
( مسألة 1660 )
: تختص الابل من بين البهائم بان تذكيتها بالنحر ولا يجوز ذلك في غيرها فلو ذكى الابل بالذبح أو ذكى غيرها بالنحر لم يحل ، نعم لو ادرك ذكاته بان نحر غير الابل وامكن ذبحه قبل ان يموت فذبحه حل وكذا لو ذبح الابل ثم نحرها قبل أن تموت حلت .
ــ[340]ــ
( مسألة 1661 )
: لا يجب في الذبح أن يكون في أعلى الرقبة بل يجوز أن يكون في وسطها وفي اسفلها اذا تحقق قطع الاوداج الاربعة .
( مسألة 1662 )
: كيفية النحر ان يدخل الآلة من سكين وغيره حتى مثل المنجل في اللبة وهو الموضع المنخفض الواقع في أعلى الصدر متصلا بالعنق ويشترط في الناحر ما يشترط في الذابح وفي آلة النحر ما يشترط في آلة الذبح ويجب فيه التسمية والاستقبال بالمنحور والحياة حال النحر وخروج الدم المعتاد ويجوز نحر الابل قائمة وباركة مستقبلا بها القبلة .
( مسألة 1663 )
: إذا تعذر ذبح الحيوان أو نحره كالمستعصي والواقع عليه جدار والمتردي في بئر أو نهر ونحوهما على نحو لا يتمكن من ذبحه أو نحره جاز أن يعقر بسيف أو خنجر أو سكين أو غيرها وإن لم يصادف موضع التذكية ويحل لحمه بذلك ، نعم لا بد من التسمية واجتماع شرائط الذابح في العاقر وقد تقدم التعرض لذلك في الصيد فراجع .
( مسألة 1664 )
: ذكاة الجنين ذكاة امه فاذا ماتت أمه بدون تذكية فان مات هو في جوفها حرم أكله وكذا اذا اخرج منها حيا فمات بلا تذكية وأما اذا أخرج حيا فذكي حل اكله وإذا ذكيت امه فمات في جوفها حل أكله وإذا اخرج حيا فان ذكي حل اكله وإن لم يذك حرم .
( مسألة 1665 )
: إذا ذكيت أمه فخرج حيا ولم يتسع الزمان لتذكيته فمات بلا تذكية فالاقوى حرمته وأما إذا ماتت أمه بلا تذكية فخرج حيا ولم يتسع الزمان لتذكيته فمات بدونها فلا إشكال في حرمته .
( مسألة 1666 )
: الظاهر وجوب المبادرة إلى شق جوف الذبيحة واخراج الجنين منها على النحو المتعارف فاذا توانى عن ذلك زائدا على المقدار المتعارف فخرج ميتا حرم اكله .
( مسألة 1667 )
: يشترط في حل الجنين بذكاة امه ان يكون تام الخلقة بان يكون قد اشعر أو أوبر فان لم يكن تام الخلقة فلا يحل بذكاة امه . والذي
ــ[341]ــ
تحصل مما ذكرناه ان حلية الجنين بلا تذكية مشروطة بأمور : تذكية امه ، وتمام خلقته ، وموته قبل خروجه من بطنها .
( مسألة 1668 )
: لا فرق في ذكاة الجنين بذكاة امه بين محلل الاكل ومحرمه إذا كان مما يقبل التذكية .
( مسألة 1669 )
: تقع التذكية على كل حيوان مأكول اللحم فاذا ذكي صار طاهرا وحل أكله ولا تقع على نجس العين من الحيوان كالكلب والخنزير فاذا ذكي كان باقيا على النجاسة ولا تقع على الانسان فاذا مات نجس وان ذكي، ولا يطهر بدنه إلا بالغسل إذا كان مسلما ، أما الكافر الذي هو نجس العين فلا يطهر بالغسل أيضا ، وأما غير الاصناف المذكورة من الحيوانات غير مأكولة اللحم فالظاهر وقوع الذكاة عليه إذا كان له جلد يمكن الانتفاع به بلبس وفرش ونحوهما ويطهر لحمه وجلده بها ولا فرق بين السباع كالاسد والنمر والفهد والثعلب وغيرها وبين الحشرات التي تسكن باطن الارض اذا كان لها جلد على النحو المذكور مثل ابن عرس والجرذ ونحوهما فيجوز استعمال جلدها اذا ذكيت فيما يعتبر فيه الطهارة فيتخذ ظرفا للسمن والماء ولا ينجس ما يلاقيها برطوبة .
( مسألة 1670 )
: الحيوان غير مأكول اللحم اذا لم تكن له نفس سائلة ميتته طاهرة ويجوز الانتفاع بما يمكن الانتفاع به من اجزائه كالجلد على الاظهر ، ولكن لا يجوز بيعه ، فاذا ذكي جاز بيعه أيضا .
( مسألة 1671 )
: لا فرق في الحيوان غير مأكول اللحم في قبوله للتذكية اذا كان له جلد بين الطير وغيره .
( مسألة 1672 )
: اذا وجد لحم الحيوان الذي يقبل التذكية أو جلده ولم يعلم انه مذكى أم لا ، يبنى على عدم التذكية فلا يجوز اكل لحمه ولا استعمال جلده فيما يعتبر فيه التذكية ولكن لا يحكم بنجاسة ملافيه برطوبة حتى اذا كانت له نفس سائلة ما لم يعلم أنه ميتة نعم إذا وجد بيد المسلم يتصرف فيه بما يناسب التذكية مثل تعريضه للبيع والاستعمال باللبس والفرش ونحوهما يحكم بأنه
ــ[342]ــ
مذكى حتى يثبت خلافه والظاهر عدم الفرق بين كون تصرف المسلم مسبوقا بيد الكافر وعدمه نعم إذا علم انالمسلم أخذه من الكافر من دون تحقيق حكم عليه بعدم التذكية والمأخوذ من مجهول الاسلام بمنزلة المأخوذ من المسلم إذا كان في بلاد يغلب عليها المسلمون واذا كان بيد المسلم من دون تصرف يشعر بالتذكية كما اذا رأينا لحما بيد المسلم لا يدري انه يريد أكله أو وضعه لسباع الطير لا يحكم بأنه مذكى وكذا إذا صنع الجلد ظرفا للقاذورات مثلا .
( مسألة 1673 )
: ما يؤخذ من يد الكافر من جلد ولحم وشحم يحكم بأنه غير مذكى وإن أخبر بأنه مذكى إلا إذا علم أنه كان في تصرف المسلم الدال على التذكية وأما دهن السمك والمجلوب من بلاد الكفار فلا يجوز شربه من دون ضرورة إذا اشتري من الكافر وإن أحرز تذكية السمكة المأخوذ منها الدهن إذا لم يحرز أنها كانت ذات فلس ويجوز شربه إذا اشتري من المسلم إلا إذا علم أن المسلم أخذه من الكافر من دون تحقيق .
( مسألة 1674 )
: لافرق في المسلم الذي يكون تصرفه أمارة على التذكية بين المؤمن والمخالف وبين من يعتقد طهارة الميتة بالدبغ وغيره وبين من يعتبر الشروط المعتبرة في التذكية كالاستقبال والتسمية وكون المذكي مسلما وقطع الاعضاء الاربعة وغير ذلك ، ومن لا يعتبرها .
( مسألة 1675 )
: إذا كان الجلد مجلوبا من بلاد الاسلام ومصنوعا فيها حكم بأنه مذكى وكذا إذا وجد مطروحا في أرضهم وعليه أثر استعمالهم له باللباس والفرش والطبخ أو بصنعه لباسا أو فراشا أو نحوها من الاستعمالات الموقوفة على التذكية أو المناسبة لها فإنه يحكم بأنه مذكى ويجوز استعماله استعمال المذكى من دون حاجة إلى الفحص عن حاله . وفي حكم الجلد اللحم المجلوب من بلاد الاسلام .
( مسألة 1676 )
: قد ذكر للذبح والنحر آداب فيستحب في ذبح الغنم أن تربط يداه ورجل واحدة ويمسك صوفه أو شعره حتى يبرد ، وفي ذبح البقر أن
ــ[343]ــ
تعلق يداه ورجلاه ويطلق الذنب ، وفي الابل أن تربط أخفافها إلى إباطها وتطلق رجالها هذا إذا نحرت باركة أما إذا نحرت قائمة فينبغي أن تكون يدها اليسرى معقولة وفي الطير يستحب أن يرسل بعد الذباحة ويستحب حد الشفرة وسرعة القطع وأن لا يري الشفرة للحيوان ولا يحركه من مكان إلى آخر بل يتركه في مكانه إلى أن يموت وأن يساق إلى الذبح برفق ويعرض عليه الماء قبل الذبح ويمر السكين بقوة ذهابا وإيابا ويجد في الاسراع ليكون أسهل وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن الله تعالى شأنه كتب عليكم الاحسان في كل شئ فإذا قتلتم فاحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته وفي خبر اخر أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم .
( مسألة 1677 )
: تكره الذباحة ليلا وكذا نهار الجمعة إلى الزوال .