فهرس النشرة الهاشمية الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية
فهرس تكملة المنهاج الى فهرس المعاملات الى فهرس العبادات

المقصد التاسع

الجماعة

وفيه فصول
الفصل الاول

تستحب الجماعة في جميع الفرائض غير صلاة الطواف، فإن الاحوط لزوما عدم الاكتفاء فيها بالاتيان بها جماعة مؤتما ، ويتأكد الاستحباب في اليومية خصوصا في الادائية ، وخصوصا في الصبح والعشائين ولها ثواب عظيم ، وقد ورد في الحث عليها والذم على تركها أخبار كثيرة ، ومضامين عالية ، لم يرد مثلها في أكثر المستحبات .

( مسألة 772 ) : تجب الجماعة في الجمعة والعيدين مع اجتماع شرائط الوجوب وهي حينئذ شرط في صحتها ، ولا تجب بالاصل في غير ذلك ، نعم قد تجب بالعرض لنذر أو نحوه ، أو لضيق الوقت عن إدراك ركعة إلا بالائتمام ، أو لعدم تعلمه القراءة مع قدرته عليها أو لغير ذلك .

( مسألة 773 ) : لا تشرع الجماعة لشئ من النوافل الاصلية وإن وجبت بالعارض لنذر أو نحوه ، حتى صلاة الغدير على الاقوى ، إلا في صلاة العيدين مع عدم اجتماع شرائط الوجوب ، وصلاة الاستسقاء .

( مسألة 774 ) : يجوز اقتداء من يصلي إحدى الصلوات اليومية بمن يصلي الاخرى ، وإن اختلفا بالجهر والاخفات ، والاداء والقضاء ، والقصر والتمام وكذا مصلي الآية بمصلي الآية وإن اختلف الآيتان ، ولا يجوز اقتداء مصلي اليومية بمصلي العيدين ، أو الآيات ، أو صلاة الاموات بل صلاة الطواف على الاحوط وجوبا ، وكذا الحكم فيالعكس ، كما لا

ــ[211]ــ

يجوز الاقتداء في صلاة الاحتياط وكذا في الصلوات الاحتياط كما في موارد العلم الاجمالي بوجوب القصر أو الاتمام إلا إذا اتحدت الجهة الموجبة للاحتياط ، كأن يعلم الشخصان إجمالا بوجوب القصر أو التمام فيصليان جماعة قصرا أو تماما .

( مسألة 775 ) : أقل عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين اثنان الامام ولو كان المأموم امرأة أو صبيا على الاقوى، وأما في الجمعة والعيدين فلا تنعقد الا بخمسة أحدهم الامام .

( مسألة 776 ) : تنعقد الجماعة بنية المأموم للائتمام ولو كان الامام جاهلا بذلك غير ناو للامامة فإذا لم ينو المأموم لم تنعقد، نعم في صلاة الجمعة والعيدين لابد من نية الامام للامامة بأن ينوي الصلاة التي يجعله المأموم فيها إماما ، وكذا إذا كانت صلاة الامام معادة جماعة .

( مسألة 777 ) : لا يجوز الاقتداء بالمأموم لامام آخر ، ولا بشخصين ولو اقترنا في الاقوال والافعال ، ولا بأحد شخصين على الترديد ، ولا تنعقد الجماعة إن فعل ذلك ، ويكفي التعيين الاجمالي مثل أن ينوي الائتمام بإمام هذه الجماعة ، أو بمن يسمع صوته ، وإن تردد ذلك المعين بين شخصين .

( مسألة 778 ) : إذا شك في أنه نوى الائتمام أم لا بنى على العدم وأتم منفردا ، إلا إذا علم أنه قام بنية الدخول في الجماعة وظهرت عليه أحوال الائتمام من الانصات ونحوه ، واحتمل أنه لم ينو الائتمام غفلة فانه لا يبعد حينئذ جواز الاتمام جماعة .

( مسألة 779 ) : إذا نوى الاقتداء بشخص على أنه زيد فبان عمروا فإن لم يكن عمرو عادلا بطلت جماعته ، بل صلاته إذا وقع فيها ما يبطل الصلاة عمدا وسهوا ، وإلا صحت ، وإن كان عمرو عادلا صحت جماعته وصلاته .

ــ[212]ــ

( مسألة 780 ) : إذا صلى إثنان وعلم بعد الفراغ أن نية كل منهما كانت الامامة للآخر صحت صلاتهما ، وإذا علم أن نية كل منهما كانت الائتمام بالآخر استأنف كل منهما الصلاة إذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد .

( مسألة 781 ) : لا يجوز نقل نية الائتمام من امام إلى آخر اختيارا إلا أن يعرض للامام ما يمنعه من اتمام صلاته من موت ، أو جنون ، أو اغماء ، أو حدث ، أو تذكر حدث سابق على الصلاة ، فيجوز للمأمومين تقديم إمام آخر إتمام صلاتهم معه ، والاقوى اعتبار أن يكون الامام الآخر منهم .

( مسألة 782 ) : لا يجوز للمنفرد العدول إلى الائتمام في الاثناء .

( مسألة 783 ) : يجوز العدول عن الائتمام إلى الانفراد اختيارا في جميع أحوال الصلاة على الاقوى ، إذا لم يكن ذلك من نيته في أول الصلاة وإلا فصحت الجماعة لا تخلو من إشكال .

( مسألة 784 ) : إذا نوى الانفراد في أثناء قراءة الامام وجبت عليه القراءة من الاول ، بل وكذلك إذا نوى الانفراد بعد قراءة الامام قبل الركوع ، على الاحوط .

( مسألة 785 ) : إذا نوى الانفراد صار منفردا ولا يجوز له الرجوع إلى الائتمام ، وإذا تردد في الانفراد وعدمه ثم عزمعلى عدمه ففي جواز بقائه على الائتمام إشكال.

( مسألة 786 ) : إذا شك في أنه عدل إلى الانفراد أولا بنى على العدم .

( مسألة 787 ) : لا يعتبر في الجماعة قصد القربة ، لا بالنسبة إلى الامام ولا بالنسبة إلى المأموم ، فإذا كان قصد الامام أو المأموم غرضا دنيويا مباحا مثل الفرار من الشك ، أو تعب القراءة ، أو غير ذلك صحت وترتبت عليها أحكام الجماعة ولكن لا يترتب عليها ثواب الجماعة .

ــ[213]ــ

( مسألة 788 ) : إذا نوى الاقتداء سهوا أو جهلا بمن يصلي صلاة لا اقتداء فيها ، كما إذا كانت نافلة فإن تذكر قبل الاتيان بما ينافي صلاة المنفرد عدل إلى الانفراد وصحت صلاته ، وكذا تصح إذا تذكر بعد الفراغ ولم يحصل منه ما يوجب بطلان صلاة المنفرد عمدا أو سهوا وإلا بطلت .

( مسألة 789 ) : تدرك الجماعة بالدخول في الصلاة من أول قيام الامام للركعة إلى منتهى ركوعه ، فإذا دخل مع الامام في حال قيامه قبل القراءة أو في أثنائها ، أو بعدها قبل الركوع ، أو في حال الركوع فقد أدرك الركعة ، ولا يتوقف إدراكها على الاجتماع معه في الركوع ، فإذا أدركه قبل الركوع وفاته الركوع معه فقد أدرك الركعة ووجبت عليه المتابعة في غيره ، ويعتبر في ادراكه في الركوع أن يصل إلى حد الركوع قبل أن يرفع الامام رأسه ولو كان بعد فراغه من الذكر ، بل لا يبعد تحقق الادراك للركعة بوصوله إلى حد الركوع، والامام لم يخرج عن حده وإن كان هو مشغولا بالهوي والامام مشغولا بالرفع، لكنه لا يخلو من إشكال ضعيف .

( مسألة 790 ) : إذا ركع بتخيل ادراك الامام راكعا فتبين عدم ادراكه بطلت صلاته ، وكذا إذا شك في ذلك .

( مسألة 791 ) : الظاهر جواز الدخول في الركوع مع احتمال ادراك الامام راكعا ، فإن أدركه صحت الجماعة والصلاة ، وإلا بطلت الصلاة .

( مسألة 792 ) : إذا نوى وكبر فرفع الامام رأسه قبل أن يصل إلى الركوع تخير بين المضي منفردا والعدول إلى النافلة ، ثم الرجوع إلى الائتمام بعد اتمامها .

( مسألة 793 ) : إذا أدرك الامام وهو في التشهد الاخير يجوز له

ــ[214]ــ

أن يكبر للاحرام ويجلس معه ويتشهد بنية القربة المطلقة على الاحوط وجوبا فإذا سلم الامام قام لصلاته من غير حاجة إلى استئناف التكبير ويحصل له بذلك فضل الجماعة وإن لم تحصل له ركعة ، وكذا إذا أدركه في السجدة الاولى أو الثانية من الركعة الاخيرة ، فإن يكبر للاحرام ويسحد معه السجدة أو السجدتين ويتشهد بنية القربة المطلقة على الاحوط وجوبا ثم يقوم بعد تسليم الامام فيكبر للاحرام والاولى أن يكبر مرددا بين تكبرة الاحرام والذكر المطلق ويدرك بذلك فضل الجماعة وتصح صلاته .

( مسألة 794 ) : إذا حضر المكان الذي فيه الجماعة فرأى الامام راكعا وخاف أن الامام يرفع رأسه إن التحق بالصف ، كبر للاحرام في مكانه وركع ، ثم مشى في ركوعه أو بعده ، أو في سجوده ، أو بين السجدتين أو بعدهما ، أو حال القيام للثانية والتحق بالصف ، سواء أكان المشي إلى الامام ، أم إلى الخلف ، أم إلى أحد الجانبين ، بشرط أن لا ينحرف عن القبلة، وان لا يكون مانع آخر غير البعد من حائل وغيره وإن كان الاحوط استحبابا إنتفاء البعد المانع من الاقتداء أيضا، ويجب ترك الاشتغال بالقراءة وغيرها مما يعتبر فيه الطمأنينة حال المشي، والاولى جر الرجلين حاله .

 

الفصل الثاني

يعتبر في انعقاد الجماعة أمور :

الاول : أن لا يكون بين الامام والمأموم حائل ، وكذا بين بعض المأمومين مع الآخر ممن يكون واسطة في الاتصال بالامام ، ولا فرق بين كون الحائل ستارا أو جدارا أو شجرا أو غير ذلك، ولو كان شخص انسان واقفا ، نعم لا بأس باليسير كمقدار شبر ونحوه ، هذا إذا كان

ــ[215]ــ

المأموم رجلا، أما إذا كان امرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الامام أو المأمومين إذا كان الامام رجلا ، أما إذا كان الامام امرأة فالحكم كما في الرجل .

( مسألة 795 ): الاحوط استحبابا المنع في الحيلولة بمثل الزجاج والشبابيك والجدران المخرمة، ونحوها مما لا يمنع من الرؤية ، ولا بأس بالنهر والطريق إذا لم يكن فيهما البعد المانع كما سيأتي ، ولا بالظلمة والغبار . الثاني : أن لا يكون موقف الامام أعلى من موقف المأموم علوا دفعيا كالابنية ونحوها ، بل تسريحا قريبا من التسنيم كسفح الجبل ونحوه نعم لا بأس بالتسريحي الذي يصدق معه كون الارض منبسطة ، كما لا بأس بالدفعي اليسير إذا كان دون الشبر ، ولا بأس أيضا بعلو موقف المأموم من موقف الامام بمقدار يصدق معه الجماعة عرفا . الثالث : أن لا يتباعد المأموم عن الامام أو عن بعض المأمومين بما لا يتخطى بأن لا يكون بين موقف الامام ومسجد المأموم المقدار المذكور وكذا بين موقف المتقدم ومسجد المتأخر ، وبين أهل الصف الواحد بعضهم مع بعض ، والافضل بل الاحوط عدم الفصل بين موقف السابق ومسجد اللاحق .

( مسألة 796 ) : البعد المذكور إنما يقدح في اقتداء المأموم إذا كان البعد متحققا في تمام الجهات فبعد المأموم من جهة لا يقدح في جماعته إذا كان متصلا بالمأمومين من جهة أخرى ، فإذا كان الصف الثاني أطول من الاول فطرفه وإن كان بعيدا عن الصف الاول إلا أنه لا يقدح في صحة ائتمامه ، لاتصاله بمن على يمينه أو على يساره من أهل صفه ، وكذا إذا تباعد أهل الصف الثاني بعضهم عن بعض فانه لا يقدح ذلك في صحة ائتمامهم لاتصال كل واحد منهم بأهل الصف المتقدم ، نعم لا يأتي ذلك

ــ[216]ــ

في أهل الصف الاول فإن البعيد منهم عن المأموم الذي هو في جهة الامام لما لم يتصل من الجهة الاخرى بواحد من المأمومين تبطل جماعته . الرابع : أن لا يتقدم المأموم على الامام في الموقف ، بل الاحوط وجوبا أن لا يساويه ، وأن لا يتقدم عليه في مكان سجوده وركوعه وجلوسه بل الاحوط وجوبا وقوف المأموم خلف الامام إذا كان متعددا هذا في جماعة الرجال ، وأما في جماعة النساء فالاحوط أن تقف الامام في وسطهن ولا تتقدمهن .

( مسألة 797 ) : الشروط المذكورة شروط في الابتداء والاستدامة فإذا حدث الحائل أو البعد أو علو الامام أو تقدم المأموم في الاثناء بطلت الجماعة ، وإذا شك في حدوث واحد منها بعد العلم بعدمه بنى على العدم على الاحوط مع عدم سبق العلم بالعدم لم يجز الدخول إلا مع إحراز العدم وكذا إذا حدث شك بعد الدخول غفلة ، وإن شك في ذلك بعد الفراغ من الصلاة فإن علم بوقوع ما يبطل الفرادى أعادها ، إن كان قد دخل في الجماعة غفلة وإلا بنى على الصحة ، وإن لم يعلم بوقوع ما يبطل الفرادى بنى على الصحة والاحوط - استحبابا - الاعادة في الصورتين .

( مسألة 798 ) : لا تقدح حيلولة بعض المأمومين عن بعضهم وإن لم يدخلوا في الصلاة إذا كانوا متهيئين للصلاة .

( مسألة 799 ) : إذا انفرد بعض المأمومين أو انتهت صلاته كما لو كانت صلاة قصرا فقد انفرد من يتصل به إلا إذا عاد إلى الجماعة بلا فصل .

( مسألة 800 ) : لا بأس بالحائل غير المستقر كمرور انسان ونحوه نعم إذا اتصلت المارة بطلت الجماعة .

ــ[217]ــ

( مسألة 801 ): إذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة حال الركوع لثقب في وسطه مثلا، أو حال القيام لثقب في أعلاه ، أو حال الهوي إلى السجود لثقب في أسفله ، فالاقوى عدم انعقاد الجماعة ، فلا يجوز الائتمام .

( مسألة 802 ) : إذا دخل في الصلاة مع وجود الحائل وكان جاهلا به لعمى أو نحوه لم تصح الجماعة ، فان التفت قبل أن يعمل ماينافي صلاة المنفرد ولو سهوا أتم منفردا وصحت صلاته ، وكذلك تصح لو كان قد فعل مالا ينافيها إلا عمدا كترك القراءة .

( مسألة 803 ) : الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه حائل لا يجوز الاقتداء معه .

( مسألة 804 ) : لو تجدد البعد في الاثناء بطلت الجماعة وصار منفردا ، فإذا لم يلتفت إلى ذلك وبقي على نية الاقتداء فإن أتى بما ينافي صلاة المنفرد من زيادة ركوع أو سجود مما تضر زيادته سهوا وعمدا بطلت صلاته ، وإن لم يأت بذلك أو أتى بما لا ينافي إلا في صورة العمد صحت صلاته كما تقدم في ( مسالة 802 ) .

( مسألة 805 ) : لا يضر الفصل بالصبي المميز إذا كان مأموما فيما إذا احتمل أن صلاته صحيحة عنده .

( مسألة 806 ) : إذا كان الامام في محراب داخل في جدار أو غيره لا يجوز ائتمام من على يمينه ويساره لوجود الحائل ، أما الصف الواقف خلفه فتصح صلاتهم جميعا وكذا الصفوف المتأخرة وكذا إذا انتهى المأمومون إلى باب فإنه تصح صلاة تمام الصف الواقف خلف الباب لاتصالهم بمن هو يصلي في الباب ، وإن كان الاحوط استحبابا الاقتصار في الصحة على من هو بحيال الباب دون من على يمينه ويساره من أهل صفه .

ــ[218]ــ

 

الفصل الثالث

يشترط في إمام الجماعة مضافا إلى الايمان والعقل وطهارة المولد ، أمور :

الاول: الرجولة إذا كان المأموم رجلا، فلا تصح إمامة المرأة إلا للمرأة وفي صحة إمامة الصبي لمثله إشكال ، ولا بأس بها تمرينا.

الثاني : العدالة فلا تجوز الصلاة خلف الفاسق ، ولابد من إحرازها ولو بالوثوق الحاصل من أي سبب كان ، فلا تجوز الصلاة خلف مجهول الحال .

الثالث : أن يكون الامام صحيح القراءة ، إذا كان الائتمام في الاوليين وكان المأموم صحيح القراءة ، بل مطلقا على الاحوط لزوما .

الرابع : أن لا يكون اعرابيا - أي من سكان البوادي - ولا ممن جرى عليه الحد الشرعي على الاحوط .

( مسألة 807 ) : لا بأس في أن يأتم الافصح بالفصيح ، والفصيح . بغيره ، إذا كان يؤدي القدر الواجب .

( مسألة 808 ) : لا تجوز إمامة القاعد للقائم ، ولا المضطجع للقاعد وتجوز إمامة القائم لهما ، كما تجوز إمامة القاعد لمثله، وفي جواز إمامة القاعد أو المضطجع للمضطجع إشكال ، وتجوز أمامة المتيمم للمتوضئ وذي الجبيرة لغيره ، والمسلوس والمبطون والمستحاضة لغيرهم ، والمضطر إلى الصلاة في النجاسة لغيره .

( مسألة 809 ) : إذا تبين للمأموم بعد الفراغ من الصلاة أن الامام فاقد لبعض شرائط صحة الصلاة أو الامامة صحت صلاته ، إذا لم يقع فيها ما يبطل الفرادى وإلا أعادها ، وإن تبين في الاثناء أتمها في

ــ[219]ــ

الفرض الاول وأعادها في الثاني .

( مسألة 810 ) : إذا اختلف المأموم والامام في أجزاء الصلاة وشرائطها إجتهادا أو تقليدا ، فإن علم المأموم بطلان صلاة الامام واقعا ولو بطريق معتبر لم يجز له الائتمام به ، وإلا جاز ، وكذا إذا كان الاختلاف بينهما في الامور الخارجية ، بأن يعتقد الامام طهارة ماء فتوضأ به والمأموم يعتقد نجاسته ، أو يعتقد الامام طهارة الثوب فيصلي به ، ويعتقد المأموم نجاسته فإنه لا يجوز الائتمام في الفرض الاول ، ويجوز في الفرض الثاني ، ولا فرق فيما ذكرنا بين الابتداء والاستدامة ، والمدار على علم المأموم بصحة صلاة الامام في حق الامام ، هذا في غير ما يتحمله الامامعن المأموم ، وأما فيما يتحمله كالقراءة ففيه تفصيل ، فإن من يعتقد وجوب السورة - مثلا - ليس له أن يأتم قبل الركوع بمن لا يأتي بها لاعتقاده عدم وجوبها، نعم إذا ركع الامام جاز الائتمام به .

 

الفصل الرابع

في أحكام الجماعة :

( مسألة 811 ) : لا يتحمل الامام عن المأموم شيئا من أفعال الصلاة وأقوالها غير القراءة في الاوليين إذا ائتم به فيهما فتجزيه قراءته ، ويجب عليه متابعته في القيام ، ولا تجب عليه الطمأنينة حاله حتى في حال قراءة الامام .

( مسألة 812 ) : الظاهر عدم جواز القراءة للمأموم في أوليي الاخفاتية إذا كانت القراءة بقصد الجزئية ، والافضل له أن يشتغل بالذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ، وأما في الاوليين من الجهرية فإن سمع صوت الامام ولو همهمة وجب عليه ترك القراءة بل الاحوط الانصات

ــ[220]ــ

لقراءته ، وإن لم يسمع حتى الهمهمة جازت له القراءة بقصد القربة ، وبقصد الجزئية والاحوط استحبابا الاول ، وإذا شك في أن ما يسمعه صوت الامام أو غيره فالاقوى الجواز ، ولا فرق في عدم السماع بين أسبابه من صمم أو بعد أو غيرهما .

( مسألة 813 ) : إذا أدرك الامام في الاخيرتين وجب عليه قراءة الحمد والسورة ، وإن لزم من قراءة السورة فوات المتابعة في الركوع اقتصر على الحمد ، وإن لزم ذلك من إتمام الحمد ، فالاحوط - لزوما - الانفراد ، بل الاحوط إستحبابا له إذا لم يحرز التمكن من إتمام الفاتحة قبل ركوع الامام عدم الدخول في الجماعة حتى يركع الامام ، ولا قراءة عليه .

( مسألة 814 ) : يجب على المأموم الاخفات في القراءة سواء أكانت واجبة - كما في المسبوق بركعة أو ركعتين - أم غير واجبة كما في غيره حيث تشرع له القراءة ، وإن جهر نسيانا أو جهلا صحت صلاته ، وإن كان عمدا بطلت .

( مسألة 815 ) : يجب على المأموم متابعة الامام في الافعال ، بمعنى أن لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه تأخرا فاحشا، والاحوط الاولى عدم المقارنة ، وأما الاقوال فالظاهر عدم وجوبها فيها فيجوز التقدم فيها والمقارنة عدا تكبيرة الاحرام ، وإن تقدم فيها كانت الصلاة فرادى ، بل الاحوط وجوبا عدم المقارنة فيها، كما أن الاحوط المتابعة في الاقوال خصوصا مع السماع وفي التسليم .

( مسألة 816 ) : إذا ترك المتابعة عمدا لم يقدح ذلك في صلاته ولكن تبطل جماعته فيتمها فرادى ، نعم إذا كان ركع قبل الامام في حال قراءة الامام بطلت صلاته ، إذا لم يكن قرأ لنفسه ، بل الحكم كذلك إذا ركع بعد قراءة الامام على الاحوط .

( مسألة 817 ) : إذا ركع أو سجد قبل الامام عمدا انفرد في

ــ[221]ــ

صلاته ولا يجوز له أن يتابع الامام فيأتي بالركوع أو السجود ثانيا للمتابعة وإذا انفرد اجتزأ بما وقع منه من الركوع والسجود وأتم ، وإذا ركع أو سجد قبل الامام سهوا فالاحوط له المتابعة بالعودة إلى الامام بعد الاتيان بالذكر ولا يلزمه الذكر في الركوع أو السجود بعد ذلك مع الامام ، وإذا لم يتابع عمدا صحت صلاته وبطلت جماعته .

( مسألة 818 ) : إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الامام عمدا ، فإن كان قبل الذكر بطلت صلاته إن كان متعمدا في تركه ، وإلا صحت صلاته وبطلت جماعته ، وإن كان بعد الذكر صحت صلاته وأتمها منفردا ، ولا يجوز له أن يرجع إلى الجماعة فيتابع الامام بالركوع أو السجود ثانيا وإن رفع رأسه من الركوع أو السجود سهوا

رجع إليهما وإذا لم يرجع عمدا انفرد وبطلت جماعته، وإن لم يرجع سهوا صحت صلاته وجماعته وإن رجع وركع للمتابعة فرفع الامام رأسه قبل وصوله إلى حد الركوع بطلت صلاته .

( مسألة 819 ) : إذا رفع رأسه من السجود فرأى الامام ساجدا فتخيل أنه في الاولى فعاد إليها بقصد المتابعة فتبين أنها الثانية اجتزأ بها وإذا تخيل الثانية فسجد أخرى بقصد الثانية فتبين أنها الاولى حسبت للمتابعة .

( مسألة 820 ) : إذا زاد الامام سجدة أو تشهد أوغيرهما مما لا تبطل الصلاة بزيادته سهوا لم تجب على المأموم متابعته ، وإن نقص شيئا لا يقدح نقصه سهوا ، فعله المأموم .

( مسألة 821 ): يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع والسجود أزيد من الامام، وكذلك إذا ترك بعض الاذكار المستحبة ، مثل تكبير الركوع والسجود أن يأتي بها، وإذا ترك الامام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز للمأموم المقلد لمن يقول بوجوبها أو بالاحتياط الوجوبي أن يتركها، وكذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرة مع كون المأموم مقلدا لمن

ــ[222]ــ

يوجب الثلاث لا يجوز له الاقتصار على المرة ، وهكذ الحكم في غير ما ذكر .

( مسألة 822 ) : إذا حضر المأموم الجماعة ولم يدر أن الامام في الاوليين أو الاخيرتين جاز أن يقرأ الحمد والسورة بقصد القربة ، فإن تبين كونه في الاخيرتين وقعت في محلها ، وإن تبين كونه في الاوليين لا يضره .

( مسألة 823 ) : إذا أدرك المأموم ثانية الامام تحمل عنه القراءة فيها وكانت أولى صلاته ويتابعه في القنوت وكذلك في الجلوس للتشهد متجافيا على الاحوط وجوبا ، ويستحب له التشهد فإذا كان في ثالثة الامام تخلف عنه في القيام فيجلس للتشهد ثم يلحق الامام ، وكذا في كل واجب عليه دون الامام ، والافضل له أن يتابعه في الجلوس للتشهد إلى أن يسلم ثم يقوم إلى الرابعة ، ويجوز له أن يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الامام التي هي ثالثته ، وينفرد إذا لم يكن قصد الانفراد من أول صلاته .

( مسألة 824 ) : يجوز لم صلى منفردا أن يعيد صلاته جماعة إماما كان أم مأموما ، وكذا إذا كان قد صلى جماعة إماما أو مأموما فإن له أن يعيدها في جماعة أخرى إماما ، ويشكل صحة ذلك ، فيما إذا صلى كل من الامام والمأموم منفردا ، وأرادا إعادتها جماعة من دون أن يكون في الجماعة من لم يؤد فريضته ، ومع ذلك فلا بأس بالاعادة رجاءا .

( مسألة 825 ) : إذا ظهر بعد الاعادة أن الصلاة الاولى كانت باطلة اجتزأ بالمعادة .

( مسألة 826 ) : لا تشرع الاعادة منفردا ، إلا إذا احتمل وقوع خلل في الاولى ، وإن كانت صحيحة ظاهرا .

( مسألة 827 ) : إذا دخل الامام في الصلاة باعتقاد دخول الوقت

ــ[223]ــ

والمأموم لا يعتقد ذلك لا يجوز الدخول معه ، وإذا دخل الوقت في أثناء صلاة الامام فالاحوط لزوما أن لا يدخل معه .

( مسألة 828 ) : إذا كان في نافلة فأقيمت الجماعة وخاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة ولو بعدم إدراك التكبيرات مع الامام استحب له قطعها بل لا يبعد استحبابه بمجرد شروع المقيم في الاقامة ، وإذا كان في فريضة عدل استحبابا إلى النافلة وأتمها ركعتين ثم دخل في الجماعة ، هذا إذا لم يتجاوز محل العدول، وإذا خاف بعد العدول من إتمامها ركعتين فوت الجماعة جاز له قطعها وإن خاف ذلك قبل العدول لم يجز العدول بنية القطع بل يعدل بنية الاتمام ، لكن إذا بدا له أن يقطع قطع .

( مسألة 829 ): إذا لم يحرز الامام من نفسه العدالة فجواز ترتيبه آثار الجماعة لا يخلو من إشكال ، بل الاقوى عدم الجواز، وفي كونه آثما بذلك إشكال ، والاظهر العدم .

( مسألة 830 ) : إذا شك المأموم بعد السجدة الثانية من الامام أنه سجد معه السجدتين أو واحدة يجب عليه الاتيان بأخرى إذا لم يتجاوز المحل .

( مسألة 831 ) : إذا رأى الامام يصلي ولم يعلم أنها من اليومية أو من النوافل لا يصح الاقتداء به ، وكذا إذا احتمل أنها من الفرائض التي لا يصبح اقتداء اليومية بها ، وأما إن علم أنها من اليومية لكن لم يدر أنها أية صلاة من الخمس ، أو أنها قضاء أو أداء ، أو أنها قصر أو تمام فلا بأس بالاقتداء به فيها .

( مسألة 832 ) : الصلاة إماما أفضل من الصلاة مأموما .

( مسألة 833 ) : قد ذكروا أنه يستحب للامام أن يقف محاذيا لوسط الصف الاول ، وأن يصلي بصلاة أضعف المأمومين فلا يطيل إلا مع رغبة المأمومين بذلك ، وأن يسمع من خلفه القراءة والاذكار فيما لا

ــ[224]ــ

يجب الاخفات فيه ، وأن يطيل الركوع إذا أحس بداخل بمقدار مثلي ركوعه المعتاد، وأن لا يقوم من مقامه إذا أتم صلاته حتى يتم من خلفه صلاته .

( مسألة 834 ) : الاحوط لزوما للمأموم أن يقف عن يمين الامام متأخرا عنه قليلا إن كان رجلا واحد ، ويقف خلفه إن كان امرأة ، وإذا كان رجل وامرأة وقف الرجل خلف الامام والمرأة خلفه ، وإن كانوا أكثر اصطفوا خلفه وتقدم الرجال على النساء ، ويستحب أن يقف أهل الفضل في الصف الاول ، وأفضلهم في يمين الصف ، وميامن

الصفوف أفضل من مياسرها ، والاقرب إلى الامام أفضل ، وفي صلاة الاموات الصف الاخير أفضل ، ويستحب تسوية الصفوف ، وسد الفرج ، والمحاذاة بين المناكب ، واتصال مساجد الصف اللاحق بمواقف السابق، والقيام عند قول المؤذن : " قد قامت الصلاة " قائلا : " اللهم أقمها وأدمها واجعلني من خير صالحي أهلها " ، وأن يقول

عند فراغ الامام من الفاتحة : " الحمد لله رب العالمين " .

( مسألة 835 ) : يكره للمأموم الوقوف في صف وحده إذا وجد موضعا في الصفوف ، والتنفل بعد الشروع في الاقامة ، وتشتد الكراهة عند قول المقيم : " قد قامت الصلاة " والتكلم بعدها إلا إذا كان الاقامة الجماعة كتقديم إمام ونحو ذلك ، وإسماع الامام ما يقوله من أذكار ، وأن يأتم المتم بالقصر ، وكذا العكس .