الى اجزاء البحار الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 9 

بسمه تعالى
بحار الانوار مجلد: 9 من ص 1 سطر 1 الى ص 10 سطر 2
[ 1 ]

} باب 1 {
* ( احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم ) *
البقرة " 2 " إن الذين كفروا سواء عليهمءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون *
ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم * ( 1 ) ومن
الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الله والذين
آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا و
لهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون * وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا إنما
نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون * وإذا قيل لهم آمنوا كما
آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون * وإذا لقوا
الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن * الله
يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون * ( 2 ) اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما
ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين 6 16 " وقال تعالى " : يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي
( هامش ص 2 ) ( 1 ) الختم : الاستيثاق من الشئ والمنع منه ، وحيث إن قلوبهم لاينفذ فيها الانذار وأن
أسماعهم تنبو عن الاصغاء إلى قول الحق وعيونهم لا تعتبر بالعبر ولا تنتفع بالنظر كانه استوثقت بالختم
وغشيت بالغطاء .
( 2 ) العمه : التردد في الامر من التحير ، قال الرضى في التلخيص " ص 5 " : هاتان استعارتان :
فالاولى منها إطلاق صفة الاستهزاء على الله سبحانه ، والمراد بها أنه تعالى يجازيهم على استهزائهم
بارصاد العقوبة لهم فسمى الجزاء على الاستهزاء باسمه ، إذ كان واقعا في مقابلته ، وإنما قلنا : إن
الوصف بحقيقة الاستهزاء غير جائز عليه تعالى لانه عكس أوصاف الحكيم وضد طرائق الحليم ،
والاستعارة الاخرى قوله : " ويمدهم في طغيانهم يعمهون " أى يمد لهم كأنه يخليهم ، والامتداد في
عمههم والجماح في غيهم إيجابا للحجة وانتظارا للمراجعة ، تشبيها بمن أرخى الطول للفرس أو
الراحلة ليتنفس خناقها ويتسع مجالها .
[ 3 ]
خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون * الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء
بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم
تعلمون * وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم
من دون الله إن كنتم صادقين 21 - 23 .
" وقال تعالى " : إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين
آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا
يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين 25 - 26 " وقال تعالى " : يا بني
إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي اوف بعهدكم وإياي فارهبون *
وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا
وإياي فاتقون * ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون 40 - 42 " وقال
تعالى " : أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون 44 " وقال
تعالى " : يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين 47
" وقال تعالى " : أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم
يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون * وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا
خلا بعضهم إلى بعض قالواأتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم
أفلا تعقلون * أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون * ومنهم اميون لا
يعلمون الكتاب إلا أماني ( 1 ) وإن هم إلا يظنون * فويل للذين يكتبون الكتاب
بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم
وويل لهم مما يكسبون 75 - 79 .
( هامش ص 3 ) ( 1 ) الامى : الذي لا يكتب ولا يقرأ من كتاب ، وقال قطرب : الامية : الغفلة والجهالة فالامى
منه وهو قلة المعرفة . والامانى إما من الامنية وهى التلاوة ، أى إلا أن يتلى عليهم ، أو بمعنى
الاحاديث المختلفة والاكاذيب أى لا يعلمون من الكتاب إلا أحاديث اختلقها رؤساؤهم وأكاذيب يحدث
بها علماؤهم ، أو المراد أنهم يتمنون على الله ما ليس لهم مثل قولهم : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ،
وقولهم : نحن أبناؤالله وأحباؤه .
[ 4 ]
" وقال تعالى " : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل " إلى قوله " : ثم توليتم إلا
قليلا منكم وأنتم معرضون * وإذ أخذنا ميثاقكم لاتسفكون دماءكم ولا تخرجون
أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم و
تخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وإن يأتوكم اسارى
تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض " إلى
قوله " : وقالوا قلوبنا غلف ( 1 ) بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون * ولما جاءهم
كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما
جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين * بئسما اشتروابه أنفسهم أن يكفروا
بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب
وللكافرين عذاب مهين * وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما انزل علينا
ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل
إن كنتم مؤمنين * " إلى قوله " : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من
دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين * ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله
عليم بالظالمين " إلى قوله " : قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن
الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين " إلى قوله " : يا أيها الذين آمنوا لا
تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم " إلى قوله " : أم تريدون
( هامش ص 4 ) ( 1 ) قال الرضى في التلخيص " ص 8 " : إما أن يكون غلف جمع أغلف مثل أحمر وحمر ، أو
يكون جمع غلاف مثل حمار وحمر ويخفف فيقال : حمر ، قال أبوعبيدة : كل شئ في غلاف
فهو أغلف ، يقال : سيف أغلف ، وقوس غلفاء ، ورجل أغلف : إذا لم يختتن ، فمن قرأ غلف على جمع
أغلف فالمعنى : أن المشركين قالوا : قلوبنا في أغطية عما تقوله ، يريدون النبى صلى الله عليه وآله ، و
نظير ذلك قوله سبحانه حاكيا عنهم : " وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفى آذاننا وقر "
ومن قرأ قلوبنا غلف على جمع غلاف بالتثقيل والتخفيف فمعنى ذلك أنهم قالوا : قلوبنا أوعية
فارغة لا شئ فيها فلا تكثر علينا من قولك فانا لا نعى منه شيئا ، فكان قولهم هذا على طريق الاستعفاء
من كلامه والاحتجاز عن دعائه انتهى . قلت : وقيل : إن معناه : قلوبنا أوعية للعلم تنبيها على أنا
لا نحتاج أن نتعلم منك فلنا غنية بما عندنا .
[ 5 ]
أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل
سواء السبيل * ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا
من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق " إلى قوله " : وقالوا لن يدخل الجنة إلا
من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين " إلى قوله " :
وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ وهم
يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيمة فيما
كانوا فيه يختلفون " إلى قوله " : وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السموات و
الارض كل له قانتون 83 116 .
" وقال تعالى " : وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال
الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون * إنا أرسلناك
بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن أصحاب الجحيم * ولن ترضى عنك اليهود ولا
النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولان اتبعت أهواءهم بعد الذي
جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير * " إلى قوله " : وقالوا كونوا هودا
أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين 118 135 .
" وقال تعالى " : قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم
أعمالكم ونحن له مخلصون * أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب و
الاسباط كانوا هودا أو نصارى قلءأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده
من الله وما الله بغافل عما تعملون 139 - 140 .
" وقال تعالى " : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها
قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " إلى قوله " : الذين آتيناهم
الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون .
( 142 146 )
" وقال تعالى " : ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ( 1 ) يحبونهم كحب
( هامش ص 5 ) ( 1 ) : أى نظراء وأمثالا .
[ 6 ]
الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا
وأن الله شديد العذاب * إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت
بهم الاسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة ( 1 ) فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك
يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار 165 167 .
" وقال سبحانه " : وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا ( 2 )
عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون * ومثل الذين كفروا كمثل
الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ( 3 ) صم بكم عمي فهم لا يعقلون 170 - 171 .
" وقال تعالى " : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر
من آمن بالله واليوم الآخر " إلى قوله " : واولئك هم المتقون 177 .
( هامش ص 6 ) ( 1 ) أى رجعة إلى الدنيا .
( 2 ) أى وجدنا عليه آباءنا .
( 3 ) نعق الغراب : صاح . المؤذن : رفع صوته بالاذان . الراعى بغنمه : صاح بها وزجرها .
قال الطبرسى : ثم ضرب الله مثلا للكفار في تركهم إجابة من يدعوهم إلى التوحيد وركونهم إلى
التقليد فقال : " مثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق " أى يصوت " بما لايسمع " من البهائم " إلا
دعاء ونداء " واختلف في تقدير الكلام وتأويله على وجوه : أولها أن المعنى : مثل الذين كفروا
في دعائك إياهم أى مثل الداعى لهم إلى الايمان كمثل الناعق في دعائه المنعوق به من البهائم التى
لا تفهم ، وإنما تسمع الصوت ، فكما أن الانعام لايحصل لها من دعاء الراعى إلا السماع دون تفهم
المعنى فكذلك الكفار لا يحصل لهم من دعائك إياهم إلى الايمان إلا السماع دون تفهم المعنى لانهم
يعرضون عن قبول قولك وينصرفون عن تأمله فيكون بمنزلة من لم يعقله ومن لم يفهمه ، وهو المروى
عن أبى جعفر عليه السلام . ثانيها أن يكون المعنى : مثل الذين كفروا ومثلنا ، أو مثل الذين كفروا و
مثلك يا محمد كمثل الذى ينعق بما لايسمع إلادعاء ونداء ، أى كمثل الانعام المنعوق بها والناعق
الراعى الذى يكلمها وهى لا تعقل . ثالثها أن المعنى : مثل الذين كفروا في دعائهم الاصنام كمثل الراعى
في دعائه الانعام بتعال وما جرى مجراه من الكلام فكما أن من دعاالبهائم يعد جاهلا فداعى الحجارة
أشد جهلا منه . رابعها أن مثل الذين كفروا في دعائهم الاصنام وهى لا تعقل كمثل الذى ينعق دعاء
ونداء بما لا يسمع صوته جملة ، ويكون المثل مصروفا إلى الغنم وما أشبهها مما يسمع وإن لم يفهم .
خامسها أن يكون المعنى : ومثل الذين كفروا كمثل الغنم الذى لا يفهم دعاء الناعق .
[ 7 ]
" وقال سبحانه " : ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على
ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث و
النسل والله لا يحب الفساد * وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة ( 1 ) بالاثم فحسبه جهنم
ولبئس المهاد 204 - 206 " وقال سبحانه " : سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية
بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب .
آل عمران " 3 " فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل
للذين اوتوا الكتاب والاميينءأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما
عليك البلاغ والله بصير بالعباد 20 " وقال تعالى " : ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من
الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون * ذلك بأنهم
قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون 23 - 24 .
" وقال سبحانه " : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال
له كن فيكون * الحق من ربك فلا تكن من الممترين * فمن حاجك فيه من بعد
ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم
ثم نبتهل ( 2 ) فنجعل لعنة الله على الكاذبين " إلى قوله تعالى " : قل يا أهل الكتاب تعالوا
إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا
أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوااشهدوا بأنا مسلمون * يا أهل الكتاب لم تحاجون
في إبراهيم وما انزلت التورية والانجيل إلا من بعده أفلا تعقلون * ها أنتم هؤلاء
حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون *
ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين *
إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين *
ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون * يا
أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون * يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق
( هامش ص 7 ) ( 1 ) العزة : الحمية والانفة .
( 2 ) قال الراغب : أصل البهل كون الشئ غير مراعى ، والبهل والابتهال في الدعاء : الاسترسال
فيه والتضرع ، ومن فسر الابتهال باللعن فلاجل ان الاسترسال هنا لاجل اللعن .
[ 8 ]
بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون * وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي
انزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون * ولا تؤمنوا إلا لمن
تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما اوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم
قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم * يختص برحمته من يشاء والله
ذو الفضل العظيم * ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه
بدينار لا يؤده إليك إلا مادمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الاميين
سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون * بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب
المتقين * إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا اولئك لاخلاق لهم في الآخرة ( 1 )
ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ( 2 ) ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم * وإن منهم
لفريقا يلون ألسنتهم ( 3 ) بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو
من عند الله وماهو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون * ما كان لبشر أن
يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن
كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون * ولايأمركم أن تتخذوا
الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون " إلى قوله تعالى " :
أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها وإليه يرجعون
" إلى قوله " : كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق و
جاءتهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين 59 - 86 .
" وقال تعالى " : كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على
نفسه من قبل أن تنزل التورية قل فأتوا بالتورية فاتلوها إنم كنتم صادقين * فمن افترى
على الله الكذب من بعد ذلك فاولئك هم الظالمون * قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم
حنيفا وما كان من المشركين 93 - 95 .
( هامش ص 8 ) ( 1 ) أى لا نصيب لهم في الجنة .
( 2 ) أى لا يرحمهم الله يوم القيامة ، كما يقول القائل لغيره إذا استرحمه : انظر إلى .
( 3 ) لوى الحبل : فتله . لوى رأسه أو برأسه : أماله وأعرض . لوى لسانه بكذا : كناية عن الكذب
وتخرص الحديث ، أى ومنهم لفريق يحرفون التوراة تحريفا خفيفا ليخفى وتحسبوه من الكتاب .
[ 9 ]
" وقال تعالى " : قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما
تعملون * قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم
شهداء وما الله بغافل عما تعملون * يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين
اوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين * وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم
آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط المستقيم 98 - 101 .
" وقال تعالى " : ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم
الفاسقون * لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الادبار ثم لا ينصرون *
ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله
وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الانبياء بغير حق
ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * ليسوا سواء من أهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات
الله آناء الليل وهم يسجدون * يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون
عن المنكر ويسارعون في الخيرات واولئك من الصالحين 110 - 114 .
" وقال تعالى " : لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب
ما قالوا وقتلهم الانبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق * ذلك بما قدمت
أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد * الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول
حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم
قتلتموهم إن كنتم صادقين * فإن كذبوك فقد كذبت رسل من قبلك جاءوا بالبينات
والزبر والكتاب المنير * كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون اجوركم يوم القيامة
فمن زحزح عن النار ( 1 ) وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور *
لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن
الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الامور * وإذ أخذ
الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم و
اشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون * لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون
( هامش ص 9 ) ( 1 ) أى ابعد عن النار ونحى عنها .
[ 10 ]
أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة ( 1 ) من العذاب ولهم عذاب أليم * ولله
ملك السموات والارض والله على كل شئ قدير 181 - 189 .


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 9 من ص 10 سطر 3 الى ص 18 سطر 2

" وقال تعالى " : وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل إليكم وما انزل
إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا * اولئك لهم أجرهم عند ربهم إن
الله سريع الحساب 199 .
النساء " 4 " ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة و
يريدون أن تضلوا السبيل * والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا *
من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير
مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع و
انظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا * يا أيها
الذين اوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها ( 2 )
فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا * إن
الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما
عظيما * ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا ( 3 )
انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا * ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا
من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ( 4 ) ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من
الذين آمنوا سبيلا * اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا * أم لهم نصيب
( هامش ص 10 ) ( 1 ) مفازة : منجاة ، أى فلا تحسبنهم بمكان ينجون من العذاب .
( 2 ) أى نمحو ما فيها من عين وأنف وفم حتى نجعلها لوحا واحدا كالاقفاء لا تستبين فيها
جارحة ، قال الرضى قدس سره : هذه استعارة عن مسخ الوجوه ، أى يزيل تخاطيطها ومعارفها
تشبيها بالصحيفة المطموسة التى عميت سطورها واشكلت حروفها .
( 3 ) الفتيل : ما تفتله بين أصابعك من خيط أو وسخ ويضرب به المثل في الشئ الحقير ، قاله
الراغب . ويأتى أيضا بمعنى السحاة في شق النواة .
( 4 ) الجبت : الاصنام . ويقال لكل ما عبد من دون الله . الساحر والكاهن . خسار الناس . الطاغوت : كل متعد . كل رأس ضلال . الشيطان . الصارف عن طريق الخير .
[ 11 ]
من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا * ( 1 ) أم يحسدون الناس على ما آتهم الله من فضله
فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما 44 - 54 .
" وقال سبحانه " : ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل
من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به ويريد الشيطان
أن يضلهم ضلالا بعيدا * وإذاقيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت
المنافقين يصدون عنك صدودا * فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك
يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا * اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض
عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا 60 - 63 .
" وقال تعالى " : ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي
تقول والله يكتب مايبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا * أفلا
يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا * وإذا جاءهم أمر
من الامن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر لعلمه
الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا 81 - 83 .
" وقال تعالى " : إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا *
لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا * ولاضلنهم ولامنينهم ولآمرنهم
فليبتكن آذان الانعام ( 2 ) ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا
من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا 117 - 119 " وقال تعالى " : ليس بأمانيكم ولا أماني
أهل الكتاب من يعمل سوء يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا 123 .
" وقال تعالى " : يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد
( هامش ص 11 ) ( 1 ) النقير : وقبة في ظهر النواة ، ويضرب به المثل في الشئ الطفيف .
( 2 ) ولامنينهم أى لاجعل لهم امنية . والامنية : الصورة الحاصلة في النفس من تمنى الشئ .
وليبتكن أى ليقطعن آذان الانعام أو يشققونها . والبتك : قطع الاعضاء والشعر ، ويقاربه البتر
والبت والبشك والبتل ، لكن الاول يستعمل في قطع الذنب خاصة ، والثانى في قطع الحبل والوصل
والثالث في قطع الثوب ، والرابع في الانقطاع عن النكاح .
[ 12 ]
سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا
العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا * ورفعنا
فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت و
أخذنا منهم ميثاقا غليظا * فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الانبياء بغير
حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا * وبكفرهم
وقولهم على مريم بهتانا عظيما * وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما
قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من
علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما * و
إن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا * فبظلم
من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا * و
أخذهم الربوا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا
أليما * لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من
قبلك والمقيمين الصلوة والمؤتون الزكوة والمؤمنون بالله واليوم الآخر اولئك سنؤتيهم أجرا
عظيما 153 - 162 .
" وقال تعالى " : يا أيها الناس قد جاءكم الرسل بالحق من ربكم فآمنوا خيرا
لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والارض وكان الله عليما حكيما * يا أهل
الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم
رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا
خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الارض
وكفى بالله وكيلا * لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن
يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا * فأما الذين آمنوا وعملوا
الصالحات فيوفيهم اجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا
فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا * يا أيها الناس قد
جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا * فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا
[ 13 ]
به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما 170 - 176 .
المائدة " 5 " ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل " إلى قوله " : فبما نقضهم ميثاقهم
لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ( 1 ) ونسوا حظا مما ذكروا
به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب
المحسنين * ومن الذين قالواإنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به
فأغرينا بينهم العدواة ( 2 ) والبغضاء إلى يوم القيمة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون *
ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو
عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام
ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم * لقد كفر الذين
قالوا إن الله هو المسيح بن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح بن
مريم وامه ومن في الارض جميعا ولله ملك السموات والارض ومابينهما يخلق ما
يشاء والله على كل شئ قدير * وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم
يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك
السموات والارض وما بينهما وإليه المصير * ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين
لكم على فترة ( 3 ) من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير
والله على كل شئ قدير 10 - 19 .
" وقال سبحانه " : وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل
يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما انزل إليك من ربك طغيانا
وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها
الله ويسعون في الارض فسادا والله لا يحب المفسدين * ولو أن أهل الكتاب آمنوا و
( هامش ص 13 ) ( 1 ) قال الرضى قدس سره : والمراد بها والله أعلم أنهم يعكسون الكلام عن حقائقه ويزيلونه
عن جهة صوابه حملا له على أهوائهم وعطفا على آرائهم .
( 2 ) أى فألقينا بينهم العداوة ، وأصل الاغراء الالصاق .
( 3 ) الفترة : السكون والانقطاع ، أى المدة التى تكون بين كل رسول ورسول .
[ 14 ]
اتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولادخلناهم جنات النعيم * ولو أنهم أقاموا التورية و
الانجيل وما انزل إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم امة
مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون 64 - 66 .
" وقال تعالى " : قل يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التورية والانجيل
وما انزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما انزل إليك من ربك طغيانا و
كفرا فلا تأس على القوم الكافرين " إلى قوله سبحانه " : لقد كفر الذين قالوا إن الله هو
المسيح بن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك
بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأويه النار وما للظالمين من أنصار * لقد كفر الذين
قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن
الذين كفروا منهم عذاب أليم * أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم * ما
المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وامه صديقة كانا يأكلان الطعام
انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون * قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك
لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم * قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير
الحق ولاتتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل *
" إلى قوله " : ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط
الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما انزل إليه ما
اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون * لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا
اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى
ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ( 1 ) وأنهم لا يستكبرون * وإذا سمعوا ما انزل إلى
الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا
مع الشاهدين * وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع
( هامش ص 14 ) ( 1 ) قيل : قسيس كلمة سريانية في الاصل معناها شيخ ، وفى العرف الكنسى هو أحد أصحاب
المراتب في الديانة ، وهو بين الاسقف والشماس . ورهبان : من اتخذ الرهبانية وهى الاعتزال عن
الناس إلى دير طلبا للتعبد .
[ 15 ]
القوم الصالحين * فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها
وذلك جزاء المحسنين 68 - 85 .
" وقال تعالى " : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن
الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون * وإذا قيل لهم تعالوا إلى
ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون
شيئا ولا يهتدون 104 " وقال تعالى " : وإذ قال الله يا عيسى بن مريمءأنت قلت للناس
اتخذوني وامي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق
إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب *
" إلى آخر السورة " 116 - 120 .
الانعام " 6 " الحمد لله الذي خلق السموات والارض " إلى قوله " : وما تأتيهم
من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين * فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف
يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون * ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم
في الارض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الانهار تجري
من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين * ولو نزلنا عليك
كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين * وقالوا
لولا انزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الامر ثم لا ينظرون * ولو جعلناه ملكا
لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون * ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين
سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون * قل سيروا في الارض ثم انظروا كيف كان عاقبة
المكذبين * " إلى قوله تعالى " : قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم
واوحي إلي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة
اخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني برئ مما تشركون * الذين آتيناهم
الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون * " إلى قوله " :
ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقرا ( 1 ) وإن
( هامش ص 15 ) ( 1 ) الاكنة : الاغطية . والوقر : الصمم .
[ 16 ]
يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا ( إلا ؟ )
أساطير الاولين * وهم ينهون عنه وينأون عنه ( 1 ) وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون *
" إلى قوله " : قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين
بآيات الله يجحدون * وقلد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا
حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين * وإن كان
كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقا في الارض أو سلما في السماء فتأتيهم
بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين * إنما يستجيب الذين
يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون * وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل
إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون * " إلى قوله تعالى " : قل أرأيتكم
إن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون
فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون " إلى قوله " : قل أرأيتم إن أخذ الله
سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم
هم يصدفون ( 2 ) * قل أرأيتكم إن أتيكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون *
" إلى قوله " : قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن
أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الاعمى والبصير أفلا تتفكرون * وأنذر به الذين
يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون * " إلى
قوله " : قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت
إذا وما أنا من المهتدين * قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون
به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين * قل لو أن عندي ما تستعجلون به
لقضي الامر بيني وبينكم والله أعلم بالظالمين * " إلى قوله تعالى " : قل من ينجيكم
من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لان ( أنجنا ؟ ) من هذه لنكونن من الشاكرين *
( هامش ص 16 ) ( 1 ) أى يتباعدون عنه ، من النأى وهو البعد .
( 2 ) أى يعرضون عنها .
[ 17 ]
قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون * قل هو القادر على أن
يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ( 1 ) ويذيق بعضكم
بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون * وكذب به قومك وهو الحق قل لست
عليكم بوكيل * لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون * وإذا رأيت الذين يخوضون في
آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد
بعد الذكرى مع القوم الظالمين * " إلى قوله تعالى " : قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا
ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الارض
حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وامرنا لنسلم
لرب العالمين 1 - 71 .
" وقال سبحانه " : وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من
شئ قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس
تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم
يلعبون * وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر ام القرى ومن
حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون * " إلى قوله
تعالى " : وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم ( 2 ) سبحانه
وتعالى عما يصفون * بديع السموات والارض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة
وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم " إلى قوله " : قد جاءكم بصائر من ربكم فمن
( هامش ص 17 ) ( 1 ) أى فرقا مختلفة الاهواء والنزعات .
( 2 ) قال الرضى قدس الله روحه في التلخيص " ص 38 " : هذه استعارة ، والمراد انهم ادعوا له
سبحانه بنين وبنات بغير علم ، وذلك مأخوذ من الخرق وهى الارض الواسعة وجمعها خروق لان
الريح تنخرق فيها أى تتسع ، والخرق من الرجال : الكثير العطاء ، فكانه ينخرق به ، والخرقة
جماعة الجراد ، والخريق : الريح الشديد الهبوب ، وكان معنى قوله تعالى : " وخرقوا له " أى
اتسعوا في دعوى البنين والبنات له وهم كاذبون في ذلك . ومن قرأ : " وخرقوا " بالتشديد فانما
أراد تكثير الفعل من هذا الجنس ، والاختراق والاختلاق والاختراع والابتشاك بمعنى واحد وهو
الادعاء للشئ على طريق الكذب والزور .
[ 18 ]
أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ * وكذلك نصرف الآيات و
ليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون * اتبع ما اوحي إليك من ربك لا إله إلا هو و


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 9 من ص 18 سطر 3 الى ص 26 سطر 3

أعرض عن المشركين " إلى قوله سبحانه " : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم
آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون * و
نقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون * ولو
أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا
إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون * " إلى قوله " : أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي
أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك
بالحق فلا تكونن من الممترين * وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته
وهو السميع العليم * وإن تطع أكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون
( إ ؟ ) الظن وإن هم إلا يخرصون * " إلى قوله " : وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم
ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون " إلى قوله تعالى " : وإذا جاءتهم آية قالوا
لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما اوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب
الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون * " إلى قوله " : وربك
الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية
قوم آخرين * إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين * قل يا قوم اعملوا على مكانتكم
إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون * وجعلوا
لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان
لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون * و
كذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم
ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون * وقالوا هذه أنعام وحرث حجر ( 1 ) لا يطعمها
إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه
سيجزيهم بما كانوا يفترون * وقالوا ما في بطون هذه الانعام ( خالصة ؟ ) لذكورنا ومحرم على
( هامش ص 18 ) ( 1 ) الحجر : الممنوع منه بتحريمه .
[ 19 ]
أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم * قد خسر
الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما
كانوا مهتدين * " إلى قوله سبحانه " : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ومن البقر
والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا ( 1 ) أو ما اختلط بعظم
ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون * فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد
بأسه عن القوم المجرمين * سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا
حرمنا من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من
علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون * قل فلله الحجة البالغة
فلو شاء لهديكم أجمعين * قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن
شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة
وهم بربهم يعدلون " إلى قوله " : وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوه
لعلكم ترحمون * أن تقولوا إنما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن
دراستهم لغافلين * أو تقولوا لو أنا انزل عليك الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم
بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي
الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون * هل ينظرون إلا أن تأتيهم
الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع
نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون *
إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله ثم
ينبئهم بما كانوا يفعلون * " إلى قوله " : قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم *
دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا ( 2 ) وما كان من المشركين * قل إن صلاتي ونسكي ( 3 ) و
( هامش ص 19 ) ( 1 ) الحوايا جمع حوية وهي الامعاء .
( 2 ) قيما أى ثابتا مقوما لامور معاشهم ومعادهم ، أو ثابتا دائما لا ينسخ ، وقرئ بالتخفيف من
قيام . والملة : اسم لما شرع الله تعالى لعباده على لسان الانبياء ، مأخوذة من أمللت الكتاب ،
ولا تضاف الا إلى النبى الذى تسند إليه بخلاف الدين فانه يضاف لله وللنبى ولاحاد امته . حنيفا
أى مائلا وعادلا عن كل دين سوى دين الله ، مخلصا في العبادة لله .
( 3 ) النسك : العبادة . كل ما تقرب به إلى الله الا أن الغالب اطلاقها على الذبح .
[ 20 ]
محياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك امرت وأنا أول المسلمين * قل
أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شئ ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر
اخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون 91 164 .
الاعراف " 7 " المص كتاب انزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به و
ذكرى للمؤمنين * اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا
ما تذكرون 1 - 3 " وقال سبحانه " : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله
أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون * قل أمر ربي بالقسط
وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون *
فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله و
يحسبون أنهم مهتدون * " إلى قوله " : ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى
ورحمة لقوم يؤمنون * " إلى قوله تعالى حاكيا عن نوح على نبينا وآله وعليه السلام " :
أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني
معكم من المنتظرين 28 - 71 .
" وقال تعالى " : قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك
السموات والارض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الامي ( 1 )
الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون 158 .
" وقال سبحانه " : أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين *
أولم ينظروا في ملكوت السموات والارض وما خلق الله من شئ وأن عسى أن يكون
قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون " إلى قوله " : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا
ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا
إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون * " إلى قوله " : أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون *
( هامش ص 20 ) ( 1 ) قيل : منسوب إلى الامة الذين لم يكتبوا لكونه على عادتهم كقولك : عامى لكونه على عادة
العامة . وقيل : سمى به لانه لم يكن يكتب ولا يقرء من كتاب ، وذلك فضيلة له لاستغنائه بحفظه
واعتماده على ضمان الله منه بقوله : " سنقرئك فلا تنسى " وقيل : سمى بذلك لنسبته إلى ام القرى .
[ 21 ]
ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون * وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم
سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون * إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم
فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين * ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون
بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون
فلا تنظرون * إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين * والذين تدعون
من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون * وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا
( وتريهم ؟ ) ينظرون إليك وهم لا يبصرون * خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين *
وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ( 1 ) فاستعذ بالله إنه سميع عليم * " إلى قوله تعالى " :
وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر
من ربكم ( 2 ) وهدى ورحمة لقوم يؤمنون 184 - 203 .
الانفال " 8 " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون *
ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم
الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون *
يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول
بين المرء وقلبه ( 3 ) وأنه إليه تحشرون * " إلى قوله تعالى " : وإذا تتلى عليهم آياتنا
قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الاولين * وإذ قالوا اللهم إن
كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم * وما
( هامش ص 21 ) ( 1 ) أى إن نالك من الشيطان وسوسة ونخسة في القلب بما يسول للانسان ليصرفك عما امرت به
فاستعذ بالله .
( 2 ) أى حجج بينة من ربكم .
( 3 ) قال الرضى رضوان الله تعالى عليه : هذه استعارة والمعنى أن الله تعالى أقرب إلى العبد من
قلبه فكانه حائل بينه وبينه من هذا الوجه ، أو يكون المعنى انه تعالى قادر على تبديل قلب المرء
من حال إلى حال ، إذ كان سبحانه موصوفا بانه مقلب القلوب ، والمعنى أنه ينقلها من حال الامن
إلى حال الخوف ، ومن حال الخوف إلى حال الامن ، ومن حال المساءة إلى حال السرور ، ومن
حال المحبوب إلى حال المكروه .
[ 22 ]
كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " إلى قوله " : وما كان
صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " إلى قوله
تعالى " : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة
الاولين 20 - 38 .
التوبة " 9 " وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك
قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون * اتخذوا
أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما امروا إلا ليعبدوا إلها
واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون * يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم و
يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين
الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون * يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من
الاحبار ( 1 ) والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله " إلى قوله " :
إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما
ليواطؤا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله وزين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدى القوم
الكافرين 30 - 37 .
" وقال تعالى " : وإذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا
فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض
فزادتهم رجسا إلى رجسهم ( 2 ) وماتوا وهم كافرون * أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام
مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون * وإذا ما انزلت سورة نظر بعضهم إلى
بعض هل ( يريكم ؟ ) من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون 123 - 127 .
( هامش ص 22 ) ( 1 ) الاحبار جمع الحبر : العالم والفقيه ، والحبر : الاثرالمستحسن ، سمى العالم بذلك لما
يبقى من أثر علومهم في نفوس الناس ومن آثار أفعالهم الحسنة المقتدى بها ، والحبر الاعظم عند
النصارى : خلف السيد المسيح على الارض . وعند اليهود : رئيس الكهنة .
( 2 ) قال السيد الرضى : هذه استعارة ظاهرة ، وذلك أن السورة لا تزيد الارجاس رجسا ولا
القلوب مرضا بل هى شفاء للصدور وجلاء للقلوب ، ولكن المنافقين لما ازدادوا عند نزولها عمى
وعمها وازدادت قلوبهم ارتيابا ومرضا حسن أن يضاف ذلك إلى السورة على طريقة لاهل اللسان معروفة .
[ 23 ]
يونس " 10 " الر تلك آيات الكتاب الحكيم * أكان للناس عجبا أن أوحينا
إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال
الكافرون إن هذا لساحر مبين 1 - 2 " وقال تعالى " : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال
الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن ابدله من تلقاء
نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم * قل لو
شاء الله ما تلوته عليكم ولا ( أدريكم ؟ ) به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون * فمن
أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون * ويعبدون من دون
الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم
في السموات ولا في الارض سبحانه وتعالى عما يشركون * " إلى قوله " : ويقولون
لولا انزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من
المنتظرين 15 - 20 .
" وقال تعالى " : قل من يرزقكم من السماء والارض أم من يملك السمع و
الابصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الامر
فسيقولون الله فقل أفلا تتقون * فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى
تصرفون * كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا إنهم لا يؤمنون * قل هل من
شركائكم من يبدؤالخلق ثم يعيده قل الله يبدؤ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون * قل هل
من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدى للحق أفمن يهدى إلى الحق أحق أن
يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون * وما يتبع أكثرهم إلا
ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون * وما كان هذا القرآن
أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من
رب العالمين * أم يقولون ( افتريه ؟ ) قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله
إن كنتم صادقين * بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين
من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين * ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به و
ربك أعلم بالمفسدين * وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريؤن مما
[ 24 ]
أعمل وأنا برئ مما تعلمون * ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا
لا يعقلون * ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون
" إلى قوله " : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * قل لا أملك لنفسي ضرا
ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل امة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون *
قل أرأيتم إن ( أتكم ؟ ) عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون * أثم إذا ما وقع
آمنتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون * ( 1 ) ويستنبؤنك أحق هو قل إي وربي إنه
لحق وما أنتم بمعجزين " إلى قوله " : يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من
ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين * قل بفضل الله وبرحمته فبذلك
فليفرحوا هو خير مما يجمعون * قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما
وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون " إلى قوله " : ولا يحزنك قولهم
إن العزة لله جميعا هو السميع العليم * ألا إن لله من في السموات ومن في الارض وما
يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون *
هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون *
قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السموات وما في الارض إن عندكم من
سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون * قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا
يفلحون " إلى قوله " : إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو
جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الاليم " إلى قوله " : ولو شاء ربك لآمن من
في الارض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " إلى قوله " : قل
انظروا ماذا في السموات والارض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون * فهل
ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين *
ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين * قل يا أيها الناس إن
كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبدالله الذي
( هامش ص 24 ) ( 1 ) سقطت من هنا آية وهى : " ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما
كنتم تكسبون " .
[ 25 ]
( يتوفكم ؟ ) وامرت أن أكون من المؤمنين * وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن
من المشركين * ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من
الظالمين " إلى قوله سبحانه " : قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى
فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل * واتبع ما يوحى
إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين 31 - 109 .
هود " 11 " الر كتاب احكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير * أن
لا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير * وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه
يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني
أخاف عليكم عذاب يوم كبير * إلى الله مرجعكم وهو على كل شئ قدير * ألا إنهم
يثنون صدورهم ليستخفوا منهم ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون
إنه عليم بذات الصدور " إلى قوله " : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة
ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن
" إلى قوله " : فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا انزل
عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل * أم يقولون ( افتريه ؟ )
قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين *
فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما انزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون
" إلى قوله " : فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس
لا يؤمنون 1 - 17 .
" وقال تعالى " : تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك
من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين 49 " وقال سبحانه " : وكلا نقص عليك من أنباء
الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين * وقل
للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون * وانتظروا إنا منتظرون * ولله غيب
السموات والارض وإليه يرجع الامر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما
تعملون 120 - 123 .
[ 26 ]
يوسف " 12 " ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم
وهم يمكرون * وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين * وما تسألهم عليه من أجر
إن هو إلا ذكر للعالمين * وكأين من آية في السموات والارض يمرون عليها وهم


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 9 من ص 26 سطر 4 الى ص 34 سطر 4

عنها معرضون * وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون * أفأمنوا أن تأتيهم غاشية
من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون * قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على
بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين * وما أرسلنا من قبلك إلا
رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين
من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون 102 - 109 .
الرعد " 13 " : المر تلك آيات الكتاب والذي انزل إليك من ربك الحق ولكن
أكثر الناس لا يؤمنون " إلى قوله تعالى " : ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت
من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب *
ويقول الذين كفروا لولا انزل عليه آيه من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " إلى
قوله " : هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال * ويسبح الرعد
بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في
الله وهو شديد المحال * له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ
إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال * ولله
يسجد من في السماوات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال * قل من
رب السموات والارض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لانفسهم
نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الاعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا
لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد
القهار " إلى قوله سبحانه " : ( 1 ) أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل
السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب
( هامش ص 26 ) ( 1 ) هكذا في النسخ ، والاية غير متوسطة باية اخرى ، فقوله : " إلى قوله سبحانه " زيادة
ولعله من النساخ .
[ 27 ]
الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض
كذلك يضرب الله الامثال " إلى قوله " : أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق
كمن هو أعمى إنما يتذكر اولوا الالباب 1 - 19 .
" وقال تعالى " : ويقول الذين كفروا لولا انزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل
من يشاء ويهدي إليه من أناب " إلى قوله تعالى " : كذلك أرسلناك في امة قد خلت
من قبلها امم لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله
إلا هو عليه توكلت وإليه متاب * ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض
أو كلم به الموتى بل لله الامر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس
جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى
يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد * ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين
كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب * أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله
شركاء قل سموهم أم تنبؤنه بما لا يعلم في الارض أم بظاهر من القول بل زين
للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد " إلى قوله " : و
الذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما انزل إليك ومن الاحزاب من ينكر بعضه قل
إنما امرت أن أعبدالله ولا اشرك به إليه أدعو وإليه مآب * وكذلك أنزلناه حكما
عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق
" إلى قوله " : وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ و
علينا الحساب " إلى قوله " : ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني
وبينكم ومن عنده علم الكتاب 27 - 43 .
ابراهيم " 14 " الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور
بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد " إلى قوله " : مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم
كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال
البعيد * ألم تر أن الله خلق السموات والارض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق
جديد وما ذلك على الله بعزيز 1 - 20 .
[ 28 ]
" وقال تعالى " : ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها
ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الامثال للناس
لعلهم يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها
من قرار 24 - 26 .
" وقال سبحانه " : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار
البوار * جهنم يصلونها وبئس القرار * وجعلوا لله أنددا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا
فإن مصيركم إلى النار 28 - 30 .
الحجر " 15 " الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين * ربما يود الذين كفروا
لو كانوا مسلمين * ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل فسوف يعلمون " إلى
قوله " : وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون * لو ما تأتينا بالملائكة
إن كنت من الصادقين * ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين * إنا نحن
نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " إلى قوله " : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا
فيه يعرجون * لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون " إلى قوله " :
وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح
الجميل * إن ربك هو الخلاق العليم * ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم *
لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك
للمؤمنين * وقل إني أنا النذير المبين * كما أنزلنا على المقتسمين * الذين جعلوا
القرآن عضين * فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون * فاصدع بما تؤمر و
أعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزئين * الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف
يعلمون * ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من
الساجدين * واعبد ربك حتى يأتيك اليقين 1 - 99 .
النحل " 16 " أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون * ينزل
الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون *
خلق السموات والارض بالحق تعالى عما يشركون " إلى قوله " : أفمن يخلق
[ 29 ]
كمن لا يخلق أفلا تذكرون " إلى قوله " : والذين يدعون من دون الله لا يخلقون
شيئا وهم يخلقون * أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون * إلهكم إله واحد
فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون * لا جرم أن الله يعلم ما
يسرون وما يعلنون * إنه لا يحب المستكبرين * وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا
أساطير الاولين * ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير
علم ألا ساء ما يزرون " إلى قوله " : وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه
من شئ نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شئ كذلك فعل الذين من قبلهم فهل
على الرسل إلا البلاغ المبين " إلى قوله " : إن تحرص على ( هديهم ؟ ) فإن الله لا يهدي
من يضل وما لهم من ناصرين " إلى قوله " : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل
إليهم ولعلهم يتفكرون * أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الارض
أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين * أو
يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤف رحيم * أولم يروا إلى ما خلق الله من شئ
يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون * ولله يسجد ما في السموات
وما في الارض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون * يخافون ربهم من فوقهم
ويفعلون ما يؤمرون * وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي
فارهبون * وله ما في السموات والارض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون * وما بكم
من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون * ثم إذا كشف الضر عنكم
إذا فريق منكم بربهم يشركون * ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون * و
يجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم تفترون * ويجعلون
لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون * وإذا بشر أحدهم بالانثى ظل وجهه مسودا
وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في
التراب ألا ساء ما يحكمون " إلى قوله تعالى " : ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم
الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون " إلى قوله " : وما
أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون " إلى
[ 30 ]
قوله " : والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على
ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون " إلى قوله " : ويعبدون من دون
الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والارض شيئا ولا يستطيعون * فلا تضربوا لله
الامثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون * ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لايقدر على شئ ومن
رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستون * الحمد لله بل أكثرهم لا
يعلمون * وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لايقدر على شئ وهو كل على مولاه
أينما يوجهه لا يأت بخبر هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم " إلى
قوله " : فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين * يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم
الكافرون " إلى قوله " : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة و
بشرى للمسلمين " إلى قوله " : وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها
وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون * ولا تكونوا كالتي نقضت
غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون امة هي أربى
من امة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون * ولو شاء
الله لجعلكم امة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم
تعملون * ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما
صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم " إلى قوله " : وإذا بدلنا آية مكان آية والله
أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لايعلمون * قل نزله روح القدس من
ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين * ولقد نعلم أنهم يقولون
إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين " إلى قوله " :
ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين 1 - 123 .
" وقال سبحانه " : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم
بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين " إلى
قوله " : واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون * إن
الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون 125 - 128 .
[ 31 ]
الاسراء " 17 " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين
يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا * وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم
عذابا أليما " إلى قوله " : ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع
الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا * ( أفأصفيكم ؟ ) ربكم بالبنين واتخذ من
الملائكة إناثا * إنكم لتقولون قولا عظيما * ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا
وما يزيدهم إلا نفورا * قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش
سبيلا * سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا " إلى قوله " : وإذا قرأت القرآن جعلنا
بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا * وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه
وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا * نحن
أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا
رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا " إلى قوله " :
قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا * اولئك
الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن
عذاب ربك كان محذورا " إلى قوله " : وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا
التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا
طغيانا كبيرا " إلى قوله سبحانه " : قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو
أهدى سبيلا " إلى قوله تعالى " : ولان شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد
لك به علينا وكيلا * إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا * قل لان اجتمعت
الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض
ظهيرا * ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا *
وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل
وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي
بالله والملائكة قبيلا * أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن
لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا *
[ 32 ]
وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا وسولا * قل لو
كان في الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا * قل
كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا " إلى قوله " : قل لو أنتم
تملكون خزائن رحمة ربي إذا لامسكتم خشية الانفاق وكان الانسان قتورا 9 - 100 .
" وقال تعالى " : وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا * و
قرآنا فرقناه ( 1 ) لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا * قل آمنوا به أولا تومنوا إن
الذين اوتوا العلم من قبله إذايتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا * ويقولون سبحان
ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا * ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا
105 - 109 .
الكهف " 18 " الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما
لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا
حسنا * ماكثين فيه أبدا * وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا * ما لهم به من علم ولا
لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا * فلعلك باخع نفسك
على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا 1 - 6 .
" وقال تعالى " : واتل ما اوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن
تجد من دونه ملتحدا ( 2 ) " إلى قوله " : وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن
ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها ( 3 ) " إلى قوله تعالى " :
ما أشهدتم خلق السموات والارض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا
" إلى قوله " : ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الانسان
( هامش ص 32 ) ( 1 ) قال الشريف الرضى قدس الله روحه : معنى فرقناه أى بيناه للناس بنصوع مصباحه وشدوخ
أوضاحه حتى صار كمفرق الرأس في وضوح مخطه ، أو كفرق الصبح في بيان منبلجه . وقد قال
بعضهم : معنى فرقناه أى فصلناه سورا وآيات ، فذلك بمنزلة فرق الشعر ، وهو تمييز بعضه من
بعض حتى يزول التباسه ويتخلص التفافه .
( 2 ) ملتحدا أى ملتجأ تلتجئ إليه ، يقال : التحد إليه أى التجأ ومال اليه .
( 3 ) السرادق : الفسطاط الذى يمد فوق صحن البيت .
[ 33 ]
أكثر شئ جدلا * وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن
تأتيهم سنة الاولين أو يأتيهم العذاب قبلا " إلى قوله " : ومن أظلم ممن ذكر
بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه
وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا 27 - 57 .
" وقال سبحانه " : أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا
أعتدنا جهنم للكافرين نزلا " إلى قوله " : قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما
إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه
أحدا 102 - 110 .
مريم " 19 " ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون * ما كان لله أن
يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون * وإن الله ربي و
ربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم * فاختلف الاحزاب من بينهم فويل للذين كفروا
من مشهد يوم عظيم 34 - 37 .
" وقال تعالى " : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا
أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا * وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا
ورءيا * قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا * حتى إذا رأوا ما يوعدون إما
العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا " إلى قوله " :
أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لاوتين مالا وولدا * اطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن
عهدا * كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا * ونرثه ما يقول ويأتينا فردا *
واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا * كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم
ضدا " إلى قوله " : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السموات
يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي
للرحمن أن يتخذ ولدا * إن كل من في السموات والارض إلا آتي الرحمن عبدا
" إلى قوله " : فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا 73 - 97 .
طه " 20 " وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون
[ 34 ]
أو يحدث لهم ذكرا * فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك
وحيه وقل رب زدني علما 113 - 143 " وقال سبحانه " : وقالوا لولا يأتينا بآية من
ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الاولى * ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا
ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى * قل كل


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 9 من ص 34 سطر 5 الى ص 42 سطر 5

متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى 133 - 135 .
الانبياء " 21 " اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون * ما يأتيهم من ذكر
من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون * لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين
ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون * قال ربي يعلم القول
في السماء والارض وهو السميع العليم * بل قالوا أضغاث أحلام بل افتريه بل هو شاعر
فليأتنا بآية كما ارسل الاولون * ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون *
وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * وما
جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين * ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم
ومن نشاء وأهلكنا المسرفين * لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون *
" إلى قوله " : وما خلقنا السماء والارض وما بينهما لاعبين * لو أردنا أن نتخذ لهوا
لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين * بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو
زاهق ولكم الويل مما تصفون * وله من في السموات والارض ومن عنده لا يستكبرون
عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون * أم اتخذوا آلهة من
الارض هم ينشرون * لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما
يصفون * لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون * أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم
هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون * وما
أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون * وقالوا اتخذ
الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون * يعلم
مابين أيديهم وماخلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون * ومن
يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين " إلى قوله
[ 35 ]
سبحانه " : وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون " إلى قوله " :
وإذا رءاك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر
الرحمن هم كافرون * خلق الانسان من عجل ساريكم آياتي فلا تستعجلون .
" إلى قوله " : قل من يكلؤكم ( 1 ) بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم
معرضون * أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون *
بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الارض ننقصها من
أطرافها أفهم الغالبون * قل إنما انذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما
ينذرون " إلى قوله تعالى " : وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون 1 - 50 .
" وقال سبحانه " : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي
الصالحون * إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين * وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين * قل
إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون * فإن تولوا فقل آذنتكم
على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون * إنه يعلم الجهر من القول ويعلم
ماتكتمون * وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين * قال رب احكم بالحق
وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون 105 - 112 .
الحج " 22 " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد *
كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير " إلى قوله تعالى " :
ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير * ثاني عطفه ليضل عن
سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق * ذلك بما قدمت يداك
وأن الله ليس بظلام للعبيد * ومن الناس من يعبد الله على حرف ( 2 ) فإن أصابه خير
( هامش ص 35 ) ( 1 ) أى من يحفظكم ويحرسكم من عذاب الله إذا صب عليكم ليلا ونهارا .
( 2 ) قال السيد الرضى رضوان الله عليه : هذه استعارة والمراد والله أعلم : صفة الانسان المضطرب
الدين الضعيف اليقين الذى لم يثبت في الحق قدمه ولا استمرت عليه سريرته ، فأوهن شبهة تعرض
له ينقاد معها ويفارق دينه لها ، تشبيها بالقائم على طرف مهواة ، فأدنى عارض يزلقه وأضعف
دافع يطرحه .
[ 36 ]
اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران
المبين * يدعو من دون الله مالا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد * يدعو لمن
ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير " إلى قوله " : من كان يظن أن لن ينصره الله
في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ *
وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد " إلى قوله " : ألم تر أن الله
يسجد له من في السموات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر
والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله
يفعل ما يشاء 3 - 18 .
" وقال سبحانه " : وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود * و
قوم إبراهيم وقوم لوط * وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ( 1 ) ثم
أخذتهم فكيف كان نكير " إلى قوله " : أفلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون
بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور *
ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون *
وكأين من قرية أمليت لها وهى ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير * قل يا أيها الناس
إنما أنا لكم نذير مبين " إلى قوله " : ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من
دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير * ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح
الارض مخضرة إن الله لطيف خبير * له ما في السموات وما في الارض وإن الله لهو الغني
الحميد * ألم تر أن الله سخر لكم ما في الارض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك
السماء أن تقع على الارض إلا بأذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم * وهو الذي
أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الانسان لكفور * لكل امة جعلنا منسكا
هم ناسكوه فلا ينازعنك في الامر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم * وإن
جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون * الله يحكم بينكم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون *
ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والارض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير *
( هامش ص 36 ) ( 1 ) أى امهلتهم واطلت مدة تمتعهم .
[ 37 ]
ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير *
وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون
بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفانبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا
وبئس المصير * يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن
يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب
والمطلوب * وما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز 42 - 74 .
المؤمنون " 23 " فذرهم في غمرتهم حتى حين * أيحسبون أنما نمدهم به من
مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون " إلى قوله " : ولا نكلف نفسا
إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون * بل قلوبهم في غمرة من هذا
ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون * حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم
يجأرون * لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون * قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم
على أعقابكم تنكصون * مستكبرين به سامرا ( 1 ) تهجرون * أفلم يدبروا القول أم
جاءهم ما لم يأت آباءهم الاولين * أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون * أم يقولون
به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون * ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت
السموات والارض ومن فيهن بل أتينهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون * أم تسألهم
خرجا فخراج ربك خير وهو خيرالرازقين * وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم * وإن
الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون * ( 2 ) ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر
للجوا في طغيانهم يعمهون * ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون
حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون * وهو الذي أنشأ لكم
السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون * وهو الذي ذرأكم في الارض وإليه
تحشرون * وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون * بل قالوا
مثل ما قال الاولون * قالوا أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون * لقد وعدنا
( هامش ص 37 ) ( 1 ) أصل السمر : سواد الليل ، ومنه قيل : لا آتيك السمر والقمر أى لا آتيك أبدا ، ثم
استعمل للحديث بالليل ، ومنه قوله تعالى : " سامرا تهجرون " وقولهم : لا أفعله ما سمر بنا سمير
أى ما تحدث الناس ليلا ، يعنى أبدا . ( 2 ) نكب عنه : عدل .
[ 38 ]
نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الاولين * قل لمن الارض ومن فيها
إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السموات السبع و
رب العرش العظيم * سيقولون لله فل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شئ و
هو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى تسحرون * بل أتينهم
بالحق وإنهم لكاذبون * ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل
إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون * عالم الغيب والشهادة
فتعالى عما يشركون * قل رب إما تريني ما يوعدون * رب فلا تجعلني في القوم
الظالمين * وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون * ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن
أعلم بما يصفون * وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين ( 1 ) وأعوذ بك رب أن
يحضرون " إلى قوله " : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله
الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم * ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان
له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون 54 - 117 .
النور " 24 " لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم *
ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما اولئك
بالمؤمنين * وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون * وإن
يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين * أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن
يحيف ( 2 ) الله عليهم ورسوله بل اولئك هم الظالمون * إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا
إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا واولئك هم المفلحون * ومن
يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فاولئك هم الفائزون * وأقسموا بالله جهد أيمانهم
لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون * قل أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا
وما على الرسول إلا البلاغ المبين " إلى قوله " : لا تحسبن الذين كفروا معجزين في
الارض ومأويهم النار ولبئس المصير 46 - 57 .
( هامش ص 38 ) ( 1 ) همزات الشياطين : خطراته التى يخطرها بقلب الانسان ووساوسه .
( 2 ) الحيف : الميل في الحكم والجنوح إلى أحد الجانبين .
[ 39 ]
الفرقان " 25 " تبارك الذي نزل الفرقان ( 1 ) على عبده ليكون للعالمين نذيرا *
الذي له ملك السموات والارض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق
كل شئ فقدره تقديرا * واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا
يملكون لانفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حيوة ولا نشورا * وقال الذين
كفروا إن هذا إلا إفك افتريه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا * و
قالوا أساطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا * قل أنزله الذي يعلم
السر في السموات والارض إنه كان غفورا رحيما * وقالوا مال هذا الرسول يأكل
الطعام ويمشي في الاسواق لولا انزل إليه ملك فيكون معه نذيرا * أو يلقى إليه كنز
أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر
كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا * تبارك الذي إن شاء جعل
لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا " إلى قوله
سبحانه " : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في
الاسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا * وقال الذين لا
يرجون لقاءنا لولا انزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا
عتوا كبيرا " إلى قوله " : وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك
لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا * ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا
" إلى قوله " : أرأيت من اتخذ إلهه هويه أفأنت تكون عليه وكيلا * أم تحسب أن أكثرهم
يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا " إلى قوله " : فلا تطع
الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا " إلى قوله سبحانه " ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم
ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا * وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا * قل
ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا * وتوكل على الحي
( هامش ص 39 ) ( 1 ) الفرقان اسم لا مصدر ، وتقديره كتقدير رجل قنعان أى يقنع به في الحكم ، والفرقان
أبلغ من الفرق لانه يستعمل في الفرق بين الحق والباطل ، والفرق يستعمل في ذلك وفى غيره ،
ويطلق ذلك على كلام الله لانه يفرق بين الحق والباطل في الاعتقاد ، والصدق والكذب في المقال ،
والصالح والطالح في الاعمال .
[ 40 ]
الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا " إلى قوله " : وإذا قيل لهم
اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا 1 - 60 .
الشعراء " 26 " طسم * تلك آيات الكتاب المبين * لعلك باخع نفسك ( 1 ) أن
لا يكونوا مؤمنين * إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين *
وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين * فقد كذبوا فسيأتيهم
أنباؤ ما كانوا به يستهزءون * أولم يروا إلى الارض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم *
إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين 1 - 8 .
" وقال سبحانه " : وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الامين * على قلبك
لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين * وإنه لفي زبر الاولين * أولم يكن لهم
آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل * ولو نزلناه على بعض الاعجمين * فقرأه عليهم ما
كانوا به مؤمنين * كذلك سلكنه في قلوب المجرمين * لا يؤمنون به حتى يروا
العذاب الاليم * فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون * فيقولوا هل نحن منظرون * أفبعذابنا
يستعجلون * أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم
ما كانوا يمتعون " إلى قوله " : وما تنزلت به الشياطين * وما ينبغي لهم وما يستطيعون *
إنهم عن السمع لمعزولون * فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين * وأنذر
عشيرتك الاقربين * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين * فإن عصوك فقل إني
برئ مما تعملون * وتوكل على العزيز الرحيم * الذي يريك حين تقوم وتقلبك في
الساجدين * إنه هو السميع العليم * هل انبئكم على من تنزل الشياطين * تنزل
على كل أفاك أثيم * يلقون السمع وأكثرهم كاذبون 192 - 223 .
النمل " 27 " طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين * هدى وبشرى للمؤمنين
" إلى قوله " : وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم 1 - 6 .
" وقال تعالى " : قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفئ الله خير أما
( هامش ص 40 ) ( 1 ) أى مهلك نفسك أسفا وغما على اعراضهم عنك وعدم إيمانهم بك . وأصل البخع : أن
يبلغ بالذبح البخاع وهو عرق مستبطن الفقار ، وذلك أقصى حد الذبح .
[ 41 ]
يشركون * أمن خلق السموات والارض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق
ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرهاءإله مع الله بل هم قوم يعدلون * أمن جعل
الارض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزاءإله
مع الله بل أكثرهم لا يعلمون * أمن يجيب المضطر إذادعاه ويكشف السوء ويجعلكم
خلفاءالارضءإله مع الله قليلا ما تذكرون * أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر
ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمتهءإله مع الله تعالى الله عما يشركون * أمن
يبدؤ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والارضءإله مع الله قل هاتوا برهانكم
إن كنتم صادقين " إلى قوله " : ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون " إلى قوله " :
وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم ( 1 ) وما يعلنون " إلى قوله " : إن هذا القرآن يقص
على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون * وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين * إن ربك
يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم * فتوكل على الله إنك على الحق المبين * إنك
لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين * وما أنت بهادي العمي عن
ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون " إلى قوله " : ألم يروا أنا جعلنا الليل
ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون " إلى قوله " : إنما امرت
أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شئ وامرت أن أكون من المسلمين *
وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين *
وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون 58 - 93 .
القصص " 28 " ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا
أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين * فلما جاءهم الحق من عندنا
قالوا لولا اوتي مثل ما اوتي موسى أولم يكفروا بما اوتي موسى من قبل قالوا
سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون * قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما
أتبعه إن كنتم صادقين * فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل
ممن اتبع هويه بغير هدى من الله إن الله لا يهدى القوم الظالمين * ولقد وصلنا لهم القول
لعلهم يتذكرون * الذين آتينهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون * وإذا يتلى عليهم قالوا
( هامش ص 41 ) ( 1 ) أى إنه يعلم ما تخفيه صدورهم من عداوة رسول الله صلى الله عليه وآله ومكائدهم .
[ 42 ]
آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين " إلى قوله " : وقالوا إن
نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ( 1 ) ثمرات
كل شئ رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون " إلى قوله " : قل أرأيتم إن جعل
الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيمة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون *
قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيمة من إله غير الله يأتيكم بليل


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 9 من ص 42 سطر 6 الى ص 50 سطر 6

تسكنون فيه أفلا تبصرون 47 - 71 .
" وقال سبحانه " : قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين * وما
كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين *
ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ انزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين *
ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه
ترجعون 85 - 88 .
العنكبوت " 29 " ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا اوذي في الله جعل فتنة
الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم
بما في صدور العالمين * وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين * وقال الذين
كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من
شئ إنهم لكاذبون * وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسئلن يوم القية عما
كانوا يفترون 10 - 13 .
" وقال سبحانه " : مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت
اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون * إن الله يعلم ما
يدعون من دونه من شئ وهو العزيز الحكيم * وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا
العالمون * خلق السموات والارض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين " إلى قوله " :
ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي
انزل إلينا وانزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون * وكذلك أنزلنا
( هامش ص 42 ) ( 1 ) أى يحمل إليه ويجمع فيه .
[ 43 ]
إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد
بآياتنا إلا الكافرون * وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب
المبطلون * بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا
الظالمون * وقالوا لولا انزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا
نذير مبين * أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة و
ذ كرى لقوم يؤمنون * قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السموات والارض و
الذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله اولئك هم الخاسرون * ويستعجلونك بالعذاب
ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون * يستعجلونك
بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين " إلى قوله " : ولئن سألتهم من خلق
السموات والارض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون " إلى قوله
تعالى " : ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الارض من بعد موتها
ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون " إلى قوله " : فإذا ركبوا في الفلك دعوا
الله مخلصين له الدين فلما ( نجهم ؟ ) إلى البر إذا هم يشركون * ليكفروا بما آتيناهم
وليتمتعوا فسوف يعلمون * أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من
حولهم أفبالبطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون 41 - 67 .
الروم " 30 " أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والارض وما بينهما
إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون * أولم يسيروا
في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الارض
وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا
أنفسهم يظلمون " إلى قوله " : ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت
أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك
نفصل الآيات لقوم يعقلون * بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من
أضل الله وما لهم من ناصرين " إلى قوله " : وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم
منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون * ليكفروا بما
[ 44 ]
آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون * أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون
" إلى قوله تعالى " : الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من
شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون " إلى قوله " :
ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون * فإنك لا تسمع الموتى
ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين * وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع
إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون " إلى قوله تعالى " : ولقد ضربنا للناس في
هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون *
كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون * فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك
الذين لا يوقنون 8 - 60 .
لقمان " 31 " الم * تلك آيات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين
" إلى قوله " : ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها
هزوا اولئك لهم عذاب مهين * وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كان لم يسمعها
كأن في اذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم " إلى قوله " : خلق السموات بغير عمد
ترونها وألقى في الارض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من
السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم * هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من
دونه بل الظالمون في ضلال مبين " إلى قوله " : ومن الناس من يجادل في الله
بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير * وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما
وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير * ومن يسلم وجهه إلى
الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الامور * ومن كفر فلا
يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور * نمتعهم
قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ * ولئن سألتهم من خلق السموات والارض
ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون " إلى قوله " : وإذا غشيهم موج كالظلل
دعواالله مخلصين له الدين فلما ( نجهم ؟ ) إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل
ختار كفور 1 - 22 .
[ 45 ]
التنزيل " 32 " الم * تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون
افتريه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما ( أتهم ؟ ) من نذير من قبلك لعلهم يهتدون *
الله الذي خلق السموات والارض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش
ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون " إلى قوله " : ومن أظلم ممن ذكر
بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون " إلى قوله " : أولم يهد لهم كم
أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون 1 - 2 .
الاحزاب " 33 " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا
إلى الله بأذنه وسراجا منيرا * وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا * ولا تطع
الكافرين والمنافقين ودع ( أذيهم ؟ ) وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا 45 - 48 .
سبأ " 34 " والذين سعوا في آياتنا معاجزين اولئك لهم عذاب من رجز أليم *
ويرى الذين اوتوا العلم الذي انزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط
العزيز الحميد * وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل
ممزق إنكم لفي خلق جديد * أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون
بالآخرة في العذاب والضلال البعيد * أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من
السماء والارض إن نشأ نخسف بهم الارض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك
لاية لكل عبد منيب " إلى قوله تعالى " : قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله
لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الارض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم
من ظهير " إلى قوله " : قل من يرزقكم من السموات والارض قل الله وإنا أو
إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين * قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون *
قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم * قل أروني الذين
ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم * وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا
ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون " إلى قوله " : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات
قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك
مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين * وما آتيناهم
[ 46 ]
من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير " إلى قوله " قل : إنما أعظكم
بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو
إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد * قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا
على الله وهو على كل شئ شهيد * قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب * قل جاء
الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد * قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت
فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب 5 - 50 .
فاطر " 35 " أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي
من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون " إلى قوله " : ذلكم الله
ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا
دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيمة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل
خبير * يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد * إن يشأ يذهبكم
ويأت بخلق جديد * وما ذلك على الله بعزيز " إلى قوله " : وما يستوي الاعمى
والبصير * ولا الظلمات ولا النور * ولا الظل ولا الحرور * وما يستوي الاحياء ولا
الاموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور * ان أنت إلا نذير * إنا
أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من امة إلا خلا فيها نذير * وإن يكذبوك فقد
كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير * ثم أخذت
الذين كفروا فكيف كان نكير " إلى قوله " : والذي أوحينا اليك من الكتاب
هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير " إلى قوله " : قل أرأيتم
شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك في
السموات أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا
غرورا " إلى قوله " : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من
إحدى الامم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا * استكبارا في الارض ومكر السئ
ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله ( 1 ) فهل ينظرون إلا سنة الاولين فلن تجد لسنة الله
تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا 8 - 43 .
( هامش ص 46 ) ( 1 ) قال السيد الرضى قدس الله روحه : هذه استعارة والمراد ان الله تعالى يعاقب المشركين *
[ 47 ]
يس " 36 " يس * والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم *
تنزيل العزيز الرحيم * لتنذر قوما ما انذر آباؤهم فهم غافلون * لقد حق القول على
أكثرهم فهم لا يؤمنون " إلى قوله " : وسواء عليهمءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون
" إلى قوله " : ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون " إلى
قوله " : وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون * وما تأتيهم
من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين * وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله
قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطمعه إن أنتم إلا في ضلال مبين
" إلى قوله " : ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون * وما علمناه الشعر
وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين * لينذر من كان حيا ويحق القول على
الكافرين " إلى قوله " واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون * لا يستطيعون نصرهم وهم
لهم جند محضرون * فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون 1 - 76 .
الصافات " 37 " فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين
لازب * بل عجبت ويسخرون * وإذا ذكروا لا يذكرون * وإذا رأوا آية يستسخرون *
وقالوا إن هذا إلا سحر مبين 11 - 15 " وقال سبحانه " : فاستفتهم ألربك البنات ولهم
البنون * أم خلقنا الملائكة إنثا وهم شاهدون * ألا إنهم من إفكهم ليقولون * ولد
الله وإنهم لكاذبون * أصطفى البنات على البنين * ما لكم كيف تحكمون * أفلا
تذكرون * أم لكم سلطان مبين * فأتوا بكتابكم إن صادقين * وجعلوا بينه وبين
الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون * سبحان الله عما يصفون * إلا
عباد الله المخلصين * فإنكم وما تعبدون * ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال
الجحيم * وما منا إلا له مقام معلوم * وإنا لنحن الصافون * وإنا لنحن المسبحون *
وإن كانوا ليقولون * لو أن عندنا ذكرا من الاولين * لكنا عباد الله المخلصين *
( هامش ص 47 ) * على مكرهم بالمؤمنين فكانما مكروا بأنفسهم ووجهوا الضرر إليهم لا إلى غيرهم ، إذ كان المكر
عائدا بالوبال عليهم ، ومعنى " لا يحيق " أى لا يحل ولا ينزل ولا يحيط إلا بهم ، وهذه الالفاظ
بمعنى واحد .
[ 48 ]
فكفروا به فسوف يعلمون " إلى قوله " : فتول عنهم حتى حين * وأبصرهم فسوف
يبصرون * أفبعذابنا يستعجلون * فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين * وتول
عنهم حتى حين * وأبصر فسوف يبصرون 149 - 179
ص " 38 " ص والقرآن ذي الذكر * بل الذين كفروا في عزة وشقاق * كم أهلكنا
من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص * وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون
هذا ساحر كذاب * أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب * وانطلق الملا
منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد * ما سمعنا بهذا في الملة
الآخرة إن هذا إلا اختلاق * ءأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل
لما يذوقوا عذاب * أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب * أم لهم ملك السموات
والارض وما بينهما فليرتقوا في الاسباب * جند ما هنالك مهزوم من الاحزاب 1 - 11 .
" وقال سبحانه " : وما خلقنا السماء والارض
وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا
فويل للذين كفروا من النار * أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين
في الارض أم نجعل المتقين كالفجار * كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته و
ليتذكر اولوا الالباب 27 - 29 " وقال سبحانه " : قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله
الواحد القهار * رب السموات والارض وما بينهما العزيز الغفار * قل هو نبأ
عظيم * أنتم عنه معرضون * ما كان لي من علم بالملا الاعلى إذ يختصمون * إن يوحى إلي
إلا أنما أنا نذير مبين " إلى قوله " : قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين *
إن هو إلا ذكر للعالمين * ولتعلمن نبأه بعد حين 65 - 88 .
الزمر " 39 " تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إنا أنزلنا إليك الكتاب
بالحق فاعبدالله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص * والذين اتخذوا من دونه
أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون *
إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار * لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق
ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار " إلى قوله " : وإذا مس الانسان ضر دعا
ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه ( 1 ) نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله
( هامش ص 48 ) ( 1 ) خوله الشئ : أعطاه اياه متفضلا أو ملكه إياه .
[ 49 ]
أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار " إلى قوله " : قل
إني امرت أن أعبدالله مخلصا له الدين * وامرت لان أكون أول المسلمين * قل إني
أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم * قل الله أعبد مخلصا له ديني * فاعبدوا ما شئتم
من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيمة ألا ذلك هو
الخسران المبين " إلى قوله " : أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه
فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله اولئك في ضلال مبين * الله نزل أحسن الحديث
كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم و
قلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد
" إلى قوله " : ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون *
قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون * ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ( 1 )
ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون " إلى
قوله " : أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من
هاد * ومن يهدي الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام * ولئن سألتهم من
خلق السموات والارض
ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله
بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه
يتوكل المتوكلون * قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون * من
يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم * إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق
فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل " إلى
قوله " : أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون *
قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والارض ثم إليه ترجعون * وإذا ذكر الله وحده
اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون
قل اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما
كانوا فيه يختلفون " إلى قوله " : وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب
ثم لا تنصرون * واتبعوا أحسن ما انزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب
( هامش ص 49 ) ( 1 ) التشاكس : الاختلاف .
[ 50 ]
بغتة وأنتم لا تشعرون " إلى قوله " : قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون * ولقد
اوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين *
بل الله فاعبد وكن من الشاكرين 1 - 66 .
المؤمن " 40 " ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في
البلاد * كذبت قبلهم قوم نوح والاحزاب من بعدهم وهمت كل امة برسولهم
ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ( 1 ) فأخذتهم فكيف كان عقاب " إلى


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 9 من ص 50 سطر 7 الى ص 58 سطر 7

قوله " : والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ إن الله هو السميع
البصير * أولم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا
هم أشد منهم قوة وآثارا في الارض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من
واق * ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد
العقاب 4 - 22 .
وقال سبحانه : فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك
بالعشي والابكار * إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان ( أتهم ؟ ) إن في صدورهم
إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هوالسميع البصير * لخلق السموات والارض
أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون * وما يستوي الاعمى والبصير والذين
آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسئ قليلا ما تتذكرون " إلى قوله " : قل إني نهيت
أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وامرت أن اسلم لرب
العالمين " إلى قوله " : ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون * الذين كذبوا
بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون " إلى قوله " : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك
منهم من قصصناهم عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا
بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون 55 - 78 " إلى آخر السورة " .
السجدة " 41 " حم تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت آياته قرآنا
عربيا لقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون * وقالوا قلوبنا في
( هامش ص 50 ) ( 1 ) أى ليبطلوا به الحق .
[ 51 ]
أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون *
قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه
وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكوة وهم بالآخرة هم كافرون " إلى قوله " :
فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود * إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم
ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لانزل ملائكة فإنا بما ارسلتم به
كافرون " إلى قوله " : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون *
فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون " إلى قوله " :
ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين * ولا تستوي
الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم *
وما ( يلقيها ؟ ) إلا الذين صبروا وما ( يلقيها ؟ ) إلا ذو حظ عظيم " إلى قوله " : إن الذين
كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه تنزيل من حكيم حميد * ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك
لذو مغفرة وذو عقاب أليم * ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياتهءأعجمي
وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم
عمى اولئك ينادون من مكان بعيد " إلى قوله " : قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم
كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد 1 - 52 .
حمعسق " 42 " والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم
بوكيل * وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر ام القرى ومن حولها وتنذر يوم
الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير " إلى قوله " : أم اتخذوا من دونه
أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على كلى شئ قدير " إلى قوله " : شرع لكم
من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى و
عيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه
من يشاء ويهدي إليه من ينيب * ما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا
كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين اورثوا الكتاب من
[ 52 ]
بعدهم لفي شك منه مريب * فلذلك فادع واستقم كما امرت ولا تتبع أهواءهم و
قل آمنت بما أنزل الله من كتاب وامرت لاعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا
ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير * والذين يحاجون
في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب
شديد " إلى قوله " : قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة
نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور * أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله
يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور
" إلى قوله " : استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ
يومئذ وما لكم من نكير * فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ
" إلى قوله " : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا
الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط
مستقيم * صراط الله الذي له ما في السموات ومافي الارض ألا إلى الله تصير الامور
1 - 53 .
الزخرف " 43 " حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم
تعقلون * وإنه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم * أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن
كنتم قوما مسرفين ( 1 ) * وكم أرسلنا من نبي في الاولين * وما يأتيهم من نبي إلا
كانوا به يستهزءون * فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الاولين " إلى قوله سبحانه "
وجعلوا له من عباده جزء إن الانسان لكفور مبين * أم اتخذ مما يخلق بنات و
( أصفكم ؟ ) بالبنين * وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو
( هامش ص 52 ) ( 1 ) قال الرضى قدس الله اسراره : هذه استعارة ، يقال : ضربت عنه وأضربت عنه بمعنى
واحد ، وسواء قولك : ذهبت عنه صفحا وأعرضت عنه صفحا وضربت وأضربت عنه صفحا ، ومعنى صفحا
ههنا أى أعرضت عنه بصفحة وجهي ، والمراد والله أعلم : أفنضرب عنكم بالذكر ، فيكون الذكر
مرورا لصفحه عنكم من أجل اسرافكم وبغيكم ، أى لسنا نفعل ذلك بل نوالى تذكيركم لتتذكروا
ونتابع زجركم لتن&