الى اجزاء البحار

الى المكتبة الهاشمية

الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 3 

 بسمه تعالى
بحار الانوار مجلد: 3 من ص 1 سطر 1 الى ص 9 سطر 22
[ 1 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة على سيد الموحدين وفخر العارفين محمد وأهل
بيته الطاهرين الغر الميامين .
كتاب التوحيد : وهو المجلد الثاني من كتاب بحار الانوار تأليف المذنب الخاطئ
الخاسر محمد المدعو بباقر ابن مروج أخبار الائمة الطاهرين ومحيي آثار أهل بيت
سيد المرسلين صلى الله عليه وآله أجمعين محمد الملقب بالتقي حشره الله تعالى مع مواليه
شفعاء يوم الدين .
( باب 1 )
( ثواب الموحدين والعارفين ، وبيان وجوب المعرفة وعلته )
( وبيان ما هو حق معرفته تعالى )
1 - يد ، لى : حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر العلوي ، عن علي بن إبراهيم ، عن
إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، عن عبدالله بن حماد الانصاري ، عن الحسين بن يحيى
ابن الحسين ، عن عمرو بن طلحة ، عن أسباط بن نصر ، عن عكرمة ، ( 1 ) عن ابن عباس
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق بشيرا لا يعذب الله بالنار موحدا أبدا
وإن أهل التوحيد ليشفعون فيشفعون . ثم قال صلى الله عليه وآله : إنه إذا كان يوم القيامة أمر الله
تبارك وتعالى بقوم ساءت أعمالهم في دار الدنيا إلى النار ، فيقولون : يا ربنا كيف تدخلنا
النار وقد كنا نوحدك في دار الدنيا ؟ وكيف تحرق بالنار ألسنتنا وقد نطقت بتوحيدك في
( هامش صفحه 1 ) ( 1 ) بكسر العين المهملة وسكون الكاف وكسر الراء المهملة هو مولى ابن عباس يكنى أبا عبدالله
كان من علماء العامة ، سمع من ابن عباس ، مات سنة 105 او 107 على اختلاف ولم يرد من
الاخبار أو علماء الرجال ما يدل على توثيقه .
[ 2 ]
دار الدنيا ؟ وكيف تحرق قلوبنا وقد عقدت على أن لا إله إلا أنت ؟ أم كيف تحرق وجوهنا وقد
عفرناها لك في التراب ؟ ( 1 ) أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها بالدعاء إليك ؟ فيقول
الله جل جلاله : عبادي ساءت أعمالكم في دار الدنيا فجزاؤكم نار جهنم . فيقولون :
يا ربنا عفوك أعظم أم خطئيتنا ؟ فيقول تبارك وتعالى : بل عفوي ، فيقولون : رحمتك أوسع
أم ذنوبنا ؟ فيقول عزوجل : بل رحمتي ، فيقولون : إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا ؟
فيقول تعالى . بل إقراركم بتوحيدي أعظم ، فيقولون : يا ربنا فليسعنا عفوك ورحمتك
التي وسعت كل شئ ، فيقول الله جل جلاله : ملائكتى ! وعزتى وجلالي ماخلقت خلقا
أحب إلي من المقرين بتوحيدي ، وأن لا إله غيري : وحق علي أن لا أصلي أهل توحيدي ،
ادخلوا عبادي الجنة .
بيان : قوله : وحق علي الظاهر أنه اسم أى واجب ولازم علي ، ويمكن أن يقرأ
على صيغة الماضي المعلوم والمجهول قال الجوهري : قال الكسائي : يقال : حق لك
أن تفعل هذا وحققت أن تفعل هذا بمعنى ، وحق له أن يفعل كذا وهو حقيق به و
محقوق به أي خليق له ، وحق الشئ يحق بالكسر أي وجب . وقال : يقال : صليت
الرجل نارا : إذا أدخلته النار وجعلته يصلاها ، فإن ألقيته فيها إلقاءا كأنك تريد
الاحراق قلت : أصليته " بالالف " وصليته تصلية . وقال : صلى فان النار يصلى صليا
احترق
2 يد ، لى : الحسن بن عبدالله بن سعيد ، عن محمد بن أحمد بن حمدان القشيري
عن أحمد بن عيسى الكلابي ، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ، ( 2 ) عن أبيه
( هامش صفحه 2 ) ( 1 ) عفر وجهه بالتراب أى مرغه ودسه فيه .
( 2 ) هو صاحب كتاب الجعفريات ، المترجم في ص 19 من رجال النجاشى بأنه سكن مصر
وولده بها ، وله كتب يرويها عن أبيه ، عن آبائه ، منها : كتاب الطهارة ، كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ،
كتاب الصوم ، كتاب الحج ، كتاب الجنائز ، كتاب الطلاق ، كتاب النكاح ، كتاب الحدود ، كتاب
الدعاء ، كتاب السنن والاداب ، كتاب الرؤيا . أخبرنا الحسين بن عبيدالله قال : حدثنا أبومحمد
سهل بن أحمد بن سهل ، قال : حدثنا أبوعلى محمدبن محمد الاشعث بن محمد الكوفى بمصر قراءة
عليه ، قال حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر قال : حدثنا أبى بكتبه انتهى . أقول : ويسمى
الجعفريات الاشعثيات أيضا لرواية محمد بن محمد الاشعث ذلك ، وللعلامة النورى حول الكتاب و
صاحبه كلام في ج 3 من المستدرك ص 290 .
[ 3 ]
عن أبيه جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام في قول الله عزوجل : هل جزاء الاحسان
إلا الاحسان ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن الله عزوجل قال : ماجزاء من
أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة .
ما : شيخ الطائفة ، عن الحسين بن عبيدالله الغضائري ، عن الصدوق بالاسناد
مثله .
ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن أحمد بن إسحاق بن عباس بن إسحاق بن موسى
ابن جعفر ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين
عليهم السلام مثله .
3 ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن جعفر بن محمد بن جعفر العلوي ، عن محمد بن علي
ابن الحسين بن زيد ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : التوحيد
ثمن الجنة . الخبر .
4 ع ، ل : في خبر أسماء النبي وأوصافه صلى الله عليه وآله : وجعل اسمي في التورية احيد
فبالتوحيد حرم أجساد امتي على النار .
5 ثو ، يد : ابن الوليد ، عن سعد ، عن أحمد بن هلال ، عن ابن فضال ، عن أبي
حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : ما من شئ أعظم ثوابا من شهادة أن
لا إله إلا الله ، لان الله عزوجل لا يعدله شئ ولا يشركه في الامر أحد .
بيان : لعل التعليل مبني على أنه إذا لم يعدله تعالى شئ لا يعدل ما يتعلق
بالوهيته وكماله ووحدانيته شئ إذا هذه الكلمة الطيبة أدل الاذكار على وجوده و
وحدانيته ، واتصافه بالكمالات ، وتنزهه عن النقائص ، ويحتمل أن يكون المراد أنها
لما كانت أصدق الاقوال فكانت أعظمها ثوابا .
6 يد : ابن المتوكل ، عن الاسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن محمد بن
سنان ، عن المفضل قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى ضمن للمؤمن ضمانا
قال : قلت : وما هو ؟ قال : ضمن له إن هو أقر له بالربوبية ، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ،
ولعلي عليه السلام بالامامة ، وأدى ما افترضه عليه أن يسكنه في جواره . قال : قلت : فهذه
[ 4 ]
والله هي الكرامة التي لا يشبهها كرامة الآدميين . قال : ثم قال أبوعبدالله عليه السلام :
اعملوا قليلا تتنعموا كثيرا .
7 يد : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن زياد
الكرخي ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
من مات ولا يشرك بالله شيئا أحسن أو أساء دخل الجنة .
يد : القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن جعفر بن محمد بن عمارة ، عن
أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله .
8 يد : ابن الوليد : عن الصفار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن أسباط ، عن
البطائني ( 1 ) ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : هو أهل التقوى و
أهل المغفرة قال : قال الله تبارك وتعالى أنا أهل أن اتقى ولا يشرك بي عبدي شيئا ، وأنا
أهل إن لم يشرك بي عبدي شيئا أن ادخله الجنة . وقال عليه السلام ، أن الله تبارك وتعالى
أقسم بعزته وجلاله أن لا يعذب أهل توحيده بالنار أبدا .
9 يد : السناني ، عن الاسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن على بن
سالم ، ( 2 ) عن أبي بصير قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى حرم أجساد
الموحدين على النار .
12 ثو ، يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سيف ، عن أخيه
( هامش صفحه 4 ) ( 1 ) بالباء المفتوحة والطاء المهملة المفتوحة والالف ثم الهمزة المكسورة ، هو على بن أبى حمزة
سالم المترجم في ص 175 من رجال النجاشى بقوله : على بن أبى حمزة ، واسم أبى حمزة سالم البطائنى
أبوالحسن ، مولى الانصار ، كوفى . وكان قائد أبى بصير يحيى بن القاسم ، وله أخ يسمى جعفر بن أبى
حمزة ، روى عن أبى الحسن موسى وروى عن أبى عبدالله عليهما السلام ، ثم وقف ، وهو أحد عمد
الواقفة ، وصنف كتبا عدة ، منها : كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ، كتاب التفسير وأكثره عن أبى بصير ،
كتاب جامع في أبواب الفقه . ثم ذكر طرقه إلى كتبه وروى الكشى في ص 255 من كتابه روايات
تدل على ذمه جدا .
( 2 ) هو البطائنى المتقدم .
[ 5 ]
علي ، عن أبيه سيف بن عميرة ، عن الحجاج بن أرطاة ، ( 1 ) عن أبي الزبير ، ( 2 ) عن جابر بن
عبدالله ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : الموجبتان : من مات يشهد أن لا إله إلا الله [ وحده
لا شريك له ] دخل الجنة ، ومن مات يشرك بالله شيئا يدخل النار .
11 ثو ، لى ، يد : بالاسناد المتقدم عن سيف ، عن الحسن بن الصباح ، عن
أنس ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : كل جبار عنيد من أبى أن يقول : لا إله إلا الله .
بيان : إشارة إلى قوله تعالى : وخاب كل جبار عنيد .
12 يد : أحمد بن إبراهيم بن أبي بكر الخوزي ، عن إبراهيم بن محمد بن مروان
الخوزي ، عن أحمد بن عبدالله الجويباري ويقال له : الهروي ، والنهرواني ، والشيباني
عن الرضا علي بن موسى ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
ما جزاء من أنعم عزوجل عليه بالتوحيد إلا الجنة . ( 3 )
13 يد : وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أن لا إله إلا الله كلمة عظيمة
كريمة على الله عزوجل ، من قالها مخلصا استوجب الجنة ، ومن قالها كاذبا عصمت ماله
ودمه وكان مصيره إلى النار .
بيان : قوله عليه السلام : ومن قالها كاذبا أي في الاخبار عن الاذعان لها
والتصديق بها .
14 ن ، يد : محمد بن علي بن الشاه ، عن محمد بن عبدالله النيسابوري قال : حدثنا
أبوالقاسم عبدالله بن أحمد بن عباس الطائي بالبصرة ، قال : حدثني أبي في سنة ستين ومأتين
قال : حدثني علي بن موسى الرضا عليهما السلام سنة أربع وستين ومائة ، قال : حدثني أبي
( هامش صفحه 5 ) ( 1 ) حكى عن رجال الشيخ انه عده من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام ، وعن تقريب أن
حجاج بن ارطاة الكوفى القاضى أحد الفقهاء ، صدوق كثير الخطاء والتدليس ، من السابعة ، مات
سنة خمس وأربعين أى بعد المائة . انتهى . أقول : لم نقف في رجال الخاصة على ما يدل على توثيقه .
( 2 ) لم نقف على اسمه وعلى ما يدل على توثيقه ، نعم ربما يستفاد مما ورد في ص 27 و 29 من
رجال الكشى في ترجمة جابر بن عبدالله كون الرجل إماميا حيث روى عن جابر حديث " على خير البشر ، فمن أبى فقد كفر " ويأتى الحديث في محله .
( 3 ) تقدم مثله مع صدر تحت الرقم 2 .
[ 6 ]
موسى بن جعفر ، قال : حدثني أبي جعفر بن محمد ، قال : حدثني أبي محمد بن علي ، قال : حدثني
أبي علي بن الحسين ، قال : حدثني أبي الحسين بن علي ، قال : حدثني أبي علي بن أبي طالب
عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يقول الله جل جلاله ، لا إله إلا الله حصني فمن
دخله أمن من عذابي .
15 ن ، يد : محمد بن الفضل النيسابوري ، عن الحسن بن علي الخزرجي ، عن
أبي الصلت الهروي ( 1 ) قال : كنت مع علي بن موسى الرضا عليهما السلام حين رحل من نيسابور
وهو راكب بغلة شهباء فإذا محمد بن رافع ، وأحمد بن حرب ، ويحيى بن يحيى ، وإسحاق بن
راهويه ، وعدة من أهل العلم قد تعلقوا بلجام بغلته في المربعة فقالوا : بحق آبائك
الطاهرين حدثنا بحديث سمعته من أبيك ، فأخرج رأسه من العمارية وعليه مطرف
خز ذو وجهين وقال : حدثني أبي العبد الصالح موسى بن جعفر ، قال : حدثني أبي الصادق
جعفر بن محمد ، قال : حدثني أبي أبوجعفر محمد بن علي باقر علم الانبياء ، قال : حدثني أبي
علي بن الحسين سيد العابدين ، قال : حدثني أبي سيد شباب أهل الجنة الحسين ، قال :
حدثني أبي علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : قال الله جل
جلاله : إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني ، ومن جاء منكم بشهادة أن لا إله إلا الله
بالاخلاص دخل [ في ] حصني ومن دخل في حصني أمن [ من ] عذابي
بيان : قال الجوهري : الشهبة في الالوان : البياض الذي غلب على السواد ، و
قال : المربع : موضع القوم في الربيع خاصة . أقول : يحتمل أن يكون المراد بالمربعة
الموضع المتسع الذي كانوا يخرجون إليه في الربيع للتنزه ، أو الموضع الذي كانوا
يجتمعون فيه للعب ، من قولهم : ربع الحجر : إذا أشاله ورفعه لاظهار القوة ، وسمعت
جماعة من أفاضل نيسابور أن المربعة اسم للموضع الذي عليه الآن نيسابور ، إذ كانت
البلدة في زمانه عليه السلام في مكان آخر قريب من هذا الموضع وآثارها الآن معلومة ، وكان
هذا الموضع من أعمالها وقراها ، وإنما كان يسمى بالمربعة لانهم كانوا يقسمونه بالرباع
( هامش صفحه 6 ) ( 1 ) اسمه عبدالسلام بن صالح وهو ثقة عند الخاصة والعامة ، ومن عدا الشيخ والعلامة في القسم
الثانى من الخلاصة صرحوا بكون الرجل إماميا ، ولكن الشيخ في رجاله والعلامة في القسم الثانى
قالا : إنه عامى .
[ 7 ]
الاربعة فكانوا يقولون : ربع كذا وربع كذا ، وقالوا : هذا الاصطلاح الآن أيضا دائر
بيننا معروف في دفاتر السلطان وغيرها . وقال الجوهري : المطرف والمطرف واحد
المطارف ، وهي أردية من خز مربعة لها أعلام ، قال الفراء : وأصله الضم لانه في المعنى
مأخوذ من أطرف أي جعل في طرفيه العلمان ولكنهم استثقلوا الضمة فكسروه .
16 - ثو ، مع ، ن ، يد : ابن المتوكل ، عن الاسدي ، عن محمد بن الحسين
الصوفي ، عن يوسف بن عقيل ، عن إسحاق بن راهويه قال : لما وافى أبوالحسن الرضا عليه السلام
نيسابور وأردا أن يخرج منها إلى المأمون اجتمع عليه أصحاب الحديث فقالوا له : يا ابن
رسول الله ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منك - وكان قد قعد في العمارية -
فأطلع رأسه وقال : سمعت أبي موسى بن جعفر يقول : سمعت أبي جعفر بن محمد يقول :
سمعت أبي احمد بن علي يقول : سمعت أبي علي بن الحسين يقول : سمعت أبي الحسين بن
علي بن أبي طالب يقول : سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليهم السلام - يقول : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : سمعت جبرئيل يقول : سمعت الله جل جلاله يقول : لا إله إلا الله
حصني فمن دخل حصني أمن عذابي . [ قال ] : فلما مرت الراحلة نادانا : بشروطها وأنا
من شروطها .
قال الصدوق رحمه الله من شروطها الاقرار للرضا عليه السلام بأنه إمام من قبل الله
عزوجل على العباد مفترض الطاعة عليهم .
17 - يد : أبونصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي ، عن محمد بن إدريس الشامي
عن إسحاق بن إسرائيل ، عن جرير ، ( 1 ) عن عبدالعزيز ، عن زيد بن وهب ، عن أبي ذر
رحمه الله قال : خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله يمشي وحده ليس معه
إنسان فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد ، قال : فجعلت أمشي في ظل القمر ، فالتفت
فرآني فقال : من هذا ؟ قلت : أبوذر جعلني الله فداك ، قال : يا أباذر تعال ، فمشيت معه
ساعة فقال : إن المكثرين هم الاقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا فنفخ فيه بيمينه
وشماله وبين يديه وورائه وعمل فيه خيرا . قال : فمشيت معه ساعة ، فقال اجلس ههنا
( هامش صفحه 7 ) ( 1 ) وفي نسخة : عن حريز .
[ 8 ]
- وأجلسني في قاع حوله حجارة - فقال لي : اجلس حتى أرجع إليك ، قال : وانطلق
في الحرة حتى لم أره وتوارى عني فأطال اللبث ، ثم إني سمعته عليه السلام وهو مقبل
وهو يقول : وإن زنى وإن سرق ، قال : فلما جاء لم أصبر حتى قلت : يا نبي الله جعلني
الله فداك من تكلمه في جانب الحرة ؟ فإني ما سمعت أحدا يرد عليك شيئا ، قال
ذاك جبرئيل عرض لي في جانب الحرة فقال : بشر امتك أنه من مات لا يشرك بالله عزوجل
شيئا دخل الجنة ، قال قلت : يا جبرئيل وإن زنى وإن سرق ، قال : نعم وإن شرب
الخمر .
قال الصدوق رحمه الله : يعني بذلك أنه يوفق للتوبة حتى يدخل الجنة .
بيان : قال الجزري : فيه : المكثرون هم المقلون إلا من نفخ فيه يمينه وشماله ، أي
ضرب يديه فيه بالعطاء ، النفخ : الضرب والرمي .
أقول : يظهر من الاخبار أن الاخلال بكل ما يجب الاعتقاد به وإنكاره يوجب
الخروج عن الاسلام داخل في الشرك ، والتوحيد الموجب لدخول الجنة مشروط بعدمه ( 1 )
فلا يلزم من ذلك دخول المخالفين الجنة ، ( 2 ) وأما أصحاب الكبائر من الشيعة فلا استبعاد
في عدم دخولهم النار وإن عذبوا في البرزخ وفي القيامة ، مع أنه ليس في الخبر أنهم
لا يدخلون النار ، وقد ورد في بعض الاخبار أن ارتكاب بعض الكبائر وترك بعض الفرائض
أيضا داخلان في الشرك ، فلا ينبعي الاغترار بتلك الاخبار والاجتراء بها على المعاصي ، و
على ما عرفت لا حاجة إلى ما تكلفه الصدوق قدس سره .
18 - ما : محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن ، عن
سعد بن عبدالله ، عن محمد بن عيسى ، عن علي بن بلال ، عن محمد بن بشير الدهان ، عن محمد بن
سماعة قال : سأل بعض أصحابنا الصادق عليه السلام فقال له : أخبرني أي الاعمال أفضل ؟
قال : توحيدك لربك ، قال : فما أعظم الذنوب ؟ قال : تشبيهك لخالقك .
19 - يد : أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الانماطي ، عن أحمد بن الحسن بن غزوان ،
( هامش صفحه 8 ) ( 1 ) وفي نسخة : والتوحيد مشروط بعدمه .
( 2 ) سيأتي في أخبار البرزخ ما يدل على دخول المخالفين الجنة إذا لم يكونوا ناصبين كرواية
زيد الكناسى عن الصادق عليه السلام وغيرها . ط
[ 9 ]
عن إبراهيم بن أحمد ، عن داود بن عمرو ، عن عبدالله بن جعفر ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن
يسار ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : بينما رجل مستلقي على ظهره ينظر إلى
السماء وإلى النجوم ويقول : والله أن لك لربا هو خالقك اللهم اغفر لي ، قال فنظر الله عز
وجل إليه فغفر له .
قال الصدوق رحمه الله : وقد قال الله عزوجل : أولم ينظروا في ملكوت السموات
والارض وما خلق الله من شئ . يعني بذلك أو لم يتفكروا في ملكوت السماوات والارض
وفي عجائب صنعها ولم ينظروا في ذلك نظر مستدل معتبر فيعرفوا بما يرون ما أقامه الله
عزوجل من السماوات والارض ( 1 ) مع عظم أجسامها وثقلها على غير عمد ، وتسكينه
إياها بغير آلة فيستدلوا بذلك على خالقها ومالكها ومقيمها أنه لا يشبه الاجسام ولا
ما يتخذه الكافرون إلها من دون الله عزوجل إذ كانت الاجسام لا تقدر على إقامة
الصغير من الاجسام في الهواء بغير عمد وبغير آلة فيعرفوا بذلك خالق السماوات والارض
وسائر الاجسام ويعرفوا أنه لا يشبهها ولا تشبهه في قدرة الله وملكه ، وأما ملكوت
السماوات والارض فهو ملك الله لها واقتداره عليها ، وأراد بذلك ألم ينظروا ويتفكروا
في السماوات ( 2 ) والارض [ في ] خلق الله عزوجل إياهما على ما يشاهدونهما عليه فيعلمون
أن الله عزوجل هو مالكها والمقتدر عليها لانهما مملوكة مخلوقة وهي في قدرته وسلطانه
وملكه ، فجعل نظرهم في السماوات والارض وفي خلق الله لها نظرا في ملوكتها وفي ملك
الله لها لان الله عزوجل لا يخلق إلا مايملكه ويقدر عليه ، وعنى بقوله : وما خلق الله
من شئ يعني من أصناف خلقه فيستدلوا به على أن الله خالقها وأنه أولى بالالهية من
الاجسام المحدثة المخلوقة .
20 - يد : عبدالحميد بن عبدالرحمن ، عن أبي يزيد بن محبوب المزني ، عن الحسين
ابن عيسى البسطامي ، عن عبدالصمد بن عبدالوارث ، عن شعبة ، عن خالد الحذاء ، عن
( هامش صفحه 9 ) ( 1 ) وفي نسخة : والارضين .


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 3 من ص 9 سطر 23 الى ص 17 سطر 4

( 2 ) وفي نسخة : في ملكوت السماوات .
[ 10 ]
أبي بشير العنبري ، عن حمران ، عن عثمان بن عفان ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من مات و
هو يعلم أن الله حق دخل الجنة
21 - يد : الحسن بن علي بن محمد العطار ، عن محمد بن محمود ، عن حمران ، عن
مالك بن إبراهيم ، عن حصين ، عن الاسود بن هلال ، ( 1 ) عن معاذ بن جبل قال : كنت
ردف ( 2 ) النبي صلى الله عليه وآله قال : يا معاذ هل تدري ما حق الله عزوجل على العباد ؟ - يقولها ثلاثا -
قال : قلت : الله ورسوله أعلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : حق الله عزوجل على العباد أن
لا يشركوا به شيئا ، ثم قال صلى الله عليه وآله : هل تدري ما حق العباد على الله عزوجل إذا فعلوا
ذلك ؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : أن لا يعذبهم . أو قال : أن لا يدخلهم النار .
22 - ن : أبونصر أحمد بن الحسين ، عن أبى القاسم محمد بن عبيدالله ، عن أحمد بن محمد
ابن إبراهيم بن هاشم ، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر ، عن أبيه
علي بن محمد النقي ، عن آبائه عليهم السلام ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، عن
جبرئيل سيد الملائكة قال : قال الله سيد السادات عزوجل : إني أنا الله لا إله إلا أنا
من أقر لي بالتوحيد دخل ، حصني ومن دخل حصني أمن عذابي .
23 - ن ، ع : في علل الفضل عن الرضا عليه السلام : فإن قال قائل : لم أمر الله الخلق
بالاقرار بالله وبرسله وحججه وبما جاء من عند الله عزوجل ؟ قيل لعلل كثيرة ، منها : أن
من لم يقر بالله عزوجل لم يجتنب معاصيه ولم ينته عن ارتكاب الكبائر ، ولم يراقب
أحدا فيما يشتهى ويستلذ من الفساد والظلم ، فإذا فعل الناس هذه الاشياء وارتكب كل
إنسان ما يشتهي ويهواه من غير مراقبة لاحد كان في ذلك فساد الخلق أجمعين ، ووثوب
بعضهم على بعض ، فغصبوا الفروج والاموال ، وأباحوا الدماء والنساء ، وقتل بعضهم بعضا
من غير حق ولا جرم ، فيكون في ذلك خراب الدنيا وهلاك الخلق وفساد الحرث والنسل .
ومنها : أن الله عزوجل حكيم ولا يكون الحكيم ولا يوصف بالحكمة إلا الذي يحظر
الفساد ويأمر بالصلاح ، ويزجر عن الظلم ، وينهى عن الفواحش ، ولا يكون
( هامش صفحه 10 ) ( 1 ) وفي نسخة عن الاسود بن بلال .
( 2 ) الردف بالكسر : الراكب خلف الراكب كالرديف والمرتدف .
[ 11 ]
حظر الفساد والامر بالصلاح والنهي عن الفواحش إلا بعد الاقرار بالله عزوجل ومعرفة
الآمر والناهي ، فلو ترك الناس بغير إقرار بالله ولا معرفته لم يثبت أمر بصلاح ولا نهي عن فساد
إذ لا آمر ولا ناهي . ومنها : أنا وجدنا الخلق قد يفسدون بامور باطنية ( 1 ) مستورة عن
الخلق فلولا الاقرار بالله عزوجل وخشيته بالغيب لم يكن أحد إذا خلا بشهوته وإرادته
يراقب أحدا في ترك معصية وانتهاك حرمة وارتكاب كبيرة إذا كان فعله ذلك مستورا عن
الخلق غير مراقب لاحد ، وكان يكون في ذلك هلاك الخلق أجمعين ، فلم يكن قوام الخلق
وصلاحهم إلا بالاقرار منهم بعليم خبير يعلم السر وأخفى ، آمر بالصلاح ، ناه عن الفساد
ولا تخفى عليه خافية ، ليكون في ذلك انزجار لهم عما يخلون به من أنواع الفساد .
فإن قال : فلم وجب عليهم الاقرار والمعرفة بأن الله تعالى واحد أحد ؟ قيل :
لعلل ، منها : أنه لو لم يجب عليهم الاقرار والمعرفة لجاز أن يتوهموا مدبرين أو أكثر من
ذلك ، وإذا جاز ذلك لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره لان كل إنسان منهم كان لا يدري
لعله إنما يعبد غير الذي خلقه ويطيع غير الذي أمره فلا يكونون على حقيقة من صانعهم
وخالقهم ، ولا يثبت عندهم أمر آمر ، ولا نهي ناه ، إذ لا يعرف الآمر بعينه ، ولا الناهي من غيره ،
ومنها : أن لو جاز أن يكون إثنين لم يكن أحد الشريكين أولى بأن يعبد ويطاع من
الآخر ، وفي إجازة أن يطاع ذلك الشريك إجازة أن لا يطاع الله ، وفي أن لا يطاع الله
عزوجل الكفر بالله وبجميع كتبه ورسله وإثبات كل باطل وترك حق ، وتحليل
كل حرام وتحريم كل حلال ، والدخول في كل معصية ، والخروج من كل طاعة ،
وإباحة كل فساد ، وإبطال كل حق ، ومنها : أنه لو جاز أن يكون أكثر من واحد
لجاز لابليس أن يدعي أنه ذلك الآخر حتى يضاد الله تعالى في جميع حكمه ، و
يصرف العباد إلى نفسه فيكون في ذلك أعظم الكفر وأشد النفاق .
فإن قيل : فلم وجب عليهم الاقرار لله بأنه ليس كمثله شئ ؟ قيل : لعلل ، منها :
أن يكونوا قاصدين نحوه بالعبادة والطاعة دون غيره ، غير مشتبه عليهم أمر ربهم و
( هامش صفحه 11 ) ( 1 ) وفي نسخة : قد يفسدون بامور باطنة .
[ 12 ]
صانعهم ورازقهم . ومنها : أنهم لو لم يعلموا أنه ليس كمثله شئ لم يدروا لعل ربهم
وصانعهم هذه الاصنام التي نصبتها لهم آباؤهم ، والشمس والقمر والنيران ، إذا كان
جائزا أن يكون عليهم مشتبهة ( 1 ) وكان يكون في ذلك الفساد وترك طاعاته كلها ، وارتكاب
معاصيه كلها على قدر ما يتناهى إليهم من أخبار هذه الارباب وأمرها ونهيها ، ومنها :
أنه لو لم يجب عليهم أن يعرفوا أن ليس كمثله شئ لجاز عندهم أن يجري عليه ما يجري
على المخلوقين من العجز والجهل والتغير والزوال والفناء والكذب والاعتداء ، ومن جازت
عليه هذه الاشياء لم يؤمن فناؤه ولم يوثق بعدله ولم يحقق قوله وأمره ونهيه ووعده
ووعيده وثوابه وعقابه ، وفي ذلك فساد الخلق وإبطال الربوبية .
24 - ثو : أبي ، عن سعد ، عن ابى عيسى ، وابن هاشم ، والحسن بن علي الكوفي
جميعا ، عن الحسين بن سيف ، عن أبيه ، عن أبي حازم المديني ، عن سهل بن سعد
الانصاري قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله عزوجل : وما كنت بجانب الطور
إذ ناديناه . قال كتب الله عزوجل كتابا قبل أن يخلق الخلق بألفي عام في ورق آس ، ثم
وضعها على العرش ، ثم نادى يا امة محمد : إن رحمتي سبقت غضبي ، أعطيتكم قبل أن
تسألوني ، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني فمن لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا أنا وأن
محمدا عبدي ورسولي أدخلته الجنة برحمتي .
25 - سن : الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي الحسن السواق ، عن أبان بن تغلب
عن أبي عبدالله عليه السلام قال : يا أبان إذا قدمت الكوفة فارو هذا الحديث : من شهد أن لا إله
إلا الله مخلصا وجبت له الجنة . قال : قلت له : إنه يأتيني كل صنف من الاصناف فأروي
لهم هذا الحديث ؟ قال : نعم يا أبان إنه إذا كان يوم القيامة وجمع الله الاولين والآخرين
فيسلب منهم لا إله إلا الله إلا من كان على هذا الامر .
سن : ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبان بن تغلب مثله .
26 - سن : صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن الصباح الحذاء ، عن
أبان بن تغلب ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : من هد أن لا إلا
( هامش صفحه 12 ) ( 1 ) في نسخة : مشبها .
[ 13 ]
إلا الله فليدخل الجنة ، قال : قلت : فعلى م تخاصم الناس إذا كان من شهد أن لا إله إلا الله
دخل الجنة ؟ فقال : إنه إذا كان يوم القيامه نسوها .
27 - صح : عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يقول الله عز و
جل : لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي .
28 - ضا : نروي أن رجلا أتى أبا جعفر عليه السلام فسأله عن الحديث الذي روي
عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ، فقال أبوجعفر عليه السلام :
الخبر حق ، فولى الرجل مدبرا فلما خرج أمر برده ثم قال : يا هذا إن للا إله إلا الله
شروطا إلا وآني من شروطها .
29 - غو : قال النبي صلى الله عليه وآله : من قال : لا إله إلا الله دخل الجنه وإن زنى وإن
سرق . ( 1 )
3 - ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن أحمد بن عيسى بن محمد ، عن القاسم بن إسماعيل
عن إبراهيم بن عبدالحميد ، عن معتب مولى أبي عبدالله عليه السلام ، عنه ، عن أبيه عليهما السلام ( 2 )
قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله هل للجنة من ثمن ؟ قال : نعم ،
قال : ما ثمنها ؟ قال : لا إله إلا الله ، يقولها العبد مخلصا بها ، قال : وما إخلاصها ؟ قال :
العمل بما بعثت به في حقه وحب أه بيتي ، قال : فداك أبي وأمي وإن حب أهل
البيت لمن حقها ؟ قال إن حبهم لاعظم حقها .
31 - كنز الكراجكى : روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : إن الله رفع درجة
اللسان فأنطقه بتوحيده من بين الجوارح .
32 ضا : إن أول ما افترض الله على عباده وأوجب على خلقه معرفة الوحدانية
قال الله تبارك وتعالى : وما قدروا الله حق قدره . يقول : ما عرفوا الله حق معرفته .
33 ونروي عن بعض العلماء عليهم السلام أنه قال في تفسير هذه الآية : هل جزاء
الاحسان إلا الاحسان ، ما جزاء من أنعم الله عليه بالمعرفة إلا الجنة . ( 3 )
( هامش صفحه 13 ) ( 1 ) تقدم الحديث مسندا عن التوحيد تحت الرقم 17 .
( 2 ) في الامال المطبوع . عن جابر بن عبدالله الانصارى .
( 3 ) تقدم الحديث مسندا عن التوحيد والامالى تحت الرقم 2 .
[ 14 ]
34 وأروي أن المعرفة التصديق والتسليم والاخلاص في السر والعلانية .
وأروي أن حق المعرفة أن تطيع ولا تعصي وتشكر ولا تكفر
35 مص : قال الصادق : عليه السلام : العارف شخصه مع الخلق وقلبه مع الله ، لوسها
قلبه عن الله طرفة عين لمات شوقا إليه ، والعارف أمين ودائع الله وكنز أسراره ومعدن
نوره ، ودليل رحمته على خلقه ، ومطيعة علومه ، وميزان فضله وعدله ، قد غني عن الخلق
والمراد والدنيا فلا مونس له سوى الله ، ولا نطق ولا إشارة ولا نفس إلا بالله ولله ومن الله
ومع الله ، فهو في رياض قدسه متردد ، ومن لطائف فضله إليه متزود ، والمعرفة أصل
فرعه الايمان .
36 جع : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه واله قال : ما رأس العلم ؟ قال : معرفة الله حق
معرفته . قال : وما حق معرفته ؟ قال : أن تعرفه بلا مثلا ولا شبه ، وتعرفه إلها واحدا خالقا
قادرا أولا وآخرا وظاهرا وباطنا ، لا كفو له ولا مثل له ، فذاك معرفة الله حق معرفته .
37 جع : قال النبي صلى الله عليه واله : أفضلكم أيمانا أفضلكم معرفة .
38 أقول : روى الصدوق رحمه الله في كتاب صفات الشيعة عن أبيه ، عن أحمدبن
إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن ابن أبي عمير رفعه إلى أحدهم عليهم السلام أنه قال : بعضكم أكثر
صلاة من بعض ، وبعضكم أكثر حجا من بعض ، بعضكم أكثر صدقة من بعض ، و
بعضكم أكثر صياما من بعض ، وأفضلكم أفضلكم معرفة .
39 ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن الليث بن محمد العنبري ، عن أحمد بن
عبدالصمد ، عن خاله أبي الصلت الهروي قال : كنت مع الرضا عليه السلام لما دخل نيسابور
وهو راكب بغلة شهباء ، وقد خرج علماء نيسابور في استقباله ، فلما صار إلى المربعة تعلقوا
بلجام بغلته وقالوا : يا ابن رسول الله حدثنا بحق آبائك الطاهرين حديثا عن آبائك
صلوات الله عليهم أجمعين ، فأخرج رأسه من الهودج وعليه مطرف خز فقال : حدثني أبي
موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد بن علي ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ،
عن أبيه الحسين سيد شباب أهل الجنة ، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه واله
قال : أخبرني جبرئيل الروح الامين ، عن الله تقدست أسماؤه وجل وجهه قال : إني
[ 15 ]
أنا الله لا إله إلا أنا وحدي ، عبادي فاعبدوني وليعلم من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا
الله مخلصا بها أنه قد دخل حصني ومن دخل حصني أمن عذابي . قالوا : يا ابن رسول الله
وما إخلاص الشهادة لله ؟ قال : طاعة الله ورسوله وولاية أهل بيته عليهم السلام .
( باب 2 )
* ( علة احتجاب الله عزوجل عن خلقه ) *
1 ع : الحسين بن أحمد ، عن أبيه ، عن محمد بن بندار ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن
عبدالله الخراساني خادم الرضا عليه السلام ( 1 ) قال : قال بعض الزنادقة لابي الحسن عليه السلام :
لم احتجب الله ؟ فقال أبوالحسن عليه السلام : إن الحجاب عن الخلق لكثرة ذنوبهم ( 2 ) فأما
هو فلا يخفى عليه خافية في آناء الليل والنهار ، قال : فلم لا تدركه حاسة البصر ؟ قال :
للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسة الابصار ، ثم هوأجل من أن تدركه الابصار
أو يحيط به وهم أو يضبطه عقل ، قال : فحده لي قال : إنه لا يحد ، قال : لم ؟ قال : لان
كل محدود متناه إلى حد فإذا احتمل التحديد احمل الزيادة ، وإذا احتمل الزيادة احتمل
النقصان ، فهو غير محدود ولا متزائد ولا متجز ولا متوهم .
2 ع : علي بن حاتم ، عن القاسم بن محمد ، عن حمدان بن الحسين ، عن الحسين بن
الوليد ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام : لاي
علة حجب الله عزوجل الخلق عن نفسه ؟ قال : لان الله تبارك وتعالى بناهم بنية على
الجهل فلو أنهم كانوا ينظرون إلى الله عزوجل لما كانوا بالذين يهابونه ولا يعظمونه ،
نظير ذلك أحدكم إذا نظر إلى بيت الله الحرام أول مرة عظمه فإذا أتت عليه أيام و
هو يراه لا يكاد أن ينظر إليه إذا مربه ولا يعظمه ذلك التعظيم .
بيان : لعل المراد بالنظر الالطاف الخاصة التي تستلزم غاية العرفان والوصول
( هامش صفحه 15 ) ( 1 ) لم نجدله ذكرا في كتب الرجال .
( 2 ) لعل السؤال كان عن احتجابه تعالى عن القلوب ، أو حمل عليه السلام السؤال على ذلك ، وربما
يؤيد الاول سؤاله ثانيا بقوله : فلم لا تدركه حاسة البصر ؟ .
[ 16 ]
أي لو كانت مبذولة لعامة الناس لكانت لعدم استحقاقهم ذلك مورثا لتهاونهم بربهم
أو النظر إلى آثار عظمته التي لا تظهر إلا للانبياء والاوصياء عليهم السلام كنزول الملائكة و
عروجهم ومواقفهم ومنازلهم والعرش والكرسي واللوح والقلم وغيرها على أنه يحتمل
أن يكون دليل آخر مع التنزل عن استحالة إدراكه بالبصر على وفق الافهام العامية .
( باب 3 )
* ( اثبات الصانع والاستدلال بعجائب صنعه على وجوده ) *
* ( وعلمه وقدرته وسائر صفاته ) *
الايات ، البقرة : الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء
ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون 22 " وقال تعالى " :
إن في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما
ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل
دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون 164
يونس : إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والارض لآيات
لقوم يتقون 6 " وقال " : قل انظروا ماذا في السموات والارض وما تغني الآيات والنذر
عن قوم لا يؤمنون 101
الرعد : الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر
الشمس والقمر كل يجري لاجل مسمى يدبر الامر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم
توقنون * وهو الذي مد الارض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها
زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون * وفي الارض قطع
متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد
ونفضل بعضها على بعض في الاكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون 2 4
ابراهيم : الله الذي خلق السموات والارض وأنزل من السماء ماء فأخرج به
من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الانهار *
[ 17 ]
وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار * وآتيكم من كل ما
سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الانسان لظلوم كفار 32 34
الحجر : ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين * وحفظناها من
كل شيطان رجيم * إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين * والارض مددناها و


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 3 من ص 17 سطر 5 الى ص 25 سطر 5

ألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شئ موزون * وجعلنا لكم فيها معايش ومن
لستم له برازقين * وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم * وأرسلنا
الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين * وإنا لنحن
نحيي ونميت ونحن الوارثون 16 23
النحل : خلق الانسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين * والانعام خلقها لكم
فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون * ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ) و
تحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس إن ربكم لرؤوف رحيم *
والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون 4 8 " وقال تعالى " :
هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون * ينبت لكم
به الزرع والزيتون والنخيل والاعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم
يتفكرون * وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن
في ذلك لآيات لقوم يعقلون * وما ذرأ لكم في الارض مختلفا ألوانه ان في ذلك
لآية لقوم يذكرون * وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا
منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون *
وألقى في الارض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون * وعلامات
وبالنجم هم يهتدون 10 16 " وقال تعالى " : والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الارض
بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون * وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في
بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين * ومن ثمرات النخيل والاعناب
تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون * وأوحى ربك إلى
النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون * ثم كلي من كل
[ 18 ]
الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه
شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون * والله خلقكم ثم يتوفيكم ومنكم من
يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير 65 70 " وقال تعالى " :
والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجم بنين وحفدة ورزقكم من
الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون 72 " وقال تعالى " : والله أخرجكم من
بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والافئدة لعلكم تشكرون *
ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات
لقوم يؤمنون * والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل للكم من جلود الانعام بيوتا
تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا
إلى حين * والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم
سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عيلكم لعلكم تسلمون
78 81 . الاسرى : وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة
لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شئ فصلناه تفصيلا
12 " وقال تعالى " : ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم
رحيما * وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجيكم إلى البر
أعرضتم وكان الانسان كفورا 66 ، 67
طه : الذي جعل لكم الارض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء
فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لاولي
النهى * منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى 53 55
الانبياء : أولم ير الذين كفروا أن السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا
من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون * وجعلنا في الارض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها
فجاجا سبلا لعلهم يهتدون * وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون *
وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون 30 33
[ 19 ]
المؤمنون : وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الارض وإنا على ذهاب
به لقادرون * فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها
تأكلون * وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين * وإن لكم
في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون * و
عليها وعلى الفلك تحملون 18 22 " وقال تعالى " : وهو الذي ذرأكم في الارض وإليه
تحشرون * وهو الذي يحيى ويميت وله اختلاف الليل والنها أفلا تعقلون 79 ، 80
" وقال تعالى " : قل لمن الارض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا
تذكرون * قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا
تتقون * قل من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون *
سيقولون لله قل فأنى تسحرون 84 89
النور : ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والارض والطير صافات كل قد
علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون * ولله ملك السموات والارض وإلى الله
المصير * ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج
من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن
يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالابصار * يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لاولى
الابصار * والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على
رجلين ومنهم من يمشى على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شئ قدير 41 45
الفرقان : ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولوشاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس
عليه دليلا * ثم قبضناه إينا قبضا يسيرا * وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم
سباتا وجعل النهار نشورا * وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من
السماء ماء طهورا * لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا 45 49
" وقال تعالى " : وهو الذي مرج البحرين هذا فرات وهذا ملح اجاج وجعل
بينهما برزخا وحجرا محجورا * وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا و
كان ربك قديرا 53 ، 54 " وقال تعالى " : تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل
[ 20 ]
فيها سراجا وقمرا منيرا * وهو الذي جعل الليل وانهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو
أراد شكورا 61 ، 62
الشعراء : أو لم يروا إلى الارض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم * إن في ذلك
لآية وما كان أكثرهم مؤمنين 7 ، 8
القصص : قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيمة من إله غير
الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون * قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيمة
من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون * ومن رحمته جعل لكم الليل
والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون 71 73
العنكبوت : خلق الله السموات والارض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين 44
" وقال تعالى " : ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيابه الارض من بعد موتها
ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون 63 " وقال تعالى " : فإذا ركبوا في الفلك
دعوا الله مخصلين له الدين فلما نجيهم إلى البر إذا هم يشركون 65
الروم : ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون * ومن آياته
أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في
ذلك لآيات لقوم يتفكرون * ومن آياته خلق السموات والارض واختلاف ألسنتكم
وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين * ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم
من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون * ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل
من السماء ماء فيحيي به الارض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون * ومن آياته
أن تقوم السماء والارض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الارض إذا أنتم تخرجون * وله
من في السموات والارض كل له قانتون 20 26 " وقال عزوجل " : ومن آياته أن
يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله
ولعلكم تشكرون 46 " وقال تعالى " : الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه
في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من
يشاء من عباده إذا هم يستبشرون * وإن كانوا من قبل إن ينزل عليهم من قبله لمبلسين *
[ 21 ]
فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الارض بعد موتها إن ذلك لمحيى الموتى وهو
على كل شئ قدير 48 - 50 " وقال تعالى " : ألله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل
من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم
القدير 54
لقمان : خلق السموات بغير عمد ترونها وألقى في الارض رواسي أن تميد بكم وبث
فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم * هذا خلق الله
فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين 10 ، 11 " وقال تعالى " : ألم
تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري
إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير * ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من
دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير * ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله
ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور * وإذا غشيهم موج كالظلل
دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا
كل ختار كفور 29 - 32
التنزيل : أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الارض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه
أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون 27
فاطر : الحمد لله فاطر السموات والارض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى
وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شئ قدير * ما يفتح الله الناس من
رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم 1 ، 2 " وقال
تعالى " : والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا 11 " وقال تعالى " : ألم
تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض
وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود * ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه
كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء 27 ، 28
يس : وآية لهم الارض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون *
وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون * ليأكلوا من ثمره وما
[ 22 ]
عملته أيديهم أفلا يشكرون * سبحان الذي خلق الازواج كلها مما تنبت الارض ومن
أنفهسم ومما لا يعلمون * وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذاهم مظلمون * و
الشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم * والقمر قدرناه منازل حتى عاد
كالعرجون القديم * لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في
فلك يسبحون * وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون * وخلقنا لهم من
مثله ما يركبون * وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون * إلا رحمة منا و
متاعا إلى حين 33 - 44 " وقال تعالى " : أو لم يروا أناخلقنا لهم مما عملت أيدينا
أنعاما فهم لها مالكون * وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون * ولهم فيها منافع
ومشارب أفلا يشكرون 71 - 73 " وقال سبحانه " : أولم ير الانسان أنا خلقناه من
نطفة فإذا هو خصيم مبين 77
الصافات : فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب 11
الزمر : خلق السموات والارض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على
الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لاجل مسمى ألا هو العزير الغفار * خلقكم
من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج يخلقكم
في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله
إلا هو فأنى تصرفون 5 و 6 " وقال تعالى " : ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلككم
ينابيع في الارض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما
إن في ذلك لذكرى لاولي الالباب 21
المؤمن : هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا
من ينيب 13 " وقال تعالى " : الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن
الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون * ذلكم الله ربكم خالق كل
شئ لا إله إلا هو فأنى تؤفكون * كذك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون * الله
الذي جعل لكم الارض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من
الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين * هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين
[ 23 ]
له الدين الحمد لله رب العالمين * قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله
لما جاءني البينات من ربي وامرت أن اسلم لرب العالمين * هو الذي خلقكم من
تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا
ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون * هو الذي يحيي
ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون 61 - 68 " وقال عزوجل " : الله
الذي جعل لكم الانعام لتركبوا منها ومنها تأكلون * ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها
حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون * ويريكم آياته فأي آيات الله
تنكرون 79 - 81
السجدة : قبل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين وتجعلون له أندادا
ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة
أيام سواء للسائلين * ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا
أوكرها قالتا أتينا طائعين * فقضيهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء
أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم 9 - 12 " وقال
تعالى " : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف
بربك أنه على كل شئ شهيد * ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شئ
محيط 53 ، 54
حمعسق : فاطر السموات والارض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الانعام
أزواجا يذرؤكم فيه 11 " وقال تعالى " : ومن آياته خلق السموات والارض ومابث فيهما
من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير 29 " وقال سبحانه " : ومن آياته الجوار في
البحر كالاعلام * إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل
صبار شكور * أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير * ويعلم الذين يجادلون في
آياتنا مالهم من محيص 32 - 35
الزخرف : ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن خلقهن العزيز العليم *
الذي جعل لكم الارض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون * والذي نزل
[ 24 ]
من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون * والذي خلق الازواج
كلها وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون * لتستووا على ظهوره ثم تذكروا
نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين *
وإنا إلى ربنا لمنقلبون 9 - 14
الجاثية : إن في السموات والارض لآيات للمؤمنين * وفي خلقكم وما يبث من
دابة آيات لقوم يوقنون * واختلاف الليل والنهار وما أنزل من السماء من رزق
فأحيا به الارض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون 3 - 5 " وقال تعالى " :
الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم
تشكرون * وسخر لكم ما في السموات وما في الارض جميعا منه إن في ذلك لآيات
لقوم يتفكرون 12 ، 13 " وقال سبحانه " : وقالوا ماهي إلا حيوتنا الدنيا نموت ونحيا
ومايهلكنا إلا الدهر ومالهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون 24
الذاريات : وفي الارض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون 20 ، 21 " وقال جل وعلا " : والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون * والارض فرشناها فنعم
الماهدون * ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون 47 - 49
الطور : أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون * أم خلقوا السموات والارض
بل لا يوقنون 35 - 36
الرحمن : الرحمن علم القرآن خلق الانسان 3 " إلى آخر الآيات "
الواقعة : نحن خلقناكم فلولا تصدقون * أفرأيتم ما تمنون * ءأنتم تخلقونه
أم نحن الخالقون * نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين * على أن نبدل
أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون * ولقد علمتم النشأة الاولى فلولا تذكرون * أفرأيتم
ما تحرثون * ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون * لونشاء لجعلناه حطاما فظلتم
تفكهون * إنا لمغرمون * بل نحن محرومون * أفرأيتم الماء الذي تشربون * ءأنتم
أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون * لو نشاء جعلناه اجاجا فلولا تشكرون * أفرأيتم
النار التي تورون * ءأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون * نحن جعلناها تذكرة
[ 25 ]
ومتاعا للمقوين * فسبح باسم ربك العظيم 57 - 74
الطلاق : الله الذي خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن
لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما 12
الملك : الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت
فارجع البصر هل ترى من فطور * ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا و


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 3 من ص 25 سطر 6 الى ص 33 سطر 6

هو حسير * ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين 3 - 5 " وقال
تعالى " : أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل
شئ بصير 19 " وقال سبحانه " : أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في
عتو ونفور 21 " وقال تعالى " : قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والابصار و
الافئدة قليلا ما تشكرون * قل هو الذي ذرأكم في الارض وإليه تحشرون 23 ، 24
" وقال سبحانه " : قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين *
قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين 29 ، 30
المرسلات : ألم نخلقكم من ماء مهين * فجعلناه في قرار مكين * إلى قدر
معلوم * فقدرنا فنعم القادرون * ويل يومئذ للمكذبين * ألم نجعل الارض كفاتا
أحياء وأمواتا * وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا * ويل يومئذ
للمكذبين 20 ، 28
النبأ : ألم نجعل الارض مهادا * والجبال أوتادا * وخلقناكم أزواجا * و
جعلنا نومكم سباتا * وجعلنا الليل لباسا * وجعلنا النهار معاشا * وبنينا فوقكم
سبعا شدادا * وجعلنا سراجا وهاجا * وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا * لنخرج
به حبا ونباتا * وجنات ألفافا 6 - 16
النازعات : ءأنتم أشد خلقا أم السماء بنيها * رفع سمكها فسويها * وأغطش
ليلها وأخرج ضحيها * والارض بعد ذلك دحيها * أخرج منها ماءها ومرعيها * و
الجبال أرسيها * متاعا لكم ولانعامكم 27 - 34
عبس : فلينظر الانسان إلى طعامه * إنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الارض
[ 26 ]
شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة
وأبا * متاعا لكم ولانعامكم 25 - 32
الغاشية : أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت *
وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الارض كيف سطحت 17 - 20
1 - ج : عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ولو فكروا في عظيم القدرة ، وجسيم النعمة
لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب الحريق ، ولكن القلوب عليلة والابصار مدخولة ، ( 1 )
أفلا ينظرون إلى صغير ما خلق ؟ كيف أحكم خلقه ، وأتقن تركيبه ، وفلق له السمع والبصر
وسوى له العظم والبشر ، انظروا إلى النملة في صغر جثتها ولطافة هيئتها لا تكاد تنال
بلحظ البصر ولا بمستدرك الفكر ، كيف دبت على أرضها ، وضنت على رزقها ، ( 2 )
تنقل الحبة إلى جحرها وتعدها في مستقرها ، تجمع في حرها لبردها وفي ورودها
لصدورها ( 3 ) مكفول برزقها ، مرزوقة بوفقها ، لا يغفلها المنان ولا يحرمها الديان ولو
في الصفا اليابس والحجر الجامس ، لو فكرت في مجاري أكلها ، وفي علوها وسفلها ،
وما في الجوف من شراسيف بطنها ، وما في الرأس من عينها واذنها لقضيت من خلقها
عجبا ولقيت من وصفها تعبا ، فتعالى الذي أقامها على قوائمها ، وبناها على دعائمها ،
لم يشركه في فطرتها فاطر ، ولم يعنه على خلقها قادر ، ولو ضربت في مذاهب فكرك
لتبلغ غاياته ما دلتك الدلالة إلا على أن فاطر النملة هو فاطر النحلة لدقيق تفصيل
كل شئ وغامض اختلاف كل حي ، وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف والقوي
والضعيف في خلقه إلا سواء ، كذلك السماء والهواء والريح والماء ، فانظر إلى الشمس
والقمر والنبات والشجر والماء والحجر ، واختلاف هذا الليل والنهار ، وتفجر هذه البحار
وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال ، وتفرق هذه اللغات والالسن المختلفات ، فالويل
لمن أنكر المقدر ، وجحد المدبر ، زعموا أنهم كالنبات مالهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم
صانع ، لم يلجأوا إلى حجة فيما ادعوا ، ولاتحقيق لما وعوا ، وهل يكون بناء من غير بان
( هامش صفحه 26 ) ( 1 ) وفي نسخة : والبصائر مدخولة .
( 2 ) وفي نسخة من الكتاب والاحتجاج المطبوع : كيف صبت على زرقها .
( 3 ) وفي نسخة : لصدرها .
[ 27 ]
أو جناية من غير جان ؟ وإن شئت قلت : في الجرادة إذ خلق لها عينين حمراوين ، وأسرج
لها حدقتين قمراوين ، وجعل لها السمع الخفي ، وفتح لها الفم السوي ، وجعل لها
الحس القوي ، ونابين بهما تقرض ، ومنجلين بهما تقبض ، ترهبها الزراع في زرعهم
ولا يستطيعون ذبها ولو أجلبوا بجمعهم ، حتى ترد الحرث في نزواتها ، وتقضي منه
شهواتها ، وخلقها كله لا يكون إصبعا مستدقة ، فتبارك الذي يسجد له من في السماوات
والارض طوعا وكرها ، ويعفر له خدا ووجها ، ويلقي بالطاعة إليه سلما وضعفا ، و
يعطي له القياد رهبة وخوفا ، فالطير مسخرة لامره ، أحصى عدد الريش منها والنفس ،
وأرسى قوائهما على الندى واليبس ، قدر أقواتها ، وأحصى أجناسها ، فهذا غراب ، وهذا عقاب
وهذا حمام ، وهذا نعام ، دعا كل طائر باسمه ، وكفل له برزقه ، وأنشأ السحاب الثقال
فأهطل ديمها ، وعدد قسمها فبل الارض بعد جفوفها ، وأخرج نبتها بعد جدوبها .
ايضاح : مدخولة أي معيبة من الدخل - بالتحريك - وهو العيب والغش والفساد
والفلق أي شق . والبشر : ظاهر جلد الانسان . ولا بمستدرك الفكر إما مصدر ميمي أي
بإدراك الكفر ، أو اسم مفعول من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف ( 1 ) أي بإدراك الفكر
الذي يدركه الانسان بغايه سعيه ، أو اسم مكان والباء بمعنى في أي في محل إدراكه ،
والغرض المبالغة في صغرها بحيث لا يمكن إدراك تفاصيل أعضائه لا بالنظر ولا بالفكر
كيف دبت أي مشت . وضنت بالضاد المعجمة والنون أي بخلت ، وفي بعض النسخ :
صببت بالصاد المهملة والباء الموحدة على بناء المجهول ، إما على القلب أي صب عليها
الرزق ، أو كناية عن هجومها واجتماعها على رزقها بإلهامه تعالى فكأنها صبت على
الرزق ، ويمكن أن يقرأ على بناء المعلوم من الصبابة وهي حرارة الشوق . لصدرها
الصدر - بالتحريك - رجوع المسافر من مقصده ، والشاربة من الورد أي تجمع في أيام
التمكن من الحركة لايام العجز عنها ، فإنها تخفى في شدة الشتاء لعجزها عن البرد .
والمنان : هو كثير المن والعطاء . والديان : القهار والقاضى والحاكم والسائس و
( هامش صفحه 27 ) ( 1 ) في بعض النسخ : إلى الموصوف الخاص ، والمراد بالفكر الذى يدركه الانسان بغاية سعيه .
[ 28 ]
المجازي . والصفا - مقصورا - جمع الصفاة وهي الحجر الصلد الضخم الذي لا ينبت . و
الجامس : اليابس الجامد ، قال الخليل في كتاب العين : جمس الماء : جمد ، وصخرة جامسة
لزمت مكانا . انتهى . والضمير في علوها وسفلها إما راجع إلى المجاري ، أو إلي النملة أي
ارتفاع أجزاء بدنها وانخفاضها على وجه تقتضيه الحكمة . وقال الجوهري : الشراسيف :
مقاط الاضلاع وهي اطرافها التي تشرف على البطن ويقال : الشرسوف : غضروف
معلق بكل ضلع ، مثل غضروف الكتف . لقضيت من خلقها عجبا القضاء بمعنى الاداء أي
لاديت عجبا ، ويحتمل أن يكون بمعنى الموت أي لقضيت نحبك من شدة تعجبك ، و
يكون عجبا مفعولا لاجله . ولو ضربت أي سرت ، كما قال تعالى : إذا ضربتم في الارض .
غاياته أي غايات فكرك . إلا سواء أي في دقة الصنعة وغموض الخلقة ، أو في الدلالة على
الفاطر وكمال قدرته وعلمه . والقلال بالكسر جمع قلة بالضم ، وهي أعلى الجبل . زعموا
أنهم كالنبات أي كما زعموا في النبات ، أو كنبات لا زارع له حيث لا ينسب إلى الزراع
وإن نسب إلى ربه تعالى . لما وعوا أي جمعوا وحفظوا . وأسرج لها حدقتين أي جعلهما
مضيئتين كالسراج ، ويقال : حدقة قمراء أي منيرة ، كما يقال : ليلة قمراء أي نيرة بضوء
القمر . بها تقرض بكسر الراء أي تقطع . والمنجل - كمنبر - : حديدة يقضب بها الزرع ،
شبهت بها يداها . والذب : الدفع والمنع . في نزواتها أي وثباتها . وخلقها كله الواو
حالية . سلما بالكسر وبالتحريك أي استسلاما وانقيادا . وأرسى أي أثبت أي جعل لها
رجلين يمكنها الاستقرار بهما على الاراضي اليابسة والندية . والهطل : تتابع المطر .
والديم بكسر الدال وفتح الياء جمع الديمة بالكسر ، وهي المطر الذي ليس فيه رعد ولا
برق . والجذوب : قلة النبات والزرع .
2 - ج : عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قوله تعالى : ومن كان في
هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى . قال : فمن لم يدله خلق السماوات والارض واختلاف
الليل والنهار ودوران الفلك بالشمس والقمر والآيات العجيبات على أن وراء ذلك
أمرا هو أعظم منه فهو في الآخرة أعمى . قال : فهو عما لم يعاين أعمى وأضل سبيلا .
بيان : لعل المراد على هذا التفسير : فهو في أمر الآخرة التي لم ير آثارها أشد
عمى وضلالة .
[ 29 ]
3 - ج : روي عن هشام بن الحكم أنه قال : كان من سؤال الزنديق الذي أتى
أبا عبدالله عليه السلام قال : ما الدى على صانع العالم ؟ فقال أبوعبدالله عليه السلام : وجود الافاعيل
التى دلت على أن صانعها صنعها ، ألا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبنى علمت
أن له بانيا وإن كنت لم تر البانى ولم تشاهده . قال : وما هو ؟ قال : هو شئ بخلاف
الاشياء ، أرجع بقولي : شئ إى إثباته وأنه شئ بحقيقة الشيئية ، غير أنه لا جسم
ولا صورة ولا يحس ولا يجس ، ولا يدرك بالحواس الخمس ، لا تدركه الاوهام ، ولا تنقصه
الدهور ، ولا يغيره الزمان .
قال السائل : فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا ، قال أبوعبدالله عليه السلام : لو كان ذلك
كما تقول لكان التوحيد منا مرتفعا ( 1 ) فإنا لم نكلف أن نعتقد غير موهوم ، لكنا
نقول : كل موهوم بالحواس مدرك بها تحده الحواس ممثلا فهو مخلوق ، ولا بد من
إثبات صانع الاشياء خارجا من الجهتين المذمومتين : إحديهما النفى إذا كان النفي هو
الابطال والعدم ، والجهة الثانية التشبيه بصفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف ، فلم
يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين والاضطرار منهم زيه أنهم مصنوعون ، و
أن صانعهم غيرهم وليس مثلهم ، إذا كان مثلهم شبيها بهم ( 2 ) في ظاهر التركيب والتأليف
وفيما يجري عليهم من حدوثم بعد أن لم يكونوا ، وتنقلهم من صغر إى كبر ، وسواد إلى
بياض ، وقوة إلى ضعف وأحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيره لثباتها ووجودها .
قال السائل : فأنت قد حددته إذا ثبتت وجوده ، قال أبوعبدالله عليه السلام : لم احدده
ولكن اثبته ، إذ لم يكن بين الاثبات وانفي منزلة . قال السائل : فقوله : الرحمن على
على العرض استوى ؟ قال أبوعبدالله عليه السلام : بذلك وصف نفسه وكذلك هو مستول على
العرش ، بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاملا له ، ولا أن العرش محل له ، لكنا
نقول : هو حامل للعرش وممسك للعرش ، ونقول في ذلك : ما قال : وسع كرسيه السموات
والارض . فثبتنا من العرش والكرسى ما ثبته ، ونفينا أن يكون العرش والكرسي
( هامش صفحه 29 ) ( 1 ) وفي نسخة : لكان التوحد عنا مرتفعا .
( 2 ) وفي نسخة : إذ كان مثلهم شبيها لهم .
[ 30 ]
حاويا له وأن يكون عزوجل محتاجا إلى مكان إو إلى شئ مما خلق ، بل خلقه محتاجون إليه .
قال السائل : فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو
الارض ؟ قال أبوعبدالله عليه السلام : ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ولكنه عزوجل
أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لانه جعله معدن الرزق فثبتنا
ماثبته القرآن والاخبار عن الرسول صلى الله عليه وآله حين قال : ارفعوا أيديكم إلى الله عزوجل ،
وهذا تجمع عليه فرق الامة كلها .
يد : الدقاق ، عن أبي القاسم العلوي ، عن البرمكي ، عن الحسين بن الحسن ،
عن إبراهيم بن هاشم القمي ، عن العباس بن عمر والفقيمي ، عن هشام بن الحكم مثله مع
زيادة اثبتناها في باب احتجاج الصادق عليه السلام على الزنادقة .
بيان : قوله عليه السلام : وأنه شئ بحقيقة الشيئية المراد بالشيئية إما الوجود ،
أو معنى مساوق له ، وعلى التقديرين فالمراد إما بيان عينية الوجود ، أو قطع طمع
السائل عن تعقل كنهه تعالى بل بأنه شئ وأنه بخلاف الاشياء . والجس بالجيم :
المس . قوله : فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا أي يلزم مما ذكرت أنه لا تدركه الاوهام
أن كل ما يحصل في الوهم يكون مخلوقا ، فأجاب عليه السلام بما حاصله أن مردنا أنه تعالى
لا يدرك كنه حقيقته العقول والاوهام ، ولا يتمثل أيضا في الحواس ، إذ هو مستلزم للتشبيه
بالمخلوقين ، ولو كان كما توهمت من أنه لا يمكن تصوره تعالى بوجه من الوجوه لكان
تكليفنا بالتصديق بوجوده وتوحيده وسائر صفاته تكليفا بالمحال ، إذا لا يمكن التصديق
بثبوت شئ لشئ بدون تصور ذلك الشئ ، فهذا القول مستلزم لنفي وجوده وسائر صفاته
عنه تعالى ، بل لا بد . في التوحيد من إخراجه عن حد النفي والتعطيل وعن حد التشبيه
بالمخلوقين ، ثم استدل عليه السلام بتركيبهم وحدوثهم وتغير أحوالهم وتبدل أوضاعهم على
احتياجهم إلى صانع منزه عن جميع ذلك ، غير مشابه لهم في الصفات الامكانية ، وإلا لكان
هو أيضا مفتقرا إلى صانع لاشتراك علة الافتقار .
قوله : فقد حددته إذا ثبتت وجوده أي إثبات الوجود له يوجب التحديد ، إما
[ 31 ]
بناء على توهم أن كل موجوده لابد أن يكون محدودا بحدود جسمانية أو بحدود عقلانية ،
أو باعتبار التحدد بصفة هو الوجود ، أو باعتبار كونه محكوما عليه فيكون موجودا في الذهن
محاطا به . فأجاب عليه السلام بأنه لا يلزم أن يكون كل موجود جسما أو جسمانيا حتى يكون
محدودا بحدود جسمانية ، ولا أن يكون مركبا حتى يكون محدودا بحدود عقلانية
أو لا يلزم كون حقيقته حاصلة في الذهن أو محدودة بصفة فإن الحكم لا يستدعي حصول
الحقيقة في الذهن ، والوجود ليس من الصفات الموجودة المغايرة التي تحد بها الاشياء .
4 ج : عن هشام بن الحكم قال : دخل ابن أبي العوجاء على الصادق عليه السلام فقال
له الصادق : يا ابن أبي العوجاء أمصنوع أنت أم غير مصنوع ؟ قال : لست بمصنوع ، فقال
له الصادق عليه السلام : فلو كنت مصنوعا كيف كنت تكون ؟ فلو يحر ابن أبي العوجاء جوابا
وقام وخرج .
يد : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن العباس بن عمر والفقيمي ، عن هشام مثله .
بيان : لما كان التصديق بوجود الصانع تعالى ضروريا نبهه عليه السلام بأن العقل
يحكم بديهة بالفرق بين المصنوع وغيره ، وفيك جميع صفات المصنوعين فكيف لم تكن
مصنوعا ؟ . ( 1 )
5 ج : دخل أبوشاكر الديصاني وهو زنديق ( 2 ) على أبي عبدالله عليه السلام فقال له :
يا جعفر بن محمد دلني على معبودي ، فقال أبوعبدالله عليه السلام : اجلس فإذا غلام صغير في
كفه بيضة يلعب بها فقال أبوعبدالله عليه السلام : ناولنى يا غلام البيضة ، فناوله إياها ، فقال
( هامش صفحه 31 ) ( 1 ) لا يخفى أن لا رواية غير مسوقة للتنبيه على ما ذكره ، بل إلزام له بالترجيح بلا مرجح فان
اختياره عدم المصنوعية مع جواز مصنوعيته قول بلا دليل . ط
( 2 ) الزنديق بالكسر من الثنوية أو القائل بالنور والظلمة ، أو من لا يؤمن بالاخرة والربوبية
أو من يبطن الكفر ويظهر الايمان ، أو هو معرب زن دين أى دين المرأة ، قاله في القاموس . وفي
المصباح : المشهور على ألسنة الناس أن الزنديق هو الذى لا يتمسك بشريعة ويقول بدوام الدهر
والعرب تعبر عن هذا بقولهم : ملحد ، أى طاعن في الاديان . انتهى . ونقل عن مفاتيح العلوم : أن
الزنادقة هم المانوية وكانت المزدكية يسمون بذلك . أقول : والظاهر أن الزنديق معرب لزند
دين ، والزند اسم لكتاب المجوس جاء زردشت الذى يزعم المجوس أنه نبى ، أو معرب زندى أى
المنسوب إلى زند فاخذ كلمة واحدة وزيد عليه القاف وله نظائر .
[ 32 ]
أبوعبدالله عليه السلام : ياديصاني هذا حصن مكنون له جلد غليظ ، وتحت الجلد الغليظ جلد
رقيق ، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضة ذائبة ، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة
الذائبة ، ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة ، فهي على حالها لم يخرج ( 1 ) منها
خارج مصلح فيخبر عن إصلاحها ، ولم يدخل ( 2 ) فيها داخل مفسد فيخبر عن إفسادها
لا يدرى للذكر خلقت أم للانثى ، تنفق عن مثل ألوان الطواويس ، أترى لها مدبرا ؟
قال : فأطرق مليا ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا
عبده ورسوله ، وأنك إمام وحجة من الله على خلقه ، وأنا تائب مما كنت فيه .
6 يد : ابن المتوكل : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن أبي إسحاق الخفاف ،
عن عدة من أصحابنا أن عبدالله الديصاني أتى باب أبي عبداله عليه السلام فاستأذن عليه
فأذن له ، فلما قعد قال له : يا جعفر بن محمد دلني على معبودي ، فقال له أبوعبدالله عليه السلام :
ما اسمك ؟ فخرج عنه ولم يخبره باسمه ، فقال له أصحابه : كيف لم تخبره باسمك ؟
قال : لو كنت قلت له : عبدالله كان يقول : من هذا الذي أنت له عبد ؟ فقالوا له : عد إليه
فقل : يدلك على معبودك ولا يسألك عن اسمك ، فرجع إليه فقال له : يا جعفر دلني
على معبودي ولا تسألني عن اسمي ، فقال له أبوعبدالله عليه السلام عليه السلام : اجلس وإذا غلام صغير
إلى آخر الخبر .
بيان : قد أوردنا الخبر بتمامه في باب القدرة . وتقرير استدلاله عليه السلام أن ما في
البيضة من الاحكام والاتقان والاشتمال على ما به صلاحها وعدم اختلاط ما فيها من
الجسمين السيالين والحال أنه ليس فيها حافظ لها من الاجسام فيخرج مخبرا عن
صلاحها ، ولا يدخلها جسماني من خارج فيفسدها ، وهي تنفلق عن مثل ألوان الطواويس
يدل على أن له مبدء غير جسم ولا جسماني ، ولا يخفى لطف نسبة الاصلاح إلى ما يخرج
منها ، والافساد إلى ما يدخل فيها ، لان هذا شأن أهل الحصن الحافظين له وحال الداخل
فيه بالقهر والغلبة .
( هامش صفحه 32 ) ( 1 ) في الاحتجاج المطبوع : لا يخرج .
( 2 ) في الاحتجاج المطبوع : ولا تدخل .
[ 33 ]
7 ج : عن عيسى بن يونس قال : كان ابن أبي العوجاء ( 1 ) من تلامذة الحسن
البصري فانحرف عن التوحيد فقيل له : تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له
ولا حقيقة ، قال : إن صاحبي كان مخلطا يقول : طورا بالقدر وطورا بالجبر فما أعلمه
اعتقد مذهبا دام عليه ، فقدم مكة تمردا وإنكارا على من يحج ، وكان يكره العلماء مجالسته
ومساءلته لخبث لسانه وفساد ضميره ، فأتى أبا عبدالله عليه السلام فجلس إليه في جماعة من
نظرائه فقال : يا أبا عبدالله إن المجالس بالامانات ، ولابد لكل من به سعال أن يسعل


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 3 من ص 33 سطر 7 الى ص 41 سطر 7

أفتأذن لي في الكلام ؟ فقال الصادق عليه السلام : تكلم بما شئت ، فقال : إلى كم تدوسون هذا
البيدر ، ( 2 ) وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر ،
وتهرولون حوله كهرولة البعير إذا نفر ؟ إن من فكر في هذا وقدر علم أن هذا فعل أسسه
غير حكيم ولاذي نظر ، فقل فإنك رأس هذا الامر وسنامه ، وأبوك اسه ونظامه . فقال
أبوعبدالله عليه السلام : إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم الحق ولم يستعذبه ، وصار الشيطان
وليه ، يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره ، وهذا بيت استعبد الله به عباده ليختبر طاعتهم
في إتيانه ، فحثهم على تعظيمه وزيارته ، وجعله محل أنبيائه ، وقبلة للمصلين له ، فهو
شعبة من رضوانه ، وطريق يؤدي إلى غفرانه ، منصوب على استواء الكمال ، ومجتمع
العظمة والجلال ، خلقه الله قبل دحو الارض بألفي عام ، فأحق من اطيع فيما أمر وانتهي
عما نهى عنه وزجر ، الله المنشئ للارواح والصور . فقال ابن أبي العوجاء : ذكرت الله ( 3 )
فأحلت على غائب . فقال أبوعبدالله عليه السلام : ويلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه
شاهد ، وإليه أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ويرى أشخاصهم ، ويعلم أسرارهم .
( هامش صفحه 33 ) ( 1 ) عده السيد المرتضى رحمه الله في كتابه الامالى ممن كان يتستر باظهار الاسلام ويحقن باظهار
شعائره والدخول في جمة أهله دمه وماله ، وكان في الباطن زنديقا ملحدا ، وكافرا مشركا ، وقال :
حكى ان عبدالكريم بن أبى العوجاء قال لما قبض عليه محمد بن سليمان وهو والى الكوفة من قبل المنصور ،
وأحضره للقتل ، وأيقن بمفارقة الحياة : لان قتلتمونى لقد وضعت في أحاديثكم أربعة آلاف حديث
مكذوبة مصنوعة .
( 2 ) البيدر : الموضع الذى يجمع فيه الحصيد ويداس ويدق .
( 3 ) في الامالى : ذكرت يا أبا عبدالله
[ 34 ]
فقال ابن أبي العوجاء : فهو في كل مكان أيس إذا كان في السماء كيف يكون في الارض ؟
وإذا كان في الارض كيف يكون في السماء ؟ فقال أبوعبدالله عليه السلام : إنما وصفت المخلوق
الذي إذا انتقل من مكان اشتغل به مكان وخلا منه مكان ، فلا يدري في المكان الذي صار إليه
ما حدث في المكان الذي كان فيه ، فأما الله العظيم الشأن الملك الديان فلا يخلو منه
مكان ولا يشتغل به مكان ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان .
لى : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن عمه ، عن أبي أحمد محمد بن زياد الازدي ،
عن الفضل بن يونس مثله .
ع : الهمداني والمكتب والوراق جميعا ، عن علي ، عن أبيه ، عن الفضل مثله .
8 يد : الدقاق ، عن حمزة بن القاسم العلوي ، عن البرمكي ، عن داود بن عبدالله ،
عن عمرو بن محمد ، عن عيسى بن يونس مثله ، وزاد في آخره : والذي بعثه بالايات المحكمة
والبراهين الواضحة ، وأيده بنصره ، واختاره لتبليغ رسالته صدقنا قوله : بأن ربه
بعثه وكلمه . فقام عنه ابن أبي العوجاء وقال لاصحابه : من ألقاني في بحر هذا ؟ وفي رواية
ابن الوليد : من ألقاني في بحر هذا ، سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فألقيتموني على جمرة .
قالوا : ما كنت في مجلسه إلا حقيرا ، قال : إنه ابن من حلق رؤوس من ترون .
بيان : الطوب بالضم : الآجر . وطعام وخيم : غير موافق ، واستوخمه أي لم
يستمرأه . ولم يستعذبه أي لم يدرك عذوبته . وحاصل ما ذكره عليه السلام : أنه تعالى إنما
استعبدهم بذلك ليختبرهم في إطاعتهم له ، والاختبار فيما خفي وجه الحكمة فيه على أكثر
العقول أكثر ، مع أن لخصوص هذا المكان الشريف مزايا وشرائف لكونه محل الانبياء
وقبلة المصلين وسابقا في الخلق على جميع الارض ، وقد أشار عليه السلام بقوله : فهو شعبة مع
الفقرات التي بعدها إى ما جعل الله فيه من الكمالات المعنوية والاسرار الخفية حيث
جعله محلا لقربه ورضوانه ، ومهبطا لرحماته وغفرانه ، وما أفاض عليه من أنوار جبروته ،
وأخفى فيه من أسرار ملكوته . والاستواء : الاعتدال . والوريد : هو العرق الذي في صفحة
العنق وبقطعه تزول الحياة ، ففي التشبيه به دون سائر الاعضاء إشعار بكيفية قربه بأن
قربه قرب بالعلية والتأثير ، وفيما بعدها من الفقر إشارة إلى جهة اخرى من قربه وهى
[ 35 ]
الاحاطة العلمية . والخمرة بالضم : حصيرة صغيرة من السعف أي طلبت منكم أن تطلبوا
لي خصما ألعب به كالخمرة فألقيتموني على جمرة ملتهبة .
9 ج : وروي أن الصادق عليه السلام قال لابن أبي العوجاء إن يكن الامر كما
تقول وليس كما تقول نجونا ونجوت ، وإن يكن الامر كما نقول نجونا وهلكت .
10 ن ، م ، ج : وبالاسناد ، عن أبي محمد عليه السلام أنه قال في تفسسير قوله تعالى :
الذي جعل لكم الارض فراشا . الآية : جعلها ملائمة لطبائعكم ، موافقة لاجسادكم ،
لم يجعلها شديدة الحمى والحرارة فتحرقكم ، ولا شديدة البرودة فتجمدكم ، ولا شديدة
طيب الريح فتصدع هاماتكم ، ( 1 ) ولا شديدة النتن فتعطبكم ، ( 2 ) ولاشديدة اللين كالماء
فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم ( 3 ) وأبنيتكم ودفن موتاكم ،
ولكنه جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به وتتماسكون ، وتتماسك عليها أبدانكم ( 4 ) ،
وجعل فيها من اللين منا تنقاد به لحرثكم ( 5 ) وقبوركم وكثير من منافعكم ، فلذلك جعل
الارض فراشا لكم ، ثم قال : والسماء بناء يعني سقفا من فوقكم محفوظا يدير فيها
شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم . ثم قال : وأنزل من السماء ماء يعني المطر ينزله من
علا ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهاكم ، ( 6 ) ثم فرقه رذاذا ووابلا وهطلا
وطلا لتنشفه أرضكم ، ( 7 ) ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة فتفسد أرضكم
وأشجاركم وزروعكم وثماركم . ثم قال : فأخرج به من الثمرات رزقا لكم يعني مما
يخرجه من الارض رزقا لكم . فلا تجعلو لله أنداد أي أشباها وأمثالها من الاصنام التي
لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على شئ وأنتم تعلمون أنها لا تقدر على شئ من هذه
النعم الجليلة التي أنعمها علكيم ربكم .
( هامش صفحه 35 ) ( 1 ) جمع الهامة وهى الرأس .
( 2 ) أى فتهلككم .
( 3 ) في العيون : دوركم .
( 4 ) في العيون : وبنيانكم .
( 5 ) في العيون : لدوركم .
( 6 ) جمع الوهدة وهى الارض المنخفضة . والهوة في الارض .
( 7 ) نشف الماء في الارض : ذهب وجرى وسال .
[ 36 ]
بيان : الهضاب جمع الهضبة وهي الجبل المنبسط على الارض ، أو جبل خلق من صخرة
واحدة . والرذاذ كسحاب : المطر الضعيف ، أو الساكن الدائم الصغار القطر ، والوابل :
المطر الشديد الضخم القطر . والهطل : المطر الضعيف الدائم ، وتتابع المطر المتفرق العظيم
القطر . والطلل : المطر الضعيف ، أو أخف المطرو أضعفه ، أو الندى ، أو فوقه ودون المطر .
كل ذلك ذكرها الفيروز آبادي .
11 يد ، لى ، ن : العطار ، عن سعد ، عن ابن هاشم ، عن علي بن معبد ، عن
الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام أنه دخل عليه رجل فقال
له : يا ابن رسول الله ما الدليل على حدوث العالم ؟ فقال : أنت لم تكن ثم كنت ، وقد
علمت أنك لم تكون نفسك ولا كونك من هو مثلك .
ج : مرسلا مثله .
12 يد ، ن : ما جيلويه ، عن عمه ، عن أبي سمينة محمد بن علي الكوفي الصير في ، ( 1 )
عن محمد بن عبدالله الخراساني خادم الرضا عليه السلام ( 2 ) قال : دخل رجل من الزنادقة
على الرضا عليه السلام وعنده جماعة فقال له أبوالحسن عليه السلام : أرأيت إن كان القول قولكم
وليس هو كما تقولون أسنا وإياكم شرعا سواء ، ولا يضرنا ما صلينا وصمناو زكينا
وأقررنا ؟ فسكت . فقال أبوالحسن عليه السلام : إن يكن القول قولنا وهو ما نقول ( 3 )
ألستم قد هلكتم ونجونا ؟ قال : رحمك الله فأوجدني كيف هو وأين هو ؟ قال : ويلك إن
الذى ذهبت إليه غلط هو أين الاين وكان ولا أين ، وهو كيف الكيف وكان ولا
كيف ، فلا يعرف بكيفوفية ولا
كيف ، فلا يعرف بكيوفية ولا بأينونية ولا بحاسة ولا يقاس بشئ ، قال الرجل : فإذن
( هامش صفحه 36 ) ( 1 ) هو محمدبن على بن ابراهيم بن موسى أبن جعفر القرشى مولاهم الصيرفى ، هكذا عنونه النجاشى
في ص 234 من رجاله وقال : ابن اخت خلاد المقرى ، وهو خلاد بن عيسى ، وكان يلقب محمد بن على
أبا سمينة ، ضعيف جدا ، فاسد الاعتقاد ، لا يعتمد في شئ ، وكان ورد قم وقد اشتهر بالكذب بالكوفة
ونزل على احمد بن محمد بن عيسى مدة ، ثم تشهر بالغلو فخفى ، وأخرجه أحمد بن محمد بن عيسى عن قم وله قصة الخ
( 2 ) غير معلوم حاله .
( 3 ) وفي نسخة : وهو قولنا وكما نقول .
[ 37 ]
أنه لاشئ إذا لم يدرك بحاسة من الحواس ، فقال أبوالحسن عليه السلام : ويلك لما عجزت
حواسك عن إدراكه أنكرت ربوبية ، ونحن إذا عجزت حواسنا عن إدراكه أيقنا
أنه ربنا ، وأنه شئ بخلاف الاشياء . قال الرجل : فأخبرني متى كان ؟ قال أبوالحسن
عليه السلام : أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان . قال الرجل : فما الدليل عليه ؟ قال
أبوالحسن عليه السلام : إني لما نظرت إلى جسدي فلم يمكني فيه زيادة ولا نقصان في العرض
والطول ، ودفع المكاره عنه ، وجر المنفعة إليه علمت أن لهذا البنيان بانيا فأقررت به ،
مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته ، وإنشاء السحاب ، وتصريف الرياح ، ومجرى الشمس
والقمر والنجوم ، وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات علمت أن لهذا مقدرا و
منشئا قال الرجل : فلم احتجب ؟ فقال أبوالحسن عليه السلام : إن الحجاب على الخلق ( 1 )
لكثرة ذنوبهم فأما هو فلا تخفى عليه خافية في آناء الليل والنهار ، قال : فلم لا تدركه
حاسة البصر ؟ قال : للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسة الابصار منهم ومن
غيرهم ، ثم هو أجل من أن يدركه بصر ، أو يحيط به وهم ، أو يضبطه عقل . قال :
فحده لي ، فقال : لاحد له ، قال : ولم ؟ قال : لان كل محدود متناه إلى حد ، وإذا
احتمل التحديد احتمل الزيادة ، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان ، فهو غير محدود
ولا متزائد ولا متناقص ، ولا متجزى ولا متوهم ، قال الرجل : فأخبرني عن قولكم :
إنه لطيف وسميع وبصير وعليم وحكيم ، ( 2 ) أيكون السميع إلا بالاذن ، والبصير
إلا بالعين ، واللطيف إلا بعمل اليدين ، الحكيم إلا بالصنعة ؟ فقال أبوالحسن عليه السلام :
إن اللطيف منا على حد اتخاذ الصنعة ، أو ما رأيت الرجل يتخذ شيئا فيلطف في
اتخاذه فيقال : ما ألطف فلانا ! فكيف لا يقال للخالق الجليل : لطيف إذا خلق خلقا
لطيفا وجليلا وركب في الحيوان منه أرواحها ، وخلق كل جنس متبائنا من جنسه
في الصورة ولا يشبه بعضه بعضا ؟ فكل له لطف من الخالق اللطيف الخبير في تركيب
صورته ، ثم نظرنا إلى الاشجار وحملها أطائبها المأكولة منها وغير المأكولة فقلنا عند
( هامش صفحه 37 ) ( 1 ) في نسخة من التوحيد : ان الاحتحاب عن الخلق .
( 2 ) في التوحيد : لطيف سميع . بترك العاطف في الجميع .
[ 38 ]
ذلك : إن خالقنا لطيف ، لا كلطف خلقه في صنعتهم ، وقلنا : إنه سميع لانه لا يخفى
عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثرى ، من الذرة إلى أكبر منها ، في برها وبحرها ،
ولا تشتبه عليه لغاتها ، فقلنا عند ذلك : إنه سميع لا باذن ، وقلنا : إنه بصير لا ببصر لانه
يرى أثر الذرة السحماء في الليلة الظللماء على الصخرة السوداء ، ويرى دبيب النمل في
الليلة الدجنة ، ويرى مضارها ومنافعها وأثر سفادها ( 1 ) وفراخها ونسلها فقلنا عند
ذلك : إنه بصير لا كبصر خلقه ، قال : فما برح حتى أسلم . وفيه كلام غير هذا .
ج : رواه مرسلا عن محمد بن عبدالله الخراساني إلى آخر الخبر .
بيان : أوجدني أي أفدني كيفيته ومكانه ، وأظفرني بمطلبي الذي هو العلم بهما .
هو أين الاين أي جعل الاين أينابنا أعلى مجعولية الماهيات ، أو أوجد حقيقة الاين
وكذا الكيف . والكيفوفية والاينونية الاتصاف بالكيف والاين . قوله : فإذن
أنه لا شئ هذا السائل لما كان وهمه غالبا على عقله زعم أن الموجود ما يمكن إحساسه
فنفى الوجود عنه تعالى بنا أعلى أنه عليه السلام نفى عنه أن يحس فأجاب عليه السلام بأنك جعلت
تعاليه عن أن يدرك بالحواس دليلا على عدمه ، ونحن إذا عرفناه بتعاليه عن أن يدرك
بالحواس أيقنا أنه ربنا بخلاف شئ من الاشياء ، إذا المحسوسية تستلزم امورا كل
منها مناف للربوبية على ما برهن عليه في محله . قوله : فأخبرني متى كان الظاهر أنه سأل
عن ابتداء كونه ووجوده ، ويحتمل أن يكون السؤال عن أصل زمان وجوده تعالى ، فعلى
الاول حاصل جوابه عليه السلام أن ابتداء الزمان إنما يكون لحادث كان معدوما ثم صار
موجودا وهو تعالى يستحيل عليه العدم ، وعلى الثاني فالمراد أن الكائن في الزمان إنما
يكون فيه بتغير وتبدل في ذاته وصفاته لان لازمان نسبة المتغير إلى المتغير فيكون بحال
في زمان لا يكون كذلك في زمان آخر ، وهو متعال عن التغير في الذات والصفات . قوله :
فلم احتجب توهم السائل أن احتجابه تعالى عبارة عن كونه وراء حجاب ، فأجاب عليه السلام
بأنا غير محجوبين عنه لاحاطة علمه بنا وكنه ذاته وصفاته محجوبة عنا لعجزنا وقصورنا
عن إدراكه بأن يكون المراد بالذنوب الحجب الظلمانية الامكانية ، يحتمل أن يكون
( هامش صفحه 38 ) ( 1 ) السفاد : الجماع .
[ 39 ]
المراد أن عدم ظهوره تعالى على عامة الخلق كظهوره على أوليائه لغاية المعرفة إنما هو
لذنوبهم التي حالت بينهم وبين تلك المعرفة ، وإلا فهو تعالى قد تجلى لاوليائه فظهر
لهم ظهورا فوق الاحساس ، والجواب عن الاحساس ظاهر ، اذا الفرق بينه وبين خلقه
وهو كونه غير جسم ولا جسماني ولا حاصلا في جهة ومكان هو الذى صار سببا لعدم إمكان
رؤيته . قوله : فحده يحتمل أن يكون المراد التحديد بالحدود الجسمانية ، فحاصل
جوابه عليه السلام أن الحد نهاية لشئ ذي مقدار يمكن أن ينتهي إلى نهاية اخرى بعد تلك
النهاية فيزيد مقداره ، ومثل هذا يمكن نقصانه لكون المقادير قابلة للانقسام فيكون
ذا أجزاء فيكون محتاجا إلى أجزائه فيكون ممكنا فلا يكون صانعا بل يكون مصنوعا ،
أو احتمال النقص ينافي الكمال الذي يحكم الواجدان باتصاف الصانع به . والسحماء :
السوداء . والدجنة بسكر الجيم أي المتغيمة المظلمة . وسيأتي تفسير آخر الخبر في
باب معاني الاسماء . قوله : وفيه كلام غير هذا أي قيل : إنه لم يسلم ، أو في الخبر تتمة
تركناها .
13 لى : أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ،
عن هشام بن الحكم قال : دخل أبوشاكر الديصاني على أبي عبدالله الصادق عليه السلام
فقال له : إنك أحد النجوم الزواهر ، وكان آباؤك بدورا بواهر ، وامهاتك عقيلات
عباهر ، وعنصرك من أكرم العناصر ، وإذا ذكر العلماء فبك تثنى الخناصر فخبرني أيها
البحر الخضم الزاخر ، ما الدليل على حدث العالم ؟ فقال الصادق عليه السلام : يستدل عليه
بأقرب الاشياء ، قال : وما هو ؟ قال : فدعى الصادق عليه السلام بيضة فوضعها على راحته ثم
قال : هذا حصن ملموم ، داخل غرقئ رقيق ، تطيف به فضة سائلة وذهبة مائعة ، ثم
تنفلق عن مثل الطاووس أدخلها شئ ؟ قال : لا ، قال : فهذا الدليل على حدث العالم ،
قال : أخبرت فأوجزت ، وقلت فأحسنت ، وقد علمت أنا لا نقبل إلا ما أدركناه بأبصارنا ،
أو سمعناه بآذاننا ، أو لمسناه بأكفنا ، أو شممناه بمناخرنا ، أو ذقناه بأفواهنا ، أو تصور
في القلوب بيانا واستنبطنه الروايات إيقانا ، فقال الصادق عليه السلام : ذكرت الحواس الخمس
وهي لا تنفع شيئا بغير دليل كما لا تقطع الظلمة بغير مصباح .
[ 40 ]
يد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن
منصور ، عن هشام بن الحكم مثله .
بيان : قال الجوهري : العقلية : كريمة الحي ، والدرة : عقلية البحر . وقال
الفيروز آبادي : العبهر : الممتلي الجسيم والعظيم الناعم الطويل من كل شئ كالعباهر
فيهما وبهاء الجامعة للحسن والحجسم والخلق . انتهى . والعنصر : الاصل . قوله ؟ فبك
تثنى الخناصر أي أنت تعد أولا قبلهم لكونك أفضل وأشهر منهم ، وإنما يبده في العد
بالخنصر . والثني : العطف . والخضم بكسرالخاء وفتح الضاد المشددة ( 1 ) الكثيرالعطاء .
وقال الجوهري : زخرالولذي : إدا امتد جدا وارتفع ، يقال : بحر زاخر . وقال : كتيبة
ملمومة : مضمومة بعضها إلى بعض . وقال : الغرقئ : قشر البيض التي تحت القيض ، و
القيض : ماتفلق من قشورالبيض . قوله عليه السلام : وهي لاتنفع سيئا بغير دليل أي هي عاجزة
تتوقف إدراكها على شرائط فكيف تنفي مالم تدركه بحسك ؟ ( 2 ) كما إن البصر لابيصر
الاشياء بغير مصباح ، ويحتمل إن يكون المراد بالدليل العقل أي لاتنفع الحواس بدون
دلالة العقل فهو كالسراج لاحساس الحواس ، وأنت قد عزلت العقل وحكمه واقتصرت على حكم الحواس .
14 - م ، ن : محمد بن القاسم المفسر ، عن يوسف بن محمد بن زياد ، وعلى بن محمد بن
سيار ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي ، عن أبيه علي بن محمد ، عن أبيه محمد علي ، عن
أبيه الرضا على بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد
ابن علي ، عن إبن علي عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السلام - في قول الله عزوجل : هو الذي بخلق لكم ما في الارض جميعا ثم
استوي إلى السماء فسويهن سبع سموات وهو بكل شئ عليم - قال - : هو الذي خلق لكم
ما في الارض جميعا لتعتبروا به تتوصلو به إلى رضوانه ، وتتوقوا به من عذاب نيرانه ،
ثم استوى إلى السماء أخذ في خلقها وإتقانها ، فسو يهن سبع سماوات وهو بكل شئ
( هامش صفحه 40 ) ( 1 ) في الصحاح : الخضم بوزن الهجف
. ( 2 ) بل المراد أن الحواس إنما لها الادراك التصورى وأما التصديق والحكم فللعقل . ط
[ 41 ]
عليم ، ولعلمه بكل شي علم المصالح فخلق لكم كل ما في الارض لمصالحكم يا بني آدم .
15 - ن : الطالقاني ، عن ابن عقدة ، ( 1 ) عن علي بن الحسن بن فضال ، عن أبيه ،
عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : قلت له : لم خلق الله عزوجل الخلق على أنواع شتى ،
ولم يخلقهم نوعا واحدا ؟ فقال : لئلا يقع في الاوهام انه عاجز فلا تقع صورة في وهم
ملحد إلا وقد خلق الله عزوجل عليها خلقا ، ولا يقول قائل : هل يقدر الله عزوجل على
أن يخلق على صورة كذا وكذا الا وجد ذلك في خلقه تبارك وتعالى فيعلم بالنظر إلى
أنواع خلقه أنه على بكل شئ قدير .


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 3 من ص 41 سطر 8 الى ص 49 سطر 8

16 م ، مع : محمدبن القاسم المفسر ، عن يوسف بن محمد بن زياد ، وعلي بن محمد بن
سيار وكانا من الشيعة الامامية عن أبويهما ، عن الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام في قول
الله عزوجل : بسم الله الرحمن الرحيم فقال : الله هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل
مخلوق عند انقطاع الرجاء من كل من دونه وتقطع الاسباب من جميع من سواه ، تقول :
بسم الله أي أستعين على اموري كلها بالله الذي لا تحق العبادة إلا له ، المغيث إذا استغيث ،
والمجيب إذا دعى ، وهو ما قال رجل للصادق عليه السلام : يا ابن رسول الله دلني على الله ما هو ؟
فقد أكثر علي المجادلون وحيروني ، فقال له : يا عبداله هل ركبت سفينة قط ؟ قال :
نعم ، قال : فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ، ولا سباحة تغنيك ؟ قال : نعم ، قال : فهل
تعلق قلبك هنالك أن شيئا من الاشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك ؟ قال : نعم ،
قال الصادق عليه السلام : فذلك الشئ هو الله القادر على الانجاء حيث لا منجي ، وعلي الاغاثة
حيث لا مغيث .
بيان : قال الفيروز آبادي : أله إليه كفرح : فزع ولاذ ، وأله : أجاره وآمنه .
( هامش صفحه 41 ) ( 1 ) بضم العين المهملة وسكون القاف وفتح الدال ، هو أحمد بن محمد بن سعيد السبيعى الهمدانى
الحافظ ، المكنى بأبى العباس ، ترجمه العامة والخاصة في كتب تراجمهم ، وبالغوا في إكباره والثناء
عليه ، قال النجاشى في ص 68 من رجاله : أحمد بن محمد بن سعيد بن عبدالرحمن بن زياد بن عبدالله بن
زياد بن عجلان ، مولى عبدالرحمن بن سعيد بن قيس السبيعى الهمدانى ، هذا رجل جليل في أصحاب
الحديث ، مشهور بالحفظ ، والحكايات تختلف عنه في الحفظ وعظمه ، وكان كوفيا زيديا جاروديا
على ذلك مات . الخ .
[ 42 ]
17 ل : الفامي وابن مسرور ، عن محمد بن جعفر بن بطة ، عن البرقي ، عن أبيه ،
عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سمعت أبي يحدث عن
أبيه عليه السلام أن رجلا قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : يا أميرالمؤمنين بما عرفت ربك ؟
قال : بفسخ العزم ، ( 1 ) ونقض الهمم ، لما أن هممت حال بيني وبين همي ، وعزمت
فخالف القضاء عزمي ، فعلمت أن المدبر غيري قال : فبماذا شكرت نعماءه ؟ قال : نظرت
إلى بلاء قد صرفه عني وأبلى به غيري فعلمت أنه قد أنعم علي فشكرته ، قال : فبماذا أحببت
لقاءه ؟ قال : لما رأيته قد اختارلي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت أن الذي أكرمني
بهذا ليس ينساني فأحببت لقاءه .
يد : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي
جعفر ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام مثله .
18 يد : ما جيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن
عبدالرحمن بن محمد بن أبي هاشم ، عن أحمد بن محسن الميثمي قال : كنت عند أبي منصور
المتطبب فقال : أخبرني رجل من أصحابي قال : كنت أنا وابن أبي العوجاء وعبدالله بن
المقفع ( 2 ) في المسجد الحرام فقال ابن المقفع : ترون هذا الخلق ؟ وأومى بيده إلى موضع
الطواف ما منهم أحد أوجب له اسم الانسانية ( 3 ) إلا ذلك الشيخ الجالس يعني جعفر
ابن محمد عليهما السلام فأما الباقون فرعاع وبهائم ، فقال له ابن أبي العوجاء وكيف أوجبت هذا
الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء ؟ قال : لاني رأيت عنده ما لم أرعندهم ، فقال ابن أبي
العوجاء : ما بد من اختبار ما قلت فيه منه ، فقال له ابن المقفع : لا تفعل فإني أخاف أن
( هامش صفحه 42 ) ( 1 ) وفي نسخة : بفسخ العزائم .
( 2 ) قيل : إن اسمه " روز به " قبل الاسلام وعبدالله بعد الاسلام ، والمقفع اسمه المبارك ، ولقب
بالمقفع لان الحجاج بن يوسف ضربه ضربا فتقفعت يده ورجل متقفع اليدين أى متشنجهما و
قيل : هو المقفع بكسر العين ، لعمله القفعة بفتح القاف وسكون الفاء والقفعة : شئ يشبه الزنبيل
بلا عروة وتعمل من خوص ليست بالكبيرة . ذكر السيد المرتضى في ج 1 ص 89 من أماليه ابن المقفع
من جملة الزنادقة والملاحدة الذين يبطنون الكفر ويظهرون الاسلام .
( 3 ) في نسخة وجب له اسم الانسانية .
[ 43 ]
يفسد عليك ما في يدك ، فقال : ليس ذا رأيك ولكنك تخاف أن يضعف رأيك عندي في
إحلالك إياه المحل الذي وصفت ، فقال ابن المقفع : أما إذا توهمت علي هذا فقم إليه
وتحفظ ما استطعت من الزلل ، ولا تثن عنانك إلى استرسال يسلمك إلى عقال ، وسمه
ما لك أو عليكم ، قال : فقام ابن أبي العوجاء وبقيت وابن المقفع فرجع إلينا وقال : يا ابن
المقفع ما هذا ببشر ، وإن كان في الدنيا روحاني يتجسد إذا شاء ظاهرا ويتروح إذا شاء
باطنا فهو هذا ، فقال له : وكيف ذاك ؟ قال : جلست إليه فلما لم يبق عنده غيري ابتد أني
فقال : إن يكن الامر على ما يقول هؤلاء وهو على ما يقولون يعني أهل الطواف فقد
سلموا وعطبتم ، وإن يكن الامر كما تقولون وليس كما تقولون فقد استويتم وهم ،
فقلت له : يرحمك الله وأي شئ نقول ؟ وأي شئ يقولون ؟ ما قولي وقولهم إلا واحدا ،
فقال : كيف يكون قولك وقولهم واحدا وهم يقولون : إن لهم معادا وثوابا وعقابا ،
ويدينون بأن للسماء إلها ، وأنها عمران ، وأنتم تزعمون أن السماء خراب ليس فيها أحد .
قال : فاغتنمتها منه فقلت له : ما منعه إن كان الامر كما تقول أن يظهر لخلقه ويدعوهم
إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان ، ولما احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل ؟ ولو باشرهم
بنفسه كان أقرب إلى الايمان به . فقال لي : ويلك وكيف احتجب عنك من أراك قدرته
في نفسك ؟ نشؤك ولم تكن ، وكبرك بعد صغرك ، وقوتك بعد ضعفك ، وضعفك بعد قوتك ،
وسقمك بعد صحتك ، وصحتك بعد سقمك ، ورضاك بعد غضبك ، وغضبك بعد رضاك
وحزنك بعد فرحك وفرحك بعد حزنك وحبك بعد بغضك وبغضك بعد حبك ،
وعزمك بعد إبائك ، وإباؤك بعد عزمك ، وشهوتك بعد كراهتك ، وكراهتك بعد شهوتك ،
ورغبتك بعد رهبتك ، ورهبتك بعد رغبتك ، ورجاؤك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجائك ،
وخاطرك بمالم يكن في وهمك ، وغزوب ما أنت معتقده من ذهنك . ومازال يعد علي
قدرته التي في نفسي التي لا أدفعها حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني وبينه .
بيان : قال الجزري : رعاع الناس أي غوغاؤهم وسقاطهم وأخلاطهم ، الواحد :
رعاعة . قوله : ولا تثن ، من الثني وهو العطف والميل أي لا ترخ عنانك إليه بأن تميل إلى
الرفق والاسترسال والتساهل فتقبل منه بعض ما يلقي إليك . فيسلمك من التسليم أو
[ 44 ]
الاسلام . إلى عقال أي يعقلك بتلك المقدمات التي تسلمت منه بحيث لا يبقى لك مفر
كالبعير المعقول . قوله : وسمه مالك أو عليكم ، نقل عن الشيخ البهائي ، قدس الله روحه أنه
من السوم ، من سام البائع السلعة يسوم سوما ، إذا عرضها على المشتري وسامها المشتري
بمعنى استامها ، والضمير راجع إلى الشيخ على طريق الحذف والايصال ، والموصول
مفعوله . ويروى عن الفاضل التستري نور ضريحه أنه كان يقرأ " سمه " بضم السين وفتح
الميم المشددة ، أمرا من سم الامر يسمه إذا سبره ونظر إلى غوره ، والضمير
راجع إلى ما يجري بينهما ، والموصول بدل عنه ، وقيل : هو من سممت سمك . أي
قصدت قصدك ، والهاء للسكت أي اقصد مالك وما عليك . والاظهر أنه من وسم يسم
سمة بمعني الكي ( 1 ) والضمير راجع إلى ما يريد أن يتكلم به أي اجعل على ما تريد
أن تتكلم به علامة لتعلم أي شئ لك وأي شئ عليك ، فالموصول بدل من الضمير .
قوله عليه السلام : وهو على ما يقولون اعترض عليه السلام الجملة الحالية بين الشرط والجزاء
للاشارة إلى ما هو الحق ، ولئلا يتوهم أنه عليه السلام في شك من ذلك . والعطب :
الهلاك . قوله عليه السلام : ليس فيها أحد أي لها أو عليها أو بالظرفية المجازية لجريان
حكمه وحصول تقديره تعالى فيها ، وحاصل استدلاله عليه السلام : أنك لما وجدت في نفسك
آثار القدرة التي ليست من مقدوراتك ضرورة علمت أن لها بارئا قادرا ، وكيف يكون
غائبا عن الشخص من لا يخلو الشخص ساعة عن آثار كثيرة يصل منه إليه .
19 يد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن أبيه ، عن سعيد بن
جناح ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ما خلق الله خلقا أصغر من البعوض
والجرجس أصغر من البعوض ، والذي يسمونه الولغ أصغر من الجرجس ، وما في الفيل
شئ إلا وفيه مثله ، وفضل على الفيل بالجناحين .
( 2 ) ( هامش صفحه 44 ) ( 1 ) بل الاظهر أنه أمر من التسمية كناية عن تعيين ما هو مقبول عنده من المقدمات وما
ليس بمقبول .
( 2 ) وبالرجلين ، وخرطوم الفيل المصمت ، وخرطومه مجوف نافذ للجوف ، فاذا طعن به جسد
الانسان استقى الدم وقذف به إلى جوفه فهو كالبلعوم والحلقوم ولذلك اشتد عضها ، وقويت على
خرق الجلود الغلاظ ، ومما الله تعالى أنه إذا جلس على عضو من أعضاء الانسان لا يزال يتوخى *
[ 45 ]
بيان : قال الفيروز آبادي : الجرجس بالكسر : البعوض الصغار . انتهى . فالمراد
أن الجرجس أصغر من سائر أصناف البعوض ليوافق أول الكلام وكلام أهل اللغة ،
على أنه يحتمل أن يكون الحصر في الاول إضافيا كما أن الظاهر أنه لابد من تخصيصه
بالطيور إذ قد يحس من الحيوانات ما هو أصغر من البعوض إلا أن يقال : يمكن أن
يكون للبعوض أنواع صغار لا يكون شئ من الحيوانات أصغر منها . والولغ هنا بالغين
المعجمة وفي الكافي بالمهملة ، وهما غير مذكورين فيما عندنا من كتب اللغة ، والظاهر
أنه أيضا صنف من البعوض ، والغرض بيان كمال قدرته تعالى فإن القدرة في خلق الاشياء
الصغار أكثر وأظهر منها في الكبار كما هو المعروف بين الصناع من المخلوقين ( 1 ) فتبارك
الله أحسن الخالقين .
20 يد : الدقاق ، عن الكليني بإسناده رفع الحديث : أن ابن أبي العوجاء
حين كلمه أبوعبدالله عليه السلام عاد إليه في اليوم الثاني فجلس وهو ساكت لا ينطق ، فقال
أبوعبدالله عليه السلام : كأنك جئت تعيد بعض ما كنا فيه ؟ فقال : أردت ذاك يا ابن رسول
الله ، فقال أبوعبدالله عليه السلام : ما أعجب هذا تنكر الله وتشهد أني ابن رسول الله ! فقال : العادة
( هامش صفحه 45 ) * بخرطومه المسام التى يخرج منها العرق ، لانها أرق بشرة من جلد الانسان فاذا وجدها وضع خرطومه
فيها ، وفيه من الشره أن يمص الدم إلى أن ينشق ويموت ، او إلى أن يعجز عن الطيران فيكون
ذلك سبب هلاكه ، ومن عجيب أمره أنه ربما قتل البعير وغيره من ذوات الاربع فيبقى طريحا في الصحراء
فتجتمع السباع حوله ، والطير التى تاكل الجيف ، فمن أكل منها شيذا مات لوقته . قال وهب بن
منبه لما أرسل الله تعالى البعوض على النمرود اجتمع منه في عسكره ما لا يحصى عددا فلما عاين
النمرود ذلك انفرد عن جيشه ودخل بيته ، أغلق الابواب وأرخى الستور ونام على قفاه مفكرا ،
فدخلت بعوضة في أنفه وصعدت إلى دماغه فعذب بها أربعين يوما ، حتى أنه كان يضرب برأسه الارض
وكان أعز الناس عنده من يضرب رأس ثم سقطت منه كالفرخ وهى تقول : كذلك يسلط الله رسله على
من يشاء من عباده ، ثم هلك حينئذ . وقد أودع الله في مقدم دماغها قوة الحفظ ، وفي وسطه قوة الفكر
وفي مؤخره قوة الذكر ، وخلق لها حاسة البصر ، وحاسة اللمس ، وحاسة الشم ، وخلق لها منفذا للغذاء ،
ومخرجا للفضلة ، وخلق لها جوفا وأمعاءا وعظاما ، فسبحان من قدر فهدى ، ولم يخلق شيئا من المخلوقات
سدى . قاله الدميرى في كتابه حياة الحيوان .
( 1 ) هذا بحسب الدقة واللطف وكانه عليه السلام في هذا المقام ، وأما بحسب القدرة فالامر بالعكس
من جهة توفيق الذرات وتوديع القوى العظيمة الهائلة ، قال تعالى : لخلق السموات والارض أكبر
من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون . المؤمن : 57 . ط
[ 46 ]
تحملني على ذلك ، فقال له العالم عليه السلام : فما يمنعك من الكلام ؟ قال : إجلالا لك ( 1 )
ومهابة ما ينطق لساني بين يديك فإني شاهدت العلماء وناظرت المتكلمين فما تداخلني
هيبة قط مثل ما تداخلني من هيبتك . قال : يكون ذلك ولكن أفتح عليكم بسؤال و
أقبل عليه ، فقال له : أمصنوع أنت أو غير مصنوع ؟ فقال عبدالكريم بن أبي العوجاء :
بل أنا غير مصنوع ، فقال له العالم عليه السلام : فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون ؟
فبقي عبدالكريم مليا لا يحير جوابا ، وولع بخشبة كانت بين يديه وهو يقول : طويل
عريض عميق قصير متحرك ساكن ، كل ذلك صفة خلقه ، ( 2 ) فقال له العالم عليه السلام :
فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك مما يحدث
من هذه الامور ، فقال له عبدالكريم : سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ولا
يسألني أحد بعدك عن مثلها ، فقال له أبوعبدالله عليه السلام : هبك علمت أنك لم تسأل فيما مضى
فما علمك أنك لا تسأل فيما بعد ؟ على أنك يا عبدالكريم نقضت قولك لانك تزعم أن
الاشياء من الاول سواء ، فيكف قدمت وأخرت ؟ ثم : قال : يا عبدالكريم أزيدك
وضوحا ، أرأيت لو كان معك كيس فيه جواهر فقال لك قائل : هل في الكيس دينار ؟
فنفيت كون الدينار في الكيس ، فقال لك قائل : صف لي الدينار وكنت غير عالم بصفته هل
كان لك أن تنفي كون الدينار عن الكيس وأنت لا تعلم ؟ قال : لا ، فقال أبوعبدالله عليه السلام :
فالعالم أكبر وأطول وأعرض من الكيس فلعل في العالم صنعة من حيث لا تعلم صفة الصنعة
من غير الصنعة ، فانقطع عبدالكريم وأجاب الاسلام بعض أصحابه وبقي معه بعض ، فعاد في
اليوم الثالث فقال : أقلب السؤال ؟ فقال له أبوعبدالله عليه السلام : اسأل عما شئت ، فقال : ما الدليل
على حدث الاجسام ؟ فقال : إني ما وجدت شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا وإذا ضم إليه مثله صار
أكبر ، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الاولى ، ولو كان قديما مازال ولا حال ، لان
الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث ،
وفي كونه في الازل دخوله في القدم ، ولن تجتمع صفة الازل والحدوث ، والقدم والعدم
( هامش صفحه 46 ) ( 1 ) في نسخة : إجلال لك .
( 2 ) وفي نسخة : كل ذلك صنعة خلقه .
[ 47 ]
في شئ واحد ، ( 1 ) فقال عبدالكريم : هبك علمت في جري الحالتين والزمانين على ما
ذكرت واستدللت على حدوثها فلو بقيت الاشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدل
على حدثها ؟ فقال العالم عليه السلام : إنما نتكلم على هذا العالم الموضوع ، فلو رفعناه و
وضعنا عالما آخر كان لا شئ أدل على الحدث من رفعنا إياه ووضعنا غيره ، ولكن
أجبتك ( 2 ) من حيث قدرت أن تلزمنا ونقول ( 3 ) : إن الاشياء لو دامت على صغرها لكان
في الوهم أنه متى ماضم شئ ( 4 ) إلى مثله كان أكبر ، وفي جواز التغيير عليه خروجه من
القدم كما بان في تغييره دخوله في الحدث ( 5 ) ليس لك وراءه شئ يا عبدالكريم ، فانقطع
وخزى . فلما أن كان من العام القابل التقى معه في الحرم فقال له بعض شيعته : إن ابن
أبي العوجاء قد أسلم ، فقال العالم عليه السلام : هو أعمى من ذلك لا يسلم ، فلما بصر بالعالم قال :
سيدي ومولاي ، فقال له العالم : ما جاء بك إلى هذا الموضع ؟ فقال : عادة الجسد ، وسنة
البلد . ولنبصر ما الناس فيه من الجنون والحلق ورمي الحجارة ، فقال له العالم : أنت
بعد على عتوك وضلالك يا عبدالكريم ، فذهب يتكلم فقال له : لا جدال في الحج ، ونفض
رداءه من يده وقال : إن يكن الامر كما تقول وليس كما تقول نجونا ونجوت ، وإن
يكن الامر كما نقول وهو كما نقول نجونا وهلكت ، فأقبل عبدالكريم على من معه
فقال : وجدت في قلبي حرارة فردوني ، فردوه ومات ، لا رحمه الله .
ج : روى مرسلا بعض الخبر .
تنوير : لا يحير جواب بالمهملة أي لا يقدر عليه . والولوع بالشئ : الحرص عليه
والمبالغة في تناوله . قوله : كل ذلك صفة خلقه أي خلق الخالق والصانع ، ويمكن أن
يقرأ بالتاء أي صفة المخلوقية ، والحاصل أنه لما سأل الامام عليه السلام عنه أنك لو كنت
مصنوعا هل كنت على غير تلك الاحوال والصفات التي أنت عليها الآن أم لا أقبل يتفكر
( هامش صفحه 47 ) ( 1 ) في التوحيد المطبوع : ولن يجتمع صفة الازل والعدم في شئ واحد .
( 2 ) وفي نسخة : اجيبك .
( 3 ) وفي نسخة : فنقول .
( 4 ) وفي نسخة : ما ضم شئ منه إلى شئ منه .
( 5 ) وفي نسخة : كما أن في تغييره دخوله في الحدث .
[ 48 ]
في ذلك ، فتنبه أن صفاته كلها صفات المخلوقين ، وكانت معاندته مانعة عن الاذعان
بالصانع تعالى فبقى متحيرا ، فقال عليه السلام : إذ ارجعت إلى نفسك ووجدت في نفسك صفة
المخلوقين فلم لا تذعن بالصانع ؟ فاعترف باعجز عن الجواب ، وقال : سألتني عن مسألة
لم يسألني عنها أحد قبلك ولا يسألني أحد بعدك . قوله عليه السلام : هبك أي افرض نفسك
أنك علمت ما مضى وسلمنا ذلك لك ، قال الفيروز آبادي : هبني فعلت أي احسبني فعلت
وأعددني ، كلمة للامر فقط . وحاصل جوابه عليه السلام : أو لا أنك بنيت امورك كلها على الظن
والوهم لانك تقطع بأنك لا تسأل بعد ذلك عن مثلها مع أنه لا سبيل لك إلى القطع
به . وأما قوله عليه السلام : على أنك يا عبدالكريم نقضت قولك يحتمل وجوها :
الاول : أن يكون المراد أن نفيك للصانع مبني على أنك تزعم أن لا علية بين
الاشياء ونسبة الوجود والعدم إليها على السواء ، والاستدلال على الاشياء الغير المحسوسة
إنما يكون بالعلية والمعلولية ، فكيف حكمت بعدم حصول الشئ في المستقبل ؟ فيكون
المراد بالتقدم والتأخر العلية والمعلولية أو ما يساوقهما .
الثانى : أن يكون مبنيا على ما لعلهم كانوا قائلين به ، وربما أمكن إلزامهم
بذلك ، بناءا على نفي الصانع من أن الاشياء متساوية غير متفاوته في الكمال والنقص ،
فالمراد : أنك كيف حكمت بتفضيلي على غيري ؟ وهو مناف للمقدمة المذكورة ، فالمراد
بالتقدم والتأخر ما هو بحسب الشرف .
الثالث : أن يكون مبينا على ما يسنب إلى أكثر الملاحدة من القول بالكمون
والبروز أي مع قولك بكون كل حقيقة حاصلة في كل شئ كيف يمكنك الحكم بتقدم
بعض الاشياء على بعض في الفضل والشرف .
قوله عليه السلام وفي ذلك زوال وانتقال ، حاصل استدلاله عليه السلام إما رجع إلى دليل
المتكلمين من أن عدم الانفكاك عن الحوادث يستلزم الحدوث ، أو إلى أنه لا يخلو إما
أن يكون يعض تلك الاحوال الزائلة المتغيرة قديما أم لابل يكون كلها حوادث وكل
منهما محال : أما الاول فلما تقرر عند الحكماء من أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، و
أما الثاني فللزوم التسلسل بناءا على جريان دلائل إبطاله في الامور المتعاقبة ، ويمكن
[ 49 ]
أن يكون مبنيا على ما يظهر من الاخبار الكثيرة من أن كل قديم يكون واجبا بالذات
ولا يكون المعلول إلا حادثا ، ووجوب الوجود ينافي التغير ، ولا يكون الواجب محلا
للحوادث كما برهن عليه ، ثم قال ابن أبي العوجاء : لو فرضنا بقاء الاشياء على صغرها لم
يمكنك الاستدلال على حدوثها بالتغير ، فأجاب عليه السلام أولا على سبيل الجدل بأن
كلا منها كان في هذا العالم الذي نشاهد فيه التغيرات ، فلو فرضت رفع هذا العالم ووضع
عالم آخر مكانهن لا يعتريه التغير فزوال هذا العالم دل على كونه حادثا ، وإلا لما زال ،
وحدوث العالم الثاني أظهر ، ثم قال : ولكن اجيبك من حيث قدرت بتشديد الدال أي
فرضت لان تلزمنا أو بالتخفيف أي زعمت أنك تقدر أن تلزمنا وهو بأن تفرض في


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 3 من ص 49 سطر 9 الى ص 57 سطر 9

الاول مكان هذا العالم عالما لا يكون فيه التغير ، فنقول : يحكم العقل بأن الاجسام
يجوز عليها ضم شئ إليها وقطع شئ منها . وجواز التغير عليه يكفي لحدوثها بنحو
ما مر من التقرير .
21 يد : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن ابن هاشم ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن
سالم قال : سئل أبوعبدالله عليه السلام فقيل له : بم عرفت ربك ؟ قال : بفسخ العزم ونقض
الهم ، عزمت ففسخ عزمي ، وهممت فنقض همي .
22 يد : المكتب ، عن الاسدي ، عن البرمكي ، عن محمد بن عبدالرحمن الخزاز ،
عن سليمان بن جعفر ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم قال : حضرت محمد بن النعمان
الاحول فقام إليه رجل فقال له : بم عرفت ربك ؟ قال : بتوفيقه وإرشاده وتعريفه و
هدايته ، قال : فخرجت من عنده فلقيت هشام بن الحكم فقلت له : ما أقول لمن يسألني
فيقول لي : بم عرفت ربك ؟ فقال : إن سأل سائل فقال : بم عرفت ربك ؟ قلت : عرفت
الله جل جلاله بنفسي ، لانها أقرب الاشياء إلى ، وذلك أني أجدها أبعاضا مجتمعة ،
وأجزاءا مؤتلفة ، ظاهرة التركيب ، متينة الصنعة ، مبنية على ضروب من التخطيط و
التصور ، زائدة من بعد نقصان ، وناقصة من بعد زيادة ، قد انشئ لها حواس مختلفة ،
وجوارح متبائنة ، من بصر وسمع وشام وذاق ولامس ، مجبولة على الضعف والنقص
والمهانة ، لا تدرك واحدة منها مدرك صاحبتها ، ولا تقوى على ذلك عاجزة عن اجتلاب
[ 50 ]
المنافع إليها ، ودفع المضار عنها ، واستحال في العقول وجود تأليف لا مؤلف له ، وثبات
صورة لا مصور لها ، فعلمت أن لها خالقا خلقها ، ومصورا صورها ، مخالفا لها في جميع
جهاتها ، ( 1 ) قال الله جل جلاله : وفي أنفسكم أفلا تبصرون .
23 يد : الدقاق ، عن الاسدي ، عن الحسين بن المأمون القرشي ، ( 2 ) عن عمر بن عبدالعزيز ، ( 3 ) عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبوشاكر الديصاني : إن لي مسألة تستأذن
لي على صاحبك فإني قد سألت عنها جماعة من العلماء فما أجابوني بجواب مشبع ،
فقلت : هل لك أن تخبرني بها فلعل عندي جوابا ترتضيه ؟ فقال : إني احب أن ألقي
بها أبا عبدالله عليه السلام ، فاستأذنت له فدخل فقال له : أتأذن لي في السؤال ؟ فقال له : سل
عما بدا لك ، فقال له : ما الدليل على أن لك صانعا ؟ فقال : وجدت نفسي لا تخلو من
إحدى جهتين : إما أن أكون صنعتها أنا ، فلا أخلو من أحد معنيين ، إما أن أكون صنعتها
وكانت موجودة أو صنعتها وكانت معدومة ، فإن كنت صنعتها وكانت موجودة فقد
استغنيت بوجودها عن صنعتها ، وإن كانت معدومة فإنك تعلم أن المعدوم لا يحدث
شيئا ، فقد ثبت المعنى الثالث أن لي صانعا وهو الله رب العالمين ، فقام وما أجاب جوابا .
بيان : هذا برهان متين مبني على توقف التأثير والايجاد على وجود الموجد
والمؤثر ، والضرورة الوجدانية حاكمة بحقيتها ، ولا مجال للعقل في إنكارها .
24 يد : أبي وابن الوليد معا ، عن أحمد بن إدريس ، ومحمد العطار ، عن
الاشعري ، عن سهل ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن يعقوب الهاشمي ، عن مروان بن
مسلم قال : دخل ابن أبي العوجاء على أبي عبدالله عليه السلام : فقال : أليس تزعم أن الله خالق
كل شئ ؟ فقال أبوعبدالله عليه السلام : بلى ، فقال له : أنا أخلق ، فقال له : كيف تخلق ؟ قال :
احدث في الموضع ثم البث عنه فيصير دوابا ، فأكون أنا الذي خلقتها ، فقال أبوعبدالله
( هامش صفحه 50 ) ( 1 ) وفي نسخة : مخالفا لها في جميع صفاتها .
( 2 ) لم نقف على ترجمته .
( 3 ) لعله هو أبوحفص الملقب بزحل الذى ترجمه النجاشى في رجاله ص 202 قال : عربى بصرى
مخلط ، له كتاب .
[ 51 ]
عليه السلام : أليس خالق الشئ يعرف كم خلقه ؟ قال له : بلى ، قال : فتعرف الذكر منها من
الانثى وتعرف كم عمرها ؟ فسكت .
25 يد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن هاشم ، عن محمد بن حماد ، عن الحسن بن
إبراهيم ، عن يونس بن عبدالرحمن ، عن يونس بن يعقوب قال : قال لي علي بن منصور : ( 1 )
قال لي هشام بن الحكم : كان زنديق بمصر يبلغله عن أبي عبدالله عليه السلام فخرج إلى المدينه
ليناظره فلم يصادفه بها ، فقيل له : هو بمكة فخرج الزنديق إلي مكة ونحن مع أبي
عبدالله عليه السلام فقاربنا الزنديق - ونحن مع أبي عبدالله عليه السلام - في الطواف فضرب كتفه كتف
أبي عبدالله عليه السلام ، فقال له جعفر عليه السلام : مااسمك ؟ قال : اسمي عبدالملك ، قال : فما
كنيتك ؟ قال : أبوعبدالله ، قال : فمن الملك الذي أنت له عبد ، أمن ملوك السماء أم من
ملوك الارض ؟ وأخبر ني عن ابنك ، أعبد إله السماء أم عبد إله الارض ؟ فسكت ، فقال
له أبوعبدالله عليه السلام : قل ما شئت تخصم . قال هشام بن الحكم : قلت للزنديق : أما ترد
عليه ؟ فقبح قولي ، فقال له أبوعبدالله عليه السلام : إذا فرغت من الطواف فأتنا ، فلما فرغ
أبوعبدالله عليه السلام أتاه الزنديق فقعد بين يديه ونحن مجتمعون عنده ، فقال للزنديق : أتعلم
أن للارض تحت وفوق ؟ قال : نعم ، قال : فدخلت تحتها ؟ قال : لا ، قال : فما يدريك
بما تحتها ؟ قال : لا أدري إلا أني أظن أن ليس تحتها شئ ، قال أبوعبدالله عليه السلام :
فالظن عجز مالم تستيقن ، قال أبوعبدالله عليه السلام : فصعدت إلى السماء ؟ قال : لا ، قال :
فتدري مافيها ؟ قال : لا ، قال : فعجبا لك لم تبلغ المشرق ، ولم تبلغ المغرب ، ولم تنزل
تحت الارض ، ولم تصعد إلى السماء ، ولم تجز هنالك فتعرف ما خلقهن وأنت جاحد ما فيهن
وهل يجحد العاقل ما لايعرف ؟ فقال الزنديق : ماكلمني بهذا أحد غيرك ، قال أبوعبدالله
عليه السلام : فأنت في شك من ذلك فلعل هو ، أو لعل ليس هو ، قال الزنديق : ولعل ذاك : فقال
أبوعبدالله عليه السلام : أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم ، فلا حجة للجاهل ، يا أخا
أهل مصرر تفهم عني فإنا لانشك في الله أبدا ، أما ترى الشمس والقمر والليل والنهار يلجان
( هامش صفحه 51 ) ( 1 ) أورده النجاشى في ص 176 من رجاله ، قال على بن منصور أبوالحسن كوفى ، سكن
بغداد ، متكلم ، من أصحاب هشام ، له كتب : منها كتاب التدبير في التوحيد والامامة .
[ 52 ]
ليس لهما مكان إلا مكانهما فإن كانا يقدران على أن يذهبا ولايرجعان فلم يرحعان ؟ وإن لم
يكونا مضطرين فلم لايصير الليل نهارا والنهار ليلا ؟ اضطرا والله يا أخا أهل مصر إلى
دوامهما ، والذي اضطرهما أحكم منهما وأكبر كنهما ، قال الزنديق : صدقت . ثم قال
أبوعبدالله عليه السلام : يا أخا أهل مصرالذي تذهبون إليه وتظنونه بالوهم فإن كان الدهر
يذهب بهم لم لايردهم ؟ وإن كان يردهم لم لايذهب بهم ؟ القوم مضطرون يا أخا أهل مصر
السمائ مرفوعة ، والارض موضوعة ، لم لاتسقط السماء على الارض ؟ ولم لا تنحدر الارض
فوق طباقها فلا يتماسكان ولا يتماسك من عليهما ؟ فقال الزنديق : أمسكهما والله ربهما
وسيدهما ، فامن الزنديق على يدي أبي عبدالله عليه السلام . فقال له حمران بن أعين : جعلت
فداك إن امنت الزنادقة على يديك فقد امنت الكفار على يدي أبيك . فقال المؤمن الذي
امن على يدي أبي عبدالله عليه السلام : اجعلني من تلامذتك . فقال أبوعبدالله عليه السلام لهشام
بن الحكم : خذه إليك فعلمه . فعلمه هشام فكان معلم أهل مصر وأهل الشام ، وحسنت
طهارته حتى رضي بها أبوعبداللله عليه السلام .
ج : عن هشام بن الحكم مثله .
ايضاح : قوله عليه السلام : فمن الملك لعله عليه السلام سلك أولا في الاحتجاج عليه
مسلك الجدل ، بنائه على الامر المشهور عندالناس أن الاسم مطابق لمعناه ، ويحتمل
أن يكون على سبيل المطائبة والمزاح لبيان عجزه عن فهم الواضحات ، ورد الجواب
عن أمثال تلك المطائبات ، أو يكون منبها على ما ارتكز في العقول من الاذعان بوجود
الصانع وإن أنكروه ظاهرا ل