بحار الانوار الجزء
96
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة
فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء السادس والتسعون
مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان كافة الحقوق محفوظة ومسجلة الطبعة الثانية المصححة 1403
ه - 1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان - ص ب: 1457 - هاتف: 386868
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب
العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين أما بعد: فهذا هو المجلد الحادي
والعشرون من كتاب بحار الانوار تأليف المولى العلامة الفهامة مولانا محمد باقر بن
المولى محمد تقي المجلسي قدس الله روحهما، وهو يشتمل على كتاب الحج والعمرة، وشطر
من أحوال المدينة، والجهاد، والرباط، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وأمثال ذلك.
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد
لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله أجمعين واللعنة الدائمة على اعدائهم أجمعين.
وبعد فهذه تعليقات بسيطة سجلنا فيها تخريج الاحاديث ببيان مواضعها في مصادرها
المنقول عنها في المتن، مع بيان معاني بعض الكلمات اللغوية، أو تعيين بعض الاماكن،
وغير ذلك مما سنحت به الفرصة فسجلناه قربة إلى الله تعالى شأنه، واحياءا لهذا الاثر
النفيس وخدمة لمؤلفه العظيم قدس سره، وتسهيلا للقراء الكرام، فان وفقنا وأصبنا
الهدف فذلك غاية المنى، وان تكن الاخرى فما توفيقنا الا بالله عليه توكلنا واليه
ننيب. [*]
[2]
أبواب الحج والعمرة (1) * (باب) * * "
(انه لم سمى الحج حجا) " * 1 - مع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حماد
بن عيسى عن أبان بن عثمان، عمن أخبره قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: لم سمي الحج
حجا ؟ قال: حج فلان أي أفلح فلان (1). 2 - ع: ابن الوليد: عن الصفار، عن ابن أبي
الخطاب، عن حماد، مثله (2) (2) * (باب) * * " (وجوب الحج وفضله وعقاب تركه) " * * "
(وفيه ذكر بعض أحكام الحج أيضا) " * الايات: البقرة: " وأتموا الحج والعمرة لله "
(3). آل عمران: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن
(1) معاني الاخبار ص 170 طبع ايران سنة
1379 ه. وفيه: قال: الحج الفلاح يقال: حج فلان أي أفلح. (2) علل الشرائع ص 411 طبع
النجف الاشرف بالمطبعة الحيدرية 1383 ه. (3) سورة البقرة، الايه: 196. [*]
[3]
كفر فإن الله غني عن العالمين " (1).
الحج: " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق " (2).
1 - لى: ابن شاذويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن الخشاب، عن جعفر ابن محمد بن
حكيم، عن زكريا المؤمن، عن المشمعل الاسدي قال: خرجت ذات سنة حاجا فانصرفت إلى أبي
عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فقال: من أين بك يا مشمعل ؟ فقلت: جعلت
فداك كنت حاجا، فقال: أو تدري ما للحاج من الثواب ؟ فقلت: ما أدري حتى تعلمني فقال:
إن العبد إذا طاف بهذا البيت اسبوعا وصلى ركعتيه وسعى بين الصفا والمروة كتب الله
له ستة آلاف حسنة وحط عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، وقضى له ستة آلاف
حاجة: للدنيا كذا وادخر له للاخرة كذا، فقلت له: جعلت فداك إن هذا لكثير فقال: أفلا
اخبرك بما هو أكثر من ذلك ؟ قال: قلت: بلى فقال عليه السلام: لقضاء حاجة امرئ مؤمن
أفضل من حجة وحجة وحجة حتى عد عشر حجج (3). 2 - ثو: أبي، عن الحميري، عن البرقي، عن
الحسن بن عبد الله بن عمر، عن عمرو بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
يقول: الحج أفضل من عتق عشر رقبات، حتى عد سبعين رقبة، والطواف وركعتاه أفضل من عتق
رقبة (4). 3 - لى: الحسين بن علي بن أحمد الصائغ، عن أحمد الهمداني، عن جعفر بن عبد
الله، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر
عليه السلام قال: صلى رسول الله صلى الله عليه واله ذات يوم بأصحابه الفجر ثم جلس
معهم يحدثهم حتى طلعت الشمس، فجعل الرجل يقوم بعد الرجل حتى لم يبق معه
(1) سورة آل عمران، الاية: 97. (2) سورة
الحج، الاية: 27. (3) أمالى الصدوق ص 493 طبع الاسلامية. (4) ثواب الاعمال ص 44 طبع
بغداد سنة 1962 م. [*]
[4]
إلا رجلان: أنصاري وثقفي، فقال لهما رسول
الله صلى الله عليه واله: قد علمت أن لكما حاجة تريد ان تسئلاني عنها، فإن شئتما
أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسئلاني، وإن شئتما فاسئلاني، قالا: بل تخبرنا أنت يارسول
الله فإن ذلك أجلى للعمى وأبعد من الارتياب وأثبت للايمان، فقال رسول الله صلى الله
عليه واله: أما أنت يا أخا الانصار فانك من قوم يؤثرون على أنفسهم وأنت قروي، وهذا
الثقفي بدوي أفتؤثره بالمسألة ؟ فقال: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: أما
أنت يا أخا ثقيف فانك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك ومالك فيهما من الثواب، فاعلم أنك
إذا ضربت يدك في الماء و قلت: بسم الله، تناثرت الذنوب التي اكتسبتها يداك. فإذا
غسلت وجهك تناثرت الذنوب التي اكتسبتها عيناك بنظرهما وفوك بلفظه. فإذا غسلت ذراعيك
تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك. فإذا مسحت رأسك، وقدميك تناثرت الذنوب التي مشيت
إليها على قدميك فهذا لك في وضوئك. فإذا قمت إلى الصلاة وتوجهت وقرأت ام الكتاب وما
تيسر لك من السور ثم ركعت فأتممت ركوعها وسجودها وتشهدت وسلمت، غفر لك كل ذنب فيما
بينك وبين الصلاة التي قدمتها إلى الصلاة المؤخرة فهذا لك في صلاتك. وأما أنت يا
أخا الانصار فانك جئت تسألني، عن حجك وعمرتك ومالك فيهما من الثواب، فاعلم أنك إذا
أنت توجهت إلى سبيل الحج ثم ركبت راحلتك ومضت بك راحلتك لم تضع راحلتك خفا ولم ترفع
خفا إلا كتب الله لك حسنة و محا عنك سيئة. فإذا أحرمت ولبيت كتب الله لك بكل تلبية
عشر حسنات ومحا عنك عشر سيئات. فإذا طفت بالبيت اسبوعا كان لك بذلك عند الله عزوجل
عهدا وذكرا يستحيي منك ربك أن يعذبك بعده فإذا صليت عند المقام ركعتين كتب الله لك
بهما ألفي ركعة مقبولة.
[5]
فإذا سعيت بين الصفا والمروة سبعة أشواط،
كان لك بذلك عند الله عزوجل مثل أجر من حج ماشيا من بلاده، ومثل أجر من أعتق سبعين
رقبة مؤمنة. فإذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس فلو كان عليك من الذنوب قدر رمل عالج
وزبد البحر لغفرها الله لك. فإذا رميت الجمار كتب الله لك بكل حصاة عشر حسنات تكتب
لك لما تستقبل من عمرك. فإذا ذبحت هديك أو نحرت بدنتك كتب الله لك بكل قطرة من دمها
حسنة فكتب لك لما تستقبل من عمرك. فإذا طفت بالبيت اسبوعا للزيارة وصليت عند المقام
ركعتين ضرب ملك كريم على كتفيك ثم قال: أما ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل فيما
بينك وبين عشرين ومائة يوم (1). 4 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي،
عن أبيه، عن خلف ابن حماد، عن إسماعيل الجوهري، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه
السلام قال: لان أحج حجة أحب إلي من أن أعتق رقبة، حتى انتهى إلى عشرة، ومثلها
ومثلها حتى انتهى إلى سبعين، ولان أعول أهل بيت من المسلمين وأشبع جوعتهم وأكسو
عريهم وأكف وجوههم عن الناس أحب إلي من أن أحج حجة وحجة وحجة حتى انتهى إلى عشرة
ومثلها ومثلها حتى انتهى إلى سبعين (2). 5 - فس: قال أبو عبد الله عليه السلام: في
قوله تعالى: " من كان في هذه أعمى فهو في الاخرة أعمى وأضل سبيلا " (3) قال: نزلت
فيمن يسوف الحج حتى مات ولم يحج فعمي عن فريضة من فرائض الله (4).
(1) أمالى الصدوق ص 549. (2) ثواب الاعمال
ص 127 وفيه: (واكسوا عورتهم). (3) سورة الاسراء، الاية 72. (4) تفسير على بن
ابراهيم القمى ص 386. [*]
[6]
6 - فس: أبي: عن ابن أبي عمير، عن فضالة،
عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل لم يحج قط وله
مال قال: هو ممن قال الله: " ونحشره يوم القيامة أعمى " (1) قال: سبحان الله أعمى ؟
! قال: أعماه الله عن طريق الجنة (2). 7 - فس: " ففروا إلى الله " (3) أي حجوا (4).
8 - فس: فيقول " رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق " (5) يعني أحج (6). 9 - ب: ابن
طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله
عليه واله: للحاج والمعتمر إحدى ثلاث خصال إما يقال له: قد غفر لك ما مضى وما بقي،
وإما أن يقال له: قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل، وإما أن يقال له: قد حفظت في
أهلك وولدك وهي أحسنهن (7). 10 - ل: في موعظة أبي ذر رحمه الله: وحج حجة لعظائم
الامور (8). 11 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن الحجال، عن صفوان ابن
يحيى، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من حج حجتين لم
(1) سورة طه، الاية: 124. (2) تفسير على
بن ابراهيم القمى ص 424. (3) سورة الذاريات، الاية: 50. (4) تفسير على بن ابراهيم
القمى ص 448. (5) سورة المنافقين، الاية: 10. (6) تفسير على بن ابراهيم القمى ص
682. (7) قرب الاسناد ص 1 طبع ايران سنة 1370 ه. (8) موعظة النبي صلى الله عليه
وآله لابي ذر (رض) في ج 2 ص 300 - 303 ولم نجد هذه الفقرة فيها وراجعنا الطبعة
الاولى من الخصال فوجدناها كذلك وفيها سقط بعض الفقرات أيضا. [*]
[7]
يزل في خير حتى يموت (1). 12 - ل:
ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن عباد بن صهيب قال: سمعت جعفر بن
محمد عليهما السلام يحدث إن ضيفان الله عزوجل رجل حج واعتمر فهو ضيف الله حتى يرجع
إلى منزله، ورجل كان في صلاته فهو في كنف الله حتى ينصرف، ورجل زار أخاه المؤمن في
الله عزوجل وهو زاير الله في عاجل ثوابه وخزائن رحمته (2). 13 - ل: أبي، عن سعد، عن
ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبي جميلة، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه واله: الحج ثلاثة فأفضلهم نصيبا رجل غفر له ما تقدم من
ذنبه وما تأخر ووقاه الله عذاب النار وأما الذي يليه فرجل غفر له ما تقدم من ذنبه
ويستأنف العمل فيما بقي من عمره، و أما الذي يليه فرجل حفظ في أهله وماله (3).
أقول: قد مضى الامر بالحج والحث عليه في باب دعائم الاسلام، و باب جوامع المكارم،
وباب فضل الصلاة وباب فضل الزكاة، وأبواب المواعظ وغيرها. 14 - ل: فيما أوصى به
النبي صلى الله عليه واله عليا عليه السلام يا علي كفر بالله العظيم من هذه الامة
عشرة، القتال، والساحر، والديوث، وناكح المرأة حراما في دبرها، وناكح البهيمة، ومن
نكح ذات محرم منه، والساعي في الفتنة، وبايع السلاح من أهل الحرب، ومانع الزكاة،
ومن وجد سعة فمات ولم يحج (4). 15 - ل: الاربع مائة قال أمير المؤمنين عليه السلام:
الحج جهاد كل ضعيف (5)
(1) الخصال ج 1 ص 39 طبع الاسلامية. (2)
نفس المصدر السابق ج 1 ص 83. (3) نفس المصدر ج 1 ص 96. (4) الخصال ج 2 ص 217. (5)
المصدر السابق ج 2 ص 412. [*]
[8]
16 - وقال عليه السلام: نفقة درهم في الحج
تعدل ألف درهم (1). 17 - وقال عليه السلام: الحاج والمعتمر وفد الله وحق على الله
تعالى أن يكرم وفده ويحبوه بالمغفرة (2). 18 - سن: يحيى بن إبراهيم، عن أبيه، عن
معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحاج حملانه وضمانه على الله،
فإذا دخل المسجد الحرام وكل به ملكان يحفظان عليه طوافه وسعيه، فإذا كانت عشية عرفة
ضربا على منكبه الايمن ثم يقولان: يا هذا أما ما مضى فقد كفيته، فانظر كيف تكون
فيما تستقبل (3). 19 - سن: بهذا الاسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن
العبد المؤمن إذا أخذ في جهازه لم يرفع (قدما ولم يضع) قدما إلا كتب الله له بها
حسنة، حتى إذا استقل لم يرفع بعيره خفا ولم يضع خفا إلا كتب الله له بها حسنة، حتى
إذا قضى حجة مكث ذا الحجة ومحرم وصفر يكتب له الحسنات ولا يكتب عليه السيئات إلا أن
يأتي بكبيرة (4). 20 - سن: عمرو بن عثمان، عن حسين بن عمر، عن أبيه، عن أبي عبد
الله عليه السلام قال: لو كان لاحدكم مثل أبي قبيس ذهب ينفقه في سبيل الله ما عدل
الحج ولدرهم ينفقه الحاج يعدل ألفي ألف درهم في سبيل الله (5). 21 - سن: الوشا، عن
مثنى بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان المسلم إذا خرج
إلى هذا الوجه يحفظ الله عليه نفسه وأهله، حتى إذا
(1) المصدر السابق ج 2 ص 421. (2) المصدر
السابق ج 2 ص 430. (3) المحاسن للبرقي ص 63 طبع ايران، وكان الرمز في المتن (ل) أي
الخصال وهو من سهو القلم والصواب ما اثبتناه. (4) المحاسن ص 63 وما بين القوسين
زيادة من المصدر. (5) المصدر السابق ص 64. [*]
[9]
انتهى إلى المكان الذي يحرم فيه وكل ملكان
يكتبان له أثره ويضربان على منكبيه ويقولان له: أما ما مضى فقد غفر لك فاستأنف
العمل (1). 22 - سن: أبى، عن الحسن بن يوسف، عن زكريا، عن علي بن ميمون الصايغ قال:
قدم رجل على أبي الحسن عليه السلام فقال له: قدمت حاجا ؟ فقال: نعم فقال: تدري ما
للحاج ؟ قال: قلت: لا قال: من قدم حاجا وطاف بالبيت وصلى ركعتين كتب الله له سبعين
ألف حسنة، ومحى عنه سبعين ألف سيئة، وشفعه في سبعين ألف حاجة، وكتب له عتق سبعين
رقبة كل رقبة عشرة آلاف درهم (2). 23 - سن: بعض أصحابنا، عن الحسن بن يوسف، عن
زكريا بن محمد، عن مسعود الطائي، عن عبد الحميد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
يقول: إذا اجتمع الناس بمنى نادى مناد: أيها الجمع لو تعلمون بمن حللتم لا يقنتم
بالمغفرة بعد الخلف ثم يقول الله تبارك وتعالى: إن عبدا أوسعت عليه في رزقه لم يفد
إلي في كل أربع لمحروم (3). 24 - سن: محمد بن عبد الحميد، عن عبد الله بن جندب، عن
بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان الرجل من شأنه الحج في كل سنة
ثم تخلف سنة فلم يخرج، قالت الملائكة الذين هم على الارض للذين هم على الجبال: لقد
فقدنا صوت فلان، فيقولون: اطلبوه فيطلبونه فلا يصيبونه فيقولون: اللهم إن كان حبسه
دين فأده عنه، أو مرض فاشفه، أو فقر فأغنهم، أو حبس ففرج عنهم، أو فعل بهم فافعل
بهم، والناس يدعون لانفسهم وهم يدعون لمن تخلف (4) 25 - سن الحجال، عمن ذكره، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال: من أراد الحج فتهيأ له فحرمه فبذنب حرمه (5). 26 -
سن: أبو يوسف، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان ومحمد بن أبي
(1 - 2) المصدر السابق ص 64. (3) المصدر
السابق ص 66 (4 - 5) المصدر السابق ص 71. [*]
[10]
حمزة وغيرهما، عن إسحاق بن عمار قال: قال
أبو عبد الله عليه السلام: من اتخذ محملا للحج كان كمن ارتبط فرسا في سبيل الله
(1). 27 - سن: عبد الله الحجال رفعه قال: لا يزال على الحاج نور الحج ما لم يذنب
(2). 28 - يل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن عبد الله الاصم عن حديرة
قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام جعلت فداك أيما أفضل الحج أو الصدقة ؟ قال: هذه
مسألة فيها مسألتان قال: كم المال ؟ يكون ما يحمل صاحبه إلى الحج ؟ قال: قلت: لا،
قال: إذا كان ما لا يحمل إلى الحج فالصدقة لا تعدل الحج الحج أفضل وإن كانت لا تكون
إلا القليل، فالصدقة، قلت: فالجهاد قال: الجهاد أفضل الاشياء بعد الفرائض في وقت
الجهاد، ولا جهاد إلا مع الامام، قلت: فالزيارة ؟ قلت: زيارة النبي صلى الله عليه
واله، وزيارة الاوصياء، وزيارة حمزة، وبالعراق زيارة الحسين عليه السلام قال: فما
لمن زار الحسين عليه السلام ؟ قال: يخوض في الرحمة ويستوجب الرضا ويصرف عنه السوء،
ويدر عليه الرزق وشيعه الملائكة، ويلبس نورا تعرفه به الحفظة فلا يمر بأحد من
الحفظة إلا دعا له (3). 29 - سن: أبي، عن عمرو بن عثمان، عن الحسين بن خالد قال:
كتبت لابي الحسن عليه السلام: كيف صار الحاج لا يكتب عليه ذنب أربعة أشهر من يوم
يحلق رأسه ؟ فقال: إن الله أباح للمشركين الحرم أربعة أشهر إذ يقول: " فسيحوا في
الارض أربعة أشهر " فأباح للمؤمنين إذا زاروه حلا من الذنوب أربعة أشهر وكانوا أحق
بذلك من المشركين (4). 30 - سن: النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام
عن آبائه
(1 - 2) المصدر السابق ص 71. (3) هذا
الحديث كما ترى لا يخلو من الغلط ولم نتمكن من تطبيقه على مصدره لعدم وجوده عندنا،
ولم نستسغ تصحيحه كما نرى فانه تصرف في الحديث عن اجتهاد. (4) المحاسن س 335 والاية
في سورة التوبة: 36. [*]
[11]
عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله
عليه واله: سافروا تصحوا وجاهدوا تغنموا و حجوا تستغنوا (1). 31 - ضا: اعلم يرحمك
الله أن الحج فريضة من فرائض الله عزوجل اللازمة الواجبة من استطاع إليه سبيلا، وقد
وجب في طول العمر مرة واحدة، و وعد عليها من الثواب الجنة والعفو من الذنوب، وسمى
تاركه كافرا، وتوعد على تاركه بالنار فنعوذ بالله من النار (2). 32 - وروي إن
مناديا ينادي بالحاج إذا قضوا مناسكهم: قد غفر لكم ما مضى فاستأنفوا العمل (3). 33
- أروي عن العالم عليه السلام إنه لا يقف أحد من موافق أو مخالف في الموقف إلا غفر
له، فقيل له: إنه يقفه الشاري (4) والناصب وغيرهما فقال: يغفر للجميع حتى أن أحدهم
لو لم يعاود إلى ما كان عليه ما وجد شئ مما قد تقدم وكلهم معاود قبل الخروج من
الموقف (5). 34 - وروي أنه حجة مقبولة خير من الدنيا وما فيها (6). 35 - شى: جعفر
بن احمد، عن علي بن محمد بن شجاع قال: روى أصحابنا قيل لابي عبد الله عليه السلام:
لم صار الحاج لا يكتب عليه ذنب أربعة أشهر ؟ قال: إن الله جل ذكره أمر المشركين
فقال: " فسيحوا في الارض أربعة أشهر " (7) ولم يكن يقصر بوفده عن ذلك (8).
(1) المصدر السابق ص 345. (2 و 3) فقه
الرضا عليه السلام ص 26. (4) الشارى نسبة إلى الشراة وهم فرقة من الخوارج. (5) فقه
الرضا (ع) ص 26. (6) المصدر السابق ص 26 وفيه (حجة غير مقبوله خير من الدنيا) الخ.
(7) سورة التوبة الاية: 2. (8) تفسير العياشي ج 2 ص 75 طبع ايران سنة 1380 ه. [*]
[12]
36 - شى: عن الكاهلي قال: سمعت أبا عبد
الله عليه السلام يذكر الحج فقال: إن رسول الله صلى الله عليه واله قال: هو أحد
الجهادين، هو جهاد الضعفاء ونحن الضعفاء، إنه ليس شئ أفضل من الحج الا الصلاة، وفي
الحج ههنا صلاة وليس في الصلاة قبلكم حج لا تدع الحج وأنت تقدر عليه، ألا ترى أنه
يشعث فيه رأسك، ويقشف فيه جلدك وتمنع فيه من النظر إلى النساء، إنا ههنا ونحن قريب
ولنا مياه متصلة فما نبلغ الحج حتى يشق علينا، فكيف أنتم في بعد البلاد، وما من ملك
ولا سوقة يصل إلى الحج إلا بمشقة من تغير مطعم أو مشرب أو ريح أو شمس لا يستطيع
ردها وذلك لقول الله " وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس إن
ربكم لرؤف رحيم " (1). 37 - شى: عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: الحاج لا يملق أبدا، قال: قلت: وما الاملاق ؟ قال: الافلاس ثم قال: " ولا
تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقهم وإياكم " (2). 38 - شى: عن أبي بصير قال: سألته
عن قول الله عزوجل " ومن كان في هذه أعمى فهو في الاخرة أعمى وأضل سبيلا " (3)
فقال: ذاك الذي سوف الحج يعني حجة السلام يقول: العام أحج العام أحج حتى يجيئه
الموت (4) 39 - شى: عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام مثله (5) 40 - شى:
عن كليب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله أبو بصير وأنا أسمع فقال له: رجل
له مائة ألف فقال: العام أحج، العام أحج فأدركه الموت ولم يحج حج الاسلام فقال: يا
أبا بصير أوما سمعت قول الله تعالى: " ومن كان
(1) المصدر السابق ج 2 ص 254 والاية في
سورة النحل: 7. (2) المصدر السابق ج 2 ص 289 والاية في سورة الاسرى: 31. (3) سورة
الاسراء، الاية: 72. (4) تفسير العياشي ج 2 ص 305. (5) المصدر السابق ج 2 ص 305.
[*]
[13]
في هذه أعمى فهو في الاخرة أعمى وأضل
سبيلا " عمي عن فريضة من فرايض الله (1). 41 - شى: عبد الله، عن معاوية بن عمار، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الحج والعمرة
ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد (2). 42 - شى: وعنه قال: أتى النبي
صلى الله عليه واله رجلان رجل من ثقيف ورجل من الانصار، فقال الثقفي: يارسول الله
حاجتي قال: سبقك أخوك الانصاري فقال: يارسول الله إني على ظهر سفر وإني عجلان فقال
الانصاري: إني قد أذنت فقال النبي صلى الله عليه واله: إن شئت سألتني وإن شئت بدأتك
قال: بل تبدأ يارسول الله، قال: جئت تسأل عن الصلاة وعن الركوع وعن السجود وعن
الوضوء ؟ فقال: إي والذي بعثك بالحق فقال: أسبغ وضوءك، واملا يديك من ركبتيك، وعفر
جبينك في التراب، وصل صلاة مودع. فقال الانصاري: يارسول الله حاجتي قال: إن شئت
سألتني وإن شئت بدأتك ؟ فقال: يارسول الله صلى الله عليه واله تبدأني قال: جئت تسأل
عن الحج، وعن الطواف وعن السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار وحلق الرأس ويوم عرفة
؟ قال الرجل: إي والذي بعثك بالحق قال: لا ترفع ناقتك خفا إلا كتب الله لك به حسنة،
ولا تضع خفا إلا حط به عنك سيئة، وطواف البيت والسعي بين الصفا والمروة ينقيك كما
ولدتك امك من الذنوب، ورمي الجمار ذخز يوم القيامة، و حلق الرأس بكل شعرة نور يوم
القيامة، ويوم عرفة يباهي الله بك الملائكة فلو
(1) المصدر السابق ج 2 ص 306 وكان الرمز
في المتن (ين) أي كتاب الحسين ابن سعيد وهو من سهو القلم والرواية بعينها في العياش
كما اثبتناه. (2) كان الرمز (ين) كسابقه وهو أيضا من سهو القلم والصواب (ضا) فان
الحديث بعينه في فقه الرضا عليه السلام ص 72، وقد أخرج الحديث الكليني في الكافي ج
4 ص 255 بتفاوت، والصدوق في الفقيه ج 2 ص 143 ذيل حديث. [*]
[14]
احضرت ذلك اليوم برمل عالج وقطر السماء
وأيام العالم ذنوبا أذا به ذلك اليوم وقال: إنه ليس من عبد يتوضأ ثم يستلم الحجر ثم
يصلي ركعتين عند مقام ابراهيم ثم يرجع فيضع يده على باب الكعبة فيحمد الله ثم لا
يسأل الله شيئا إلا أعطاه إن شاء الله (1). 43 - مجالس: الحسين بن إبراهيم، عن محمد
بن وهبان، عن علي بن حبشي عن العباس بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى،
وجعفر بن عيسى عن الحسين بن أبي غندر، عن أبي بصير قال: سمعت أبا بصير قال: سمعت
أبا عبد الله عليه السلام يقول: عليكم بحج هذا البيت فأدمنوه، فان في إدمانكم الحج
دفع مكاره الدنيا عنكم وأهوال يوم القيامة (2). 44 - ومنه: بهذا الاسناد عن ابن
وهبان، عن محمد بن أحمد بن زكريا، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي
كهمس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أي الاعمال هو أفضل بعد المعرفة ؟
قال: ما من شئ بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة، ولا بعد المعرفة والصلاة شئ يعدل
الزكاة، ولا بعد ذلك شئ يعدل الصوم، ولا بعد ذلك شئ يعدل الحج، وفاتحة ذلك كله
معرفتنا، وخاتمته معرفتنا ولا شئ بعد ذلك كبر الاخوان والمواساة ببذل الدينار
والدرهم، فانهما حجران ممسوحان، بهما امتحن الله خلقه بعد الذي عددت لك، وما رأيت
شيئا أسرع غنى ولا أنفى للفقر من إدمان حج هذا البيت، وصلاة فريضة تعدل عند الله
الف حجة والف عمرة مبرورات متقبلات، والحجة عنده خير من بيت مملو ذهبا، لا بل خير
من ملا الدنيا ذهبا وفضة ينفقه في سبيل الله عزوجل الخبر (3).
(1) كسابقه في رمزه والصواب ما أثبتناه
فانه بعينه في فقه الرضا (ع) ص 72 وقد أخرج الحديث الكليني في الكافي ج 4 ص 261
والصدوق في الفقيه ج 2 ص 130 والشيخ الطوسى في التهذيب ج 5 ص 20 بتفاوت في الجميع.
والذى يؤكد أن هذا الحديث وسابقه هما عن فقه الرضا (ع) أنهما بعين اللفظ والثانى
تلو الاول كما هنا. (2) مجالس ابن الشيخ الطوسى ملحقا بأمالى والده ج 2 ص 281 ذيل
حديث. وكان في المتن (محاسن) وهو من سهو القلم والصواب ما ذكرناه. (3) المصدر
السابق ج 2 ص 305 طبع النجف الاشرف وفيه تتمة الخبر. [*]
[15]
45 - نقل من خط الشهيد - رحمه الله - قال
الصادق عليه السلام: ليحذر أحدكم أن يعوق أخاه عن الحج فتصيبه فتنة في دنياه مع ما
يدخر له في الاخرة (0) 46 - وقال عليه السلام: من أنفق درهما في الحج كان خيرا له
من مائة ألف درهم ينفقها في حق. 47 - وروي درهما في الحج أفضل من ألفي الف درهم
فيما سواه في سبيل الله، والحاج على نور الحج ما لم يلم بذنب، وهدية الحج من نفقة
الحج. 48 - ويروى أن الحاج من حيث يخرج من منزله حتى يرجع بمنزلة الطائف في الكعبة.
49 - وعن رسول الله صلى الله عليه واله: كل نعيم مسؤول عنه صاحبه إلا ما كان في غزو
أو حج. 50 - دعوات الراوندي: عن كعب إن الله اختار من الشهور شهر رمضان فشهر رمضان
يكفر ما بينه وبين شهر رمضان، والحج مثل ذلك فيموت العبد وهو بين حسنتين حسنة
ينتظرها وحسنة قد قضاها، وما من أيام أحب إلى الله من عشر ذي الحجة ولا ليالي أفضل
منها. أقول: تمامه في باب فضل ليلة الجمعة. 51 - وقال أبو جعفر عليه السلام: ثلاثة
مع ثوابهن في الاخرة: الحج ينفي الفقر والصدقة تدفع البلية، والبر يزيد في العمر.
52 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الحج جهاد كل ضعيف (1). 53 - وقال عليه
السلام: وفرض عليكم حج بيته الحرام الذي جعله قبلة للانام يردونه ورود الانعام،
ويألهون إليه ولوه الحمام، جعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته، وإذعانهم لعزته،
واختار من خلقه سماعا أجابوا إليه دعوته، وصدقوا كلمته، ووقفوا مواقف أنبيائه،
وتشبهوا بملائكته المطيفين بعرشه، يحرزون الارباح في متجر عبادته، ويتبادرون عنده
موعد مغفرته، جعله سبحانه وتعالى
(1) نهج البلاغة شرح محمد عبده ج 1 ص 21.
[*]
[16]
للاسلام علما، وللعائذين حرما، فرض حجه،
وأوجب حقه، وكتب عليكم وفادته فقال سبحانه " ولله على الناس حج البيت من استطاع
إليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين " (1). 54 - وقال عليه السلام: في
وصيته عند وفاته: الله الله في بيت ربكم لا تخلوه ما بقيتم فإنه إن ترك لم تناظروا
(2). 55 - عدة: قال الباقر عليه السلام: الحاج والمعتمر وفد الله إن سألوه أعطاهم،
وإن دعوه أجابهم، وإن شفعوا شفعهم، وإن سكتوا ابتدأهم، ويعوضون بالدرهم ألف ألف
درهم (3). 56 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام
قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أفضل الاعمال عند الله عزوجل إيمان لا شك
فيه، وغزو لا غلول فيه وحج مبرور (4). 57 - ما: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
أفضل ما توسل به المتوسلون الايمان بالله - إلى أن قال - وحج البيت فإنه منفاة
للدين، ومدحضة للذنب (5). أقول: قد مضى بأسانيد. 58 - ما: ابن حشيش، عن محمد بن
أحمد بن علي، عن المنذر بن محمد، عن يوسف بن موسى، عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق،
عن مالك بن أبي زياد عن الاعرج، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه
واله: إذا كان يوم عرفة غفر الله تعالى للحاج الخلص، وإذا كان ليلة المزدلفة غفر
الله تعالى للتجار الخلص
(1) المصدر السابق ج 3 ص 184. (2) المصدر
السابق ج 3 ص 86 وهو جزء من وصية الامام أمير المؤمنين على للحسنين عليهم السلام
لما ضربه ابن ملجم لعنه الله. (3) عدة الداعي ص 94 وليس فيه (والمعتمر). (4) عيون
أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 28 صدر حديث والغلول: السرقة من مال الغنيمة، وغل: خان. (5)
أمالى الطوسى ج 1 ص 220. [*]
[17]
وإذا كان يوم منى غفر الله تعالى لمعة
لين، وإذا كان عند جمرة العقبة غفر الله تعالى للسؤال، فلا يشهد خلق ذلك الموقف ممن
قال لا إله إلا الله إلا غفر الله له (1). 59 - ما: باسناد المجاشعي، عن الصادق
عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تتركوا
حج بيت ربكم لا يخلو منكم ما بقيتم فإنكم إن تركتموه لم تنظروا، وإن أدني ما يرجع
به من أتاه أن يغفر له ما سلف (2). 60 - ع (3) ن: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن
عيسى، عن أبيه، عن ابن خالد قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: لاي شئ صار الحاج لا
يكتب عليه ذنب أربعة أشهر ؟ قال: لان الله تبارك وتعالى أباح للمشركين الحرم أربعة
أشهر إذ يقول: " فسيحوا في الارض أربعة أشهر " فمن ثم وهب لمن حج من المؤمنين البيت
الذنوب أربعة أشهر (4). 61 - مع: أبي، عن سعيد، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن
أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " ففروا إلى الله
إني لكم منه نذير مبين " قال: حجوا إلى الله (5). 62 - مع: أبي، عن الحميري، عن
أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن كليب بن معاوية قال: قلت لابي عبد الله عليه
السلام: شيعتك تقول: الحاج أهله وماله في ضمان الله ويخلف في أهله، وقد أراه يخرج
فيحدث على أهله الاحداث ؟ فقال: إنما يخلفه فيهم بما كان يقوم به، فأما ما كان
حاضرا لم يستطع دفعه فلا (6).
(1) المصدر السابق ج 1 ص 316. (2) المصدر
السابق ج 2 ص 136. (3) علل الشرائع ص 443. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 83 طبع ايران سنة
1377. (5) معاني الاخبار ص 222 طبع ايران سنه 1379 والاية في سورة الذاريات 50
والتفسير موافق لادراك السائل وهو من بعض مصاديق الفرار إلى الله تعالى. (6) المصدر
السابق ص 407. [*]
[18]
63 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب،
عن الحجال، عن صفوان ابن يحيى، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
من حج ثلاث حجج لم يصبه فقر أبدا (1). 64 - ل: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن
السندي بن الربيع عن محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار، عن أيمن بن محرز، ويرويه
عنه القاسم وابن فضال: إن حريزا قال: من حج ثلاث سنين متوالية ثم حج أو لم يحج فهو
بمنزله من يدمن الحج (2). قال الصدوق: أدام الله تأييده، الاسناد مضطرب ولم اغيره
لانه كان هكذا في نسختي والحديث صحيح. 65 - ع: ابن الوليد: عن ابن أبان، عن الحسين
بن سعيد، عن النضر، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو عطل الناس
الحج لوجب على الامام أن يجبرهم على الحج إن شاؤوا وإن أبوا لان هذا البيت إنما وضع
للحج (3). 66 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد عن ربعي،
عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن أناسا من
هؤلاء القصاص يقولون: إذا حج رجل حجة ثم تصدق ووصل كان خيرا له، فقال: كذبوا لو فعل
هذا الناس لعطل هذا البيت، إن الله عزوجل جعل هذا البيت قياما للناس (4)، 67 - ع:
أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان عن سيف التمار، عن أبي عبد
الله عليه السلام قال: كان أبي يقول: الحج أفضل من الصلاة والصيام إنما المصلى
يشتغل عن أهله ساعة، وإن الصائم يشتغل عن أهله بياض
(1 - 2) كان الرمز في المتن (مع)
كسابقيهما، ولم نجده في معاني الاخبار، وهما في الخصال ج 1 ص 74 فأبدلنا الرمز حيث
اعتقدنا ان السابق من سهو القلم تبعا لما مضى. (3) علل الشرائع ص 396. (4) المصدر
السابق ص 452. [*]
[19]
يوم، وإن الحاج يتعب بدنه، ويضجر نفسه،
وينفق ماله، ويطيل الغيبة عن أهله، لا في مال يرجوه ولا إلى تجارة، وكان أبي يقول:
وما أفضل من رجل يجئ يقود بأهله والناس وقوف بعرفات يمينا وشمالا يأتي بهم الفج
فيسأل بهم الله تعالى (1). 68 - ع: بهذا الاسناد، عن صفوان وفضالة، عن القاسم بن
محمد، عن الكاهلي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يذكر الحج فقال: قال رسول
الله صلى الله عليه واله: هو أحد الجهادين هو جهاد الضعفاء ونحن الضعفاء، أما إنه
ليس شئ أفضل من الحج إلا الصلاة في الحج لان ههنا صلاة وليس في الصلاة حج، لا تدع
الحج وأنت تقدر عليه، أما ترى أنه يشعث فيه رأسك، ويقشف فيه جلدك، وتمتنع فيه من
النظر إلى النساء، وأما نحن ههنا ونحن قريب، ولنا مياه متصلة ما نبلغ الحج حتى يشق
علينا فكيف أنت في بعد البلاد، وما من ملك ولا سوقة يصل إلى الحج إلا بمشقة في
تغيير مطعم ومشرب أو ريح أو شمس لا يستطيع ردها وذلك، قوله عزوجل " وتحمل أثقالكم
إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس إن ربكم لرؤف رحيم " (2). 69 - ع:
ماجيلويه، عن عمه، عن محمد بن علي، عن البطايني، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد
الله عليه السلام يقول: أما إن الناس لو تركوا حج هذا البيت لنزل بهم العذاب وما
نوظروا (3). 70 - ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن القداح، عن الصادق، عن أبيه عليهما
السلام قال: كان في وصية أمير المؤمنين عليه السلام: لا تتركوا حج بيت ربكم
فتهلكوا، وقال: من ترك الحج لحاجة من حوائح الدنيا لم تقض حتى ينظر إلى المحلقين
(4).
(1) المصدر السابق ص 456 والفج: الطريق
الواسع بين جبلين، وفى مطبوعة النجف (الحج) بدل (الفج) وما اثبتناه موافق لمطبوعة
ايران قديما. (2) المصدر السابق ص 457. (3) لم نجده في مظانه رغم البحث عنه مكررا
ولعل في الرمز سهو. (4) ثواب الاعمال ص 212. [*]
[20]
71 - سن: في حديث ابن القداح، عن أبي عبد
الله عليه السلام مثله (1). 72 - ثو: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن موسى بن
سعدان، عن الحسين بن أبي العلا، عن ذريح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته
يقول: من مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق
الحج من أجله، أو سلطان يمنعه، فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا (2). 73 - سن:
محمد بن علي، عن موسى بن سعدان مثله (3). 74 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب،
عن ابن حازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن حج أربع حجج ماله من الثواب ؟
قال: يا منصور من حج أربع حجج لم تصبه ضغطة القبر أبدا، وإذا مات صور الله الحج
الذي حج في صورة حسنة من أحسن ما يكون من الصور بين عينيه تصلي في جوف قبره حتى
يبعثه الله من قبره ويكون ثواب تلك الصلوات له واعلم أن الصلاة من تلك الصلوات تعدل
ألف ركعة من صلاة الادميين (4). 57 - كتاب الغايات: عن منصور بن حازم وذكر مثله
(5). 76 - ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن محمد بن يحيى، عن معاذي، عن
الطيالسي، عن ابن عميرة، عن الحضرمي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام ما لمن حج
خمس حجج ؟ قال: من حج خمس حجج لم يعذبه الله أبدا (6). 77 - ل: بهذا الاسناد قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: من حج عشر حجج لم
(1) المحاسن ص 88. (2) ثواب الاعمال ص
212. (3) المحاسن ص 88. (4) الخصال ج 1 ص 146. (5) كتاب الغايات لابي محمد جعفر بن
أحمد القمى ص 97 طبع ايران سنة 1369 ه. (6) الخصال ج 1 ص 196. [*]
[21]
يحاسبه الله أبدا (1). 78 - ل: بهذا
الاسناد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من حج عشرين حجة لم ير جهنم ولم يسمع
شهيقها ولا زفيرها (2). 79 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن علي بن يوسف،
عن زكريا المؤمن، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول:
من حج خمسين حجة بنى الله له مدينة في جنة عدن فيها مائة ألف قصر في كل قصر حوراء
من حور العين، وألف زوجة ويجعل من رفقاء محمد صلى الله عليه واله في الجنة (3). 80
- ل: ابن الوليد، عن محمد بن العطار وأحمد بن ادريس معا، عن الاشعري، عن أبي عبد
الله الرازي، عن منصور بن العباس، عن عمرو بن سعيد عن عيسى بن حمزة، عن أبي عبد
الله عليه السلام أنه قال: أي بعير حج عليه ثلاث سنين جعل من نعم الجنة، وروي سبع
سنين (4). 81 - ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال: إن الله عز وجل ليغفر للحاج ولاهل بيت الحاج، ولعشيرة الحاج ولمن
يستغفر له الحاج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من ربيع الاخر
(5). 82 - دعائم الاسلام: روينا عن علي عليه السلام انه سئل عن قول الله عزوجل "
ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " الاية قال: هذا فيمن ترك الحج وهو
يقدر عليه (6). (1) المصدر السابق ج 2 ص 212. (2) نفس المصدر ج 2 ص 293. (3) نفس
المصدر ج 2 ص 254 وفى المصدر (سبعين حجة). (4) نفس المصدر ج 1 ص 74. (5) ثواب
الاعمال ص 42. (6) دعائم الاسلام ج 1 ص 288. [*]
[22]
83 - وروينا عن جعفر بن محمد عليهما
السلام أنه قال: وأما ما يجب على العباد في أعمارهم مرة واحدة فهو الحج فرض عليهم
مرة واحدة لبعد الامكنة والمشقة عليهم في الانفس والاموال، والحج فرض على الناس
جميعا، إلا من كان له عذر (1) 84 - وعن علي عليه السلام انه قال: لما نزلت " ولله
على الناس حج البيت " الاية قال المؤمنون: يارسول الله صلى الله عليه واله أفي كل
عام ؟ فسكت فأعادوا عليه مرتين فقال: لا، ولو قال: نعم لوجبت، فأنزل الله " يا أيها
الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم " (2). 85 - وعن جعفر بن محمد عليه
السلام انه سئل عن الرجل يسوف الحج لا تمنعه إلا تجارة تشغله أو دين له قال: لا عذر
له، ليس ينبغي له أن يسوف الحج، وإن مات فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام (3). 86 -
وعنه عليه السلام انه قال: من مات ولم يحج حجة الاسلام ولم تمنعه من ذلك حاجة تجحف
به، أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا (4). 87 -
وعنه صلى الله عليه واله انه سئل عن رجل له مال لم يحج حتى مات قال: هذا ممن قال
الله " ونحشره يوم القيامة أعمى " قيل: أعمى ؟ قال: نعم، أعمى عن طريق الخير (5).
88 - وعن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال: إذا تركت أمتي هذا البيت أن تؤمه
لم تناظر (6). 89 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام انه سئل عن قول الله عزوجل "
ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " ما استطاعة السبيل الذي عني الله ؟
فقال
(1 - 3) دعائم الاسلام ج 1 ص 288 وقد كان
رمز الثلاثة (ثو) وهو رمز لجميع الاحاديث الاتية حتى تسلسل (100) وهو من سهو القلم
والصواب ما اثبتناه. (4 - 6) المصدر السابق ج 1 ص 289. [*]
[23]
للسائل: ما يقول الناس في هذا ؟ قال:
يقولون: الزاد والراحلة، فقال: أبو عبد الله عليه السلام: قد سئل أبو جعفر عليه
السلام عن ذلك فقال: هلك الناس إذا لئن كان من ليس له غير زاد وراحلة وليس لعياله
قوت غير ذلك ينطلق به ويدعهم، لقد هلكوا إذا قيل له: فما الاستطاعة ؟ قال: استطاعة
السفر، والكفاية من النفقة فيه، ووجود ما يقوت العيال، والامن، أليس قد فرض الله
الزكاة فلم يجعلها إلا على من له مائتا درهم (1). 90 - وعن جعفر بن محمد عليه
السلام أنه سئل عن قول الله عزوجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا
" قال: هذا على من يجد ما يحج به، قيل: فمن عرض عليه ما يحج به فاستحيى قال: هو ممن
يستطيع، ولم يستحيى ؟ يحج ولو على حمار أبتر (2). 91 - وعن علي عليه السلام أنه
قال: في الصبي يحج به ولم يبلغ قال: لا يجزي ذلك عنه وعليه الحج إذا بلغ، وكذلك
المرأة إذا حج بها وهي طفلة (3). 92 - وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن رجل
لا يعرف هذا الامر حج ثم من الله عليه بمعرفته، قال: يجزيه حجه، ولو حج كان أحب
إلى، وإذا كان ناصبا معتقدا للنصب فحج ثم من الله عليه بالمعرفة فعليه الحج (4). 93
- وعن علي عليه السلام انه قال: إذا اعتق العبد فعليه الحج إن استطاع إليه سبيلا
(5). 94 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: إذا حج المملوك أجزأ عنه ما دام
مملوكا وإن أعتق فعليه الحج وليس يلزمه الحج وهو مملوك (6). 95 - وعن أبي جعفر محمد
بن علي عليهما السلام أنه سئل عن ام الولد يحجها سيدها ثم يعتق، أيجزي عنها ذلك ؟
قال: لا (7).
(1 - 4) المصدر السابق ج 1 ص 289. (5 - 7)
نفس المصدر ج 1 ص 290. [*]
[24]
96 - وعن رسول الله صلى الله عليه واله
انه قال: على الرجال أن يحجوا نساءهم، قال جعفر بن محمد: إذا كانت النفقة من مال
المرأة لا على أن يكلف الزوج نفقة الحج من أجلها، ولكن يخرج معها لتؤدي فرضها
والنفقة من مالها (1). 97 - وعنه أنه قال: تحج المطلقة إن شاءت في عدتها (2). 98 -
وعنه عليه السلام انه قال: إذا كان الرجل معسرا فأحجه رجل ثم أيسر فعليه الحج (3).
99 - وعنه صلى الله عليه واله انه سئل عن قول الله " ولله على الناس حج البيت "
الاية يعني به الحج دون العمرة ؟ قال: لا ولكن يعني به الحج والعمرة جميعا لانهما
مفروضان وتلا قول الله عزوجل " وأتموا الحج والعمرة لله " وقال: تمامهما أداؤهما
(4). 100 - وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام انه قال: العمرة فريضه بمنزلة
الحج من استطاع (5). 101 - ثو: أبي، عن علي بن إبراهيم، عن سهل، عن ابن البطائني،
عن أبيه، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من حج يريد به الله ولا
يريد به رياء ولا سمعة غفر الله له البتة (6). 102 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد بن
جعفر، عن موسى بن عمران، عن الحسين بن يزيد، عن عبد الله بن وضاح، عن سيف التمار
عنه عليه السلام مثله (7). 103 - ثو: بهذا الاسناد، عن الحسين، عن صندل بن هارون بن
خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحج حجان حج لله وحج للناس، فمن حج لله
كان ثوابه على الله الجنة، ومن حج للناس كان ثوابه على الناس يوم القيامة (8). 104
- ثو: بهذا الاسناد عن الحسين، عن ابن عميرة، عن ابن حازم قال: قلت لابي عبد الله
عليه السلام: ما يصنع الله بالحاج ؟ قال: مغفور والله لهم لا أستثني فيه (9).
(1 - 5) المصدر السابق ج 1 ص 290. (6)
ثواب الاعمال ص 42. (7 - 9) المصدر السابق ص 45. [*]
[25]
105 - ثو: وبهذا الاسناد، عن الحسين، عن
البطائني، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: الحج جهاد الضعفاء، وهم شيعتنا (1).
106 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط رفعه إلى أبي
عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: حجوا واعتمروا تصح
أجسامكم، وتتسع أرزاقكم، ويصلح إيمانكم، وتكفوا مؤنة الناس و مؤنة عيالاتكم (2).
107 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار عن حماد بن عيسى، عن
يحيى بن عمر، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام إني قد وطنت
نفسي على لزوم الحج كل عام بنفسى أو برجل من أهلي بمالي فقال: وقد عزمت على ذلك ؟
قلت: نعم قال: إن فعلت فأيقن بكثرة المال أو أبشر بكثرة المال (3). 108 - ثو: أبي،
عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن جميل، عن أبي عبد الله الصادق، عن
آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الحاج إذا أخذ في
جهازه لم يرفع شيئا ولم يضعه إلا كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له
عشر درجات فإذا ركب بعيره لم يرفع خفا ولم يضعه إلا كتب الله له مثل ذلك، وإذا طاف
بالبيت خرج من ذنوبه، وإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه، وإذا وقف بعرفات
خرج من ذنوبه، وإذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه، فإذا رمى الجمار خرج من
ذنوبه، فعد رسول الله صلى الله عليه واله كذا وكذا موطنا كلها تخرجه من ذنوبه قال:
فأنى لك أن تبلغ ما بلغ الحاج (4) 109 - ثو: ماجيلويه، عن عمه، عن أحمد بن محمد، عن
ابن أبي عمير عن أبي أيوب، عن الثمالي قال: قال رجل: لعلي بن الحسين عليه السلام
تركت الجهاد
(1) المصدر السابق ص 45. (2) ثواب الاعمال
ص 42. (3 و 4) نفس المصدر ص 43. [*]
[26]
وخشونته ولزمت الحج ولينته، قال: وكان
متكئا فجلس فقال: ويحك ما بلغك ما قال رسول الله صلى الله عليه واله في حجة الوداع:
إنه لما همت الشمس أن تغيب قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا بلال قل للناس
فلينصتوا، فلما أنصتوا قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن ربكم تطول عليكم في
هذا اليوم فغفر لمحسنكم، وشفع محسنكم في مسيئكم، فأفيضوا مغفورا لكم، وضمن لاهل
التبعات من عنده الرضا (1). 110 - ثو: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن صفوان وابن
أبي عمير معا، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أفاض رسول
الله صلى الله عليه واله تلقاه أعرابي في الابطح فقال: يارسول الله صلى الله عليه
واله إني خرجت اريد الحج فعاقني عائق وأنا رجل ملئ كثير المال فمرني أن أصنع في
مالي ما أبلغ ما بلغ الحاج قال: فالتفت رسول الله صلى الله عليه واله إلى أبي قبيس
فقال: لو أن أبا قبيس لك زنته ذهبة حمراء أنفقته في سبيل الله ما بلغت ما بلغ الحاج
(2). 111 - ثو: بهذا الاسناد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الحاج يصدرون على
ثلاثة أصناف: صنف يعتق من النار، وصنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه، وصنف
يحفظه في أهله وماله، فذاك أدنى ما يرجع به الحاج (3).
(1 - 3) نفس المصدر ص 43. [*]
[27]
3 - * باب * * " (الدعاء لطلب الحج) " * 1
- مع: القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن عبد الله ابن الفضل، قال:
قلت لابي عبد الله عليه السلام إن علي دينا كثيرا ولي عيال ولا أقدر على الحج
فعلمني دعاء أدعو به فقال: قل في دبر كل صلاة مكتوبة " اللهم صل على محمد وآل محمد
واقض عني دين الدنيا ودين الاخرة " فقلت له: أما دين الدنيا فقد عرفته فما دين
الاخرة ؟ فقال: دين الاخرة الحج (1). 2 - سن: في رواية قال: قال أبو عبد الله عليه
السلام: من قال: ما شاء الله ألف مرة في دفعة واحدة رزق الحج من عامه، فإن لم يرزق
أخره الله حتى يرزقه (2). 3 - سن: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال: ألف
مرة لا حول ولا قوة إلا بالله، رزقه الله تعالى الحج، فإن كان قد قرب أجله أخره
الله في أجله حتى يرزقه الحج (3). من خط الشيخ محمد بن علي الجباعى رحمه الله دعاء
الحج يدعى به أول ليلة من شهر رمضان، ذكره الشيخ أبو الفتح محمد بن علي الكراجكى في
كتاب روضة العابدين الذي صنفه لولده موسى رحمه الله " اللهم منك أطلب حاجتي، ومن
طلب حاجته إلى أحد من الناس فإني لا أطلب حاجتي إلا منك وحد لا شريك لك أسألك بفضلك
ورضوانك أن تصلي على محمد وأهل بيته وأن تجعل لي في عامي هذا إلى
(1) معاني الاخبار ص 175. (2) المحاسن ص
42 وكان الرمز (مع) لمعاني الاخبار وبعد فحص المعاني بدقة وعدم وجود الحديث فيه
لاحظنا المحاسن فوجدنا الحديث فيه. (3) لم نجده في المصدر رغم البحث الشديد، وقد
أشير في هامش ص من المحاسن إلى نقل المجلسي - ره - هذا الحديث عن المحاسن مع خلوها
عنه. [*]
[28]
بيتك الحرام سبيلا حجة مبرورة متقبلة
زاكية خالصة لك تقر بها عيني وترفع بها درجتي وترزقني أن أغض بصري وأن أحفظ فرجي
وأن أكف عن جميع محارمك حتى لا يكون عندي شئ آثر من طاعتك وخشيتك والعمل بما أحببت
والترك بما كرهت ونهيت عنه واجعل ذلك في يسر منك وعافية وأوزعني شكر ما أنعمت به
علي وأسألك أن تجعل وفاتي قتلا في سبيلك تحت راية محمد نبيك مع وليك صلواتك عليهما
وأسألك أن تقتل بي أعداءك وأعداء رسولك وأن تكرمني بهوان من شئت من خلقك ولا تهني
بكرامة أحد من أوليائك اللهم اجعل لي مع الرسول سبيلا حسبي الله ما شاء الله وصلى
الله على سيدنا محمد رسوله خاتم النبيين وآله الطاهرين ". أقول: رواه السيد في كتاب
الاقبال (1) عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ادع للحج في ليالي شهر
رمضان بعد المغرب، اللهم بك ومنك أطلب حاجتى - إلى قوله - مع الرسول سبيلا. (4) *
(باب) * * " (علل الحج وافعاله وفيه حج الانبياء) " * * " (وسيأتي حج الانبياء في
الابواب الاتية ايضا) " * 1 - لى: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن محمد بن
زياد، عن الفضل بن يونس قال: أتى ابن أبي العوجاء الصادق عليه السلام فجلس إليه في
جماعة من نظرائه، ثم قال: له يا أبا عبد الله إن المجالس أمانات، ولابد لكل من كان
به سعال أن يسعل فتأذن لي في الكلام ؟ فقال الصادق عليه السلام: تكلم بما شئت، فقال
ابن أبي العوجاء: إلى كم تدوسون هذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا
(1) الاقبال ص 258 طبع ايران سنة 1314.
[*]
[29]
البيت المرفوع بالطوب والمدر، وتهرولون
حوله هرولة البعير إذا نفر، من فكر في هذا أو قدر، علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم
ولاذي نظر، فقل فانك رأس هذا الامر وسنامه وأبوك اسه ونظامه ؟ فقال الصادق عليه
السلام: إن من أضله الله و أعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذبه وصار الشيطان وليه،
يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره، وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في
إتيانه، فحثهم على تعظيمه وزيارته، وقد جعله محل الانبياء وقبلة للمصلين له، فهو
شعبة من رضوانه وطريق تؤدي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال ومجتمع العظمة
والجلال خلقه الله قبل دحو الارض بألفي عام، وأحق من أطيع فيما امر وانتهى عما نهى
عنه وزجر الله المنشئ للارواح والصور (1). 2 - يد: الدقاق، عن العلوي، عن البرمكي،
عن داود بن عبد الله: عن عمرو ابن محمد، عن عيسى بن يونس مثله (2). 3 - كنزل
الكراجى: عن محمد بن احمد بن شاذان، عن خال أمه جعفر ابن محمد بن قولويه، عن
الكليني، عن علي بن ابراهيم، عن العباس بن عمرو الفقيمي مثله (3). 4 - ج: مرسلا
مثله (4). أقول: تمامه في كتاب التوحيد (5). 5 - ع: أبي عن علي بن سليمان، عن ابن
أبي الخطاب، عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر، وعبد الكريم بن عمر، عن عبد
الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى لما
أراد أن يتوب على آدم عليه السلام أرسل
(1) أمالى الصدوق ص 616 طبع الاسلامية
وروى الحديث في علل الشرائع ص 403. (2) التوحيد ص 199. (3) كنز الفوائد للكراجكى ص
220. (4) الاحتجاج ج 2 ص 74 طبع النجف الاشرف - النعمان -. (5) التوحيد من ص 199
إلى ص 201. [*]
[30]
إليه جبرئيل فقال له: السلام عليك يا آدم
الصابر على بليته، التائب عن خطيئته إن الله تبارك وتعالى بعثني إليك لاعلمك
المناسك التى يريد أن يتوب عليك بها، وأخذ جبرئيل بيده وانطلق به حتى أتى البيت
فنزل عليه غمامة من السماء، فقال له: جبرئيل خط برجلك حيث أظلك هذا الغمام. ثم
انطلق به حتى أتى به منى فأراه موضع منى، وخطه، وخط الحرم بعد ما خط مكان البيت، ثم
انطلق به إلى عرفات فأقامه على المعرف وقال له: إذا غربت الشمس فاعترف بذنبك سبع
مرات، ففعل ذلك آدم ولذلك سمي المعرف لان آدم عليه السلام اعترف عليه بذنبه، فجعل
ذلك سنة في ولده يعترفون بذنوبهم كما اعترف أبوهم ويسألون الله عزوجل التوبة كما
سألها أبوهم آدم، ثم أمره جبرئيل فأفاض من عرفات فمر على الجبال السبعة فأمره أن
يكبر على كل جبل تكبيرات ففعل ذلك آدم. ثم انتهى به إلى جمع ثلث الليل فجمع فيها
بين صلاة المغرب وبين صلاة العشاء الاخرة فلذلك سميت جمعا لان آدم عليه السلام جمع
فيها بين الصلاتين فوقت العتمة تلك الليلة ثلث الليل في ذلك الموضع، ثم أمره أن
ينبطح في بطحاء جمع فتبطح حتى انفجر الصبح. ثم أمره أن يصعد على الجبل جبل جمع
وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه سبع مرات ويسأل الله عزوجل التوبة والمغفرة
سبع مرات ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل، وإنما جعل اعترافين ليكون سنة في ولده، فمن
لم يدرك عرفات وأدرك جمعا فقد وفي بحجه، فأفاض آدم من جمع إلى منى فبلغ منى ضحى
فأمره أن يصلي ركعتين في مسجد منى ثم أمره أن يقرب إلى الله عزوجل قربانا ليتقبل
الله منه ويعلم أن الله قد تاب عليه ويكون سنة في ولده بالقربان فقرب آدم عليه
السلام قربانا فتقبل الله منه قربانه، وأرسل الله عزو جل نارا من السماء فقبضت
قربان آدم، فقال له جبرئيل: إن الله تبارك وتعالى قد أحسن إليك إذ علمك المناسك
التى تاب عليك بها وقيل قربانك فاحلق رأسك تواضعا لله عزوجل
[31]
إذ قبل قربانك، فحلق آدم رأسه تواضعا لله
تبارك وتعالى. ثم أخذ جبرئيل عليه السلام بيد آدم فانطلق به إلى البيت فعرض له
إبليس عند الجمرة فقال له: يا آدم أين تريد ؟ قال جبرئيل: يا آدم ارمه بسبع حصيات
وكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل فذهب إبليس. ثم أخذ جبرئيل
بيده في اليوم الثاني فانطلق به إلى الجمرة فعرض له إبليس فقال له: جبرئيل: ارمه
بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل ذلك آدم فذهب إبليس. ثم عرض له عند الجمرة
الثالثة فقال له: يا آدم أين تريد ؟ فقال له جبرئيل: ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل
حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس (ثم فعل ذلك به في اليوم الثالث والرابع)
فقال له جبرئيل: إنك لن تراه بعد مقامك هذا أبدا. ثم انطلق به إلى البيت فأمره أن
يطوف بالبيت سبع مرات ففعل ذلك آدم فقال له جبرئيل: إن الله تبارك وتعالى قد غفر لك
وقبل توبتك وحلت لك زوجتك (1). 6 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن حديد،
عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليه السلام انه سئل عن ابتداء الطواف
فقال: إن الله تبارك وتعالى لما أراد خلق آدم عليه السلام قال للملائكة: " إني جاعل
في الارض خليفة " فقال ملكان من الملائكة: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء
" فوقعت الحجب فيما بينهما وبين الله عزوجل، وكان تبارك وتعالى نوره ظاهرا
للملائكة، فلما وقعت الحجب بينه وبينهما علما أنه سخط قولهما فقالا للملائكة ما
حيلتنا، وما وجه توبتنا ؟ فقالوا: ما نعرف لكما من التوبة إلا أن تلوذا بالعرش قال:
فلاذا بالعرش حتى أنزل الله عزوجل توبتهما ورفعت الحجب فيما بينه وبينهما وأحب الله
تبارك وتعالى أن يعبد بتلك العبادة فخلق الله البيت في الارض، وجعل على العباد
الطواف حوله، وخلق البيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودن
إليه إلى يوم القيامة (2).
(1) علل الشرائع ص 400 وما بين القوسين
زيادة من المصدر. (2) نفس المصدر ص 402. [*]
[32]
7 - ع: علي بن حبشي بن قوني، عن حميد بن
زياد، عن القاسم بن إسماعيل، عن محمد بن سلمة، عن يحيى بن أبي العلا أن رجلا دخل
على أبي عبد الله عليه السلام فقال: جعلت فداك أخبرني عن قول الله عزوجل " ن والقلم
وما يسطرون " ؟ وأخبرني عن قول الله عزوجل لابليس " فانك من المنظرين إلى يوم الوقت
المعلوم " وأخبرني عن هذا البيت كيف صار فريضة على الخلق أن ياتوه ؟ قال: فالتفت
أبو عبد الله عليه السلام إليه وقال: ما سألني عن مسألتك أحد قط قبلك، إن الله
عزوجل لما قال للملائكة إني جاعل في الارض خليفة ضجت الملائكة من ذلك وقالوا: يا رب
إن كنت لابد جاعلا في أرضك خليفة فاجعله منا ممن يعمل في خلقك بطاعتك، فرد عليهم
إني أعلم ما لا تعلمون، فظنت الملائكة أن ذلك سخط من الله عزوجل عليهم فلاذوا
بالعرش يطوفون به فأمر الله عزوجل لهم ببيت من مرمر سقفه ياقوتة حمراء وأساطينه
الزبرجد يدخله كل يوم سبعون الف ملك لا يدخلونه بعد ذلك إلى يوم الوقت المعلوم قال:
ويوم الوقت المعلوم يوم ينفخ في الصور نفخة واحدة فيموت إبليس ما بين النفخة الاولى
والثانية (1). 8 - ع، ن: في علل ابن سنان، عن الرضا عليه السلام علة الحج الوفادة
إلى الله عزوجل، وطلب الزيادة، والخروج من كل ما اقترف، وليكون تائبا مما مضى
مستأنفا لما يستقبل، وما فيه من استخراج الاموال وتعب الابدان وحظرها عن الشهوات
واللذات والتقرب في العبادة إلى الله عزوجل، والخضوع و الاستكانة والذل، شاخصا في
الحر والبرد والامن والخوف ثابتا في ذلك دائما وما في ذلك لجميع الخلق من المنافع
والرغبة والرهبة إلى الله عزوجل، ومنه ترك قساوة القلب، وخساسة الانفس، ونسيان
الذكر، وانقطاع الرجاء والامل، وتجديد الحقوق، وحظر الانفس عن الفساد، ومنفعة من في
المشرق والمغرب ومن في البر والبحر، وممن يحج وممن لا يحج من تاجر وجالب وبايع و
مشتر وكاتب ومسكين، وقضاء حوائج أهل الاطراف والمواضع الممكن لهم الاجتماع
(1) المصدر السابق ص 401 بزيادة في آخره.
[*]
[33]
فيها كذلك ليشهدوا منافع لهم. وعلة فرض
الحج مرة واحدة لان الله عزوجل وضع الفرائض على أدنى القوم قوة فمن تلك الفرائض
الحج المفروض واحد ثم رغب أهل القوة على قدر طاقتهم (1). قال الصدوق رضي الله عنه:
جاء هذا الحديث هكذا والذي أعتمده وأفتي به أن الحج على أهل الجدة في كل عام فريضة.
أقول: قد روي في الكتابين عن الفضل مثله (2). 9 - ع: علي بن أحمد بن محمد الساني
والمكتب جميعا، عن الاسدي عن البرمكي، عن علي بن العباس، عن عمر بن عبد العزيز، عن
رجل قال: حدثنا هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت له: ما
العلة التي من أجلها كلف الله العباد الحج والطواف بالبيت ؟ فقال: إن الله عزوجل
خلق الخلق لا لعلة إلا أنه شاء ففعل فخلقهم إلى وقت مؤجل، وأمرهم ونهاهم ما يكون من
أمر الطاعة في الدين ومصلحتهم من أمر دنياهم فجعل فيه الاجتماع من المشرق والمغرب
ليتعارفوا، ولينزع كل قوم من التجارات من بلد إلى بلد، ولينتفع بذلك المكاري
والجمال، ولتعرف آثار رسول الله صلى الله عليه وآله، وتعرف أخباره، ويذكر ولا ينسى،
ولو كان كل قوم إنما يتكلون على بلادهم وما فيها هلكوا وخربت البلاد، وسقط الجلب
والارباح، وعميت الاخبار ولم يقفوا على ذلك فذلك علة الحج (3). 10 - ن (4) ع: في
علل ابن سنان، عن الرضا عليه السلام علة الطواف بالبيت
(1) علل الشرائع ص 404، عيون الاخبار ج 2
ص 90. (2) في علل الشرائع ص 404 وعيون الاخبار ج 2 ص 119 عن الفضل الحديث.. (3) علل
الشرائع ص 405. (4) عيون الاخبار الرضا (ع) ج 2 ص 91. [*]
[34]
ان الله تبارك وتعالى قال: " للملائكة إني
جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فردوا على الله
تبارك وتعالى هذا الجواب فعلموا أنهم أذنبوا فندموا فلاذوا بالعرش واستغفروا فأحب
الله عزوجل أن يتعبد بمثل ذلك العباد فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش فسمي
الضراح. ثم وضع في السماء الدنيا بيتا يسمى المعمور بحذاء الضراح ثم وضع البيت
بحذاء البيت المعمور. ثم أمر آدم عليه السلام فطاف به، فتاب الله عليه، وجرى ذلك في
ولده إلى يوم القيامة (1). 11 - ع: علي بن حاتم، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد
بن سماعة عن الحسين بن هاشم، عن ابن مسكان، عن الثمالي قال: دخلت على أبي جعفر عليه
السلام وهو جالس على الباب الذي إلى المسجد وهو ينظر إلى الناس يطوفون، فقال: يا
أبا حمزة بما أمروا هؤلاء ؟ قال: فلم أدر ما أرد عليه قال: إنما أمروا أن يطوفوا
بهذه الاحجار ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم (2). 12 - ع: الحسين بن علي بن أحمد
الصائغ، عن الحسين بن الحجال، عن سعد بن عبد الله قال: حدثني محمد بن الحسن
الهمداني قال: سألت ذا النون البصري قلت: يا أبا الفيض لم صير الموقف بالمشعر ولم
يصر بالحرم ؟ قال: حدثني من سأل الصادق عليه السلام ذلك، فقال: لان الكعبة بيت الله
الحرام وحجابه والمشعر بابه فلما أن قصده الزائرون وقفهم بالباب حتى أذن لهم
بالدخول، ثم وقفهم بالحجاب الثاني وهو مزدلفة، فلما نظر إلى طول تضرعهم أمرهم
بتقريب قربانهم، فلما قربوا قربانهم وقضوا تفثهم وتطهروا من الذنوب التي كانت لهم
حجابا دونه أمرهم بالزيارة على طهارة. قال: فقلت: لم كره الصيام في أيام التشريق ؟
فقال: لان القوم زوار الله وهم في ضيافته، ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند من زاره
وأضافه.
(1 - 2) علل الشرايع ص 406. [*]
[35]
قلت: فالرجل يتعلق بأستار الكعبة ما يعني
بذلك ؟ قال: مثل ذلك مثل الرجل يكون بينه وبين الرجل جناية فيتعلق بثوبه يستخذي له
رجاء أن يهب له جرمه (1). 13 - كنز الكراجكى: (2). ومناقب ابن شهر آشوب (3) عن أمير
المؤمنين عليه السلام مثله. 14 - فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال: إن آدم عليه السلام بقي على الصفا أربعين صباحا
ساجدا يبكي على الجنة وعلى خروجه من جوار الله عزوجل فنزل جبرئيل عليه السلام فقال:
يا آدم مالك تبكي ؟ قال: يا جبرئيل مالي لا أبكي وقد أخرجني الله من جواره وأهبطني
إلى الدنيا، قال: يا آدم تب إليه قال: وكيف أتوب ؟ فأنزل الله عليه قبة من نور في
موضع البيت فسطع نورها في جبال مكة فهو الحرم، فأمر الله جبرئيل أن يضع عليه
الاعلام. قال: قم يا آدم فخرج به يوم التروية وأمره أن يغتسل ويحرم، واخرج من الجنة
أول يوم من ذي القعدة، فلما كان يوم الثامن من ذي الحجة أخرجه جبرئيل عليه السلام
إلى منى فبات بها فلما أصبح أخرجه إلى عرفات وقد كان علمه حين أخرجه من مكة الاحرام
وأمره بالتلبية فلما زالت الشمس يوم عرفة قطع التلبية وأمره أن يغتسل، فلما صلى
العصر وقفه بعرفات وعلمه الكلمات التي تلقى بها ربه وهي " سبحانك اللهم وبحمدك لا
إله إلا أنت عملت سوء وظلمت نفسي و اعترفت بذنبي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم،
سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوء وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي
إنك خير الغافرين، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوء وظلمت نفسي واعترفت
بذنبي
(1) نفس المصدر ص 443. (2) كنز الفوائد ص
223 (4) مناقب ابن شهر آشوب السروى ج 2 ص 198 طبع النجف - الحيدرية. [*]
[36]
فاغفر لي فانك أنت التواب الرحيم " فبقي
إلى أن غابت الشمس رافعا يديه إلى السماء يتضرع ويبكي إلى الله فلما غابت الشمس رده
إلى المشعر فبات بها فلما أصبح قام على المشعر الحرام فدعا الله تعالى بكلمات وتاب
عليه. ثم أفضى إلى منى وأمره جبرئيل عليه السلام أن يحلق الشعر الذي عليه فحلقه. ثم
رده إلى مكة فأتى به عند الجمرة الاولى فعرض إبليس له عندها فقال: يا آدم أين تريد
؟ فأمره جبرئيل عليه السلام أن يرميه بسبع حصيات وأن يكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل.
ثم ذهب فعرض له إبليس عند الجمرة الثانية فأمره أن يرميه بسبع حصيات فرمى وكبر مع
كل حصاة تكبيرة فذهب إبليس. ثم مضى به فعرض له إبليس عند الجمرة الثالثة وأمره أن
يرميه بسبع حصيات فرمي وكبر مع كل حصاه تكبيرة فذهب إبليس، وقال له جبرئيل: إنك لن
تراه بعد هذا أبدا، فانطلق به إلى البيت الحرام وأمره أن يطوف به سبع مرات فقال: إن
الله قد قبل توبتك وحلت لك زوجتك، قال: فلما قضى آدم حجه و لقيته الملائكة بالابطح
فقالوا: يا آدم بر حجك أما إنا قد حججنا قبلك هذا البيت بألفي عام (1). 15 - فس:
أبي، عن النضر، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن إبراهيم عليه السلام
كان نازلا في بادية الشام، فلما ولد له من هاجر إسماعيل اغتمت سارة من ذلك غما
شديدا، لانه لم يكن له منها ولد، وكانت تؤذي إبراهيم في هاجر فتغمه فشكا إبراهيم
ذلك إلى الله عزوجل فأوحلى الله إليه إنما مثل المرأة مثل الضلع العوجاء إن تركتها
استمتعت بها وإن أقمتها كسرتها، ثم أمره أن يخرج إسماعيل وامه عنها، فقال: يا رب
إلى أي مكان ؟ فقال: إلى حرمي وأمني وأول بقعة خلقتها من الارض وهي مكة فأنزل عليه
جبرئيل عليه السلام بالبراق فحمل هاجر وإسماعيل وإبراهيم عليهما السلام وكان
إبراهيم لا يمر بموضع حسن فيه
(1) تفسير على بن إبراهيم القمي ص 37. [*]
[37]
شجر ونخل وزرع إلا وقال: يا جبرئيل إلى
ههنا إلى ههنا ؟ فيقول جبرئيل: لا إمض إمض، حتى وافى مكة فوضعه في موضع البيت، وقد
كان إبراهيم عليه السلام عاهد سارة أن لا ينزل حتى يرجع إليها، فلما نزلوا في ذلك
المكان كان فيه شجر، فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها فاستظلوا تحته، فلما
سرحهم إبراهيم و وضعهم وأراد الانصراف عنهم إلى سارة، قالت له هاجر: يا إبراهيم لم
تدعنا في موضع ليس فيه أنيس ولا ماء ولا زرع ؟ فقال إبراهيم: الله الذي أمرني أن
أضعكم في هذا المكان حاضر عليكم، ثم انصرف عنهم فلما بلغ كدا - وهو جبل بذي طوى -
التفت إليهم إبراهيم فقال: " ربي إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك
المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات
لعلهم يشكرون ". ثم مضى وبقيت هاجر، فلما ارتفع النهار عطش إسماعيل وطلب الماء،
فقامت هاجر في الوادي في موضع المسعى فنادت: هل في الوادي من أنيس ؟ فغاب إسماعيل
عنها فصعدت على الصفا ولمع لها السراب في الوادي وظنت أنه ماء فنزلت في بطن الوادي
وسعت، فلما بلغت المسعى غاب عنها إسماعيل، ثم لمع له السراب في ناحية الصفا فهبطت
إلى الوادي تطلب الماء، فلما غاب عنها إسماعيل عادت حتى بلغت الصفا فنظرت حتى فعلت
ذلك سبع مرات، فلما كان في الشوط السابع وهي على المروة فنظرت إلى إسماعيل وقد ظهر
الماء من تحت رجليه، قعدت حتى جمعت حوله رملا فإنه كان سائلا فزمته بما جعلته حوله
فلذلك سميت زمزما وكانت جرهم نازلة بذي المجاز وعرفات. فلما ظهر الماء بمكة عكفت
الطير والوحوش على الماء فنظرت جرهم إلى تعكف الطير على ذلك المكان واتبعوها حتى
نظروا إلى امرأة وصبى نازلين في ذلك الموضع قد استظلا بشجرة وقد ظهر الماء لهما،
فقالوا لهاجر: من أنت وما شأنك وشأن هذا الصبي ؟ قالت: أنا ام ولد إبراهيم خليل
الرحمن وهذا ابنه أمر الله أن ينزلنا ههنا، فقالوا لها: فتأذنين لنا أن نكون بالقرب
منكم ؟ فقالت لهم: حتى يأتي إبراهيم، فلما زارها إبراهيم يوم
[38]
الثالث قالت هاجر: يا خليل الله إن ههنا
قوما من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتى يكونوا بالقرب منا أفتأذن لهم في ذلك ؟ فقال
إبراهيم: نعم وأذنت هاجر لجرهم فنزلوا بالقرب منهم فضربوا خيامهم، فأنست هاجر
وإسماعيل بهم، فلما رآهم إبراهيم في المرة الثالثة نظر إلى كثرة الناس حولهم فسر
بذلك سرورا شديدا، فلما تحرك إسماعيل عليه السلام وكانت جرهم قد وهبوا لاسماعيل كل
واحد منهم شاة و شاتين وكانت هاجر وإسماعيل بعيشان بها، فلما بلغ إسماعيل مبلغ
الرجال أمر الله إبراهيم أن يبني البيت فقال: يا رب في أي بقعة ؟ قال: في البقعة
التي أنزلت على آدم القبة فأضاء لها الحرم، فلم تزل القبة التي أنزلها الله على آدم
قائمة حتى كان أيام الطوفان أيام النوح عليه السلام فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك
القبة وغرقت الدنيا إلا موضع البيت، فسميت البيت العتيق لانه اعتق من الغرق، فلما
أمر الله عزوجل إبراهيم عليه السلام أن يبني البيت لم يدر في أي مكان يبنيه، فبعث
الله جبرئيل فخط له موضع البيت فأنزل الله عليه القواعد من الجنة، وكان الحجر الذي
أنزله الله على آدم أشد بياضا من الثلج، فلما مسته أيدي الكفار اسود فبنى إبراهيم
البيت ونقل إسماعيل الحجر من ذي طوي، فرفعه في السماء تسعة أذرع، ثم دله على موضع
الحجر فاستخرجه إبراهيم ووضعه في موضعه الذي هو فيه الان، وجعل له بابين بابا إلى
المشرق وبابا إلى المغرب، والباب الذي إلى المغرب يسمى المستجار ثم ألقى عليه الشجر
والاذخر، وعلقت هاجر على بابه كساء كان معها وكانوا يكونون تحته، فلما بناه وفرغ
منه حج إبراهيم وإسماعيل، ونزل عليهما جبرئيل يوم التروية لثمان من ذي الحجة فقال:
يا إبراهيم قم فارتو من الماء لانه لم يكن بمنى وعرفات ماء فسميت التروية لذلك، ثم
أخرجه إلى منى فبات بها ففعل به ما فعل بآدم عليه السلام فقال إبراهيم لما فرغ من
بناء البيت " رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله
واليوم الاخر " قال: من ثمرات القلوب أي حببهم إلى الناس لينتابوا إليهم ويعودوا
إليه (1).
(1) تفسير على بن ابراهيم القمى ص 68. [*]
[39]
16 - ب: أبوالبختري، عن الصادق، عن أبيه
عليه السلام قال: قال علي عليه السلام إن الجمار إنما رميت ان جبرئيل عليه السلام
حين أرى إبراهيم عليه السلام المشاعر برز له إبليس فأمره جبرئيل أن يرميه فرماه
بسبع حصيات، فدخل عند الجمرة الاولى تحت الارض فأمسك، ثم إنه برز له عند الثانية
فرماه بسبع حصيات أخر فدخل تحت الارض في موضع الثانية، ثم برز له في موضع الثالثة
فرمي بسبع حصيات فدخل في موضعها (1). 17 - ب: علي، عن أخيه عليه السلام قال: سألته
عن استلام الحجر لم يستلم ؟ قال: لان الله تبارك وتعالى علوا كبيرا أخذ مواثيق
العباد ثم دعا الحجر من الجنة فأمره فالتقم الميثاق، فالموافقون شاهدون بيعتهم (2).
18 - وسألته عن التروية لم سميت تروية ؟ قال: إنه لم يكن بعرفات ماء وإنما كان يحمل
الماء من مكة فكان ينادي بعضهم بعضا يوم التروية حتى يحمل الناس ما يرويهم فسميت
التروية لذلك (3). 19 - وسألته عن السعي بين الصفا والمروة ؟ فقال: جعل لسعي
إبراهيم عليه السلام (4) 20 - وسألته عن التلبية لم جعلت ؟ قال: لان إبراهيم عليه
السلام حين قال الله تبارك وتعالى: " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا " نادى فأسمع
فأقبل الناس من كل وجه يلبون فلذلك جعلت التلبية (5). 21 - وسألته عن رمي الجمار لم
جعل ؟ قال: لان إبليس كان يتراءى لابراهيم عليه السلام في موضع الجمار فرجمه
إبراهيم فجرت به السنة (6). 22 - ع: السنانى والدقاق والمكتب والوراق والقطان
جميعا، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي، عن
سليمان بن مهران قال: قلت لجعفر بن محمد عليه السلام: كم حج رسول الله صلى الله
عليه واله ؟
(1) قرب الاسناد ص 68 طبع ايران. (2 - 6)
نفس المصدر ص 105. [*]
[40]
قال: عشرين حجة مستسرا في كل حجة يمر
بالمأزمين (1) فينزل فيبول، فقلت: يا ابن رسول الله صلى الله عليه واله ولم كان
ينزل هناك فيبول ؟ قال: لانه أول موضع عبد فيه الاصنام، ومنه أخذ الحجر الذي نحت
منه هبل الذي رمى به علي عليه السلام من ظهر الكعبة لما علا ظهر رسول الله صلى الله
عليه واله فأمر بدفنه عند باب بني شيبة فصار الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة سنة
لاجل ذلك، قال سليمان: فقلت: فكيف صار التكبير يذهب بالضغاط هناك ؟ قال: لان قول
العبد: الله أكبر معناه الله أكبر أن يكون مثل الاصنام المنحوتة والالهة المعبودة
دونه، وإن إبليس في شياطينه يضيق على الحاج مسلكهم في ذلك الموضع، فإذا سمع التكبير
طار مع شياطينه وتبعهم الملائكة حتى يقعوا في اللجة الخضراء، فقلت: كيف صار الصرورة
يستحب له دخول الكعبة دون من قد حج ؟ فقال: لان الصرورة قاضي فرض مدعو إلى حج بيت
الله فيجب أن يدخل البيت الذي دعي إليه ليكرم فيه، قلت: فكيف صار الحلق عليه واجبا
دون من قد حج ؟ فقال: ليصير بذلك موسما بسمة الامنين ألا تسمع الله عزوجل يقول: "
لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم و مقصرين لا تخافون " (2)
فقلت: كيف صار وطئ المشعر عليه واجبا ؟ قال: ليستوجب بذلك بحبوحة الجنة (3). 23 -
ع: سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام كم حج آدم من حجة ؟ فقال له: سبعين حجة
ماشيا على قدميه، وأول حجة حجها كان معه الصرد يدله على مواضع الماء (4). 24 - ن:
في علل الفضل عن الرضا عليه السلام: فان قال: فلم أمر بالحج ؟ قيل: لعلة الوفادة
إلى الله عزوجل وطلب الزيادة، والخروج من كل ما اقترف
(1) المأزمين: موضع بين عرفة والمشعر. (2)
سورة الفتح، الاية: 27. (3) علل الشرائع ص 449. (4) نفس المصدر ص 594 ضمن حديث
طويل. [*]
[41]
العبد، تائبا مما مضى مستأنفا لما يستقبل،
مع ما فيه من إخراج الاموال وتعب الابدان والاشتغال عن الاهل والولد، وحظر الانفس
عن اللذات، شاخصا في الحر والبرد، ثابتا ذلك عليه دائما، مع الخضوع والاستكانة
والتذلل، مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع في شرق الارض وغربها ومن في البر
والبحر ممن بحج وممن لا يحج من بين تاجر وجالب وبائع ومشتر وكاسب ومسكين ومكار
وفقير، وقضاء حوائج أهل الاطراف في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيها مع ما فيه من
التفقه ونقل أخبار الائمة عليهم السلام إلى كل صقع وناحية كما قال الله عزوجل: "
فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم
لعلهم يحذرون وليشهدوا منافع لهم " (1). فان قال: فلم أمروا بحجة واحدة لا أكثر من
ذلك ؟ قيل: لان الله عزوجل وضع الفرائض على أدنى القوم قوة كما قال عزوجل " فما
استيسر من الهدى " (2) يعني شاة ليسع له القوي والضعيف، وكذلك ساير الفرايض إنما
وضعت على أدنى القوم قوة، وكان من تلك الفرائض الحج المفروض واحدا، ثم رغب بعد أهل
القوة بقدر طاقتهم. فإن قال: فلم أمروا بالتمتع إلى الحج، قيل: ذلك تخفيف من ربكم
ورحمة لان يسلم الناس من إحرامهم ولا يطول ذلك عليهم، فيدخل عليهم الفساد ولان يكون
الحج والعمرة واجبين جميعا فلا تعطل العمرة ولا تبطل، ولان يكون الحج مفردا من
العمرة ويكون بينهما فصل وتميز. وقال النبي صلى الله عليه واله: دخلت العمرة في
الحج إلى يوم القيامة، ولولا أنه صلى الله عليه واله كان ساق الهدي ولم يكن له أن
يحل حتى يبلغ الهدي محله لفعل كما أمر الناس ولذلك قال: لو استقبلت من أمري ما
استدبرت لفعلت كما أمرتهم ولكني سقت الهدي وليس لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي
محله، فقام إليه رجل فقال:
(1) سورة التوبة، الاية: 122. (2) سورة
البقرة، الاية: 196. [*]
[42]
يارسول الله صلى الله عليه واله نخرج
حجاجا ورؤوسنا تقطر من ماء الجنابة " فقال: إنك لن تؤمن بها أبدا. فان قال قائل:
فلم جعل وقتها عشر ذي الحجة ؟ قيل: لان الله تعالى أحب أن يعبد بهذه العبادة في
أيام التشريق، فكان أول ما حجت إليه الملائكة وطافت به في هذا الوقت فجعله سنة
ووقتا إلى يوم القيامة، فاما النبيون آدم ونوح و إبراهيم وعيسى وموسى ومحمد صلوات
الله عليهم وغيرهم من الانبياء إنما حجوا في هذا الوقت فجعلت سنة في أولادهم إلى
يوم القيامة، فإن قال: فلم امروا بالاحرام ؟ قيل: لان يخشعوا قبل دخول حرم الله
عزوجل وأمنه، ولئلا يلهوا ويشتغلوا بشئ من أمر الدنيا وزينتها ولذاتها، ويكونوا
جادين فيما فيه قاصدين نحوه مقبلين عليه بكليتهم، مع ما فيه من التعظيم لله عزوجل
ولنبيه صلى الله عليه واله والتذلل لانفسهم عند قصدهم إلى الله عزوجل ووفادتهم
إليه، راجين ثوابه، راهبين من عقابه، ماضين نحوه، مقبلين إليه بالذل والاستكانة
والخضوع لله عزوجل (1). أقول: في كتاب العلل بعد قوله " ويكون بينهما فصل وتميز "
هكذا: وأن لا يكون الطواف بالبيت محظورا لان المحرم إذا طاف بالبيت قد أحل إلا لعلة
فلولا التمتع لم يكن للحاج أن يطوف لانه إن طاف أحل وفسد إحرامه يخرج منه قبل أداء
الحج، ولان يجب على الناس الهدى والكفارة فيذبحون وينحرون و يتقربون إلى الله جل
جلاله فلا تبطل هراقة الدماء والصدقة على المسكين، فان قيل فلم جعل وقتها عشر ذي
الحجه ولم يقدم ولم يؤخر وساق الحديث إلى آخره قريبا مما مر (2). 25 - ص: بهذا
الاسناد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
لما أفاض آدم عليه السلام من عرفات تلقته الملائكة فقالوا له: بر حجك يا آدم أما
إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام.
(1) عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 19 ؟ ؟
121. (2) علل الشرائع ص 273 - 274. [*]
[43]
26 - ص: بالاسناد عن الصدوق باسناده، عن
إبراهيم بن محرز، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن آدم عليه السلام
نزل بالهند فبنى الله تعالى له البيت وأمره أن يأتيه فيطوف به اسبوعا فيأتي منى
وعرفات ويقضي مناسكه كما أمر الله ثم خطا من الهند فكان موضع قدميه حيث خطا عمران
وما بين القدم والقدم صحار ليس فيها شئ، ثم جاء إلى البيت فطاف به اسبوعا وقضى
مناسكه فقضاها كما أمره الله فتقبل الله منه توبته وغفر له. فقال آدم صلوات الله
عليه: يا رب ولذريتي من بعد فقال: نعم من آمن بي وبرسلي. 27 - ص: بالاسناد إلى
الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن
الحجاج، عن القاسم بن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أتى آدم هذا البيت ألف
أتية على قدمين، منها سبع مائة حجة وثلاث مائة عمرة. 28 - ص: محمد بن عيسى ورواه لي
عن العباس، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حرم الله المسجد لعلة
الكعبة، وحرم الحرم لعلة المسجد ووجب الاحرام لعلة الحرم. 29 - سن: أبي، عن
البزنطي، عن عبد الكريم الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: لم جعل
استلام الحجر ؟ فقال: إن الله حيث أخذ ميثاق بني آدم دعا الحجر من الجنة فأمره
بالتقام الميثاق فالتقمه، فهو يشهد لمن وافاه بالحق، قلت: فلم جعل السعي بين الصفا
والمروة، قال: لان إبليس تراءى لابراهيم عليه السلام في الوادي فسعى إبراهيم من
عنده كراهة أن يكلمه وكانت منازل الشيطان، قلت: فلم جعل التلبية ؟ قال: لان الله
قال لابراهيم: " وأذن في الناس بالحج " (1) فصعد إبراهيم على تل فنادى وأسمع فأجيب
من كل وجه، قلت: فلم سميت التروية تروية ؟ قال: لانه لم يكن بعرفات ماء وإنما كانوا
يحملون الماء من مكة فكان ينادي بعضهم ترويتم ؟ فسمي يوم التروية (2).
(1) سورة الحج، الاية: 27. (2) المحاسن ص
330. [*]
[44]
30 - سر: البزنطي مثله (1). 31 - سن: محمد
بن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عبد الكريم ابن عمرو، عن عبد الحميد بن
أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الله اصطفى آدم ونوحا وهبطت حواء على
المروة، وإنما سميت المروة لان المرأة هبطت عليها، فقطع للجبل اسم من اسم المرأة،
وسمي النساء لانه لم يكن لادم إنس غير حواء، وسمي المعرف لان آدم اعترف عليه بذنبه،
وسميت جمع، لان آدم عليه السلام جمع بين الصلاتين المغرب والعشاء، وسمي الابطح لان
آدم عليه السلام أمر أن ينبطح في بطحاء جمع فانبطح حتى انفجر الصبح، ثم امر أن يصعد
جبل جمع وامر إذا طلعت عليه الشمس أن يعترف بذنبه ففعل ذلك آدم عليه السلام وانما
جعله اعترافا لكيون سنة في ولده، فقرب قربانا وأرسل الله تبارك وتعالى نارا من
السماء فقبضت قربان آدم عليه السلام (2). 32 - سن: عن فضالة وصفوان، عن معاوية بن
عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سميت التروية لان جبرئيل عليه السلام أتى
إبراهيم عليه السلام يوم التروية فقال: يا ابراهيم ارتو من الماء لك ولاهلك ولم يكن
بين مكة وعرفات ماء، ثم مضى به إلى الموقف فقال: اعترف واعرف مناسكك فلذلك سميت
عرفة، ثم قال له: ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت المزدلفة (3). 33 - شى: عن زارة
قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن البيت أكان يحج إليه قبل يبعث النبي صلى الله
عليه واله قال: نعم لا يعلمون إن الناس قد كانوا يحجون ونخبركم أن آدم ونوحا
وسليمان قد حجوا البيت بالجن والانس والطير، ولقد حجه موسى على جمل أحمر يقول: لبيك
لبيك فانه كما قال الله تعالى: " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى
للعالمين " (4).
(1) السرائر لابن ادريس الحلى ص 480. (2 و
3) المحاسن ص 336. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 186 والاية في سورة آل عمران: 96. [*]
[45]
اقول: روى الكراجكى في كنز الفوائد كثيرا
من العلل عن علي بن حاتم القزويني مما أورده في كتاب علل الحج. 34 - وقال: روي عن
الصادق عليه السلام أنه كان يقول: ما من بقعة أحب إلى الله تعالى من المسعى لانه
يذل فيه كل جبار (1). 35 - نهج البلاغة: في الخطبة القاصعة: وكلما كانت البلوى
والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل، ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الاولين
من لدن آدم صلوات الله عليه إلى الاخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا
تبصر ولا تسمع فجعلها بيته الحرام الذي جعله الله للناس قياما، ثم وضعه بأوعر بقاع
الارض حجرا وأقل نتائق (2) الدنيا مدرا، وأضيق بطون الاودية قطرا، بين جبال خشنة و
رمال دمثة (3) وعيون وشلة (4) وقرى منقطعة، لا يزكو بها خف ولا حافر ولا ظلف (5) ثم
أمر سبحانه آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه (6) فصار مثابة لمنتجع (7) أسفارهم،
وغاية لملقى رحالهم، تهوي إليه ثمار الافئدة من مفاوز قفار سحيقة، ومهاوي فجاج
عميقة، وجزائر بحار منقطعة، حتى يهزوا مناكبهم
(1) كنز الفوائد ص 226. (2) جمع نتيقة وهى
البقاع المرتفعة، ومكة مرتفعة بالنسبة لما انحط عنها من البلدان. (3) الدمثة:
اللينة ويصعب عليها السير والاستثبات منها، وتقول: دمث المكان إذا سهل ولان ومنه
دمث الاخلاق لمن سهل خلقه. (4) الوشلة: كفرحة قليلة الماء. (5) الخف للجمال،
والحافر للخيل والحمار، والظلف للبقر والغنم، وهو تعبير عن الحيوان الذي لا يزكو في
تلك الارض. (6) ثنى عطفه إليه مال وتوجه إليه. (7) المنتجع: محل الفائدة ومكة صارت
بفريضة الحج دار اللمنافع التجارية كما هي دار لكسب المنافع الاخروية. [*]
[46]
ذللا، يهلون لله حوله، ويرملون (1) على
أقدامهم، شعثا غبرا له، قد نبذوا السرابيل (2) وراء ظهورهم، وشوهوا باعفاء الشعور
محاسن خلقهم، إبتلاء عظيما وامتحانا شديدا واختبارا مبينا وتمحيصا بليغا جعله الله
تعالى سببا لرحمته، ووصلة إلى جنته، و لو أراد الله سبحانه أن يضع بيته الحرام
ومشاعره العظام، بين جنات وأنهار وسهل وقرار، جم الاشجار، داني الثمار ملتف البنى
(3) متصل القرى، بين برة سمراء (4) وروضة خضراء، وأرياف محدقة، وعراص مغدقة، وزروع
ناضرة وطرق عامرة، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء، ولو كان الاساس
المحمول عليها، والاحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء وياقوته حمراء ونور وضياء
لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ولنفى معتلج (5)
الريب من الناس ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد، ويتعبدهم بألوان المجاهد،
ويبتليهم بضروب المكاره، إخراجا للتكبر من قلوبهم، و إسكانا للتذلل في نفوسهم،
وليجعل ذلك أبوابا فتحا (6) إلى فضله، وأسبابا ذللا لعفوه (7). أقول: قد مر بتمامه
مشروحا في كتاب النبوة. 36 - دعائم الاسلام: روينا، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما
السلام أنه قال في قول الله: " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الارض خليفة قالوا
أتجعل
(1) الرمل: بالتحريك ضرب من السير فوق
المشى ودون الجرى وهو الهرولة. (2) السرابيل: الثياب واحدها سربال بكسر السين
المهملة فسكون الراء. (3) ملتف البنى: كثير العمران. (4) البرة: الحنطة والسمراء
أجودها. (5) الاعتلاج الالتطام ومنه اعتلجت الامواج إذا التطمت، والمراد زال تلاطم
الريب والشك من صدور الناس. (6) فتحا وذللا بضمتين، والاولى بمعنى مفتوحة واسعة،
والثانية مذللة ميسرة. (7) نهج البلاغة - محمد عبده ج 2 ص 170 - 173. [*]
[47]
فيها من يفسد ويسفك الدماء ونحن نسبح
بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون " (1) قال: كان في قولهم هذا منة منهم
على الله بعبادتهم وإنما قال ذلك بعض الملائكة لما عرفوا من حال من كان في الارض من
الجن قبل آدم فأعرض الله عنهم وخلق آدم وعلمه الاسماء كلها ثم قال للملائكة "
أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك
أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم " (2) قال لهم: اسجدوا
لادم فسجدوا فقالوا في أنفسهم وهم سجود ما كنا نظن أن الله يخلق خلقا أكرم عليه منا
ونحن جيرانه وأقرب الخلق إليه فلما رفعوا رؤوسهم قال الله " إني أعلم غيب السموات
والارض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " (3) يعني ما أبدوه بقولهم " أتجعل فيها من
يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " (4) وما كتموه فقالوا في أنفسهم
ما ظننا أن الله يخلق خلقا أكرم عليه منا فعلموا انهم قد وقعوا في الخطيئة فلاذوا
بالعرش وطافوا حوله يسترضون ربهم فرضي عنهم و أمر الله الملائكة أن تبني في الارض
بيتا ليطوف به من أصاب ذنبا من ولد آدم كما طافت الملائكة بعرشه فيرضى عنهم كما رضي
عن ملائكته فبنوا مكان البيت بيتا رفع زمن الطوفان فهو في السماء الرابعة يلجه كل
يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا وعلى أساسه وضع إبراهيم عليه السلام بناء
البيت، فلما أصاب آدم الخطيئة وأهبطه الله إلى الارض أتى إلى البيت وطاف به كما رأى
الملائكة طافت عند العرش سبعة أشواط ثم وقف عند المستجار، فنادى رب اغفر لي فنودي
يا آدم قد غفرت لك قال: يا رب ولذريتي فنودي يا آدم من باء بذنبه من ذريتك حيث بؤت
(1) سورة البقرة، الاية: 30. (2) سورة
البقرة، الاية: 22 - 23. (3) سورة البقرة، الاية: 33. (4) سورة البقرة، الاية: 30.
[*]
[48]
أنت بذنبك ههنا غفر له (1). 37 - وعن علي
عليه السلام انه قال: أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام أن ابن لي بيتا في الارض
تعبدني فيه فضاق به ذرعا فبعث الله عليه السكينة وهي ريح لها رأسان يتبع أحدهما
صاحبه، فدارت على اس البيت الذي بنته الملائكة فوضع إبراهيم البناء على كل شئ
استقرت عليه السكينة، وكان إبراهيم عليه السلام يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ويرفع
القواعد، فلما صار إلى مكان الركن الاسود قال إبراهيم لاسماعيل عليهما السلام:
أعطني حجرا لهذا الموضع فلم يجده قال: اذهب فاطلبه فذهب ليأتيه به، فأتاه جبرئيل
عليه السلام بالحجر الاسود فجاء إسماعيل وقد وضعه موضعه فقال: من جاءك بهذا ؟ فقال:
من لم يتكل على بنائك، فمكث البيت حينا فانهدم فبنته العمالقة، ثم مكث حينا فانهدم
فبنته جرهم، ثم انهدم فبنته قريش ورسول الله صلى الله عليه واله يومئذ غلام قد نشأ
على الطهارة وأخلاق الانبياء، فكانوا يدعونه الامين، فلما انتهوا إلى موضع الحجر
أراد كل بطن من قريش أن يلي رفعه ووضعه موضعه فاختلفوا في ذلك ثم اتفقوا على أن
يحكموا في ذلك أول من يطلع عليهم، وكان ذلك رسول الله صلى الله عليه واله فقالوا:
هذا الامين قد طلع وأخبروه بالخبر، فانتزع صلى الله عليه واله إزاره ودعا بثوب فوضع
الحجر فيه فقال: يأخذ من كل بطن من قريش رجل بحاشية الثوب فارفعوه معا، فأعجبهم ما
حكم به وأرضاهم وفعلوا حتى إذا صار إلى موضعه وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه
واله (2). 38 - قال أبو جعفر عليه السلام والحجر كالميثاق واستلامه كالبيعة، وكان
إذا استلمه قال: اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته ليشهد لي عندك بالبلاغ ونظر
عليه السلام إلى ناس يطوفون وينصرفون فقال: والله لقد امروا مع هذا بغيره، قيل: وما
امروا به يا ابن رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قال: امروا إذا فرغوا من طوافهم أن
يعرضوا علينا أنفسهم (3).
(1) دعائم السلام ج 1 ص 291 بتفاوت يسير.
(2) المصدر السابق ج 1 ص 292. (3) نفس المصدر ج 1 ص 293. [*]
[49]
39 - وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد
عليهما السلام أنه قال: ما سبيل من سبيل الله أفضل من الحج إلا رجل يخرج بسيفه
فيجاهد في سبيل الله حتى يستشهد (1). 40 - وعنه عليه السلام أن رجلا سأله فقال: يا
ابن رسول الله أنا رجل موسر وقد حججت حجة الاسلام وقد سمعت ما في التطوع بالحج من
الرغائب فهل لي إن تصدقت بمثل نفقة الحج أو أكثر منها ثواب الحج ؟ فنظر أبو عبد
الله عليه السلام إلى أبي قبيس وقال: لو تصدقت بمثل هذا ذهبا وفضة ما أدركت ثواب
الحج (2). 41 - وعنه عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: من طاف بهذا البيت
اسبوعا وأحسن صلاة ركعتيه غفر له (3). 42 - وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى
الله عليه واله لما حج حجة الوداع وقف بعرفة وأقبل على الناس بوجهه وقال: مرحبا
بوفد الله ثلاث مرات الذين إن سألوا اعطوا وتخلف نفقاتهم ويجعل لهم في الاخرة بكل
درهم ألف من الحسنات ثم قال: أيها الناس ألا ابشركم ؟ قالوا: بلى يارسول الله !
قال: إنه إذا كانت هذه العشية باهى الله بأهل هذا الموقف الملائكة فيقول: يا
ملائكتي انظروا إلى عبادي وإمائي أتوني من أطراف الارض شعثا غبرا هل تعلمون ما
يسألون ؟ فيقولون: وما يسألون ؟ فيقولون: ربنا يسألونك المغفرة فيقول: اشهدكم أني
قد غفرت لهم فانصرفوا من موقفهم مغفورا لهم ما سلف (4). 43 - وعن جعفر بن محمد
صلوات الله عليهما أنه قال: ضمان الحاج المؤمن على الله إن مات في سفره أدخله
الجنه، وإن رده إلى أهله لم يكتب عليه ذنب بعد وصوله إلى منزله بسبعين ليلة (5). 44
- وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
واله: الحاج ثلاثة، أفضلهم نصيبا رجل قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، والذي
(1 - 4) دعائم الاسلام ج 1 ص 293. (5)
المصدر السابق ج 1 ص 294. [*]
[50]
يليه رجل غفر له ما تقدم من ذنبه ويستأنف
العمل، والثالث وهو أقلهم حظا رجل حفظ في أهله وماله (1). 45 - وعن جعفر بن محمد
عليهما السلام أنه قال: الحاج ثلاثة أثلاث فثلث يعتقون من النار لا يرجع الله في
عتقهم، وثلث يستأنفون العمل وقد غفرت لهم ذنوبهم الماضية، وثلث تخلف عليهم نفقاتهم
ويعافون في أنفسهم وأهاليهم (2). 46 - وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله
عليه واله قال: العمرة إلى العمرة كفارة ما بينهما، والحجة المتقبلة ثوابها الجنة،
ومن الذنوب ذنوب لا تغفر إلا بعرفات (3). 47 - وعنه أنه نظر إلى قطار جمال للحجيج
فقال: لا ترفع خفا إلا كتبت لهم حسنة، ولا تضع خفا إلا محيت عنهم سيئة، وإذا قضوا
مناسكهم قيل لهم بنيتم بناء فلا تهدموه، وكفيتم ما مضى فأحسنوا فيما تستقبلون (4).
48 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: لما أوحى الله عزوجل إلى ابراهيم
عليه السلام " أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود " أهبط إلى الكعبة
مائة وسبعين رحمة، فجعل منها ستين للطائفين، وخمسين للعاكفين، وأربعين للمصلين
وعشرين للناظرين (5). 49 - وعن علي صلوات الله عليه ان رسول الله صلى الله عليه
واله قال: من أراد دنيا وآخرة فليؤم هذا البيت ما أتاه عبد فسأل الله دنيا إلا
أعطاه منها، أو سأله آخرة إلا ادخر له منها، أيها الناس عليكم بالحج والعمرة
فتابعوا بينهما فإنهما يغسلان الذنوب كما يغسل الماء الدرن وينفيان الفقر كما ينفي
النار خبث الحديد (6). 50 - الدر المنثور للسيوطي نقلا من تاريخ الخطيب (7) عن يحيى
بن اكثم انه قال في مجلس الواثق: من حلق رأس آدم حين حج ؟ فتعايا (8) الفقهاء عن
(1 - 6) المصدر السابق ج 1 ص 294 والاية
في الاخير في سورة البقرة 125. (7) تاريخ بغداد ج 12 ص 56. (8) تعايا الفقاء:
أعياهم بيان الحكم فبان عجزهم فلم يمكنهم الاهتداء لوجه الصواب في الجواب. [*]
[51]
الجواب فقال الواثق: أنا احضر من ينبئكم
بالخبر فبعث إلى علي بن محمد بن علي ابن موسى بن جعفر عليهم السلام فسأله فقال:
حدثني أبي، عن جدي عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أمر
جبرئيل أن ينزل ياقوتة من الجنة فهبط بها فمسح بها رأس آدم فتناثر الشعر منه، فحيث
بلغ نورها صار حرما (1). (5) * (باب) * * " (الكعبة وكيفية بنائها وفضلها) " *
الايات: البقرة: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى
وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود (2).
وقال تعالى: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت
السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب
علينا إنك أنت التواب الرحيم (3). آل عمران: إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا
وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا (4). المائدة: جعل
الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا
أن الله يعلم ما في السموات وما في الارض وان الله بكل
(1) الدر المنثور للسيوطي ج 1 ص 56 وفيه
الحديث عن على بن محمد بن جعفر ابن على بن موسى الكاظم مع ان المصدر المنقول عنه -
تاريخ بغداد - على بن محمد بن على ابن موسى الخ وهو الامام الهادى (ع). (2) سورة
البقرة: الاية 125. (3) سورة البقرة، الاية: 127. (4) سورة آل عمران، الاية: 96.
[*]
[52]
شئ عليم (1). الحج: وإذ بوانا لابراهيم
مكان البيت ألا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود (2).
الفيل: ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم في تضليل * وأرسل عليهم
طيرا أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول (3). القريش: لايلاف قريش
ايلافهم رحلة الشتاء والصيف * فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من
خوف (4). 1 - ع: أبي، عن سعد عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن أبي علي صاحب
الانماط عن أبان بن تغلب قال: لما هدم الحجاج الكعبة فرق الناس ترابها فلما صاروا
إلى بنائها وأرادوا أن يبنوها خرجت عليهم حية فمنعت الناس البناء حتى انهزموا،
فأتوا الحجاج فأخبروه بذلك فخاف أن يكون قد منع من بنائها فصعد المنبر ثم أنشد
الناس فقال: أنشد الله عبدا عنده مما ابتلينا به علم لما أخبرنا به ؟ قال: فقام
إليه شيخ فقال: إن يكن عند أحد علم فعند رجل رأيته جاء إلى الكعبة فأخذ مقدارها ثم
مضى، فقال الحجاج: من هو ؟ فقال: علي بن الحسين فقال: معدن ذلك، فبعث إلى علي بن
الحسين عليهما السلام فأتاه فأخبره بما كان من منع الله إياه البناء فقال علي بن
الحسين عليهما السلام: يا حجاج عمدت إلى بناء إبراهيم وإسماعيل فألقيته في الطريق
وانتهبته كأنك ترى انه تراث لك، اصعد المنبر فأنشد الناس أن لا يبقي أحد منهم أخذ
منه شيئا إلا رده، قال: [ففعل، فأنشد الناس أن لا يبقي أحد منهم شيئا إلا رده قال:
فردوه، فلما رأى جميع التراب أتى علي بن الحسين عليهما السلام فوضع الاساس وأمرهم
أن يحفروا، قال: فتغيبت الحية عنهم و
(1) سورة المائدة، الاية: 97. (2) سورة
الحج، الاية: 26. (3) سورة الفيل، الايات: 1 - 5. (4) سورة قريش، الايات: 1 - 3.
[*]
[53]
وحفروا حتى انتهوا إلى موضع] (1) القواعد
فقال لهم علي بن الحسين عليه السلام: تنحوا فدنا منها فغطاها بثوبة ثم بكي، ثم
غطاها بالتراب بيد نفسه، ثم دعا الفعلة فقال: ضعوا بناءكم، فوضعوا البناء، فلما
ارتفعت حيطانه أمر بالتراب فألقي في جوفه، فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدرج
(2). 2 - ن: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن همام، عن الرضا عليه السلام أنه قال
لرجل: أي شئ السكينة عندكم ؟ فلم يدر القوم ما هي، فقالوا: جعلنا الله فداك ما هي ؟
قال: ريح تخرج من الجنة طيبة لها صورة كصورة الانسان تكون مع الانبياء عليهم السلام
وهي التي انزلت على إبراهيم عليه السلام حين بنى الكعبة، فجعلت تأخذ كذا وكذا ويبني
الاساس عليها (3). 3 - شى: عن ابن فضال مثله (4). 4 - ع: ماجيلويه، عن عمه، عن
البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما
هدمت قريش الكعبة لان السيل كان يأتيهم من أعلا مكة فيدخلها فانصدعت (5). 5 - شى:
عن زرارة، عن أبي جعفر عليهما السلام قال: كنت عنده قاعدا خلف المقام وهو محتب
مستقبل القبلة فقال: النظر إليها عبادة، وما خلق الله بقعة من الارض أحب إليه منها
- ثم أهوى بيده إلى الكعبة - ولا أكرم عليه منها، ولها حرم الله الاشهر الحرم في
كتابه يوم خلق السموات والارض ثلاثة أشهر متوالية وشهر مفرد للعمرة (6).
(1) ما بين القوسين زيادة من المصدر وقد
سقط من البحار. (2) علل الشرائع ص 448. (3) عيون الاخبار ج 1 ص 312. (4) تفسير
العياشي ج 2 ص 84. (5) علل الشرائع ص 449. (6) تفسير العياشي ج 2 ص 88. [*]
[54]
6 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن
معروف، عن على بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن علي بن منصور، عن كلثوم بن عبد
المؤمن الحراني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أمر الله عزوجل إبراهيم أن يحج
ويحج باسماعيل معه ويسكنه الحرم، قال: فحجا على جمل أحمر ما معهما إلا جبرئيل، فلما
بلغا الحرم قال له جبرئيل عليه السلام: يا إبراهيم انزلا فاغتسلا قبل أن تدخلا
الحرم فنزلا واغتسلا وأراهما حيث يتهيئا للاحرام ففعلا، ثم أمرهما فأهلا بالحج،
وأمرهما بالتلبية الاربع والتي لبى بها المرسلون، ثم سار بهما حتى أتى بهما باب
الصفا فنزلا عن البعير، وقام جبرئيل بينهما فاستقبل البيت فكبر وكبرا، وحمد الله
وحمدا ومجد الله وأثنى عليه ففعلا مثل ما فعل، وتقدم جبرئيل وتقدما يثنون على الله
ويمجدونه حتى انتهى بهما إلى موضع الحجر، فاستلم جبرئيل عليه السلام وأمرهما أن
يستلما، وطاف بهما اسبوعا، ثم قال بهما في موضع مقام إبراهيم فصلى ركعتين وصليا، ثم
أراهما المناسك وما يعملانه، فلما قضيا نسكهما أمر الله عزوجل إبراهيم بالانصراف،
وأقام إسماعيل وحده ما معه أحد غيره. فلما كان من قابل أذن الله عزوجل لابراهيم في
الحج وبناء الكعبة وكانت العرب تحج إليه وكان ردما (1) الا أن قواعده معروفة، فلما
صدر الناس جمع إسماعيل الحجارة وطرحها في جوف الكعبة، فلما أن أذن الله عزوجل في
البناء قدم إبراهيم، فقال: يا بني قد أمرنا الله عزوجل ببناء الكعبة فكشفا عنها
فإذا هو حجر واحد أحمر، فأوحى الله عزوجل إليه: ضع بناءها، وأنزل الله عزوجل عليه
أربعة أملاك يجمعون له الحجارة، فصار إبراهيم وإسماعيل يضعان الحجارة والملائكة
تناولهم حتى تمت اثنا عشر ذراعا، وهيأ له (بابين بابا يدخل منه و) (2)
(1) الردم: مصدر. ما يسقط من الحائط
المتهدم. والمراد به انه كان متهدما لا حيطان له. (2) ما بين القوسين زيادة من
المصدر. [*]
[55]
بابا يخرج منه، ووضع عليه عتبة وشريجا (1)
من حديد على أبوابه. وكانت الكعبة عريانة فلما ورد عليه الناس أتى امرأة من حمير
أعجبه جمالها فسأل الله عزوجل أن يزوجها إياه، وكان لها بعل، فقضى الله عزوجل على
بعلها الموت، فأقامت بمكة حزنا على بعلها فأسلى الله عزوجل ذلك عنها وزوجها
إسماعيل، وقدم إبراهيم عليه السلام للحج وكانت امرأة موافقة، وخرج إسماعيل إلى
الطائف يمتار لاهله طعاما فنظرت إلى شيخ شعث، فسألها عن حالهم فأخبرته بحسن حالهم،
وسألها عنه خاصة فأخبرته بحسن حاله، وسألها ممن أنت ؟ فقالت: امرأة من حمير، فسار
إبراهيم ولم يلق اسماعيل عليه السلام وقد كتب إبراهيم عليه السلام كتابا فقال:
ادفعي الكتاب إلى بعلك إذا أتى ان شاء الله، فقدم عليها إسماعيل فدفعت إليه الكتاب
فقرأه وقال: أتدرين من ذلك الشيخ ؟ فقالت: لقد رأيته جميلا فيه مشابهة منك، قال:
ذلك أبي، فقالت: يا سوأتاه منه قال: ولم نظر إلى شئ من محاسنك ؟ قالت: لا ولكن خفت
أن أكون قد قصرت، وقالت له امرأته و كانت عاقلة: فهلا تعلق على هذين البابين سترين
سترا من هاهنا وسترا من هاهنا ؟ قال: نعم، فعملا له سترين طولهما إثنا عشر ذراعا،
فعلقهما على البابين فأعجبها ذلك، فقالت: فهلا أحوك للكعبة ثيابا ونسترها كلها، فإن
هذه الاحجار سمجة ؟ فقال لها إسماعيل: بلى، فأسرعت في ذلك وبعثت إلى قومها بصوف
كثيرة تستغزل بهن قال أبو عبد الله عليه السلام: وإنما وقع استغزال بعضهن من بعض
لذلك قال: فأسرعت واستعانت في ذلك فكلما فرغت من شقة علقتها، فجاء الموسم وقد بقي
وجه من وجوه الكعبة، فقالت لاسماعيل: كيف تصنع بهذا الوجه الذي لم ندركه بكسوة،
فكسوة خصفا فجاء الموسم فجاءته العرب على حال ما كانت تأتيه فنظروا إلى أمر فأعجبهم
فقالوا ينبغي لعامر هذا البيت أن يهدى إليه فمن ثم وقع الهدي، فأتى كل فخذ من العرب
بشئ يحمله من ورق ومن أشياء غير ذلك حتى اجتمع شئ كثير، فنزعوا ذلك الخصف وأتموا
كسوة البيت و
(1) الشريج والشريجة ما يضم من القصب يجعل
على أبواب الدكاكين. [*]
[56]
علقوا عليها بابين، وكانت الكعبة ليست
بمسقفة فوضع إسماعيل عليها أعمدة مثل هذه الاعمدة التي ترون من خشب، فسقفها إسماعيل
بالجرائد وسواها بالطين، فجاءت العرب من الحول فدخلوا الكعبة ورأوا عمارتها،
فقالوا: ينبغي لعامر هذا البيت أن يزاد، فلما كان من قابل جاءه الهدي فلم يدر
إسماعيل كيف يصنع به ؟ فأوحى الله عزوجل إليه أن انحر وأطعمه الحاج. قال: وشكى
إسماعيل قلة الماء إلى إبراهيم عليه السلام فأوحى الله عزوجل إلى إبراهيم احتفر
بئرا يكون منها شرب الحاج، فنزل جبرئيل عليه السلام فاحتفر قليبهم - يعني زمزم -
حتى ظهر ماؤها، ثم قال جبرئيل: انزل يا إبراهيم فنزل بعد جبرئيل فقال: اضرب يا
إبراهيم في أربع زوايا البئر وقل بسم الله، قال: فضرب إبراهيم عليه السلام في
الزواية التي تلي البيت وقال: بسم الله فانفجرت عينا ثم ضرب في الاخرى وقال: بسم
الله فانفجرت عينا، ثم ضرب في الثالثة وقال: بسم الله فانفجرت عينا، ثم ضرب في
الرابعة وقال: بسم الله فانفجرت عينا، فقال جبرئيل عليه السلام: اشرب يا ابراهيم
وادع لولدك فيها بالبركة، فخرج إبراهيم وجبرئيل جميعا من البئر، فقال: له أفض عليك
يا إبراهيم وطف حول البيت فهذه سقيا سقاها الله ولدك إسماعيل وسار إبراهيم وشيعه
إسماعيل حتى خرج من الحرم. فذهب إبراهيم ورجع إسماعيل إلى الحرم فرزقه الله من
الحميرية ولدا لم يكن له عقب. قال: وتزوج إسماعيل من بعدها أربع نسوة فولد له من كل
واحدة أربعة غلمان، وقضى الله على إبراهيم الموت فلم يره إسماعيل ولم يخبر بموته
حتى كان أيام الموسم وتهيأ إسماعيل لابيه إبراهيم فنزل عليه جبرئيل عليه السلام
فعزاه بابراهيم عليه السلام فقال له: يا إسماعيل لا تقول في موت أبيك ما يسخط الرب،
وقال: إنما كان عبدا دعاه الله فأجابه وأخبره أنه لاحق بأبيه، وكان لاسماعيل ابن
صغير يحبه وكان هوى إسماعيل فيه فأبى الله عليه ذلك، فقال: يا إسماعيل هو فلان،
قال: فلما قضى الموت على إسماعيل دعا وصيه فقال: يا بني إذا حضرك
[57]
الموت فافعل كما فعلت فمن ذلك ليس يموت
إمام إلا أخبره الله إلى من يوصى (1). 7 - ل: ابن الوليد، عن سعد، عن الاصبهاني، عن
المنقري، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه
واله: لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند الله تبارك وتعالى من رجل قتل نبيا أو إماما
أو هدم الكعبة التي جعلها الله عزوجل قبلة لعباده أو أفرغ ماءه في امرأة حراما (2).
8 - لى (3) ع: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه واله فسألوه عن أشياء
فكان فيما سألوه عنه أن قال له أحدهم: لاي شئ سميت الكعبة كعبة ؟ فقال النبي صلى
الله عليه واله لانها وسط الدنيا (4). 9 - وروي عن الصادق عليه السلام أنه سئل لم
سميت الكعبة ؟ قال: لانها مربعة فقيل له: ولم صارت مربعة ؟ قال: لانها بحذاء البيت
المعمور وهو مربع فقيل له: ولم صار بيت المعمور مربعا قال: لانه بحذاء العرش وهو
مربع، فقيل له: ولم صار العرش مربعا ؟ قال: لان الكلمات التي بني عليها الاسلام
أربع: سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر (5). 10 - ع: أبي عن
محمد بن العطار،، عن الاشعري، عن اللؤلؤي، عن ابن فضال، عن أبي المغرا، عن أبي
بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزال الدين قائما ما قامت الكعبة (6).
11 - ع (7) ن: في علل ابن سنان، عن الرضا عليه السلام: علة وضع البيت وسط الارض أنه
الموضع الذي من تحته دحيت الارض، وكل ريح تهب في الدنيا
(1) علل الشرائع ص 586. (2) الخصال ج 2 ص
76. (3) أمالى الصدوق ص 188. (4 و 5) علل الشرائع ص 398. (6) علل الشرائع ص 396.
(7) نفس المصدر ص 396. [*]
[58]
فانها تخرج من تحت الركن الشامي، وهي أول
بقعة وضعت في الارض لانها الوسط، ليكون الفرض لاهل المشرق (الشرق) والمغرب (الغرب)
في ذلك سواء (1). 12 - ع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الوشا، عن أحمد بن
عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: لم سمي البيت العتيق
؟ قال: إن الله عزوجل أنزل الحجر الاسود لآدم من الجنة، وكان البيت درة بيضاء فرفعه
ا لله إلى السماء وبقي أسه، فهو بحيال هذا البيت، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا
يرجعون إليه أبدا فأمر الله إبراهيم وإسماعيل يبنيان البيت على القواعد وإنما سمي
البيت العتيق لانه أعتق من الغرق (2). 13 - ع: ابن الوليد عن محمد العطار وأحمد بن
ادريس معا عن الاشعري عن الحسن بن علي، عن مروان بن مسلم، عن أبي حمزة الثمالي قال:
قلت لابي جعفر عليه السلام في المسجد الحرام: لاي شئ سماه الله العتيق ؟ قال: ليس
من بيت وضعه الله على وجه الارض إلا له رب وسكان يسكنونه غير هذا البيت فانه لا
يسكنه أحد ولا رب له إلا الله وهو الحرم، وقال: ان الله خلقه قبل الخلق ثم خلق الله
الارض من بعده فدحاها من تحته (3). 14 - ع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي
بن الحسن الطويل عن ابن المغيرة، عن المحاربي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن
الله عزوجل غرق الارض كلها يوم نوح إلا البيت فيومئذ سمي العتيق لانه اعتق يومئذ من
الغرق فقلت له أصعد إلى السماء ؟ فقال: لا لم يصل إليه الماء ودفع عنه (4). 15 - ص:
بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن المغيرة، عن أبيه، عن جده، عن المحاربي مثله. 16 - ع:
أبي، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن حماد، عن
(1) عيون الاخبار ج 2 ص 90. (2) علل
الشرائع ص 398. (3 - 4) علل الشرائع ص 399. [*]
[59]
أبان بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي جعفر
عليه السلام قال: قلت له: لم سمي البيت العتيق ؟ قال: لانه بيت حر عتيق من الناس
ولم يملكه أحد (1). 17 - سن: أبي، عن حماد مثله (2). 18 - ع: أبي، عن سعد، عن
البرقي، عن أبيه، عن علي بن النعمان، بن سعيد الاعرج، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: إنما سمي البيت العتيق لانه أعتق من الغرق وأعتق الحرم معه، كف عنه الماء (3).
19 - سن: أبي ومحمد بن علي، عن علي بن النعمان مثله (4). 20 - ع: علي بن حاتم، عن
القاسم بن محمد، عن حملان بن الحسين، عن الحسين بن الوليد، عن حنان قال: قلت لابي
عبد الله عليه السلام: لم سمي بيت الله الحرام ؟ قال: لانه حرم على المشركين أن
يدخلوه (5). 21 - ل: الاربع مائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا خرجتم حجاجا
إلى بيت الله عزوجل فأكثروا النظر إلى بيت الله، فإن لله عزوجل مائة وعشرين رحمة
عند بيته الحرام، منها ستون للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين (6). 22 -
سن: القاسم، عن جده، عن أبي بصير عنه عليه السلام مثله (7). 23 - ع (8) ن: سأل
الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن أول بقعة بسطت من الارض أيام الطوفان فقال له:
موضع الكعبة وكانت زبرجدة خضراء (9).
(1) علل الشرائع ص 399. (2) المحاسن ص
337. (3) علل الشرائع ص 399. (4) المحاسن ص 336. (5) علل الشرائع ص 398. (6) الخصال
ج 2 ص 408. (7) المحاسن ص 69. (8) علل الشرائع ص 595 ضمن حديث طويل. (9) عيون اخبار
الرضا (ع) ج 1 ص 244. [*]
[60]
24 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد
بن محمد بن معاذ، عن أحمد بن المنذر عن الوهاب، عن أبيه همام بن نافع، عن همام بن
منبه عن حجر - يعني المدري -، عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه واله قال: النظر
إلى علي بن أبي طالب عليه السلام عبادة، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة،
والنظر في الصحيفة يعني صحيفة القرآن عبادة والنظر إلى الكعبة عبادة (1). 25 - ب:
أبوالبختري، عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام ان أمير المؤمنين عليه
السلام كان يبعث لكسوة البيت في كل سنة من العراق (2). 26 - ع: أبي، عن علي بن
سليمان، عن محمد بن خالد الخراز، عن العلاء عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
لا ينبغي لاحد أن يرفع بناءه فوق الكعبة (3). 27 - ع: أبي عن سعد، عن أحمد بن محمد،
عن محمد بن يحيى، عن حماد بن عثمان قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يكره
الاحتباء في الحرم، قال: ويكره الاحتباء في المسجد الحرام إعظاما للكعبة (4). 28 -
ل (5) مع: أبي، عن الحميري، عن اليقطيني، عن يونس، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال: إن لله عزوجل حرمات ثلاث ليس مثلهن شئ: كتابه وهو حكمه ونوره،
وبيته الذي جعله قبلة للناس لا يقبل من أحد توجها إلى عيره، وعترة نبيكم صلى الله
عليه واله (6). 29 - ل: أبي، عن سعد، عن محمد بن عبد الحميد، عن ابن أبي نجران، عن
عاصم بن حميد، عن الثمالي، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله (7).
(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 70. (2) قرب
الاسناد ص 65. (3 - 4) علل الشرائع ص 446. (5) الخصال ج 1 ص 96 وكان الرمز في المتن
(لى) يعنى الامالى والصواب ما أثبتناه (6) معاني الاخبار ص 117. (7) الخصال ج 1 ص
96. [*]
[61]
30 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد ابادي، عن
البرقي، عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لله
تبارك وتعالى حول الكعبة عشرون ومائة رحمة، منها ستون لطائفين، وأربعون للمصلين،
وعشرون للناظرين (1). 31 - ص: بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى وهب قال: كان مهبط
آدم عليه السلام على جبل في شرقي أرض الهند يقال له: باسم، ثم أمره أن يسير إلى مكة
فطوى له الارض، فصار على كل مفازة يمر بها خطوة، ولم يقع قدمه في شي من الارض إلا
صار عمرانا، وبكى على الجنة مأتي سنة فعزاه الله بخيمة من خيام الجنة فوضعها له
بمكة في موضع الكعبة، وتلك الخيمة من ياقوتة حمراء لها بابان شرقي وغربي من ذهب
منظومان، معلق فيها ثلاث قناديل من تبرا لجنة تلتهب نورا، ونزل الركن وهو ياقوتة
بيضاء من ياقوت الجنة وكان كرسيا لادم عليه السلام يجلس عليه، وإن خيمة آدم لم تزل
في مكانها حتى قبضه الله تعالى ثم رفعها الله إليه، وبنى بنو آدم في موضعها بيتا من
الطين والحجارة ولم يزل معمورا، و اعتق من الغرق ولم يجر به الماء حتى انبعث الله
تعالى إبراهيم صلوات الله عليه. 32 - وذكر وهب ان ابن عباس أخبره ان جبرئيل وقف على
النبي صلى الله عليه وآله وعليه عصابة خضراء قد علاها الغبار، فقال رسول الله صلى
الله عليه واله: ما هذا الغبار ؟ قال: إن الملائكة أمرت بزيارة البيت فازدحمت فهذا
الغبار مما تثير الملائكة بأجنحتها. 33 - سن: في رواية السكوني عن الصادق عليه
السلام، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: النظر إلى الكعبة حيالها يهدم
الخطايا هدما (2). 34 - سن: علي بن حديد، عن مرازم، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه
السلام قال: من أيسر ما ينظر إلى الكعبة أن يعطيه الله بكل نظرة حسنة، ويمحي عنه
(1) ثواب الاعمال ص 44. (2) المحاسن ص 69
وفيه (حبا لها) بدل (حيالها). [*]
[62]
سيئة ويرفع له درجة (1). 35 - سن: بعض
أصحابنا، عن الحسن بن يوسف، عن زكريا، عن علي بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد الله
عليه السلام: من أتى الكعبة فعرف من حقنا وحرمتنا مثل الذي عرف من حقها وحرمتها، لم
يخرج من مكة إلا وقد غفر له ذنوبه، و كفاه الله ما يهمه من أمر دنياه وآخرته (2).
36 - سن: منصور بن عباس، عن عمرو بن سعيد المدايني، عن عبد الوهاب عن الصباح، عن
حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: شكت الكعبة إلى الله ما تلقى
من أنفاس المشركين فأوحى الله تعالى أن قرى كعبة فإني ابدلك بهم قوما يتخللون
بقضبا