بحار الانوار الجزء
93
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس
الله سره " الجزء الثالث والتسعون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان الطبعة الثانية
المصححة 1403 ه. 1983 م
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب
العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على محمد وآله السادة الاقدسين أما
بعد: فهذا هو المجلد العشرون من مجلدات كتاب بحار الانوار، تأليف المولى الاولى
الاستاد الاستناد مولانا محمد باقر ابن المولى المرحوم مولانا محمد تقي المجلسي
حشرهما الله تعالى مع مواليهما وعمهما بالفيض القدسي، وهو يحتوى على (1) كتاب
الزكاة، والصدقة، والخمس، والصوم، والاعتكاف، وأعمال السنة. أبواب * (الزكوة وبعض
ما يتعلق بها) * 1 (باب) * (وجوب الزكاة وفضلها وعقاب) * * (تركها وعللها، وفيه فضل
الصدقة أيضا) * الايات البقرة: ومما رزقناهم ينفقون، وقال تعالى: آتوا الزكوة في
مواضع، وقال تعالى: وآتى الزكوة في مواضع (2). آل عمران: ولا يحسبن الذين يبخلون
بماءاتاهم الله من فضله هو خيرا لهم
(1) الخطبة إلى ههنا - في نسخة الاصل -
بخط المرزا عبد الله افندي وانشائه، لفقه مع قول المصنف - قدس سره - كتاب الزكاة
والصدقة الخ ولكن في أعلى صفحة نسخة الاصل بخط المصنف - ره - خطبة اخرى نصها: بسم
الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، ونشهد أن لا اله الا الله خالق السموات
والارضين وأن محمدا خاتم المرسلين صلى الله عليه وعلى أهل بيته الطاهرين. (2)
البقرة: 2 و 43 و 83 و 110 و 177 و 277.
[2]
بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم
القيامة ولله ميراث السموات والارض والله بما تعملون خبير (1). المائدة: لئن أقمتم
الصلوة وآتيتم الزكوة - إلى قوله: وأقرضتم الله قرضا حسنا لاكفرن عنكم سيأتكم (2).
الاعراف: ورحمتي وسعت كل شئ فسأ كتبها للذين يتقون ويؤتون الزكوة وقال تعالى: خذ
العفو (3). الانفال: ومما رزقنا هم ينفقون (4). التوبة: فان تابوا وأقاموا الصلوة
وآتوا الزكوة فخلوا سبيلهم. وقال تعالى: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم
الاخر وأقام الصلوة وآتى الزكوة (5). وقال تعالى: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا
ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها
جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون (6). وقال
تعالى: ويقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة ويطيعون الله ورسوله اولئك سير حمهم الله (7).
ابراهيم: قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلوة وينفقوا مما رزقنا هم سرا وعلانية من
قبل أن يأتي يوم لابيع فيه ولا خلال (8). اسرى: وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن
السبيل (9).
(1) آل عمران: 180. * (2) المائدة: 12.
(3) الاعراف: 156. * (4) الانفال: 3. (5) براءة: 5. * (6) براءة: 35 - 36. (7)
براءة: 71. (8) ابراهيم: 31. (9) أسرى: 26، ومثله في الروم: 38.
[3]
مريم: وأوصاني بالصلوة والزكوة ما دمت حيا
(1) وقال تعالى: وكان يأمر أهله بالصلوة والزكوة (2). الانبياء: وأوحينا إليهم فعل
الخيرات وإقام الصلوة وإيتاء الزكوة (3). الحج: الذين إن مكناهم في الارض أقاموا
الصلوة وآتوا الزكوة (4). وقال تعالى: فأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة (5). المؤمنون:
والذينهم للزكوة فاعلون (6). النور: رجال لاتلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام
الصلوة وإيتاء الزكوة. وقال تعالى: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكوة (7) النمل: هدى
وبشرى للمؤمنين * الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة (8). الروم: وماءاتيتم من ربا
ليربو في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكوة تريدون وجه الله فاولئك
هم المضعفون (9) لقمن: هدى ورحمة للمحسنين * الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة
(10). السجدة: وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكوة وهم بالاخرة هم كافرون (11).
حمعسق: ومما رزقنا هم ينفقون (12).
(1) مريم: 31. * (2) مريم: 55. (3)
الانبياء: 72. * (4) الحج: 41. (5) الحج: 78. * (6) المؤمنون: 4. (7) النور: 37 و
56. * (8) النمل: 3. (9) الروم: 39. * (10) لقمان: 4. (11) فصلت: 7. * (12) الشورى:
38.
[4]
المجادلة: فأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة
(1). المنافقون: وأنفقوا مما رزقنا كم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا
أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين * ولن يؤخر الله ونفسا إذا جاء أجلها
والله خبير بما تعملون (2). المزمل: وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة وأقرضوا الله قرضا
حسنا (3). المدثر: ولم نك نطعم المسكين (4). القيمة: فلا صدق ولا صلى (5) البينة:
ويقيموا الصلوة ويؤتوا الزكوة (6). تفسير: قوله تعالى: " ومما رزقناهم ينفقون " أي
" ومما رزقنا هم " من الاموال والقوى والابدان والجاه والعلم " ينفقون يتصدقون
يحتملون الكل ويؤدون الحقوق لاهاليها، ويقرضون ويسعفون الحاجات، ويأخذون بأيدي
الضعفاء ويقودون الضرائر، وينجونهم من المهالك، ويحملون عنهم المتاع، ويحملون
الراجلين على دوابهم، ويؤثرون من هو أفضل منهم في الايمان على أنفسهم بالمال
والنفس، ويساوون من كان في درجتهم فيه بهما، ويعلمون العلم لاهله، و يروون فضائل
أهل البيت عليهم السلام لمحبيهم ولمن يرجون هدايته - كذا في تفسير الامام عليه
السلام (7). وقال الطبرسي ره: قوله تعالى: " ومما رزقناهم ينفقون " يريد ومما
أعطيناهم وملكناهم يخرجون على وجه الطاعة، وحكي عن ابن عباس أنه الزكاة المفروضة،
وعن ابن مسعود أنه نفقة الرجل على أهله لان الاية نزلت قبل وجوب الزكاة، وعن
الضحاك: هو التطوع بالنفقة، وروى محمد بن مسلم، عن
(1) المجادلة: 13. * (2) المنافقون: 10.
(3) المزمل: 20. * (4) المدثر: 44. (5) القيامة: 31. * (6) البينة: 5. (7) تفسير
الامام: 36.
[5]
الصادق عليه السلام أن معناه: ومما علمنا
هم يبثون، والاولى حمل الاية على عمومها. انتهى (1). أقول: وروي ما رواه عن الصادق
عليه السلام في المعاني (2) والعياشي (3) عنه عليه السلام وما رجحه من الحمل على
العموم في موقعه، لكن على الوجه الذي يستفاد مما نقلناه من الامام عليه السلام،
فانه أشمل، ولا ينافيه رواية محمد بن مسلم بل يمكن تنزيله على العموم كما لا يخفى.
وقال البيضاوي: إدخال " من " التبعيضية للكف عن الاسراف المنهى عنه. قوله تعالى "
وآتوا الزكوة قال البيضاوي: الزكاة من زكى الزرع إذا نما، فان إخراجها يستجلب بركة
في المال، ويثمر للنفس فضيلة الكرم أو من الزكاء بمعنى الطهاره، فانها تطهر المال
من الخبث، والنفس من البخل انتهى. وقال الطبرسي طاب ثراه: الزكاة والنماء والزيادة
نظائر في اللغة وقال صاحب العين: الزكاة زكاة المال، وهو تطهيره، وزكا الزرع وغيره
يزكو زكاء ممدودا أي نمى وازداد، وهذا لا يزكو بفلان أي لا يليق به، والزكا الشفع
والخسا الوتر، وأصله تثمير المال بالبركة التي يجعلها الله فيه انتهى (4) ولا يخفى
ما بين الكلامين من المخالفة. ثم قال الطبرسي: إن قوله تعالى " وآتوا الزكاة " أي
أعطوا ما فرض الله في أموالكم على ما بينه الرسول صلى الله عليه وآله لكم، وهذا حكم
جميع ما ورد في القرآن مجملا فان بيانه يكون موكولا إلى النبي صلى الله عليه وآله
كما قال سبحانه " وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " (5) فلذلك أمرهم
بالصلاة والزكاة على
(1) مجمع البيان ج 1، ص 39. * (2) معاني
الاخبارص 23. (3) تفسير العياشي ج 1، ص 26. (4) مجمع البيان: ج 1، ص 97. (5) الحشر:
7.
[6]
طريق الاجمال، وأحال في التفصيل على بيانه
صلى الله عليه وآله انتهى (1). وفي تفسير الامام عليه السلام ما حاصله أن المراد
وآتوا الزكاة من أموالكم إذا وجبت ومن أبدانكم إذا لزمت، ومن معونتكم إذا التمست
(2). وفي الكافي عن الكاظم عليه السلام أنه سئل عن صدقة الفطرة أهي مما قال الله
تعالى " أقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " ؟ فقال: نعم (3) والعياشي عنه عليه السلام
مثله (4) وعن الصادق عليه السلام هي الفطرة التي افترض الله على المؤمنين وفي
رواية: نزلت الزكاة وليست للناس الاموال، وإنما كانت الفطرة (5). قوله تعالى: "
وآتى الزكوة " صدر الاية " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر
من آمن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي
القربي واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلوة وآتى
الزكوة " (6) أكثر المفسرين على أنها نزلت لما حولت القبلة، وكثرة الخوض في نسخها
وأكثروا: اليهود والنصارى ذكرها والمشرق قبلة النصارى، والمغرب قبلة اليهود. وفي
تفسير الامام عليه السلام عن السجاد عليه السلام قالت اليهود: قد صلينا إلى قبلتنا
هذه الصلاة الكثيرة، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها، وهي قبلة موسى التي أمرنا
بها، وقالت النصارى: قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة، وفينا من يحيي الليل
صلاة إليها وهي قبلة عيسى التي أمرنا بها، وقال كل واحد من الفريقين:
(1) مجمع البيان: ج 1 ص 97. (2) تفسير
الامام: 112. (3) لم نجده في الكافي وتراه في التهذيب ج 1 ص 373. (4) تفسير
العياشي: ج 1 ص 42. (5) تفسير العياشي: ج 1، ص 43 والكافي ج 4 ص 171 عن هشام بن
الحكم عنه عليه السلام. (6) البقرة: 177.
[7]
أترى ربنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة،
وصلاتنا إلى قبلتنا لانا لانتبع محمدا صلى الله عليه وآله على هواه في نفسه وأخيه ؟
فأنزل الله تعالى يا محمد قل " ليس البر " والطاعة التي تنالون بها الجنان وتستحقون
بها الغفران والرضوان " أن تولوا وجوهكم " بصلاتكم " قبل المشرق " يا أيها النصارى
" و " قبل " المغرب " يا أيها اليهود وأنتم لامر الله مخالفون، وعلى ولي الله
مغتاظون " ولكن البر من آمن " أي برمن آمن أو ولكن البار أو ذا البر من آمن بالله
(1). 1 - مص: قال الصادق عليه السلام: على كل جزء من أجزائك زكاة واجبة لله عزوجل،
بل على كل شعرة، بل على كل لحظة، فزكاة العين النظر بالعبرة والغض عن الشهوات وما
يضاهيها، وزكاة الاذن استماع العلم والحكمة والقرآن وفوائد الدين من الحكمة
والموعظة والنصيحة، وما فيه نجاتك بالاعراض عما هو ضده من الكذب والغيبة وأشباهها،
وزكاة اللسان النصح للمسلمين، والتيقظ للغافلين، وكثرة التسبيح والذكر وغيره، وزكاة
اليد البذل والعطاء و السخاء بما أنعم الله عليك به وتحريكها بكتبة العلوم، ومنافع
ينتفع بها المسلمون في طاعة الله تعالى، والقبض عن الشرور، وزكاة الرجل السعي في
حقوق الله تعالى من زيارة الصالحين، ومجالس الذكر، وإصلاح الناس، وصلة الرحم،
والجهاد وما فيه صلاح قلبك وسلامة دينك. هذا مما يحتمل القلوب فهمه، والنفوس
استعماله، وما لايشرف عليه إلا عباده المقربون المخلصون أكثر من أن يحصى، وهم
أربابه وهو شعارهم دون غيرهم (2). بيان: قوله: " بكتبة العلوم " يدل على شرافة
كتابة القرآن المجيد و الادعية وكتب الاحاديث المأثورة وسائر الكتب المؤلفة في
العلوم الدينية، وبالجملة كل ماله مدخل في علوم الدين، والمراد بمجالس الذكر ما
انعقد على وفق
(1) تفسير الامام: 271. (2) مصباح
الشريعة: 17 - 18
[8]
قانون الشريعة المطهرة. 2 - شى: عن ابن
سنان، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وآله ما من ذي زكاة مال إبل ولا بقر ولاغنم يمنع زكوة ماله إلا اقيم يوم
القيامة بقاع قفر ينطحه كل ذات قرن بقرنها، وينهشه كل ذات ناب بأنيابها ويطأه كل
ذات ظلف بظلفها، حتى يفرغ الله من حساب خلقه، وما من ذي زكاة مال نخل ولازرع ولاكرم
يمنع زكاة ماله إلا قلدت أرضه في سبعة أرضين يطوق بها إلى يوم القيامة (1). بيان:
بقاع قفر قال الجوهري: القاع المستوي من الارض وينهشه في القاموس نهشه لسعه وعضه أو
أخذه بأضراسه. 3 - شى: عن يوسف الطاطري أنه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول، وذكر
الزكاة فقال: الذي يمنع الزكاة يحول الله ماله يوم القيامة شجاعا من نار له ريمتان
(2) فيطوقه إياه ثم يقال له: الزمه كما لزمك في الدنيا، وهو قول الله " سيطو قون ما
بخلوا به " الاية (3). وعنهم عليهم السلام قال: مانع الزكاة يطوق بشجاع أقرع يأكل
من لحمه وهو قوله " سيطو قون ما بخلوا " به الاية (4) 4 - م: قال رسول الله صلى
الله عليه وآله: من أدى الزكاة مستحقها وأقام الصلاة على حدودها، ولم يلحق بهما من
الموبقات ما يبطلهما جاء يوم القيامة يغبطه كل من في تلك العرصات حتى يرفعه نسيم
الجنة إلى أعلا غرفها وعاليها بحضرة من كان يواليه من محمد وآله الطيبين.
(1) تفسير العياشي: ج 1 ص 207. (2) كذا في
جميع النسخ، وهكذا نقله في المستدرك أيضا، والصحيح " زبيبتان " تثنية زبيبة وهما
نقطتان سودا وان فوق عينى الحية والكلب. يخيل للرائى أن لها أربعة أعين وإذا كانت
كان عضها قتالا. * (3) آل عمران، 180. (4) تفسير العياشي: ج 1 ص 208.
[9]
ومن بخل بزكاته وأدى صلاته كانت محبوسة
دوين السماء ألى ان يجئ خبرز كاته، فان أداها جعلت كأحسن الافراس مطية لصلاته
فحملتها إلى ساق العرش فيقول الله عزوجل: سر إلى الجنان فاركض فيه إلى يوم القيامة
فما انتهى إليه ركضك فهو كله بسائر ما تمسه لباعثك (1) فيركض فيها، على أن كل ركضة
مسير سنة في قدر لمحة بصره من يومه إلى يوم القيامة حتى ينتهي به إلى يوم القيامة
إلى حيث ما شاء الله تعالى فيكون ذلك كله له، ومثله عن يمينه وشماله وأمامه وخلفه
وفوقه وتحته. فان بخل بزكاته ولم يؤدها امر بالصلاة فردت إليه، ولفت كما يلف الثوب
الخلق، ثم يضرب بها وجهه، ويقال له: يا عبد الله ما تصنع بهذا دون هذا ؟ (2). 5 -
م: قوله عزوجل: " وآتوا الزكوة " أي من المال والجاه وقوة البدن، فمن المال مواساة
إخوانك المؤمنين، ومن الجاه إيصالهم إلى ما يتقاعسون عنه لضعفهم عن جوائجهم المقررة
في صدورهم، وبالقوة معونة أخ لك قد سقط حماره أو جمله في صحراء أو طريق وهو يستغيث
فلا يغاث يعينه حتى يحمل عليه متاعه وتركبه وتنهضه حتى يلحق القافلة وأنت في ذلك
كله معتقد لموالاة محمد و آله الطيبين، وإن الله يزكى أعمالك ويضاعفها بموالاتك لهم
وبراء تك من أعدائهم (3). 6 - م: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: آتوا الزكوة من
أموالكم المستحقين لهامن الفقراء والضعفاء لا تبخسوهم ولا توكسوهم ولا تيمموا
الخبيث أن تعطوهم فان من أعطى زكاته طيبة بها نفسه أعطاه الله بكل حبة منها قصرا في
الجنة من ذهب، وقصرا من فضة، وقصرا من لؤلؤ، وقصرا من زبرجد، وقصرا من زمرد، وقصرا
من جوهر، وقصرا من نور رب العالمين، وإن قصر في الزكاة قال الله تعالى: يا عبدي
(1) في المصدر: فهو كله يمينه ويساره لك.
(2) تفسير الامام: 36. (3) تفسير الامام: 166.
[10]
أتبخلني أم تتهمني أم تظن أني عاجز غير
قادر على إثابتك ؟ سوف يرد عليك يوم تكون أحوج المحتاجين إن أديتها كما أمرت وسوف
يرد عليك إن بخلت يوم تكون فيه أخسر الخاسرين، قال: فسمع ذلك المسلمون فقالوا:
سمعنا وأطعنا يا رسول الله صلى الله عليه وآله (1) 7 - شى: عن سماعة قال: سألته
عليه السلام عن قول الله " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " (2) فقال هو ما
افترض الله في المال غير الزكاة، ومن أدى ما فرض الله عليه فقد قضى ما عليه (3). 8
- شى: عن سماعة قال: إن الله فرض للفقراء في أموال الاغنياء فريضة لا يحمدون
بأدائها وهي الزكاة، بها حقنوا دماءهم، وبها سموا مسلمين، ولكن الله فرض في الاموال
حقوقا غير الزكاة ومما فرض في المال غير الزكاة قوله: " الذين يصلون ما أمر الله به
أن يوصل " ومن أدى ما فرض الله عليه فقد قضى ما عليه، وأدى شكر ما أنعم الله عليه
من ماله، إذا هو حمده على ما أنعم عليه بما فضله به من السعة على غيره، ولما وفقه
لاداء ما افترض الله عليه (4). 9 - قب: سئل الحسن بن علي عليهما السلام عن بدو
الزكاة فقال: إن الله تعالى أوحى إلى آدم عليه السلام أن زك عن نفسك يا آدم، قال يا
رب وما الزكاة ؟ قال: صل لي عشر ركعات، فصلى ثم قال: رب هذه الزكاة علي وعلى الخلق
؟ قال الله: هذه الزكاة عليك في الصلاة، وعلى ولدك في المال، من جمع من ولدك مالا
(5). 10 - عو: عن أبي أيوب الانصاري عن رسول الله صلى الله عليه وآله: إيما رجل له
مال
(1) تفسير الامام: 240. (2) الرعد: 21.
(3) تفسير العياشي: ج 2، ص 209. (4) تفسير العياشي: ج 2، ص 210. (5) مناقب آل أبى
طالب: ج 4، ص 10.
[11]
لم يعط حق الله منه إلا جعله الله على
صاحبه يوم القيامة شجاعا له زبيبتان ينهشه حتى يقضي بين الناس فيقول: مالي ومالك ؟
فيقول: أنا كنزك الذي جمعت لهذا اليوم، قال: فيضع يده في فيه فيقضمها. وروى أبو ذر
قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو جالس في ظل الكعبة وهو يقول: هم
الاخسرون ورب الكعبة، فقلت: من هم يا رسول الله ؟ فقال: مامن صاحب إبل أو غنم
لايؤدي زكاته إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها، وتطأه
بأخفافها، كلما نفد عليه آخرها عاد إليه أولها حتى يقضى بين الناس (1). 11 - مع (2)
لى: عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أسخى
الناس من أدى زكاة ماله وأبخل الناس من بخل بما افترض الله عليه (3) 12 - فس: قال
الصادق عليه السلام: من منع قيراطا من الزكاة فليس هو بمؤمن ولا مسلم ولا كرامة
(4). 13 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وآله: داووا مرضاكم بالصدقة، وادفعوا أبواب البلاء بالدعاء
وحصنوا أموالكم بالزكاة فانه ما يصادما تصيد من الطير إلا بتضييهم التسبيح (5). 14
- مع (6) لى: ابن ناتانة، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة عن إبراهيم بن محمد،
عن علي بن المعلى قال انبئت عن الصادق عليه السلام أنه قال: إن لله بقاعا تسمى
المنتقمة فإذا أعطى الله عبدا مالا لم يخرج حق الله عزوجل منه
(1) أخرجه في المستدرك: ج 1 ص 508، وفيه
اختلال. (2) معاني الاخبار: 195 في حديث. (3) امالي الصدوق: 14. (4) تفسير القمى:
444. (5) قربالاسناد: 74. (6) معاني الاخبار: 235. *
[12]
سلط الله عليه بقعة من تلك البقاع فأتلف
ذلك المال فيها ثم مات وتركها (1). 15 - ل: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن
الاشعري، عن أبي عبد الله الرازي عن علي بن سليمان بن رشيد، عن الحسن بن على بن
يقطين، عن يونس، عن إسماعيل بن كثير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: السراق
ثلاثة: مانع الزكاة، ومستحل مهور النساء، وكذلك من استدان ولم ينو قضاءه (2). 16 -
ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن ابن همام عن ابن غزوان، عن السكوني،
عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: تكلم النار يوم
القيامة ثلاثة: أميرا، وقارئا، وذاثروة من المال فتقول للامير يامن وهب الله له
سلطانا فلم يعدل ! فتزدرده كما يزدرد الطير حب السمسم وتقول للقاري: يامن تزين
للناس وبارز الله بالمعاصي ! فتزدرده. وتقول للغني: يا من وهب الله له دنيا كثيرة
واسعة فيضا وسأله الحقير اليسير قرضا فأبى إلا بخلا فتزدرده (3). 17 - ن (4) ل: ما
جيلويه، عن أبيه، عن البرقي، عن السياري، عن الحارث بن دلهاث، عن أبيه، عن أبي
الحسن الرضا عليه السلام قال: إن الله عزوجل أمر بثلاثة مقرون بها ثلاثة اخرى: أمر
بالصلاة والزكاة فمن صلى ولم يزك لم تقبل منه صلاته، وأمر بالشكر له وللو الدين فمن
لم يشكر والديه لم يشكر الله، وأمر باتقاء الله وصلة الرحم، فمن لم يصل رحمه لم يتق
الله عزوجل (5). 18 - ل: عن أبي امامة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أيها
الناس إنه لانبي بعدي ولا أمة بعدكم، ألا فاعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم
حجوا
(1) أمالى الصدوق: 22. (2) الخصال: ج 1، ص
74. (3) الخصال: ج 1، ص 55 (4) عيون الاخبار: ج 1 ص 258. (5) الخصال: ج 1 ص 70.
[13]
بيت ربكم، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها
أنفسكم، وأطيعوا ولاة أمر كم تدخلوا جنة ربكم (1). 19 - ل: جعفر بن على، عن جده
الحسن بن علي، عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
إذا فشت أربعة ظهرت أربعة: إذا فشا الزنا ظهرت الزلازل، وإذا امسكت الزكاة هلكت
الماشية، وإذا جار الحكام في القضاء أمسك القطر من السماء، وإذا خفرت الذمة نصر
المشركون على المسلمين (2). أقول: قد مضى في باب دعائم الاسلام وباب حقوق المؤمن
وأبواب المواعظ وباب جوامع المكارم وغيرها أخبار الزكاة فلا نعيدها، وقد مضى في
كتاب الصلاة عن أبي عبد الله عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:
ثمانية لا يقبل الله لهم صلاة وذكر منهم مانع الزكاة (3) - 20 - ل: فيما أوصى به
النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام: يا علي كفر بالله العظيم من هذه الامة
عشرة: القتال، والساحر، والديوث، وناكح المرأة حراما في دبرها، وناكح البهيمة، ومن
نكح ذات محرم منه، والساعي في الفتنة، بايع السلاح من أهل الحرب، ومانع الزكاة، ومن
وجد سعة فمات ولم يحج (4). 21 - ل: الاربعمائة: قال أمير المؤمنين عليه السلام:
حصنوا أموالكم بالزكاة (5). 22 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم
السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول من يدخل النار أمير متسلط لم
يعدل، وذو ثروة من المال لم يعط المال
(1) الخصال: ج 1 ص 156. (2) الخصال: ج 1 ص
115. (3) راجع الخصال: ج 2 ص 38 (4) الخصال ج 2 ص 61، وفى بعض النسخ بدل " القتال "
" القتات " وهو النمام الذى يتسمع أحاديث الناس من حيث لا يعلمون. (5) الخصال: ج 2
ص 161.
[14]
حقه، وفقير فخور (1). 23 - ن: بهذا
الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تزال امتي بخير ما تحابوا
وتهادوا أدوا الامانة، واجتنبوا الحرام، وقروا الضيف، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة
فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين (2). 24 - ثو: أبي، عن علي، عن أبيه، عن
النوفلي، عن السكوني عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وآله: لا تزال امتي بخير ما تحابوا وأدوا الامانة وآتوا الزكاة، فإذا لم
يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين (3). 25 - ما: فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه
السلام عند وفاته: اوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها، والزكاة في أهلها عند محلها
(4). 26 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن
سعيد، عن ياسر، عن الرضا عليه السلام قال: إذا كذب الولاة حبس المطر وإذا جار
السلطان هانت الدولة، وإذا حبست الزكاة ماتت المواشي (5). 27 - ما: في وصية الباقر
عليه السلام لجابر الجعفي: الزكاة تزيد في الرزق (6). 28 - ما: قال الصادق عليه
السلام: ليس السخى المبذر الذي ينفق ماله في غير حقه ولكنه الذي يؤدي إلى الله
عزوجل ما فرض عليه في ماله من الزكاة وغيرها والبخيل الذي لايؤدي حق الله عزوجل في
ماله (7).
(1) عيون الاخبار: ج 2 ص 28. (2) عيون
الاخبار: ج 2 ص 29. (3) ثواب الاعمال: 225، وفيه " ما لم يتخاونوا " بدل " ما
تحابوا " (4) أمالى الطوسى: ج 1 ص 6. (5) أمالى الطوسى: ج 1 ص 77. (6) أمالى
الطوسى: ج 1 ص 302. (7) أمالى الطوسى: ج 2 ص 89.
[15]
29 - ما: باسناد المجاشعي، عن الصادق، عن
آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مانع الزكاة يجر قصبه
في النار، يعني أمعاءه في النار: ومثل له ماله في النار في صورة شجاع أقرع له
زبيبان أو زبيبتان يفر الانسان منه، وهو يتبعه حتى يقضمه كما يقضم الفجل ويقول: أنا
مالك الذي بخلت به (1). 30 - ما: باسناده، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه
عليه السلام أنه سئل عن الدنانير والدراهم وما على الناس فيها، فقال أبو جعفر عليه
السلام: هي خواتيم الله في أرضه، جعلها الله مصحة لخلقه، وبها يستقيم شؤونهم
ومطالبهم، فمن أكثر له منها فقام بحق الله فيها، وأدى زكاتها، فذاك الذي طابت وخلصت
له، ومن أكثر له منها فبخل بها ولم يؤد حق الله فيها، واتخذ منها الانية فذاك الذي
حق عليه وعيد الله عزوجل في كتابه يقول الله تعالى: " يوم يحمى عليها في نار جهنم
فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون (2).
31 - ما: باسناده، عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: عليكم
بالزكاة فاني سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله يقول: الزكاة قنطرة الاسلام، فمن أداها
جاز القنطرة، ومن منعها احتبس دونها، وهي تطفئ غضب الرب (3). 32 - ع: ابن المتوكل،
عن السعد آبادى، عن البرقي عن ابن محبوب عن مالك بن عطية، عن الثمالي، عن أبي جعفر
عليه السلام قال: في كتاب علي عليه السلام: إذا منعوا الزكاة منعت الارض بركتها من
الزرع والثمار والمعادن كلها (4). أقول: تمامه وأمثاله في أبواب المعاصي. 32 - مع:
ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي رفعه قال: إذا منعت الزكاة
(1) أمالى الطوسى: ج 2، ص 133 (2) أمالى
الطوسى: ج 2، ص 135. (3) أمالى الطوسى: ج 2، ص 136. (4) علل الشرايع: ج 2، ص 271 في
حديث.
[16]
ساءت حال الفقير والغني، قلت: هذا الفقير
يسوء حاله لما منع من حقه وكيف يسوء حال الغني ؟ قال: الغني المانع للزكاة يسوء
حاله في الاخرة (1). 34 - مع: ما جيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن أبي جميلة، عن جابر
عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس البخيل من
يؤدي الزكاة المفروضة من ماله ويعطي النائبة (2) في قومه، إنما البخيل حق البخيل
الذي يمنع الزكاة المفروضة في ماله، ولا يعطي النائبة في قومه، وهو فيما سوى ذلك
يبذر (3). 35 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حماد عن
حريز، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما الشحيح من منع حق الله
وأنفق في غير حق الله عزو جل (4). 36 - مع: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن
محمد، عن أبيه، عن أبي الجهم، عن موسى بن بكر، عن أحمد بن سليمان، عن موسى بن جعفر
عليه السلام قال: البخيل من بخل بما افترض الله عليه (5). 37 - مع أبي عن علي، عن
أبيه عن محمد البرقي، عن خلف بن حماد عن حريز قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
ما من ذي مال ذهب أو فضة يمنع زكاة ماله إلا حبسه الله عزوجل يوم القيامة بقاع قرقر
(6) وسلط عليه شجاعا أقرع يريده وهو
(1) معاني الاخبار: 260. (2) النائبة:
النازلة والمصيبة، لانها تنوب الناس لوقت ومنها تأدية الغرامات والديات، ونوائب
الرعية: ما يضربه عليهم السلطان من الحوائج كاصلاح القناطر والطرق وسد البثوق. (3)
معاني الاخبار: 245. (4 - 5) معاني الاخبار: 246. (6) القرقر: القاع الاملس، وحاد
يحيد: عدل عن الطريق فرارا وخوفا والقضم: كسر الشئ بأطراف الاسنان، والفجل معروف.
[17]
يحيد عنه، فإذا رأى أنه لا يتخلص منه
أمكنه من يده فيقضمها كما يقضم الفجل ثم يصير طوقا في عنقه وذلك قوله عزوجل "
سيطوقون ما بخلوابه يوم القيامة " (1). وما من ذي مال إبل أو بقر أو غنم يمنع زكاة
ماله إلا حبسه الله عزوجل يوم القيامة بقاع قرقر تطأه كل ذات ظلف بظلفها وتنهشه كل
ذات ناب بنابها، وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاتها إلا طوقه الله ربعة
(2) أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة (3). ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه
مثله (4). سن: أبي، عن خلف بن حماد مثله (5). مع: قال الاصمعي: القاع المكان
المستوي ليس فيه ارتفاع ولا انخفاض قال أبو عبيد: وهي القيعة أيضا قال الله تبارك
وتعالى " كسراب بقيعة " وجمع قيعة قاع قال الله عزوجل " فيذرها قاعا صفصفا "
والقرقر المستوي أيضا، ويروى " بقاع قفر " ويروى " بقاع قرق " وهو مثل القرقر في
المعنى، فقال الشاعر: كأن أيديهن بالقاع القرق * أيدي غراري (6) يتعاطين الورق.
والشجاع الاقرع.. (7)
(1) آل عمران: 180. (2) الربعة - محركة -
الدر وما حولها. وفى المصدر المطبوع " ربقة " وفى الوسائل " ريعة ". (3) معاني
الاخبار: 335. (4) ثواب الاعمال: 211. (5) المحاسن: 87. (6) الغرارى جمع الغراء،
وهى الشريفة من النسوان الحسنة الوجه البيضاء، وفى المصدر المطبوع " عذارى " وهى
جمع عذراء: البكر وفى الصحاح: ايدى جوار. (7) الشجاع الاقرع: الحية المتمعط شعر
رأسه لكثرة سمه، والظاهر أن تفسيره سقط عن الاصل.
[18]
38 - ع (1) ن: في علل ابن سنان عن الرضا
عليه السلام: علة الزكاة من أجل قوت الفقراء، وتحصيل أموال الاغنياء لان الله تبارك
وتعالى كلف أهل الصحة القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى، كما قال عزوجل " لتبلون في
أموالكم " باخراج الزكاة " وفي أنفسكم " (2) بتوطين الانفس، مع الصبر، مع ما في ذلك
من أداء شكر نعم الله عزوجل، والطمع في الزيادة، مع ما فيه من الرحمة والرأفة لاهل
الضعف، والعطف على أهل المسكنة، والحث لهم على المواساة، وتقوية الفقراء، والمعونة
لهم على أمر الدين، وهم عظة لاهل الغنى وعبرة لهم، ليستدلوا على فقر الاخرة بهم،
ومالهم من الحث في ذلك على الشكر لله عزوجل، لما خولهم وأعطاهم والدعاء والتضرع
والخوف من أن يصيروا مثلهم في امور كثيرة في أداء الزكاة والصدقات، وصلة الارحام
واصطناع المعروف (3). 39 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن بزيع، عن
يونس عن مبارك العقر قوفي قال. سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: إنما وضعت الزكاة
قوتا للفقراء، وتوفيرا لاموالهم (4). سن: أبي عن يونس مثله (5). 40 - ع: ابن
الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن علي بن مهزيار عن الحسن بن سعيد، عن النضر بن
سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل فرض
الزكاة كما فرض الصلاة، فلو أن رجلا حمل الزكاة فأعطاها علانية لم يكن عليه في ذلك
عتب، وذلك أن الله عزوجل فرض للفقراء في أموال الاغنياء ما يكتفون به، ولو علم أن
الذي فرض لهم لم يكفهم
(1) علل الشرايع: ج 2 ص 57. (2) آل عمران:
186. (3) عيون الاخبار: ج 2 ص 89. (4) علل الشرايع: ج 2 ص 57. وفيه توفيرا لاموال
الاغنياء. (5) المحاسن: 319.
[19]
لزادهم، فانما يؤتى الفقراء فيما اتوا (1)
من منع من منعهم حقوقهم، لا من الفريضة (2). 41 - ع: أبي، عن محمد العطار، عن
الاشعري، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن حفص، عن صباح الحذاء، عن قثم، عن أبي عبد
الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن الزكاة كيف صارت من كل ألف خمسة
وعشرين درهما لم يكن أقل أو أكثر ما وجهها ؟ قال: إن الله عزوجل خلق الخلق كلهم
فعلم صغيرهم وكبيرهم، وعلم غنيهم وفقيرهم، فجعل من كل ألف إنسان خمسة وعشرين مسكينا
فلو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم لانه خالقهم وهو أعلم بهم (3). سن: إبراهيم بن
هاشم، عن محمد بن جعفر، عن صباح الحذاء مثله (4). 42 - ثو: ابن الوليد، عن محمد
العطار، عن الاشعري، عن ابن هاشم، عن ابن فضال، عن مهدي رجل من أصحابنا، عن أبي
الحسن الاول عليه السلام قال: من أخرج زكاة ماله تاما فوضعها في موضعها لم يسأل من
أين اكتسب ماله (5). 43 - ثو: أبي، عن علي عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن
الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أراد
الله بعبد خيرا بعث إليه ملكا من خزان الجنة، فيمسح صدره ويسخي نفسه بالزكاة (6).
نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى
الله عليه وآله مثله (7).
(1) اتى - كعنى مجهولا - أشرف عليه العدو،
والمراد أنهم عطبوا وهلكوا لان الاغنياء منعوا حقوقهم. (2) علل الشرايع: ج 2 ص 57.
وقوله " لامن الفريضة " يعنى ضريب النصاب. (3) علل الشرايع: ج 2 ص 58. (4) المحاسن:
327. (5 - 6) ثواب الاعمال: 42. (7) نوادر الراوندي: 24.
[20]
44 - ثو: قال أمير المؤمنين عليه السلام
في وصيته: الله الله في الزكاة فانها تطفئ غضب ربكم (1). 45 - ثو: ابن المتوكل، عن
السعد آبادي، عن أحمد بن النضر، عن عمرو ابن شمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه
السلام يقول: حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وما تلف مال في بر ولا
بحر إلا بمنع الزكاة (2). 46 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن
ابن مسكان عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: "
سيطو قون ما بخلوا به يوم القيامة " فقال: مامن عبد منع زكاة ماله شيئا إلا جعل
الله ذلك له يوم القيامة ثعبانا من نار طوقا في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من
الحساب وهو قوله عزوجل " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة قال: ما بخلوا به من
الزكاة (3). شى: عن محمد بن مسلم مثله (4). 47 - ثو: ما جيلويه، عن عمه، عن الكوفي،
عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن مالك بن عطية عن أبان بن تغلب قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: دمان في الاسلام لا يقضي فيهما أحد بحكم الله عزوجل
حتى يقوم قائمنا: الزاني المحصن يرجمه، مانع الزكاة يضرب عنقه. وذكر أن في رواية
أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: من منع الزكاة في حياته طلب الكرة بعد
موته. وقال عليه السلام: من منع قيراطا من الزكاة فليمت إن شاء يهوديا، وإن شاء
نصرانيا (5).
(1 - 2) ثواب الاعمال: 42. (3) ثواب
الاعمال: 210. (4) تفسير العياشي: ج 1 ص 207. (5) ثواب الاعمال: 211.
[21]
سن: محمد بن علي، عن موسى بن سعدان إلى
آخر الخبرين (1). 48 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن بعض أصحابنا قال:
من منع قيراطا من الزكاة فما هو بمؤمن ولا مسلم. وقال أبو عبد الله عليه السلام: ما
ضاع مال في بر ولا بحر إلا بمنع الزكاة. وقال: إذا قام القائم أخذ مانع الزكاة فضرب
عنقه (2). سن: أبي عن بعض أصحابه مثله (3). 49 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار عن أيوب
بن نوح، عن ابن سنان عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عزوجل
يبعث يوم القيامة ناسا من قبورهم مشدودة أيديهم إلى أعناقهم، لا يستطيعون أن
يتناولوا بها قيس أنملة معهم ملائكة يعيرونهم تعييرا شديدا، يقولون: هؤلاء الذين
منعوا خيرا قليلا من خير كثير، هؤلاء الذين أعطاهم الله عزوجل فمنعوا حق الله عزوجل
في أموالهم (4). 50 - ثو: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن
داود، عن أخيه عبد الله قال: بعثني إنسان إلى أبي عبد الله عليه السلام زعم أنه
يفزع في منامه من امرأة تأتيه - قال: فصحت حتى سمع الجيران - فقال أبو عبد الله
عليه السلام: اذهب فقل له: إنك لا تؤدي الزكاة، فقال: بلى والله إني لاؤديها، قال:
فقل له: إن كنت تؤديها فانك لا تؤديها إلى أهلها. وذكر أحمد بن أبي عبد الله أن في
رواية أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من منع الزكاة سأل الرجعة
عند الموت، وهو قول الله عزوجل
(1) المحاسن: 87 - 88. (2) ثواب الاعمال:
212 - 211. (3) المحاسن: 88. (4) ثواب الاعمال: 210.
[22]
" حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون
لعلي أعمل صالحا فيما تركت " (1). سن: أبي، عن صفوان، عن داود، عن أخيه مثله (2) 51
- وروى بعض الافاضل من جامع البزنطى عن جميل، عن رفاعة عنه عليه السلام مثله. وروى
بهذا الاسناد عنه عليه السلام أنه قال: ما فرض الله على هذه الامة شيئا أشد عليهم
من الزكاة، وفيها تهلك عامتهم (3). 52 - مجالس الشيخ: الحسين بن إبراهيم، عن محمد
بن وهبان، عن محمد ابن أحمد بن زكريا، عن الحسن بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أسباط
عن أيوب بن رأشد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مانع الزكاة يطوق بحية
قرعاء تأكل من دماغه، وذلك قول الله تعالى " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة " (4)
ومنه: بهذا الاسناد، عن علي بن عقبة، عن رفاعة بن موسى، عن أبي عبد الله عليه
السلام قال: سمعته يقول: ما فرض الله عز ذكره على هذه الامة أشد عليهم من الزكاة، و
ما تهلك عامتهم إلا فيها (5). 53 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام:
سوسوا إيمانكم بالصدقة وحصنوا أموالكم بالزكاة، وادفعوا أمواج البلاء بالدعاء (6)
ومنه قال عليه السلام: إن الله سبحانه فرض في أموال الاغنياء أقوات الفقراء فما جاع
فقير إلا بما منع غني، والله تعالى جده سائلهم عن ذلك (7).
(1) ثواب الاعمال: 211. * (2) المحاسن:
87. (3) وتراه في الكافي: ج 3، ص 497 (4) أمالى الطوسى: ج 2 ص 304. (5) أمالى
الطوسى: ج 2 ص 305. (6) نهج البلاغة تحت الرقم 146 من الحكم، والسياسة: حفظ الشئ
بما يحوطه من غيره والقيام بأمره وحسن النظر إليه. (7) نهج البلاغة تحت الرقم 328
من قسم الحكم، وفيه: بما متع الغنى.
[23]
ومنه قال عليه السلام: ثم إن الزكاة جعلت
مع الصلاة قربانا لاهل الاسلام فمن أعطاها طيب النفس بها، فانها تجعل له كفارة، ومن
النار حجازا ووقاية فلا يتبعنها أحد نفسه، ولا يكثرن عليها لهفه، فان من أعطاها غير
طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسنة، مغبون الاجر، ضال العمل،
طويل الندم (1). 54 - اعلام الدين: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال النبي
صلى الله عليه وآله: إذا أردت أن يثري الله مالك فزكه، وإذا أردت أن يصح الله بدنك،
فأكثر من الصدقة، الخبر. 55 - كتاب الامامة والتبصرة: عن محمد بن عبد الله، عن محمد
بن جعفر الرزاز، عن خاله علي بن محمد عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن النوفلي، عن
السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وآله: الزكاة قنطرة الاسلام. 56 - دعائم الاسلام: عن الحسن بن علي عليه
السلام قال: ما نقصت زكاة من مال قط. وعن محمد بن علي أنه لما غسل أباه عليا عليه
السلام نظروا إلى مواضع المساجد من ركبتيه وظاهر قدميه كأنها مبارك البعير ونظروا
إلى عاتقه وفيه مثل ذلك، فقالوا لمحمد: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله: قد
عرفنا أن هذا من إدمان السجود فما هذا الذي ترى على عاتقه ؟ قال: أما لولا أنه مات
ما حدثتكم عنه كان لا يمر به يوم إلا أشبع فيه مسكينا فصاعدا، ما أمكنه، وإذا كان
الليل نظر إلى ما فضل عن قوت عياله فجعله في جراب، فإذا هدأ الناس وضعه على عاتقه و
تخلل المدينة، وقصد قوما لا يسئلون الناس إلحافا، وفرغه فيهم من حيث لا يعلمون من
هو، ولا يعلم بذلك أحد من أهله غيري، فاني كنت اطلعت على ذلك منه يرجو بذلك فضل
إعطاء الصدقة بيده، ودفعها سرا.
(1) نهج البلاغة تحت الرقم 197 من قسم
الخطب، وفيه " حجابا ووقاية " خ.
[24]
وكان يقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب
[كما يطفئ الماء النار فإذا تصدق أحد كم فأعطى بيمينه فليخفها عن شماله] (1). وعن
علي عليه السلام أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن صدقة المؤمن
لا تخرج من يده حتى يفك عنها لحى سبعين شيطانا، وصدقة السر تطفئ غضب الرب كما يطفئ
الماء النار، فإذا تصدق أحدكم فأعطى بيمينه فليخفها عن شماله. وعن جعفر بن محمد
عليه السلام أنه قال: ما كان من الصدقة والصلاة والصوم وأعمال البر كلها تطوعا
فأفضلها ماكان سرا، وما كان من ذلك واجبا مفروضا فأفضله أن يعلق به. وعن علي عليه
السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يدفع بالصدقة الداء والد بيلة (2)
والغرق والحرق والهدم والجنون حتى عد صلى الله عليه وآله سبعين نوعا من البلاء. وعن
أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: كان في بني إسرائيل رجل له نعمة، ولم
يرزق من الولد غير واحد، وكان له محبا، وعليه شفيقا، فلما بلغ مبلغ الرجال، زوجه
ابنة عم له، فأتاه آت في منامه فقال: إن ابنك هذا ليلة يدخل بهذه المرأة يموت،
فاغتم لذلك غما شديدا وكتمه، وجعل يسوف بالدخول حتى ألحت امرأته عليه وولده وأهل
بيت المرأة فلما لم يجد حيلة استخار الله وقال لعل ذلك كان من شيطان، فأدخل أهله
عليه، وبات ليلة دخوله قائما و ينتظر ما يكون من ابنه حتى إذا أصبح غدا عليه فأصابه
على أحسن حال، فحمد الله وأثنى عليه، فلما كان الليل نام فأتاه ذلك الذي كان أتاه
في منامه فقال: إن الله عزوجل دفع عن ابنك، وأنسأ أجله بما صنع بالسائل. فلما أصبح
غدا على ابنه فقال: يا بني هل كان لك صنيع صنعته بسائل في ليلة ابتنائك بامر أتك ؟
قال: وما أردت من ذلك ؟ قال: تخبرني به، فاحتشم منه
(1) ما بين العلامتين لا يوجد في المصدر
المطبوع. (2) الدبيلة: داء في الجوف من فساد يجتمع فيه وكأنها قرحة.
[25]
فقال: لابد من أن تخبرني بالخبر، قال: نعم
لما فرغنا مما كنا فيه من إطعام الناس بقيت لنا فضول كثيرة من الطعام، وادخلت إلي
المرأة، فلما خلوت بها ودنوت منها، وقف سائل بالباب، فقال: يا أهل الدار واسونا مما
رزقكم الله فقمت إليه فأخذت بيده، وأدخلته وقربته إلى الطعام، وقلت له: كل، فأكل
حتى صدر، وقلت: ألك عيال ؟ قال: نعم، قلت: فاحمل إليهم ما أردت فحمل ما قدر عليه،
وانصرف وانصرفت أنا إلى أهلي، فحمد الله أبوه وأخبره بالخبر. وعن علي بن الحسين
عليه السلام أنه نظر إلى حمام مكة، فقال: أتدرون ما سبب كون هذا الحمام في الحرم ؟
قالوا: ما هو يا ابن رسول الله ؟ قال: كان في أول الزمان رجل له دار فيها نخلة قد
أوى إلى خرق في جذعها حمام، فإذا أفرخ صعد الرجل فأخذ فراخه فذبحها، فأقام بذلك
دهرا طويلا لا يبقى له نسل فشكا ذلك الحمام إلى الله ما ناله من الرجل فقيل له: إنه
إن رقى إليك بعد هذا فأخذ لك فرخا صرع عن النخلة فمات. فلما كبرت فراخ الحمام رقى
إليها الرجل ووقف الحمام لينظر إلى ما يصنع به، فلما توسط الجذع وقف سائل بالباب
فنزل فأعطاه شيئا ثم ارتقى فأخذ الفراخ ونزل بها فذبحها ولم يصبه شئ. قال الحمام:
ما هذا يا رب ؟ فقيل له: إن الرجل تلافى نفسه بالصدقة فدفع عنه، وأنت فسوف يكثر
الله نسلك ويجعلك وإياهم بموضع لا يهاج منهم شئ إلى أن تقوم الساعة، وأتى به إلى
الحرم فجعل فيه. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: السائل رسول رب
العالمين فمن أعطاه فقد أعطى الله، ومن رده فقد رد الله. وعن علي صلوات الله عليه
أنه قال: لا تردوا السائل (1) ولو بشق تمرة و أعطوا السائل ولو جاء على فرس، ولا
تردوا سائلا جاء كم بالليل، فانه قد يسأل من ليس من الانس ولا من الجن، ولكن ليزيد
كم الله به خيرا.
(1) في المصدر المطبوع: ردوا السائل.
[26]
وعن أبي جعفر محمد بن على صلوات الله عليه
أنه قال لجارية عنده: لا تردوا سائلا، فقال له بعض من حضره: يا ابن رسول الله إنه
قد يسأل من لا يستحق فقال: إن رددنا من نرى أنه لا يستحق خفنا أن نمنع من يستحق،
فيحل بنا ما حل بيعقوب النبي عليه السلام. قيل له: وما حل به يا ابن رسول الله ؟
قال: اعتر ببابه (1) نبي من الانبياء كان كتم أمر نفسه، ولا يسعى في شئ من أمر
الدنيا إلا لله، إذا أجهده الجوع وقف إلى أبواب الانبياء والصالحين فسألهم فإذا
أصاب ما يمسك رمقه كف عن المسألة فوقف ليلة بباب يعقوب فأطال الوقوف يسأل فغفلوا
عنه، فلا هم أعطوه ولا هم صرفوه. حتى أدر كه الجهد والضعف، فخر إلى الارض وغشي
عليه، فرآه بعض من مربه، فأحياه بشئ وانصرف. فاتي يعقوب تلك الليلة في منامه فقيل
له: يا يعقوب يعتر ببابك نبي كريم على الله، فتعرض أنت وأهلك عنه، وعندكم من فضل
ربكم كبير، ؟ الله عزوجل بك عقوبة تكون من أجلها حديثا في الاخرين. فأصبح يعقوب
مذعورا وجاءه بنوه يومئذ يسألونه ما سألوه من أمر يوسف، وكان من أحبهم إليه، فوقع
في نفسه أن الذي تواعده الله به يكون فيه، فقال لاخوته ما قال، وذكر عليه السلام
قصة يوسف إلى آخرها. وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: أتى إلى رسول الله صلى الله
عليه وآله ثلاثة نفر فقال أحدهم: يا رسول الله صلى الله عليه وآله لي مائة اوقية من
ذهب فهذه عشرة أواقي منها صدقة، و جاء بعده آخر فقال: لي مائة دينار فهذه عشرة
دنانير منها صدقة يا رسول الله، وجاء الثالث فقال: يا رسول الله لي عشرة دنانير
فهذا دينار منها صدقة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: كلكم في الاجر سواء،
كلكم تصدق بعشر ماله.
(1) اعتره واعتربه وببابه: اعترض للمعروف
من غير أن يسأل، ولعله كان ليعقوب عليه السلام مضيف أو دهليز يجئ طلاب الطعام
فيقفون فيه اعترارا للطعام فيطعمون وهذا النبي أيضا جاء إلى ذلك المكان طالبا للقرى
فوقف طويلا ينتظر، من دون أن يسألهم باللسان.
[27]
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل
عن قول الله عزوجل: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا
لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " (1) فقال عليه السلام: كانت عند الناس
حين أسلموا مكاسب من الربوا، ومن أموال خبيثة كان الرجل يتعمدها من بين ماله فيتصدق
بها، فنهاهم الله عن ذلك. وعن الحسين بن علي عليه السلام أنه ذكر عنده عن رجل من
بني امية أنه تصدق بمال كثير، فقال: مثله مثل الذي سرق الحاج وتصدق بما سرق إنما
الصدقة صدقة من عرق جبينه فيها واغبر فيها وجهه - عنى عليا عليه السلام - ومن تصدق
بمثل ما تصدق به ؟ (2). 57 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد عليه السلام عن
أبيه، عن آبائه عن علي عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا أراد
الله بعبد خيرا بعث إليه ملكا من خزان الجنة فيمسح صدره فتسخوا نفسه بالزكاة. وعن
علي عليه السلام قال: للعابد ثلاث علامات: الصلاة والصوم والزكاة. وعن علي صلوات
الله عليه أنه أوصى فقال في وصيته: واوصي ولدي وأهلي وجميع المؤمنين والمؤمنات
بتقوى الله ربهم، والله الله في الزكاة فانها تطفئ غضب ربكم. وعنه عليه السلام عن
رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال في الزكاة: إنما يعطئ أحدكم جزءا مما أعطاه
الله فليعطه بطيب نفس منه، ومن أدى زكاة ماله فقد ذهب عنه شرهه وعنه عليه السلام
أنه قال: ما هلك مال في برولا بحر إلا لمنع الزكاة منه فحصنوا أموالكم بالزكاة،
وداووا مرضاكم بالصدقة، واستدفعوا البلاء بالدعاء.
(1) البقرة: 267. (2) دعائم الاسلام: ج 1
ص 241 - 244.
[28]
وعن محمد بن علي عليه السلام أنه قال: ما
نقصت زكاة من مال قط ولا هلك مال في بر أو بحر اديت زكاته. وعن علي صلوات الله عليه
عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما كرم عبد على الله إلا ازداد عليه البلاء،
ولا أعطى رجل زكاة ماله فنقصت من ماله، ولا حبسها فزادت فيه، ولا سرق سارق شيئا إلا
حبس من رزقه. وعن الحسن بن علي عليه السلام أنه قال: ما نقصت زكاة من مال قط (1).
وعن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا
تقوم الساعة حتى تكون الصلاة منا، والامانة مغنما، والزكاة مغرما الخبر. وعنه عن
آبائه عن علي صلوات الله عليهم قال: إن الله فرض على أغنياء الناس في أموالهم قدر
الذي يسع فقراءهم، فان ضاع الفقير أو أجهد أو عري فبما يمنع الغني وإن الله عزوجل
محاسب الاغنياء في ذلك يوم القيامة، ومعذبهم عذابا أليما. وعن جعفر بن محمد عليه
السلام أنه قال: إن الله فرض للفقراء في أموال الاغنياء ما يكتفون به، فلو علم أن
الذي فرض عليهم لا يكفيهم لزادهم وإنما يؤتى الفقراء فيما اتوا من منع من منعهم
حقوقهم، لامن الفريضة لهم. وعن علي عليه السلام أنه نهى أن يخفي المرء زكاته عن
إمامه، وقال: إن إخفاء ذلك من النفاق (2). وعن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
أول من يدخل النار أمير مسلط لم يعدل وذو ثروة من المال لا يعطي حق ماله، ومقتر
فاجر. وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: إن لله بقاعا يدعين المنتقمات ينصب عليهن
من منع ماله عن حقه فينفقه فيهن. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: ما فرض
الله على هذه الامة شيئا أشد.
(1) دعائم الاسلام: ج 1 ص 240. (2) دعائم
الاسلام: ج 1 ص 245.
[29]
عليم من الزكاة، فيها يهلك عامتهم. وعنه
صلوات الله عليه أنه قال في قول الله عزوجل: " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب
ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت " (1) قال عليه السلام: يعني الزكاة. وعن علي
عليه السلام أنه قال: من كثر ماله ولم يعط حقه فانما ماله حيات تنهشه يوم القيامة.
وعنه عليه السلام أنه قال: لا يقبل الله الصلاة ممن منع الزكاة. وعنه عن رسول الله
صلى الله وآله أنه قال: لا تتم صلاة إلا بزكاة، ولاتقبل صدقة من غلول، ولا صلاة لمن
لا زكاة له، ولا زكاة لمن لاورع له. وعنه صلى الله عليه وآله أن رجلا سأله فقال: يا
رسول الله قول الله عزوجل " وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكوة وهم بالاخرة هم
كافرون " (2) قال: لا يعاتب الله المشركين أما سمعت قوله: " فويل للمصلين * الذينهم
عن صلوتهم ساهون * الذينهم يراؤن ويمنعون الماعون " ألا إن الماعون الزكاة ثم قال:
والذي نفس محمد بيده ما خان الله أحد شيئا من زكاة ماله إلا مشرك بالله. وعن علي
صلوات الله عليه أنه قال: الماعون الزكاة المفروضة، ومانع الزكاة كآكل الربا، ومن
لم يزك ماله فليس بمسلم. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لعن مانع الزكاة
وآكل الربا (3).
(1) المؤمنون: 100. (2) فصلت: 6 و 7 (3)
دعائم الاسلام: 247 - 248.
[30]
2 (باب) * (من تجب عليه الزكاة، وما تجب
فيه) * * (وما تستحب فيه، وشرائط الوجوب من) * * (الحول وغيره، وزكاة القرض) * *
(والمال الغائب) * 1 - ل: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن موسى بن عمر
عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد القماط عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
وضع رسول الله صلى الله عليه وآله الزكاة على تسعة أشياء وعفا عما سوى ذلك: الحنطة،
و الشعير، والتمر، والزبيب، والذهب والفضة، والبقر، والغنم، والابل، فقال السائل:
فالذرة فغضب ثم قال: كان والله على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله السماسم
والذرة والدخن وجميع ذلك فقيل إنهم يقولون: لم يكن ذلك عليه عهد رسول الله صلى الله
عليه وآله وإنما وضع على التسعة لما لم يكن بحضرته غير ذلك، فغضب وقال: كذبوا، فهل
يكون العفو إلا عن شئ قد كان، ولا والله ما أعرف شيئا عليه الزكاة غير هذا، فمن شاء
فليؤمن ومن شاء فليكفر (1). مع: أبي، عن محمد العطار مثله (2). 2 - ل: أبي، عن سعد،
عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن جميل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام في كم الزكاة
؟ فقال: في تسعة أشياء وضعها رسول الله صلى الله عليه وآله وعفا عما سوى ذلك، فقال
الطيار: إن عندنا حبا يقال له، الارز، فقال له أبو عبد الله صلى الله عليه وآله:
وعندنا أيضا حب كثير، فقال له: عليه شئ ؟ قال: ألم أقل لك إن رسول الله صلى الله
عليه وآله عفا عما سوى ذلك منها الذهب والفضة، وثلاثة من الحيوان: الابل والغنم و
(1) الخصال ج 2 ص 46. (2) معاني الاخباص
154.
[31]
البقر، وما أنبتت الارض: الحنطة والشعير
والزبيب والتمر (1). 3 - ب: الطيالسي عن العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
قلت له: هل على مال اليتيم زكاة ؟ فقال: لا، قلت: فهل على الحلي زكاة ؟ قال: لا،
قلت: الرجل يكون عنده المال قرضا فيحول عليه الحول عليه زكاة ؟ قال: نعم (2). 4 -
ب: الطيالسي، عن العلاء قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن لي دينا ولى دواب
وأرحاء وربما أبطأ علي الدين فمتى تجب علي فيه الزكاة إذا أنا أخذته ؟ قال: سنة
واحدة قال: قلت: فالدواب والارحاء فان عندي منها على فيه شئ ؟ قال: لا، ثم أخذ بيدي
فضمها ثم قال: كان أبي عليه السلام يقول: إنما الزكاة في الذهب إذا قر في يدك، قلت
له: المتاع يكون عندي لا أصيب به رأس ماله، على فيه زكاة ؟ قال: لا (3) - 5 - ب:
الطيالسي، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام أعلى الدين
زكاة ؟ قال: لا إلا أن يفر به (4) فأما إن غاب سنة أو أقل أو أكثر فلا تزكه إلا في
السنة التي تخرج فيها (5). 6 - ب: علي بن أخيه قال قال: ليس على المملوك زكاة إلا
باذن مواليه وقال: ليس على الدين زكاة إلا أن يشاء رب الدين أن يزكيه.
(1) الخصال ج 2 ص 46. (2 - 3) قرب الاسناد
23. (4) الفرار بالدين، بمعنى أنه يعطى ماله دينا ليفربه من الزكاة المفروضة فيه
فانه يجب عليه الزكاة، وأما إذا كان أدانه لغير هذه النية فغاب عنه ماله ولم يحل
عليه الحول فلا بأس، وللفرار من الزكاة صور اخرى: كما إذا وهب ماله من أحد أصدقائه
أو أقربائه ويعلم هو أنه انما وهبها ليفر من الزكاة، فيرد عليه هبته بعد شهر أو
شهرين، ليصدق عليه أنه غاب عنه ماله ولم يحل عنده عليه الحول، أو يشرط على الموهوب
له ذلك، وصورة اخرى أنه يسبكة سبيكة - ثم يشترى بها مسكوكة، وسيجئ لها ذكر (5) قرب
الاسناد ص 79
[32]
قال: وسألته عن الرجل يكون عليه الدين
قال: يزكي ماله ولا يزكي ما عليه من الدين إنما الزكاة على صاحب المال. وسألته عن
الدين يكون على القوم المياسير إذا شاء قبضه صاحبه هل عليه زكاة ؟ فقال: لا، حتى
يقبضه ويحول عليه الحول (1). 7 - ع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن الخشاب،
عن علي بن الحسين، عن محمد بن أبي حمزة، عن عبد الله بن سنان قال: قلت لابي عبد
الله عليه السلام: مملوك في يده مال أعليه زكاة ؟ قال لا، قلت: ولا على سيده ؟ قال:
لا، إن لم يصل إلى سيده وليس هو للمملوك (2) 8 - ن: فيما كتب الرضا عليه السلام
للمأمون: لا تجب الزكاة على المال حتى يحول عليه الحول (3). 9 - ن: باسناد التميمي،
عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عفوت لكم
عن صدقة الخيل والرقيق (4). 10 - ع: محمد بن موسى، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن
ابن محبوب عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: باع أبي
عليه السلام من هشام بن عبد الملك أرضا له بكذا وكذا ألف دينار، واشترط عليه زكاة
ذلك المال عشر سنين، وإنما فعل ذلك لان هشاما كان هو الوالي (5). 11 - ل: في خبر
الاعمش عن الصادق عليه السلام: لا تجب على مال زكاة حتى يحول عليه الحول من يوم
ملكه صاحبه (6).
(1) قرب الاسناد ص 135. (2) علل الشرايع ج
2 ص 61. (3) عيون الاخبار ج 2 ص 123 في حديث. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 61. (5) علل
الشرائع ج 2 ص 63. (6) الخصال ج 2 ص 152.
[33]
أقول: سيأتي بعض الاخبار في باب أدب
المصدق. 12 - ع: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن معروف، عن أبي الفضل،
عن علي بن مهزيار، عن إسماعيل بن سهل، عن حماد بن عيسى عن حريز، عن زرارة قال: قلت
لابي جعفر عليه السلام: رجل كانت عنده دراهم أشهرا فحولها دنانير فحال عليها منذ
يوم ملكها دراهم حول أيزكيها ؟ قال: لا. ثم قال: أرايت لو أن رجلا دفع إليك مائة
بعير وأخذ منك مائتي بقرة فلبثت عنده أشهرا ولبثت عندك أشهرا فموتت عندك إبله،
وموتت عنده بقرك أكنتما تزكيانهما ؟ فقلت: لا، قال كذلك الذهب والفضة ثم قال: وإن
حولت برا أو شعيرأ ثم قلبته ذهبا أو فضة فليس عليك فيه شئ إلا أن يرجع ذلك الذهب أو
تلك الفضة بعينها أو عينه، فان رجع ذلك إليك فان عليك الزكاة لانك قد ملكتها حولا.
قلت: له فان لم يخرج ذلك الذهب من يدي يوما ؟ قال: إن خلط بغيره فيها فلا بأس ولا
شئ فيما رجع إليك منه، ثم قال: إن رجع إليك بأسره بعد إياس منه فلا شئ عليك فيه
[إلا] حولا. قال: فقال زرارة: عن أبي جعفر عليه السلام ليس في النيف شئ حتى يبلغ ما
يجب فيه واحدا، ولا في الصدقة والزكاة كسور، ولا تكون شاة ونصف، ولا بعير ونصف، ولا
خمسة دراهم ونصف، ولا دينار ونصف، ولكن يؤخذ الواحد ويطرح ما سوى ذلك حتى يبلغ ما
يؤخذ منه واحدا فيؤخذ من جميع ماله قال: وقال زرارة وابن مسلم: قال أبو عبد الله
عليه السلام: أيما رجل كان له مال وحال عليه الحول فانه يزكيه، قلت له: فان وهبه
قبل حوله بشهر أو بيوم ؟ قال: ليس عليه شئ إذن. قال: وقال زرارة: عنه عليه السلام
أنه قال: إنما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوما في إقامته ثم خرج في آخر
النهار في سفر فأراد بسفره ذلك إبطال الكفارة التي وجبت عليه.
[34]
وقال: إنه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت
عليه الزكاة، ولكنه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز، ولم يكن عليه شئ بمنزلة من خرج ثم
أفطر إنما لا يمنع الحال عليه فأما ما لم يحل عليه فله منعه، ولا يحل له مع (1) مال
غيره فيما قد حال عليه. قال زرارة: قلت له: مائتا درهم بين خمس اناس أو عشرة حال
عليها الحول وهي عندهم، أيجب عليهم زكاتها ؟ قال: لا، هي بمنزلة تلك يعني جوابه في
الحرث ليس عليهم شئ حتى يتم لكل إنسان منهم مائتا درهم، قلت: وكذلك في الشاه والابل
والبقر والذهب والفضة وجميع الاموال ؟ قال: نعم. قال زرارة: وقلت له: رجل كانت عنده
مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فرارا بها من الزكاة فعل ذلك قبل
حالها بشهر قال: إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول، ووجبت عليه فيها
الزكاة، قلت له: فان أحدث فيها قبل الحول ؟ قال: جاز ذلك له. قلت له: فانه فربها من
الزكاة ؟ قال: ما أدخل على نفسه أعظم مما منع من زكاتها. فقلت له: إنه يقدر عليها،
قال: فقال: وما علمه أنه يقدر عليها، وقد خرجت من ملكه ؟ قلت: فانه دفعها إليه على
شرط، فقال إنه إذا سماها هبة جازت الهبة وسقط الشرط وضمن الزكاة قلت له: كيف يسقط
الشرط وتمضي الهبة ويضمن وتجب الزكاة ؟ قال: هذا شرط فاسد، و الهبة المضمونة ماضية،
والزكاة لازمة عقوبة له، ثم قال: إنما ذلك له إذا اشترى بها دارا أو أرضا أو متاعا
قال زرارة: قلت له: إن أباك قال لي: من فربها من الزكاة فعليه أن يؤديها ؟ فقال:
صدق أبي، عليه أن يؤدي ما وجب عليه وما لم يجب فلا شئ عليه فيه، ثم قال عليه
السلام: أرأيت لو أن رجلا اغمي عليه
(1) في بعض النسخ " منع " واختاره في
المطبوع، وليس بشئ، فان " لا يحل " من حال يحول، ومعناه " ولا يحول له مع مال غير
هذا المال فيما قد دخل عليه الحال أي الحول " أي لا يختلط حسابهما. وهكذا فيما يأتي
قد يذكر " الحال " ويراد " الحول " كالقال والقول.
[35]
يوما ثم مات قبل أن يؤديها أعليه شئ ؟،
قلت: لا إنما يكون إن أفاق من يومه ثم قال: لو أن رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات
فيه، أكان يصام عنه ؟ قلت: لا فقال: وكذلك الرجل لايؤدي عن ماله إلا ما حال عليه
(1). 13 - سن: أبي، عن يونس، عمن ذكره، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: لا تجب
الزكاة فيما سبك قلت: فان كان سبكه فرارا به من الزكاة قال: أما ترى أن المنفعة قد
ذهبت منه (2) فلذلك لا تجب عليه الزكاة (3). 14 - ضا: اعلم أن الله تبارك وتعالى
فرض على الاغنياء الزكاة بقدر مقدور وحساب محسوب فجعل عدد الاغنياء مائة وخمسة
وتسعين، والفقراء خمسة وقسم الزكاة على هذا الحساب، فجعل على كل مائتين خمسة: حقا
للضعفاء، وتحصينا لاموالهم، لا عذر لصاحب المال في ترك إخراجه، وقد قرنها الله
بالصلاة. وأوجبها مرة واحدة في كل سنة، ووضعها رسول الله صلى الله عليه وآله على
تسعة أصناف الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب والابل والبقر والغنم.
وروي عن الجواهر والطيب وما أشبه هذه الصنوف من الاموال وكل ما دخل القفيز والميزان
ربع العشر إذا كان سبيل هذه الاصناف سبيل الذهب والفضة في التصرف فيها والتجارة،
وإن لم يكن هذه سبيلها فليس فيها غير الصدقة فيما فيه الصدقة والعشر ونصف العشر
فيما سوى ذلك في أوقاته، وقد عفا الله عما سواها. وليس على المال الغائب زكاة ولا
في مال اليتيم زكاة، وإن غاب مالك فليس عليك الزكاة إلا أن يرجع إليك ويحول عليه
الحول وهو في يدك، إلا أن يكون مالك على رجل متى ما أردت أخذت منه فعليك زكاته، فان
لم ترجع إليك منفعته.
(1) علل الشرائع ج 2 ص 62 - 63. (2) انما
ذهبت المنفعة، لان السبيكة ارخص من المنقوشة، ولا نه لا يتمكن مع السبيكة عن
المعاملات الا إذا بدلها من المنقوشة. (3) المحاسن ص 319.
[36]
لزمتك زكاته. فان استقرضت من رجل ملا وبقي
عندك حتى حال عليه الحول فعليك فيه الزكاة فان بعت شيئا وقبضت ثمنه واشترطت على
المشتري زكاة سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك فانه يلزمه دونك. وليس في مال اليتيم
زكاة إلا أن تتجربه، فان اتجرت ففيه الزكاة، و ليس في سائر الاشياء زكاة مثل القطن
والزعفران والخضر والثمار والحبوب سوى ما ذكرت لك إلا أن يباع ويحول على ثمنه
الحول، وزكاة الدين على من استقرض فإذا كان لك على رجل مال فلاز كاة عليك فيه، حتى
يقضيه ويحول عليه الحول في يدك، إلا أن تأخذ عليه منفعة في التجارة، فان كان كذلك
فعليك زكاته. 15 - نهج البلاغة: في حديثه عليه السلام أن الرجل إذا كان له الدين
الظنون يجب عليه أن يزكيه اما مضى إذا قبضه (1). قال السيد رضي الله عنه: فالظنون
الذي لا يعلم صاحبه أيقبضه من الذي هو عليه أم لا، فكأنه الذي يظن به فمرة يرجو
ومرة لا يرجو، وهذا من أفصح الكلام، وكذلك كل أمر تطالبه ولا تدري على أي شئ أنت
منه، فهو ظنون، وعلى ذلك قول الاعشى (2): من يجعل الجد الظنون الذي * جنب صوب اللجب
الماهر مثل الفراتي إذا ماطما * يقذف بالبوصي والماهر والجد البئر [العادية في
الصحراء] والظنون التي لا يعلم هل فيها ماء أم لا. 16 - البيان للشهيد قدس سره: في
الجعفريات عن أمير المؤمنين عليه السلام: من كان له مال وعليه مال فليحسب ماله وما
عليه فان كان له فضل مائتا درهم
(1) نهج البلاغة تحت الرقم 6 من قسم غرائب
الحكم. (2) هو الاعشى الكبير: أعشى قيس، واسمه ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل يكنى
أبو بصير، ترى ذكره في الاغانى ج 9 ص 108 ط دار الكتب.
[37]
فليعط خمسة. 17 - الهداية: سئل الصادق
عليه السلام عن الزكاة على كم أشياء هي ؟ فقال: على الحنطة والشعير والتمر والزبيب
والابل والبقر والغنم والذهب والفضة، و عفا رسول الله صلى الله عليه وآله عما سوى
ذلك فقال له السائل: فان عندنا حبوبا مثل الارز والسمسم وأشباه ذلك ؟ فقال الصادق
عليه السلام: أقول لك: إن رسول الله صلى الله عليه وآله عفا عما سوى ذلك فتسألني.
18 - كتاب زيد النرسى: عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل، يكون له الابل والبقر
والغنم أو المتاع فيحول عليه الحول فتموت الابل والبقر ويحترق المتاع فقال: ان كان
حال عليه الحول وتهاون في إخراج زكاته فهو ضا من للزكاة وعليه زكاة ذلك، وان كان
قبل أن يحول عليه الحول فلا شئ عليه. 3 * (باب) * * (زكاة النقدين وزكاة التجارة) *
أقول: قد سبق في باب من تجب عليه الزكاة بعض الاخبار. 1 - ب: علي عن أخيه عليه
السلام قال: سألته عن زكاة الحلي قال: إذن لا يبقى ولا تكون زكاة في أقل من مائتي
درهم، والذهب عشرون دينارا فما سوى ذلك فليس عليه زكاة. وسألته عن الرجل يعطي زكاته
عن الدراهم دنانير، وعن الدنانير دراهم بالقيمة أيحل ذلك ؟ قال: لا بأس (1). 2 - ب:
ابن أبي الخطاب، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يكون في يده
المتاع قد بار عليه، وليس يعطى به إلا أقل من رأس ماله، عليه زكاة ؟ قال: لا، قلت:
فانه مكث عنده عشر سنين ثم باعه كم يزكي سنة ؟ قال:
(1) قرب الاسناد: 135.
[38]
سنة واحدة (1). 3 - ب: الطيالسي عن
إسماعيل بن عبد الخالق قال: سأل سعيد الاعرج السمان أبا عبد الله عليه السلام وأنا
حاضر فقال: إنا نكبس السمن والزيت نطلب به التجارة فربما مكث السنتين والسنين
أعليه، زكاة ؟ قال: فقال: إن كنت تربح فيه أو يجيئ منه رأس ماله، فعليك الزكاة، وإن
كنت إنما تربص به لانك لاتجد رأس مالك فليس عليك حتى يصير ذهبا أو فضة [فإذا صار
ذهبا أو فضه] فزكه للسنة التي تخرج فيها (2). 4 - ل: القطان، عن ابن زكريا، عن ابن
حبيب، عن ابن بهلول، عن ابن معاوية، عن إسماعيل بن مهران قال: سمعت جعفر بن محمد
عليه السلام يقول: والله ما كلف الله العباد إلا دون ما يطيقون، إنما كلفهم في
اليوم والليلة خمس صلوات وكلفهم في كل ألف درهم خمسة وعشرين درهما، وكلفهم في السنة
صيام ثلاثين يوما، وكلفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك (3). 5 - ل: في خبر
الاعمش عن الصادق عليه السلام: الزكاة فريضة واجبة على كل مائتي درهم خمسة دراهم،
ولا تجب فيما دون ذلك من الفضة، ولا تجب على مال زكاة حتى يحول عليه الحول من يوم
ملكه صاحبه، ولا يحل أن تدفع الزكاة إلا إلى أهل الولاية والمعرفة، وتجب على الذهب
الزكاة إذا بلغ عشرين مثقالا فيكون فيه نصف دينار (4). 6 - ن: فيما كتب الرضا عليه
السلام للمأمون: الزكاة الفريضة في كل مائتي د رهم خمسة دراهم، ولا يجب فيما دون
ذلك شئ (5). 7 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن مرا ر، عن يونس
(1) قرب الاسناد: 223. (2) قرب الاسناد:
79 وما بين العلامتين ساقط عن الكمبانى. (3) الخصال: ج 2 ص 107. (4) الخصال: ج 2 ص
152. (5) عيون الاخبار: ج 2 ص 123.
[39]
قال: حدثني أبو الحسن، عن أبي إبراهيم
عليه السلام قال: لا تجب الزكاة فيما سبك قلت: فانكان سبكه فرارا من الزكاة ؟ فقال:
ألا تري أن المنفعة قد ذهبت منه لذلك لا تجب عليه الزكاة (1) 8 - ع: أبي، عن
الحميرى، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه على، عن إسماعيل بن سهل، عن حماد بن عيسى،
عن حريز عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إن أخي يوسف
ولي لهولاء أعمالا أصاب فيها أموالا كثيرة، وإنه جعل ذلك المال حليا أراد أن يفر به
من الزكاة أعليه زكاة ؟ قال: ليس على الحلي زكاة، وما أدخل على نفسه من النقصان في
وضعه ومنعه نفسه أكثر مما خاف من الزكاة (2). 9 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم عن
ابن مرار، عن يونس، عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: لا تجب
الزكاة فيما سبك فرارا به من الزكاة ألا ترى أن المنفعة قد ذهبت، فلذلك لا تجب
الزكاة (3). 10 - مع: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن الاشعري، عن أبي عبد الله
الرازي، عن نصربن صباح، عن المفضل بن عمر قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام
فسأله رجل في كم تجب الزكاة من المال ؟ فقال له: الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد ؟
قال: اريدهما، جميعا، فقال: أما الظاهرة ففي كل ألف خمسة و عشرون درهما، وأما
الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليه منك (4). 11 - ع: أبي وابن الوليد
معا، عن سعد والحميري معا، عن البرقي، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن راشد، عن
علي بن إسماعيل الميثمي، عن حبيب الخثعمي قال: كتب أبو جعفر الخليفة إلى محمد بن
خالد بن عبد الله القسري وكان
(1) علل الشرائع: ج 2 ص 58. (2) علل
الشرايع: ج 2 ص 58. (3) علل الشرايع: ج 2 ص 59. (4) معاني الاخبار: 153.
[40]
عامله على المدينة أن يسأل أهل المدينة عن
الخمسة في الزكاة من المائتين كيف صارت وزن سبعة، ولم يكن هذا على عهد رسول الله
صلى الله عليه وآله، وأمره أن يسأل فيمن يسأل عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد عليه
السلام. فسأل أهل المدينة فقالوا: أدركنا من كان قبلنا على هذا، فبعث إلى عبد الله
وجعفر عليه السلام فسأل عبد الله فقال كما قال المستفتون من أهل المدينة، قال: فما
تقول أنت يا أبا عبد الله ؟ فقال: إن النبي صلى الله عليه وآله جعل في كل أربعين
أوقية اوقية، فإذا حسبت ذلك كان على وزن سبعة [وقد كانت وزن ستة كانت الدراهم خمسة
دوانيق] (1). قال حبيب: فحسبناه فوجدناه كما قال، فأقبل عليه عبد الله بن الحسن
فقال: من أين أخذت هذا ؟ فقال قرأته في كتاب امك فاطمة عليها السلام ثم انصرف. فبعث
إليه محمد ابعث إلي بكتاب فاطمة فأرسل إليه أبو عبد الله عليه السلام أني
(1) هذا الحديث كسائر أخبار الباب مروى في
الكافي أيضا لكنه قدس سره كان بانيا في الابواب الفقهية أن لا ينقل من الكتب
الاربعة، لكونها مشهورة بأيدى الفقهاء وانما أراد أن يجمع غير ما كان فيها خارجا عن
تناول الفقهاء. وكيف كان فالحديث مروى في الكافي ج 3 ص 507 وقد شرحه المؤلف العلامة
في كتابه مرآت العقول، وشرحه الفيض قدس سرهما في الوافى أيضا، من أراد التفصيل فلير
جع اليهما. وقال الشهيد في الذكرى: المعتبر في الدنانير المثقال، وهو لم يختلف في
الاسلام وقبله، وفى الدرهم ما استقر عليه في زمن بنى أمية باشارة زين العابدين عليه
السلام بضم الدرهم البغلى إلى الطبري وقسمتهما نصفين، فصارت الدرهم ستة دوانيق كل
عشرة سبعة مثاقيل، ولا عبرة بالعدد في ذلك. وقيل: انه كان في زمان المنصور وزن
المائتين موافقا لوزن مائتين وثمانين في زمان الرسول فيكون المخرج منها خمسة على
وزن سبعة، وقبل زمان المنصور كان وزن المائتين موافقا لوزن مائتين وأربعين فيكون
المخرج خمسة على وزن ستة والمخرج هو ربع العشر فلا تفاوت.
[41]
إنما أخبرتك أني قرأته ولم اخبرك أنه
عندي، قال حبيب: فجعل محمد يقول: ما رأيت مثل هذا قط (1). 12 - ضا: ليس فيما دون
عشرين دينارا زكاة، ففيها نصف دينار، وكلما زاد بعد العشرين إلى أن يبلغ أربعة
دنانير فلا زكاة فيه، فإذا بلغ أربع دنانير ففيه عشر دينار، ثم على هذا الحساب وليس
على المال الغائب زكاة، ولا في مال اليتيم زكاة، وأول أوقات الزكاة بعد ما مضى ستة
أشهر من السنة لمن أراد تقديم الزكاة. ونروي أنه ليس على الذهب زكاة حتى تبلغ
أربعين مثقالا، فإذا بلغ أربعين مثقالا ففيه مثقال، وليس في نيف شئ حتى تبلغ
أربعين، ولايجوز في الزكاة أن يعطى أقل من نصف دينار، وإن كان مالك في تجارة وطلب
منك المتاع برأس مالك ولم تبعه تبتغي بذلك الفضل فعليه زكاته إذا جاء عليك الحول
وإن لم يطلب منك برأس مالك فليس عليك الزكاة. وليس على الحلي زكاة، ولكن تعيره
مؤمنا، إذا استعار منك فهو زكاته وليس في السبايك زكاة إلا أن يكون فر به من
الزكاة، فان فررت به من الزكاة فعليك فيه زكاة. 13 - سر: من كتاب معاوية بن عمار
قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يجعل الحلي لاهله من المائة الدينار
والمائتين الدينار، قال: وأراني قد قلت له: ثلاثمائة دينار أعليه زكاة ؟ قال: فقال:
ان كان إنما جعله ليفر به فعليه الزكاة وإن كان إنما جعله ليتجمل به فليس عليه زكاة
(2). 14 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام، عن علي صلوات
الله عليهم أنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر الزكاة وقال:
هاتوا ربع العشر، من عشرين مثقالا نصف مثقال، وليس فيما دون ذلك شئ يعني بهذا
(1) علل الشرايع: ج 2 ص 61. (2) السرائر:
264.
[42]
الذهب وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه
سئل عن الصدقات فقال: الذهب إذا بلغ عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال، وليس فيما دون
العشرين شئ. وعن علي عليه السلام أنه قال: في عشرين دينارا نصف دينار، ولا شئ فيما
دون ذلك، وفيما زاد على العشرين فبحسابه يؤخذ من كل ما زاد ربع العشر. وعن علي
صلوات الله عليه أنه قال: لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن. قال
لي: إذا لقيت القوم فقل لهم: هل لكم أن تخرجوا زكاة أموالكم طهرة لكم - و ذكر
الحديث بطوله - وقال فيه: في كل مائتي درهم خمسة دراهم، وليس فيما دون مائتي درهم
زكاة. وعن علي عليه السلام أنه قال: ليس فيما دون مائتي درهم زكاة، وما زاد ففيه
ربع العشر، ومن كان عنده ذهب لا يبلغ عشرين دينارا أو فضة لا تبلغ مائتي درهم فليس
عليه زكاة، ولا يجب عليه أن يضم الذهب إلى الفضة لان الله عزوجل فرق بينهما وبين
رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لا شئ في واحد منهما حتى يبلغ الحد الذي حده رسول
الله صلى الله عليه وآله. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا بأس أن يعطي من
وجبت عليه زكاة من الذهب ورقا بقيمته، وكذلك لا بأس أن يعطي مكان ما وجب عليه في
الورق ذهبا بقيمته. وعن أبي جعفر وأبي عبد الله صلوات الله عليهما أنهما قالا: ليس
في الحلي زكاة يعنيان ما اتخذ منه للباس مثل حلي النساء والسيوف وأشباه ذلك، ما لم
يرد به صاحبه فرارا من الزكاة بأن يصوغ ماله حليا أو يشتري به حليا لئلا يؤدي
زكاته، هذا لا ينبغي لاحد أن يفعله، فان فعله كانت عليه فيه الزكاة، و كذلك عليه
الزكاة فيما كانت في يديه من حلي مصوغ يتصرف به في البيع والشرى أو يكون عنده لغير
اللباس. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا تجب الزكاة فيما سميت فيه، حتى
[43]
يحول عليه الحول بعد أن يكمل القدر الذي
تجب فيه. وبالاسناد المذكور، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه أسقط الزكاة عن
الدر والياقوت والجوهر كله ما لم يرد به التجارة، وهذا كالذي ذكرناه من الحلي
والوجه فيه مثل ما تقدم في ذكر الحلي. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال في
اللؤلؤ يخرج من البحر والعنبر: يؤخذ في كل واحد منهما الخمس ثم هما كسائر الاموال.
وعنه عليه السلام أنه قال في الركاز من المعدن والكنز القديم يؤخذ الخمس في كل واحد
منهما، وباقي ذلك لمن وجد في أرضه أو داره، وإن كان الكنز من مال محدث وادعاه أهل
الدار فهو لهم. وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه سئل عن معادن الذهب
والفضة والحديد والرصاص والصفر قال: عليهم فيها جميعا الخمس. وعنه عليه السلام أنه
قال: إذا كانت دنانير أو ذهب أو دراهم أو فضة دون الجيد فالزكاة فيها منها. وعنه عن
علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله عفا عن الدور والخدم والكسوة
والاثاث ما لم يرد بشئ من ذلك التجارة. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: ما
اشتري للتجارة فاعطي به رأس ماله أو أكثر فحال عليه الحول ولم يبعه ففيه الزكاة،
وإن با رعليه ولم يجد رأس ماله لم يزكه حتى يبيعه. وعنه عليه السلام أنه قال: ليس
في مال يتيم ولا معتوه (1) زكاة إلا أن يعمل به فان عمل به ففيه الزكاة وعنه عليه
السلام أنه قال في الذي يكون للرجل على الرجل: إن كان غير ممنوع منه يأخذه متى شاء
بلا خصومة ولا مدافعة، فهو كسائر ما في يديه من ماله يزكيه. وإن كان الذي هو عليه
يدافعه ولا يصل إليه إلا بخصومة فزكاته على الذي هو في
(1) المعتوه: الضعيف العقل، وفى الحديث كل
طلاق واقع الاطلاق المعتوه.
[44]
يديه، وكذلك مال الغائب وكذلك مهر المرأة
على زوجها. وعن علي عليه السلام أنه قال: ليس في مال مستفاد زكاة حتى يحول عليه
الحول إلا أن يكون في يدمن هو في يديه مال تجب فيه الزكاة، فانه يضمه إليه ويزكيه
عند رأس الحول الذي يزكى فيه ماله. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: ليس في
مال المكاتب زكاة. وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: الزكاة مضمونة حتى يضعها
من وجبت عليه موضعها. فعلى هذا القول يلزم على كل من وجبت عليه زكاة وأعطاها غير
أهلها الذين أمر الله بدفعها إليهم أعطاها ثانية لمن أوجب دفعها إليه، وسنذكر ما
تجب في هذا في موضعه إنشاء الله. وأقل ما يلزم في هذه الرواية من أخرج زكاة ماله
فضاعت منه قبل أن يدفها أن عليه إخراجها من ماله ولا يزي عنه ضياعها قبل دفعها إلى
من يجب دفعها إليه. وعنه عليه السلام أنه قال: في الرجل يجب عليه زكاة في ماله فلم
يخرجها حتى حضر الموت فأوصى أن تخرج عنه: إنها يخرج من جميع ماله إلا أن يوصي
باخراجها من ثلثه، فهذا إذا علم ذلك، وإن علم منه أنه أراد أن يضر بورثته ويتلف
ميراثهم، لم يجز ذلك إلا من ثلثه، إلا أن يجيزه الورثة على أنفسهم (1). 15 -
الهداية: اعلموا أنه ليس على الذهب شئ حتى تبلغ عشرين دينارا فإذا بلغ ففيه نصف
دينار إلى أن يبلغ أربعة وعشرين، ثم فيه نصف دينار وعشر دينار ثم على هذا الحساب،
متى ما زاد على عشرين أربعة أربعة، ففي كل أربعة عشر إلى أن يبلغ أربعين، فإذا بلغ
أربعين مثقالا ففيه مثقال. واعلموا أنه ليس على الفضة شئ حتى يبلغ مائتي درهم فإذا
بلغت ففيها خمسة دراهم، ومتى زاد عليها أربعون درهما ففيها درهم.
(1) دعائم الاسلام: 248 - 251.
[45]
4 * (باب) * * (زكاة الغلات وشرائطها وقدر
ما يؤخذ منها) * * (وما يستحب فيه الزكاة من الحبوبات) * 1 - ل: في خبر الاعمش، عن
الصادق عليه السلام قال: تجب الزكاة على الحنطة والشعير والتمر والزبيب إذا بلغ
خمسة أوساق: العشر ان كان سقي سيحا (1) وإن كان سقي بالدوالي (2) فعليه نصف العشر،
والوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد (3). 2 - ن: فيما كتب الرضا عليه السلام
للمأمون: يجب العشر من الحنطة والشعير والتمر والزبيب إذا بلغ خمسة أو ساق، والوسق
ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد (4). 3 - ضا: ليس في الحنطة والشعير شئ إلى أن يبلغ
خمسة أوسق، والوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد، والمد مائتان واثنان وتسعون درهما
ونصف فإذا بلغ ذلك وحصل بغير خراج السلطان، ومؤنة العمارة والقرية اخرج منه العشر
ان كان سقي بماء المطر أو كان بعلا (5) وإن كان سقي بالدلاء والغرب (6) ففيه نصف
(1) السيح: الماء الجارى على وجه الارض.
(2) الدوالي جمع الدالية وهى المنجنون تديره الثور والناعورة يديرها الماء فيستقى
بها من البئر أو البحر. (3) الخصال: ج 2 ص 152. (4) عيون الاخبار: ج 2 ص 123. (5)
البعل: ما سقته السماء، ونقل عن الاصمعي: أن العذى ما سقته السماء، والبعل ما شرب
بعروقة من غير سقى ولاسماء. (6) الغرب: الدلو العظيمة.
[46]
العشر وفي التمر والزبيب مثل ما في الحنطة
والشعير، فان بقي الحنطة والشعير بعدما أخرج الزكاة ما بقي وحولت عليها السنة ليس
عليها زكاة حتى يباع ويحول على ثمنه حول. 4 - شى: عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد
الله عليه السلام " ومما أخرجنا لكم من الارض " (1) قال: كان رسول الله صلى الله
عليه وآله إذا أمر بالنخل أن يزكى يجئ قوم بألوان من التمر هو من أردء التمر يؤدونه
عن زكاتهم يقال له: الجعرور والمعافارة (2) قليلة اللحاء عظيمة النوى، فكان بعضهم
يجئ بها عن التمر الجيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تخرصوا هاتين ولا
تجيؤوا منها بشئ وفي ذلك أنزل الله " يا أيها الذين آمنو أنفقوا من طيبات ما كسبتم
- إلى قوله: إلا أن تغمضوا فيه " والاغماض أن يأخذ هاتين التمرتين من التمر، وقال:
لا يصل إلى الله صدقة من كسب حرام (3). 5 - شى: عن رفاعة، عن أبي عبد الله في قول
الله: " إلا أن تغمضوا فيه " فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله بعث عبد الله بن
رواحة فقال: لا تخرصوا جعرورا ولا معافارة وكان اناس يجيؤون بتمر سوء، فأنزل الله
جل ذكره " ولستم بأخذيه إلا أن تغمضوا فيه " وذكر أن عبد الله خرص عليهم تمرسوء
فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا عبد الله لا تخرص جعرورا ولا معافارة (4).
(1) البقرة: 267. (2) الجعرور - وزان
عصفور - ضرب من الدقل وهو أردأ التمر، والجعر نجو كل ذات مخلب من السباع، وما يبس
من العذرة في المجعر أي الدبر، فكأن التمر الردئ الحشف البالى، شبه بالجعر فقيل
جعرور، والمعافارة أو أمعاء فارة، أو معافارة، كلها بمعنى والكلمة مركبة من المعى:
أحشاء البطن وأعفاجه بعد المعدة، والفأرة: الدويبة الفويسقة معروف فكأنهم شبهوا
التمر الردئ بأمعاء الفارة. (3) تفسير العياشي: ج 1 ص 148. (4) تفسير العياشي: ج 1
ص 149.
[47]
6 - شى: عن إسحاق بن عمار، عن جعفر بن
محمد عليه السلام قال: كان أهل المدينة يأتون بصدقة الفطر إلى مسجد رسول الله صلى
الله عليه وآله وفيه عذق (1) يسمى الجعرور وعذق يسمى معافارة، كانا عظيما نواهما،
رقيقا لحاهما، في طعمهما مرارة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للخارص: لا تخرص
عليهم هذين اللونين لعلهم يستحيون لا يأتون بهما، فأنزل الله " يا أيها الذين آمنوا
أنفقوا من طيبات ما كسبتم - إلى قوله: تنفقون " (2). 7 - الهداية: اعلم أنه ليس على
الحنطة والشعير شئ حتى تبلغ خمسة أو ساق، والوسق ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد،
والمد وزن مائتي واثنين وتسعين درهما ونصف، فإذا بلغ ذلك وحصل بعد خراج السلطان
ومؤنة القرية اخرج منه العشر ان كان سقي بماء المطر أو كان سيحا، وإن سقي بالدلاء
والغرب ففيه نصف العشر، وفي التمر والزبيب مثل ما في الحنطة والشعير، وإن بقي
الحنطة والشعير بعد ذلك ما بقي فليس عليه شئ، حتى يباع ويحول عليه الحول. 5 *
((باب)) * * (زكاة الانعام) * 1 - ب: علي عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الزكاة
في الغنم فقال: من كل أربعين شاة شاة، وفي مائة شاة، وليس في الغنم كسور (3). أقول:
سيأتي بعض الاخبار في باب أدب المصدق. 2 - مع: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن حماد،
عن حريز، عن
(1) العذق والقنو من النخل كالعنقود من
العنب. (2) تفسير العياشي: ج 1 ص 150، وفى ذيل الاية روايات كثيرة بهذا المعنى. (3)
قرب الاسناد: 135.
[48]
زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد
العجلى والفضيل، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: في صدقة الابل في
كل خمس شاة إلى أن تبلغ خمسة وعشرين فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض (1) ثم ليس فيها
شئ حتى تبلغ خمسة وثلاثين
(1) المشهور بين الاصحاب ان في خمسة
وعشرين من الابل خمس شياة، فإذا زاد عليها واحدة وصارت ستة وعشرين ففيها ابنة مخاض،
وفى ستة وثلاثين بنت لبون، وفى ستة أربعين حقة حتى إذا زادت على الستين ففيها جذعة
وفى ستة وسبعين بنتالبون حتى إذا زادت على التسعين ففيها حقتان، وإذا زادت على مائة
وعشرين ففى كل خمسين حقة وفى كل أربعين ابنة لبون. وقد وافقنا على ذلك أهل السنة
الافى خمس وعشرين فعندهم فيها بنت مخاض كما هو نص الكتاب الذى كتبه أبو بكر لانس
لما وجهه إلى البحرين، رواه البخاري كما في مشكاة المصابيح ص 158. ونقل الشيخ الحر
العاملي قدس الله روحه في الوسائل الرقم 11648: أن في بعض النسخ الصحيحة من كتاب
معاني الاخبار هكذا " فإذا بلغت خمسا وثلاثين فان زادت واحدة ففيها بنت مخاض "
وهكذا زاد في سائر الموارد " فان زادت واحدة " فانطبق الخبر مع سائر الاخبار ويطابق
فتوى الاصحاب. والظاهر عندي أن هذه الزيارة مقتحم في أصل الحديث من قبل بعض الكتاب
حيث رأى عدم انطباقه مع المشهور، وذلك لان الحديث مروى في الكافي ج 3 ص 531 وهكذا
نقله الشيخ في التهذيبين، من دون الزيادة، وقد ذكر الفقهاء توجيهات لهذا الحديث:
قال الفيض رحمه الله: في التهذيبين: قوله عليه السلام " فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة
مخاض " أراد: وزادت واحدة، وانما لم يذكر في اللفظ لعلمه بفهم المخاطب، قال: ولو لم
يحتمل ذلك لجاز لنا أن نحمله على التقية كما صرح به في رواية البجلى بقوله: هذا فرق
بيننا وبين الناس، أقول: الاول بعيد والثانى سديد. انتهى كلام الفيض. أقول: كلام
الشيخ قدس سره على محله، ولا مناص لنا الا أن نحمله على ارادة " وزادت واحدة " أما
أولا فلان الحمل على التقية انما هو عند ذكر النصاب الاول اعني " فإذا بلغت = =
[49]
فإذا بلغت خمسة وثلاثين ففيها ابنة لبون،
ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسة و أربعين فإذا بلغت خمسة وأربعين ففيها حقة طروقة
الفحل، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ ستين، فإذا بلغت ستين ففيها جذعة، ثم ليس فيها شئ
حتى تبلغ خمسة وسبعين، فإذا بلغت خمسة وسبعين ففيها بنتالبون، ثم ليس فيها شئ حتى
تبلغ تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل ثم ليس فيها شئ أكثر من ذلك
حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل، فإذا زادت
واحدة على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة، و
= = ذلك ففيها ابنة مخاض " كما عرفت أن
الخلاف بين الشيعة والسنة انما هو في هذا النصاب فقط، وأما سائر النصب مثل قوله "
فإذا بلغت خمسة وثلاثين ففيها ابنة لبون " فلا يحتمل التقية، فان علماء الاسلام
مجمعون على أن نصاب ابنة اللبون انما هو إذا بلغت ستة وثلاثين إلى خمسة وأربعين،
وهكذا في سائر النصب. وقد نص على ذلك عبد الرحمن بن الحجاج البجلى في حديثه عن أبى
عبد الله عليه السلام المروى في الكافي والتهذيبين " قال عليه السلام: في خمس قلائص
شاة.. وفى خمس وعشرين خمس وفى ستة وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين وقال عبد
الرحمن: هذا فرق بيننا وبين الناس... " يعنى أن الفرق انما هو في النصاب لا في
غيره. وأما ثانيا فلان الحديث ذكر في نصاب الحقتين أول النصاب وآخره: قال: ثم ليس
فيها شئ حتى تبلغ تسعين فإذا بلغت (أي وزادت واحدة) ففيها حقتان طروقتا الفحل ثم
ليس فيها شئ أكثر من ذلك حتى تبلغ عشرين ومائة فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها حقتان
طروقتا الفحل فإذا زادت الخ " فهذا قرينة على أن المراد في كل الموارد هو تقدير
النصاب إذا زادت واحدة، وانما لم يذكر لوضوح المسألة عند أمثال زرارة ومحمد بن مسلم
وأبى بصير وبريد العجلى وفضيل الراوين لهذا الحديث، ولعله عليه السلام ذكر في كل
النصب أول النصاب وآخره كما في الاخير فلخصه الراوون اعتبارا بمعرفة القارئين ويؤيد
هذا أن سائر فصول هذا الخبر، الذى يتعلق بنصاب البقر والشاة هكذا يذكر أول النصاب
وآخره. راجع الكافي ج 3 ص 534 و 535.
[50]
في كل أربعين ابنة لبون، ثم ترجع الابل
على أسنانها (1) وليس على النيف شئ، ولا على الكسور شئ، وليس على العوامل شئ، إنما
ذلك على السائمة الراعية.
(1) ونقل الفيض رحمه الله عن بعض اساتيذه
أن المراد برجوع الابل على أسنانها استيناف النصاب الكلى واسقاط اعتبار الاسنان
السابقة كانه إذا اسقط اعتبار الاسنان واستؤنف النصاب الكلى تركت الابل على اسنانها
ولم تعتبر، وهو وان كان بعيدا بحسب اللفظ الا أن السياق يقتضيه، وتعقيب ذكر أنصبة
الغنم بقوله " وسقط الامر الاول " ثم تعقيبه بمثل ما عقب به نصب الابل والبقر من
نفى الوجوب عن النيف يرشد إليه، لانه جعل اسقاط الاعتبار بالاسنان السابقة في الغنم
مقابلا لرجوع الابل على اسنانها واقعا موقعه، وهو يقتضى اتحادهما في المودى. أقول:
لفظ الحديث في نصاب الابل كما ترى في المتن هكذا: " ثم ترجع الابل على أسنانها وليس
على النيف شئ " وهكذا في نصاب البقر: " ثم ترجع البقر على أسنانها وليس على النيف
شئ وفى نصاب الغنم " فإذا تمت أربعمائة كان على كل مائة شاة وسقط الامر الاول وليس
على ما دون المائة بعد ذلك شئ وليس في النيف شئ ". فلما كان زكاة البقر والابل عند
تكميل كل نصاب مقدرا على اسنانهما: ابنة مخاض وابنة لبون وهكذا في الابل، تبيع
ومسنة، قال في الموردين " ثم ترجع الابل على أسنانها " و " ثم ترجع البقر على
أسنانها " واما في الشاة فلم يقل ذلك لما لم يكن التقدير على أسنان الشاة. واما
معنى " ترجع الابل على أسنانها " فهو معروف عند اللغويين قال الجوهرى: " الرجعة:
الناقة تباع وتشترى بثمنها مثلها. فالثانية راجعة ورجعة، وقدار تجعتها وترجعتها
ورجعتها يقال باع فلان ابله فارتجع منها رجعة صالحة - بالكسر - إذا صرف أثمانها
فيما يعود عليه بالعائدة والصالحة. وكذلك الرجعة في الصدقة إذا وجبت على رب المال
أسنان فأخذ المصدق مكانها أسنان فوقها أو دونها ". يعنى إذا بلغت عنده من الابل
صدقة الجذعة وليست عنده جذعة، أدى غيرها على وجه القيمة مثلا إذا وجبت جذعة وكانت
عنده حقة أداها وأدى معها شاتين أو عشرين درهما وهكذا كما هو مصرح في الاحاديث
بتصاريفها وسيجئ الاشارة إلى بعضها. وان شئت راجع الكافي ج 3 ص 539.
[51]
قال: قلت: ما في البخت السائمة ؟ قال: مثل
ما في الابل العربية قال الصدوق: وجدت مثبتا بخط سعد بن عبد الله بن أبي خلف رضي
الله عنه في أسنان الابل (1) من أول ما تطرحه امه إلى تمام السنة " حوار " فإذا دخل
في السنة الثانية سمي ابن مخاض، لان امه قد حملت، فإذا دخل في الثالثة سمي ابن لبون
وذلك أن امه قد وضعت وصار لها لبن، فإذا دخل في الرابعة سمي حقا للذكر، والانثى
حقة، لانه قد استحق أن يحمل عليه، فإذا دخل في الخامسة سمي جذعا، فإذا دخل في
السادسة سمي ثنيا لانه قد ألقى ثنيته فإذا دخل في السابعة ألقى رباعيته وسمي رباعا،
فإذا دخل في الثامنة ألقى السن الذي بعد الرباعية، وسمي سديسا، فإذا دخل في التاسعة
فطر نا به سمي بازلا فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف وليس له بعد هذا اسم، فالاسنان
التي تؤخذ في الصدقة من ابن مخاض إلى الجذع (2). 3 - ل: في خبر الاعمش عن الصادق
عليه السلام: تجب على الغنم الزكاة إذا بلغت أربعين شاة، وتزيد واحدة، فتكون فيها
شاة إلى عشرين ومائة، فإذا بلغت مائة وعشرين وتزيد واحدة فتكون فيها شاتان إلى
مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياة إلى ثلاثمائة، ثم بعد ذلك يكون في كل مائة
شاة شاة. وتجب على البقر الزكاة إذا بلغت ثلاثين بقرة تبيعة حولية، فيكون فيها تبيع
حولي إلى أن تبلغ أربعين بقرة، ثم يكون فيها مسنة إلى ستين، ثم يكون فيها مسنتان
إلى تسعين، ثم يكون فيها ثلاث تبايع ثم بعد ذلك في كل ثلاثين بقرة تبيع وفي كل
أربعين مسنة. وتجب على الابل الزكاة إذا بلغت خمسة، فتكون فيها شاة، فإذا بلغت عشرة
فشاتان، فإذا بلغت خمسة عشر فثلاث شياة، فإذا بلغت عشرين فأربع شياة. فإذا بلغت
خمسا وعشرين فخمس شياة، فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض، فإذا
(1) ونقله الكليني في الكافي ج 3 ص 533 في
باب واحد، راجعه ان شئت. (2) معاني الاخبار: 327.
[52]
بلغت خمسا وثلاثين وزادت واحدة ففيها بنت
لبون، فإذا بلغت خمسا وأربعين وزادت واحدة ففيها حقة، فان بلغت ستين وزادت واحدة
ففيها جذعة إلى ثمانين (1) فان زادت واحدة ففيها ثني إلى تسعين، فإذا بلغت تسعين
ففيها ابنة لبون فان زادت واحدة إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل فإذا
كثرت الابل ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، ويسقط الغنم بعد ذلك ويرجع
إلى أسنان الابل (2) 4 - ضا: ليس على الغنم زكاة حتى تبلغ أربعين شاة، فإذا زادت
على الاربعين واحدة ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى
مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاثة إلى ثلاثمائة، فإذا كثر الغنم أسقط هذا كله،
ويخرج في كل مائة شاة. ويقصد المصدق الموضع الذي فيه الغنم فينادي يا معشر المسلمين
هل لله في أموالكم حق ؟ فان قالوا نعم أمر أن يخرج الغنم ويفرقها فرقتين، ويخير
صاحب الغنم في إحدى الفرقتين، ويأخذ المصدق صدقتها من الفرقة الثانية، فان أحب صاحب
الغنم أن يترك المصدق له هذه فله ذاك، ويأخذ غيرها، وإن لم يرد صاحب الغنم أن يأخذه
أيضا فليس له ذلك، ولا يفرق المصدق بين غنم مجتمعة ولا يجتمع بين متفرقة. وفي
البقرة إذا بلغت ثلاثين بقرة ففيها تبيع حولي، وليس فيها إذا كانت دون ثلاثين شئ
فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة إلى ستين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى سبعين،
فإذا بلغت سبعين ففيها تبيعة ومسنة إلى ثمانين، فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنتان إلى
تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبايع، فإذا كثرت البقرة سقط هذا كله، ويخرج من
كل ثلاثين بقرة تبيعان، ومن كل أربعين مسنة.
(1) في سائر الاحاديث، وعليه فتوى
العلماء: خمس وسبعون بدل الثمانين، وسيجئ مثله عن فقه الرضا وكتاب الهداية للصدوق.
(2) الخصال: ج 2 ص 152.
[53]
وليس في الابل شئ حتى تبلغ خمسة، فإذا
بلغت خمسة ففيها شاة، وفي عشرة شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياة، وفي عشرين أربع شياة
وفي خمس و عشرين خمس شياة، فإذا زادت واحدة فابنة مخاض، وإن لم يكن عنده ابنة مخاض
ففيها ابن لبون ذكر إلى خمسة وثلاثين، فان زادت فيها واحدة ففيها ابنة لبون فان لم
يكن عنده وكانت عنده ابنة مخاض أعطى المصدق ابنة مخاض، وأعطى معها شاة، وإذا وجبت
عليها ابنة مخاض لم يكن عنده وكان عنده ابنة لبون دفعها واسترجع من المصدق شاة،
فإذا بلغت خمسة وأربعين وزادت واحدة ففيها حقة وسميت حقة لانه استحقت أن يركب ظهرها
إلى أن تبلغ ستين، فإذا زادت [واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين، فإذا زادت] (1) واحدة،
ففيها ثني. 5 - المعتبر: روى زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير والفضيل وبريد عن أبي
جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: في البقر في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وليس
في أقل من ذلك شئ، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ أربعين، ففيها مسنة، ثم ليس فيها شئ حتى
تبلغ ستين ففيها تبيعان، أو تبيعتان ثم في سبعين تبيع أو تبيعة ومسنة، وفي ثمانين
مسنتان، وفي تسعين ثلاث تبايع. 6 - الهداية: اعلم أنه ليس على الابل شئ حتى تبلغ
خمسا، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياة، وفي عشرين
أربع شياة، وفي خمس وعشرين خمس شياة فان زادت واحدة ففيها بنت مخاض فان لم يكن عنده
ابنة مخاض ففيها ابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين، فان زادت واحدة ففيها ابنة لبون فان
لم يكن عنده ابنة لبون وكانت عنده ابنة مخاض أعطى المصدق ابنة مخاض وأعطى معها شاة،
فإذا وجبت عليه ابنة مخاض ولم تكن عنده وكانت عنده ابنة لبون دفعها واسترجع من
المصدق شاة. فإذا بلغت خمسا وأربعين زادت واحدة ففيها حقة وسميت حقة لانها استحقت
أن يركب ظهرها إلى أن تبلغ ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى (1) ما بين
العلامتين ساقط عن الكمبانى.
[54]
ثمانين (1) فإذا زادت واحدة ففيها ثني إلى
تسعين فإذا بلغت تسعين ففيها ابنتا لبون فان زادت واحدة إلى عشرين ومائة ففيها
حقتان طروقتا الفحل، فإذا كثرت الابل ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة.
ولا تؤخذ هرمة، ولا ذات عوار (2) إلا أن يشاء المصدق ويعد صغيرها وكبيرها. واعلموا
أنه ليس على البقر شئ حتى تبلغ ثلاثين بقرة فإذا بلغت ففيها تبيع حولي وليس فيما
دون ثلاثين بقرة شئ، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة إلى ستين، فإذا بلغت ستين ففيها
تبيعان إلى سبعين، ثم فيها تبيعة ومسنة إلى ثمانين فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنتان
إلى تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبايع فإذا كثر البقر اسقط هذا كله، ويخرج
صاحب البقر من كل ثلاثين بقرة تبيعأ ومن كل أربعين مسنة. وليس على الغنم شئ حتى
أربعين (3) فإذا بلغت أربعين وزادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فان زادت واحدة
ففيها ثلاث شياة إلى ثلاثمائة فإذا كثر الغنم اسقط هذا كله واخرج من كل مائة شاة. 7
- كتاب عاصم بن حميد: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ليس فيما
دون الاربعين من الغنم شئ، فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين و مائة، فإذا زادت
على عشرين ومائة واحدة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدة على المائتين ففيها
ثلاث شياة إلى ثلاثمائة، فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة ولا تؤخذ هرمة ولاذات
عوار إلا أن يشاء المصدق، ويعد صغيرها وكبيرها
(1) هذا موافق لما عرفت عن الكتاب المعروف
بفقه الرضا، وقد ذكرنا في ج 51 ص 375 أن هذا الكتاب كتاب التكليف لابن أبى العزاقر
الشلمغانى وهو من مشايخ الصدوق: صاحب الهداية. (2) الهرمة: التى اضربها كبر السن،
وقيل: التى هي كالمريضة، وعوار بضم العين: أي صاحبة عيب ونقص. * * (3) سقط ذكر
الشاة للاربعين.
[55]
ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق
(1). وعنه عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزكاة فقال: من كل
أربعين درهما درهم، وليس فيما دون المائتين شئ فإذا كانت المائتين ففيها خمسة، فإذا
زادت فعلى حساب ذلك. وعنه عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
ليس فيما دون خمس من الابل شئ، فإذا كانت خمسا ففيها شاة إلى عشر، فإذا كانت عشرا
ففيها شاتان إلى خمس عشرة، فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياة، إلى عشرين، فإذا
كانت عشرين ففيها أربع إلى خمس وعشرين، فإذا كانت خمسا وعشرين ففيها خمس من الغنم
فإذا زادت واحدة على خمس وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى خمس و ثلاثين، فإذا لم يكن
ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فإذا زادت على خمس وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى خمس
وأربعين فإذا زادت واحدة على خمس وأربعين ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت على الستين
ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة على خمس وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى
تسعين، فإذا زادت واحدة على التسعين ففيها حقتان إلى الشعرين ومائة، فإذا كثرت
الابل ففي كل خمسين حقة. ولا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار، إلا أن يشاء المصدق ويعد
صغارها وكبارها. قال: وسمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ليس فيما دون ثلاثين من
البقر شئ فإذا كانت الثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة، وإذا كانت أربعين ففيها مسنة.
(1) سيجئ في باب أدب المصدق نقلا عن كتاب
دعائم الاسلام ما يشرح هذا كله.
[56]
6 * (باب) * * (أصناف مستحق الزكاة
وأحكامهم) * الايات: البقرة: للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا
في الارض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا
وما تنفقوا من خير فان الله به عليم (1). التوبة: إنما الصدقات للفقراء والمساكين
والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سيبل الله وابن السبيل
فريضة من الله والله عليم حكيم (2). الكهف: وأما السفينة فكانت لمساكين يعملون في
البحر (3). النور: وآتوهم من مال الله الذي آتيكم (4) 1 - شى: عن إسحاق بن غالب
قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا إسحاق كم ترى أهل هذه الاية " إن اعطوا منها
رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون " (5). [قلت: لا أدري] قال: هم أكثر من ثلثي
الناس (6). 2 - شى: عن سماعة قال: سألته عن الزكاة لمن يصلح أن يأخذها ؟ فقال: هي
للذي والله كتابه " للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم و في الرقاب
والغارمين وفي سبيل الله وابن السيبل فريضة من الله " وقد تحل الزكاة لصاحب
ثلاثمائة درهم وتحرم على صاحب خمسين درهما، فقلت له: وكيف
(1) البقرة: 273. * * (2) براءة: 60. (3)
الكهف: 79. (4) النور: 33. (5) براءة: 58. (6) تفسير العياشي: ج 2 ص 89.
[57]
يكون هذا ؟ فقال: إذا كان صاحب الثلاثمائة
درهم له مختار كثير (1) فلو قسمها بينهم لم يكفهم فلم يعفف عنها نفسه، وليأخذها
لعياله، وأما صاحب الخمسين فانها تحرم عليه إذا كان وحده، وهو محترف يعمل بها، وهو
يصيب فيها ما يكفيه إنشاء الله (2). 3 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه
السلام عن الفقير والمسكين قال: الفقير الذي يسأل، والمسكين أجهد منه الذي لا يسأل
(3). 4 - شى: عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: " إنما الصدقات
للفقرا والمساكين " قال: الفقير الذي يسأل، المسكين أجهد منه، والبائس أجهدهما (4).
5 - شى: عن أبي مريم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: " إنما
الصدقات للفقراء " إلى آخر الاية، فقال: إن جعلتها فيهم جميعا، وإن جعلتها لواحد
أجزء عنك (5). 6 - شى: عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: أر أيت
قوله: " إنما الصدقات " إلى آخر الاية كل هؤلاء يعطى ان كان لا يعرف ؟ قال: إن
الامام يعطي هؤلاء جميعا، لانهم يقرون له بالطاعة، قال: قلت له: وإن كانوا لا
يعرفون ؟ فقال: يا زرارة لو كان يعطي من يعرف دون من لايعرف لم يوجد لها موضع،
وإنما كان يعطي من لايعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه، وأما اليوم فلا تعطها أنت
وأصحابك إلا من يعرف (6). 7 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في
قوله: " والعاملين عليها " قال: هم السعاة (7). 8 - شى: عن زرارة قال: سألت أبا
جعفر عليه السلام في قوله " والمؤلفة قلوبهم "
(1) عيال كثيرخ ل. (2 - 6) تفسير العياشي:
ج 2 ص 90. (7) تفسير العياشي: ج 2 ص 91.
[58]
قال: هم قوم وحدوا الله، وخلعوا عبادة من
يعبد من دون الله، تبارك وتعالى وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله،
وهم في ذلك شكاك من بعد ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله فأمر الله نبيهم أن
يتألفهم بالمال والعطاء لكى يحسن إسلامهم، ويثبتوا على دينهم الذي قد دخلوا فيه،
وأقروا به. وإن رسول الله صلى الله عليه وآله يوم حنين تألف رؤوسهم من رؤوس العرب
من قريش و سائر مضر منهم أبو سفيان بن حرب، وعيينة بن حصين الفزاري، وأشباههم من
الناس، فغضبت الانصار فأجمعوا إلى سعد بن عبادة فانطلق بهم إلى رسول الله صلى الله
عليه وآله بالجعرانة (1) فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أتأذن لي في الكلام
؟ قال: نعم، فقال: إن كان هذا الامر من هذه الاموال التي قسمت بين قومك شيئا أمرك
الله به رضينا به وإن كان غير ذلك لم نرض. قال زرارة: فسمعت أبا جعفر يقول: قال
رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معشر الانصار أكلكم على مثل قول سعد ؟ قالوا:
الله سيدنا ورسوله فأعادها عليهم ثلاث مرات كل ذلك يقولون " الله سيدنا رسوله " ثم
قالوا الثالثة: نحن على مثل قوله ورأيه قال زرارة: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
فحط الله نورهم وفرض للمؤلفة قلوبهم سهما في القرآن (2). 9 - شى: عن زرارة وحمران
ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام " والمؤلفة قلوبهم " قال:
قوم تألفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وقسم فيهم الفيئ
(1) الجعرانة - بكسر الجيم وسكون العين
وتشديد الراء المفتوحة أو مخففة - موضع بين مكة والطائف على سبعة أميال من مكة، وهى
أحد حدود الحرم. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 91 - 92، وما أعطاهم رسول الله صلى الله
عليه وآله في الجعرانة انما كانت من غنائم هوازن، وتفصيلها مذكور في محله راجع سيرة
ابن هشام ج 2 ص 492 - 500، ولما أنكر عليه الانصار ووجدوا في أنفسهم فرض الله لهم
سهما من الزكاة في كتابه. وأما أن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاهم بعد ذلك من
الصدقات أولا فسيجئ أنه عليه السلام أعطاهم من زكاة اليمن.
[59]
قال زرارة: قال أبو جعفر عليه السلام:
فلما كان في قابل جاؤوا بضعف الذي أخذوا وأسلم من الناس كثير، وقال: فقام رسول الله
صلى الله عليه وآله خطيبا فقال: هذا خير أم الذي قلتم ؟ قد جاؤوا من الابل بكذا
وكذا ضعف ما أعطيتهم، وقد أسلم لله عالم وناس كثير والذي نفس محمد بيده لوددت أن
عندي ما اعطي كل إنسان ديته على أن يسلم لله رب العالمين (1). 10 - شى: عن أبي
إسحاق، عن بعض أصحابنا، عن الصادق عليه السلام: قال: سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته
وقد أدى بعضها، قال: يؤدى من مال الصدقة إن الله يقول في كتابه: " وفى الرقاب " (2)
11 - شى: عن زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: عبد زنى قال: يجلد نصف
الحد، قال: قلت: فانه عاد [فقال: يضرب مثل ذلك، قال: قلت: فانه عاد] قال لا يزاد
على نصف الحد، قال: قلت: فهل يجب عليه الرجم في شئ من فعله ؟ فقال: نعم يقتل في
الثامنة إن فعل ذلك ثمان مرات، فقلت: فما الفرق بينه وبين الحر، وإنما فعلهما واحد
؟ فقال: الله تعالى رحمه أن يجمع عليه ربق الرق وحد الحر، قال: ثم قال: وعلى إمام
المسلمين أن يدفع ثمنه إلى مولاه من سهم الرقاب (3). 12 - شى: عن الصباح بن سيابة
قال: أيما مسلم مات وترك دينا لم يكن في فساد وعلى إسراف فعلى الامام أن يقضيه، فان
لم يقضه فعليه إثم ذلك، إن الله يقول: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين
عليها والمؤلفة قلوبهم والغارمين " فهو من الغارمين، وله سهم عند الامام، فان حبسه
فاثمه عليه (4) 13 - شى: عن عبد الرحمن بن الحجاج أن محمد بن خالد سأل أبا عبد الله
عليه السلام
(1) تفسير العياشي: ج 2 ص 93 (2) تفسير
العياشي ج 2 ص 93 (3) تفسير العياشي ج 2 ص 93 - 94 وما بين العلامتين ساقط عن
الكمبانى. (4) " ج 2 ص 94.
[60]
عن الصدقات قال: اقسمها فيمن قال الله،
ولا يعطى من سهم الغارمين الذين ينادون نداء الجاهلية، قلت: ومانداء الجاهلية قال:
الرجل يقول: يا آل بني فلان فيقع فيهم القتل والدماء، فلا يؤدى ذلك من سهم
الغارمين، والذين يغرمون من مهور النساء، قال: ولا أعلمه إلا قال: ولا الذين لا
يبالون بما صنعوا من أموال الناس (1). 14 - شى: عن محمد القسري، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال: سألته عن الصدقة فقال: نعم ثمنها فيمن قال الله، ولا يعطى من سهم
الغارمين الذين يغرمون في مهور النساء ولا الذين ينادون بنداء، الجاهلية، قال: قلت:
وما نداء الجاهلية ؟ قال: الرجل يقول: يا آل بني فلان، فيقع بينهم القتل ولا يؤدى
ذلك من سهم الغارمين والذين لا يبالون ما صنعوا بأموال الناس (2). 15 - سر: من كتاب
المشيخة لابن محبوب، عن أبي أيوب، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الرجل تكون عنده العدة للحرب وهو محتاج أيبيعها وينفقها على عياله أو يأخذ الصدقة ؟
قال: يبيعها وينفقها على عياله (3). 16 - ب: محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب قال:
قلت لابي عبد الله عليه السلام: عيال المسلمين اعطيهم من الزكاة فأشتري لهم منها
ثيابا وطعاما وأرى أن ذلك خير لهم، قال: فقال: لا بأس (4). 17 - ب: أبوالبختري، عن
الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: لا تحل الصدقة لغني ولا لذي
مرة سوي (5). 18 - ب: علي عن أخيه قال: سألته عن الزكاة هل هي لاهل الولاية ؟ قال:
قد بين ذلك لكم في طائفة من الكتاب (6).
(1 - 2) تفسير العياشي ج 2 ص 94 وفى
المصدر بدل ثمنها اقسمها. (3) السرائر: 472. (4) قرب الاسناد: 34. (5) ": 95. (6)
": 135.
[61]
19 - ب: أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن
الفضل بن يونس قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما
يكفن به، أفأشتري له كفنه من الزكاة ؟ قال: فقال: أعط عياله من الزكاة قدر ما
يجهزونه به، فيكونون هم الذين يجهزونه، قلت: فان لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره
فاجهزه أنا من الزكاة ؟ قال: فقال: كان أبي رضي الله عنه يقول: إن حرمة عورة المؤمن
وحرمة بدنه وهو ميت كحرمته وهو حي، فوار عورته وبدنه وجهزه وكفنه وحنطه واحتسب ذلك
من الزكاة. قلت: فان أنجز عليه (1) بعض إخوانه بكفن آخر، وكان عليه دين أيكفن بواحد
ويقضى بالاخر دينه ؟ قال: فقال: ليس هذا ميراث تركه، وإنما هذا شئ صار إليهم بعد
وفاته، فليكفنوه بالذي أنجز عليهم به، وليكن الذي من الزكاة يصلحون به شأنهم (2).
20 - ب: ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر قال: قال لي أبو الحسن عليه
السلام: من طلب هذا الرزق من حله ليعود به على نفسه وعياله، كان كالمجاهد في سبيل
الله، فان غلب فليستدن على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله ما يقوت به عياله،
فان مات ولم يقض كان على الامام قضاؤه، فان لم يقضه كان عليه وزره، إن الله تبارك
وتعالى يقول: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والغارمين " فهو فقير مسكين مغرم
(3) 21 - فس: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم
وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم
(1) في بعض النسخ " اتجر " وهو تصحيف،
ومعنى أنجز: أعطى، يقال: انجز حاجته قضاها، وأنجز وعده، وفا به. (2) قرب الاسناد:
175. (3) ": 197.
[62]
حكيم " (1) فأخرج الله من الصدقات جميع
الناس إلا هذه الثمانية الاصناف الذين سماهم الله، وبين الصادق عليه السلام من هم ؟
فقال " الفقراء " هم الذين لا يسألون وعليهم مؤنات من عيالهم والدليل على أنهم هم
الذين لا يسألون قول الله في سورة البقرة " للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا
يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيما هم لا يسألون
الناس إلحافا " (2). " والمساكين " هم أهل الزمانة من العميان والعرجان (3)
والمجذومين و جميع أصناف الزمنى الرجال والنساء والصبيان " والعاملين عليها " هم
السعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها و " المؤلفة
قلوبهم " قوم وحدوا الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه
وآله فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويعلمهم كيما يعرفوا، فجعل الله
لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا. وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه
السلام قال: " المؤلفة قلوبهم " أبو سفيان بن حرب بن امية، وسهيل بن عمرو، وهو من
بني عامر بن لوي و همام بن عمرو، وأخوه، وصفوان بن امية ابن خلف القرشي، ثم الجمحي
والاقرع بن حابس التميمي ثم أحد بني حازم وعيينة بن حصين الفزاري ومالك ابن عوف،
وعلقمة بن علاثة بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعطي الرجل منهم مائة
من الابل رعاتها، وأكثر من ذلك، وأقل (4) -
(1) براءة: 60. (2) البقرة: 273. (3)
العميان جمع الاعمى، والعرجان جمع الاعرج. (4) قال ابن هشام في السيرة ج 2 ص 492:
أعطى رسول الله المؤلفة قلوبهم وكانوا أشرافا من أشراف الناس يتألفهم ويتألف بهم
قومهم فأعطى ابا سفيان وابنه معاوية وحكيم ابن حزام ونصير بن الحارث بن كلدة
والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى والعلاء بن الجارية وعيينة بن
حصن والاقرع بن حابس ومالك بن عوف و = =
[63]
رجع إلى تفسير علي بن إبراهيم في قوله: "
وفي الرقاب " قوم قد لزمتهم كفارات في قتل الخطاء، وفي الظهار، وقتل الصيد في الحرم
وفي الايمان، وليس عندهم ما يكفرون، وهم مؤمنون، فجعل الله لهم منها سهما في
الصدقات ليكفر عنهم " والغارمين " قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة الله من
غير إسراف فيجب على الامام أن يقضي ذلك عنهم ويكفهم من مال الصدقات وفي سبيل الله "
قوم يخروجون في الجهاد وليس عندهم ما ينفقون، أو قوم من المسلمين ليس عندهم ما
يحجون به، أو في جميع سبل الخير، فعلى الامام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يتقوون
به على الحج والجهاد. " وابن السبيل " أبناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في
طاعة الله فيقطع عليهم ويذهب مالهم، فعلى الامام أن يردهم إلى أو طانهم من مال
الصدقات، والصدقات تتجزى ثمانية أجزاء فيعطى كل إنسان من هذه الثمانية على قدر