بحار الانوار الجزء
74
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس
الله سره) الجزء الرابع والسبعون دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة
الثالثة المصححة 1403 ه. 1983 م
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب
العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه وخليفته في خليقته محمد وآله الطاهرين. أما
بعد: فهذا هو المجلد السابع عشر من كتاب بحار الانوار تأليف المولى الاستاد
الاستناد مولينا " محمد باقر بن محمد تقي المجلسي " قدس الله روحهما ونور ضريحهما
(1) وهذا هو كتاب الروضة منه، وهو يحتوي على المواعظ والحكم والخطب وأمثالها،
المأثورة عن الله تعالى والرسول صلى الله عليه وآله والسادة المعصومين صلوات الله
عليهم أجمعين، وعن أتباعهم عليهم السلام وما شاكل ذلك. * ((أبواب)) * * (المواعظ
والحكم) * * (باب 1) * * " (مواعظ الله عزوجل في القرآن المجيد) " * * الايات *
النساء: ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا
فإن لله ما في السموات وما في الارض وكان الله غنيا حميدا 131 ولله ما في السموات
وما في الارض وكفى بالله وكيلا 132 إن يشأ يذهبكم أيها
(1) قال المولى المتبحر النحرير الحاج
الميرزا حسين النوري نور الله ضريحه: ان المجلد السابع عشر من كتاب بحار الانوار من
المجلدات التى لم تخرج في حياة مصنفها (العلامة المجلسي) إلى البياض وانما أخرجه
بعد وفاته تلميذه العالم الاجل والنحرير الاكمل الميرزا عبد الله الافندي رحمه الله
[2]
الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك
قديرا 133 من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والاخرة وكان الله سميعا
بصيرا 134 (1) الانعام: قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت
أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون 66
(2). وقال سبحانه: وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء
كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين 134 إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين 135 قل يا قوم
اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون 136 من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح
الظالمون 137 (3) الاعراف: وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون 4
فما كان دعويهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين 5 (4).
(1) قوله تعالى " ان تكفروا " أي تجحدوا
وصيته. وقوله: " حميدا " أي مستوجبا للحمد. قوله " يذهبكم " أي يهلككم. أصله ان يشأ
اذهابكم يذهبكم. قوله: " على ذلك قديرا " يعنى قادرا على الافناء والايجاد. (2)
قوله تعالى: " أو يلبسكم شيعا " لبست عليه الامر إذا خلطت بعضه ببعض أي يخلطكم فرقا
مختلفين. وقوله: " يذيق بعضكم بأس بعض " أي يقتل بعضكم بعضا حتى يفنى الكل. قوله: "
نصرف الايات " أي نظهر الايات ونكررها مرة بعد اخرى حتى يزول الشبه لكى يعلموا
الحق. (3) قوله: " وما أنتم بمعجزين " أي لستم بمعجزين الله عن الاتيان بالبعث
والعقاب. وقوله: " على مكانتكم " أي على قدر منزلتكم وتمكنكم من الدنيا ومعناه
اثبتوا على الكفر. وقوله: " من تكون " مفعول " تعلمون " وقرأ حمزه والكسائي " يكون
" بالباء لان تأنيث العاقبة ليس بحقيقى. (4) قوله تعالى " بياتا " أي بائتين في
الليل وهو مصدر وقع موقع الحال وقوله: " اوهم قائلون عطف على " بياتا " أي وقت
القيلولة وهو نصف النهار. وحذفت واو الحال استثقالا لاجتماع الواوين. وقوله: "
دعويهم " أي دعاؤهم أو استغاثتهم.
[3]
التوبة: وقل اعملو فسيرى الله عملكم
ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون 106
(1). يونس: ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما
كانوا ليؤمنوا كذلك نجزى القوم المجرمين 14 ثم جعلناكم خلائف في الارض من بعدهم
لننظر كيف تعملون 15. وقال تعالى: والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى
صراط مستقيم 26 - إلى قوله تعالى - وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا
مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون 48 ولكل امة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم
بالقسط وهم لا يظلمون 49 - إلى قوله تعالى - قل أرأيتم إن أتيكم عذابه بياتا أو
نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون 52 أثم إذا ما وقع آمنتم به الئن وقد كنتم به
تستعجلون 53 ثم قيل للذين ظلموا ذواقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون 54
- إلى قوله - وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا
عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء
ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين 62 (2). وقال تعالى: ويحق الله الحق
بكلماته ولو كره المجرمون 83. هود: ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد
103 وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من
شئ لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب 104 وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي
ظالمة إن أخذه أليم شديد 105 إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الاخرة ذلك يوم مجموع له
الناس وذلك يوم مشهود 106 وما نوخره إلا لاجل معدود 107 يوم
(1) قوله تعالى: " فينبئكم بما كنتم
تعملون " أي فيخبركم بما فعلتم ويجازيكم عليه. (2) قوله تعالى: " إذ تفيضون فيه "
أي تدخلون فيه والافاضة الدخول في العمل على جهة الانصباب إليه. والعزوب الذهاب عن
المعلوم وضده حضور المعنى للنفس والمعنى ما تغيب عن علم ربك من مثقال ذرة أي وزن
نملة صغيرة.
[4]
يأت لا تكلم نفس إلا باذنه فمنهم شقي
وسعيد 108 فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق 109 خالدين فيها مادامت
السموات والارض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد 110 وأما الذين سعدوا ففي
الجنة خالدين فيها مادامت السموات والارض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ 111 إلى
قوله تعالى وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير 114 فاستقم كما
امرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير 115 (1). الرعد: قل من رب السموات
والارض قل الله قل أفأتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا قل هل
يستوى الاعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه
فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار 18 أنزل من السماء ماء
فسألت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية
أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع
الناس فيمكث في الارض كذلك يضرب الله الامثال للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين
لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الارض جميعا ومثله معه لافتدوا به اولئك لهم سوء
(1) قوله تعالى " منها قائم " أي باق
كالزرع المحصود عافى الاثر. وقوله " تتبيب " أي غير تخسير وقوله: " وما نؤخره الا
لاجل معدود " أي وما نؤخر اليوم الا لانتهاء مدة معدودة متناهية على حذف المضاف
وارادة مدة التأجيل كلها بالاجل لا منتهاها فانه غير معدود. قوله: " زفير وشهيق "
الزفير اخراج النفس والشهيق رده والمراد شدة حالهم وكربهم وتشبيه صراخهم بصوت
الحمير. لان الزفير والشهيق أول نهاقه وآخره. قوله: " ما دامت السموات والارض " ليس
المراد السماء والارض بعينها بل المراد التبعيد فان للعرب الفاظا للتبعيد في معنى
التأبيد يقولون لافعل ذلك ما اختلف الليل والنهار وما دامت السموات والارض وما تنبت
النبت ظنا منهم أن هذه الاشياء لا يتغير ويريدون بذلك التأبيد، فخاطبهم سبحانه
بالمتعارف من كلامهم على قدر عقولهم. وقوله " عطاء غير مجذوذ " أي غير مقطوع ولا
ممنوع.
[5]
الحساب ومأويهم جهنم وبئس المهاد 19 أفمن
يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر اولوا الباب 20 (1).
ابراهيم: ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام
الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور 6. وقال تعالى: قالت رسلهم أفي الله شك فاطر
السموات والارض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويوخركم إلى أجل مسمى 12. وقال تعالى:
ألم تر أن الله خلق السموات والارض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد 23 وما ذلك
على الله بعزيز 24. وقال تعالى: ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما
يوخرهم ليوم تشخص فيه الابصار 44 مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم وافئدتهم
هواء 45 وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب
46 نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال 47 و سكنتم في
مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الامثال وقد مكروا
مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال 48 فلا تحسبن الله مخلف وعده
رسله إن الله عزيز ذو انتقام 49. (2)
(1) قوله تعالى: " رابيا " أن طافيا عاليا
فوق الماء. وقوله: " جفاء " أي يجفئ به أي يرمى به السيل والفلز المذاب. (2) قوله
تعالى: " تشخص فيه الابصار " أي تفتح ولا تغمض. وقوله: " مهطعين مقنعي رؤسهم " أي
مسرعين رافعي رؤوسهم. والاهطاع الاسراع، والاقناع رفع الرأس. وقوله: " لا يرتد
إليهم " أي لا يرجع إليهم أعينهم ولا يطبقونها ولا يغمضونها. قوله " هواء " أي
خالية من العقل لفزعهم. قوله: " وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم " أي مكروا
بالانبياء قبلك ما امكنهم من المكر كما مكروا بك فعصمهم الله من مكرهم كما عصمك. "
وعند الله مكرهم " أي جزاء مكرهم بحذف المضاف. وقوله: " مخلف وعده رسله " أصله مخلف
رسله وعده تقدم المفعول الثاني ايذانا بان الله لا يخلف الوعد أصلا، وإذا لم يخلف
وعده أحدا كيف يخلف رسله.
[6]
النحل: هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة
أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون
36 فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن 37. وقال تعالى: تالله لقد
أرسلنا إلى امم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم
66 (1). الاسرى: قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا 87 (2). مريم:
إن كل من في السموات والارض إلا آتي الرحمن عبدا 95 لقد أحصيهم وعدهم عدا 96 وكلهم
آتيه يوم القيمة فردا 97 - إلى قوله تعالى - وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم
من أحد أو تسمع لهم ركزا 98 (3). الانبياء: وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا
بعدها قوما آخرين 12 فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون 13 لا تركضوا وارجعوا إلى
ما اترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون 14 قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين 15 فمازالت
تلك دعويهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين 16 - إلى قوله تعالى - ولقد استهزئ برسل من
قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن 43 قل من يكلؤكم بالليل والنهار
من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون 44 أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون
نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون 45 بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا
يرون أنا نأتي الارض ننقصها من أطرافها أفهم
(1) قوله: " فهو وليهم اليوم " عبر باليوم
عن زمان الدنيا أو يوم القيامة على أنه حكاية حال ماضية كما قاله البيضاوى. (2)
الشاكلة الطبيعة والخلقة أو الطريقة والمذهب أي كل واحد من المؤمن والكافر يعمل على
طبيعته وخلقته التى تخلق بها. وقيل على طريقته وسنته التى اعتادها. (3) قوله تعالى:
" هل تحس منهم من أحد " أي هل تشعر باحد منهم وتراه. وقوله: " ركزا " الركز الصوت
الخفى واصل التركيب هو الخفاء ومنه ركز الرمح إذا غيب طرفه في الارض والركاز المال
المدفون.
[7]
الغالبون 46 (1). الحج: يا أيها الناس
اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم 2 يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل
ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد 3. وقال تعالى:
ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال
والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم
إن الله يفعل ما يشاء 20 هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من
نار يصب من فوق رؤسهم الحميم 21 يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد
22 كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم اعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق 23 إن الله
يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الانهار يحلون فيها من
(1) قوله تعالى: " وكم قصمنا " أي كم
أهلكنا. والقصم بالفتح: الكسر، يقال: هو قاصم الجبابرة. وقال البيضاوى هذه الاية
واردة عن غضب عظيم لان القصم كسر يبين تلائم الاجزاء بخلاف الفصم فانه كسر بلا
ابانة وقوله: " يركضون " أي يهربون سراعا والركض العدو بشدة الوطى. وقوله " لا
تركضوا " على ارادة القول أي قيل لهم استهزاء لا تركضوا وقوله: " ما اترفتم فيه "
الترفة النعمة والترف النعم. وقوله: حصيدا خامدين " أي مثل الحصيد وهو البنت
المحصود ولذلك لم يجمع. و " خامدين " أي ميتين من خمدت النار. قوله: " وحاق بهم "
أي حل بهم وبال استهزائهم وسخريتهم والفرق بين السخرية والهزء أن في السخرية معنى
طلب الذلة لان التسخير التذليل، واما الهزء فيقتضى طلب صغر القدر بما يظهر في
القول. قوله: " من يكلؤكم " أي يحفظكم والكلاءة الحفظ. وقوله: " من الرحمن " أي من
بأس الرحمن. وقوله: " معرضون " أي لا يخطرون ببالهم فضلا ان يخافوا بأسه حتى إذا
كلئوا منه عرفوا الكالئ وصلحوا للسؤال. وقوله: " ولاهم منا يصحبون " قال ابن قتيبة
أي لا يجيرهم منا احد لان المجير صاحب الجار، تقول صحبك الله أي حفظك الله واجارك.
[8]
أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير 24
وهدوا إلى الطيب من القول و هدوا إلى صراط الحميد 25. وقال تعالى: وإن يكذبوك فقد
كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت
للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير 43 فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية
على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد 44 - إلى قوله تعالى - وكأين من قريه أمليت لها
وهي ظالمة ثم أخذتها وإلى المصير 47 (1). المؤمنون: حتى إذا جاء أحدهم الموت قال:
رب ارجعون 102 لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ
إلى يوم يبعثون 103 فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسائلون 104 فمن
ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون 105 ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا أنفسهم
(1) قوله تعالى: " تذهل كل مرضعة " أي
تنساه والذهول الذهاب عن الشئ دهشا وحيرة. وقوله: " تضع كل ذات حمل حملها " أي لو
كان ثم مرضعة لذهلت أو حامل لوضعت وان لم يكن هناك حامل ولا مرضعة والمراد شدة هول
القيامة. وقوله: " هذان خصمان اختصموا في ربهم " أي فوجان مختصمان والخصم يستوى فيه
المذكر والمؤنث والواحد والجمع ولذلك قال: " اختصموا " لانهما جمعان وليسا برجلين.
قوله: " قطعت " أي قدرت على مقادير جثتهم ثياب. وقوله: " يصهر به " الصهر الاذابة
أي يذاب وينضج بذلك الحميم ما في بطونهم من الاحشاء ويذاب به الجلود. قوله: " ولهم
مقامع من حديد " جمع مقمعة أي سياط يجلدون بها. وقوله " ذوقوا " أي قيل لهم ذوقوا
بحذف القول. قوله " من أساور " جمع اسورة وهى جمع سوار. وهو صفة مفعول محذوف. قوله
" فأمليت " أي فأمهلت يقال: أملى الله لفلان في العمر إذا أخر عنه أجله. قوله "
وكيف كان نكير " أي انكاري عليهم بتغيير النعمة محنة والحياة هلاكا والعمارة خرابا.
قوله " خاوية على عروشها " أي ساقطة حيطانها على سقوفها بان تعطلت بنيانها فخرت
سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقف. " خاوية " بمعنى خالية أي خالية مع بقاء
عروشها وسلامتها فيكون الجار متعلقة بخاوية.
[9]
في جهنم خالدون 106 (1). النور: ألا إن
لله ما في السموات والارض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم ترجعون إليه فينبئهم بما عملوا
والله بكل شئ عليم 64 (2). النمل: إنما امرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله
كل شئ وامرت أن أكون من المسلمين 93 وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه
ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين 94 وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك
بغافل عما تعملون 95. القصص: ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون
الاولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون 43 - إلى قوله - ولكنا أنشأنا قرونا
فتطاول عليهم العمر 44 (3). الروم: قل سيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة الذين
من قبل كان أكثرهم مشركين 42 فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له
من الله يومئذ يصدعون 43 من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون 44 ليجزي
الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين 45 - إلى
(1) قوله تعالى " ومن ورائهم " الوراء هنا
بمعنى الامام كقوله تعالى " ومن ورائهم ملك يأخذ كل سفينة " وقوله " بزرخ " البرزخ
الحاجز بين الشيئين. قوله " فلا انساب بينهم يؤمئذ " أي لا يتواصلون بالانساب ولا
يتعاطفون بها مع معرفة بعضهم بعضا. (2) قوله " ما أنتم عليه " أي من الخيرات
والمعاصي والايمان والنفاق. و " يوم " منصوب بالعطف على محذوف هو ظرف زمان والتقدير
ما انتم تثبتون عليه الان ويوم يرجعون، خرج من الخطاب إلى الغيبة. (3) قوله تعالى "
بصائر للناس " البصائر الحجج والبراهين للناس والعبر يبصرون بها وهى بدل من
التوراة. والبصائر جمع البصيرة وهى نور القلب. قوله " فطال عليهم العمر " العمر
بضمتين: الحياة كما في القاموس أي فطال عليهم مدة انقطاع الوحى فاندرست الشرايع
فأوحينا اليك خبر موسى وغيره: فالمستدرك الوحى إليه فحذف واقيم سببه مقامه.
[10]
قوله - ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى
قومهم فجاؤهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين 47
(1). التنزيل: أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في
ذلك لآيات أفلا يسمعون 26 (2). سبأ: أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من
السماء والارض إن نشأ نخسف بهم الارض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية
لكل عبد منيب 10. وقال تعالى: وحيل بينهم وبين ما يشتهون 53 كما فعل بأشياعهم من
قبل إنهم كانوا في شك مريب 54 (3). فاطر: يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله
والله هو الغني الحميد 16 إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد 17 وما ذلك على الله بعزيز
18 - إلى قوله - أولم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا
أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شئ في السموات ولا في الارض إنه كان عليما
قديرا 43 (4). يس: يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن 29
أولم يرواكم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون 30 وإن كل لما جميع لدينا
محضرون 31. وقال تعالى: ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون 66
(1) قوله " فانتقمنا من الذين أجرموا وكان
حقا - الاية " أي فانتقمنا من المذنبين ودفعنا العذاب عن المؤمنين وكان واجبا علينا
نصرهم. (2) قوله تعالى " يمشون في مساكنهم " يعنى يمرون أهل مكة في متاجرهم على
ديارهم وقوله " أفلا يسمعون " أي سماع تدبر. (3) قوله تعالى " كسفا " الكسفة:
القطعة من الشئ. قوله " منيب " أي راجع إلى ربه فانه يكون كثير التأمل في أمره.
وقوله " في شك مريب " أي في شك مشكك كما قالوا عجب عجيب. (4) قوله " ليعجزة من شئ "
أي لم يكن الله يفوته شئ. قوله " من شئ " فاعل ليعجزه و " من " مزيدة.
[11]
ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما
استطاعوا مضيا ولا يرجعون 67 (1). الزمر: قل إني امرت أن أ عبد الله مخلصا له الدين
وامرت أن أكون أول المسلمين 14 قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم 15 قل الله
أعبد مخلطا له ديني 16 فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم
وأهليهم يوم القيمة ألا ذلك هو الخسران المبين 17 لهم من فوقهم ظلل من النار ومن
تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون 18 والذين اجتنبوا الطاغوت أن
يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولوا الباب 19 أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت
تنقذ من في النار 20 لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من
تحتها الانهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد 21. وقال تعالى: أفمن يتقي بوجهه سوء
العذاب يوم القيمة وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون 26 كذب الذين من قبلهم
فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون 27 فأذاقهم الله الخزي في الحيوة الدنيا ولعذاب
الاخرة أكبر لو كانوا يعلمون 28. وقال تعالى: ولو أن للذين ظلوا ما في الارض جميعا
ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيمة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا
يحتسبون 48 وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن 49 (2). المؤمن:
أولم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد
منهم قوة وآثارا في الارض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من
(1) قوله " وان كل لما " ان مخففة من
الثقلية واللام هي الفارقة. و " ما " مزيدة للتأكيد و " كل " أصله كلهم. ومعناه ان
الامم كلهم يوم القيامة يحضرون فيقفون على ما عملوه في الدنيا. وقوله " لطمسنا "
الطمس محو الشئ حتى يذهب أثره. قوله " فاستبقوا الصراط " انتصاب الصراط بنزع الخافض
أي إلى الطريق. قوله " مضيا ولا يرجعون " أي لم يقدروا على ذهاب ولا مجئ. (2) قوله
تعالى " ان الخاسرين الذى خسروا انفسهم " " الذين " خبر " ان " وقوله " لهم من
فوقهم ظلل " الظلل جمع الظلة وهى السترة العالية وهذا شرح لخسرانهم. والانقاذ:
الانجاء. (*)
[12]
الله من واق 22 ذلك بأنهم كانت تأتيهم
رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب 23. وقال تعالى يا قوم مالي
أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار 44 تدعونني لاكفر بالله واشرك به ما ليس لي
به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار 45 لاجرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في
الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار 46 فستذكرون
ما أقول لكم وافوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد 47 فوقيه الله سيئات ما
مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب 48 (1). حم عسق: وترى الظالمين لما رأوا العذاب
يقولون هل إلى مرد من سبيل 44 وتريهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف
خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيمة ألا إن
الظالمين في عذاب مقيم 45 وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل
الله فما له من سبيل 46 استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله مالكم
من ملجأ يؤمئذ ومالكم من نكير 47. (2) الزخرف: وكم أرسلنا من نبي في الاولين 6 وما
يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزؤن 7 فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الاولين -
إلى قوله
(1) قوله تعالى " تدعونني لاكفر بالله "
بدل أو بيان فيه تعليل والدعاء كالهداية في التعدية بالى واللام. وقوله " ما ليس لى
به علم " أي بربوبيته علم والمراد نفى المعلوم والاشعار بأن الالوهية لابد لها من
برهان. (2) قوله تعالى " ومن يضلل الله " أي من يخليه الله وضلاله ليس له معين من
بعد خذلان الله. وقوله " هل إلى مرد " أي رجوع ورد إلى الدنيا. وقوله " تريهم
يعرضون عليها " أي على النار ويدل عليها العذاب. وقوله " من طرف خفى " أي ضعيف
النظر مسارقة و " من " ابتدائية أو بمعنى الباء. وذلك لما عليهم من الهوان يسارقون
النظر إلى النار خوفا منها.
[13]
تعالى - وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية
من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على امة وإنا على آثارهم مقتدون 23 قال
أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما ارسلتم به كافرون 24
فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين 25 (1). الدخان: كم تركوا من جنات
وعيون وزروع ومقام كريم 26 ونعمة كانوا فيها فاكهين 27 كذلك وأورثناها قوم آخرين 28
فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين 29 (2). الاحقاف: ولقد مكناهم فيما
إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا و أفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم
ولا أفئدتهم من شئ إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن 26
(3). ق: وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص 35
إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد 36 (4).
(1) قوله تعالى " أشد منهم بطشا ومضى مثل
الاولين " البطش الاخذ الشديد و " مضى " أي وسلف في القرآن قصصهم العجيبة. وقوله "
مترفوها " هم المتنعمون الذين آثروا الترفة على طلب الحجة يريد الرؤساء، وتخصيص
المترفين اشعار بان التنعم وحب البطالة صرفهم عن النظر إلى التقليد. (2) قوله تعالى
" ونعمة " قال في القاموس النعمة بالكسر الدعة والمال والاسم النعمة بالفتح. وقوله
" منظرين " أي مهملين إلى وقت آخر. (3) قوله تعالى " ولقد مكناهم فيما ان مكناكم "
" ان " نافية بمعنى " ما " النافية، وهو أي " ان " في النفى مع " ما " الموصولة
بمعنى الذى أحسن في اللفظ من " ما " النافية. (4) قوله تعالى " بطشا " أي قوة.
وقوله " فنقبوا في البلاد " أي فتحوا المسالك في البلاد لشدة بطشهم. وقوله " هل من
محيص " أي هل وجدوا مفرا من الموت. وفى القاموس محص منى أي هرب. وقوله: " من كان له
قلب " أي عقل يتفكر ويتدبر. وقوله: " أو القى السمع " أي أصغى لاستماعه. وقوله " هو
شهيد " أي شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره وينزجر بزواجره.
[14]
الواقعة: نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن
بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون 61 (1). التغابن: هو الذي
خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعلمون بصير 2 خلق السموات والارض بالحق
وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير 3 يعلم ما في السموات والارض ويعلم ما تسرون وما
تعلنون والله عليم بذات الصدور 4 ألم يأتكم نبؤا الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال
أمرهم ولهم عذاب أليم 5 ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا
فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد 6 (2). الطلاق: وكأين من قرية عتت عن
أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا 8 فذاقت وبال أمرها وكان
عاقبة أمرها خسرا 9 أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله يا اولي الالباب 10 (3).
الملك: فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون 27 قل
أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم 28 قل هو
الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال
(1) قوله تعالى: " وما نحن بمسبوقين " أي
لا يسبقنا أحد فيهرب من الموت أو لا يسبقنا أحد منكم على ما قدرنا له من الموت حتى
يزيد في مقدار حياته، أولا يسبقنا خالق ولا مقدر في الخلق والتقدير وفعلنا ما فعلنا
ولم يكن لما فعلناه مثال وانا لقادرون. وقوله: " على أن نبدل أمثالكم " أي لسنا
بعاجزين على خلقكم وبعثكم ثانيا، أو على ان نبدل منكم اشباهكم فنخلق بدلكم. وقوله:
" ننشئكم " أي نوجدكم بعد أن نفنيكم وقوله " فيما لا تعلمون " أي في نشأة لا تعلمون
كيفيتها. (2) قوله تعالى " فذاقوا وبال أمرهم " أي ضرر كفرهم في الدنيا واصل الوبال
الثقل. والنكر هو عذاب الاستيصال. وقوله: " حاسبناها حسابا شديدا " أي بالاستقصاء
والمناقشة. (3) قوله تعالى: " عتت عن أمر ربها " أي عتوا على الله ورسله وجاوزوا
الحد في المخالفة.
[15]
مبين 29 قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن
يأتيكم بماء معين 30 (1). المعارج: أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم 38 كلا إنا
خلقناهم مما يعلمون 39 فلا اقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون 40 على أن نبدل
خيرا منهم وما نحن بمسبوقين 41 فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون
42 يوم يخرجون من الاجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون 43 خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة
ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون 44 (2). القيمة: وجوه يومئذ ناضرة 22 إلى ربها ناظرة
23 ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقره 25 كلا إذا بلغت التراقي 26 وقيل من
راق 27 وظن أنه الفراق 28 والتفت الساق بالساق 29 إلى ربك يومئذ المساق 30 فلا صدق
ولا صلى 31 ولكن كذب وتولى 32 ثم ذهب إلى أهله يتمطى 33 أولى لك فأولى 34 ثم أولى
لك فأولى 35 أيحسب الانسان أن يترك سدى 36 ألم يك نطفة من مني يمنى 37 ثم كان علقة
فخلق فسوى 38 فجعل منه الزوجين الذكر والانثى 39 أليس ذلك بقادر على أن يحبي الموتى
40 (3).
(1) قوله تعالى " سيئت وجوه الذى كفروا "
أي بان عليها الكابة والحزن وساءتها رؤية العذاب. وقوله: " تدعون " أي تطلبون
وتستعجلون به، تفتعلون من الدعاء. أو به تدعون، أو بسببه تدعون أن لا بعث فهو من
الدعوى. قوله: " غورا " بمعنى غائرا مصدر وصف به وقوله: " بماء معين " أي جار، أو
ظاهر سهل التناول. (2) قوله تعالى " لا أقسم " " لا " مزيدة للتأكيد والمراد
بالمشارق: قيل للشمش ثلاثمائة وستون مشرقا وثلاثمائة وستون مغربا، في كل يوم له
مشرق ومغرب. قوله: " فذرهم يخوضوا " أي اتركهم في باطلهم. قوله: " من الاجداث " أي
من القبور. قوله: " سراعا " أي مسرعين. قوله " كأنهم إلى نصب " أي إلى منصوبات
للعبادة أو أعلام. " يوفضون " أي يسرعون. قوله: " ترهقهم " أي تغشاهم. (3) قوله
تعالى: " ناضرة " أي حسنة مضيئة مشرقة " إلى ربها ناظرة " أي ينتظر ثواب ربها. ورد
في الحديث " ينتهى اولياء الله بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان - >
[16]
المرسلات: ألم نهلك الاولين 16 ثم نتبعهم
الآخرين 17 كذلك نفعل بالمجرمين 18 ويل يومئذ للمكذبين 19 (1). النبأ: إنا أنذرناكم
عذابا قريبا 40 يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا 41
(2). عبس: فإذا جاءت الصاخة 33 يوم يفر المرء من أخيه 34 وامه وأبيه 35 وصاحبته
وبنيه 36 لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه 37 وجوه يومئذ مسفرة 38 ضاحكة مستبشرة 39
ووجوه يومئذ عليها غبرة 40 ترهقها قترة 41 اولئك هم
- > فيغتسلون فيه ويشربون منه فتبيض
وجوههم اشراقا فيذهب عنهم كل قذى ووعث ثم يؤمرون بدخول الجنة فمن هذا المقام ينظرون
إلى ربهم كيف يثيبهم قال فذلك قوله تعالى " إلى ربها ناظرة " وانما يعنى بالنظر
إليه النظر إلى ثوابه تبارك وتعالى وقال: والناظرة في بعض اللغة هي المنتظرة الم
تسمع إلى قوله: " فناظرة بم يرجع المرسلون " أي منتظرة. وقوله: " ووجوه يومئذ باسرة
" أي كالحة شديدة العبوس. " تظن أن يفعل بها فاقرة " أي تتوقع أرباب تلك الوجوه أو
توقن أن يفعل بها داهية عظيمة تكسر قفار الظهر. وقوله: " إذا بلغت التراقي " أي إذا
بلغت النفس الترقوة (گلوگاه). وقوله: " وقيل من راق " أي يقال له: من يرقيك مما بك
؟ يعنى هل من طبيب ؟. وقوله: " وظن انه الفراق " أي أيقن أن الذى نزل به فراق
الدنيا ومحابها وعلم بمفارقة الاحبة. قوله: " والتفت الساق بالساق " أي التوت شدة
فراق الدنيا بشدة خوف الاخرة، أو التوت احدى ساقيه بالاخرى عند الموت. والمساق
المصير. وقوله: " يتمطى " أي يتبختر افتخارا في مشيته اعجابا بنفسه. قوله: " اولى
لك " كلمه وعيد وتهديد أي بعدا لك من خير الدنيا وبعدا لك من خير الاخرة. وقيل
معناه: الذم أولى لك من تركه. وقوله: " سدى " أي مهملا لا يحاسب ولا يسئل ولا
يعاقب. (1) قوله تعالى: " ويل يومئذ للمكذبين " الويل في الاصل مصدر منصوب باضمار
فعله عدل به إلى الرفع للدلالة على ثبات الهلاك للمدعو عليه و " يومئذ " ظرفه أو
صفته. (2) قوله: " يا ليتنى كنت ترابا " أي في الدنيا فلم أخلق ولم أكلف، أو في هذا
اليوم فلم أبعث لم وانشر.
[17]
الكفرة الفجرة 42 (1). الانفطار: إن
الابرار لفي نعيم 13 وإن الفجار لفي جحيم 14 يصلونها يوم الدين 15 (2). المطففين:
ألا يظن اولئك أنهم مبعوثون 4 ليوم عظيم 5 يوم يقوم الناس لرب العالمين 6. الغاشية:
هل أتيك حديث الغاشية 1 وجوه يومئذ خاشعة 2 عاملة ناصبة تصلى نارا حامية 4 تسقى من
عين آنية 5 ليس لهم طعام إلا من ضريع 6 لا يسمن ولا يغني من جوع 7 وجوه يومئذ ناعمة
8 لسعيها راضية 9 في جنة عالية 10 لا تسمع فيها لاغية 11 فيها عين جارية 12 فيها
سرر مرفوعة 13 وأكواب موضوعة 14 و نمارق مصفوفة 15 وزرابي مبثوثة 26 (3).
(1) قوله تعالى " فإذا جاءت الصاخة " أي
النفحة وصفت بها مجازا لان الناس يصخون لها. وقوله: " شأن يغنيه " أي يشغله عن
غيره. قوله: " وجوه يومئذ مسفرة " أي مضيئة بما ترى من النعم. و " وجوه يومئذ عليها
غبرة " أي عليها غبار وكدورة و " ترهقها قترة " أي يغشيها سواد وظلمة. (2) قوله
تعالى: " يصلونها يوم الدين " أي يدخلونها ويقاسون حرها ويلزمونها بكونهم فيها.
ويوم الدين أي يوم الجزاء والحساب. (3) قوله تعالى: " الغاشية " يعنى القيامة لانها
تغشى الخلائق باهوالها. قوله: " ناصبة " أي عملت ونصبت في اعمال لا يعنيها أو نصب
وتعب بالسلاسل والاغلال. قوله: " آنية " أي شديدة الحرارة بلغت أناها في الحر، قوله
" حامية " أي متناهية في الحر. " الضريع " هو نوع من الشوك لا ترعاه دابة لخبثه،
أمر من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حرا من النار، سماه الله تعالى الضريع كما في
الرواية. قوله " ناعمة " أي ذاب بهجة أو متنعمة. وقوله: " لاغية " أي الهزل والكذب.
وقوله: " ونمارق مصفوفة " أي وسائد مرتبة بعضها بجنب بعض يستند ؟ ؟ إليها. و "
أكواب " جمع كوب أي اقداح لا عرى لها. قوله: " وزرابى مبثوثة " أي بسط فاخرة مبسوطة
لها خمل.
[18]
* (باب 2) * * (مواعظ الله عزوجل في سائر
الكتب السماوي وفى الحديث القدسي) * " (وفى مواعظ جبرئيل عليه السلام) " 1 - ن: (1)
تميم القرشي عن أبيه، عن الانصاري، عن الهروي قال: سمعت علي ابن موسى الرضا عليهما
السلام يقول: أوحى الله عزوجل إلى نبي من أنبيائه إذا أصبحت فأول شئ يستقبلك فكله،
والثاني فاكتمه، والثالث فاقبله، والرابع فلا تؤيسه والخامس فاهرب منه، قال: فلما
أصبح مضى فاستقبله جبل أسود عظيم، فوقف و قال: أمرني ربي عزوجل أن آكل هذا وبقي
متحيرا، ثم رجع إلى نفسه فقال ربي جل جلاله: لا يأمرني إلا بما اطيق فمشي إليه
ليأكله فلما دنى منه صغر حتى انتهى إليه فوجده لقمة فأكلها فوجدها أطيب شئ أكله، ثم
مضى فوجد طستا من ذهب فقال: أمرني ربي أن أكتم هذا فحفر له حفرة وجعله فيه وألقى
عليه التراب ثم مضى فالتفت فإذا الطست قد ظهر فقال: قد فعلت ما أمرني ربي عزوجل
فمضى فإذا هو بطير وخلفه بازي، فطاف الطير حوله، فقال: أمرني ربي عزوجل أن أقبل هذا
ففتح كمه فدخل الطير فيه فقال له البازي: أخذت صيدي وأنا خلفه منذ أيام فقال إن ربي
عزوجل أمرني أن لا أويس هذا، فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه ثم مضى فلما مضى فإذا
هو بلحم ميتة منتن مدود، فقال أمرني ربي عزوجل أن أهرب من هذا، فهرب منه ورجع ورأى
في المنام كأنه قد قيل له إنك قد فعلت ما امرت به فهل تدري ماذا كان ؟ قال: لا، قيل
له: أما الجبل فهو الغضب، إن العبد إذا غضب لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب فإذا
حفظ نفسه وعرف قدره وسكن غضبه كانت عاقبته كاللقمة الطيبة التي أكلها.
(1) عيون أخبار الرضا " ع " ص 152.
[19]
وأما الطست فهو العمل الصالح إذا كتمه
العبد وأخفاه أبى الله عزوجل إلا أن يظهره ليزينه به مع ما يدخر له من ثواب الآخرة.
وأما الطير فهو الرجل الذي يأتيك بنصيحة فاقبله واقبل نصيحته. وأما البازي فهو
الرجل الذي يأتيك في حاجة فلا تؤيسه. وأما اللحم المنتن فهي الغيبة فاهرب منها. 2 -
ن: بالاسانيد الثلاثة (1) عن الرضا عليه السلام أن أباه عليه السلام قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وآله يقول الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم ما تنصفني أتحبب إليك
بالنعم وتتمقت إلي بالمعاصي، خيري عليك منزل وشرك إلي صاعد، ولا يزال ملك كريم،
يأتيني عنك في كل يوم وليلة بعمل قبيح، يا ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا
تعلم من الموصوف لسارعت إلى مقته. ما: (2) عن المفيد، عن عمر بن محمد الزيات، عن
علي بن مهروية، عن داود بن سليمان، عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن
النبي صلى الله عليه وآله مثله، وفيه " في كل يوم بعمل غير صالح ". 3 - مع، ل، لى:
(3) محمد بن أحمد الاسدي، عن محمد بن جرير، والحسن ابن عروة وعبد الله بن محمد
الوهبي (4) جميعا، عن محمد بن حميد، عن زافر بن سليمان، عن محمد بن عينية، عن أبي
حازم، عن سهل بن سعد قال: جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله يا
محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه
(1) العيون ص 197 وراجع في بيان المراد
بالاسانيد الثلاثة المجلد الاول ص 51 باب تلخيص المصادر. (2) الامالى ج 1 ص 126 و
281 وج 2 ص 183. (3) معاني الاخبار ص 178. الخصال ج 1 ص 7. الامالى المجلس الحادى
والاربعون ص 141. (4) في بعض النسخ " الدهنى ".
[20]
واعمل ما شئت فانك مجزي به (1) واعلم أن
شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس. 4 - مع: (2) عن أبيه، عن سعد، عن
البرقي، عن أبيه في حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله قال: جاء جبرئيل عليه
السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يارسول الله إن الله تبارك وتعالى
أرسلني إليك بهدية لم يعطها أحدا قبلك، قال رسول الله صلى الله عليه وآله قلت: وما
هي ؟ قال: الصبر وأحسن منه، قلت: وما هو ؟ قال الرضا وأحسن منه، قلت: وما هو ؟ قال:
الزهد وأحسن منه، قلت: وما هو ؟ قال: الاخلاص وأحسن منه، قلت: وما هو ؟ قال: اليقين
وأحسن منه، قلت وما هو ؟ قال جبرئيل إن مدرجة ذلك التوكل على الله عزوجل فقلت: وما
التوكل على الله عزوجل ؟ فقال: العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا
يمنع، واستعمال اليأس من الخلق، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لاحد سوى الله، ولم
يرج ولم يخف سوى الله، ولم يطمع في أحد سوى الله فهذا هو التوكل. قال: قلت: يا
جبرئيل فما تفسير الصبر ؟ قال: تصبر في الضراء كما تصبر في السراء، وفي الفاقة كما
تصبر في الغنى، وفي البلاء كما تصبر في العافية، فلا يشكو حاله عند الخلق بما يصيب
من البلاء. قلت: فما تفسير القناعة قال: يقنع بما يصيب من الدنيا يقنع بالقليل
ويشكر اليسير، قلت: فما تفسير الرضا ؟ قال: الراضي لا يسخط على سيده، أصاب الدنيا
أم لا، ولا يرضى لنفسه باليسير من العمل، قلت: يا جبرئيل فما تفسير الزهد ؟ قال:
الزاهد يحب من يحب خالقه ويبغض من يبغض خالقه ويتحرج (3) من حلال الدنيا ولا يلتفت
إلى حرامها فان حلالها حساب وحرامها عقاب، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه،
ويتحرج من الكلام
(1) إلى هنا رواه الشيخ في أماليه ج 2 ص
203 من حديث جعفر بن محمد عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله. (2) معاني الاخبار
ص 260. (3) التحرج: التجنب.
[21]
كما يتحرج من الميتة التي قد اشتد نتنها،
ويتجرح عن حطام الدنيا (1) وزينتها كما يتجنب النار أن تغشاه، ويقصر أمله وكان بين
عينيه أجله، قلت: يا جبرئيل فما تفسير الاخلاص ؟ قال: المخلص الذي لا يسأل الناس
شيئا حتى يجد وإذا وجد رضي وإذا بقي عنده شئ أعطاه في الله فان من لم يسأل المخلوق
فقد أقر لله عز وجل بالعبودية وإذا وجد فرضي فهو عن الله راض والله تبارك وتعالى
عنه راض، وإذا أعطى الله عزوجل فهو على حد الثقة بربه عزوجل قلت: فما تفسير اليقين
؟ قال الموقن يعمل لله كأنه يراه فإن لم يكن يرى الله فان الله يراه، وأن يعلم
يقينا أن ما أصابه لم يكن ليخطيه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه وهذا كله أغصان التوكل
ومدرجة الزهد. 5 - ل: (2) عن أبيه، عن علي بن موسى بن جعفر الكميداني، عن أحمد بن
محمد عن أبيه، عن عبد الله بن جبلة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه
السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجبرئيل عليه السلام: عظني فقال: يا
محمد عش ما شئت فانك ميت، و أحبب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه:
شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كفه عن أعراض الناس. 6 - عن كتاب ارشاد القلوب
للديلمي: (3) روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله سأل
ربه سبحانه ليلة المعراج فقال: يا رب أي الاعمال أفضل ؟ فقال الله عزوجل: ليس شئ
عندي أفضل من التوكل علي والرضى بما قسمت يا محمد وجبت محبتي للمتحابين في ووجبت
محبتي للمتعاطفين في، ووجبت محبتي للمتواصلين في، ووجبت محبتي للمتوكلين علي، وليس
لمحبتي علم (4) ولا غاية ولا نهاية وكلما رفعت لهم علما وضعت لهم علما، اولئك الذين
نظروا إلى
(1) الحطام الفتاة وما يحطم من عيدان
الزرع إذا يبس. والمال القليل. (2) الخصال ج 1 ص 7. (3) الباب الرابع والخمسون هكذا
بدون ذكر السند. (4) بفتحتين كناية عن عدم المحدودية.
[22]
المخلوقين بنظري إليهم، ولا يرفعوا
الحوائج إلى الخلق، بطونهم خفيفة من أكل الحلال، نعيمهم في الدنيا ذكري، ومحبتي
ورضاي عنهم يا أحمد إن أحببت أن تكون أورع الناس فازهد في الدنيا وارغب في الاخرة
فقال: يا إلهي كيف أزهد في الدنيا وأرغب في الاخرة ؟ قال: خذ من الدنيا خفا (1) من
الطعام والشراب واللباس ولا تدخر لغد، ودم على ذكري. فقال: يا رب و كيف أدوم على
ذكرك ؟ فقال: بالخلوة عن الناس، وبغضك الحلو والحامض، و فراغ بطنك وبيتك من الدنيا.
يا أحمد فاحذر أن تكون مثل الصبي إذا نظر إلى الاخضر والاصفر أحبه وإذا اعطى شئ من
الحلو والحامض اغتر به، فقال: يا رب دلني على عمل أتقرب به إليك، قال: اجعل ليلك
نهارا، ونهارك ليلا، قال: يا رب كيف ذلك ؟ قال: اجعل نومك صلاة، وطعامك الجوع. يا
أحمد وعزتي وجلالي ما من عبد مؤمن، ضمن لي بأربع خصال إلا أدخلته الجنة: يطوي لسانه
فلا يفتحه إلا بما يعنيه، ويحفظ قلبه من الوسواس، ويحفظ علمي ونظري إليه، وتكون قرة
عينه الجوع. يا أحمد لو (2) ذقت حلاوة الجوع والصمت والخلوة وما ورثوا منها، قال:
يا رب ما ميراث الجوع ؟ قال: الحكمة، وحفظ القلب، والتقرب إلي، والحزن الدائم، وخفة
المؤونة بين الناس، وقول الحق، ولا يبالي عاش بيسر أو بعسر. يا أحمد هل تدري بأي
وقت يتقرب العبد إلى الله ؟ قال: لا يا رب، قال: إذا كان جايعا أو ساجدا. يا أحمد
عجبت من ثلاثة عبيد: عبد دخل في الصلاة وهو يعلم إلى من يرفع يديه وقدام من هو، وهو
ينعس (3) وعجبت من عبد له قوت يوم من الحشيش أو غيره وهو يهتم لغد، وعجبت من عبد لا
يدري أني راض عنه أم ساخط عليه وهو يضحك.
(1) بكسر الخاء من الخفيف. (2) للتمني.
(3) النعاس أول النوم وهو الحالة التى يحتاج الانسان فيها إلى النوم.
[23]
يا أحمد إن في الجنة قصرا من لؤلؤة فوق
لؤلؤة، ودرة فوق درة ليس فيها قصم ولا وصل، فيها الخواص، أنظر إليهم كل يوم سبعين
مرة واكلمهم، كلما نظرت إليهم أزيد في ملكهم سبعين ضعفا، وإذا تلذذ أهل الجنة
بالطعام والشراب تلذذوا بكلامي وذكري وحديثي. قال: يا رب ما علامات اولئك ؟ قال: هم
في الدنيا مسجونون، قد سجنوا ألسنتهم من فضول الكلام، وبطونهم من فضول الطعام. يا
أحمد إن المحبة لله هي المحبة للفقراء، والتقرب إليهم، قال: يا رب و من الفقراء ؟
قال: الذين رضوا بالقليل، وصبروا على الجوع، وشكروا على الرخاء، ولم يشكروا جوعهم
ولا ظمأهم، ولم يكذبوا بألسنتهم، ولم يغضبوا على ربهم ولم يغتموا على ما فاتهم، ولم
يفرحوا بما آتاهم. يا أحمد محبتي محبة للفقراء فادن الفقراء وقرب مجلسهم منك ادنك،
و بعد الاغنياء، وبعد مجلسهم منك فان الفقراء أحبائي. يا أحمد لا تتزين بلين
اللباس، وطيب الطعام، ولين الوطاء، فان النفس مأوى كل شر، وهي رفيق كل سوء، تجرها
إلى طاعة الله، وتجرك إلى معصيته وتخالفك في طاعته. وتطيعك فيما تكره، وتطغى إذا
شبعت، وتشكو إذا جاعت، و تغضب إذا افتقرت، وتتكبر إذا استغنت، وتنسى إذا كبرت،
وتغفل إذا أمنت وهي قرينة الشيطان، ومثل النفس كمثل النعامة تأكل الكثير وإذا حمل
عليها لا تطير، ومثل الدفلي (1) لونه حسن وطعمه مر. يا أحمد أبغض الدنيا وأهلها
وأحب الآخرة وأهلها، قال: يا رب ومن أهل الدنيا ومن أهل الآخرة ؟ قال: أهل الدنيا
من كثر أكله وضحكه ونومه وغضبه قليل الرضا لا يعتذر إلى من أساء إليه، ولا يقبل
معذرة من اعتذر إليه، كسلان عند الطاعة، شجاع عند المعصية، أمله بعيد وأجله قريب،
لا يحاسب نفسه، قليل المنفعة، كثير الكلام، قليل الخوف، كثير الفرح عند الطعام، وإن
أهل الدنيا
(1) بكسر الدال وسكون الفاء والف مقصورة
نبت زهره كالورد الاحمر. يقال له بالفارسية (خر زهره) ورقها كورق الخلاف مر الطعم
محلل نافع من الحكة والجرب.
[24]
لا يشكرون عند الرخاء، ولا يصبرون عند
البلاء، كثير الناس عندهم قليل، يحمدون أنفسهم بما لا يفعلون، ويدعون بما ليس لهم،
ويتكلمون بما يتمنون، ويذكرون مساوي الناس، ويخفون حسناتهم. قال: يا رب هل يكون سوى
هذا العيب في أهل الدنيا ؟ قال: يا أحمد إن عيب أهل الدنيا كثير فيهم الجهل،
والحمق، لا يتواضعون لمن يتعلمون منه وهم عند أنفسهم عقلاء وعند العارفين حمقاء. يا
أحمد إن أهل الخير وأهل الاخرة رقيقة وجوههم، كثير حياؤهم، قليل حمقهم، كثير نفعهم،
قليل مكرهم، الناس منهم في راحة وأنفسهم منهم في تعب كلامهم موزون، محاسبين
لانفسهم، متعبين لها، تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، أعينهم باكية وقلوبهم ذاكرة،
إذا كتب الناس من الغافلين كتبوا من الذاكرين، في أول النعمة يحمدون وفي آخرها،
يشكرون، دعاؤهم عند الله مرفوع، وكلامهم مسموع، تفرح الملائكة بهم، يدور دعاؤهم تحت
الحجب، يحب الرب أن يسمع كلامهم كما تحب الوالدة ولدها، ولا يشغلهم عن الله شئ طرفة
عين، ولا يريدون كثرة الطعام، ولا كثرة الكلام، ولا كثرة اللباس، الناس عندهم موتى،
والله عندهم حي قيوم كريم، يدعون المدبرين كرما، ويريدون المقبلين تلطفا، قد صارت
الدنيا والآخرة عندهم واحدة، يموت الناس مرة ويموت أحدهم في كل يوم سبعين مرة من
مجاهدة أنفسهم ومخالفة هواهم، والشيطان الذي يجري في عروقهم، ولو تحركت ريح
لزعزعتهم، وإن قاموا بين يدي كأنهم بنيان مرصوص (1) لا أرى في قلبهم شغلا لمخلوق،
فوعزتي وجلالي لاحيينهم حياة طيبة، إذا فارقت أرواحهم من جسدهم، لا اسلط عليهم ملك
الموت، ولا يلي قبض روحهم غيري، ولا فتحن لروحهم أبواب السماء كلها، ولارفعن الحجب
كلها دوني، ولآمرن الجنان فلتزينن، والحور العين فلتزفن (2) والملائكة فلتصلين
(1) أي مزلق بعضه إلى بعض ثابت، من الرص
وهو اتصال بعض البناء ببعض. (2) زففت العروس إلى زوجها أزف - بالضم - زفا وزفافا،
وأزففتها أي أهديتها إلى زوجها.
[25]
والاشجار فلتثمرن، وثمار الجنة فلتدلين
(1) ولامرن ريحا من الرياح التي تحت العرش فلتحملن جبال من الكافور والمسك الاذفر
فلتصيرن وقودا من غير النار، فلتدخلن به، ولا يكون بيني وبين روحه ستر فأقول له عند
قبض روحه: مرحبا وأهلا بقدومك علي، اصعد بالكرامة والبشرى والرحمة والرضوان، و جنات
لهم فيها نعيم مقيم، خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم. فلو رأيت الملائكة
كيف يأخذ بها واحد ويعطيها الاخر. يا أحمد إن أهل الآخرة لا يهناؤهم الطعام منذ
عرفوا ربهم، ولا يشغلهم مصيبة منذ عرفوا سيئاتهم، يبكون على خطاياهم، يتعبون أنفسهم
ولا يريحونها، وأن راحة أهل الجنة في الموت، والاخرة مستراح العابدين، مونسهم
دموعهم التي تفيض على خدودهم، وجلوسهم مع الملائكة الذين عن أيمانهم وعن شمائلهم،
ومناجاتهم مع الجليل الذي فوق عرشه، وأن أهل الاخرة قلوبهم في أجوافهم قد قرحت (2)
يقولون متى نستريح من دار الفناء إلى دار البقاء. يا أحمد هل تعرف ما للزاهدين عندي
في الاخرة ؟ قال: لا يا رب، قال: يبعث الخلق ويناقشون بالحساب، وهم من ذلك آمنون،
إن أدنى ما اعطي للزاهدين في الاخرة أن اعطيهم مفاتيح الجنان كلها حتى يفتحوا أي
باب شاؤوا ولا أحجب عنهم وجهي ولانعمنهم بألوان التلذذ من كلامي، ولاجلسنهم في مقعد
صدق وأذكرنهم ما صنعوا وتعبوا في دار الدنيا وأفتح لهم أربعة أبواب: باب تدخل عليهم
الهدايا منه بكرة وعشيا من عندي، وباب ينظرون منه إلي كيف شاؤوا بلا صعوبة، وباب
يطلعون منه إلى النار فينظرون منه إلى الظالمين كيف يعذبون وباب تدخل عليهم منه
الوصايف (3) والحور العين، قال: يا رب من هؤلاء الزاهدون الذين وصفتهم ؟ قال:
الزاهد هو الذي ليس له بيت يخرب فيغتم بخرابه، ولا له
(1) أي فلترسلن وتنزلن. (2) أي جرحت من
الحزن والهم بالاخرة. (3) الوصايف جمع الوصيفة وهى الخادمة.
[26]
ولد يموت فيحزن لموته، ولا له شئ يذهب
فيحزن لذهابه، ولا يعرفه إنسان يشغله عن الله طرفة عين، ولا له فضل طعام ليسأل عنه،
ولا له ثوب لين. يا أحمد وجوه الزاهدين مصفرة من تعب الليل وصوم النهار، وألسنتهم
كلال إلا من ذكر الله تعالى، قلوبهم في صدورهم مطعونة من كثرة ما يخالفون أهواءهم
قد ضمروا أنفسهم من كثرة صمتهم (1) قد أعطوا المجهود من أنفسهم لا من خوف نار ولا
من شوق جنة، ولكن ينظرون في ملكوت السماوات والارض فيعلمون أن الله سبحانه وتعالى
أهل للعبادة كأنما ينظرون إلى من فوقها، قال: يا رب هل تعطي لاحد من امتي هذا، قال:
يا أحمد هذه درجة الانبياء والصديقين من امتك وامة غيرك وأقوام من الشهداء. قال: يا
رب أي الزهاد أكثر ؟ زهاد امتي أم زهاد بني إسرائيل ؟ قال: إن زهاد بني إسرائيل في
زهاد امتك كشعرة سوداء في بقرة بيضاء، فقال: يا رب كيف يكون ذلك وعدد بني إسرائيل
أكثر من امتي ؟ قال: لانهم شكوا بعد اليقين، وجحدوا بعد الاقرار. قال رسول الله صلى
الله عليه وآله: فحمدت الله للزاهدين كثيرا وشكرته ودعوت لهم فقلت: اللهم احفظهم
وارحمهم واحفظ عليهم دينهم الذي ارتضيت لهم، اللهم ارزقهم إيمان المؤمنين الذي ليس
بعده شك وزيغ، وورعا ليس بعده رغبة، وخوفا ليس بعده غفلة، وعلما ليس بعده جهل،
وعقلا ليس بعده حمق وقربا ليس بعده بعد، وخشوعا ليس بعده قساوة، وذكرا ليس بعده
نسيان وكرما ليس بعده هوان، وصبرا ليس بعده ضجر، وحلما ليس بعده عجلة، واملا قلوبهم
حياء منك حتى يستحيوا منك كل وقت، وتبصرهم بآفات الدنيا وآفات أنفسهم ووساوس
الشيطان، فانك تعلم ما في نفسي وأنت علام الغيوب. يا أحمد عليك بالورع فان الورع
رأس الدين ووسط الدين وآخر الدين إن الورع يقرب العبد إلى الله تعالى. يا أحمد إن
الورع كالشنوف (2) بين الحلي والخبز بين الطعام، إن الورع
(1) ضمر: هزل ودق وقل لحمه. (2) جمع
الشنف: ما علق في الاذن أو اعلاها من الحلى.
[27]
رأس الايمان وعماد الدين، إن الورع مثله
كمثل السفينة كما أن في البحر لا ينجو إلا من كان فيها كذلك لا ينجو الزاهدون إلا
بالورع. يا أحمد ما عرفني عبد وخشع لي إلا وخشعت له. يا أحمد الورع يفتح على العبد
أبواب العبادة، فتكرم به عند الخلق، ويصل به إلى الله عزوجل. يا أحمد عليك بالصمت
فان أعمر القلوب قلوب الصالحين والصامتين، وإن أخرب القلوب قلوب المتكلمين بما لا
يعنيهم. يا أحمد إن العبادة عشرة أجزاء تسعة منها طلب الحلال، فإذا طيبت مطعمك
ومشربك فأنت في حفظي وكنفي، قال: يا رب ما أول العبادة ؟ قال: أول العبادة الصمت
والصوم، قال: يا رب وما ميراث الصوم ؟ قال: الصوم يورث الحكمة والحكمة تورث
المعرفة، والمعرفة تورث اليقين، فإذا استيقن العبد لا يبالي كيف أصبح، بعسر أم
بيسر، إذا كان العبد في حالة الموت يقوم على رأسه ملائكة بيد كل ملك كأس من ماء
الكوثر وكأس من الخمر يسقون روحه حتى تذهب سكرته ومرارته ويبشرونه بالبشارة العظمى
ويقولون له طبت وطاب مثواك (1) إنك تقدم على العزيز الحكيم الحبيب القريب فتطير
الروح من أيدي الملائكة فتصعد إلى الله تعالى في أسرع من طرفة عين، ولا يبقى حجاب
ولا ستر بينها وبين الله تعالى، والله عزوجل إليها مشتاق، وتجلس على عين عند العرش
ثم يقال لها: كيف تركت الدنيا ؟ فتقول: إلهي وعزتك وجلالك لا علم لي بالدنيا، أنا
منذ خلقتني خائفة منك، فيقول الله تعالى: صدقت عبدي كنت بجسدك في الدنيا وروحك معي
فأنت بعيني سرك وعلانيتك، سل أعطك وتمن علي فأكرمك، هذه جنتي فتجنح فيها وهذا جواري
فأسكنه. فتقول الروح: إلهي عرفتني نفسك فاستغنيت بها عن جميع خلقك وعزتك وجلالك لو
كان رضاك في أن اقطع إربا إربا واقتل سبعين قتلة بأشد ما يقتل به الناس لكان رضاك
أحب إلي، إلهي كيف أعجب بنفسي وأنا ذليل إن لم
(1) المثوى: المنزل والمكان.
[28]
تكرمني وأنا مغلوب إن لم تنصرني وأنا ضعيف
إن لم تقوني وأنا ميت إن لم تحيني بذكرك، ولولا سترك لافتضحت أول مرة عصيتك. إلهي
كيف لا أطلب رضاك وقد أكملت عقلي حتى عرفتك وعرفت الحق من الباطل والامر من النهي
والعلم من الجهل والنور من الظلمة، فقال الله عزوجل: وعزتي وجلالي لا أحجب بيني
وبينك في وقت من الاوقات كذلك أفعل بأحبائي. يا أحمد هل تدري أي عيش أهنأ وأي حياة
أبقى ؟ قال: اللهم لا، قال: أما العيش الهنئ (1) فهو الذي لا يفتر صاحبه (2) عن
ذكري ولا ينسى نعمتي ولا يجهل حقي، يطلب رضاي في ليله ونهاره، وأما الحياة الباقية
فهي التي يعمل لنفسه حتى تهون عليه الدنيا وتصغر في عينه، وتعظم الآخرة عنده، ويؤثر
هواي على هواه ويبتغي مرضاتي ويعظم حق عظمتي ويذكر علمي به، ويراقبني بالليل
والنهار عند كل سيئة أو معصية، وينقى قلبه عن كل ما أكره، ويبغض الشيطان ووساوسه
ولا يجعل لابليس على قلبه سلطانا وسبيلا، فإذا فعل ذلك أسكنت قلبه حبا حتى أجعل
قلبه لي وفراغه واشتغاله وهمه وحديثه من النعمة التي أنعمت بها على أهل محبتي من
خلقي، وأفتح عين قلبه وسمعه حتى يسمع بقلبه وينظر بقلبه إلى جلالي وعظمتي، واضيق
عليه الدنيا وأبغض إليه ما فيها من اللذات واحذره من الدنيا وما فيها كما يحذر
الراعي غنمه من مراتع الهلكة فإذا كان هكذا يفر من الناس فرارا، وينقل من دار
الفناء إلى دار البقاء، ومن دار الشيطان إلى دار الرحمن. يا أحمد ولازيننه بالهيبة
والعظمة فهذا هو العيش الهنئ والحياة الباقية وهذا مقام الراضين، فمن عمل برضاي
ألزمه ثلاث خصال: اعرفه شكرا لا يخالطه الجهل، وذكرا لا يخالطه النسيان، ومحبة لا
يؤثر على محبتي محبة المخلوقين فإذا أحبني أحببته، وأفتح عين قلبه إلى جلالي ولا
أخفي عليه خاصة خلقي
(1) الهنئ: السائغ وما أتاك بلا مشقة. (2)
أي لا يمل ولا يكسل ولا يضعف.
[29]
واناجيه في ظلم الليل ونور النهار حتى
ينقطع حديثه مع المخلوقين (1)، ومجالسته معهم، وأسمعه كلامي وكلام ملائكتي واعرفه
السر الذي سترته عن خلقي وألبسه الحياء حتى يستحيي منه الخلق كلهم ويمشي على الارض
مغفورا له وأجعل قلبه واعيا وبصيرا ولا أخفي عليه شيئا من جنة ولا نار، واعرفه ما
يمر على الناس في يوم القيامة من الهول والشدة، وما احاسب الاغنياء والفقراء
والجهال والعلماء وانومه في قبره وأنزل عليه منكرا ونكيرا حتى يسألاه، ولا يرى غمرة
الموت وظلمة القبر واللحد وهول المطلع (2) ثم أنصب له ميزانه وانشر ديوانه، ثم أضع
كتابه في يمينه فيقرؤه منشورا، ثم لا أجعل بيني وبينه ترجمانا فهذه صفات المحبين.
يا أحمد اجعل همك هما واحدا، فاجعل لسانك لسانا واحدا، واجعل بدنك حيا لا تغفل عني،
من يغفل عني لا ابالي بأي واد هلك. يا أحمد استعمل عقلك قبل أن يذهب فمن استعمل
عقله لا يخطي ولا يطغى. يا أحمد ألم تدر لاي شئ فضلتك على ساير الانبياء ؟ قال:
اللهم لا قال: باليقين، وحسن الخلق، وسخاوة النفس، ورحمة الخلق، وكذلك أوتاد الارض
لم يكونوا أوتادا إلا بهذا. يا أحمد إن العبد إذا أجاع بطنه وحفظ لسانه علمته
الحكمة وإن كان كافرا تكون حكمته حجة عليه ووبالا، وإن كان مؤمنا تكون حكمته له
نورا وبرهانا وشفاء ورحمة، فيعلم ما لم يكن يعلم، ويبصر ما لم يكن يبصر، فأول ما
أبصره عيوب نفسه حتى يشتغل عن عيوب غيره، وابصره دقائق العلم حتى لا يدخل عليه
الشيطان. يا أحمد ليس شئ من العبادة أحب إلي من الصمت والصوم، فمن صام ولم يحفظ
لسانه كان كمن قام ولم يقرأ في صلاته فاعطيه أجر القيام ولم اعطه أجر العابدين.
(1) في بعض النسخ " من المخلوقين ". (2)
المطلع بشد الطاء المهملة وفتح اللام: المكان المشرف الذى يطلع منه.
[30]
يا أحمد هل تدري متى تكون العبد عابدا ؟
قال: لا يا رب قال: إذا اجتمع فيه سبع خصال: ورع يحجزه عن المحارم، وصمت يكفه عما
لا يعنيه، وخوف يزداد كل يوم من بكائه، وحياء يستحيي مني في الخلاء، وأكل ما لابد
منه ويبغض الدنيا لبغضي لها، ويحب الاخيار لحبي إياهم. يا أحمد ليس كل من قال احب
الله أحبني حتى يأخذ قوتا، ويلبس دونا وينام سجودا، ويطيل قياما، ويلزم صمتا،
ويتوكل علي، ويبكي كثيرا، ويقل ضحكا، ويخالف هواه، ويتخذ المسجد بيتا والعلم صاحبا،
والزهد جليسا، والعلماء أحباء، والفقراء رفقاء، ويطلب رضاي، ويفر من العاصين فرارا،
ويشغل بذكري اشتغالا، ويكثر التسبيح دائما، ويكون بالوعد صادقا، وبالعهد وافيا،
ويكون قلبه طاهرا، وفي الصلاة زاكيا، وفي الفرائض مجتهدا، وفيما عندي من الثواب
راغبا، ومن عذابي راهبا، ولاحبائي قرينا وجليسا. يا أحمد لو صلى العبد صلاة أهل
السماء والارض، ويصوم صيام أهل السماء والارض، ويطوي من الطعام مثل الملائكة، ولبس
لباس العاري، ثم أرى في قلبه من حب الدنيا ذرة، أو سعتها، أو رئاستها، أو حليها، أو
زينتها لا يجاورني في داري، ولانزعن من قلبه محبتي، وعليك سلامي ورحمتي والحمد لله
رب العالمين. أقول: ورأيت في بعض الكتب لهذا الحديث سندا هكذا قال الامام أبو عبد
الله محمد بن علي البلخي، عن أحمد بن إسماعيل الجوهري، عن أبي محمد علي بن مظفر ابن
إلياس العبدي، عن أبي نصر أحمد بن عبد الله الواعظ، عن أبي الغنايم، عن أبي الحسن
عبد الله بن الواحد بن محمد بن عقيل، عن أبي إسحاق إبراهيم بن حاتم الزاهد بالشأم،
عن إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله عبد الحميد بن
أحمد بن سعيد، عن أبي بشر، عن الحسن بن علي المقري، عن أبي مسلم محمد بن الحسن
المقري، عن الامام جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم
السلام قال: هذا ما سئل رسول الله صلى الله عليه وآله ربه ليلة المعراج، وذكر نحوه
إلى آخر الخبر.
[31]
ووجدت في نسخة قديمة اخرى (1) قال الشيخ
أبو عمرو عثمان بن محمد البلخي أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسماعيل الجوهري قال: حدثنا
أبو علي المطر بن إلياس ابن سعد بن سليمانقال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الله بن
إسحاق الواعظ قال: أخبرنا أبو الغنايم الحسن بن حماد المقري قراءة بأهواز في آخر
شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة قال: أخبرنا أبو مسلم محمد بن الحسن المقري
قراءة عليه من أصله قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عقيل قال: أخبرنا أبو إسحاق
إبراهيم ابن حاتم الزاهد بالشام قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أحمد قال: حدثنا
إسحاق ابن بشر، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب
عليهما السلام وذكر نحوه. 7 - كا: (2) علي، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن علي بن
عيسى رفعه قال: إن موسى عليه السلام ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته:
يا موسى لا يطول في الدنيا أملك فيقسو لذلك قلبك وقاسي القلب مني بعيد. يا موسى كن
كمسرتي فيك (3) فان مسرتي أن اطاع فلا اعصى، وأمت قلبك بالخشية، وكن خلق الثياب (4)
جديد القلب، تخفى على أهل الارض، وتعرف في أهل السماء، حلس البيوت (5) مصباح الليل،
واقنت بين يدي قنوت الصابرين، وصح إلي من كثرة الذنوب صياح المذنب الهارب من عدوه،
و استعن بي على ذلك فإني نعم العون ونعم المستعان.
(1) طبعت هذه الرسالة مع تحف العقول سنة
1297 ه. والسندان فيهما تصحيف وتحريف ولا يسعنى تصحيحهما.كذا. (2) روضة الكافي ص
42. (3) هذا تشبيه للمبالغة وحاصله كن على حال اكون مسرورا بفعالك فكانك تكون
مسرورا. (4) الخلق - ككتف - البالى. (5) الحلس: بساط يبسط في البيت.
[32]
يا موسى إني أنا الله فوق العباد، والعباد
دوني وكل لي داخرون (1) فاتهم نفسك على نفسك، ولا تأتمن ولدك على دينك إلا أن يكون
ولدك مثلك يحب الصالحين. يا موسى اغسل واغتسل واقترب من عبادي الصالحين. يا موسى كن
إمامهم في صلاتهم وإمامهم فيما يتشاجرون (2) واحكم بينهم بما أنزلت عليك، فقد
أنزلته حكما بينا وبرهانا نيرا ونورا ينطق بما كان في الاولين، وبما هو كائن في
الآخرين. اوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق با ابن البتول عيسى بن مريم صاحب الاتان
والبرنس والزيت والزيتون والمحراب (3). ومن بعده بصاحب الجمل الاحمر الطيب الطاهر
المطهر، فمثله في كتابك أنه مؤمن مهيمن على الكتب كلها (4) وأنه راكع ساجد راغب
راهب، إخوانه المساكين، وأنصاره قوم آخرون (5) ويكون في زمانه أزل وزلزال (6) وقتل
وقلة من المال، اسمه أحمد محمد الامين من الباقين، من ثلة الاولين الماضين (7) يؤمن
بالكتب كلها،
(1) صاغرون عاجزون. (2) التشاجر: التنازع
والتخاصم. (3) الاتان - بالفتح - الحمارة. والبرنس - بضم الباء والنون -: قلنسوة
طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الاسلام. والمراد بالزيتون والزيت: الثمرة
المعروفة ودهنها لانه " ص " كان يأكلهما. أو نزلتا له في المائدة من السماء، أو
المراد بالزيتون مسجد دمشق أو جبال الشام كما ذكره الفيروز آبادى أي اعطاء الله
بلاد الشام. وبالزيت الدهن الذى روى انه كان في بنى اسرائيل وكان غليانها من علامات
النبوة والمحراب لزومه وكثرة العبادة فيه (كما في المرآة). (4) المهيمن هنا المشاهد
والمؤتمن. (5) أي ليسوا من قومه وعشيرته. (6) الثلة الجماعة من الناس أي انه من
سلالة اشارف الانبياء. (7) الازل - بشد اللام -: الضيق والشدة.
[33]
ويصدق جميع المرسلين، ويشهد بالاخلاص
لجميع النبيين، امته مرحومة مباركة ما بقوا في الدين على حقايقه، لهم ساعات موقتات
يؤدون فيها الصلوات أداء العبد إلى سيده نافلته، فبه فصدق ومناهجه فاتبع فانه أخوك.
يا موسى إنه امي، وهو عبد صدق مبارك له فيما وضع يده عليه، ويبارك عليه كذلك كان في
علمي، وكذلك خلقته، به أفتح (1) الساعة، وبامته أختم مفاتيح الدنيا فمر ظلمة بني
إسرائيل أن لا يدرسوا اسمه، ولا يخذلوه وإنهم لفاعلون وحبه لي حسنة فأنا معه وأنا
من حزبه (2) وهو من حزبي، وحزبهم الغالبون. فتمت كلماتي لاظهرن دينه على الاديان
كلها، ولاعبدن بكل مكان ولانزلن عليه قرآنا فرقانا شفاء لما في الصدور من نفث
الشيطان، فصل عليه يا ابن عمران فاني أصلي عليه وملائكتي. يا موسى أنت عبدي وأنا
إلهك لا تستذل الحقير الفقير، ولا تغبط الغني بشئ يسير، وكن عند ذكري خاشعا، وعند
تلاوته برحمتي طامعا، وأسمعني لذاذة التوراة بصوت خاشع حزين، اطمئن عند ذكري وذكر
بي من يطمئن إلي، واعبدني ولا تشرك بي شيئا، وتحر مسرتي (3) إني أنا السيد الكبير،
إني خلقتك من نطفة من ماء مهين (4) من طينة أخرجتها من أرض ذليلة ممشوجة (5) فكانت
بشرا فأنا صانعها خلقا فتبارك وجهي، وتقدس صنعي (6) ليس كمثلي شئ
(1) الباء للملابسة والغرض اتصال امته
ودولته ونبوته بقيام الساعة. (2) أي انصره واعينه. (3) التحرى: الطلب أي اطلب ما
يوجب رضاى عنك. (4) المهين: الحقير والقليل والضعيف. (5) أي مخلوطة من انواع،
والمراد انى خلقتك من نطفة واصل تلك النطفة حصل من شخص خلقته من طينة الارض وهو آدم
عليه السلام واخذت طينته من جميع وجه الارض المشتملة على الوان وانواع مختلفة (كذا
في المرآة). (6) في بعض النسخ من المصدر " صنيعى ".
[34]
وأنا الحي الدائم الذي لا أزول. يا موسى
كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا، عفر وجهك لي في التراب و اسجد لي بمكارم بدنك،
واقنت بين يدي في القيام، وناجني حين تناجيني بخشية من قلب وجل، واحي بتوراتي أيام
الحياة، وعلم الجهال محامدي، وذكرهم آلائي ونعمتي، وقل لهم لا يتمادون في غي ما هم
فيه فان أخذي أليم شديد. يا موسى إذا انقطع حبلك مني لم يتصل بحبل غيري فاعبدني،
وقم بين يدي مقام العبد الحقير الفقير، ذم نفسك فهي أولى بالذم، ولا تتطاول بكتابي
على بني إسرائيل، فكفى بهذا واعظا لقلبك، ومنيرا وهو كلام رب العالمين جل وتعالى.
يا موسى متى ما دعوتني ورجوتني وإني سأغفر لك على ما كان منك، السماء تسبح لي وجلا،
والملائكة من مخافتي مشفقون، والارض تسبح لي طمعا، وكل الخلق يسبحون لي داخرين (1)
ثم عليك بالصلاة الصلاة، فانها مني بمكان ولها عندي عهد وثيق، وألحق بها ما هو منها
زكاة القربان من طيب المال والطعام فاني لا أقبل إلا الطيب، يراد به وجهي، واقرن مع
ذلك صلة الارحام فإني أنا الله الرحمن الرحيم، والرحم أنا خلقتها فضلا من رحمتي
ليتعاطف بها العباد، ولها عندي سلطان في معاد الاخرة، وأنا قاطع من قطعها، وواصل من
وصلها، وكذلك أفعل بمن ضيع أمري. يا موسى أكرم السائل إذا أتاك برد جميل، أو إعطاء
يسير، فانه يأتيك من ليس بانس ولا جان ملائكة الرحمن يبلونك كيف أنت صانع فيما
أوليتك، وكيف مواساتك فيما خولتك (2) واخشع لي بالتضرع، واهتف لي بولولة الكتاب (3)
واعلم أني أدعوك دعاء السيد مملوكه ليبلغ به شرف المنازل، وذلك من فضلي عليك وعلى
آبائك الاولين.
(1) في بعض النسخ " داخرين " وهو حال عن
الضمير في " يسبحون ". (2) التخويل: التمليك. (3) الولولة: صوت متتابع بالويل
والاستغاثة. (*)
[35]
يا موسى لا تنسني على كل حال، ولا تفرح
بكثرة المال، فان نسياني يقسي القلوب، ومع كثرة المال كثرة الذنوب، الارض مطيعة،
والسماء مطيعة والبحار مطيعة، وعصياني شقاء الثقلين، وأنا الرحمن الرحيم، رحمن كل
زمان آتي بالشدة بعد الرخاء، وبالرخاء بعد الشدة، وبالملوك بعد الملوك، وملكي قائم
دائم لا يزول، ولا يخفى علي شئ في الارض ولا في السماء، وكيف يخفى علي ما مني
مبتداه، وكيف لا يكون همك فيما عندي وإلي ترجع لا محالة ؟. يا موسى اجعلني حرزك،
وضع عندي كنزك من الصالحات، وخفني ولا تخف غيري إلي المصير. يا موسى ارحم من هو
أسفل منك في الخلق، ولا تحسد من هو فوقك فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار
الحطب. يا موسى إن ابني آدم تواضعا في منزلة لينالا بها من فضلي ورحمتي فقربا
قربانا ولا أقبل إلا من المتقين فكان من شأنهما ما قد علمت فكيف تثق بالصاحب بعد
الاخ والوزير. يا موسى ضع الكبر، ودع الفخر، واذكر أنك ساكن القبر فليمنعك ذلك من
الشهوات. يا موسى عجل التوبة وأخر الذنب وتأن في المكث بين يدي في الصلاة ولا ترج
غيري، اتخذني جنة للشدايد وحصنا لملمات الامور. يا موسى كيف تخشع لي خليقة لا تعرف
فضلي عليها وكيف تعرف فضلي عليها وهي لا تنظر فيه، وكيف تنظر فيه وهي لا تؤمن به ؟
وكيف تؤمن به، وهي لا ترجو ثوابا ؟ وكيف ترجو ثوابا وهي قد قنعت بالدنيا واتخذتها
مأوى، وركنت إليها ركون الظالمين ؟. (1)
(1) حاصله الركون إلى الدنيا والميل إليها
واتخاذها وطنا ومأوى ينافى الخشوع لله إذ الركون ملزوم بعدم رجاء الاخرة لان من
يرجو لقاء الله يحقر الدنيا في عينه ومن يؤمن بالله يرجو لقاءه.
[36]
يا موسى نافس في الخير أهله (1) فان الخير
كاسمه، ودع الشر لكل مفتون. يا موسى اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم (2) وأكثر ذكري
بالليل، و النهار تغنم، ولا تتبع الخطايا فتندم فان الخطايا موعدها النار. يا موسى
أطب الكلام لاهل الترك للذنوب، وكن لهم جليسا، واتخذهم لغيبك إخوانا، وجد معهم
يجدون معك (3). يا موسى الموت لاقيك لا محالة، فتزود زاد من هو على ما يتزود وارد.
يا موسى ما اريد به وجهي فكثير قليله، وما اريد به غيري فقليل كثيره وأن أصلح أيامك
الذي هو أمامك فانظر أي يوم هو فاعد له الجواب فإنك موقوف به ومسؤول، وخذ موعظتك من
الدهر وأهله فان الدهر طويله قصير وقصيره طويل وكل شئ فان، فاعمل كأنك ترى ثواب
عملك لكي يكون أطمع لك في الاخرة لا محالة فان ما بقي من الدنيا كما ولى منها، وكل
عامل يعمل على بصيرة و مثال فكن مرتادا لنفسك (4) يا ابن عمران لعلك تفوز غدا يوم
السؤال، فهنالك يخسر المبطلون. يا موسى ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ
إلى سيده، فانك إذا فعلت ذلك رحمت وأنا أكرم القادرين. يا موسى سلني من فضلي ورحمتي
فانهما بيدي لا يملكها أحد غيري وانظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي، لكل عامل
جزاء، وقد يجزى الكفور بما سعى. يا موسى طب نفسا عن الدنيا وانطو عنها (5) فإنها
ليست لك ولست لها ما لك ولدار الظالمين إلا العامل فيها بالخير فانها له نعم الدار.
(1) أي بالغ في الخير وزد عليه. (2) يعنى
إذا أردت الكلام فابدأ باستعمال قلبك وعقلك. (3) في بعض النسخ " وجد معهم يحودون
معك ". (4) الارتياد: الطلب. يعنى اتركها وارغب عنها.
[37]
يا موسى ما آمرك به فاسمع ومهما أراه
فاصنع (1) خذ حقايق التوراة إلى صدرك وتيقظ بها في ساعات الليل والنهار ولا تمكن
أبناء الدنيا من صدرك فيجعلونه وكرا كوكر الطير (2). يا موسى أبناء الدنيا وأهلها
فتن بعضهم لبعض فكل مزين له ما هو فيه و المؤمن من زينت له الآخرة، فهو ينظر إليها
ما يفتر، قد حالت شهوتها بينه وبين لذة العيش فادلجته بالاسحار (3) كفعل الراكب
السائق إلى غايته، يظل كئيبا ويمسي حزينا (4) وطوبى له لو قد كشف الغطاء ماذا يعاين
من السرور. يا موسى الدنيا نطفة (5) ليست بثواب للمؤمن ولا نقمة من فاجر، فالويل
الطويل لمن باع ثواب معاده بلعقة لم تبق وبلعسة لم تدم (6)، وكذلك فكن
(1) أي كل وقت أرى وأعلم ما آمرك حسنا
فافعل فيه أي افعل الاوامر في أوقاتها التى آمرتك بادائها فيها. (2) الوكر والوكرة:
عش الطائر. (3) قال المصنف في المرآة: الادلاج: السير باليل وظاهر العبارة أنه
استعمل هنا متعديا بمعنى التسيير بالليل ولم يأت فيما عندنا من كتب اللغة قال
الفيروز آبادى: الدلج - محركة - والدلجة - بالضم والفتح -: السير من اول الليل وقد
ادلجوا، فان ساروا من آخره فادلجوا - بالتشديد. انتهى. ويمكن ان يكون على الحذف
والايصال أي ادلجت الشهوة معه وسيرته بالاسحار كالراكب الذى سائق قرينه إلى الغاية
التى يتسابقان إليها والغاية هنا الجنة والفوز بالكرامة والقرب والحب والوصال أو
الموت وهو اظهر. (4) الكابة: الغم وسوء الحال والانكسار من الحزن والمعنى انه يكون
في نهاره مغموما وفى ليله محزونا لطلب الاخرة ولكن لو كشف الغطاء حتى يرى ماله في
الاخرة يحصل له السرور ما لا يخفى. (5) النطفة: ما يبقى في الدلو أو القربة من
الماء كنى بها عن قلتها. (6) اللعقة القليل مما يلعق. واللعس - بالفتح -: العض
والمراد هنا ما يقطعه باسنانه وفى بعض نسخ المصدر " بلعقة لم تبق وبلعبة لم تدم ".
[38]
كما أمرتك وكل أمري رشاد. يا موسى إذا
رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت إلي عقوبته وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار
الصالحين، ولا تكن جبارا ظلوما، ولا تكن للظالمين قرينا. يا موسى ما عمر وإن طال
يذم آخره، وما ضرك ما زوى عنك إذا حمدت مغبته (1). يا موسى صرخ الكتاب إليك صراخا
(2) بما أنت إليه صائر فكيف ترقد على هذا العيون، أم كيف يجد قوم لذة العيش لولا
التمادي في الغفلة والاتباع للشقوة والتتابع للشهوة، ومن دون هذا يجزع الصديقون. يا
موسى مر عبادي يدعوني على ماكان بعد أن يقروا لي أني أرحم الراحمين مجيب المضطرين،
وابدل الزمان، وآتي بالرخاء، وأشكر اليسير واثيب الكثير وأغني الفقير وأنا الدائم
العزيز القدير، فمن لجأ إليك وانضوى (3) إليك من الخاطئين، فقل: أهلا وسهلا يا رحب
الفناء (4) بفناء رب العالمين، واستغفر لهم وكن لهم كأحدهم، ولا تستطل عليهم بما
أنا أعطيتك فضله، وقل لهم فليسألوني من فضلي ورحمتي فانه لا يملكها أحد غيري وأنا
ذو الفضل العظيم، طوبى لك يا
(1) زوى عنك أي بعد عنك. والمغبة:
العاقبة. (2) في بعض نسخ المصدر " صرح الكتاب صراحا " وما في المتن أصوب. (3) انضوى
إليه: انضم، وفى بعض النسخ " وانطوى ". (4) الرحب - بالضم -: السعة. وبالفتح -:
الواسع. قيل: لعل المراد ان من لجأ اليك يا موسى من عبادي الخاطئين لستغفر له وتدخل
باستشفاعك في زمره الساكنين في جوار قبولي فلا ترد مسألته فان رحمتى قد سبقت غضبى،
فقل له: أهلا وسهلا ومرحبا، فانك رحب الفناء بسبب كونك في فناء قبولي ورحمتي
الواسعة، فآمنه من سخطى واسكنه باستغفارك وشفاعتك المقبولة في فناء فضلى ومغفرتي.
كذا وجدته في هامش بعض النسخ المخطوطة من الكافي وقد يقرء في بعض نسخ الحديث "
يارحب الفناء نزلت بفناء " والظاهر هو الاصح.
[39]
موسى كهف الخاطئين وجليس المضطرين،
ومستغفر للمذنبين، إنك مني بالمكان الرضي فادعني بالقلب النقي واللسان الصادق، وكن
كما أمرتك أطع أمري ولا تستطل على عبادي بما ليس منك مبتداه، وتقرب إلي فإني منك
قريب فاني لم أسألك ما يؤذيك ثقله ولا حمله، إنما سألتك أن تدعوني فاجيبك وأن
تسألني فأعطيك وأن تتقرب إلي بمامني أخذت تأويله وعلي تمام تنزيله. يا موسى انظر
إلى الارض فانها عن قريب قبرك. وارفع عينيك إلى السماء فإن فوقك فيها ملكا عظيما،
وابك على نفسك مادمت في الدنيا وتخوف العطب (1) والمهالك ولا تغرنك زينة الدنيا
وزهرتها ولا ترض بالظلم ولا تكن ظالما فإني للظالم رصيد حتى اديل منه المظلوم. يا
موسى إن الحسنة عشرة أضعاف ومن السيئة الواحدة الهلاك ولا تشرك بي لا يحل لك أن
تشرك بي، قارب وسدد (2) وادع دعاء الطامع الراغب فيما عندي، النادم على ما قدمت
يداه، فإن سواد الليل يمحوه النهار، وكذلك السيئة تمحوها الحسنة، وعشوة الليل (3)
تأتي على ضوء النهار، وكذلك السيئة تأتي على الحسنة الجليلة فتسودها. 8 - قال السيد
(4) قدس الله روحه في كتاب سعد السعود (5): رأيت في الزبور في السورة الثالثة
والثلاثين: ثياب العاصي ثقال على الابدان ووسخ على الوجه ووسخ الابدان ينقطع بالماء
ووسخ الذنوب لا ينقطع إلا بالمغفرة، طوبي للذين كان باطنهم أحسن من ظاهرهم، ومن
كانت له ودائع فرح بها يوم الآزفة، ومن عمل
(1) العطب - بالتحريك -: الهلاك. (2) قال
في النهاية وفيه " قاربوا وسددوا " أي اقتصدوا في الامور كلها واتركوا العلو فيها
والتقصير. يقال قارب فلان في الامور إذا اقتصد، وقال في السين والدال: قاربوا
وسددوا أي اطلبوا باعمالكم السداد والاستقامة وهو القصد في الامر والعدل فيه. (3)
عشوة الليل: ظلمته. (4) يعنى ابن طاووس. (5) المصدر ص 50.
[40]
بالمعاصي وأسرها من المخلوقين، لم يقدر
على إسرارها مني، قد أوفيتكم ما وعدتكم من طيبات الرزق ونبات البر وطير السماء ومن
جميع الثمرات، ورزقتكم ما لم تحتسبوا وذلك كله على الذنوب معشر الصوام، بشر
الصائمين بمرتبة الفائزين وقد أنزلت على أهل التوراة بما أنزلت عليكم، داود ! سوف
تحرف كتبي ويفترى علي كذبا فمن صدق بكتبي ورسلي فقد أنجح وأفلح وأنا العزيز الحكيم.
سبحان خالق النور. وفي السورة السابعة والستين: ابن آدم جعلت لكم الدنيا دلائل على
الآخرة وإن الرجل منكم يستأجر الرجل فيطلب حسابه فترعد فرائصه من أجل ذلك وليس يخاف
عقوبة النار وأنتم مكثرون التمرد وتجعلون المعاصي في الظلم الدجى إن الظلام لا
يستركم علي بل استخفيتم على الآدميين وتهاونتم بي، ولو أمرت فطرات الارض تبتلعكم
فتجعلكم نكالا (1) ولكن جدت عليكم بالاحسان فان استغفرتموني تجدوني غفارا، فان
تعصوني اتكالا على رحمتي فقد يجب أن يتقى من يتوكل عليه، سبحان خالق النور. وفي
الثامنة والستين: ابن آدم لما رزقتكم اللسان وأطلقت لكم الاوصال (2) ورزقتكم
الاموال. جعلتم الاوصال كلها عونا على المعاصي كأنكم بي تغترون و بعقوبتي تتلاعبون،
ومن أجرم الذنوب وأعجبه حسنه فلينظر الارض كيف لعبت بالوجوه في القبور وتجعلها
رميما، إنما الجمال جمال من عوفي من النار. وإذا فرغتم من المعاصي رجعتم إلي أحسبتم
أني خلقتكم عبثا إني إنما جعلت الدنيا رديف الاخرة، فسددوا وقاربوا واذكروا رحلة
الدنيا وارجوا ثوابي، وخافوا عقابي واذكروا صولة الزبانية وضيق المسلك في النار وغم
أبواب جهنم وبرد الزمهرير، ازجروا أنفسكم حتى تنزجر، وارضوها باليسير من العمل.
سبحان خالق النور.
(1) الفطر: الشق. والنكال العذاب واسم ما
يجعل عبرة للغير. (2) الاوصال: الاعضاء.
[41]
وفي الحادية والسبعين: طلب الثواب
بالمخادعة يورث الحرمان، وحسن العمل يقرب مني، أرأيتم لو أن رجلا أحضر سيفا لا نصل
له أو قوسا لا سهم له أكان يردع عدوه وكذلك التوحيد لا يتم إلا يتم إلا بالعمل،
وإطعام الطعام لرضاي، سبحان خالق النور. وفي الرابعة والثمانين: مولج الليل في
النهار ومغيب النور في الظلمة ومذل العزيز ومعز الذليل وأنا الملك الاعلى، معشر
الصديقين كيف مساعدتكم أنفسكم على الضحك وأيامكم تفني والموت بكم نازل وتموتون
وترعى الدود في أجسادكم وتنساكم الاهلون والاقرباء، سبحان خالق النور. وفي المائة:
من فزع نفسه بالموت هانت عليه الدنيا، ومن أكثر الهم والاباطيل اقتحم عليه الموت من
حيث لا يشعر، إن الله لا يدع شابا لشبابه ولا شيخا لكبره، إذا قربت آجالكم توفتكم
رسلي وهم لا يفرطون فالويل لمن توفته رسلي وهو على الفواحش لم يدعها، والويل كل
الويل لمن تتبع عورات المخلوقين، و الويل كل الويل لمن كان لاحد قبله تبعة خردلة
حتى يؤديها من حسناته. والليل إذا ؟ ؟ أظلم والصبح إذا استنار (1) والسماء الرفيعة
والسحاب المسخر ليخرجن المظالم ولتؤدي كائنة ما كانت من حسناتكم أو من سيئات
المظلوم تجعل على سيئاتكم والسعيد من أخذ كتابه بيمينه وانصرف إلى أهله مضيئ الوجه،
والشقي من أخذ كتابه بشماله ومن وراء ظهره وانصرف إلى أهله باسرالوجه بسرا، قد شحب
لونه وورمت قدماه، وخرج لسانه دالعا على صدره (2) وغلظ شعره فصار في النار
(1) في المصدر " والنهار إذا أنار " بدل "
والصبح إذا استنار ". (2) بسر يبسر بسرا وبسورا من باب قعد أي عبس وجهه فهو با
سرومنه قوله تعالى " وجوه يومئذ باسرة " وقوله " ثم عبس وبسر ". وشحب لونه أي تغير
من جوع أو مرض ونحوهما ودلع لسانه أي خرج من فمه. وقوله " دالعا لسانه على صدره "
أي خارجا لسانه متدليا على صدره.
[42]
محسورا مبعدا مدحورا (1) وصارت عليه
اللعنة وسوء الحساب وأنا القادر القاهر الذي أعلم غيب السماوات والارض وأعلم خائنة
الاعين وما تخفي الصدور، وأنا السميع العليم. 9 - من خط الشهيد رحمه الله قيل: في
التوراة قل لصاحب المال الكثير: لا يغتر بكثرة ماله وغناه فإن اغتر فليطعم الخلق
غداء وعشاء، وقل لصاحب العلم: لا يغتر بكثرة علمه فان اغتر فليعلم أنه متى يموت،
وقل لصاحب العضد القوي: لا يغتر بقوته فان اغتر بقوته فليدفع الموت عن نفسه. 10 -
عدة الداعي (2) روى الحسن بن أبي الحسن الديلمي، عن وهب بن منبه قال: أوحى الله
تعالى إلى داود عليه السلام يا داود من أحب حبيبا صدق قوله، ومن رضي بحبيب رضي
فعله، ومن وثق بحبيب اعتمد عليه، ومن اشتاق إلى حبيب جد في السير إليه، يا داود
ذكري للذاكرين، وجنتي للمطيعين، وحبي للمشتاقين وأنا خاصة للمحبين. وقال سبحانه:
أهل طاعتي في ضيافتي وأهل شكري في زيادتي وأهل ذكري في نعمتي وأهل معصيتي لا أو
يسهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم وإن دعوا فأنا مجيبهم وإن مرضوا فأنا طبيبهم،
اداويهم بالمحن والمصائب لاطهرهم من الذنوب والمعايب. اعلام الدين للديلمي مثله. 11
- وفيه: (3) قال كعب الاحبار مكتوب في التوراة: يا موسى من أحبني لم ينسني، ومن رجا
معروفي، ألح في مسألتي، يا موسى إني لست بغافل عن خلقي ولكن احب أن يسمع ملائكتي
ضجيج الدعاء من عبادي وترى حفظتي تقرب بني آدم إلي بما أنا مقويهم عليه ومسببه لهم،
يا موسى قل لبني إسرائيل لا تبطرنكم النعمة (4) فيعاجلكم السلب، ولا تغفلوا عن
الشكر فيقارعكم الذل وألحوا
(1) المحسور الممنوع يعنى درمانده وأفسوس
خورده. والمدحور المطرود: رانده شده. (2) المصدر ص 186. (3) المصدر ص 143. (4)
البطر: الدهش عند هجوم النعمة.
[43]
في الدعاء تشملكم الرحمة بالاجابة وتهنيكم
العافية. 12 - وروي (1) في زبور داود يقول الله تعالى: ابن آدم تسألني فأمنعك لعلمي
بما ينفعك، ثم تلح علي بالمسألة فأعطيك ما سألت فتستعين به على معصيتي، فأهم بهتك
سترك، فتدعوني فأستر عليك، فكم من جميل أصنع معك وكم قبح تصنع معي، يوشك أن أغضب
عليك، غضبة لا أرضي بعدها أبدا. ومن الانجيل: ألا تدينوا وأنتم خطاء فيدان منكم
بالعذاب، لا تحكموا بالجور فيحكم عليكم بالعذاب، بالمكيال الذي تكيلون يكال لكم،
وبالحكم الذي تحكمون يحكم عليكم. ومن الانجيل أيضا: احذروا الكذابة الذين يأتونكم
بلباس الحملان فهم في الحقيقة ذئاب خاطفة من ثمارهم تعرفونهملا يمكن الشجرة الطيبة
أن تثمر ثمارا ردية ولا الشجرة الردية أن تثمر ثمارا صالحة. 13 - ختص (2): عن
رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في التوراة أربع مكتوبات وأربع إلى
جانبهن: من أصبح على الدنيا حزينا أصبح على ربه ساخطا ومن شكى مصيبة نزلت به فانما
يشكو ربه ومن أتى غنيا فتضعضع له لشئ يصيبه منه ذهب ثلثا دينه، ومن دخل من هذه
الامة النار ممن قرأ القرآن هو ممن يتخذ آيات الله هزوا. والاربعة إلى جانبهن: كما
تدين تدان، ومن ملك استأثر، ومن لم يستشر يندم، والفقر هو الموت الاكبر. 14 - ين:
(3) محمد بن سنان، عن يوسف بن عمران، عن يعقوب بن شعيب قال:
(1) عدة الداعي ص 152.كذا. (2) الاختصاص ص
226. وسيأتى في باب مواعظ الصادق عليه السلام عن أمالى الشيخ ج 1 ص 233 باسناده عن
رفاعة مثله. (3) هذا رمز إلى كتابي الحسين بن سعيد الاهوازي أو كتابه والنوادر
وكلها مخطوط والخبر رواه الصدوق - رحمه الله - في المجلس التاسع والثمانين من
اماليه وفى معافى الاخبار وعلل الشرايع ومن لا يحضره الفقيه. ورواه البرقى أيضا في
المحاسن.
[44]
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن
الله عزوجل أوحى إلى آدم أني جامع لك الكلام كله في أربع كلم، قال: يا رب وماهن ؟
فقال: واحدة لي وواحدة لك و واحدة فيما بيني وبينك وواحدة فيما بينك وبين الناس،
قال: يا رب بينهن لي حتى أعمل بهن، قال: أما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا، وأما
التي لك فاجزيك بعملك أحوج ما تكون إليه، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي
الاجابة وأما التي بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك. 15 - كنز الكراجكى:
(1) روي أن الله يقول: يا ابن آدم في كل يوم يؤتى رزقك وأنت تحزن وينقص من عمرك
وأنت لا تحزن، تطلب ما يطغيك وعندك ما يكفيك. * (باب 3) * * " (ما أوصى رسول الله
صلى الله عليه وآله) " * * " (إلى أمير المؤمنين عليه السلام) " * 1 - ل: (2) عن
أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن مرار (3) عن يونس يرفعه إلى أبي عبد الله عليه
السلام قال: كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يا
علي أنهاك عن ثلاث خصال عظام: الحسد والحرص والكذب. يا علي سيد الاعمال ثلاث خصال:
انصافك الناس من نفسك، ومواساتك الاخ في الله عزوجل، وذكرك الله تبارك وتعالى على
كل حال.
(1) المصدر ص 140. (2) الخصال ج 1 ص 62.
(3) يعنى اسماعيل بن مرار.
[45]
يا على ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا: لقاء
الاخوان، والافطار من الصيام والتهجد في آخر الليل. يا علي ثلاث من لم تكن فيه لم
يقم له عمل: ورع يحجزه عن معاصي الله عزوجل، وخلق يداري به الناس، وحلم يرد به جهل
الجاهل. يا على ثلاث خصال من حقايق الايمان: الانفاق في الاقتار (1) وانصاف الناس
من نفسك، وبذل العلم للمتعلم. يا علي ثلاث خصال من مكارم الاخلاق: تعطي من حرمك،
وتصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك. 2 - ل: (2) محمد بن علي بن الشاه، عن أحمد بن محمد بن
الحسين، عن أحمد ابن خالد الخالدي، عن محمد بن أحمد بن الصالح التميمي، عن أبيه، عن
أنس بن محمد أبي مالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي
طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصيته له: يا علي ثلاث
من لقى الله بهن فهو من أفضل الناس: من أتى الله بما افترض الله عليه فهو من أعبد
الناس ومن ورع عن محارم الله فهو من أورع الناس، ومن قنع بما رزقه الله فهو من أغنى
الناس. يا علي ثلاث لا تطيقها هذه الامة: المواساة للاخ في ماله، وانصاف الناس من
نفسه، وذكر الله على كل حال، وليس هو " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
والله أكبر " ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف الله عزوجل عنده وتركه. يا علي
ثلاثة يتخوف منهن الجنون: التغوط بين القبور، والمشي في خف واحد، والرجل ينام وحده.
يا علي ثلاث مجالستهم تميت القلب: مجالسة الانذال (3) ومجالسة الاغنياء
(1) الاقتار الضيق في المعيشة. (2) الخصال
ج 2 ص 62. (3) الانذال جمع نذل بسكون الذال المعجمة وهو الساقط في الدين أو الحسب
ومن كان خسيسا. وفى بعض النسخ " الارذال ".
[46]
والحديث مع النساء. يا علي ثلاثة يزدن في
الحفظ ويذهبن السقم: اللبان (1) والسواك، وقراءة القرآن. يا علي ثلاثة من الوسواس:
أكل الطين، وتقليم الاظفار بالاسنان، وأكل اللحية. يا علي أنهاك من ثلاث خصال:
الحسد، والحرص، والكبرياء. يا علي ثلاث يقسين القلب: استماع اللهو، وطلب الصيد،
وإتيان باب السلطان. يا علي العيش في ثلاثة: دار قوراء (2) وجارية حسناء، وفرس
قباء. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه (3): الفرس القباء الضامر البطن يقال: فرس
أقب وقباء لان الفرس يذكر ويؤنث ويقال للانثى: قباء لا غير. 3 - مكا: (4) عن جعفر
بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه
وآله أنه قال: يا علي اوصيك بوصية فاحفظها فلا تزال بخير ما حفظت وصيتي. يا علي من
كظم غيظا وهو يقدر على إمضائه أعقبه الله يوم القيامة أمنا، و إيمانا يحد طعمه. يا
علي من لم يحسن وصيته عند موته كان نقصا في مروته، ولم يملك الشفاعة. يا علي أفضل
الجهاد من أصبح لا يهم بظلم أحد. يا علي من خاف الناس لسانه فهو من أهل النار. يا
علي شر الناس من أكرمه الناس اتقاء شره. يا علي شر الناس من باع آخرته بدنياه، وشر
من ذلك من باع آخرته بدنيا غيره.
(1) هو ما يقال له بالفارسية (كندر). (2)
بفتح القاف ممدودا كحمراء: الواسعة. (3) يعنى الصدوق نفسه. (4) مكارم الاخلاق: ص
500.
[47]
يا علي من لم يقبل العذر من متنصل (1)
صادقا كان أو كاذبا لم ينل شفاعتي. يا علي إن الله عزوجل أحب الكذب في الصلاح وأبغض
الصدق في الفساد يا علي من ترك الخير لغير الله سقاه الله من الرحيق المختوم، فقال
علي: لغير الله ؟ قال: نعم والله من تركها صيانة لنفسه يشكره الله على ذلك. يا علي
شارب الخمر كعابد وثن، يا علي شارب الخمر لا يقبل الله عزوجل صلاته أربعين يوما فان
مات في الاربعين مات كافرا. يا علي كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فالجرعة منه حرام.
يا علي جعلت الذنوب كلها في بيت وجعل مفتاحها شرب الخمر. يا علي تاتي على شارب
الخمر ساعة لا يعرف فيها ربه عزوجل. يا علي إن إزالة الجبال الرواسي أهون من إزالة
ملك مؤجل لم تنقص أيامه. يا علي من لم تنتفع بدينه ودنياه فلا خير لك في مجالسته،
ومن لم يوجب لك فلا توجب له ولا كرامة (2). يا علي ينبغي أن يكون في المؤمن ثمان
خصال: وقار عند الهزاهز (3) و صبر عند البلاء، وشكر عند الرخاء، وقنوع بما رزقه
الله عزوجل، ولا يظلم الاعداء ولا يتحامل على الاصدقاء (4) بدنه منه في تعب والناس
منه في راحة. يا علي أربعة لا ترد لهم دعوة إمام عادل، ووالد لولده، والرجل يدعو
لاخيه بظهر الغيب، والمظلوم، يقول الله جل جلاله وعزتي وجلالي لانتصرن لك ولو بعد
حين. يا علي ثمانية إن اهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم: الذاهب إلى مائدة لم
(1) تنصل إلى فلان من الجناية خرج وتبرأ
عنده منها. وتنصل من كذا: خرج وتنصل الشئ: أخرجه، وتنصل فلان من ذنبه تبرأ منه. (2)
أوجب لفلان حقه: راعاه. (3) الهزاهز: الفتن التى تهز الناس من الشدائد والحروب. (4)
تحامل على فلان: جار ولم يعدل وكلفه ما لا يطيق. والاصدقاء جمع صديق.
[48]
يدع إليها، والمتأمر (1) على رب البيت،
وطالب الخير من أعدائه، وطالب الفضل من اللئام، والداخل بين اثنين في سر لم يدخلاه
فيه، والمستخف بالسلطان، و الجالس في مجلس ليس له بأهل، والمقبل بالحديث على من لا
يسمع منه. يا علي حرم الله الجنة على كل فاحش بذي (2) لا يبالي ما قال ولا ما قيل
له. يا علي طوبى لمن طال عمره وحسن عمله. يا علي لا تمزح فيذهب بهاؤك، ولا تكذب
فيذهب نورك، وإياك وخصلتين الضجرة والكسل، فإنك إن ضجرت لم تصبر على حق، وإن كسلت
لم تؤد حقا. يا علي لكل ذنب توبة إلا سوء الخلق فان صاحبه كلما خرج من ذنب دخل في
ذنب. يا علي أربعة أسرع شئ عقوبة: رجل أحسنت إليه فكافاك بالاحسان إساءة ورجل لا
تبغي عليه وهو يبغي عليك، ورجل عاهدته على أمر فوفيت له وغدر بك ورجل وصل قرابته
فقطعوه. يا علي من استولى عليه الضجر رحلت عنه الراحة. يا علي اثنتا عشرة خصلة
ينبغي للرجل المسلم أن يتعلمها على المائدة: أربع منها فريضة، وأربع منها سنة،
وأربع منها أدب، فأما الفريضة فالمعرفة بما يأكل والتسمية، والشكر، والرضا، وأما
السنة فالجلوس على الرجل اليسرى، والاكل بثلاث أصابع، وأن يأكل مما يليه، ومص
الاصابع، وأما الادب فتصغير اللقمة والمضغ الشديد، وقلة النظر في وجوه الناس، وغسل
اليدين. يا علي خلق الله عزوجل الجنة من لبنتين لبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل
حيطانها الياقوت وسقفها الزبرجد وحصاها اللؤلوء وترابها الزعفران والمسك الاذفر
(3)، ثم قال لها: تكلمي فقالت: " لا إله إلا هو الحي اليوم " قد
(1) تأمر عليه: تسلط وتحكم عليه. (2)
البذى على فعيل: الكلام القبيح. والذى تكلم بالفحش. (3) ذفر المسك - من باب علم -
ظهر رائحته واشتدت فهو أذفر.
[49]
سعد من يدخلني، قال الله جل جلاله: وعزتي
وجلالي لا يدخلها مدمن خمر (1) ولا نمام ولا شرطي (2) ولا مخنث ولا نباش ولا عشار
ولا قاطع رحم ولا قدري. يا علي كفر بالله العظيم من هذه الامة عشرة: القتات (3)،
والساحر، والديوث، وناكح المرأة حراما في دبرها، وناكح البهيمة، ومن نكح ذات محرم،
والساعي في الفتنة، وبايع السلاح من أهل الحرب، ومانع الزكاة، ومن وجد سعة فمات ولم
يحج. يا علي لا وليمة إلا في خمس في عرس، أو خرس، أو عذار، أو وكار، أو ركاز (4)
فالعرس التزويج، والخرس النفاس، بالولد، والعذار الختان، والوكار في شرى الدار،
والركاز الرجل يقدم من مكة. يا علي لا ينبغي للعاقل أن يكون ظاعنا (5) إلا في ثلاث
مرمة لمعاش، أو تزود لمعاد، أو لذة في غير محرم. يا علي ثلاثة من مكارم الاخلاق في
الدنيا والاخرة: أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك، وتحلم عمن جهل عليك. يا علي بادر
بأربع قبل أربع: شبابك قبل هرمك، وصحتك، قبل سقمك
(1) أدمن الخمر أي أدام شربها. ومدمن
الخمر المداوم شربها. (2) الشرطي: منسوب إلى الشرطة - كغرفة -: عون السلطان
والوالى. وقيل الطائفة من خيار أعوان الولاة ورؤساء الضابطة ورجالها، سموا بذلك
لانهم اعلموا انفسهم بعلامات يعرفون بها. وانما لم يدخلوا الجنة لجورهم على الناس
وظلمهم غالبا. (3) القتات: النمام. وفى المصدر " القتال " وهو تصحيف. (4) الخرس -
بالضم - والخراس - بالكسر - طعام الولادة. والخرسة - بالصم طعام النفساء نفسها.
والعذار - بالكسر - طعام الختان أو البناء، وعذر الغلام عذرا - من باب ضرب - ختنه.
والوكار: الذى يدعى إليه الناس عند بناء الدار أو شرائها، والوكرة طعام يعمل عند
الفراق من البناء. كذا في كتب اللغة والركاز: الغنيمة. (5) أي راحلا.
[50]
وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك. يا علي
كره الله عزوجل لامتي العبث في الصلاة، والمن في الصدقة وإتيان المساجد جنبا،
والضحك بين القبور، والتطلع في الدور، والنظر إلى فروج النساء لانه يورث العمى،
وكره الكلام عند الجماع لانه يورث الخرس وكره النوم بين العشائين لانه يحرم الرزق،
وكره الغسل تحت السماء إلا بمئزر، وكره دخول الانهار إلا بمئزر فإن فيها سكانا من
الملائكة، وكره دخول الحمام إلا بمئزر، وكره الكلام بين الاذان والاقامة في صلاة
الغداة، وكره ركوب البحر في وقت هيجانه، وكره النوم فوق سطح ليس بمحجر، و قال: من
نام على سطح غير محجر فقد برئت منه الذمة، وكره أن ينام الرجل في بيت وحده، وكره أن
يغشى الرجل امرأته وهي حايض فإن فعل وخرج الولد مجذوبا أو به برص فلا يلومن إلا
نفسه. وكره أن يكلم الرجل مجذوما إلا أن يكون بينه وبينه قدر ذراع، وقال عليه
السلام: فر من المجذوم فرارك من الاسد وكره أن يأتي الرجل أهله وقد احتلم حتى يغتسل
من الاحتلام فان فعل وخرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه، وكره البول على شط نهر
جار (1)، وكره أن يحدث الرجل تحت الشجرة أو نخلة قد أثمرت، وكره أن يتنعل الرجل وهو
قائم، وكره أن يدخل الرجل بيتا مظلما إلا مع السراج. يا علي آفة الحسب الافتخار. يا
علي من خاف الله عزوجل خاف منه كل شئ، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شئ. يا علي
ثمانية لا يقبل منهم الصلاة: العبد الابق حتى يرجع إلى مواليه والناشز وزوجها عليها
ساخط، ومانع الزكاة، وتارك الوضوء، والجارية المدركة تصلي بغير خمار، وإمام قوم
يصلي بهم وهم له كارهون، والسكران والزبين (2)
(1) أي جانبه حال جريانه. (2) الزبين -
كسكين - مدافع الاخبثين أي البول والغائط أو ممسكهما على كره.
[51]
وهو الذي يدافع البول والغائط. يا علي
أربع من كن فيه بنى الله له بيتا في الجنة: من آوي اليتيم، ورحم الضعيف، وأشفق على
والديه، ورفق بمملوكه. يا علي ثلاث من لقى الله عزوجل بهن فهو أفضل الناس: من أتى
الله بما افترض عليه فهو من أعبد الناس، ومن ورع عن محارم الله فهو من أورع الناس
ومع ؟ قنع بما رزقه الله فهو أغنى الناس. يا علي ثلاث لا يطيقها أحد من هذه الامة:
المواساة للاخ في ماله، وانصاف الناس، من نفسه، وذكر الله على كل حال، وليس هو "
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ولكن إذا ورد على ما يحرم
عليه خاف الله عزوجل عنده وتركه. يا علي ثلاثة وإن أنصفتهم ظلموك: السفلة، وأهلك،
وخادمك، وثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة حر من عبده، وعالم من جاهل، وقوي من ضعيف. يا
علي سبعة من كن فيه فقد استكمل حقيقة الايمان، وأبواب الجنة مفتحة له: من أسبغ
وضوءه، وأحسن صلاته، وأدى زكاة ماله، وكف غضبه، وسجن لسانه، واستغفر لذنبه، وأدى
النصيحة لاهل بيت نبيه. يا علي لعن الله ثلاثة آكل زاده وحده، وراكب الفلاة وحده،
والنائم في بيت وحده. يا علي ثلاثة يتخوف منهن الجنون: التغوط بين القبور، والمشي
في خف واحد، والرجل ينام وحده. يا علي ثلاثة يحسن فيهن الكذب (1): المكيدة في
الحرب، وعدتك زوجتك
(1) لا يخفى أن الكذب حرام وفعله من
المعاصي كسائر المحرمات ولا فرق بينه وبينها ولكن إذا دار الامر بينه وبين الاهم
منه فليقدم الاهم حينئذ ؟ ؟ مهما كان لان العقل مستقل بوجوب الاهم عند التزاحم كما
إذا دار الامر بانقاذ غريق إلى ارتكاب حرام مثلا وتزاحم الامر بينه وبين واجب اخر
فليقدم الاهم منهما وقد دلت عليه الادلة الاربعة. والموارد الثلاث من هذه الموارد.
[52]
والاصلاح بين الناس، وثلاثة مجالستهم تميت
القلب: مجالسة الانذال، ومجالسة الاغنياء، والحديث مع النساء. يا علي ثلاثة من
حقائق الايمان: الانفاق من الاقتار، وانصافك الناس من نفسك، وبذل العلم للمتعلم. يا
علي ثلاث من لم يكن فيه لم يتم عمله: ورع يحجزه عن معاصي الله عز وجل، وخلق يداري
به الناس، وحلم يرد به جهل الجاهل. يا علي ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا: لقاء
الاخوان، وتفطير الصائم والتهجد في آخر الليل. يا علي أنهاك عن ثلاث خصال: الحسد،
والحرص، والكبر. يا علي أربع خصال من الشقاء: جمود العين، وقساوة القلب، وبعد الامل
وحب البقاء. يا علي ثلاث درجات، وثلاث كفارات، وثلاث مهلكات، وثلاث منجيات فأما
الدرجات فاسباغ الوضوء في السبرات (1) وانتظار الصلاة بعد الصلاة والمشي بالليل
والنهار إلى الجماعات. فأما الكفارات: فإفشاء السلام، وإطعام الطعام والتهجد بالليل
والناس نيام. فأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وأما
المنجيات: فخوف الله في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة العدل في
الرضا والسخط. يا علي لا رضاع بعد فطام، ولا يتم بعد احتلام. يا علي سر سنتين بر
والديك، سر سنة صل رحمك، سر ميلا عد مريضا، سر ميلين شيع جنازة، سر ثلاثة أميال أجب
دعوة، سر أربعة أميال زر أخا في الله، سر خمسة أميال أغث الملهوف، سر ستة أميال
انصر المظلوم، وعليك بالاستغفار.
(1) السبرات جمع سبرة - بالفتح - شدة
البرد. وقيل الغداة الباردة. وفى بعض نسخ المصدر " الشتوات ".
[53]
يا علي: للمؤمن ثلاث علامات: الصلاة،
والزكاة، والصيام، وللمتكلف ثلاث علامات: يتملق إذا حضر، ويغتاب إذا غاب، ويشمت
بالمصيبة، وللظالم ثلاث علامات: يقهر من دونه بالغلبة، ومن فوقه بالمعصية، ويظاهر
الظلمة، وللمرائي ثلاث علامات ينشط إذا كان عند الناس، ويكسل إذا كان وحده، ويحب أن
يحمد في جميع أموره، وللمنافق ثلاث علامات إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن
خان. يا علي: تسعة أشياء تورث النسيان: أكل التفاح الحامض، وأكل الكزبرة (1)،
والجبن، وسؤر الفارة، وقراءة كتابة القبور، والمشي بين امرأتين وطرح القملة،
والحجامة في النقرة (2) والبول في الماء الراكد. يا علي العيش في ثلاثة: دار قوراء،
وجارية حسناء، وفرس قباء. يا علي والله لو أن المتواضع في قعر بئر لبعث الله عزوجل
إليه ريحا يرفعه فوق الاخيار في دولة الاشرار. يا علي: من انتمى إلى غير مواليه
فعليه لعنة الله، ومن منع أجيرا أجره فعليه لعنة الله، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا
فعليه لعنة الله. فقيل: يا رسول الله وما ذلك الحدث ؟ قال: القتل. يا علي المؤمن من
أمنه المسلمون على أموالهم ودمائهم، والمسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه،
والمهاجر من هجر السيئات. يا علي: أوثق عرى الايمان الحب في الله، والبغض في الله.
يا علي: من أطاع امرأته أكبه الله على وجهه في النار. فقال علي عليه السلام: وما
تلك الطاعة ؟ قال: يأذن في الذهاب إلى الحمامات، والعرسات، والنائحات ولبس ثياب
الرقاق. يا علي إن الله تبارك وتعالى قد أذهب بالاسلام نخوة الجاهلية وتفاخرهم
(1) يعنى گشنيز. (2) النقرة: ثقب في
القفاء. وثقب في وسط الورك.
[54]
بآبائهم ألا وإن الناس من آدم، وآدم من
تراب، وأكرمهم عند الله أتقاهم. يا علي من السحت ثمن الميتة، وثمن الكلب، وثمن
الخمر، ومهر الزانية والرشوة في الحكم، وأجر الكاهن. يا علي من تعلم علما ليماري به
السفهاء أو يجادل به العلماء أو ليدعو الناس إلى نفسه فهو من أهل النار. يا علي إذا
مات العبد قال الناس: ما خلف ؟ وقالت الملائكة: ما قدم. يا علي الدنيا سجن المؤمن
وجنة الكافر. يا علي موت الفجأة راحة المؤمن وحسرة الكافر. يا علي أوحى الله تبارك
وتعالى إلى الدنيا: أخدمي من خدمني وأتعبي من خدمك. يا علي إن الدنيا لو عدلت عند
الله عزوجل جناح بعوضة لما سقى الكافر منها شربة من ماء. يا علي ما أحد من الاولين
والآخرين إلا وهو يتمنى يوم القيامة أنه لم يعط من الدنيا إلا قوتا. يا علي شر
الناس من اتهم الله في قضائه. يا علي أنين المؤمن المريض تسبيح، وصياحه تهليل،
ونومه على الفراش عبادة وتقلبه من جنب إلى جنب جهاد في سبيل الله، فإن عوفي يمشي في
الناس وما عليه من ذنب. يا علي لو اهدي إلي كراع لقبلت، ولو دعيت إلى ذراع لاجبت.
يا علي ليس على النساء جمعة، ولا جماعة، ولا إقامة، ولا عيادة مريض، ولا اتباع
جنازة، ولا هرولة بين الصفا والمروة، ولا استلام الحجر، ولا حلق، ولا تولى القضاء،
ولا [أن] تستشار، ولا تذبح إلا عند الضرورة، ولا تجهر بالتلبية ولا تقيم عند قبر
ولا تسمع الخطبة، ولا تتولى التزويج، ولا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، فان خرجت
بغير إذنه لعنها الله وجبرئيل وميكائيل، ولا تعطي من بيت
[55]
زوجها شيئا إلا بإذنه، ولا تبيت وزوجها
عليها ساخط، وإن كان ظالما لها. يا علي الاسلام عريان، ولباسه الحياء، وزينته
الوفاء، ومروته العمل الصالح، وعماده الورع، ولكل شئ أساس وأساس الاسلام حبنا أهل
البيت. يا علي سوء الخلق شؤم، وطاعة المرأة ندامة. يا علي إن كان الشؤم في شئ ففي
لسان المرأة. يا علي نجى المخفون، وهلك المثقلون. يا علي من كذب علي متعمدا فليتبوأ
مقعده من النار. يا علي ثلاثة يزدن في الحفظ، ويذهبن البلغم: اللبان، والسواك،
وقراءة القرآن. يا علي السواك من السنة، ومطهرة للفم، ويجلو البصر، ويرضى الرحمن
ويبيض الاسنان، ويذهب بالبخر (1) ويشد اللثة، ويشهي الطعام، ويذهب بالبلغم، ويزيد
في الحفظ، ويضاعف الحسنات، وتفرح به الملائكة. يا علي النوم أربعة: نوم الانبياء
عليهم السلام على أقفيتهم، ونوم المؤمنين على أيمانهم، ونوم الكفار والمنافقين على
أيسارهم، ونوم الشياطين على وجوههم. يا علي ما بعث الله عزوجل نبيا إلا وجعل ذريته
من صلبه، وجعل ذريتي من صلبك، ولولاك ما كانت لي ذرية. يا علي أربعة من قواصم
الظهر: إمام يعصي الله عزوجل ويطاع أمره وزوجة يحفظها زوجها وهي تخونه، وفقر لا يجد
صاحبه مداويا، وجار سوء في دار مقام. يا علي إن عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن
أجراها الله عزوجل في الاسلام: حرم نساء الآباء على الابناء فأنزل الله عزوجل " ولا
تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء " (2) ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدق به، فأنزل
الله
(1) البخر - بالتحريك -: الريح المنتن في
الفم. (2) النساء: 26.
[56]
تبارك وتعالى " واعلموا أنما غنمتم من شئ
فأن لله خمسه - الاية " (1) ولما حفر زمزم سماها سقاية الحاج فانزل الله تبارك
وتعالى " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر -
الآية " (2) وسن في القتل مائة من الابل فأجرى الله عزوجل ذلك في الاسلام. ولم يكن
للطواف عدد عند قريش فسن لهم عبد المطلب سبعة أشواط فأجرى الله عزوجل ذلك في
الاسلام. يا علي إن عبد المطلب كان لا يستقسم بالازلام، ولا يعبد الاصنام، ولا يأكل
ما ذبح على النصب، ويقول: أنا على دين أبي إبراهيم عليه السلام. يا علي أعجب الناس
إيمانا وأعظمهم يقينا قوم يكونون في آخر الزمان لم يلحقوا النبي، وحجب عنهم الحجة
فآمنوا بسواد على بياض. يا علي ثلاث: يقسين القلب استماع اللهو، وطلب الصيد، وإتيان
باب السلطان. يا علي لا تصل في جلد ما لا تشرب لبنه، ولا تأكل لحمه، ولا تصل في ذات
الجيش، ولا في ذات الصلاصل ولا في ضجنان (3). يا علي كل من البيض ما اختلف طرفاه،
ومن السمك ما كان له قشور ومن الطير مادف، واترك منه ما صف (4) وكل من طير الماء ما
كانت له قانصة أو صيصية (5).
(1) الانفال: 42. (2) التوبة: 19. (3) ذات
الجيش: واد قرب المدينة قيل بينها وبين ميقات أهل المدينة ميل واحد. وذات الصلاصل:
اسم موضع في طريق مكة. وضجنان - كسكران -: جبل قرب مكة. والنهى تنزيهي يحمل على
الكراهة. (4) دف الطائر: حرك جناحيه كالحمام. وصف الطائر جناحيه: بسطهما ولم
يحركهما. (5) القانصة واحدة قوانص الطير - كفاصلة وفواصل - وقد اختلفوا فيها فقيل
هي للطير بمنزلة المصارين لغيرها وهذا القول ضعيف جدا لان المصارين هي الامعاء، وقد
ورد في الخبر " كل من طير البر ما كانت له حوصلة ومن طير الماء ما كانت له قانصة "
كقانصة الحمام - >
[57]
يا علي كل ذي ناب من السباع ومخلب من
الطير فحرام أكله. يا علي لا قطع في ثمر ولا كثر (1). يا علي ليس على زان عقر (2)
ولا حد في التعريض، ولا شفاعة في حد ولا يمين في قطيعة رحم، ولا يمين لولد مع
والده، ولا لامرأة مع زوجها، ولا للعبد مع مولاه، ولا صمت يوما إلى الليل، ولا وصال
في صيام، ولا تعرب بعد هجرة. يا علي لا يقتل والد بولده. يا علي لا يقبل الله عزوجل
دعا قلب ساه. يا علي نوم العالم أفضل من عبادة العابد الجاهل. يا علي ركعتان
يصليهما العالم أفضل من ألف ركعة يصليها العابد. يا علي لا تصوم المرأة تطوعا إلا
باذن زوجها، ولا يصوم العبد تطوعا إلا
- > لا معدة كمعدة الانسان والمعى موجود
في الطيور كلها وقيل هي الحوصلة وقيل هي بمنزلة معدة للانسان وهذان القولان معناهما
واحد، لان الحوصلة للطيور بمنزلة المعدة للانسان وهى التى يجتمع فيها كل ما تنقر من
الحب وغيره ثم ينحدر إلى معى، وقيل: هي اللحمة الغليظة جدا التى يجتمع فيها كل ما
تنقر من الحصى الصغار بعد ما انحدر من الحوصلة يقال لها بالفارسية سنگدان وهذا
القول هو الصواب كما يظهر من الحديث (كذا في المعيار) والصيصية هي الشوكة التى في
رجل الطير في موضع العقب وهى الاصبع الزائد في باطن رجل الطائر بمنزلة الابهام من
بنى آدم لانها شوكته. (1) الثمر - بفتح المثلثة والميم - الرطب مادام في رأس
النخلة. ولا قطع أي في سرقته، قال العلقمي: قال: شيخنا قال: الخطابى تأوله الشافعي
على ما كان معلقا في النخل قبل أن يجد ويحرز وقوله " ولاكثر " بفتح الكاف والمثلثة
جمار النخل قال: في النهاية هو شحمه الذى في وسط النخلة. قال المناوى وتمامه " الا
ما آواه الجرين " فبين الحالة التى فيها القطع وهو كون المال في حرز (السراج المنير
في شرح الجامع الصغير). (2) العقر - بالضم - صداق المرأة.
[58]
باذن مولاه، ولا يصوم الضيف تطوعا إلا
باذن صاحبه. يا علي صوم يوم الفطر، وصوم يوم الاضحى حرام، وصوم الوصال حرام وصوم
الصمت حرام، وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدهر حرام. يا علي في الزناء ست خصال
ثلاث منها في الدنيا وثلاث منها في الاخرة أما التي في الدنيا فيذهب بالبهاء، ويعجل
الفناء، ويقطع الرزق، وأما التي في الآخرة فسوء الحساب، وسخط الرحمن، والخلود في
النار. يا علي الربا سبعون جزءا فأيسره مثل أن ينكح الرجل امه في بيت الله الحرام.
يا علي درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنية كلها بذات محرم. يا علي من منع قيراطا
من زكاة ماله فليس بمؤمن ولا مسلم ولا كرامة. يا علي تارك الصلاة يسأل الرجعة إلى
الدنيا، وذلك قول الله تعالى: " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون - الاية "
(1). يا علي تارك الحج وهو يستطيع كافر قال الله تبارك وتعالى: " والله على الناس
حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين " (2). يا علي من
سوف الحج حتى يموت بعثه الله يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا. يا علي الصدقة ترد
القضاء الذي قد أبرم إبراما. يا علي صلة الرحم يزيد في العمر. يا علي افتتح بالملح،
واختم بالملح فان فيه شفاء من اثنين وسبعين داء (3) يا علي لو قدمت المقام المحمود
لشفعت في أبي وامي وعمي وأخ كان لي في الجاهلية.
(1) المؤمنون: 101. (2) آل عمران: 91 -
92. (3) الامر ارشادى وذلك لانه كان منشأ أكثر الامراض من الطعام وهضمه في المعدة
والملح قبل الطعام وبعده يؤثر في المعدة خشنونة موجبة لهضم الطعام بسهولة فهذا
تأثير طبيعي موجب لحفظ البدن من الامراض الكثيرة.58 مكرر 1 -يا علي لا صدقة وذو رحم
محتاج. يا علي درهم في الخضاب أفضل من ألف درهم ينفق في سبيل الله وفيه أربع عشرة
خصلة: يطرد الريح من الاذنين، ويجلو البصر، ويلين ال