بحار الانوار الجزء
40
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس
الله سره) الجزء الاربعون مؤسسة الوفاء بيروت لبنان الطبعة الثانية المصححة 1403
ه. 1983 م بسم الله الرحمن الرحيم 91. { باب } { جوامع مناقبه صلوات الله عليه،
وفيه كثير من النصوص } 1 - ج: قال سليم بن قيس: حدثني سلمان والمقداد وحدثنيه بعد
ذلك أبو ذر ثم سمعته من علي بن أبي طالب عليه السلام قالوا: إن رجلا فاخر علي بن
أبي طالب عليه السلام، فقال رسول الله لما سمع به لعلي عليه السلام: فاخر العرب،
فأنت فيهم أكرمهم ابن عم، وأكرمهم صهرا، وأكرمهم نفسا، وأكرمهم زوجة، وأكرمهم أخا،
وأكرمهم عما، وأكرمهم ولدا، وأعظمهم حلما، وأكثرهم علما، وأقدمهم سلما، وأعظمهم
عناء بنفسك ومالك، وأنت أقرأهم لكتاب الله، وأعلمهم بسنتي، و أشجعهم لقاء، وأجودهم
كفا، وأزهدهم في الدنيا، وأشدهم اجتهادا، وأحسنهم خلقا، وأصدقهم لسانا، وأحبهم إلى
الله وإلي، وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد الله وتصبر على ظلم قريش لك، ثم تجاهدهم في
سبيل الله إذا وجدت أعوانا، فتقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت معي على تنزيله، ثم
تقتل شهيدا تخضب لحيتك من دم رأسك، قاتلك يعدل عاقر الناقة في البغض إلى الله
والبعد منه (1). 2 - ج: قال سليم بن قيس: سأل رجل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال
له و أنا أسمع: أخبرني بأفضل منقبة لك، قال: ما أنزل الله في كتابه، قال: وما أنزل
فيك ؟ قال: " أفمن " كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه (2) " قال: أنا الشاهد من
رسول الله صلى الله عليه واله وقوله: " ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله
شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب (3) " إياي عنى بمن عنده علم الكتاب - فلم
يدع
(1) الاحتجاج للطبرسي: 83. (2) سورة هود:
17. (3) سورة الرعد: 43.
[2]
شيئا أنزله الله فيه إلا ذكره، مثل قوله:
" إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم
راكعون (1) " وقوله: " أطيعوا الله و أطيعوا الرسول واولي الامر منكم (2) " وغير
ذلك - قال: قلت: فأخبرني بأفضل منقبة لك من رسول الله صلى الله عليه واله، فقال:
نصبه إياي يوم غدير خم فقام لي بالولاية بأمر الله عزوجل، وقوله: " أنت مني بمنزلة
هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وسافرت مع رسول الله صلى الله عليه واله ليس
له خادم غيري، وكان له لحاف ليس له لحاف غيره ومعه عائشة وكان رسول الله صلى الله
عليه واله ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره، فإذا قام إلى صلاة
الليل يحط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفرش الذي تحتنا،
فأخذتني الحمى ليلة فأسهرتني، فسهر رسول الله صلى الله عليه واله لسهري فبات ليلة
بيني وبين مصلاه، يصلي ما قدر له ثم يأتيني ويسألني وينظر إلي فلم يزل ذلك دأبه حتى
أصبح، فلما صلى بأصحابه الغداة قال: اللهم اشف عليا وعافه فإنه أسهرني الليلة مما
به، ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله بمسمع من أصحابه: ابشر يا علي، قلت: بشرك
الله بخير يا رسول الله وجعلني فداك، قال: إني لم أسأل الله الليلة شيئا إلا
أعطانيه ولم أسأله لنفسي شيئا إلا سألت لك مثله، وإني دعوت الله أن يواخي بيني
وبينك ففعل، وسألته أن يجعلك ولي كل مؤمن ومؤمنة ففعل (3)، فقال رجلان أحدهما
لصاحبه: أرأيت ما سأل ؟ فو الله لصاع من تمر خير مما سأل، ولو كان سأل ربه أن ينزل
عليه ملكا يعينه على عدوه أو ينزل عليه كنزا ينفعه و أصحابه فإن بهم حاجة كان خيرا
مما سأل ! وما دعا عليا قط إلى خير إلا استجيب له (4). 3 - مع: أبي، عن المؤدب، عن
أحمد بن علي، عن الثقفي، عن الحكم بن سليمان، عن يحيى بن يعلى الاسلمي، عن الحسين
بن زيد الخرزي (5)، عن شداد
(1) سورة المائدة: 55. (2) سورة النساء:
59. (3) في المصدر بعد ذلك: وسألته أن يجمع عليك امتى بعدى فأبى على. (4) الاحتجاج
للطبرسي: 84. وفيه: الا استجاب له. (5) في المصدر: الجزرى.
[3]
البصري، عن عطاء بن أبي رياح، عن أنس بن
مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما عرج بي إلى السماء إذا أنا
باسطوانة أصلها من فضة بيضاء ووسطها من ياقوتة و زبرجد وأعلاها ذهبة حمراء (1)،
فقلت: يا جبرئيل ما هذه ؟ فقال: هذا دينك أبيض واضح مضئ، قلت: وما هذا (2) وسطها ؟
قال: الجهاد، قلت: فما هذه الذهبة الحمراء ؟ قال: الهجرة، ولذلك علا إيمان علي على
إيمان كل مؤمن (3). 4 - ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن سعد، عن أيوب
بن نوح، عن صفوان، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام
قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه ؟
فيقوم داود النبي عليه السلام فيأتي النداء من عند الله عزوجل: لسنا إياك أردنا وإن
كنت لله تعالى خليفة ثم ينادي (4) ثانية: أين خليفة الله في أرضه، فيقوم أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فيأتي النداء من قبل الله عزوجل: يا معشر
الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله
في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم يستضئ بنوره وليتبعه إلى الدرجات العلى
من الجنات قال: فيقوم الناس الذين قد تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة،
ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله: ألا من ائتم (5) بإمام في دار الدنيا فليتبعه
إلى حيث يذهب به، فحينئذ " تبرأ (6) الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب
وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا: لو أن لناكرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا
كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار " (7).
(1) في المصدر: من ذهبة حمراء. (2) في
المصدر: وما هذه. (3) معاني الاخبار: 113. (4) في المصدر: ثم ينادى مناد ثانية. (5)
في المصدر: ألا من تعلق. (6) في المصدر: يتبرأ. (7) أمالى الطوسى: 39.
[4]
ما: المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد
مثله (1). 5 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن هاشم، عن محمد بن سنان، عن أبي
الجارود، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ولاية
علي بن أبي طالب ولاية الله، وحبه عبادة الله، واتباعه فريضة الله، وأولياؤه أولياء
الله، و أعداؤه أعداء الله، وحربه حرب الله، وسلمه سلم الله عزوجل (2). 6 - لى: ابن
البرقي، عن أبيه، عن جده، عن سليمان بن مقبل، عن موسى ابن جعفر، عن آبائه، عن أمير
المؤمنين صلوات الله عليهم قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في مسجد
قبا وعنده نفر من أصحابه، فلما بصر بي تهلل وجهه وتبسم حتى نظرت إلى بياض أسنانه
تبرق، ثم قال: إلي يا علي إلي يا علي، فما زال يدنيني حتى ألصق فخذي بفخذه، ثم أقبل
على أصحابه فقال: معاشر أصحابي أقبلت إليكم الرحمة بإقبال علي أخي إليكم، معاشر
أصحابي إن عليا مني وأنا من علي، روحه من روحي وطينته من طينتي، وهو أخي ووصيي
وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، من أطاعه أطاعني ومن وافقه وافقني ومن خالفه
خالفني (3). 7 - لى: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد، عن ابن خالد، عن
الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي أنت
أخي ووزيري وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وأنت صاحب حوضي، من أحبك أحبني ومن
أبغضك أبغضني (4). 8 - لى: أحمد بن محمد بن حمدان، عن محمد بن عبد الرحمن الصفار،
عن محمد بن عيسى الدامغاني، عن يحيى بن المغيرة، عن جرير، عن الاعمش، عن عطية، عن
أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ليلة اسري بي إلى السماء
أخذ جبرئيل
(1) أمالى الطوسى: 60 و 61. (2) أمالى
الصدوق: 21. (3) أمالى الصدوق: 22 و 23. (4) أمالى الصدوق: 37.
[5]
بيدي فأدخلني الجنة وأجلسني على در نوك من
درانيك الجنة، فناولني سفر جلة فانفلقت بنصفين، فخرجت منها حوراء كأن أشفار عينها
مقاديم (1) النسور، فقالت: السلام عليك يا أحمد السلام عليك يا رسول الله السلام
عليك يا محمد، فقلت: من أنت يرحمك الله ؟ قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الجبار
من ثلاثة أنواع: أسفلي من المسك وأعلاي من الكافور ووسطي من العنبر، وعجنت بماء
الحيوان، قال الجليل: كوني فكنت، خلقت لابن عمك ووصيك ووزيرك علي بن أبي طالب (2).
9 - لى: أبي، عن سعد، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان
الديلمي، عن عمر بن الحارث، عن عمران بن ميثم، عن أبي سخيلة قال أتيت أبا ذر - رحمة
الله عليه - فقلت: يا أبا ذر إني قد رأيت اختلافا فما ذا تأمرني ؟ قال: عليك بهاتين
الخصلتين: كتاب الله والشيخ علي بن أبي طالب، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وآله يقول: هذا أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الاكبر، وهو
الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل (3). 10 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن
عيسى، عن علي بن الحكم، عن عامر بن معقل، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
قال لي: يا باحمزة لا تضعوا عليا دون ما وضعه الله ولا ترفعوا عليا فوق ما رفعه
الله، كفى بعلي أن يقاتل أهل الكرة وأن يزوج أهل الجنة (4). 11 - لى الطالقاني، عن
الحسن بن علي العبدي، عن أحمد بن عبد الله الجارودي، عن محمد بن عبد الله، عن أبي
الجارود، عن أبي الهيثم، عن أنس بن مالك
(1) جمع مقدمة وهو من كل شئ أوله وناصيته
ومن الوجه ما استقبلت منه والمراد هنا بقرينة النسور، المناسر - مناقر السباع من
الطيور - شبه الاشفار في انحنائها بها. (2) امالي الصدوق: 110. (3) امالي الصدوق:
124. (4) امالي الصدوق: 130.
[6]
قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله:
إن الله تبارك وتعالى يبعث اناسا وجوههم من نور، على كراسي من نور، عليهم ثياب من
نور، في ظل العرش، بمنزلة الانبياء وليسوا بالانبياء، وبمنزلة الشهداء وليسوا
بالشهداء، فقال رجل: أنا منهم يا رسول الله ؟ قال: لا، قال آخر: أنا منهم يا رسول
الله ؟ قال: لا، قيل: من هم يا رسول الله ؟ قال: فوضع يده على رأس علي وقال: هذا
وشيعته (1). 12 - لى: عبد الله بن محمد الصائغ، عن محمد بن عيسى الوسقندي، عن أبيه
عن إبراهيم بن ديزيل، عن الحكم بن سليمان، عن علي بن هاشم، عن مطير بن ميمون، عن
أنس، عن سلمان - رضي الله عنه - أنه سمع نبي الله صلى الله عليه واله يقول: إن أخي
ووزيري وخير من اخلفه بعدي علي بن أبي طالب (2). 13 - لى: المكتب، عن الحسن بن علي
العدوي، عن الهيثم بن عبد الله، عن المأمون، عن الرشيد، عن المهدي، عن المنصور، عن
أبيه، عن جده، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه
السلام: أنت وارثي (3). 14 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن الاشعري، عن ابن هاشم، عن
عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن أبي حمزة، عن علي بن الخرور، عن القاسم بن أبي
سعيد قال: أتت فاطمة عليها السلام النبي صلى الله عليه واله فذكرت عنده ضعف الحال،
فقال لها: أما تدرين ما منزلة علي عندي ؟ كفاني أمري وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وضرب
بين يدي بالسيف وهو ابن ست عشرة سنة، وقتل الابطال وهو ابن تسع عشرة سنة، و فرج
همومي وهو ابن عشرين سنة، ورفع باب خيبر وهو ابن اثنين وعشرين سنة (4) وكان لا
يرفعه خمسون رجلا، قال: فأشرق لون فاطمة عليها السلام ولم تقر قدماه حتى أتت عليا
عليه السلام فأخبرته، فقال: كيف لو حدثك بفضل الله علي كله ؟ (5).
(1) أمالى الصدوق: 147. (2) أمالى الصدوق:
209. (3) أمالى الصدوق: 219. (4) في المصدر: سنة كاملة. (5) أمالى الصدوق: 239 و
240. وفيه: كيف لو حدثتك.
[7]
ما: الغضائري، عن الصدوق مثله (1). 15 -
لى: أبي، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن يونس، عن منصور الصيقل، عن الصادق،
عن آبائه عليهم السلام قال:: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما اسري بي إلى
السماء عهد إلي ربي في علي ثلاث كلمات، فقال: يا محمد ! فقلت: لبيك ربي، فقال: إن
عليا إمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين (2). 16 - لى: ابن موسى، عن
ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن عمر بن عبد الله، عن الحسن بن الحسين بن عاصم،
عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه عن جده، عن علي عليه السلام قال: حدثني سلمان
الخير رضي الله عنه قال: يا أبا الحسن قلما أقبلت أنت وأنا عند رسول الله صلى الله
عليه واله إلا قال: يا سلمان هذا وحزبه هم المفلحون يوم القيامة (3). 17 - لى: ابن
موسى، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن عبد الرحيم بن علي الجبلي، عن الحسن بن نضر،
عن عمر بن طلحة، عن أسباط بن نضر، عن سماط ابن حرب، عن سعيد بن جبير قال: أتيت عبد
الله بن عباس فقلت له: يا ابن عم رسول الله إني جئتك أسألك عن علي بن أبي طالب
واختلاف الناس فيه، فقال ابن عباس: يا ابن جبير جئتني تسألني عن خير خلق الله من
الامة بعد محمد نبي الله، جئتني تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة
واحدة وهي ليلة القربة، يا ابن جبير جئتني تسألني عن وصي رسول الله ووزيره وخليفته
وصاحب حوضه و لوائه وشفاعته، والذي نفس ابن عباس بيده لو كانت بحار الدنيا مدادا
والاشجار أقلاما وأهلها كتابا فكتبوا مناقب علي بن أبي طالب وفضائله من يوم خلق
الله عزوجل الدنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا معشار ما آتاه الله تبارك وتعالى (4).
(1) أمالى الطوسى. 280 و 281. (2) أمالى
الصدوق: 285. (3) أمالى الصدوق: 294. (4) أمالى الصدوق: 333.
[8]
بيان: ليلة القربة إشارة إلى ليلة بدر حيث
ذهب ليأتي بالماء. ومناقبه سلام جبرئيل عليه في ألف من الملائكة وميكائيل في ألف
وإسرافيل في ألف، فكان كل سلام من الملائكة منقبة، وحمل الخبر على أن كلا من
الثلاثة محسوبون في الالف، ويؤيده الآية فتفطن (1). 18 - ما: ابن الصلت، عن ابن
عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبيد الله بن موسى، عن فطر، عن أنس قال: قال رسول الله
صلى الله عليه واله: إن أخي ووزيري ووصيي في أهلي علي بن أبي طالب (2). 19 - ل:
أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري، عن محمد بن عبد الحميد الفرقاني عن أحمد بن بديل،
عن مفضل بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان لعلي عليه السلام
أربع مناقب لم يسبقه إليها عربي: كان أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه واله
وكان صاحب رايته في كل زحف، وانهزم الناس يوم المهراس وثبت هو، وغسله وأدخله قبره
(3). بيان، يوم المهراس هو يوم احد، قال الجزري: فيه " أنه عطش يوم احد فجاءه علي
بماء من المهراس فعافه وغسل به الدم عن وجهه " المهراس: صخرة منقورة تسع كثيرا من
الماء وقد يعمل منه (4) حياض للماء. وقيل: المهراس في هذا الحديث اسم ماء باحد (5).
(1) أي ان كل واحد من جبرئيل وميكائيل
وإسرافيل عليهم السلام داخل في الالف، ولو لم يكن كذلك لم يصح أن يقال: كان له
ثلاثة آلاف منقبة، وكان اللازم أن يقال: كان له ثلاث وثلاثة آلاف منقبة، وهذا خلاف
ظاهر الاية " إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة
منزلين " آل عمران: 124. (2) أمالى الطوسى: 213. (3) الخصال 1: 99. (4) في المصدر:
منها. (5) النهاية 4: 247. وأقول: قال في المراصد (3: 1338): المهراس موضعان أحدهما
باليمامة، والثانى بجبل احد.
[9]
20 - ل: أحمد بن محمد بن إسحاق، عن عبد
الله بن صالح البخاري، عن يعقوب ابن حميد، عن سفيان بن عيينة، عن أبي نجيح، عن
أبيه، عن ربيعة الحرسي أنه ذكر عليا عند معاوية وعنده سعد بن أبي وقاص، فقال له
سعد: تذكر عليا ؟ أما إن له مناقب أربع لان تكون لي واحدة منها أحب إلي من كذا وكذا
- وذكر حمر النعم قوله: " لا عطين الراية غدا " وقوله: " أنت مني بمنزلة هارون من
موسى " وقوله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " ونسي سعد الرابعة ! (1). 21 - ل: أبو
العباس الفضل بن الفضل الكندي، عن محمد بن الضحاك، عن مجاهد النبال (2)، عن سليمان
بن فرحان، عن عبد الله بن أبي سليمان، عن محمد بن عبد الرحمن، عن ابن أبي سليمان،
عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه واله قال: اعطيت في علي خمسا،
أما واحدة فيواري عورتي، وأما الثانية فيقضي ديني وأما الثالثة فهو متكأ لي يوم
القيامة في طول الموقف، وأما الرابعة فهو عوني على عقر حوضي، وأما الخامسة فإني لا
أخاف عليه أن يرجع كافرا بعد إيمان ولا زانيا بعد إحصان (3). 22 ل: الحسين بن أحمد
الاستر آبادي العدل، عن جده، عن محمد بن أحمد الجرجاني، عن إسماعيل، بن أبان، عن
زافر بن سليمان، عن إسرائيل، عن عبد الله ابن شريك العامري، عن الحارث بن ثعلبة
قال: قلت لسعد: أشهدت شيئا من مناقب علي عليه السلام ؟ قال: نعم شهدت له أربع مناقب
والخامسة قد شهدتها، لان يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم: بعث رسول الله
صلى الله عليه واله أبا بكر ببراءة ثم أرسل عليا فأخذها منه، فرجع أبو بكر فقال: يا
رسول الله أنزل في شئ ؟ قال: لا إنه لا يبلغ عني إلا رجل مني، وسد رسول الله صلى
الله عليه واله أبوابا كانت في المسجد وترك باب علي
(1) الخصال 1: 99. وأنت خبير ان ما نسيه
سعد قضية الغدير، وانه لم ينسها بل أنكرها. (2) في المصدر: عن مجالد النبال. (3)
الخصال 1: 141 و 142.
[10]
فقالوا: سددت الابواب وتركت بابه ؟ فقال:
ما أنا سددته ولا أنا تركته، قال: و بعث رسول الله صلى الله عليه واله عمر بن
الخطاب ورجلا آخر إلى خيبر فرجعا منهزمين، فقال النبي صلى الله عليه واله: لا عطين
الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله - في ثناء كثير - قال: فتعرض لها
غير واحد، فدعا عليا عليه السلام فأعطاه الراية فلم يرجع حتى فتح الله له، والرابعة
يوم غدير خم أخذ رسول الله صلى الله عليه واله بيد علي عليه السلام فرفعها حتى رئي
بياض آباطهما، فقال النبي صلى الله عليه واله: ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا:
بلى قال: فمن كنت مولاه فعلى مولاه، والخامسة خلفه رسول الله صلى الله عليه واله في
أهله ثم لحق به، فقال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي (1).
23 - ل: الاشناني، عن جده، عن محمد بن الغفار، عن عبد الله بن صالح عن إسرائيل، عن
حكيم بن جبير، عن مجاهد، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: كانت لعلي عليه
السلام ثمانية عشرة منقبة لو لم يكن له إلا واحدة لنجا، و لقد كانت له ثلاثة عشرة
(2) منقبة لم تكن لاحد في هذه الامة (3). 24 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن بعض
رجاله قال: قال أبو سعيد الخدري كنت مع النبي صلى الله عليه واله بمكة إذ ورد عليه
أعرابي طويل القامة عظيم الهامة محتزم بكساء وملتحف بعباء قطواني قد تنكب قوسا له
وكنانة، فقال للنبي صلى الله عليه واله: يا محمد أين علي بن أبي طالب من قلبك ؟
فبكى رسول الله صلى الله عليه واله بكاء شديدا حتى ابتلت وجنتاه من دموعه وألصق خده
بالارض، ثم وثب كالمنفلت من عقاله وأخذ بقائمة المنبر، ثم قال: يا أعرابي والذي فلق
الحبة وبرأ النسمة وسطح الارض على وجه الماء لقد سألتني عن سيد كل أبيض وأسود وأول
من صام وزكى وتصدق وصلى القبلتين وبايع البيعتين وهاجر الهجرتين وحمل الرايتين وفتح
بدرا وحنين ثم لم يعص الله طرفة عين، قال: فغاب الاعرابي من بين يدي رسول الله صلى
الله عليه واله فقال
(1) الخصال 1: 149 و 150. (2) في المصدر:
ثمانى عشرة. (3) الخصال 2: 96.
[11]
رسول الله صلى الله عليه واله لابي سعيد:
يا أخا جهينة هل عرفت من كان يخاطبني في ابن عمي علي بن أبي طالب ؟ فقال: الله
ورسوله أعلم، قال: كان والله جبرئيل هبط من السماء إلى الارض ليأخذ عهودكم
ومواثيقكم لعلي بن أبي طالب عليه السلام (1). توضيح: قال الجزري: فيه: " نهى أن
يصلي الرجل حتى يحتزم " أي يتلبب ويشد وسطه (2). وقال: القطوانية: عباءة بيضاء
قصيرة الخمل، والنون زائدة (3). وقال: تنكب القوس: علقها في منكبه (4). وكنانة
السهم - بالكسر -: جعبة من جلد لا خشب فيها أو بالعكس. والبيعتان: بيعة العقبة
والرضوان. و الهجرتان: إلى الشعب وإلى المدينة. والرايتان: راية بدر وأحد أو حنين،
أو حمل رايتين في غزوة واحدة، أو المراد بالتثنية مطلق التكرار أي الرايات. 25 -
صح: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي
عليه السلام يا علي إنك سيد المسلمين ويعسوب المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر
المحجلين قال أبو القاسم أحمد بن عامر الطائي: سألت أحمد بن يحيى (5) عن اليعسوب
فقال: هو الذكر من النحل الذي يتقدمها ويحامي عنها (6). 26 - شف: أحمد بن مردويه،
عن أحمد بن محمد الخياط، عن الخضر بن أبان عن أبي هدية إبراهيم، عن أنس بن مالك
قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: " الجنة مشتاقة إلى أربعة من امتي " فهبت
أن أسأله من هم ؟ فأتيت أبا بكر فقلت له: " إن النبي
(1) لم نجده في المحاسن المطبوع. (2)
النهاية 1: 224. (3) النهاية 3: 265. (4) النهاية 4: 174. (5) هو ابو العباس احمد
بن يحيى بن يسار الشيباني المعروف بثعلب، امام الكوفيين في النحو واللغة والحديث،
ولد سنة مائتين، وعاش دهرا طويلا ما بين سنتى 200 - 291. وما نقل عنه في معنى
اليعسوب مذكور في مواضع من كتابه " مجالس ثعلب " راجع القسم الاول ص 87 و 129 و
277. وفى نسخ البحار " احمد بن يعقوب " وهو مصحف. (6) صحيفة الرضا عليه السلام: 6.
[12]
صلى الله عليه وآله قال: إن الجنة تشتاق
(1) إلى أربعة من امتي " فاسأله من هم ؟ فقال: أخاف أن لا أكون منهم فيعيرني به بنو
تيم، فأتيت عمر فقلت له مثل ذلك فقال: أخاف أن لا أكون منهم فيعيرني به بنو عدي،
فأتيت عثمان فقلت له مثل ذلك، فقال: أخاف أن لا أكون منهم فيعيرني به بنو امية،
فأتيت عليا عليه السلام وهو في ناضح له فقلت له: إن النبي صلى الله عليه واله قال:
" إن الجنة مشتاقة إلى أربعة من أمتي " فاسأله من هم ؟ فقال: والله لاسألنه، فإن
كنت منهم لاحمدن الله عزوجل، وإن لم أكن منهم لاسألن الله أن يجعلني منهم وأودهم،
فجاء وجئت معه إلى النبي صلى الله عليه واله فدخلنا على النبي صلى الله عليه واله
ورأسه في حجرد حية الكلبي، فلما رآه دحية قام إليه وسلم عليه وقال: خذ برأس ابن عمك
يا أمير المؤمنين فأنت أحق به [مني] فاستيقظ النبي صلى الله عليه واله ورأسه في حجر
علي عليه السلام فقال له: يا أبا الحسن ما جئتنا إلا في حاجة قال: بأبي وامي (2) يا
رسول الله دخلت ورأسك في حجر دحية الكلبي فقام إلي و سلم علي وقال: خذ برأس ابن عمك
إليك فأنت أحق به مني يا أمير المؤمنين ! فقال له النبي صلى الله عليه واله: فهل
عرفته ؟ فقال: هو دحية الكلبي، فقال له: ذاك جبرئيل فقال له: بأبي وامي يا رسول
الله أعلمني أنس أنك قلت: إن الجنة مشتاقة إلى أربعة من امتي فمن هم ؟ فأومأ إليه
بيده فقال: أنت والله أولهم أنت والله أولهم أنت والله أولهم - ثلاثا - فقال له:
بأبي وامي فمن الثلاثة ؟ فقال له: المقداد وسلمان وأبو ذر (3). 27 - شف: أبو بكر
الخوارزمي، عن أبي المظفر عبد الملك بن علي، عن أحمد ابن عمر المقري، عن عاصم بن
حسين بن محمد، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن سعيد، عن محمد بن
أحمد بن الحسين، عن خزيمة بن ماهان، عن عيسى بن يونس، عن الاعمش، عن ابن جبير، عن
ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله:
(1) في المصدر: مشتاقة. (2) في المصدر:
بأبى أنت وامى. (3) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 17 و 18.
[13]
يأتي الناس يوم القيامة وقتا ما فيه راكب
إلا نحن أربعة، فقال العباس بن عبد المطلب عمه: فداك أبي وامي ومن هؤلاء الاربعة ؟
قال: أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله
على ناقتي العضباء، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة، مدبجة الجنبين،
عليه حلتان خضر اوان من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ألف
ركن، على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسيرة ثلاثة أيام، وبيده لواء الحمد ينادي
" لا إله إلا الله محمد رسول الله " فتقول الخلائق: من هذا ؟ نبي مرسل ملك مقرب
حامل عرش فينادي مناد من بطنان العرش: ليس (1) بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش
هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في
جنات النعيم (2). 28 - شف: موفق بن محمد المكي، عن محمد بن الحسين بن علي، عن محمد
بن محمد بن عبد العزيز، عن هلال بن محمد بن جعفر، عن محمد بن عمر، عن محمد بن هارون
الهاشمي، عن محمد بن زياد النخعي، عن محمد بن فضيل (3) بن غزوان، عن غالب الجهني،
عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام:
قال النبي صلى الله عليه واله: لما اسري بي إلى السماء ثم من السماء إلى سدرة
المنتهى وقفت بين يدي ربي عز وجل فقال [لي]: يا محمد، قلت: لبيك وسعديك، فقال: قد
بلوت خلقي فأيهم وجدت (4) أطوع لك ؟ قال: قلت: رب عليا، قال: صدقت يا محمد فهل
اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون قال: قلت: اختر لي
فإن خيرتك خيرتي، قال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، ونحلته علمي
وحلمي، وهو أمير المؤمنين حقا لم ينلها أحد
(1) في المصدر: ليس هذا. (2) اليقين في
إمرة أمير المؤمنين: 22. (3) في المصدر: محمد بن الفضل. (4) في المصدر: رأيت (*).
[14]
قبله وليست لاحد بعده، يا محمد علي راية
الهدى وإمام من أطاعني ونور أوليائي، و هي الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه
فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني فبشره بذلك يا محمد، فقال النبي صلى الله عليه
واله: قلت: ربي فقد بشرته فقال علي عليه السلام أنا عبد الله وفي قبضته، إن يعاقبني
فبذنوبي لم يظلمني شيئا، وإن يتم لي (1) وعدي فالله مولاي، قال صلى الله عليه واله:
قلت: اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الايمان به، قال: قد فعلت ذلك به يا محمد غير أني
مختصه (2) بشئ من البلاء لم أخص به أحدا من أوليائي، قال: قلت: ربي أخي وصاحبي،
قال: قد سبق في علمي أنه مبتلى، لولا علي لم يعرف حزبي ولا أوليائي ولا أولياء رسلي
(3). 29 - شف: موفق بن أحمد المكي، عن الحسن بن أحمد المقري، عن أحمد ابن عبد الله
الحافظ، عن أحمد بن جعفر الشامي، عن محمد بن حريز، عن عبد الله بن داهر، عن أبي
داهر يحيى المقري، عن الاعمش، عن عباية، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله
عليه واله: هذا علي بن أبي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو مني بمنزلة هارون من
موسى غير أنه لا نبي بعدي. وقال: يا ام سلمة اشهدي واسمعي هذا علي أمير المؤمنين
وسيد المسلمين وعيبة علمي وبابي الذي اوتى منه أخي في الدين وخدني في الآخرة ومعي
في السنام الاعلى (4). شف: محمد بن علي بن ياسر، عن أحمد بن جعفر النسائي، عن محمد
بن حريز مثله (5). بيان: قال الفيروز آبادي: الخدن بالكسر وكأمير: الصاحب ومن
يخادنك في كل أمر ظاهر وباطن (6).
(1) في المصدر و (م) و (د): وان تمم. (2)
في المصدر: محصته. (3) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 22 و 23. (4) اليقين في إمرة
أمير المؤمنين: 23 و 24. (5) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 35. (6) القاموس 4:
218.
[15]
30 - شف: محمد بن النجار، عن المبارك بن
أبي الازهر، عن أبي العلاء الهمداني وعن عبد الوهاب بن علي، عن أبي العلاء، عن
الحسن بن أحمد المقري، عن أحمد بن عبد الله الحافظ، عن محمد بن أحمد بن علي، عن
محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن علي بن عباس، عن
الحارث بن حصيرة، عن القاسم بن حيدر عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله:
يا أنس اسكب لي وضوءا، ثم قام فصلى ركعتين ثم قال: يا أنس أول من يدخل من هذا الباب
أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين، قال: قلت: اللهم
اجعله رجلا من الانصار وكتمته إذ جاء علي عليه السلام، فقال: من هذا يا أنس ؟ فقلت:
علي فقام مستبشرا فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه [على وجهه] ويمسح عرق وجه علي على
وجهه، فقال: يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعت بي قبل، قال: وما يمنعني
وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي (1). شف: من كتاب
إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن محمد بن ميمون و عمار بن سعد، عن علي بن
عباس مثله (2). 31 - شف: مسعود بن ناصر بن أبي زيد، عن أحمد بن محمد بن أحمد
البزاز، عن الحسين بن هارون بن محمد، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن محمد بن
علي الشروطي قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن عمرو أبو عبد الله الحسين بن مروان بن
محمد وأبو محمد عبد الله ابن محمد القاضي، قالوا: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن
محمد بن الفضل بن إبراهيم عن أبيه، عن مثنى بن القاسم الحضرمي، عن هلال بن أيوب
الصيرفي، عن أبي كثير الانصاري، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أبيه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه واله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " فهذا آخر حديث البزاز
(3)، وزاد الشروطي في رواياته: وقال رسول الله صلى الله عليه واله: اوحي إلي في علي
ثلاث: إنه أمير المؤمنين وسيد
(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 27.
(2) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 39 و 40. (3) في المصدر: آخر حديث زرارة.
[16]
المسلمين وقائد الغر المحجلين (1). 32 -
شف: علي بن محمد القزويني، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي،
عن أبي إسحاق، عن أبي بشر الغفاري (2)، عن أنس بن مالك قال: كنت خادما لرسول الله
صلى الله عليه واله وكانت ليلة ام حبيبة بنت أبي سفيان، فأتيت رسول الله صلى الله
عليه واله بوضوء، فقال: يا أنس يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين و خير الوصيين
أقدم الناس سلما وأكثر الناس حلما وأرجح الناس حلما، قلت: اللهم اجعله من قومي، فلم
ألبث أن دخل علي بن أبي طالب صلوات الله عليه من الباب ورسول الله يتوضأ ويرد الماء
على وجه علي حتى امتلات عيناه من الماء، فقال لرسول الله صلى الله عليه واله: هل
حدث في حدث ؟ قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما حدث فيك يا علي إلا خير، يا علي
أنا منك وأنت مني، تؤدي عني وتفي بذمتي وتغسلني وتواريني في لحدي وتسمع الناس عني
وتبين لهم من بعدي، فقال له علي: يا رسول الله أو ما بلغت ؟ قال: بلى، تبين لهم ما
يختلفون فيه بعدي (3). 33 - شف: محمد بن جرير، عن ناقد بن إبراهيم، عن زكريا بن
يحيى، عن الهيثم بن جابر، عن أيوب بن يونس، عن الحصين بن سالم، عن ام سلمة رضي الله
عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه واله عليلا وكان علي بن أبي طالب يحب أن لا
يسبقه إليه أحد فغدا إليه ذات يوم وهو في صحن داره فإذا رأسه في حجر دحية بن خليفة
الكلبي فسلم عليه، فرد عليه السلام ثم قال: يا حبيبي ادن مني لك عندي مدحة نزفها
إليك: أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وسيد ولد آدم يوم القيامة ما خلا
النبيين والمرسلين، لواء الحمد بيدك، تزف أنت وشيعتك معي زفا، قد أفلح من تولاك
وخاب وخسر من تخلاك، محبو محمد محبوك ومبغضو محمد مبغضوك لن تنالهم شفاعتي ! ادن
مني، قال: فأخذ رأس النبي صلى الله عليه واله فوضعه في حجره. قال السيد:
(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 27 و
28. (2) في المصدر: عن أبى ذر الغفاري. (3) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 35 و 36.
[17]
كان في الاصل " محبو محمد أحبوك " (1). 34
- شا: محمد بن المظفر البزاز، عن عمر بن عبد الله بن عمران، عن أحمد بن بشير، عن
عبد الله بن موسى، عن قيس، عن أبي هارون (2) قال: أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل
شهدت بدرا ؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لفاطمة عليها
السلام وقد جاءته ذات يوم تبكي وتقول: يا رسول الله عيرتني نساء قريش بفقر علي،
فقال لها النبي صلى الله عليه واله: أما ترضين يا فاطمة أني زوجتك أقدمهم سلما و
أكثرهم علما، إن الله تعالى اطلع إلى أهل الارض اطلاعة فاختار منهم أباك فجعله
نبيا، واطلع إليهم ثانية فاختار منهم بعلك فجعله وصيا، وأوحى الله إلي أن انكحك
إياه، أما علمت يا فاطمة أنك لكرامة الله إياك زوجك أعظمهم حلما و أكثرهم علما
وأقدمهم سلما ؟ فضحكت فاطمة عليها السلام واستبشرت، فقال (3) رسول الله صلى الله
عليه وآله: يا فاطمة إن لعلي ثمانية أضراس قواطع لم يجعل الله لاحد من الاولين
والآخرين مثلها: هو أخي في الدنيا والآخرة وليس ذلك لاحد من الناس وأنت يا فاطمة
سيدة نساء أهل الجنة زوجته، وسبطا الرحمة سبطاي ولده (4)، وأخوه المزين بالجناحين
في الجنة يطير مع الملائكة حيث يشاء، وعنده علم الاولين و الآخرين، وهو أول من آمن
بي وآخر الناس عهدا بي، وهو وصيي ووارث الوصيين (5). 35 - شا: روى محمد بن أيمن، عن
أبي حازم مولى بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب
عليه السلام: يا علي إنك تخاصم فتخصم بسبع خصال ليس لاحد مثلهن: أنت أول المؤمنين
معي إيمانا، وأعظمهم جهادا
(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 49.
(2) في المصدر: عن قيس بن هارون. (3) في المصدر: فقال لها. (4) في المصدر: ولداه.
(5) الارشاد للمفيد: 16.
[18]
وأعلمهم بأيام الله، وأوفاهم بعهد الله،
وأرأفهم بالرعية، وأقسمهم بالسوية، وأعظمهم عند الله مزية (1). بيان: قال الطبرسي -
رحمه الله - في قوله تعالى: " وذكرهم بأيام الله (2) " فيه أقوال: أحدها أن معناه:
وأمرناه بأن يذكر قومه وقائع الله في الامم الخالية وإهلاك من هلك منهم ليحذروا
ذلك. والثاني أن المعنى: ذكرهم بنعم الله في سائر أيامه وروي ذلك عن أبي عبد الله
عليه السلام. والثالث أن يريد بأيام الله سننه وأفعاله في عباده من إنعام وانتقام،
وهذا جمع بين القولين، انتهى، (3) وسيأتي تفسيرها في باب الآيات النازلة في القائم
عليه السلام وباب الرجعة. 36 - شف: عن أبي جعفر بن بابويه برجال المخالفين رويناه
من كتابه كتاب أخبار الزهراء، عن محمد بن الحسن بن سعيد، عن فرات بن إبراهيم، عن
محمد بن علي الهمداني، عن أبي الحسن بن خلف بن موسى، عن عبد الاعلى الصنعاني (4) عن
عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لما زوج رسول الله
صلى الله عليه واله عليا فاطمة عليهما السلام تحدثن نساء قريش وغيرهن وعيرنها و
قلن: زوجك رسول الله من عائل لا مال له، فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله: يا
فاطمة أما ترضين أن الله تبارك وتعالى اطلع اطلاعة إلى الارض فاختار منها رجلين
أحدهما أبوك والآخر بعلك ؟ يا فاطمة كنت أنا وعلي نورا (5) بين يدي الله مطيعين من
قبل أن يخلق الله آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق آدم قسم ذلك النور
جزئين: جزء أنا وجزء علي، ثم إن قريشا تكلمت في ذلك وفشا الخبر فبلغ النبي صلى الله
عليه واله فأمر بلالا فجمع الناس وخرج إلى مسجده ورقا منبره يحدث الناس بما خصه
الله
(1) الارشاد للمفيد: 17. (2) سورة
إبراهيم: 5. (3) مجمع البيان 6: 304. (4) في المصدر: السمعاني. (5) في المصدر:
نورين.
[19]
تعالى من الكرامة وبما خص به عليا وفاطمة
عليهما السلام، فقال: يا معشر الناس إنه بلغني مقالتكم، وإني محدثكم حديثا فعوه
واحفظوه مني واسمعوه، فإني مخبركم بما خص الله به أهل البيت وبما خص به عليا من
الفضل والكرامة وفضله عليكم فلا تخالفوه فتنقلبوا على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه
فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين. معاشر الناس إن الله قد اختارني من خلقه
فبعثني إليكم رسولا واختار لي عليا خليفة ووصيا، معاشر الناس إني لما اسري بي إلى
السماء وتخلف عني جميع من كان معي من ملائكة السماوات وجبرئيل والملائكة المقربين
ووصلت إلى حجب ربي دخلت سبعين ألف حجاب، بين كل حجاب إلى حجاب من حجب العزة و
القدرة والبهاء والكرامة والكبرياء والعظمة والنور والظلمة والوقار، حتى وصلت إلى
حجاب الجلال فناجيت ربي تبارك وتعالى وقمت بين يديه وتقدم إلي عز ذكره بما أحبه
وأمرني بما أراد، لم أسأله لنفسي شيئا في علي إلا أعطاني، ووعدني الشفاعة في شيعته
وأوليائه. ثم قال لي الجليل جل جلاله: يا محمد من تحب من خلقي ؟ قلت: احب الذي تحبه
أنت يا ربي، فقال لي جل جلاله: فأحب عليا فإني احبه واحب من يحبه، فخررت لله ساجدا
مسبحا شاكرا لربي تبارك وتعالى، فقال لي: يا محمد علي وليي وخيرتي بعدك من خلقي،
اخترته لك أخا ووصيا ووزيرا وصفيا و خليفة وناصرا لك على أعدائي، يا محمد وعزتي
وجلالي لا يناوي عليا جبار إلا قصمته ولا يقاتل عليا عدو من أعدائي إلا هزمته
وأبدته (1)، يا محمد إني اطلعت على قلوب عبادي فوجدت عليا أنصح خلقي لك وأطوعهم لك،
فاتخذه أخا وخليفة ووصيا وزوج ابنتك، فإني سأهب لهما غلامين طيبين طاهرين تقيين
نقيين، فبي حلفت وعلى نفسي حتمت أنه لا يتولين عليا وزوجته وذريتهما أحد من خلقي
إلا رفعت
(1) أباده: أهلكه.
[20]
لواءه إلى قائمة عرشي وجنتي وبحبوحة
كرامتي، وسقيته من حظيرة قدسي، ولا يعاديهم أحد ويعدل عن ولايتهم يا محمد إلا سلبته
ودي وباعدته من قربي وضاعفت عليهم عذابي ولعنتي، يا محمد إنك رسولي إلى جميع خلقي،
وإن عليا وليي و أمير المؤمنين، وعلى ذلك أخذت ميثاق ملائكتي وأنبيائي وجميع خلقي
من قبل أن أخلق خلقا في سمائي وأرضي محبة مني لك يا محمد ولعلي ولولد كما ولمن
أحبكما وكان من شيعتكما ولذلك خلقته من طينتكما (1). فقلت: إلهي وسيدي فاجمع الامة
عليه، فأبى علي وقال: يا محمد إنه المبتلى والمبتلى به، وإني جعلتكم محنة لخلقي
أمتحن بكم جميع عبادي وخلقي في سمائي وأرضي وما فيهن، لاكمل الثواب لمن أطاعني فيكم
واحل عذابي ولعنتي على من خالفني فيكم وعصاني، وبكم اميز الخبيث من الطيب. يا محمد
وعزتي وجلالي لولاك لما خلقت آدم، ولولا علي ما خلقت الجنة، لاني بكم اجزي العباد
يوم المعاد بالثواب والعقاب، وبعلي وبالائمة من ولده أنتقم من أعدائي في دار الدنيا
ثم إلي المصير للعباد والمعاد، وأحكمكما في جنتي وناري، فلا يدخل الجنة لكما عدو
ولا يدخل النار لكما ولي، وبذلك أقسمت على نفسي. ثم انصرفت فجعلت لا أخرج من حجاب
من حجب ربي ذي الجلال والاكرام إلا سمعت النداء من ورائي: يا محمد قدم عليا، يا
محمد استخلف عليا، يا محمد أوص إلى علي، يا محمد واخ عليا، يا محمد أحب من يحب (2)
عليا، يا محمد استوص بعلي و شيعته خيرا، فلما وصلت إلى الملائكة جعلوا ينهؤوني في
السماوات ويقولون: هنيئا لك يا رسول الله بكرامة الله لك ولعلي. معاشر الناس علي
أخي في الدنيا والآخرة ووصيي وأميني على سري وسر رب العالمين ووزيري وخليفتي عليكم
في حياتي وبعد وفاتي، لا يتقدمه أحد غيري، وخير من اخلف بعدي، ولقد أعلمني ربي
تبارك وتعالى أنه سيد
(1) في المصدر: من خليقتكما. (2) في
المصدر: من أحب.
[21]
المسلمين وإمام المتقين وأمير المؤمنين
ووارثي ووارث النبيين ووصي رسول رب العالمين وقائد الغر المحجلين من شيعته وأهل
ولايته إلى جنات النعيم بأمر رب العالمين، يبعثه الله يوم القيامة مقاما محمودا
يغبطه به الاولون والآخرون، بيده [لوائي] لواء الحمد يسير به أمامي، وتحته آدم
وجميع من ولد من النبيين والشهداء والصالحين إلى جنات النعيم، حتما من الله محتوما
من رب العالمين، وعد وعدنيه ربي فيه،، ولن يخلف الله وعده وأنا على ذلك من الشاهدين
(1). 37 - شف: من كتاب محمد بن علي النظري، عن الحسن بن أحمد المقري، عن أحمد بن
عبد الله، عن محمد بن عمر بن غالب، عن محمد بن أبي خيثمة، عن عباد بن يعقوب
الرواجني، عن محمد بن موسى بن عثمان الحضرمي، عن الاعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس
قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما أنزل الله عزوجل آية " يا أيها الذين
آمنوا " إلا وعلي رأسها وأميرها (2). شف: من كتاب المناقب لموفق بن أحمد الخوارزمي،
عن الحسن بن أحمد العطار، عن الحسن بن أحمد بن الحسين، عن أحمد بن عبد الله بن
أحمد، عن محمد بن عمر بن غالب مثله (3). 38 - شف: من كتاب كفاية الطالب عن عبد
العزيز بن محمد الصالحي، عن أبي القاسم بن الحسن بن هبة الله الشافعي، عن يوسف بن
عبد الواحد، عن شجاع ابن علي، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن الحسين القطان، عن
إبراهيم بن عبد الله، عن يحيى بن كثير، عن جعفر بن الاقمر، عن هلال الصدفي، عن أبي
كثير الانصاري، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة قال: قال رسول الله صلى الله عليه
واله لما اسري بي إلى السماء انتهى بي إلى قصر من لؤلؤ، فراشه من ذهب يتلالا، فأوحى
الله إلي وأمرني في علي بثلاث خصال: بأنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر
(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 157 -
160. (2) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 176. (3) اليقين في إمرة أمير المؤمنين:
177.
[22]
المحجلين (1). شف: علي بن محمد بن محمد
المغازلي بإسناده عن النبي صلى الله عليه واله مثله (2). 39 - شف: من كتاب سنة
الاربعين في سنة الاربعين لفضل الله بن علي الراوندي، عن أحمد بن محمد بن أحمد، عن
علي بن أحمد بن القاسم، عن إسماعيل بن محمد عن علي بن مهرويه القزويني، عن داود بن
سليمان، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله:
يا علي إنك سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين (3).
40 - شف: من كتاب الخصائص العلوية تأليف محمد بن علي بن الفتح، عن أحمد بن الفضل
الخواص، عن عمر بن عبدويه، عن محمد بن علي بن عمر، عن محمد بن جعفر ابن مخلد، عن
محمد بن حريز، عن هارون بن حاتم، عن رياح بن خالد الاسدي عن جعفر الاحمر، عن هلال
بن مقلاص، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه
واله يقول: ليلة اسري بي إلى السماء اوحي إلي في علي بن أبي طالب بثلاث خصال: أنه
سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين (4). 41 - شف: من كتاب الخصائص عن
أبي علي الحداد، عن أبي نعيم، عن عمر بن أحمد القضاني (5)، عن علي بن العباس، عن
أحمد بن يحيى، عن الحسن بن الحسين، عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن
الشعبي قال: حدثنا علي عليه السلام قال: قال [لي] رسول الله صلى الله عليه واله:
مرحبا بسيد المسلمين وإمام المتقين، فقيل لعلي عليه السلام: فأي شئ كان من شكرك ؟
قال: حمدت الله على ما آتاني، وسألته الشكر على ما أو لاني، وأن يزيد فيما أعطاني
(6).
(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 177.
(2) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 185 و 186. (3) اليقين في إمرة أمير المؤمنين:
178. وللحديث ذيل لم يذكره المصنف. (4) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 179. (5) في
المصدر و (م): القضبانى. (6) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 180.
[23]
شف: من كتاب الحلية لابي نعيم الحافظ عن
عمر بن أحمد مثله (1). 42 - شف: أحمد بن مردويه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن
أيوب، عن عمر بن الحصين العقيلي، عن يحيى بن العلاء، عن هلال بن أبي حميد الوزان،
عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله:
اوحي إلي في علي ثلاث: أنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين (2). 43
- شف: من خط جدي ورام بن أبي فراس مما حكاه في مجموعه اللطيف عن ناظر الحلة ابن
الحداد، عما انتقاه من تاريخ الخطيب - وكان ابن الحداد حنبليا - يرفعه عن جعفر بن
ربيعة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما في
القيامة راكب غيرنا نحن أربعة، فقال له عمه العباس: ومن هم يا رسول الله ؟ فقال:
أما أنا فعلى البراق - ووصفها (3): وجهها كوجه الانسان، وخدها كخد الفرس، وعرفها
(4) من لؤلؤ مسموط، واذناها زبر جدتان خضر وان، وعيناها مثل كوكب الزهرة، ووصفها
بوصف طويل - قال العباس: و من يا رسول الله ؟ قال: وأخي صالح على ناقة الله وسقياها
التي عقرها قومه، قال العباس: ومن يا رسول الله ؟ قال: وعمي حمزة أسد الله وأسد
رسوله سيد الشهداء على ناقتي العضباء، قال العباس: ومن يا رسول الله ؟ قال: وأخي
علي على ناقة من نوق الجنة، زمامها من لؤلؤ رطب، عليها محمل من ياقوت أحمر، قضبانها
من الدر الابيض، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ركنا، ما من ركن إلا وفيه
ياقوتة حمراء تضي، للراكب، المحث (5)، عليه حلتان خضراوان، وبيده لواء
(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 186.
(2) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 183. (3) في المصدر: ووصفها فقال. (4) العرف -
بالضم -: الشعر النابت في محدب رقبة الفرس. (5) في المصدر: تضئ للراكب المحث ثلاثة
أيام.
[24]
الحمد وهو ينادي " أشهد أن لا إله إلا
الله وأن محمدا رسول الله " يقول الخلائق: ما هذا إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو حامل
عرش، فينادي مناد من بطنان العرش: ليس هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا
علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين (1). 44 -
شف: من كتاب أبي الحسين النسابة، عن عمران بن عبد الرحيم، عن إسحاق بن بشر (2) عن
عبد الله بن لهيعة، عن عبد الرحمن بن زياد، عن مسلم بن يسار، عن جابر بن عبد الله
قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: أنت إمام المتقين وقائد
الغر المحجلين (3). 45 - شف: من كتاب كفاية الطالب عن عبد العزيز بن محمد بن الحسن،
عن علي بن الحسن الشافعي، عن أبي القاسم الاسماعيلي، عن حمزة بن يوسف، عن عبد الله
بن عدي، عن محمد بن أحمد بن هلال، عن محمد بن يحيى بن ضريس، عن عيسى بن عبد الله
العلوي، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: رسول الله صلى الله عليه واله: علي
يعسوب المؤمنين والمال يعسوب المنافقين (4). 46 - شف: من كتاب علي بن محمد الطبيب،
عن إبراهيم بن غسان، عن الحسن بن أحمد، عن عبد الله بن أبي عامر الطائي، عن أحمد بن
عامر، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا
علي إنك سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب الدين قال أبو
القاسم الطائي: سألت أحمد بن يحيى ثعلب (5) عن اليعسوب قال: هو الذكر من النحل الذي
يقدمها (6).
(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 184 و
185. (2) في المصدر بعد ذلك: عن كادح بن رحمة اه. (3) اليقين في إمرة أمير
المؤمنين: 186. (4) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 199. (5) اوردنا ترجمته ذيل
الرواية: 25. (6) القين في إمرة أمير المؤمنين: 190
[25]
47 - شف: أحمد بن مردويه، عن أحمد بن
إسحاق، عن أحمد بن عمرو بن الضحاك، عن محمد بن ضريس، عن عيسى بن عبد الله بن محمد
بن عمر، عن أبيه، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله
عليه واله: علي يعسوب المؤمنين والمال يعسوب المنافقين (1). 48 - شف: من كتاب أبي
الحسين النسابة عن محمد بن صالح، عن عبد السلام بن صالح، عن علي بن هاشم، عن محمد
بن عبد الله (2) بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن أبي ذر قال: سمعت النبي صلى الله
عليه واله يقول لعلي عليه السلام: أنت أول من يصافحني يوم القيامة، وأنت يعسوب
المؤمنين (3). 49 - ل: في وصية النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: يا علي
إن الله تبارك وتعالى أعطاني فيك سبع خصال: أنت أول من ينشق عنه القبر معي، وأنت
أول من يقف (4) على الصراط معي، وأنت أول من يكسى إذا كسيت، ويحيى إذا حييت، وأنت
أول من يسكن معي عليين، وأنت أول من يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك
(5). 50 - ل: أبي، عن المؤدب، عن أحمد الاصبهاني، عن الثقفي، عن جعفر بن الحسن
العبسي، عن محمد بن علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر الانصاري
قال: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: [إن] في علي خصالا لو كانت واحدة
منهن (6) في جميع الناس لا كتفوا بها فضلا: قوله صلى الله عليه وآله: " من كنت
مولاه فعلي مولاه " وقوله صلى الله عليه واله: " علي مني كهارون من موسى "
(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 193.
(2) في المصدر و (م) و (د): عبيد الله. (3) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 195. (4)
في المصدر: تقف خ ل. (5) الخصال 2: 2. وليست فيه كلمة " معى ". ولا يخفى أنه لم
يذكر السابع من الخصال. (6) الصحيح كما في المصدر و (م): منها. (*)
[26]
وقوله صلى الله عليه وآله: " علي مني وأنا
منه " وقوله صلى الله عليه واله " علي مني كنفسي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي "
وقوله صلى الله عليه واله: " حرب علي حرب الله وسلم علي سلم الله " وقوله صلى الله
عليه واله: " ولي علي ولي الله وعدو علي عدو الله " وقوله صلى الله عليه واله: "
علي حجة الله وخليفته على عباده " وقوله صلى الله عليه واله: " حب علي إيمان وبغضه
كفر " وقوله صلى الله عليه واله: " حزب علي حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان " و
قوله صلى الله عليه واله: " علي مع الحق والحق معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض "
وقوله صلى الله عليه واله: " علي قسيم الجنة والنار " وقوله صلى الله عليه واله: "
من فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله عزوجل " وقوله صلى الله عليه
واله: " شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة " (1). 51 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن
الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إذا
كان يوم القيامة كنت أنت وولدك على خيل بلق متوجين بالدر والياقوت، فيأمر الله بكم
إلى الجنة والناس ينظرون (2). وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه
واله: يا علي لو لاك لما عرف المؤمنون بعدي (3). 52 - ن: بإسناد التميمي عن الرضا،
عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا وهذا - يعني
عليا - يوم القيامة كهاتين - وضم بين إصبعيه - وشيعتنا معنا، ومن أعان مظلومنا
كذلك. وبهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: أنت مني
وأنا منك. وبهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه واله: لا يرى عورتي غير علي،
ولا يبغضه إلا كافر. وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: دعا لي النبي صلى
الله عليه واله فقال: اللهم اهد
(1) الخصال 2: 89 و 90. (2) عيون الاخبار:
199. (3) عيون الاخبار: 212.
[27]
قلبه واشرح صدره وثبت لسانه وقه الحر
والبرد. وبهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه واله: لا يؤدي عني إلا علي ولا
يقضي عداتي إلا علي. وبهذا الاسناد قال صلى الله عليه واله: خير إخواني علي. وبهذا
الاسناد عن علي عليه السلام قال: قال لي النبي صلى الله عليه واله: ما سلكت طريقا
ولا فجا إلا سلك الشيطان غير طريقك وفجك. وبهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله
عليه واله: كف علي كفي. وبهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه
السلام: الجنة تشتاق إليك وإلى عمار وسلمان وأبي ذر والمقداد. وبهذا الاسناد قال:
قال النبي صلى الله عليه واله: أنت يا علي في الجنة وأنت ذو قرنيها. وبهذا الاسناد
قال النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: إني احب لك ما احب لك ما احب لنفسي
وأكره لك ما أكره لها (1). 53 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن أحمد بن سعيد، عن
العباس بن بكر، عن محمد بن زكريا (2)، عن كثير بن طارق، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن
جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لعلي: أنت يا علي (3)
وأصحابك في الجنة، أنت يا علي وأتباعك في الجنة (4). 54 - ما: المفيد، عن محمد بن
أحمد المنصوري، عن محمود بن محمد، عن أحمد ابن محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبان،
عن الاعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن سلمان - رضي الله عنه - قال: بعثنا رسول الله
صلى الله عليه واله للنصح للمسلمين. ثم لعلي بن
(1) عيون الاخبار: 220 - 226. (2) في
المصدر: المفيد، عن على بن إبراهيم الكاتب، عن محمد بن أبى الثلج، عن عيسى بن
مهران، عن محمد بن زكريا اه. (3) في المصدر: يا على أنت. (4) أمالى الطوسى: 36.
وفيه: أنت وأتباعك يا على في الجنة.
[28]
أبي طالب عليه السلام (1) والموالاة له
(2). 55 - ما: المفيد، عن المراغي، عن محمد بن صالح، عن عبد الاعلى بن واصل عن مخول
بن إبراهيم، عن علي بن خرور، عن ابن نباتة، عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى
الله عليه واله لعلي: يا علي إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إلى
الله منها، زينك بالزهد في الدنيا وجعلك لا ترزأ منها شيئا ولا ترزأ منك شيئا ووهب
لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما، فطوبى لمن أحبك وصدق فيك،
وويل لمن أبغضك وكذب عليك، فأما من أحبك وصدق فيك فاولئك جيرانك في دارك وشركاؤك في
جنتك وأما من أبغضك وكذب عليك فحق على الله أن يوقفه موقف الكذابين (3). بيان: قال
الجزري: فيه " فلم يرزأني شيئا " أي لم يأخذ مني شيئا، وأصله النقص (4). 56 - ما:
المفيد، عن أحمد بن محمد الصولي، عن محمد بن الحسين الطائي، عن محمد بن الحسن بن
جعفر الاصبغي (5) عن أبيه، عن جده، عن يعقوب بن الفضل، عن شريك بن عبد الرحمن، عن
أبيه (6) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: اعطيت في علي تسعا: ثلاثا في
الدنيا وثلاثا في الآخرة واثنتين (7) أرجوهما له وواحدة أخافها عليه: فأما الثلاث
التي في الدنيا فساتر عورتي والقائم بأمر أهلي ووصيي فيهم، وأما الثلاث التي في
الآخرة فإني اعطى يوم القيامة لواء الحمد فأدفعه إلى علي بن أبي طالب يحمله عني، و
(1) الصحيح كما في المصدر: بايعنا رسول
الله على النصح للمسلمين والائتمام لعلى بن ابى طالب عليه السلام. (2) أمالى
الطوسى: 96. (3) أمالى الطوسى: 113. (4) النهاية 2: 78: وفيه لم يرزآنى شيئا أي لم
يأخذا منى شيئا. (5) في المصدر: الضبعى. (6) في المصدر: عن شريك بن عبد الله بن ابى
نمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه اه. (7) في المصدر: واثنين.
[29]
أعتمد عليه في مقام الشفاعة ويعينني على
حمل مفاتيح الجنة، وأما اللتان أرجوهما له فإنه لا يرجع من بعدي ضالا ولا كافرا،
وأما التي أخافها عليه فغدر قريش به من بعدي (1). ل: الحسين بن يحيى البجلي، عن
أبيه، عن أبي زرعة، عن أحمد بن القاسم عن فطر بن بشير (2)، عن يعقوب بن الفضيل، عن
شريك بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن المزني، عن أبيه، عن النبي صلى الله
عليه واله مثله (3). 57 - ما: المفيد، عن محمد بن عثمان الصيرفي، عن محمد بن عبد
الله العلاف، عن محمد بن يعقوب (4) الدينوري، عن عبد الله بن محمد البلوي، عن عمارة
بن زيد، عن بكر ابن حارثة الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد
الله، قال: سمعت عليا ينشد ورسول الله صلى الله عليه واله يسمع: أنا أخو المصطفى لا
شك في نسبي * معه ربيت وسبطاه هما ولدي جدي وجد رسول الله منفرد * وفاطم زوجتي لا
قول ذي فند فالحمد لله شكرا لا شريك له * البر بالعبد والباقي بلا أمد قال: فابتسم
رسول الله صلى الله عليه واله وقال: صدقت يا علي. (5) 58 - ما: الحفار، عن الجعابي،
عن علي بن أحمد، عن عباد بن يعقوب عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي
عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: علي يعسوب المؤمنين والمال
يعسوب المنافقين. (6)
(1) أمالى الطوسى: 130. (2) في (م) و (د)
عن قطر بن بشير. وفى المصدر: عن قطن بن بشير عن جعفر اه. (3) الخصال 2: 43. (4) في
المصدر: محمد بن أبى يعقوب. (5) أمالى الطوسى: 131 و 132. وتوجد الابيات في الديوان
المنسوب إليه عليه السلام ص 47 مع زيادة بيت وهى: صدقته وجميع الناس في ظلم * من
الضلالة والاشراك والنكد (6) أمالي الطوسي: 226.
[30]
59 - ما: ابن مخلد، عن محمد بن عمرو بن
البختري، عن محمد بن عبد الملك عن يزيد بن هارون، عن فطر قال: سمعت بعض (1) أصحاب
النبي صلى الله عليه واله: لقد كان لعلي بن أبي طالب صلوات الله عليه من السوابق ما
لو أن سابقة منها بين الخلائق لوسعتهم خيرا (2). 60 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن
الحسن بن موسى بن خلف، عن جعفر بن محمد بن فضل، عن عبد الله بن موسى العبسي، عن
طلحة بن خير المكي، عن المطلب بن عبد الله، عن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه
قال: لما افتتح (3) النبي صلى الله عليه واله: مكة انصرف إلى الطائف يعنى إلى حنين
فحاصرهم ثم إلى عشرة (4) أو سبع عشرة فلم يفتحها ثم أو غل (5) روحة أو غدوة ثم نزل
ثم هجر فقال: أيها الناس إني لكم فرط وإن موعدكم الحوض واوصيكم بعترتي (6) خيرا، ثم
قال: والذي نفسي بيده لتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة أولا بعثن إليكم رجلا مني - أو
كنفسي - فليضربن أعناق مقاتليكم وليسبين ذراريكم، فرأى اناس أنه يعني أبا بكر أو
عمر، فأخذ بيد علي عليه السلام فقال: هو هذا. قال المطلب بن عبد الله: فقلت لمصعب
بن عبد الرحمن: فما حمل أباك على ما صنع ؟ قال: أنا والله أعجب من ذلك !. (7). 61 -
ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن إسحاق بن فروخ، عن محمد بن
(1) في المصدر: قال سمعت أبا الطفيل يقول:
قال بعض اه. (2) أمالى الطوسى: 249. (3) في المصدر: لما فتح. (4) كذا في النسخ
وسهوه ظاهر: وفي المصدر: فحاصرهم ثمانى عشر أو تسع عشر. (5) أو غل في السير: أسرع.
أو غل القوم: أمعنوا في سيرهم داخلين بين ظهرانى الجبال أو في ارض العدو. (6) في
المصدر: فاوصيكم في عترتي. (7) أمالى الطوسى: 321.
[31]
عثمان بن كرامة في مسند عبيد الله بن
موسى، عن محمد بن أحمد بن عبد الله الضرير، عن يوسف بن سعيد بن مسلم، عن عبيد الله
بن موسى، عن علي بن خير، عن المطلب بن عبد الله، عن مصعب بن عبد الرحمن، عن أبيه
مثله (1). 62 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن إبراهيم بن حفص، عن عبيد بن الهيثم،
عن عباد بن صهيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام، عن جابر بن عبد الله
الانصاري قال: لما أوقع (2) - وربما قال: فرغ - رسول الله صلى الله عليه واله من
هوازن سار حتى نزل الطائف، فحصر أهل وج (3) أياما، فسأله القوم أن يبرح منهم (4)
ليقدم عليه وفدهم فيشترط له ويشترطون لانفسهم (5)، فسار صلى الله عليه واله حتى نزل
مكة، فقدم عليه نفر منهم بإسلام قومهم ولم ينجع القوم له بالصلاة ولا الزكاة، فقال:
إنه لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود، أما والذي نفسي بيده لتقيمن الصلاة ولتؤتن
الزكاة (6) أولا بعثن إليكم رجلا هو مني كنفسي فليضرب أعناق مقاتليهم وليسبين
ذراريهم، هو هذا، وأخذ بيد علي عليه السلام فأشالها (7)، فلما صار القوم إلى قومهم
بالطائف أخبروهم بما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه واله فأقروا له بالصلاة
وأقروا له بما شرط عليهم، فقال صلى الله عليه واله: (8) ما استعصى علي أهل مملكة
ولا امة إلا رميتهم بسهم
(1) أمالى الطوسى: 321. (2) في المصدر:
لما واقع. (3) وج بالفتح ثم التشديد: واد (موضع) بالطائف به كانت غزاة النبي صلى
الله عليه وآله. (مراصد الاطلاع 3: 1426). (4) في المصدر: أن ينزاح عنهم. (5) في
المصدر: فاشترط له واشترطوا لانفسهم. (6) في المصدر: ليقيمن الصلاة وليؤتن الزكاة.
(7) أي رفعها. (8) في المصدر: فقال النبي صلى الله عليه وآله.
[32]
الله عزوجل، قالوا: يا رسول الله وما سهم
الله ؟ قال: علي بن أبي طالب ما بعثته في سرية إلا رأيت جبرئيل عن يمينه وميكائيل
عن يساره وملكا أمامه وسحابة تظله حتى يعطي الله عزوجل حبيبي النصر والظفر. (1)
بيان: قوله: " ولم ينجع القوم " في بعض النسخ بالجيم وفي بعضها بالخاء المعجمة، قال
الفيروز آبادي: نجع الطعام كمنع نجوعا: هنأ أكله، والوعظ و الخطاب فيه: دخل فأثر،
وأنجع: أفلح (2). وقال نخع لي بحقي كمنع: أقر (3). 63 - جا: الجعابي، عن علي بن
إسماعيل، عن محمد بن خلف، عن حسين الاشقر، عن قيس بن الربيع، عن أبيه، عن عبد
الرحمن بن أبي ليلى، عن الحسين ابن علي عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله
عليه واله: يا أنس ادع لي سيد العرب، فقال: يا رسول الله ألست سيد العرب ؟ قال: أنا
سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، فدعا عليا فلما جاء علي عليه السلام قال: يا أنس ادع
لي الانصار، فجاؤوا، فقال النبي صلى الله عليه واله: يا معشر الانصار هذا علي سيد
العرب فأحبوه لحبي وأكرموه لكرامتي، فإن جبرئيل أخبرني عن الله عزوجل ما أقول لكم.
(4) 64 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن أحمد بن أبي مسيح، عن أبي المعتمر
عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن معاذ، عن أبيه وعمه، عن معاذ وعبيد الله (5)
ابني عبد الله عن عمهما يزيد (6) بن الاصم قال: قدم سفير بن شجرة العامري بالمدينة
فاستأذن
(1) أمالى الطوسى: 321 و 322. (2) القاموس
3: 87. (3) القاموس 3: 3. (4) أمالى المفيد: 27 و 28. (5) الصحيح كما في المصدر: عن
أبى المعتمر عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن معاذ، عن جده عبد الله بن معاذ، عن
أبيه وعمه معاذ وعبيد الله اه. (6) في المصدر: بريد. (*)
[33]
على خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي
صلى الله عليه واله وكنت عندها، فقالت: ائذن للرجل، فدخل فقالت: من أين أقبل الرجل
؟ قال: من الكوفة، قالت: فمن أي القبائل أنت ؟ قال: من بني عامر، قالت: حييت ازدد
قربا، فما أقدمك ؟ قال: يا ام المؤمنين رهبت أن تكبسني الفتنة لما رأيت من اختلاف
الناس فخرجت، فقالت هل كنت بايعت عليا ؟ قال: نعم، قالت: فارجع فلا تزل عن صفه فو
الله ما ضل وما ضل به، (1) فقال: يا امه فهل أنت محدثتني (2) في علي عليه السلام
بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قالت: اللهم نعم سمعت رسول الله صلى
الله عليه واله يقول: علي آية الحق وراية الهدى، علي سيف الله يسله على الكفار
والمنافقين، فمن أحبه فبحبي أحبه ومن أبغضه فببغضي أبغضه، ألاومن أبغضني أو أبغض
عليا لقي الله عزوجل ولا حجة له (3). بيان قال الفيروز آبادي: كبس البئر والنهر
يكبسهما: طمهما بالتراب، و رأسه في ثوبه: أخفاه وأدخله فيه، وداره: هجم عليه
واحتاط، انتهى (4). ولعل الاخير هنا أنسب. 65 - ما: الحفار، عن الجعابي، عن سعيد بن
عبد الله الانباري، عن خلف ابن درست، عن القاسم بن هارون، عن سهل بن سفيان، عن
همام، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما عرج بي إلى
السماء دنوت من ربي عزوجل حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى، فقال: يا محمد من
تحب من الخلق ؟ قلت: يا رب عليا، قال: التفت يا محمد، فالتفت عن يساري فإذا علي بن
أبي طالب صلوات الله عليه. (5).
(1) في المصدر: ولا ضل به. (2) في المصدر:
تحدثيني. (3) أمالى الطوسى: 322. (4) القاموس: 2: 244. (5) أمالى الطوسى: 225.
[34]
66 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن أحمد
بن يحيى بن زكريا، عن إسماعيل بن أبان، عن عبد الله بن مسلم الملائي، عن الاجلح، عن
أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه واله دعا عليا وهو محاصر الطائف،
فكان القوم استشرفوا لذلك وقالوا: لقد طال نجواك له منذ اليوم، فقال: ما أنا
انتجيته ولكن الله انتجاه (1). 67 - قب: الفضائل عن العكبري قال: عبد الله بن شداد
بن الهاد: قال ابن عباس: كان لعلي عليه السلام ثمانية عشر منقبة ما كانت لاحد في
هذه الامة مثلها. ابن بطة في الابانة عن عبد الرزاق، عن أبيه قال: فضل علي بن أبي
طالب [على] أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله بمائة منقبة وشاركهم في مناقبهم.
كتاب أبي بكر بن مردويه قال نافع بن الازرق لعبد الله بن عمر: إني ابغض عليا فقال:
أبغضك الله (2) أتبغض رجلا سابقة من سوابقه خير من الدنيا وما فيها ؟ قال جابر
الانصاري: كانت لاصحاب النبي صلى الله عليه واله ثمانية عشر سابقة خص منها علي
بثلاثة عشر وشركنا في الخمس (3). 68 - جا، ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه،
عن سعد، عن ابن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن إبراهيم
قال: حدثني الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال
رسول الله صلى الله عليه واله: لما اسري بي إلى السماء وانتهيت إلى سدرة المنتهى
نوديت: يا محمد استوص بعلي خيرا فإنه سيد المسلمين (4) وإمام المتقين وقائد الغر
المحجلين يوم القيامة (5).
(1) أمالى الطوسى: 211. (2) في المصدر:
فقال قال أبغضك الله. (3) مناقب آل أبى طالب 1: 240. (4) في امالي المفيد: سيد
الوصيين. (5) أمالى المفيد: 103. أمالى الطوسى: 121.
[35]
69 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن
أبي عمير، عن إبراهيم الكرخي، عن محمد بن مسلم، عن أبي حمزة الثمالي، عن الحسن بن
عطية، عن زيد ابن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام:
اعطيت فيك تسع خصال، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة واثنتان لك وواحدة أخافها
عليك، وأما الثلاث التي في الدنيا: فإنك وصيي وخليفتي في أهلي وقاضي ديني، وأما
الثلاث التي في الآخرة: فإني اعطى لواء الحمد فأجعله في يدك وآدم وذريته تحت لوائي
وتعينني على مفاتيح الجنة، واحكمك في شفاعتي لمن أحببت، وأما اللتان لك فإنك لم
ترجع بعدي كافرا ولا ضالا، وأما التي أخافها عليك فغدرة قريش بك بعدي يا علي (1).
70 ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد بن عبد الله الموسوي عن عبيد الله
(2) بن نهيك، عن ابن أبي عمير، عن ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عن
آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي إنه
لما أسري بي إلى السماء تلقتني الملائكة بالبشارات في كل سماء حتى لقيني جبرئيل
عليه السلام في محفل من الملائكة فقال (3): لو اجتمعت امتك على حب علي ما خلق الله
عزوجل النار، يا علي إن الله تبارك وتعالى أشهدك معي في سبعة مواطن حتى آنست بك،
أما أول ذلك فليلة اسري بي إلى السماء قال لي جبرئيل عليه السلام: أين أخوك يا محمد
؟ فقلت (4): خلفته ورائي، فقال: ادع الله عزوجل فليأتك به، فدعوت الله عزوجل فإذا
مثالك معي وإذا الملائكة وقوفا صفوفا (5)، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال، هؤلاء
الذين يباهي الله عزوجل بهم يوم القيامة، فدنوت فنطقت بما كان وبما يكون إلى يوم
القيامة، والثانية حين اسري بي إلى ذي العرش عز
(1) الخصال 2: 43. (2) في المصدر و (م):
عبد الله. (3) في المصدر: فقال يا محمد اه. (4) في المصدر: فقلت: يا جبرئيل اه.
(5) كذا في النسخ، وفى المصدر: وقوف صفوفا.
[36]
وجل قال جبرئيل عليه السلام: أين أخوك يا
محمد، فقلت خلفته ورائي، فقال: ادع الله عزوجل، فإذا مثالك معي (1)، وكشط لي عن سبع
سماوات حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها، والثالثة حين بعثت إلى الحق (2)
فقال لي جبرئيل عليه السلام: أين أخوك ؟ فقلت: خلفته ورائي، فقال: ادع الله عزوجل
فليأتك به، فدعوت الله عزوجل فإذا أنت معي، فما قلت لهم شيئا ولا ردوا علي شيئا إلا
سمعته ووعيته، والرابعة خصصنا بليلة القدر وأنت معي فيها وليست لاحد غيرنا والخامسة
نأجيت الله عزوجل ومثالك معي، فسألت فيك (3) فأجابني إليها إلا النبوة فإنه قال:
خصصتها بك وختمتها بك، والسادسة: لما طفت بالبيت المعمور كان مثالك معي، والسابعة
هلاك الاحزاب على يدي وأنت معي. يا علي إن الله أشرف إلى الدنيا (4) فاختارني على
رجال العالمين، ثم اطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين، ثم اطلع الثالثة فاختار
فاطمة على نساء العالمين، ثم اطلع الرابعة فاختار الحسن والحسين والائمة من ولدهما
على رجال العالمين. يا علي إني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن فآنست بالنظر
إليه إني لما بلغت بيت المقدس في معارجي إلى السماء وجدت على صخرتها: " لا إله إلا
الله محمد رسول الله أيدته بوزيره ونصرته به " فقلت: يا جبرئيل ومن وزيري ؟ فقال:
(5) علي بن أبي طالب، فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها، " لا إله
إلا الله أنا وحدي ومحمد صفوتي من خلقي أيدته بوزيره ونصرته به " فقلت: يا جبرئيل
ومن وزيرى ؟ فقال: علي بن أبي طالب، فلما جاوزت السدرة وانتهيت إلى عرش
(1) في المصدر: ادع الله عزوجل فليأتك به،
فدعوت الله عزوجل فإذا مثالك معى. (2) في المصدر: إلى الجن. (3) في المصدر: فسألت
الله فيك خصالا. (4) في المصدر: على الدنيا. (5) في المصدر: قال.
[37]
رب العالمين وجدت مكتوبا على قائمة من
قوائم العرش " لا إله إلا الله (1) أنا وحدي محمد حبيبي وصفوتي من خلقي أيدته
بوزيره وأخيه ونصرته به ". يا علي إن الله عزوجل أعطاني فيك سبع خصال: أنت أول من
ينشق القبر عنه معي، وأنت أول من يقف معي على الصراط فتقول (2) للنار خذي هذا فهو
لك وذري هذا فليس هو لك، وأنت أول من يكسى إذا كسيت ويحيى إذا حييت، وأنت أول من
يقف معي عن يمين العرش، وأول من يقرع معي باب الجنة وأول من يسكن معي عليين، وأول
من يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون (3). 71
- ير: عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن محمد، عن عثمان بن سعيد، عن أبي حفص الاعشى،
عن الاعمش قال: قال الكلبي: ما أشد ما سمعت في مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام ؟
قال: قلت: حدثني موسى بن طريف، عن عباية قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: أنا قسيم
النار، فقال الكلبي: عندي أعظم مما عندك: أعطى رسول الله صلى الله عليه واله عليا
كتابا فيه أسماء أهل الجنة وأسماء أهل النار (4). 72 - ما: أحمد بن محمد بن الصلت،
عن ابن عقدة، عن محمد بن عيسى بن هارون عن محمد بن زكريا، عن كثير بن طارق من ولد
قنبر، عن زيد بن علي، عن أبيه عن جده عليهم السلام (5): قال أعطى النبي صلى الله
عليه واله عليا عليه السلام خاتما لينقش عليه " محمد بن عبد الله " فأخذه أمير
المؤمنين عليه السلام فأعطاه النقاش، فقال له: انقش عليه " محمد بن عبد الله " فنقش
النقاش فأخطأت يده فنقش عليه " محمد رسول الله " فجاء أمير المؤمنين
(1) في المصدر: أنا الله لا إله إلا الله
اه. (2) في المصدر: فيقول. (3) أمالى ابن الشيخ: 50 و 51. (4) بصائر الدرجات: 51 و
52. (5) في المصدر بعد ذلك: عن ابن عباس قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله
عليا (خاتماظ) فقال: يا على اعط هذا الخاتم للنقاش اه.
[38]
عليه السلام فقال: ما فعل الخاتم ؟ فقال:
هوذا، فأخذه ونظر إلى نقشه فقال: ما أمرتك بهذا، قال: صدقت ولكن يدي أخطأت، فجاء به
إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقال: يا رسول الله ما نقش النقاش ما أمرت به
وذكر أن يده أخطأت، فأخذ النبي صلى الله عليه واله (1) ونظر إليه فقال: يا علي أنا
محمد بن عبد الله وأنا محمد رسول الله، وتختم به، فلما أصبح النبي صلى الله عليه
واله نظر (2) إلى خاتمه فإذا تحته منقوش " علي ولي الله " فتعجب من ذلك النبي صلى
الله عليه واله فجاء جبرئيل عليه السلام فقال: يا جبرئيل كان كذا وكذا، فقال: يا
محمد كتبت ما أردت وكتبنا ما أردنا. (3). 73 - ير: إبراهيم بن هاشم، عن البرقي، عن
ابن سنان وغيره، عن عبد الله ابن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال
رسول الله صلى الله عليه واله: لقد أسرى بي ربي فأوحى إلي من وراء الحجاب ما أوحى
وكلمني فكان مما كلمني أن قال: " يا محمد علي الاول وعلي الآخر والظاهر والباطن وهو
بكل شئ عليم " فقال: (4) يا رب أليس ذلك أنت ؟ قال: فقال: يا محمد أنا الله لا إله
إلا أنا الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما
يشركون، إني أنا الله لا إله إلا أنا الخالق البارئ المصور لي الاسماء الحسنى يسبح
لي من السماوات والارضين وأنا العزيز الحكيم، يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا
الاول ولا شئ قبلي، وأنا الآخر فلا شئ بعدي، وأنا الظاهر فلا شئ فوقي، وأنا الباطن
فلا شئ تحتي، وأنا الله لا إله إلا أنا بكل شئ عليم، يا محمد علي الاول أول من أخذ
ميثاقي من الائمة يا محمد علي الآخر آخر من أقبض روحه من الائمة، وهو الدابة التي
تكلمهم يا محمد علي الظاهر اظهر عليه جميع ما أوصيته إليك ليس لك أن تكتم منه شيئا،
يا محمد علي الباطن أبطنته سري الذي أسررته إليك، فليس فيما بيني وبينك سر أزويه
(1) في المصدر: فأخذه النبي صلى الله عليه
وآله. (2) في (ك): نظرت. (3) أمالى ابن الشيخ: 79 و 80. (4) فقلت ظ.
[39]
يا محمد عن علي، ما خلقت من حلال أو حرام
علي عليم به (1). 74 - جا: محمد بن المظفر، عن محمد بن الجرير، عن محمد بن إسماعيل
(2)، عن عبد الرحمن الوراق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،
عن عبد الله بن عباس قال: نظر النبي صلى الله عليه واله: إلى علي بن أبي طالب عليه
السلام، فقال: سيد في الدنيا وسيد في الآخرة (3). 75 - جا: علي بن خالد المراغي، عن
الحسن بن علي الكوفي، عن جعفر ابن محمد بن مروان، عن أبيه، عن عبيد بن خنيس العبدي،
عن صباح المزني، عن عبد الله بن شريك، عن الحارث بن ثعلبة قال: قدم رجلان يريدان
مكة والمدينة في الهلال أو قبل الهلال، فوجدا الناس ناهضين إلى الحج، قال فخرجنا
معهم فإذا نحن بركب فيهم رجل كأنه أميرهم، فانتبذ منهم (4) فقال: كونا عراقيين ؟
قلنا نحن عراقيان، قال: كونوا كوفيين ؟ قلنا: نحن كوفيون (5)، قال: ممن أنتما ؟
قلنا من بني كنانة، قال: من أي بني كنانة ؟ قلنا: من بني مالك بن كنانة، قال: رحب
على رحب وقرب على قرب، أنشد كما بكل كتاب منزل ونبي مرسل أسمعتما علي بن أبي طالب
عليه السلام يسبني أو يقول: إنه معادي أو مقاتلي ؟ قلنا: من أنت ؟ قال: أنا سعد بن
أبي وقاص، قلنا ولكن سمعناه يقول: اتقوا فتنة الخنيس كثير، ولكن سمعتماه يضئ باسمي
؟ قال: لا (6)، قال: الله أكبر الله أكبر، قد ضللت
(1) بصائر الدرجات: 150. (2) كذا في (ك).
وفى غيره من النسخ وكذا المصدر: احمد بن إسماعيل. (3) أمالى المفيد: 11. (4) انتبذ
عن القوم: تنحى عنهم واعتزل. (5) في المصدر: قال: كونا كوفيين ؟ قلنا: نحن كوفيان.
(6) في المصدر: اتقوا فتنة الاخنس، قال: الخنس كثير ولكن سمعتماه يضنى باسمى ؟ قالا
لا. اقول: قال في النهاية (2، 3)، وفيه " تقاتلون قوما خنس الانف " الخنس بالتحريك
انقباض قصبة الانف، والرجل أخنس.
[40]
إذا وما أنا من المهتدين إن أنا قاتلته
بعد أربع سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه واله لان تكون لي واحدة منهن أحب إلي
من الدنيا وما فيها اعمر فيها عمر نوح، قلنا: سمهن، قال: ما ذكرتهن إلا وأنا اريد
أن أسميهن: بعث رسول الله صلى الله عليه واله ببراءة لينبذ إلى المشركين، فلما سار
ليلة أو بعض ليلة (1) بعث علي بن أبي طالب عليه السلام نحوه فقال: اقبض براءة منه
واردده إلي، فمضى إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقبض براءة منه ورده إلى رسول
الله صلى الله عليه واله فلما مثل بين يديه بكى وقال: يا رسول الله أحدث في شئ أم
نزل في قرآن ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: لم ينزل فيك قرآن لكن جبرئيل
عليه السلام جاءني عن الله عزوجل فقال: لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، و علي مني
وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا علي. قلنا له وما الثانية ؟ قال: كنا في مسجد رسول
الله صلى الله عليه واله وآل علي وآل أبي بكر وآل عمر وأعمامه، قال: فنودي فينا
ليلا: اخرجوا من المسجد إلا آل رسول الله صلى الله عليه واله وآل علي عليه السلام،
قال: فخرجنا نجر قلاعنا، (2) فلما أصبحنا أتاه عمه حمزة فقال: يا رسول الله أخرجتنا
وأسكنت هذا الغلام ونحن عمومتك ومشيخة أهلك، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ما
أنا أخرجتكم ولا أنا أسكنته ولكن الله عزوجل أمرني بذلك. قلنا له: فما الثالثة ؟
قال: بعث رسول الله صلى الله عليه واله: برايته إلى خيبر مع أبي بكر فردها، فبعث
بها مع عمر فردها، فغضب رسول الله صلى الله عليه واله وقال: لا عطين الراية غدا
رجلا يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله كرارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله
على يديه قال: فلما أصبحنا جثونا على الركب فلم نره يدعو أحدا منا، ثم نادى: أين
علي بن أبي طالب ؟ فجيئ به وهو أرمد، فتفل في عينه وأعطاه الراية، ففتح الله على
يده. قلنا له: فما الرابعة ؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله خرج غازيا إلى
تبوك و
(1) في المصدر: ليله أو بعض ليله. (2) جمع
القلع بالفتح فالسكون: وعاء يكون فيه زاد الراعى وماله.
[41]
استخلف عليا على الناس، فحسدته قريش
وقالوا: إنما خلفه لكراهية صحبته قال: فانطلق في أثره حتى لحقه فأخذ بغرز (1) ناقته
ثم قال: إني لتابعك، قال ما شأنك ؟ فبكى وقال: إن قريشا تزعم أنك إنما خلفتني لبغضك
لي وكراهيتك صحبتي، قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه واله مناديه فنادى في الناس،
ثم قال: أيها الناس أفيكم أحد إلا وله من أهله خاصة ؟ قالوا: أجل، قال: فإن علي بن
أبي طالب خاصة أهلي وحبيبي إلى قلبي، ثم أقبل على أمير المؤمنين عليه السلام فقال
له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ فقال علي
عليه السلام: رضيت عن الله ورسوله. ثم قال سعد: هذه أربعة وإن شئتما حدثتكما
بخامسة، قلنا: قد شئنا ذلك، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه واله في حجة
الوداع، فلما عاد نزل غدير خم وأمر مناديه فنادى في الناس: من كنت مولاه فهذا علي
مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله (2). 76 -
جا: محمد بن الحسين المقري، عن جعفر بن عبد الله العلوي، عن يحيى ابن هاشم الغساني،
عن إسماعيل بن عياش، عن معاذ بن رفاعة، عن شهر بن حوشب قال: سمعت أبا أمامة الباهلي
يقول: والله لا يمنعني مكان معاوية أن أقول الحق في علي عليه السلام، سمعت رسول
الله صلى الله عليه واله يقول: علي أفضلكم وفي الدين أفقهكم وبسنتي أبصر كم ولكتاب
الله أقرؤكم، اللهم إني احب عليا فأحبه. (3) 77 جا: الجعابي، عن محمد بن القاسم
المحاربي، عن إسماعيل بن إسحاق عن محمد بن الحارث، عن إبراهيم بن محمد، عن مسلم بن
الاعور، عن حبة العرني عن أبي الهيثم بن التيهان قال: قال رسول الله صلى الله عليه
واله: إن الله عزوجل خلق الارواح
(1) الغرز، ركاب الرجل يكون من جلد. (2)
أمالى المفيد: 34 - 36. (3) أمالى المفيد: 53. وقد ذكرت الجملة الاخيرة فيه مرتين.
[42]
قبل الاجسام بألفي عام، وعلقها بالعرش
وأمرها بالتسليم علي والطاعة لي، وكان أول من سلم علي وأطاعني من الرجال روح علي بن
أبي طالب عليه السلام (1). 78 - جا: الكاتب، عن الزعفراني، عن الثقفي، عن المسعودي،
عن يحيى ابن سالم، عن ميسرة، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش قال: مر علي بن أبي
طالب عليه السلام على بغلة رسول الله صلى الله عليه واله وسلمان في ملا، فقال سلمان
رحمه الله: ألا تقومون تأخذون بحجزته تسألونه ؟ فو الذي (2) فلق الحبة وبرأ النسمة
لا يخبركم بسر نبيكم أحد غيره، وإنه لعالم الارض وزرها وإليه تسكن، ولو قد فقدتموه
لفقدتم العلم وأنكرتم الناس (3). 79 - يل، فض: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى
الله عليه واله: لما عرج بي إلى السماء فلما وصلت إلى السماء الدنيا قال [لي]
جبرئيل عليه السلام: يا محمد صل بملائكة السماء الدنيا فقد امرت بذلك، فصليت بهم.
وكذلك في السماء الثانية والثالثة، فلما صرت في السماء الرابعة رأيت بها مائة ألف
نبي وأربعة وعشرين ألف نبي، فقال جبرئيل عليه السلام، تقدم وصل بهم، فقلت: يا أخي
جبرئيل كيف أتقدم بهم و فيهم أبي آدم وأبي إبراهيم ؟ فقال: إن الله تعالى قد أمرك
أن تصلي بهم، فإذا صليت بهم فاسألهم بأي شئ بعثوا في وقتهم وفي زمانهم ؟ ولم نشرتم
قبل أن ينفخ في الصور ؟ فقال: سمعا وطاعة لله ثم صلى بالانبياء عليهم السلام فلما
فرغوا من صلاتهم قال لهم جبرئيل: بم بعثتم ولم نشرتم الآن يا أنبياء الله ؟ قالوا:
بلسان واحد: بعثنا ونشرنا لنقر لك يا محمد بالنبوة ولعلي بن أبي طالب عليه السلام
بالامامة. وعن قيس بن عطاء بن رياح، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: دعا رسول الله
صلى الله عليه واله ذات يوم فقال: اللهم آنس وحشتي واعطف على ابن عمي علي عليه
السلام، فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول
(1) أمالى المفيد: 66. (2) في المصدر
فوالله الذى. (3) أمالى المفيد: 81 و 82.
[43]
لك: قد فعلت ما سألت وأيدتك بعلي وهو سيف
الله على أعدائي وسيبلغ دينك ما يبلغ الليل والنهار. عن ابن عباس رضي الله عنه قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول يوم خيبر لامير المؤمنين علي بن أبي طالب
عليه السلام: والله ماهبت صباء لولا أن طائفة من امتي يقولون فيك ما قالت النصارى
في أخي المسيح لقلت فيك قولا ما مررت على ملا من المسلمين إلا أخذوا التراب من تحت
قدميك والماء من فاضل طهورك فيستشفون به، ولكن حسبك أنك مني وأنا منك، ترثني وأرثك
وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأن حربك حربي وسلمك سلمي (1).
80 - فض: بالاسناد عن عطية قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله أنفذ جيشا ومعه
علي عليه السلام، قال: فأبطأ عليه، قال: فرفع النبي صلى الله عليه واله يده إلى
السماء وقال: اللهم لا تمتني حتى تريني وجه علي بن أبي طالب عليه السلام. وهذا ما
يرفعه بالاسانيد عن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: مثل علي
في هذه الامة كمثل الكعبة، النظر إليها عبادة والحج إليها فريضة. وبالاسناد يرفعه
عن جابر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله إن ملكي علي بن أبي طالب ليفتخر
ان على سائر الاملاك لكونهما مع علي بن أبي طالب عليه السلام، لانهما لم يصعدا إلى
الله عزوجل بشئ يسخطه (2). 81 - يل، فض: ومما رواه ابن مسعود قال: دخلت يوما على
رسول الله صلى الله عليه واله فقلت: يا رسول الله عليك السلام أرني الحق لانظر
إليه، فقال: يا عبد الله لج المخدع (3)، فولجت المخدع وعلي بن أبي طالب عليه السلام
يصلي وهو يقول في سجوده وركوعه: " اللهم بحق محمد عبدك اغفر للخاطئين من شيعتي "
فخرجت حتى اجتزت
(1) لم نجد الرواية الاولى لا في الفضائل
ولا في الروضة والاخيرتان توجدان في الروضة فقط ص 11. (2) الروضة: 12. (3) ولج
البيت: دخل فيه. والمخدع: بيت داخل البيت الكبير.
[44]
برسول الله صلى الله عليه واله فرأيته
يصلي وهو يقول: " اللهم بحق علي عبدك اغفر للخاطئين من امتي " قال: فأخذني من ذلك
الهلع العظيم، فأوجز النبي صلى الله عليه واله: في صلاته وقال: يا ابن مسعود أكفر
بعد إيمان ؟ فقلت: حاشا وكلا يا رسول الله ولكن رأيت عليا يسأل الله بك ورأيتك تسأل
الله بعلي فلا أعلم أيكما أفضل عند الله عز وجل ؟ قال: اجلس يا ابن مسعود، فجلست
بين يديه فقال لي: اعلم أن الله خلقني وعليا من نور قدرته قبل أن يخلق الخلق بألفي
عام إذ لا تسبيح ولا تقديس، ففتق نوري فخلق منه السماوات والارضين، وأنا والله أجل
من السماوات والارضين، وفتق نور علي بن أبي طالب فخلق منه العرش والكرسي، وعلي بن
أبي طالب والله أفضل من العرش والكرسي، وفتق نور الحسن فخلق منه اللوح والقلم
والحسن والله أفضل من اللوح والقلم، وفتق نور الحسين فخلق منه الجنان والحور العين
والحسين والله أفضل من الحور العين، ثم أظلمت المشارق والمغارب، فشكت الملائكة إلى
الله تعالى أن يكشف عنهم تلك الظلمة، فتكلم الله جل جلاله كلمة فخلق منها روحا، ثم
تكلم بكلمة فخلق من تلك الكلمة نورا، فأضاف النور إلى تلك الروح وأقامها مقام العرش
فزهرت المشارق والمغارب، فهي فاطمة الزهراء ولذلك سميت الزهراء لان نورها زهرت به
السماوات، يا ابن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول الله جل جلاله لي ولعلي: أدخلا
الجنة من شئتما وأدخلا النار من شئتما، و ذلك قوله تعالى: " ألقيا في جهنم كل كفار
عنيد (1 " فالكافر من جحد نبوتي والعنيد من جحد بولاية علي بن أبي طالب وعترته،
والجنة لشيعته ولمحبيه (2). 82 - يل، فضل: بالاسناد يرفعه إلى الاصبغ قال: لما ضرب
أمير المؤمنين عليه السلام الضربة التي كانت وفاته فيها اجتمع إليه الناس بباب
القصر، وكان يراد قتل ابن ملجم لعنه الله، فخرج الحسن عليه السلام فقال: معاشر
الناس إن أبي أوصاني أن أترك أمره إلى وفاته، فإن كان له الوفاة وإلا نظر هو في
حقه، فانصرفوا يرحمكم الله
(1) سورة ق: 24. (2) الفضائل: 135 و 136.
الروضة: 18.
[45]
قال: فانصرف الناس ولم أنصرف، فخرج ثانية
وقال لي: يا أصبغ أما سمعت قولي عن قول أمير المؤمنين ؟ قلت: بلى ولكني رأيت حاله
فأحببت أن أنظر إليه فأستمع منه حديث، فاستأذن لي رحمك الله، فدخل ولم يلبث أن خرج،
فقال لي: ادخل، فدخلت فإذا أمير المؤمنين عليه السلام معصب بعصابة وقد علت صفرة
وجهه على تلك العصابة وإذا هو يرفع فخذا ويضع اخرى من شدة الضربة وكثرة السم، فقال
لي: يا أصبغ أما سمعت قول الحسن عن قولي ؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين ولكني رأيتك
في حالة فأحببت النظر إليك وأن أسمع منك حديثا، فقال لي: اقعد فما أراك تسمع مني
حديثا بعد يومك هذا اعلم يا أصبغ أني أتيت رسول الله صلى الله عليه واله عائدا كما
جئت الساعة، فقال: يا أبا الحسن اخرج فناد في الناس الصلاة جامعة واصعد المنبر وقم
دون مقامي بمرقاة، وقل للناس: ألا من عق والديه فلعنة الله عليه، ألا من أبق من
مواليه فلعنة الله عليه، ألا من ظلم أجيرا اجرته فلعنة الله عليه، يا أصبغ ففعلت ما
أمرني به حبيبي رسول الله صلى الله عليه واله فقام من أقصى المسجد رجل فقال: يا أبا
الحسن تكلمت بثلاث كلمات وأوجزتهن، فاشرحهن لنا، فلم أرد جوابا حتى أتيت رسول الله
صلى الله عليه واله فقلت ما كان من الرجل، قال الاصبغ: ثم أخذ عليه السلام بيدي
وقال: يا أصبغ ابسط يدك، فبسطت يدي، فتناول إصبعا من أصابع يدي وقال: يا أصبغ كذا
تناول رسول الله صلى الله عليه واله إصبعا من أصابع يدي كما تناولت إصبعا من أصابع
يدك ثم قال: يا أبا الحسن ألا وإني وأنت أبوا هذه الامة فمن عقنا فلعنة الله عليه،
ألا وإني وأنت موليا هذه الامة فعلى من أبق عنا لعنة الله، ألا وإني وأنت أجيرا هذه
الامة فمن ظلمنا اجرتنا فلعنة الله عليه، ثم قال آمين فقلت: آمين. قال الاصبغ: ثم
اغمي عليه، ثم أفاق فقال لي: أقاعد أنت يا أصبغ ؟ قلت: نعم يا مولاي، قال: أزيدك
حديثا آخر ؟ قلت: نعم زادك الله من مزيدات الخير، قال: يا أصبغ لقيني رسول الله صلى
الله عليه واله في بعض طرقات المدينة وأنا مغموم قد تبين الغم في وجهي، فقال لي: يا
أبا الحسن أراك مغموما ألا احدثك بحديث لا تغتم بعده
[46]
أبدا قلت: نعم، قال: إذا كان يوم القيامة
نصب الله منبرا يعلو منابر النبيين (1) والشهداء، ثم يأمرني الله أصعد فوقه، ثم
يأمرك الله أن تصعد دوني بمرقاة، ثم يأمر الله ملكين فيجلسان دونك بمرقاة، فإذا
استقللنا على المنبر لا يبقى أحد من الاولين والآخرين إلا حضر، فينادي الملك الذي
دونك بمرقاة: معاشر الناس ألا من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا اعرفه بنفسي،
أنا رضوان خازن الجنان، ألا إن الله بمنه وكرمه وفضله وجلاله أمرني أن أدفع مفاتيح
الجنة إلى محمد، وإن محمدا أمرني أن أدفعها إلى علي بن أبي طالب، فاشهدوا لي عليه،
ثم يقوم ذلك الذي تحت ذلك الملك بمرقاة مناديا يسمع أهل الموقف: معاشر الناس من
عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا اعرفه بنفسي، أنا مالك خازن النيران ألا إن
الله بمنه وفضله وكرمه وجلاله قد أمرني أن أدفع مفاتيح النار إلى محمد، وإن محمدا
قد أمرني أن أدفعها إلى علي بن أبي طالب فاشهدوا لي عليه، فآخذ مفاتيح الجنان
والنيران، ثم قال: يا علي فتأخذ بحجزتي، وأهل بيتك يأخذون بحجزتك وشيعتك يأخذون
بحجزة أهل بيتك، قال: فصفت بكلتا يدي: وإلى الجنة يا رسول الله ؟ قال: إي ورب
الكعبة، قال الاصبغ: فلم أسمع من مولاي غير هذين الحديثين، ثم توفي صلوات الله
عليه. (2) 83 - فض، يل: بالاسناد يرفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال:
كنا عند رسول الله صلى الله عليه واله إذ دخل علينا أعرابي فوقف علينا وسلم فرددنا
عليه السلام فقال: أيكم البدر التمام ومصباح الظلام محمد رسول الله الملك العلام ؟
أهو هذا صبيح الوجه ؟ قلنا: نعم، قال النبي صلى الله عليه واله: يا أخا العرب اجلس،
فقال: يا محمد آمنت بك قبل أن أراك وصدقت بك قبل أن ألقاك غير أنه بلغني عنك أمر،
قال: وأي شئ بلغكم عني، قال: دعوتنا إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول
الله فأجبناك ثم دعوتنا إلى الصلاة والزكاة والصوم والحج فأجبناك، ثم لم ترض عنا
حتى دعوتنا
(1) في (د): منابر سائر النبيين. (2)
الروضة: 22 و 23. ولم نجده في الفضائل.
[47]
إلى موالاة ابن عمك علي بن أبي طالب
ومحبته، ءأنت فرضته أم الله فرضه من السماء ؟ فقال النبي صلى الله عليه واله: بل
الله فرضه على أهل السماوات والارض، فلما سمع الاعرابي قال: سمعا لله وطاعة لما
أمرتنا به يا رسول الله، فإنه الحق من عند ربنا. قال النبي صلى الله عليه واله: يا
أخا العرب اعطيت في علي خمس خصال الواحدة منهن خير من الدنيا وما فيها، ألا انبئك
بها يا أخا العرب ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: كنت جالسا يوم بدر وقد انقضت عنا
الغزاة، فهبط جبرئيل عليه السلام وقال: الله عزوجل يقرؤك السلام ويقول لك: يا محمد
آليت على نفسي وأقسمت علي أني لا الهم حب علي بن أبي طالب إلا من أحببته، فمن
أحببته أنا ألهمته حب علي ومن أبغضته ألهمته بغض علي. يا أخا العرب ألا انبئك
بالثانية، قال: بلى يا رسول الله، قال: كنت جالسا بعد ما فرغت من جهاز عمي حمزة إذ
هبط علي جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد الله يقرؤك السلام ويقول لك: قد فرضت
الصلاة ووضعتها عن المعتل والمجنون والصبي، و فرضت الصوم ووضعته عن المسافر، وفرضت
الحج ووضعته عن المعتل. وفرضت الزكاة ووضعتها عن المعدم، وفرضت حب علي بن أبي طالب
ففرضت محبته على أهل السماوات والارض فلم اعط أحدا رخصته. يا أعرابي ألا انبئك
بالثالثة ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: ما خلق الله شيئا إلا جعل له سيدا، فالنسر
سيد الطيور، والثور سيد البهائم، والاسد سيد الوحوش والجمعة سيد الايام، ورمضان سيد
الشهور، وإسرافيل سيد الملائكة، وآدم سيد البشر، وأنا سيد الانبياء، وعلي سيد
الاوصياء. يا أخا العرب ألا انبئك عن الرابعة ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: حب علي
ابن أبي طالب شجرة أصلها في الجنة وأغصانها في الدنيا، فمن تعلق عن أمتي (1) بغصن
من أغصانها أوقعته في الجنة، وبغض علي بن أبي طالب شجرة أصلها في النار و أغصانها
في الدنيا، فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخلته النار.
(1) في (م) و (د): من امتى.
[48]
يا أعرابي ألا انبئك بالخامسة ؟ قلت: بلى
يا رسول الله، قال: إذا كان يوم القيامة ينصب لي منبر عن يمين العرش، ثم ينصب
لابراهيم عليه السلام منبر محاذي منبري عن يمين العرش، ثم يؤتى بكرسي عال مشرف زاهر
يعرف بكرسي الكرامة، فينصب لعلي بين منبري ومنبر إبراهيم عليه السلام فما رأت عيناي
أحسن من حبيب بين خليلين، يا أعرابي حب علي بن أبي طالب حق فأحبه، فإن الله تعالى
يحب من يحبه وهو معي يوم القيامة، وأنا وإياه في قسم واحد، فعند ذلك قال: سمعا و
طاعة الله ولرسوله ولابن عمك علي بن أبي طالب عليه السلام (1). 84 - فض، يل:
بالاسناد عن جابر عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: خرجت أنا ورسول الله صلى الله
عليه واله إلى صحراء المدينة، فلما صرنا في الحدائق بين النخل صاحت نخلة بنخلة: "
هذا النبي المصطفى، وذا علي المرتضى " ثم صاحت ثالثة برابعة " هذا موسى وذا هارون "
ثم صاحت خامسة بسادسة " هذا خاتم النبيين وذا خاتم الوصيين " فعند ذلك تبسم النبي
صلى الله عليه واله وقال: يا أبا الحسن أما سمعت ؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: ما
تسمي هذا النخل ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: نسميه الصيحاني لانهم صاحوا بفضلي
وفضلك يا علي (2). 85 - كشف: من كتاب كفاية الطالب تأليف محمد بن يوسف الشافعي
قراءة عليه بإربل، قال أخبرنا عبد اللطيف بن محمد، عن محمد بن عبد الباقي (3)، عن
أحمد بن أحمد الحداد، عن الحافظ أبي نعيم، عن أبي بكر الطلحي، عن محمد بن علي بن
رحيم عن عباد بن سعيد، عن محمد بن عثمان بن أبي بهلول، عن صالح بن أبي الاسود، عن
أبي المطهر الرازي، عن الاعمش الثقفي، عن سلام الجعفي، عن أبي بردة قال: قال رسول
الله صلى الله عليه واله: إن الله عهد إلي عهدا في علي، فقلت: يا رب بينه لي، فقال:
اسمع، فقلت: سمعت، فقال: إن عليا راية الهدى، وإمام
(1) الروضة: 27 و 28. الفضائل: 154 - 156.
(2) الروضة: 27. الفضائل: 153 و 154. (3) في المصدر: أخبرنا عبد اللطيف بن محمد
وأبو تمام على بن أبى الفخار قالا حدثنا محمد بن عبد الباقي.
[49]
الاولياء (1)، ونور من أطاعني، وهو الكلمة
التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني ومن أبغضه أبغضني، فبشره بذلك، فجاء علي
فبشرته، فقال: يا رسول الله أنا عبد الله وفي قبضته، فإن يعذبني فبذنوبي وإن يتم
الذي (2) بشرتني به فالله أولى بي، قال: فقلت، اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الايمان،
فقال الله عزوجل: قد فعلت به ذلك، ثم إنه رفع إلي أنه سيخصه من البلاء بشئ لم يخص
به أحد (3) من أصحابي، فقلت: يا رب أخي وصاحبي، فقال: إن هذا شئ قد سبق إنه مبتلى
ومبتلى به. أخرجه الحافظ في الحلية. ومن مناقب الخوارزمي، عن مجاهد، عن ابن عباس
قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لو أن الرياض أقلام والبحر مداد، والجن حساب
والانس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام. وعنه مرفوعا إلى ابن عباس
وقد قال له رجل: سبحان الله ما أكثر مناقب علي وفضائله ! إني لاحسبها ثلاث آلاف
منقبة قال ابن عباس: أولا تقول إنها إلى ثلاثين ألفا أقرب. وبالاسناد عن الحسين بن
علي بن أبي طالب، عن علي عن النبي صلوات الله عليهم قال: لو حدثت بما انزلت (4) في
علي ما وطئ على موضع في الارض إلا اخذ ترابه إلى الماء (5). ومن مسند أحمد بن حنبل،
عن عمر بن ميمون (6)، قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذا أتاه تسعة رهط قالوا: يا ابن
عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلونا
(1) في المصدر: ان عليا راية الهدى ومنار
الايمان وإمام الاولياء. (2) في المصدر: وإن يتم لى الذى. (3) في المصدر: لم يخص به
أحدا. (4) في المصدر: بما انزل. (5) كشف الغمة: 31 - 33. (6) في المصدر: عمرو بن
ميمون.
[50]
يا هؤلاء، قال: فقال ابن عباس: بل أقوم
معكم، قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى، قال: فابتدؤا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا،
قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول: اف وتف وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال له النبي
صلى الله عليه واله: لا بعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله، قال فاستشرف
لها من استشرف، قال: أين علي ؟ قالوا هو في الرحل يطحن، قال: وما كان أحدكم يطحن ؟
قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر (1)، قال: فنفث في عينه ثم هز الراية ثلاثا
فأعطاها إياه، فجاء بصفية بنت حيي. قال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليا عليه
السلام خلفه فأخذها منه وقال: لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه. قال: وقال لبني
عمه أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ قال: وعلي عليه السلام معهم جالس، فأبوا،
فقال: علي عليه السلام أنا اواليك في الدنيا والآخرة، قال: فتركه ثم أقبل على رجل
منهم فقال: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ فأبوا، فقال علي: أنا اواليك في
الدنيا والآخرة، فقال: أنت وليي في الدنيا والآخرة. قال: وكان علي عليه السلام أول
من أسلم من الناس (2) بعد خديجة. قال: وأخذ رسول الله صلى الله عليه واله ثوبه
فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين صلوات الله عليهم أجمعين فقال: " إنما يريد الله
ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ". قال: وشرى علي نفسه ولبس ثوب النبي
صلى الله عليه واله ثم نام مكانه، قال: وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله
عليه واله فجاء أبو بكر وعلي عليه السلام نائم، وأبو بكر يحسب أنه نبي الله صلى
الله عليه واله فقال: (3) يا نبي الله، قال: فقال له علي: إن نبي الله قد انطلق نحو
بئر ميمون فأدركه، فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما
كان يرمى نبي الله صلى الله عليه واله وهو يتضور قد لف رأسه في الثوب
(1) في المصدر: لا يكاد أن يبصر شيئا. (2)
في المصدر: من الناس معه. (3) في المصدر: قال فقال.
[51]
لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه
فقالوا: إنك لليئم كان صاحب نرميه ولا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك. قال:
وخرج بالناس في غزوة تبوك، قال: فقال له علي: أخرج معك ؟ فقال له نبي الله صلى الله
عليه واله: لا، فبكى علي عليه السلام فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون
من موسى إلا أنك لست بنبي ؟ لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي. قال: وقال له رسول
الله صلى الله عليه واله: أنت وليي في كل مؤمن من بعدي. قال: وسد أبواب المسجد غير
باب علي عليه السلام قال: فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره. قال: وقال
صلى الله عليه واله: من كنت مولاه فإن مولاه علي عليه السلام. وذكر أنه كان بدريا.
قلت وهي فضيلة شاركه فيها غيره ممن شهد بدرا و الباقيات تفرد بهن (1). مد: بإسناده
إلى المسند عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن أبي
بلح، عن عمر بن ميمون مثله، إلى قوله: فإن عليا مولاه (2). فر: عن أحمد بن عيسى
ومحمد، عن الحسن بن علي الحلواني، عن أبي عوانة مثله إلى قوله: ليس له طريق غيره،
قال وأخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فهذا مولاه (3)، اللهم وال من والاه وعاد من
عاداه، فقال ابن عباس: وأخبرنا الله في القرآن أنه قد رضي من أصحاب الشجرة فهل
حدثنا بعد أنه سخط عليهم (4). 86 - كشف: من كتاب كفاية الطالب عن أبي علي الكوكبي،
عن أبي السمري، عن عوانة بن الحكم، عن أبي صالح قال: ذكر علي بن أبي طالب عليه
السلام عند
(1) كشف الغمة: 85 و 86. (2) العمدة: 123
و 124. (3) في المصدر: من كنت وليه فهذا وليه. (4) تفسير فرات: 159 و 160. وفيه: قد
رضى عن أصحاب الشجرة فهل حدثنا بعد أنه قد سخط عليهم.
[52]
عائشة - وابن عباس حاضر -: فقالت عائشة:
كان من أكرم رجالنا على رسول الله صلى الله عليه واله فقال ابن عباس: وأي شئ يمنعه
عن ذاك ؟ اصطفاه الله لنصرة رسوله وارتضاه رسول الله صلى الله عليه واله لاخوته
واختاره لكريمته وجعله أبا ذريته، ووصيه من بعده، فإن ابتغيت شرفا. فهو في أكرم
منبت وأورق عود، وإن أردت إسلاما فأوفر بحظه وأجزل بنصيبه، وإن أردت شجاعته فبهمة
حرب وقاضية حتم، يصافح السيوف انسا لا يجد لموقعها (1) حسا، ولا ينهنه نعنعة، ولا
يقله (2) الجموع، الله ينجده وجبرئيل يرفده ودعوة الرسول تعضده، أحد الناس لسانا
وأظهرهم (3) بيانا وأصدعهم بالصواب في أسرع جواب، عظته أقل من عمله وعمله يعجز عنه
أهل دهره فعليه رضوان الله وعلى مبغضيه لعائن الله (4). بيان: قوله: " فأوفر وأجزل
" صيغتا أمر اوردتا للتعجب. والبهمة بالضم الشجاع الذي لا يهتدى من أين يؤتى.
والقاضية: الموت. ونهنهه عن الامر فتنهنه: زجره فكف. والتنعنع: التباعد والنأي
والاضطراب والتمايل، والنعنعة: رثة في اللسان، ولعل قوله: " ينهنه " على بناء
المجهول أي لا يكف عن الجهاد لاضطراب ورثة تعرض للخوف. قوله: " لا يقله الجموع " أي
لا يعدونه - إذا رأوه - قليلا، من قولهم " أقله " أي صادفه قليلا، أو لا يرفعونه
ولا يحملونه ظاهرا أو باطنا من حيث المعرفة، من قولهم " أقله " أي حمله ودفعه،
وكثيرا ما يطلق القلة على الذلة، ولا يبعد أن يكون بالفاء من قولهم " فله " أي
هزمه. قوله " ينجده " أي يعينه. 87 - بشا: الحسن بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن
أبيه، عن عمه الصدوق عن القطان، عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن هارون بن إسحاق، عن
عبيدة بن سليمان، عن كامل بن العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن
(1) في (ك): لوقعها. (2) في المصدر: ولا
تقله. (3) في المصدر: وأطهرهم. (4) كشف الغمة: 113.
[53]
عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى
الله عليه واله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا علي أنت صاحب حوضي، وصاحب لوائي،
ومنجز عداتي، وحبيب قلبي، ووارث علمي، و أنت مستودع مواريث الانبياء، وأنت أمين
الله في أرضه، وأنت حجة الله على رعيته وأنت ركن الايمان، وأنت مصباح الدجى، وأنت
منار الهدى، وأنت العلم المرفوع لاهل الدنيا، من تبعك نجا، ومن تخلف عنك هلك، وأنت
الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت قائد الغر المحجلين، وأنت يعسوب
المؤمنين، وأنت مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة، لا يحبك إلا طاهر
الولادة، وما عرج بي ربي إلى السماء قط وكلمني ربي إلا قال لي: يا محمد اقرأ عليا
مني السلام وعرفه أنه إمام أوليائي، ونور أهل طاعتي، فهنيئا لك هذه الكرامة يا علي
(1). 88 - بشا بهذا الاسناد عن الصدوق، عن محمد بن أحمد الشيباني، عن الاسدي عن
البرمكي، عن عبد الله بن أحمد، عن القاسم بن سليمان، عن ثابت بن أبي صفية عن سعيد
بن علاقة (2)، عن أبي سعيد عقيصا، عن سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب عليه
السلام، عن سيد الاوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول
الله صلى الله عليه واله: يا علي أنت أخي وأنا أخوك، أنا المصطفى للنبوة وأنت
المجتبى للامامة، وأنا صاحب التنزيل وأنت صاحب التأويل، وأنا وأنت أبوا هذه الامة،
يا علي أنت وصيي وخليفتي ووزيري ووارثي وأبو ولدي، شيعتك شيعتي، وأنصارك أنصاري،
وأولياؤك أوليائي، وأعداؤك أعدائي، يا علي أنت صاحبي على الحوض غدا، وأنت صاحبي في
المقام المحمود، وأنت صاحب لوائي في الآخرة كما أنك صاحب لوائي في الدنيا، لقد سعد
من تولاك، وشقي من عاداك. وإن الملائكة لتقرب (3) إلى الله تقدس ذكره بمحبتك
وولايتك، والله إن أهل مودتك في السماء لاكثر منهم في الارض، يا علي أنت أمين امتي،
وحجة الله عليها بعدي
(1) بشارة المصطفى: 65. (2) في المصدر: عن
سعد بن غلابة. (3) في المصدر و (د): لتتقرب.
[54]
قولك قولي: وأمرك أمري، وطاعتك طاعتي،
وزجرك زجري، ونهيك نهيي، و معصيتك معصيتي، وحزبك حزبي، وحزبي حزب الله " ومن يتول
الله ورسوله و الذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون " (1). 89 - كنز: روى أبو جعفر
محمد الكراجكي في كتابه كنز الفوائد حديثا مسندا يرفعه إلى سلمان الفارسي، قال: كنا
عند النبي صلى الله عليه واله في مسجده إذ جاء أعرابي فسأله عن مسائل في الحج
وغيره، فلما أجابه قال له: يا رسول الله إن حجيج قومي ممن شهد ذلك معك أخبرنا أنك
قمت بعلي بن أبي طالب عليه السلام بعد قفولك (2) من الحج ووقفته بالشجرات من خم
فافترضت على المسلمين طاعته ومحبته (3) وأوجبت عليهم جميعا ولايته، وقد أكثروا
علينا من ذلك، فبين لنا يا رسول الله أذلك فريضة علينا من الارض لما أدنته الرحم
والصهر منك ؟ أم من الله افترضه علينا و أوجبه من السماء ؟ فقال النبي صلى الله
عليه واله: بل الله افترضه وأوجبه من السماء وافترض ولايته على أهل السماوات وأهل
الارض جميعا، يا أعرابي إن جبرئيل عليه السلام هبط علي يوم الاحزاب وقال: إن ربك
يقرؤك السلام ويقول لك: إني قد افترضت حب علي بن أبي طالب ومودته على أهل السماوات
وأهل الارض فلم أعذر في محبته أحدا فمر امتك بحبه فمن أحبه فبحبي وحبك أحبه، ومن
أبغضه فبغضي وبغضك أبغضه أما إنه ما أنزل الله تعالى كتابا ولا خلق خلقا إلا وجعل
له سيدا، فالقرآن سيد الكتب المنزلة، وشهر رمضان سيد الشهور، وليلة القدر سيدة
الليالي، والفردوس سيد الجنان، وبيت الله الحرام سيد البقاع، وجبرئيل عليه السلام
سيد الملائكة، وأنا سيد الانبياء، وعلي سيد الاوصياء، والحسن والحسين سيدا شباب أهل
الجنة ولكل امرئ من عمله سيد، وحبي وحب علي بن أبي طالب سيد الاعمال، وما تقرب به
المتقربون من طاعة ربهم.
(1) بشارة المصطفى: 66 و 67. (2) قفل قفلا
وقفولا: رجع من السفر. (3) في (م) و (د): وحجته.
[55]
يا أعرابي إذا كان يوم القيامة نصب
لابراهيم منبر عن يمين العرش، ونصب لي منبر عن شمال العرش، ثم يدعى بكرسي عال يزهر
نورا فينصب بين المنبرين فيكون إبراهيم على منبره وأنا على منبري، ويكون أخي علي
على ذلك الكرسي فما رأيت أحسن منه حبيبا بين خليلين، يا أعرابي ما هبط علي جبرئيل
عليه السلام إلا وسألني عن علي، ولا عرج إلا وقال: اقرأ على علي مني السلام. (1) 90
- كنز: روى صاحب كتاب الواحدة أبو الحسن علي بن محمد بن جمهور، عن الحسن بن عبد
الله الاطروش، عن محمد بن إسماعيل الاحمسي، عن وكيع بن الجراح عن الاعمش، عن مورق
العجلي، عن ابي ذر الغفاري قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه واله ذات يوم في
منزل ام سلمة ورسول الله صلى الله عليه واله يحدثني وأنا أسمع، إذ دخل علي بن أبي
طالب عليه السلام، فأشرق وجهه نورا فرحا بأخيه وابن عمه، ثم ضمه إليه وقبل بين
عينيه، ثم التفت إلي فقال: يا أبا ذر أتعرف هذا الداخل علينا حق معرفته ؟ قال أبو
ذر: فقلت: يا رسول الله هذا أخوك وابن عمك وزوج فاطمة البتول وأبو الحسن والحسين
سيدي شباب أهل الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا أبا ذر هذا الامام
الازهر، ورمح الله الاطول، وباب الله الاكبر، فمن أراد الله فليدخل الباب يا أبا ذر
هذا القائم بقسط الله، والذاب عن حريم الله، والناصر لدين الله، وحجة الله على
خلقه، إن الله تعالى لم يزل يحتج به على خلقه في الامم كل امة يبعث فيها نبيا، يا
أبا ذر إن الله تعالى جعل على كل ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك ليس لهم تسبيح
ولا عبادة إلا الدعاء لعلي وشيعته والدعاء على أعدائه، يا أبا ذر لولا علي ما بان
الحق من الباطل، ولا مؤمن من الكافر، ولا عبد الله، لانه ضرب رؤوس المشركين حتى
أسلموا وعبدوا الله، ولو لا ذلك لم يكن ثواب ولا عقاب ولا يستره من الله ستر، ولا
يحجبه من الله حجاب، وهو الحجاب والستر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه واله: "
شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى
وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على
(1) كنز جامع الفوائد مخطوط.
[56]
المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه
من يشاء ويهدي إليه من ينيب (1) " يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى تفرد (2) بملكه
ووحدانيته، فعرف عباده المخلصين لنفسه، وأباح لهم الجنة، فمن أراد أن يهديه عرفه
ولايته، ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفته، يا أبا ذر هذا راية الهدى،
وكلمة التقوى، والعروة الوثقى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي
ألزمها الله المتقين، فمن أحبه كان مؤمنا، ومن أبغضه كان كافرا، ومن ترك ولايته كان
ضالا مضلا، ومن جحد ولايته كان مشركا، يا أبا ذر يؤتى بجاحد ولاية علي يوم القيامة
أصم وأعمى وأبكم، فيكبكب (3) في ظلمات القيامة ينادي يا حسرتا على ما فرطت في جنب
الله وفي عنقه طوق من النار، لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة، على كل شعبة منها شيطان
يتفل في وجهه ويكلح من جوف قبره إلى النار. قال أبو ذر: فقلت: فداك أبي وامي يا
رسول الله ملات قلبي فرحا وسرورا فزدني، فقال نعم إنه لما عرج بي إلى السماء الدنيا
أذن ملك من الملائكة وأقام الصلاة، فأخذ بيدي جبرئيل عليه السلام فقدمني، فقال لي:
يا محمد صل بالملائكة فقد طال شوقهم إليك، فصليت بسبعين صفا من الملائكة الصف ما
بين المشرق و المغرب لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم، فلما قضيت الصلاة أقبل إلي شر
ذمة من الملائكة يسلمون علي ويقولون: لنا إليك حاجة، فظننت أنهم يسألوني الشفاعة
لان الله عزوجل فضلني بالحوض والشفاعة على جميع الانبياء، فقلت: ما حاجتكم ملائكة
ربي ؟ قالوا: إذا رجعت إلى الارض فاقرأ عليا منا السلام وأعلمه بأنا قد طال شوقنا
إليه، فقلت: ملائكة ربي ! تعرفوننا حق معرفتنا ؟ فقالوا: يا رسول الله لم لا نعرفكم
وأنتم أول خلق خلقه الله، خلقكم الله أشباح نور في نور من نور الله وجعل لكم مقاعد
في ملكوته بتسبيح وتقديس وتكبير له، ثم خلق الملائكة مما
(1) سورة الشورى: 13. (2) تعزز خ ل. وفي
غير (ك) من النسخ: تفرد بملكه و وحدانيته وفردانيته في وحدانيته. (3) كبكب الشئ:
غلبه وصرعه.
[57]
أراد من أنوار شتى، وكنا نمر بكم وأنتم
تسبحون الله وتقدسون وتكبرون و تحمدون وتهللون، فنسبح ونقدس ونحمد ونهلل ونكبر
بتسبيحكم وتقديسكم وتحميدكم وتهليكم وتكبيركم، فما نزل من الله تعالى (1) فإليكم،
وما صعد إلى الله تعالى فمن عندكم، فلم لا نعرفكم ؟. ثم عرج بي إلى السماء الثانيه،
فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربي ! هل تعرفوننا حق معرفتنا ؟
قالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم صفوة الله من خلقه، وخزان علمه، والعروة الوثقى، والحجة
العظمى، وأنتم الجنب والجانب وأنتم الكراسي وأصول العلم ؟ فاقرأ عليا منا السلام.
ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة
ربي ! تعرفوننا حق معرفتنا ؟ قالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم باب المقام، وحجة الخصام،
وعلي دابة الارض، وفاصل القضاء، وصاحب العصا، قسيم النار غدا وسفينة النجاة من
ركبها نجا ومن تخلف عنها في النار تردى يوم القيامة، أنتم الدعائم ونجوم الاقطار،
فلم لا نعرفكم ؟ فاقرأ عليا منا السلام. ثم عرج بي إلى السماء الرابعة، فقالت لي
الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربي ! تعرفوننا حق معرفتنا ؟ فقالوا: ولم
لا نعرفكم وأنتم شجرة النبوة، و بيت الرحمة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة،
وعليكم ينزل جبرئيل بالوحي من السماء، فاقرأ عليا منا السلام. ثم عرج بي إلى السماء
الخامسة، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت: ملائكة ربي ! تعرفوننا حق
مع