1 . كتاب فتاوى علماء الدين حول الشعائر الحسينية وفيه ما يلي
| الى المجموعة الأولى | مقدمة كتاب الفتاوى | فهرس كتاب الفتاوى |
| الى المجموعة الرابعة | الى المجموعة الثالثة | الى المجموعة الثانية |
المجموعة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد، وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.
لقد قام الإسلام بثورة النبي العظيم (صلى الله عليه وآله)، واستمر بثورة الحسين التي اعتاد الشيعة إقامتها أينما وضعت لهم في الأرض قدم، فخشي الاستعمار على مصالحه من الإسلام فحاول القضاء عليه بالقضاء على الشعائر الحسينية، فجعل يهرّج ضدّها ويجنّد أبواقه لمحاربتها، ولكنه باء بالفشل، غير انه تغرّر به أناس لم يعرفوه ولم يعرفوا (الشعائر الحسينية) فارتابوا فيها، وجعلوا يشككون، غير أنهم لم يلبثوا أن كشف الإسلام خطأهم على لسان علمائه الأبرار الذين نذروا أنفسهم لإبراز حقيقة الإسلام إزاء كل شك وشبهة، وهانحن نورد طائفة من فتاوى بعض العلماء المتأخرين وبعض المعاصرين التي صدرت لتشجيع الشعائر الحسينية، فإليك هذا القسم منها، مع العلم بأنها أكثر من أن تذكر في مثل هذا المختصر
(1)
الإمام المحقق النائيني (قدس سره)
لقد وجّه أهالي البصرة برقيات استفتائية إلى سماحة المغفور له آية الله العظمى، رئيس الفقهاء العظام، الشيخ محمد حسين النائيني، أعلى الله مقامه، فأجاب بما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى البصرة وما والاها:
بعد السلام على إخواننا الاماجد العظام أهالي القطر البصري ورحمة الله وبركاته.
قد تواردت علينا في (الكرادة الشرقية) برقياتكم وكتبكم المتضمنة للسؤال عن حكم المواكب العزائية وما يتعلق بها، إذ رجعنا بحمده سبحانه إلى النجف الأشرف سالمين، فها نحن نحرر الجواب عن تلك السؤالات ببيان مسائل:
الأولى: خروج المواكب العزائية في عشرة عاشوراء ونحوها إلى الطرق والشوارع مما لا شبهة في جوازه ورجحانه وكونه من أظهر مصاديق ما يقام به عزاء المظلوم.
وأيسر الوسائل لتبليغ الدعوة الحسينية إلى كل قريب وبعيد، لكن اللازم تنزيه هذا الشعار العظيم عما لا يليق بعبادة مثله من غناء أو استعمال آلات اللهو والتدافع في التقدم والتأخر بين أهل محلّتين، ونحو ذلك، ولو اتفق شيء من ذلك، فذلك الحرام الواقع في البين هو المحرّم، ولا تسري حرمته إلى الموكب العزائي، ويكون كالناظر إلى الأجنبية حال الصلاة في عدم بطلانها.
الثانية: لا إشكال في جواز اللطم بالأيدي على الخدود والصدور حدّ الاحمرار والاسوداد، بل يقوي جواز الضرب بالسلاسل أيضاً على الأكتاف والظهور إلى الحد المذكور، بل وإن تأدى كل من اللطم والضرب إلى خروج دم يسير على الأقوى، وأما إخراج الدم من الناصية بالسيوف والقامات فالأقوى جواز ما كان ضرره مأموناً. وكان من مجرد إخراج الدم من الناصية بلا صدمة على عظمها ولا يتعقب عادة بخروج ما يضر خروجه من الدم، ونحو ذلك، كما يعرفه المتدربون العارفون بكيفية الضرب، ولو كان عند الضرب مأموناً ضرره بحسب العادة، ولكن اتفق خروج الدم قدر ما يضر خروجه لم يكون ذلك موجباً لحرمته ويكون كمن توضأ أو اغتسل أو صام آمناً من ضرره ثم تبين ضرره منه، لكن الأولى، بل الأحوط، أن لا يقتحمه غير العارفين المتدربين ولا سيما الشبان الذين لا يبالون بما يوردون على أنفسهم لعظم المصيبة وامتلاء قلوبهم من المحبة الحسينية، ثبّتهم الله تعالى بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
الثالثة: الظاهر عدم الإشكال في جواز التشبيهات والتمثيلات التي جرت عادة الشيعة الإمامية باتخاذها لإقامة العزاء والبكاء والإبكاء منذ قرون وإن تضمنت لبس الرجال ملابس النساء على الأقوى فإنّا وإن كنا مستشكلين سابقاً في جوازه وقيدنا جواز التمثيل في الفتوى الصادرة منا قبل أربع سنوات لكنا لما راجعنا المسألة ثانياً اتضح عندنا أن المحرم من تشبيه الرجل بالمرأة هو ما كان خروجاً عن زي الرجال رأساً وأخذاً بزي النساء دونما إذا تلبس بملابسها مقدراً من الزمان بلا تبديل لزيه كما هو الحال في هذه التشبيهات، وقد استدركنا ذلك أخيراً في حواشينا على العروة الوثقى.
نعم يلزم تنزيهها أيضاً عن المحرمات الشرعية، وإن كانت على فرض وقوعها لا تسري حرمتها إلى التشبيه، كما تقدم.
الرابعة: الدمّام المستعمل في هذه المواكب مما لم يتحقق لنا إلى الآن حقيقته فإن كان مورد استعماله هو إقامة العزاء وعند طلب الاجتماع وتنبيه الراكب على الركوب وفي الهوسات العربية نحو ذلك ولا يستعمل فيما يطلب فيه اللهو والسرور، وكما هو المعروف عندنا في النجف الأشرف فالظاهر جوازه، والله العالم.
5 ربيع الأول سنة 1345هـ
حرره الأحقر
محمد حسين الغروي النائيني
وبعد أن صدرت هذه الفتوى القيّمة من آية الله العظمى النائيني
عُرضت على بقية العلماء الأعلام فعلقوا عليها بما يلي:
(2)
الإمام الشيرازي (قدس سره)
نص ما كتبه سماحة المغفور له الإمام آية الله العظمى السيد ميرزا عبد الهادي الشيرازي
بسم الله تعالى
ما ذكره قدس سره، في هذه الورقة، صحيح إن شاء الله تعالى
الأقل
عبد الهادي الحسيني الشيرازي
(3)
الإمام الحكيم (قدس سره)
نص ما كتبه سماحة الإمام المجاهد آية الله العظمى
السيد محسن الحكيم الطباطبائي
بسم الله الرحمن الرحيم
وله الحمد، ما سطره أستاذنا الأعظم (قدس سره) في نهاية المتانة، وفي غاية الوضوح بل هو أوضح من أن يحتاج إلى أن يعضد بتسجيل فتوى الوفاق، والمظنون أن بعض المناقشات إنما نشأت من انضمام الحزن على سيد الشهداء (عليه السلام) فالأمل بل اللازم والاهتمام بتنزيهها عن ذلك والمواظبة على البكاء والحزن من جميع من يقوم بهذه الشعائر المقدسة، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
2محرم الحرام 1367
محسن الطباطبائي الحكيم
(4)
الإمام الخوئي (قدس سره)
نص ما كتبه سماحة الإمام آية الله العظمى
الحاج السيد أبو القاسم الخوئي
بسم الله الرحمن الرحيم
ما أفاد شيخنا الأستاذ (قدس سره) في أجوبته هذه عن الأسئلة البصرية هو الصحيح، ولا بأس بالعمل على طبقه، ونسأل الله تعالى أن يوفق جميع إخواننا المؤمنين لتعظيم شعائر الدين والتجنب عن محارمه.
الأحقر
أبو القاسم الموسوي الخوئي
(5)
الإمام الشاهرودي (قدس سره)
نص ما كتبه سماحة آية الله العظمى
الإمام السيد محمود الشاهرودي
بسم الله الرحمن الرحيم
ما حرّر هنا شيخنا العلامة قدس الله تربته الزكية من الأجوبة عن المسائل المندرجة في هذه الصحيفة هو الحق المحقق عندنا، ونسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين لإقامة شعائر مذهب الإمامية، والرجاء من شبان الشيعة، وفقهم الله تعالى، أن ينزهوا أمثال هذه الشعائر الدينية من المحرّمات التي تكون غالباً سبباً لزوالها، إنه ولي التوفيق.
30 ذي الحجة الحرام سنة 1366هـ
محمود الحسيني الشاهرودي
(6)
آية الله المظفر (قدس سره)
نص ما كتبه سماحة المغفور له آية الله
الشيخ محمد حسن المظفر
بسم الله وله الحمد
ما أفاده (قدس الله سره) صحيح لا إشكال فيه والله الموفق.
محمد حسن بن الشيخ
محمد المظفر
(7)
الإمام الحمّامي (قدس سره)
نص ما كتبه سماحة المغفور له آية الله العظمى
السيد حسين الحمامي الموسوي
بسم الله الرحمن الرحيم
ما أفتى به الشيخ (قدس الله سره) صحيح شرعاً إن شاء الله تعالى.
الأحقر
حسين الموسوي الحمامي
(8)
الإمام كاشف الغطاء (قدس سره)
نص ما كتبه سماحة المغفور له آية الله المصلح
الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء
بسم الله الرحمن الرحيم
ما أفاده أعلى الله مقامه من ذكر فتاواه صحيح إن شاء الله.
محمد الحسين آل كاشف الغطاء.
(9)
الإمام الشيرازي (قدس سره)
نص ما كتبه سماحة المغفور له آية الله العظمى
الشيخ محمد كاظم الشيرازي
بسم الله الرحمن الرحيم
ما أفتى به أعلى الله مقامه صحيح
الأحقر
محمد كاظم الشيرازي
(10)
الإمام الكلبايكاني (قدس سره)
نص ما كتبه سماحة المغفور له آية الله
السيد جمال الدين الكلبايكاني
بسم الله الرحمن الرحيم
ما حررّه شيخنا الأستاذ أعلى الله مقامه في هذه الورقة صحيح ومطابق لرأيي.
الأحقر
جمال الدين الموسوي الكلبايكاني
(11)
آية الله المرعشي
ترجمة نص ما صرّح به آية الله السيد كاظم
المرعشي (مد ظله) في تعليقه على استفتاء حول ما أفتى به سماحة آية الله النائيني (قدس سره) فيما يرتبط بإقامة الشعائر الحسينية:
بسم الله الرحمن الرحيم
ما أفتى به سماحة الأستاذ المحقق المرحوم آية الله العظمى النائيني (قدس سره الشريف) في رجحان وجواز إقامة عزاء أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) بصورها المختلفة، في أعلى مراتب الصحة، ولا يشوبه شك ولا ترديد إلا من أعداء الدين، وإغواء الشياطين، وعلى محبي أهل البيت ومواليهم وشيعتهم، أن لا يقعوا عرضة لهذه التسويلات، بل عليهم أن يشتدوا في مقابل ذلك حماساً ونشاطاً في إقامة الشعائر الحسينية، وخصوصاً مجالس التعزية والقراءة، فإنها توجب الفوز والسعادة في الدنيا والآخرة.
والله هو الهادي إلى الطريق المستقيم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1 شعبان المعظم 1401هـ
سيد كاظم المرعشي
(12)
و: آية الله المرعشي
ترجمة نص ما تفضل به سماحة آية الله السيد مهدي المرعشي (مد ظله) من الجواب على استفتاء حول ما أفتى به:
آية الله النائيني (قدس سره) فيما يتعلق بإقامة الشعائر الحسينية:
بسم الله الرحمن الرحيم
إقامة عزاء سيد الكونين أبي عبد الله الحسين (روحي وأرواح العالمين له الفداء) فرع مضيء من الأنوار الملكوتية، وشعار مبارك من الشعائر الإلهية.
وقد أثبت التاريخ أن مذهب التشيع هو المذهب الوحيد من بين المذاهب الإسلامية، الذي استطاع عبر إقامة الشعائر الحسينية من تحكيم موقعية الدين الإسلامي المبين، والترويج لأحكام سيد المرسلين، ونشر المذهب الجعفري وإيصال صداه إلى العالم الإسلامي، وإحياء القسط والعدل، وإدانة الظلم والعدوان، وإبادة المفسدين والظالمين وأعوانهم في القرون الماضية، وكذلك في الحاضر وسيظل ويبقى في القرون الآتية.
وإن ما أفاده الأستاذ سماحة آية الله العظمى الحاج ميرزا حسين النائيني (قدس سره) في هذا المجال إنما هو في الحقيقة نفحة من نفحات الرحمان، فقد صدر من أهله ووقع في محله.
وعلى المؤمنين أن يسعوا غاية جهدهم في متابعة ما أفتى به سماحته، وتطبيقه كاملاً وبحذافيره، دون أي تقصير.
والسلام على من اتبع الهدى.
9 شعبان المعظم 1401هـ
سيد مهدي المرعشي
(13)
آية الله المدد (قدس سره)
نص ما كتبه سماحة المغفور له آية الله
السيد علي مدد الموسوي القايني
بسم الله الرحمن الرحيم
ما رقمه الأستاذ الأعظم طاب ثراه هو الحق الذي لا يشك فيه إلا المرتابون.
الأحقر الجاني
علي مدد القايني
(14)
آية الله النوري
ترجمة نص ما أجاب به آية الله الشيخ يحيى النوري (مد ظله) من طهران، في سؤال عن نظره بالنسبة إلى فتوى آية الله النائيني (قدس سره) فيما يتعلق بإقامة الشعائر الحسينية:
بسم الله الرحمن الرحيم
ما أفتى به أستاذ الفقهاء والمجتهدين، المرحوم آية الله النائيني (أعلى الله مقامه) هي فتوى جامعة ومقبولة.
25/ذي الحجة الحرام/1397 هجرية
العبد يحيى النوري
وقد كتب جماعة كبيرة من عظماء الفقهاء فيما سبق ما يخص بالموضوع ولا يسع المجال لذكر كل ما كتبوه بهذا الصدد، فإليك بعض ما كتبوه (قدس الله أسرارهم):
(15)
الإمام كاشف الغطاء الكبير (قدس سره)
كتب سماحة الإمام المغفور له آية الله العظمى
الحاج الشيخ جعفر كاشف الغطاء الكبير
في كتابه (كشف الغطاء) ونصه:
(... وأما بعض الأعمال الراجعة إلى الشرع، ولا دليل عليها بالخصوص فلا تخلو من أن تدخل في عموم الدليل، ويقصد بالإتيان بها الموافقة من جهته لا من جهة الخصوصية... إلى أن قال: كما يصنع في مقام تعزية الحسين (عليه السلام) من دق طبل إعلام أو ضرب نحاس وتشابيه صور، ولطم على الخدود والصدور ليكثر البكاء والعويل).
(16)
آية الله شلال (قدس سره)
نص ما كتبه سماحة المغفور له الزاهد الورع المحدث آية الله العلامة الكبير الشيخ خضر بن شلال (قدس سره)
في كتابه (أبواب الجنان)
في الفصل السادس، من الباب الرابع من كتاب (أبواب الجنان) للشيخ خضر بن شلال العفكاوي (قدس سره) جاء ما يلي:
(الذي قد لا يشك في دلالة الأخبار المتواترة والآثار المتظافرة على مزيد استحباب اللطم على الرؤوس والصدور ولبس السواد وإظهار الجزع ونحوه.
(مما) قد يتخيل منع ما اشتمل على اللطم وصورة الرقص والجزع منه وهو في غير محله (ودعوى) وجود الدليل على حرمة اللطم والرقص والجزع في حيز المنع (كدعوى) إن اللطم المشتمل على الجزع وضرر النفس وصورة الرقص محرّم حتى في تعزية الحسين (عليه السلام) التي قد يستفاد من النصوص ـ التي منها ما دل على جواز زيارته ولو مع الخوف على النفس ـ جواز اللطم عليه والجزع لمصابه بأي نحو كان، ولو علم أنه يموت من حينه فضلاً عما لا يخشى منه الضرر على النفس التي قد تكون عند كثير من الناس أهون من المال الذي قد قامت ضرورة المذهب على مزيد فضل بذله في مصابه وزيارته.
(وكفاك) لطم بنات الحسين (عليه السلام) وأخواته، وخمش وجوههن وشق جيوبهن وإظهار الجزع مع احتمال عصمة بعضهن وعدم النكير شاهد ذلك من ذوي العصمة (والسيرة) القائمة على لطم الرؤوس والصدور على نحو يشبه الرقص الذي لا يحرم منه إلا ما دخل في اللهو الخارج عنه اللطم على أهل البيت (عليهم السلام) المقطوع بخروج اللطم عليهم والجزع لمصابهم عما قد يدل بعموم على حرمة اللطم والجزع الذي قد مر تصريح الصادق (عليه السلام) بكراهيته ما خلا مصاب الحسين (عليه السلام) (مع) أنه لا أقل من الشك الذي يرجع معه إلى الأصول والقواعد الحاكمة بجواز ذلك كله.. الخ) (1).
(17)
الإمام المامقاني (قدس سره)
نص ما كتبه المغفور له سماحة الإمام
آية الله العظمى المامقاني
في رسالة خاصة
كتبها جواباً على سؤال وُجه إليه بهذا الصدد
بسم الله الرحمن الرحيم
(لا تنبغي الشبهة في هذه الأمور، بل لو أفتى فقيه متبحر بوجوبها كفاية ـ في مثل هذه الأزمنة، التي صمم فيها جمع على إطفاء نور أهل البيت ـ لا يمكن تخطئته...
وكل هذه الشعائر تسبب هداية جماعات كبيرة من غير المسلمين حتى أنهم قد يشاركون المسلمين في إقامة هذه الشعائر، بالمساعدات النقدية والعينية.
بل قد اعتاد في بعض بلاد الهند: أنهم يضرمون ناراً شديدة الحرّ ويحملون (قبة قاسم) فيدخلون من جانب ويخرجون من جانب، دون أن تؤثر النار فيهم أو في (القبة).
جزى الله من أنشأ اللطم والشبيه ونحوهما خيراً من أنفسهم خيراً من الإسلام...).
(18)
آية الله البحراني (قدس سره)
ملخص ما أفتى به سماحة آية الله الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق (قدس سره) من كتاب الصلاة: لباس المصلي من الحدائق ج7 ص 118 بمناسبة ارتداء الملابس السود على الإمام الحسين (عليه السلام).
(ارتداء الملابس السود لأجل الإمام الحسين (عليه السلام) مستحب، ولا كراهة في الصلاة معها).
(19)
الإمام الميرزا القمي (قدس سره)
ما أفتى به سماحة آية الله الميرزا أبو القاسم القمي صاحب القوانين (قدس سره) المتوفى عام 1231 هجرية ومرقده الشريف بمقبرة (شيخان) في مدينة قم المقدسة، حول السؤال على مجالس الشبيه والتمثيل والتمثيلية لحوادث عاشوراء المؤلمة ومراسيمها في أيام محرم، حيث قد أفتى سماحته بجوازه ورجحانه واستحبابه المؤكد مع كل ما هو متداول فيه. فقد جاء في كتاب (جامع الشتات) ج2 ص750 ما ترجمته بالعربية:
(سؤال) في ولاية تركستان في شهر محرم نصنع الشبيه لأجل أن يبكي العوام... هل هذا مضر أم لا؟
(جواب) صنع الشبيه لأجل البكاء، بأن يتشبه شخص بصورة الشهداء، أو الكفار والأشقياء ظاهراً ليس فيه ضرر الخ.
ثم أنه قد فصل ذلك فيما يلي:
ففي الصفحة: (787) جاء السؤال والجواب التاليان ـ بالترجمة العربية:
(السؤال) في أيام عاشوراء، هل يجوز التشبيه بصورة الإمام (عليه السلام) أو بصورة أعادي أهل بيته بهدف إبكاء الناس؟
وهل يجوز ارتداء الرجال أو غيرهم ملابس النساء تشبهاً بنساء أهل البيت (عليهم السلام) بنفس الهدف أم لا؟
(الجواب) أعلم أن تحقيق هذا المطلب... ـ إلى أن قال (قدس سره):
في التشبه بالمعصوم والأخيار ليس في النظر وجه للمنع، ويدل على الجواز عمومات البكاء والإبكاء والتباكي على سيد الشهداء وأتباعه، ولا شك في انه إعانة على هذه الأمور.
وربما يتوهم: أن هذا التشبيه هتك حرمة أكابر الدين.
وهذا التوهم فاسد، لأنه ليس المراد من هذا التشبيه الحاصل تشبيه النفس بالنفس والشخص بالشخص وإنما محض تشبيه الصورة، والزّي واللباس لتذكير أحوال هؤلاء (عليهم السلام).
وإن كان المراد هتك حرمتهم من جهة أنه لا ينبغي تمثيل الذل الذي وصلهم، ليطلع الناس على ذلك الذل فهذا أيضاً باطل.
لأن الأحاديث الواردة عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) هي التي أمرتنا بذكر تلك المصائب والنوائب هي فوق حد الإحصاء فنحن نمثّل تلك المصائب الواردة عليهم في أشخاص غيرهم.
هذا، مع ورود الأخبار بتشبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) بالأسد وهو حيوان، وتشبيه مولانا سيد الشهداء (عليه السلام) بالكبش الذي يقطع رأسه، والأخيار والمتقين بالغر المحجلين الذين قائدهم أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهي كثيرة.
فلماذا لا يجوز تشبيههم (عليهم السلام) بفرد من شيعتهم، وواحد من محبيهم، حتى يقال: أن ذلك هتك لحرمتهم؟
وهكذا تصوير الحرائر الراكبات على الإبل بغير وطاء ولا غطاء بأشخاص مشابهة أيّ أشكال فيه؟ مع وجود الأخبار الكثيرة بوقوع فعل ذلك، ونقرأها في المجالس.
وأما التشبه بغير أهل البيت (عليهم السلام) فلا دليل على المنع.
وما يتصور من المنع ـ مما هو معروف على الألسن ـ من أن من تشبه بقوم فهو منهم ـ والمظنون أنه مضمون رواية...
لكن يرد عليه:
(أولاً): أن هذا [المعمول خارجاً] لا يسمى تشبّهاً، فإن الظاهر من هذا التشبيه هو اعتبار الشخص نفسه منهم، وبطوعه ورغبته يدخل في لباسهم حتى يحسب من جملتهم.
(وثانياً): أن سلمنا أن العموم يشمله فنقول ـ بعد تسليم السند، والدلالة ـ: أن النسبة بين ذلك وبين عمومات الإبكاء من وجه، ولاشك أن عموم رجحان (الإبكاء) سنداً، ودلالة، واعتضاداً ارجح من هذا النوع من التشبيه.
وهكذا: إذا استدل على حرمة هذا التشبيه بحرمة إذلال المؤمن نفسه، فنقول: منعاً، وتسليماً، وتضعيفاً.
بل قد يُعد ذلك من أعظم المجاهدات، وفعله ـ طالباً لرضا الله تعالى ـ جهاد عظيم، وإن الله تعالى أكرم من أن يحرم من فيضه من أذل نفسه لله.
مضافاً: إلى أن الأشخاص مختلفون، فبعضهم لا يكون مثل ذلك إذلالاً لهم، لما يتعاطفون من المكاسب الوضعية عند الناس (كالنزح ونحوه) والغالب تشبّه مثل هؤلاء بأشكال الأعادي.
وأما مسألة التشبه بالنساء: فيظهر مما ذكرنا جوابه، وأنه يمنع عن كون التشبيه المحظور هو مثل ذلك، فإن المتشبه لا يقصد تشبه نفسه بالنساء، بل إنما يصور نفسه بمولاتنا زينب (عليها السلام) في نقل ما كانت تقول (عليها السلام) ووضع الشخص بردة على رأسه لغرض الإبكاء وهذا منصرف عنه التشبه بالنساء.
إذ الظاهر أن الممنوع هو التشبه بالنساء بما يختص بهن بدون غرض آخر.
وفي مثل ذلك لبس لباس النساء ليس لغرض نفسه كالنساء، وفرق كثير بين الأمرين... فتأمل جيداً حتى تجد الفرق.
(20)
الإمام الطباطبائي اليزدي (قدس سره)
ترجمة نص ما أفتى به سماحة آية الله السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي صاحب العروة الوثقى (قدس سره) وذلك في حاشية وملحق في آخر الرسالة العملية لآية الله الشيخ جعفر الشوشتري (قدس سره) ضمن أسئلة وأجوبة حول الشعائر الحسينية، جاء في الصفحة 12 منها ما يلي:
لا يبعد رجحان ارتداء الملابس السود في شهر محرم، حداداً على الإمام الحسين (عليه السلام) وإظهاراً للحزن عليه، وذلك لرجحان الحزن والتحزن في تلك الأيام، وهو يتحقق بمظهر السواد وارتداء الثياب السود.
ومن ذلك الرجحان يظهر أن دلالة القائلة بكراهة ارتداء الثوب الأسود، تعني غير المستثنيات من الكراهة، ومنصرفة عن مثل الحزن وإظهار التحزن على