الى اجزاء البحار

الى المكتبة الهاشمية

الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 6

 بسمه تعالى
بحار الانوار جلد: 6 من صفحه 1 سطر 1 إلى صفحه 9 سطر 19
[ 1 ]
بسم الله الرحمن الرحيم

( باب 19 ) * ( عفو الله تعالى وغفرانه وسعة رحمته ونعمه على العباد ) *
الايات البقرة " 2 " فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين 64
" وقال تعالى " : إن الله غفور رحيم " في موضعين " 173 و 182 " وقال تعالى " :
والله رؤف بالعباد 207 " وقال تعالى " : والله غفور رحيم 218 " وقال تعالى " : والله
يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون 221 " وقال
تعالى " : والله غفور حليم 225 " وقال تعالى " : فإن الله غفور رحيم 226 " وقال " :
واعلموا أن الله غفور حليم 235 " وقال " : ولكن الله ذو فضل على العالمين 251 .
آل عمران " 3 " والله رؤف بالعباد 30 " وقال تعالى " : قل إن الفضل بيدالله
يؤتيه من يشاء والله واسع عليم * يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم 73 - 74
" وقال تعالى " : ولله ما في السموات وما في الارض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله
غفور رحيم 129 " وقال " : والله ذو فضل على المؤمنين 152 " وقال " : ولقد عفا الله عنهم
إن الله غفور حليم 155 " وقال تعالى " : والله ذو الفضل عظيم 174 .
النساء " 4 " إن كان غفورا رحيما 23 " وقال " : والله غفور رحيم 25 " وقال " :
والله يريد أن يتوب عليكم 27 " وقال " : يريد الله أن يخفف عنكم 28 " وقال " إن الله
كان بكم رحيما 29 " وقال " إن الله كان عفوا غفورا 43 " وقال تعالى " : إن الله لا يغفر
أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء 48 " وقال " : لوجدوا الله توابا رحيما 64
" وقال " : فاولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا 99 .
[ 2 ]
المائدة " 5 " فإن الله غفور رحيم 3 " وقال " : يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء 18
" وقال تعالى " فاعلموا أن الله غفور رحيم 34 " وقال تعالى " : ألم تعلم أن الله له ملك
السموات والارض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شئ قدير 40 .
الانعام " 6 " فقل ربكم ذو رحمة واسعة 147 .
الاعراف " 7 " قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها
للذين يتقون 156 .
الانفال " 8 " قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف 38 .
التوبة " 9 " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم
ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين 80 " وقال تعالى " : وآخرون
اعترفوا بذبوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور
رحيم 102 " وقال تعالى " : وآخرون مرجون لامر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم
والله عليم حكيم 106 " وقال تعالى " : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين
ولو كانوا اولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم 113 " وقال تعالى " :
إنه بهم رؤف رحيم 117 " وقال تعالى " : إن الله لا يضيع أجر المحسنين 120 " وقال تعالى " :
ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون 121 .
يوسف " 12 " قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين 92 .
ابراهيم " 14 " يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى 10 .
الحجر " 15 " نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب
الاليم 49 - 50 .
الاسرى " 17 " ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحكم أو إن يشأ يعذبكم 54 .
النور " 24 " ولو لا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم 10 " وقال تعالى " :
ولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤف رحيم 20 " وقال تعالى " : ألا تحبون أن
يغفر الله لكم والله غفور رحيم 22 .
القصص " 28 " من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين
عملوا السيئات إلا ما كانوا يعلمون 84 .
[ 3 ]
الاحزاب " 33 " وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا 47 .
فاطر " 35 " ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن
يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا 45 .
الزمر " 39 " قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن
الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم 53 .
المؤمن " 40 " إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون 61 .
حمعسق " 42 " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور 23 .
الفتح " 48 " ولله ملك السموات والارض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء و
كان الله غفورا رحيما 14 .
الحجرات " 49 " والله غفور رحيم 5 .
النجم " 53 " إن ربك واسع المغفرة 32 .
الحديد " 57 " وإن الله بكم لرؤف رحيم 9 " وقال تعالى " : ويغفر لكم والله غفور
* لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شئ من فضل الله وأن الفضل بيد الله
يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم 28 - 29 .
1 - ن : القطان والنقاش والطالقاني ، عن أحمد الهمداني ، عن علي بن الحسن
ابن فضال ، عن أبيه قال : قال الرضا عليه السلام في قول الله عزوجل : " إن أحسنتم أحسنتم
لانفسكم وإن أسأتم فلها " قال : إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم ، وأن أسأتم فلها رب
يغفر لها . " ص 163 "
بيان : قيل : اللام بمعنى على ، أي إن أسأتم فعلى أنفسكم ، وقيل : أي فلها
الجزاء والعقاب ، وما في الخبر مبني على الاكتفاء ببعض الكلام وهو شائع .
2 - ما : المفيد ، عن عمر بن محمد ، عن الحسين بن إسماعيل ، عن عبدالله بن شبيب
عن أبي العينا ، عن محمد بن مسعر قال : كنت عند سفيان بن عيينة فجاءه رجل فقال له : روي
عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إن العبد إذا أذنب ذنبا ثم علم أن الله عزوجل يطلع عليه
غفر له ، فقال ابن عيينة : هذا كتاب الله عزوجل قال الله تعالى : " وما كنتم تستترون أن
[ 4 ]
يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما
تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرديكم " ( 1 ) فإذا كان الظن هو المردي
كان ضد هو المنجي . " 33 "
3 - ما : المفيد ، عن الحسين بن علي بن محمد ، عن أحمد بن محمد المقري ، عن
يعقوب بن إسحاق ، عن عمرو بن عاصم ، عن معمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي عثمان
النهدي ( 2 ) عن جندب ( 3 ) الغفاري أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن رجلا قال يوما : والله
لا يغفر الله لفلان ، قال الله عزوجل : من ذا الذي تألى على أن لا أغفر لفلان ؟ فإني
قد غفرت لفلان ، وأحبطت عمل المتألي بقوله : لا يغفر الله لفلان . " 36 - 37 "
بيان : قال الجزري : فيه : من يتألى على الله يكذبه أي من حكم عليه وحلف
كقولك : والله ليدخلن الله فلانا النار ، وهو من الالية : اليمين ، يقال : آلى يؤلي
أيلاءا ، وتألي يتألي تأليا ، والاسم الالية ، ومنه الحديث : من المتألي على الله ؟ .
4 - ما المفيد ، عن الحسين بن محمد التمار ، عن محمد بن القاسم الانباري ، عن أبيه ،
عن الحسين بن سليمان الزاهد قال : سمعت أبا جعفر الطائي الواعظ يقول : سمعت وهب
ابن منبه يقول : قرأت في زبور داود أسطرا : منها ما حفظت ، ومنها ما نسيت ، فما حفظت
قوله : يا داود اسمع مني ما أقول - والحق أقول - من أتاني وهو يحبني أدخلته الجنة ،
* ( هامش ) * ( 1 ) حم السجدة : 22 - 23 أرداكم أي أهلككم ، نسب الهلاك إلى الظن لانه كان سببا
لهلاكهم ، وإنما أهلكهم الله سبحانه جزاءا على أفعالهم القبيحة ، وظنونهم السيئة .
( 2 ) بفتح النون وسكون الهاء ، هو عبدالرحمن بن مل - بلام ثقيلة والميم مثلثة - قال ابن حجر
في التقريب : مشهور بكنيته ، مخضرم ، من كبار الثانية ، ثقة ، ثبت ، عابد ، مات سنة 95 وقيل :
بعدها ، وعاش 130 سنة ، وقيل : أكثر .
( 3 ) بضم الجيم ، وسكون النون ، وفتح الدال المهملة ، هو جندب بن جنادة ، أبوذر الغفارى ،
الصحابى الكبير ، أول من حيى رسول الله صلى الله عليه وآله بتحية الاسلام ، وفيه قال النبى
صلى ا لله عليه وآله وسلم : ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء على ذى لهجة أصدق من أبى ذر ،
كثيرة جدا ، نفاه عثمان إلى الربذة فمات فيها سنة 32 وصلى الله عليه ابن مسعود ، له خطبة يشرح فيها
الامور بعد النبى صلى الله عليه وآله . [ * ]
[ 5 ]
ياداود اسمع مني ما أقول - والحق أقول - من أتاني وهو مستحي من المعاصي التي
عصاني بها غفرتها له وأنسيتها حافظيه ، ياداود اسمع مني ما أقول - والحق أقول -
من أتاني بحسنة واحدة أدخلته الجنة . قال داود : يارب وما هذه الحسنة ؟ قال :
من فرج عن عبد مسلم ، فقال داود : إلهي لذلك لا ينبغي لمن عرفك أن ينقطع ( 1 ) رجاءه
منك . " ص 65 "
5 - ما : المفيد ، عن الجعابي ، عن ابن عقدة ، عن جعفر بن محمد بن هشام ، عن
محمد بن إسماعيل البزاز ، عن إلياس بن عامر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير
قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إذا دخل أهل الجنة الجنة بأعمالهم فأين عتقاء الله
من النار ؟ . ( 2 ) " ص 112 "
6 - ين : فضيل بن عثمان ، عن أبي عبيدة قال : قلت : جعلت فداك ادع الله لي فإن
لي ذنوبا كثيرة ، فقال : مه يا أبا عبيدة لا يكون الشيطان عونا على نفسك ، ( 3 ) إن عفو الله
لا يشبهه شئ .
7 - ين : ابن محبوب ، عن الثمالي ، عن أبي إسحاق قال : قال علي عليه السلام لاحدثنكم
بحديث يحق على كل مؤمن أن يعيه ، ( 4 ) فحدثنا به غداة ونسيناه عشية ، قال :
فرجعنا إليه فقلنا له : الحديث الذي حدثتناه به غداة نسيناه وقلت : هو حق كل
مؤمن أن يعيه فأعده علينا ، فقال : إنه ما من مسلم يذنب ذنبا فيعفو الله عنه في الدنيا إلا
كان أجل وأكرم من أن يعود عليه بعقوبة في الآخرة ، وقد أجله في الدنيا ، وتلا هذه
الآية : " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " . ص 94
8 - ما : ابن مخلد ، عن الرزاز ، عن محمد بن الهيثم القاضي ، عن محمد بن إسماعيل بن
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : كذلك لا ينبغى لمن عرفك ان يقطع .
( 2 ) في المصدر بعد ذلك : ان لله عتقاءا من النار . م
( 3 ) أى عونا على هلاك نفسك بيأسك وقنوطك عن رحمة الله .
( 4 ) أى جدير لكل مسلم وحقيق عليه أن يقبله ويتدبره ويحفظه . [ * ]
[ 6 ]
عباس ، عن أبيه ، عن صمصم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد قال : كان جبير بن نفير ( 1 )
يحدث أن رجالا سألوا النواس بن سمعان ( 2 ) فقالوا : ما أرجى شئ سمعت لنا من
رسول الله صلى الله عليه واله ؟ فقال النواس : سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول : من مات وهو لا يشرك بالله
عزوجل شيئا فقد حلت له مغفرته ، إن شاء أن يغفر له ، قال نواس عند ذلك : إني لارجو
أن لا يموت أحد تحل له مغفرة الله عزوجل إلا غفر له . " 249 - 250 "
9 - ثو : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن محمد بن بكر ، عن زكريا بن محمد ، عن
محمد بن عبدالعزيز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال النبي صلى الله عليه واله : قال الله
جل جلاله : من أذنب ذنبا فعلم أن لي أن اعذبه وأن لي أن أعفو عنه عفوت
عنه . " ص 173 " سن : أبي ، عمن ذكره ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم مثله . " ص 27 "
10 - ين : بعض أصحابنا ، عن حنان بن سدير ، عن رجل يقال له : روزبه ، وكان
من الزيدية ، عن الثمالي قال : قال أبوجعفر عليه السلام : ما من عبد يعمل عملا لا يرضاه الله
إلا ستره الله عليه أولا ، فإذا ثنى ستر الله ، فإذا ثلث أهبط الله ملكا في صورة آدمي
يقول للناس : فعل كذا وكذا .
11 - شى : عن حسين بن هارون - شيخ من أصحاب أبي جعفر - عنه عليه السلام قال :
سمعته يقرأ هذ الآية : " وآتيكم من كل ما سألتموه " قال : ثم قال أبوجعفر عليه السلام :
الثوب والشئ لم تسأله إياه أعطاك .
12 - يج : قال أبوهاشم : سمعت أبا محمد يقول : إن الله ليعفو يوم القيامة عفوا
يحيط على العباد ، ( 3 ) حتى يقول أهل الشرك : " والله ربنا ما كنا مشركين " فذكرت
* ( هامش ) * ( 1 ) بالنون والفاء مصغرا ، هو جبير بن نفير بن مالك الحضرمي ، وثقه ابن حجر وقال : جليل من
الثانية ، مخضرم ولابيه صحبة ، مات سنة 80 وقيل : بعدها .
( 2 ) بالنون المفتوحة والواو المشددة ، هو ابن سمعان بن خالد الكلابى أو الانصارى ،
صحابى مشهور ، سكن الشام ، قاله ابن حجر . ويوجد ذكره في باب أصحاب النبى صلى الله عليه و
آله وسلم من رجال الشيخ .
( 3 ) في الخرائج المطبوع هكذا : عفوا لا يخطر على بال العباد . [ * ]
[ 7 ]
في نفسى حديثا حدثني به رجل من أصحابنا من أهل مكة : أن رسول الله صلى الله عليه واله قرأ ( 1 ) :
" إن الله يغفر الذنوب " فقال الرجل : ومن أشرك ؟ ( 2 ) فأنكرت ذلك وتنمرت ( 3 )
للرجل فأنا أقول في نفسي إذ أقبل علي فقال : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون
ذلك لمن يشاء " بئسما قال هذا ، ( 4 ) وبئسما روى ! . " ص 109 "
13 - شى : عن أبي معمر السعدي قال : قال علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله :
" إن ربي على صراط مستقيم " : يعني أنه على حق يجزي بالاحسان إحسانا وبالسيئ
سيئا ، يعفو عمن يشاء ويغفر سبحانه وتعالى .
14 - نوادر الراوندى : بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول
الله صلى الله عليه وآله قال الله : إني لاستحيي من عبدي وأمتى يشيبان في الاسلام ثم اعذبهما .
15 - دعوات الراوندى : روي أن في العرش تمثالا لكل عبد فإذا اشتغل العبد
بالعبادة رأت الملائكه تمثاله ، وإذا اشتغل العبد بالمعصية أمر الله بعض الملائكة حتى
يحجبوه بأجنحتهم لئلا تراه الملائكة ، فذلك معنى قوله صلى الله عليه واله : يامن أظهر الجميل وستر
القبيح .
16 - وقال الصادق عليه السلام : سمعت الله يقول : " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث
الله من يموت " أفتراك يجمع بين أهل القسمين في دار واحدة وهي النار ؟ .
17 - عدة : عن النبي صلى الله عليه واله قال : ينادي مناد يوم القيامة تحت ا لعرش : يا امة
محمد ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم ، وقد بقيت التبعات ( 5 ) بينكم فتواهبوا وادخلوا
الجنة برحمتي .
أقول : سيأتي الاخبار في ذلك في أبواب الحشر .
فائدة : قال العلامة الدواني في شرح العقائد : المعتزلة والخوارج أوجبوا عقاب
صاحب الكبيرة إذا مات بلا توبة ، وحرموا عليه العفو ، واستدلوا عليه بأن الله تعالى
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : قد قرأ . م ( 2 ) في نسخة : ومن المشرك .
( 3 ) أى تنكرت وتغيرت . وفى الخرائج المطبوع : وهمزت للرجل ، وانتهرت الرجل خ ل .
( 4 ) في المصدر : قال ذلك الرجل : م
( 5 ) التبعة : ما يترتب على الفعل من الخير أو الشر ، الا أن استعماله في الشر أكثر ، وهو المراد ههنا . [ * ]
[ 8 ]
أو عد مرتكب الكبيرة بالعقاب ، فلو لم يعاقب لزم الخلف في وعده والكذب في خبره ،
وهما محالان . ثم قال بعد ذكر أجوبة مردودة : الوجه في الجواب ما أشرنا إليه سابقا
من أن الوعد والوعيد مشروطان بقيود وشروط معلومة من النصوص ، فيجوز التخلف
بسبب انتفاء بعض تلك الشروط ، وأن الغرض منها إنشاء الترغيب والترهيب .
ثم قال : واعلم أن بعض العلماء ذهب إلى أن الخلف في الوعيد جائز على الله
تعالى ، وممن صرح به الواحدي في التفسير الوسيط في قوله تعالى في سورة النساء : " ومن
يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم " ( 1 ) الآية ، حيث قال : والاصل في هذا أن الله تعالى
يجوز أن يخلف الوعيد وإن كان لا يجوز أن يخلف الوعد ، وبهذا وردت السنة عن رسول
الله صلى الله عليه واله فيما أخبرنا أبوبكر أحمد بن محمد الاصبهاني ، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي ،
وأبوجعفر السلمي ، وأبويعلى الموصلى قالوا : حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا سهل بن
أبي حزم ، حدثنا ابن الميالي ، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه واله قال : من وعده
الله على عمله ثوابا فهو منجز له ، ومن أوعده على عمله عقابا فهو بالخيار .
وأخبرنا أبوبكر ، حدثنا محمد بن عبدالله بن حمزة ، حدثنا أحمد بن الخليل الاصمعي ،
قال : جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن العلاء وقال : يا أبا عمرو يخلف الله ما وعده ؟ قال : لا
قال : أفرأيت من أوعده الله على عمل عقابا أيخلف الله وعيده فيه ؟ فقال أبوعمرو : من
العجمة أتيت يا أبا عثمان ، إن الوعد غير الوعيد ، إن العرب لا يعد عيبا ولا خلفا أن يعد شرا
ثم لم يفعله ، بل يرى ذلك كرما وفضلا ، وإنما الخلف أن يعد خيرا ثم لم يفعله . ( 2 ) قال :
فأوجدني هذا العرب ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر :
* ( هامش ) * ( 1 ) النساء : 93 .
( 2 ) وهذا مما اشتبه فيه الامر على أبى عمرو فعد حكم المعنى حكما للفظ حتى أنشد فيه الشعر
مع أن البحث عقلى لا لفظى واى ربط لمسألة خلف الوعيد باللغة حتى يختلف الحكم بالعربية والعجمية ؟
ولهذا الاشتباه نظائر كثيرة في الابحاث الكلامية يعثر عليه المتتبع ، وحقيقة الامر أن الوفاء بالوعد
واجب بحسب قضاء الفطرة غير أن كرامة النفس ونشر الرحمة ربما يحكمان على هذا الحكم بحسب
المصلحة فيقدمان عليه أثرا وهو العفو عند المجازاة من غير أن يبطلا أصل الامر والنهى حتى يعود إلى
التناقض أو ما يشبهه فافهم ذلك . ط [ * ]
[ 9 ]
وإني إذا أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
والذي ذكره أبوعمرو مذهب الكرام ، ومستحسن عند كل أحد خلف الوعيد ،
كما قال السري الموصلي :
إذا وعد السراء أنجز وعده * وإن أوعد الضراء فالعفو مانعه
وأحسن يحيى بن معاذ في هذا المعنى حيث قال : الوعد والوعيد حق ، فالوعد
حق العباد على الله تعالى ، إذ من ضمن أنهم إذا فعلوا ذلك أن يعطيهم كذا فالوفاء حقهم
عليه ، ومن أولى بالوفاء من الله ؟ والوعيد حق على العباد ، قال : لا تفعلوا كذا فاعذبكم ،
ففعلوا فإن شاء عفا وإن شاء أخذ لانه حقه وهو أولى بالعفو والكرم ، إنه غفور
رحيم . انتهى لفظه .
وقيل : إن المحققين على خلافه ، كيف وهو تبديل للقول ؟ وقد قال الله تعالى " ما يبدل
القول لدي وما أنا بظلام للعبيد " . ( 1 )
قلت : إن حمل آيات الوعيد على إنشاء التهديد فلا خلف لانه حينئذ ليس خبرا
بحسب المعنى ، وإن حمل على الاخبار كما هو الظاهر فيمكن أن يقال : بتخصيص المذنب
المغفور عن عمومات الوعيد بالدلائل المنفصلة ، ولا خلف على هذا التقدير أيضا ، فلا يلزم
تبدل القول ، وأما إذا لم نقل بأحد هذين الوجهين فيشكل التفصي عن لزوم التبدل
والكذب ، اللهم إلا أن يحمل آيات الوعيد على استحقاق ما أوعد به ، لا على وقوعه
بالفعل وفي الآية المذكورة إشارة إلى ذلك حيث قال : " فجزاؤه جهنم خالدا فيها " انتهى .
وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب العيون والمحاسن : حكى أبوالقاسم
الكعبي في كتاب الغرر عن أبي الحسين الخياط قال : حدثني أبومجالد قال : مر


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 6 من صفحه 9 سطر 20 إلى صفحه 17 سطر 2

أبوعمرو بن العلاء بعمرو بن عبيد وهو يتكلم في الوعيد قال : إنما أتيتم من العجمة لان
العرب لا يرى ترك الوعيد ذما ، وإنما يرى ترك الوعد ذما ، وأنشد :
وإني وإن أوعدته ووعدته * لاخلف إيعادي وانجز موعدي
قال : فقال له عمرو : أفليس تسمى تارك الايعاد مخلفا ؟ قال : بلى ، قال : فتسمي
* ( هامش ) * . ( 1 ) ق : 29 . [ * ]
[ 10 ]
الله تعالى مخلفا إذا لم يفعل ما أوعده ؟ قال : لا ، قال : فقد أبطلت شهادتك .
قال الشيخ رحمه الله : ووجدت أبا القاسم قد اعتمد على هذا الكلام واستحسنه
ورأيته قد وضعه في أماكن شتى من كتبه ، واحتج به على أصحابنا الراجئة ، فيقال له
إن عمرو بن عبيد ذهب عن موضع الحجة في الشعر ، وغالط أبا عمرو بن العلاء ، وجهل
موضع المعتمد من كلامه وذلك أنه إذا كانت العرب والعجم وكل عاقل يستحسن العفو
بعد الوعيد ولا يعقلون بصاحبه ذما فقد بطل أن يكون العفو من الله تعالى مع الوعيد
قبيحا لانه لو جاز أن يكون منه قبيحا ما هو حسن في الشاهد عند كل عاقل لجاز أن
يكون منه حسنا ما هو قبيح في الشاهد عند كل عاقل ، وهذا نقض العدل والمصير إلى
قول أهل الجور والجبر ، مع أنه إذا كان العفو مستحسنا مع الخلف فهو أولى بأن يكون
حسنا مع عدم الخلف ، ونحن إذا قلنا : إن الله سبحانه يعفو مع الوعيد فإنما نقول :
إنه توعد بشرط يخرجه من الخلف في وعيده لانه حكيم لا يبعث ، وإذا كان حسن
العفو في الشاهد منا يغمر قبح الخلف حتى يسقط الذم عليه ، وهو لو حصل في موضع لم
يجزيه العفو ، أو ما حاصل في معناه من الحسن لكان الذم عليه قائما ، ويجعل وجود
الخلف كعدمه في ارتفاع اللوم عليه فهو في إخراج الشرط المشهور عن القبح إلى صفة
الحسن وإيجاب الحمد والشكر لصاحبه أحرى وأولى من إخراجه الخلف عما كان يستحق
عليه من الذم عند حسن العفو وأوضح في باب البرهان ، وهذا بين لمن تدبره .
وشئ آخر وهو أنا لا نطلق على كل تارك للايعاد الوصف بأنه مخلف لانه
يجوز أن يكون قد شرط في وعيده شرطا أخرجه به عن الخلف ، وإن أطلقنا ذلك في
البعض فلاحاطة العلم به ، أو عدم الدليل على الشرط فنحكم على الظاهر ، فإن كان أبو
عمرو بن العلاء أطلق القول في الجواب إطلاقا فإنما أراد به الخصوص دون العموم ، وتكلم
على معنى البيت الذي استشهد به ، وما رأيت أعجب من متكلم يقطع على حسن معنى
مع مضامته لقبيح ويجعل حسنه مسقطا للذم على القبيح ، ثم يمتنع من حسن ذلك المعنى
مع تعريه من ذلك القبيح ثم يفتخر بهذه النكتة عند أصحابه ويستحسن احتجاجه
المؤدي إلى هذه المناقضة ، ولكن العصبية ترين القلوب .
[ 11 ]
( باب 20 )
* ( التوبة وأنواعها وشرائطها ) *
الايات ، البقرة " 2 " فتلقى آدم من ربه كلمات ( 1 ) فتاب عليه إنه هو التواب
الرحيم 37 " وقال تعالى " : وإذ قال موسى لقومه ياقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم
العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم
إنه هو التواب الرحيم 54 " وقال " : وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم
128 " وقال تعالى " : إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فاولئك أتوب عليهم وأنا التواب
الرحيم 160 " وقال تعالى " : إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين 222 " وقال تعالى " :
وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم 279 .
آل عمران " 3 " إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم 89
" وقال تعالى " : ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون 128 .
النساء " 4 " واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن
الله كان توابا رحيما * إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون
من قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما * وليست التوبة للذين
يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون
وهم كفار اولئك أعتدنا لهم عذابا اليما 16 - 18 " وقال تعالى " : يريد الله ليبين لكم و
يهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله حكيم * والله يريد أن يتوب
عليكم 26 - 27 " وقال تعالى " : إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله
فاولئك مع المؤمنين 146 .
المائدة " 5 " ولهم في الآخرة عذاب عظيم * إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم
فاعلموا أن الله غفور رحيم 33 - 34 " وقال تعالى " : فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن
* ( هامش ) * ( 1 ) تلقى الكلمات : استقبالها بالاخذ والقبول والعمل بها ، أى أخذها من ربه على سبيل الطاعة
ورغب إلى الله فيها . وياتى الكلمات في محله . [ * ]
[ 12 ]
الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم 39 " وقال تعالى " : وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا
وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون 71 " وقال
تعالى " : أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم 74 .
الانعام " 6 " وإذا جائك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم
على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور
رحيم 54 .
الاعراف " 7 " فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين 143
" وقال تعالى " : والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها
لغفور رحيم 153 .
التوبة " 9 " فإن تبتم فهو خير لكم 3 " وقال تعالى " : فإن تابوا وأقاموا الصلوة و
آتوا الزكوة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم 5 " وقال تعالى " : فإن تابوا وأقاموا
الصلوة وآتوا الزكوة فإخوانكم في الدين " وقال عزوجل : ويتوب الله على من يشاء 15
" وقال تعالى " : فإن يتوبوا يك خيرا لهم 74 " وقال سبحانه " : وآخرون اعترفوا
بذبوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم 102
" وقال جل شأنه " : ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات
وإن الله هو التواب الرحيم 104 " وقال تعالى " : وآخرون مرجون لامر الله إما يعذبهم
وإما يتوب عليهم 106 " وقال سبحانه " : التائبون العابدون 112 " وقال تعالى " : ثم
تاب عليهم إنه بهم رؤف رحيم 117 " وقال سبحانه " ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو
التواب الرحيم 118 .
هود " 11 " وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل
مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله 3 " وقال تعالى - ناقلا عن هود - " : ويا قوم استغفروا
ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم 52 " وقال
- ناقلا عن صالح عليه السلام - " : فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب مجيب 61 .
[ 13 ]
النحل " 6 " ثم إن ربك للذين عملو السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك
وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم 119 .
مريم " 19 " إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فاولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون
شيئا 60 .
طه " 20 " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى 82 " وقال سبحانه " :
ثم اجتبيه ربه فتاب عليه وهدى 122 .
النور " 24 " إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم 5
" وقال سبحانه " : ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم 10 " وقال تعالى :
وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون 31 .
الفرقان " 25 " إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات
وكان الله غفورا رحيما * ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا 70 - 71 .
القصص " 28 " قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور
الرحيم 16 " وقال تعالى " : فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من
المفلحين 67 .
التنزيل " 32 " قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون 29 .
الاحزاب " 32 " ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما 24
" وقال تعالى " : ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله
على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما 73 .
الزمر " 39 " وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم
لا تنصرون 54 .
المؤمن " 40 " غافر الذنب وقابل التوب 3 " وقال تعالى " : فاغفر للذين تابوا
واتبعوا سبيلك 7 .
حمعسق " 42 " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم
ما تفعلون 25 .
[ 14 ]
الاحقاف " 46 " إني تبت إليك وإني من المسلمين 15 .
الحجرات " 49 " ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون 11 " وقال تعالى " : واتقوا الله
إن الله تواب رحيم 12 .
المجادلة " 58 " فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم 13 .
التحريم " 66 " إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ( 1 ) 4 " وقال تعالى " : قانتات
تائبات 5 " وقال سبحانه " : يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم
أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار 8 .
المزمل " 73 " علم أن لن تحصوه فتاب عليكم 20 .
البروج " 85 " إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب
جهنم 10 .
النصر " 110 " واستغفره إنه كان توابا 3 .
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : " إلا الذين تابوا " أي ندموا على ما قدموا
وأصلحوا نياتهم فيما يستقبل من الاوقات ، " وبينوا " اختلف فيه : فقال أكثر المفسرين :
بينوا ما كتموه من البشارة بالنبي صلى الله عليه واله ، وقيل : بينوا التوبة وإصلاح السريرة بالاظهار
لذلك ، فإن من ارتكب المعصية سرا كفاه التوبة سرا ، ومن أظهر المعصية يجب عليه أن
يظهر التوبة . وقيل : بينوا التوبة بإصلاح العمل " فاولئك أتوب عليهم " أي أقبل توبتهم
" وأنا التواب الرحيم " هذه اللفظة للمبالغة ، إما لكثرة ما يقبل التوبة ، وإما لانه لا يرد
تائبا منيبا أصلا ، ووصفه نفسه بالرحيم عقيب التواب يدل على أن إسقاط العقاب بعد التوبة
تفضل من الله سبحانه ورحمة من جهته على ما قاله أصحابنا ، وإنه غير واجب عقلا على ما ذهب
* ( هامش ) * ( 1 ) قال الطبرسى رحمه الله : ثم خاطب سبحانه عائشة وحفصة فقال : " إن تتوبا إلى الله " من
التعاون على النبى صلى الله عليه وآله بالايذاء والتظاهر عليه فقد حق عليكما التوبة ووجب
عليكما الرجوع إلى الحق ، فقد " صغت " أى مالت " قلوبكما " إلى الاثم عن ابن عباس ومجاهد .
وقيل : معناه : ضاقت قلوبكما عن سبيل الاستقامة وعدلت عن الثواب إلى ما يوجب الاثم . وقيل :
تقديره : إن تتوبا إلى الله يقبل توبتكما . وقيل : إنه شرط في معنى الامر ، أى توبا إلى الله فقد
صغت قلوبكما . [ * ]
[ 15 ]
إليه المعتزلة ، فإن قالوا : قد يكون الفعل الواجب نعمة إذا كان منعما بسببه كالثواب
والعوض لما كان منعما بالتكليف وبالآلام التي يستحق بها الاعواض جاز أن يطلق
عليهما اسم النعمة ، فالجواب أن ذلك إنما قلناه في الثواب والعوض ضر