بحار الانوار الجزء 21
بسمه تعالى
بحار الانوار مجلد: 21 من ص 1 سطر 1 الى ص 9 سطر 4
بسم الله الرحمن الرحيم
22 * ( باب ) *
* ( غزوة خيبر وفدك ، وقدوم جعفر بن أبى طالب عليهما السلام ) *
الآيات : الفتح " 48 " : سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها
ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل
فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا " 15 " .
وقال تعالى : فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها
وكان الله عزيزا حكيما * وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف
أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما " 18 20 " .
تفسير : أقول : قد مر تفسير الآيات في باب نوادر الغزوات وباب غزوة الحديبية .
وقال الطبرسي رحمه الله : لما قدم رسول الله صلى الله عليه واله المدينة من
الحديبية مكث
بها عشرين ليلة ، ثم خرج منها غاديا إلى خيبر ، وذكرابن إسحاق باسناده عن
أبي مروان الاسلمي ، عن أبيه ، عن جده ( 1 ) قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله
عليه واله إلى
خيبر حتى إذا كنا قريبا منها وأشرفنا عليها قال رسول الله صلى الله عليه واله : "
قفوا " فوقف
الناس فقال : " اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب الارضين السبع وما
أقللن ، ورب الشياطين وما أظللن ( 2 ) إنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها و
خير ما فيها ، ونعوذبك من شر هذه القرية وشر أهلها وشر ما فيه ا ، قدموا ( 3 )
* ( هامش ) * ( 1 ) في سيرة ابن هشام : قال ابن اسحاق حدثنى من لااتهم ، عن عطاء بن
ابى مروان الاسلمى
عن ابيه ، عن ابى معتب بن عمرو .
( 2 ) زاد في السيرة : ورب الرياح وما أذرين ، فانا .
( 3 ) أقدموا خ ل . أقول : في المصدر والسيرة : اقدموا بسم الله .
[ 2 ]
بسم الله الرحمن الرحيم " .
وعن سلمة بن الاكوع قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه واله إلى خيبر فسرنا
ليلا ، فقال رجل من القوم لعامر بن الاكوع : ألا تسمعنا من هنيهاتك ( 1 ) ؟ وكان
عامر رجلا شاعرا ، فجعل يقول :
لاهم لولا أنت ما اهتدينا ( 2 ) * ولا تصدقنا ولا صلينا ( 3 )
فاغفر فداء لك ما اقتنينا * وثبت الاقدام إن لاقينا
وأنزلن سكينة علينا * إنا إذا صيح بنا أنينا
وبالصياح عولوا علينا .
فقال رسول الله صلى الله عليه واله : " من هذا السائق ؟ " قالوا : عامر ، قال : "
يرحمه الله "
قال عمر وهو على جمل : وجبت يا رسول الله لولا أمتعتنا به ، وذلك أن رسول الله
صلى الله عليه واله ما استغفر لرجل قط يخصه إلا استشهد ، قالوا : فلما جد الحرب
وتصاف
القوم خرج يهودي وهو يقول :
قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فبرز ( 4 ) إليه عامر وهو يقول :
قد علمت خيبر أني عامر * شاكي السلاح بطل مغامر
فاختلفا ضربتين فوقع سيف اليهودي في ترس عامر ، وكان سيف عامر فيه
قصر ، فتناول به ساق اليهودي ليضر به فرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر
فمات منه ، قال سلمة : فاذا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله يقولون :
بطل عمل عامر
قتل نفسه ، قال : فأتيت النبي صلى الله عليه واله وأنا أبكي ، فقلت : قالوا : إن
عامرا بطل
* ( هامش ) * ( 1 ) في السيرة : من هناتك .
( 2 ) حجينا خ ل . أقول : في السيرة : والله ما اهتدينا .
( 3 ) الموجود في السيرة بعد ذلك :
انا إذا قوم بغوا علينا وان ارادوا فتنة ابينا فانزلن سكينة علينا وثبت الاقدام ان
لاقينا
( 4 ) فبدر خ ل .
[ 3 ]
عمله ، فقال : " من قال ذلك ؟ " قلت : نفر من أصحابك ، فقال : كذب اولئك
بل أوتي من الاجر مرتين ، قال : فحاصرناهم حتى إذا أصابتنا مخمصة شديدة ، ثم
إن الله فتحها علينا ، وذلك أن النبي صلى الله عليه واله أعطى اللوإ عمر بن الخطاب
( 1 ) ونهض
من نهض معه من الناس فلقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر وأصحابه فرجعوا إلى
رسول الله صلى الله عليه واله يجبنه أصحابه ويجبنهم . وكان رسول الله أخذته الشقيقة
فلم يخرج
إلى الناس ، فقال حين أفاق من وجعه : " ما فعل الناس بخيبر ؟ " فأخبر فقال : "
لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار
لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " .
وروى البخاري ومسلم عن قتيبة بن سعيد ، عن يعقوب بن عبدالرحمن
الاسكندراني ، عن أبي حازم ، عن سعيد بن ( 2 ) سهل أن رسول الله صلى الله عليه واله
قال يوم .
خيبر : " لاعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ، و
يحبه الله ورسوله " قال : فبات الناس يدوكون بجملتهم ( 3 ) أيهم يعطاها ( 4 ) فلما
أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه واله كلهم يرجون أن يعطاها ، فقال : "
أين علي
ابن أبي طالب ؟ " فقالوا : يا رسول الله هو يشتكي عينيه ( 5 ) قال : " فأرسلوا إليه
" فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه واله في عينيه ودعاله ، فبرأ كأن لم يكن به
وجع ( 6 ) ،
فأعطاه الراية ، فقال علي : يا رسول الله ! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ قال ( 7 ) :
انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم
من حق الله ( 8 ) فوالله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم
( 9 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) وكان ذلك بعد ما اعطى اللواء ابابكر فرجع . ذكره ابن هشام في
السيرة .
( 2 ) سعد خ ل أقول : في المصدر : سعد بن سهل ، وفي صحيح الابخارى ومسلم : سهل بن
سعد . وروياه ايضا بأسانيد اخرى . راجع البخارى 5 : 22 و 23 و 171 طبعة محمد على
صبيح
وصحيح مسلم 5 : 195 و 6 : 121 و 122 طبعة محمد على صبيح .
( 3 ) في الصحيحن : يدوكون ليلتهم . ( 4 ) يعطيها خ ل .
( 5 ) في الصحيحين : فقالوا : هو يا رسول الله يشتكى عينيه .
( 6 ) في الصحيحين ، فبرأ حتى كان لم يكن به وجع .
( 7 ) في الصحيحين : فقال . ( 8 ) في الصحيحين : من حق الله فيه .
( 9 ) في الصحيحين : " خير لك من ان يكون لك حمر النعم " إلى هنا تمام الخبر فيهما
.
[ 4 ]
قال سلمة : فبرز مرحب وهو يقول :
قد علمت خيبر أني مرحب الابيات .
فبرز له علي عليه السلام وهو يقول :
أنا الذي سمتني امي حيدرة * كليث غابات كريه المنظرة
أو فيهم بالصاع كيل السندرة ( 1 )
فضرب مرحبا ففلق رأسه فقتله وكان الفتح على يده ( 2 ) أورده مسلم في الصحيح .
وروى أبوعبدالله الحافظ بإسناده عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه واله قال
:
خرجنا مع علي عليه السلام حين بعثه رسول الله صلى الله عليه واله ، فلما دنا من
الحصن خرج إليه
أهله فقاتلهم فضربه رجل من اليهود فطرح ترسه من يده ، فتناول علي عليه السلام باب
الحصن فتترس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه ، ثم
ألقاه من يده ، فلقد رأيتني في سبعة نفر أنا منهم ( 3 ) نجهد على أن نقلب ذلك الباب
فما استطعنا أن نقلبه .
وبإسناده عن ليث بن أبي سليم ( 4 ) ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال :
حدثني جابر بن عبدالله أن عليا عليه السلام حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون
عليه فاقتحموها ففتحوها ، وإنه حرك بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا .
قال : وروي من وجه آخر عن جابر : ثم اجتمع عليه سبعون رجلا فكان
جهدهم أن أعادوا الباب .
وبإسناده ، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال : كان علي عليه السلام يلبس في
الحر والشتاء القباء المحشو الثخين ، وما يبالي الحر ، فأتاني أصحابي فقالوا :
إنا رأينا من أميرالمؤمنين شيئا ، فهل رأيت ؟ قلت : وما هو ؟ قالوا : رأيناه يخرج
علينا في الحر الشديد في القباء المحشو الثخين وما يبالي الحر ، ويخرج علينا
* ( هامش ) * ( 1 ) يأتى قريبا تمام الابيات عن الديوان وفيه اختلاف .
( 2 ) في صحيح مسلم : قال فضرب رأس مرحب فقتله ثم كان الفتح على يديه . راجع صحيح
مسلم 5 : 195 .
( 3 ) ثامنهم خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر والسيرة .
( 4 ) سلمة خ ل .
[ 5 ]
في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين وما يبالي البرد ، فهل سمعت في ذلك شيئا ؟
فقلت : لا ، فقالوا : فسل لنا أباك عن ذلك ، فإنه يسمر ( 1 ) معه ، فسألته فقال ما
سمعت في ذلك شيئا ، فدخل على علي عليه السلام فسمر معه فسأله عن ذلك ، فقال : أو
ما شهدت معنا خيبر ؟ قلت : بلى ، قال : أو ما رأيت رسول الله صلى الله عليه واله
حين دعا أبابكر
فعقد له ثم بعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم ثم جاء بالناس وقد هزموا ( 2 ) ؟ فقال
:
بلى ، قال : ثم بعث إلى عمر فعقد له ثم بعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم فقاتلهم
ثم رجع وقد هزم ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : " لاعطين الرأية اليوم رجلا
يحب
الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ، كرارا غير فرار " فدعاني
فأعطاني الراية ، ثم قال : " اللهم اكفه الحر والبرد " فما وجدت بعد ذلك حرا
ولا بردا .
وهذا كله منقول من كتاب دلائل النبوة للامام أبي بكر البيهقي .
ثم لم يزل رسول الله صلى الله عليه واله يفتح الحصون حصنا فحصنا ويحوز الاموال حتى
انتهواإلى حصن الوطيح والسلالم ، وكان آخر حصون خيبر افتتح ، وحاصرهم
رسول الله بضع عشر ليلة .
قال ابن إسحاق : ولما افتتح القموص : حصن ابن أبي الحقيق أتي رسول
الله صلى الله عليه واله بصفية بنت ( 3 ) حي بن أخطب ، وبأخرى معها ، فمر بهما بلال
وهو الذي جاء بهما على قتلى من قتلى اليهود ( 4 ) فلما رأتهم التي معها صفية صاحت
وصكت وجهها ، وحثت التراب على رأسها ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه واله قال
:
" أعزبوا ( 5 ) عني هذه الشيطانة " وأمر بصفية فحيزت خلفه ، وألقى عليها رداءه
فعرف المسلمون أنه قد اصطفاها لنفسه ، وقال صلى الله عليه واله لبلال لما رأى من
نلك اليهودية
ما رأى : " أنزعت منك الرحمة يا بلال حيث تمر بامرأتين على قتلى رجالهما " ؟ .
وكانت صفية قد رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق
* ( هامش ) * ( 1 ) اى يتحدث معه بالليل . ( 2 ) في المصدر : وقد هزم .
( 3 ) حيى خ ل أقول : هذا هو الصحيح كما في المصدر والسيرة
( 4 ) في المصدر والسيرة : من قتلى يهود . ( 5 ) أى باعدوا .
[ 6 ]
أن قمرا وقع في حجرها ، فعرضت رؤياها على زوجها فقال : ما هذا إلا أنك تتمنين
ملك الحجاز محمدا ، ولطم على وجهها لطمة اخضرت عينها منها ، فأتي بها رسول الله
صلى الله عليه واله وبها أثر منها ، فسألها رسول الله صلى الله عليه واله ما هو ؟
فأخبرته .
وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول الله صلى الله عليه واله أنزل لاكلمك ( 1 ) قال :
نعم ،
فنزل وصالح رسول الله صلى الله عليه واله على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة ،
وترك
الذرية لهم ، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ، ويخلون بين رسول الله صلى الله
عليه واله
وبين ما كان لهم من مال وأرض وعلى الصفراء والبيضاء والكراع وعلى الحقلة
وعلى البز إلا ثوب ( 2 ) على ظهر إنسان ، وقال رسول الله صلى الله عليه واله : "
وبرئت منكم
ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا " فصالحوه على ذلك ، فلما سمع بهم أهل
فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه واله يسألونه أن يسيرهم (
3 ) ويحقن
دماءهم ، ويخلون بينه وبين الاموال ، ففعل ، وكان ممن مشى بين رسول الله صلى الله
عليه واله
وبينهم في ذلك محيصة بن مسعود أحد بني حارثة ، فلما نزل أهل خيبر على ذلك
سألوا رسول الله صلى الله عليه واله أن يعاملهم الاموال على النصف ، وقالوا : نحن
أعلم بها
منكم وأعمر لها ، فصالحهم رسول الله على النصف على أنا إذا شئنا أن نخرجكم
أخرجناكم ، وصالحه أهل فدك على مثل ذلك ، فكانت أموال خيبر فيئا بين المسلمين
وكانت فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه واله ، لانهم لم يوجفوا عليها بخيل ولا
ركاب .
ولما اطمأن رسول الله صلى الله عليه واله أهدت له زينب بنت الحارث بن سلام بن مشكم
وهي ابنة أخي مرحب شاة مصلية ( 4 ) وقد سألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول
الله صلى الله عليه واله ، فقيل لها : الذراع ، فأكثرت فيها السم وسمت ( 5 ) سائر
الشاة ، ثم
جاءت بها : فلما وضعتها بين يديه تناول الذراع فأخذها فلاك منها مضغة وانتهش ( 6 )
* ( هامش ) * ( 1 ) فاكلمك خ ل . أقول : يوجد هذا في المصدر .
( 2 ) في المصدر : " الا ثوبا " أقول : الحلقة بسكون اللام : السلاح عاما وقيل : هى
الدروع خاصة . والبز : الثباب . ( 3 ) اى ينفيهم من أرضهم .
( 4 ) أى مشوية . ( 5 ) وسمعت خ ل . ( 6 ) نهش خ ل .
[ 7 ]
منها ، ومعه بشر بن البرآء بن معرور فتناول عظما " فانتهش منه ( 1 ) فقال رسول الله
صلى الله عليه واله : " ارفعوا أيديكم فإن كتف هذه الشاة تخبرني أنها مسمومة "
فدعاها ( 2 )
فاعترفت ، فقال : " ما حملك على ذلك ؟ " فقال : بلغت من قومي ما لم يخف عليك
فقلت : إن كان نبيا فسيخبر ، وإن كان ملكا استرحت منه ، فتجاوز عنها رسول الله
صلى الله عليه واله ، ومات بشر بن البراء من أكلته التي أكل ، قال : ودخلت أم بشر
بن البراء
على رسول الله صلى الله عليه واله تعوده في مرضه الذي توفي فيه ، فقال صلى الله
عليه واله : " يا أم بشر
ما زالت أكلة خيبر التي أكلت بخيبر مع ابنك تعاودني ، فهذا أوان قطعت ( 3 )
أبهري " فكان ( 4 ) المسلمون يرون أن رسول الله صلى الله عليه واله مات شهيدا ، مع
ما أكرمه الله
به من النبوة ( 5 ) .
بيان : قوله : من هنيهاتك : قال الجزري : أي من كلماتك ، أو من أرا جيزك
قوله : وجبت ، أي الرحمة أو الشهادة ، في مجمع البحار : أي وجبت له الجنة و
المغفرة التي ترحمت بها عليه ، وإنه يقتل شهيدا . وقال النووي في شرح الصحيح :
أي ثبتت له الشهادة وستقع قريبا ، وكان معلوما عندهم أنه كل من دعا له النبي
صلى الله عليه واله هذا الدعاء في هذا الموطن استشهد :
وفي النهاية : في حديث ابن الاكوع قالوا يا رسول الله لولا متعتنا به ، أي
هلا تركتنا ننتفع به انتهى . وقال النووي : أي وددنا أنك أخرت الدعاء له فنتمتع
بمصاحبته مدة ، وقال غيره : أي ليتك أشركتنا في دعائه .
وقال الجزري في النهاية ، في حديث خيبر لاعطين الراية غدا رجلا يحبه
الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ، فبات الناس يدوكون تلك
* ( هامش ) * ( 1 ) في سيرة ابن هشام : تناول الذراع ، فلاك منها مضغة فلم يسغها
ومعه بشر بن البراء بن
معرور ، قد أخذ منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ، فاما بشر فأساغها ،
واما رسول الله
صلى الله عليه وآله فلفظها " أقول : فلم يسغها أى فلم يبلعها . فلفطها أى طرحها
ورماها .
( 2 ) ثم دعاها خ ل أقول : يوجد ذلك في المصدر .
( 3 ) أن قطعت خ ل : أقول الابهر : عرق إذا انقطع مات صاحبه .
( 4 ) في المصدر : وكان .
( 5 ) مجمع البيان 9 : 119 122 .
[ 8 ]
الليلة ، أي يخوضون ويموجون فيمن يدفعها إليه ، يقال : وقع الناس في دوكة ،
أي خوض واختلاط ، وقال : النهس : أخذ اللحم بأطراف الاسنان ، والنهش :
الاخذ بجميعها .
أقول : قال الطبرسي قدس الله روحه في قوله تعالى : " إنا فتحنا لك فتحا
مبينا ( 1 ) " قيل : إن المراد بالفتح هنا فتح خيبر ، وروي عن مجمع بن حارثة
الانصاري وكان أحد القراء قال : شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه واله ،
فلما
انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الاباعر ، فقال بعض الناس لبعض : ما بال الناس ؟
قالوا : أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه واله ، فخرجنا نوجف ، فوجدنا النبي صلى
الله عليه واله واقفا
على راحلته عند كراع الغميم ، فلما اجتمع الناس عليه قرأ : " إنا فتحنا لك فتحا
مبينا " السورة ، فقال عمر : أفتح هو يا رسول الله ؟ قال : نعم ، فقال ( 2 ) :
والذي نفسي
بيده إنه لفتح ، فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل فيها أحد إلا من
شهدها ( 3 ) .
بيان : في النهاية إذا الناس يهزون الاباعر ، أي يحثونها ويدفعونها ، والوهز :
شدة الدفع والوطي انتهى . وقد يقرأ بتشديد الزاي من الهز ، وهو إسراع السير .
وكراع الغميم كغراب : موضع على ثلاثة أميال من عسفان ذكره الفيروز آبادي .
1 نوادر الراوندي بإسناده عن عبدالواحد بن إسماعيل ، عن محمد بن الحسن
التميمي ، عن سهل بن أحمد الديباجي ، عن محمد بن محمد بن الاشعث ، عن محمد بن
عزيز ، عن سلامة بن عقيل ، عن ابن شهاب قال : قدم جعفر بن أبي طالب عليه السلام على
رسول الله صلى الله عليه واله ( 4 ) فقام فتلقاه فقبل بين عينيه ، ثم أقبل على
الناس فقال : أيها الناس ما أدري بأيهما أنا أسر ؟ بافتتاحي خيبر أم بقدوم ابن عمي
جعفر ؟ ( 5 ) .
2 وبهذا االاسناد : قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إن أهل خيبر يريدون
أن
يلقوكم فلاتبدؤهم بالسلام ، فقالوا : يا رسول الله فان سلموا علينا فما ذا نرد
عليهم ؟
* ( هامش ) * ( 1 ) السورة : 48 . ( 2 ) خلى المصدر عن لفظة : فقال .
( 3 ) مجمع البيان 9 : 110
( 4 ) أى من الحبشة
( 5 ) نوادر الراوندى : 29 .
[ 9 ]
قال : تقولون وعليكم ( 1 ) .
3 ما : المفيد ، عن الحسين بن علي بن محمد التمار ، عن علي بن ماهان
عن عمه ، عن محمد بن عمر ، عن ثور بن يزيد ، عن مكحول قال : لما كان يوم خيبر
خرج رجل من اليهود يقال له : مرحب ، وكان طويل القامة ، عظيم الهامة وكانت
............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 21 من ص 9 سطر 5 الى ص 17 سطر 2
اليهود تقدمه لشجاعته ويساره ، قال : فخرج في ذلك اليوم إلى أصحاب رسول
الله صلى الله عليه واله ، فما واقفه قرن إلا قال : أنا مرحب ، ثم حمل عليه ، فلم
يثبت له ، قال :
وكانت له ظئر وكانت كاهنة تعجب بشبابه وعظم خلقه ( 2 ) . وكانت تقول له : قاتل كل
من قاتلك ، وغالب كل من غالبك إلا من تسمي عليك بحيدرة ، فإنك إن
وقفت له هلكت ، قال : فلما كثر مناوشته وجزع ( 3 ) الناس بمقاومته شكوا ذلك
إلى النبي صلى الله عليه واله وسألوه أن يخرج إليه عليا عليه السلام ، فدعا النبي
صلى الله عليه واله عليا وقال
له : " يا علي اكفني مرحبا " فخرج إليه أميرالمؤمنين عليه السلام فلما بصربه مرحب
يسرع إليه فلم يره يعبأ به فأنكر ذلك وأحجم عنه ، ثم أقدم وهو يقول :
أنا الذي سمتني أمي مرحبا .
فأقبل علي عليه السلام ( 4 ) وهو يقول : أنا الذي سمتني أمي حيدرة .
فلما سمعها منه مرحب هرب ولم يقف خوفا مما حذرته منه ظئره ، فتمثل
له إبليس في صورة حبر من أحبار اليهود فقال : إلى أين يا مرحب ؟ فقال : قد تسمي
علي هذا القرن بحيدرة ، فقال له إبليس : فما حيدرة ؟ فقال : إن فلانة ظئري
كانت تحذرني من مبارزة رجل اسمه حيدرة ، وتقول : إنه قاتلك ، فقال له إبليس :
شوها لك ، لو لم يكن حيدرة إلا هذا وحده لما كان مثلك يرجع عن مثله ، تأخذ
بقول النساء وهن يخطئن أكثر مما يصبن ؟ وحيدرة في الدنيا كثير ، فارجع فلعلك
تقتله ، فإن قتلته سدت قومك ، وأنا في ظهرك أستصرخ اليهود لك ، فرده ، فوالله
ما كان إلا كفواق ناقة حتى ضربه على ضربة سقط منها لوجهه ، وانهزم اليهود
يقولون : قتل مرحب ، قتل مرحب .
* ( هامش ) *
( 1 ) نوادرالراوندى : 33 . ( 2 ) في المصدر : وعظم خلقته .
( 3 ) وثقل خ ل . ( 4 ) واقبل على عليه السلام بالسيف .
[ 10 ]
قال : وفي ذلك يقول الكميت بن يزيد الاسدي رحمه الله في مدحه عليه السلام شعرا :
سقى جرع الموت ابن عثمان بعد ما * تعاورها منه وليد ومرحب
والوليد هو ابن عتبة خال معاوية ابن أبي سفيان ، وعثمان بن طلحة ( 1 ) من
قريش ، ومرحب من اليهود ( 2 ) .
يج : عن مكحول مثله مع اختصار ، ولم يذكر البيتين ( 3 ) .
4 ما : أبو عمرو ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن يحيى ، عن عبدالرحمن ، عن
أبيه ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن مسلم أبي شهاب الزهري ، عن عروة بن الزبير
ومسور بن مخرمة أن نبي الله صلى الله عليه واله لما افتتح خيبر وقسمها على ثمانية
عشر سهما
كانت الرجال ألفا وأربعمائة رجل ، والخيل مائتا ( 4 ) فرس ، وأربعمائة سهم للخيل
كل سهم من الثمانية عشر سهما مائة سهم ، ولكل مائة سهم رأس ، فكان عمر بن
الخطاب رأسا ، وعلي رأسا ( 5 ) والزبير رأسا ، وعاصم بن عدي رأسا ، فكان سهم
النبي صلى الله عليه واله مع عاصم بن عدي ( 6 ) .
5 ما : محمد بن أحمد بن أبي الفوارس ، عن أحمد بن محمد الصائغ ، عن محمد بن
إسحاق السراج ، عن قتيبة بن سعيد ، عن حانم ، عن بكير بن يسار ، عن عامر بن
سعد ، عن أبيه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلي ثلاث ، فلان يكون
لي
واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلي
وخلفه
في بعض مغازيه ، فقال : يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه واله : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
بعدي "
وسمعته يقول يوم خيبر : " لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله
ورسوله " قال : فتطاولنا لهذا ، قال : ادعوا لي عليا ، فأتى علي أرمد العين فبصق
في عينيه ، ودفع إليه الراية ففتح عليه ، ولما نزلت هذه الاية : " ندع أبناءنا و
* ( هامش ) * ( 1 ) استظهر المصنف في الهامش ان الصحيح طلحة بن عثمان .
( 2 ) مجالس ابن الشيخ : 2 و 3 . ( 3 ) لم نجده في الخرائج .
( 4 ) في المصدر : والخيل مائتى فرس . ( 5 ) زاد في المصدر : وطلحة رأسا .
( 6 ) امالى ابن الشيخ : 164 .
[ 11 ]
أبناءكم ( 1 ) " دعى رسول الله صلى الله عليه واله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم
السلام وقال : اللهم
هؤلاء أهلي ( 2 ) .
6 فس : " يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا
لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا ( 3 ) " فإنها نزلت لما
رجع رسول الله صلى الله عليه واله من غزوة خيبر ، وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض
قرى
اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الاسلام ، وكان رجل من اليهود يقال له : مرداس
ابن نهيك الفدكي في بعض القرى ، فلما أحس بخيل رسول الله صلى الله عليه واله جمع
أهله وماله
وصار في ناحية الجبل فأقبل يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ،
فمر به أسامة بن زيد فطعنه وقتله ، فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه واله
أخبره بذلك
فقال له رسول الله صلى الله عليه واله : قتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله ، وأني
رسول الله ؟ "
فقال : يا رسول الله إنما قالها تعوذا من القتل ، فقال رسول الله صلى الله عليه
واله : " فلا شققت
الغطاء عن قلبه ، لا ما قال بلسانه قبلت ، ولا ما كان في نفسه علمت " فحلف أسامة
بعد ذلك أنه لايقاتل أحدا " شهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فتخلف
عن
أميرالمؤمنين عليه السلام في حروبه وأنزل الله في ذلك : " ولا تقولوا لمن ألقى
إليكم
السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعندالله مغانم كثيرة كذلك كنتم من
قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا ( 4 ) " .
7 ج : عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه واله بعث سعد بن (
5 )
معاذ براية الانصار إلى خيبر فرجع منهزما ، ثم بعث عمر بن الخطاب براية
المهاجرين فأتي بسعد جريحا ، وجاء عمر يجبن أصحابه ويجبنونه ، فقال رسول
* ( هامش ) * ( 1 ) زاد في المصدر : " وانفسنا وانفسكم " أقول : والاية في سورة آل
عمران : 61 .
( 2 ) امالى ابن الشيخ : 193 . ( 3 ) النساء : 94 .
( 4 ) تفسير القمى : 136 و 137 .
( 5 ) لم نظفر في المصدر بالحديث حتى نرى نصه والفاظه ، وسعد بن معاذ كما قال
المصنف لم يكن حيا في تلك . الغزوة بل مات بعد غزوة قريظة ، والمقريزى قال في
الامتاع انه
صلى الله عليه وآله دفع راية إلى رجل من الانصار ولم يبين شخصه .
[ 12 ]
الله صلى الله عليه واله : " هكذا تفعل المهاجرون والانصار ؟ " حتى قالها ثلاثا ،
ثم قال :
" لاعطين الراية رجلا ليس بفرار يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله " الخبر .
بيان : لعله كان سعد بن عبادة فصحف ، إذا لفرار منه بعيد ، مع أنه مات
يوم قريظة ولم يبق إلى تلك الغزوة .
8 لى : أخبرني سليمان بن أحمد اللحمي ( 1 ) فيما كتب إلي ، قال : حدثنا
أبومحمد عبدالله بن رماخس بن محمد بن خالد بن حبيب بن قيس بن عمرو بن عبد بن
غزية بن جشم بن بكر بن هوازن برمادة القليسيين : رمادة العليا ، وكان فيما ذكر
ابن مائة وعشرين سنة ، قال : حدثنا زياد بن طارق الجشمي وكان ابن تسعين سنة
قال : حدثنا جدي أبوجرول زهير وكان رئيس قومه ، قال : أسرنا رسول الله صلى الله
عليه واله
يوم فتح خيبر ( 2 ) فبينا هو يميز الرجال من النساء إذ وثبت حتى جلست بين
يدي رسول الله صلى الله عليه واله فأسمعته شعرا ، أذكره حين شب فينا ونشأ في هوازن
وحين
أرضعوه ، فأنشأت أقول :
امنن علينا رسول الله في كرم * فإنك المرء نرجوه وننتظر
امنن على بيضة قد عاقها قدر * مفرق شملها في دهرها عبر ( 3 )
أبقت لنا الحرب هتافا على حزن * على قلوبهم الغماء والغمر
إن لم تداركهم نعماء تنشرها * يا أرجح الناس حلما " حين يختبر ( 4 )
امنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك يملاؤه من محضها ( 5 ) الدرر
إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها * وإذ يزينك ( 6 ) ما تأتي وما تذر
* ( هامش ) * ( 1 ) الصحيح كما في المصدر : اللخمى بالخاء المعجمة .
( 2 ) اورده ايضا بطريق آخر وجده بخط الشهيد رحمه الله في باب غزوة حنين وفيه : "
لما
أسرنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم هوازن " وهو الصواب ، والظاهران لفظه "
خيبر "
مصحفة ( حنين ) والوهم من الرواة كما ان الظاهران ابا جرول زهير المذكور في الحديث
وفيما يأتى
من الشهيد مصحف ايضا والصواب ابوصرد زهير ، وهو مذكور في سيرة ابن هشام 4 : 134
راجعه .
( 3 ) في نسخة من المصدر : " غير " وفيما يأتى من خط الشهيد : مشتت شملها في دهرها
غير .
( 4 ) فيما يأتى من خط الشهيد : تختبر . ( 5 ) في المصدر : من مخضها .
( 6 ) فيما يأتى من خط الشهيد : واذ يريبك وفي المصدر : واذ يرينك .
[ 13 ]
يا خير من مرحمت كمت الجيادبه * عند الهياج إذا ما استو قد الشرر
لا تتركنا ( 1 ) كمن شالت نعامته * واستبق منا فإنا معشر زهر
إنا لنشكر للنعماء وقد كفرت ( 2 ) * وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
فألبس العفو من قد كنت ترضعه * من أمهاتك إن العفو مشتهر ( 3 )
إنا نؤمل عفوا منك تلبسه * هادي البرية ان تعفو وتنتصر ( 4 )
فاعف عفى الله عما أنت راهبه * يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما ما كان لي ولبني عبدالمطلب فهو لله ولكم ،
و
قالت الانصار : ما كان لنا فهو لله ولرسوله ، فردت الانصار ما كان في أيديهما من
الذراري والاموال ( 5 ) .
بيان : البيضة : الاصل والعشيرة ، ومجتمع القوم ، وموضع سلطانهم ، و
يقال : شالت نعامتهم : إذا ماتوا وتفرقوا كأنهم لم يبق منهم إلا بقية . والنعامة :
الجماعة ذكره الجزري . ثم إن الظاهر أنه كان يوم فتح حنين فصحف كما سيظهر
مما سيأتي في تلك الغزاة .
9 ن : بإسناد التميمي عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : دفع
النبي صلى الله عليه وآله الراية يوم خيبر إلي فما برحت حتى فتح الله علي ( 6 ) .
10 ع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن ابن أبي عمير ،
عن عبدالرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ما مر بالنبي صلى الله
عليه واله يوم
كان أشد عليه من يوم خيبر ، وذلك أن العرب تباغت عليه " 7 " .
بيان : الاظهر أنه كان يوم حنين ، كما في بعض النسخ ، أو يوم الاحزاب فصحف .
* ( هامش ) * ( 1 ) فيما يأتى من خط الشهيد : لا تجعلنا . ( 2 ) فيما يأتى من خط
الشهيد : اذ كفرت .
( 3 ) فيما يأتى من خط الشهيد : منتشر .
( 4 ) كتب في نسخة المصنف على كلمة ( هادى ) هذا . وفيما يأتى من خط الشهيد : هذى
البرية
اذ تعفو وتنتصر .
( 5 ) امالى الصدوق : 300 و 301 ، وذكر ابن هشام في السيرة من تخلف ولم يرد إليهم
الاموال والذرارى .
( 6 ) عيون اخبار الرضا : 224 وفيه : حتى فتح الله على يدى .
( 7 ) علل الشرائع : 158 .
[ 14 ]
11 - شا : ثم تلت الحديبية خيبر وكان الفتح فيها لاميرالمؤمنين عليه السلام
بلا ارتياب ، وظهر من فضله في هذه الغزاة ما أجمع على نقله الرواة ، وتفرد فيها
من المناقب ما لم يشركه فيها ( 1 ) أحد من الناس ، فروى يحيى بن ( 2 ) محمد الازدى
عن مسعدة بن اليسع وعبدالله بن عبدالرحيم ، عن عبدالملك بن هشام ومحمد بن
إسحاق وغيرهم من أصحاب الآثار قالوا : لما دنا رسول الله صلى الله عليه واله من
خيبر قال
للناس : " قفوا " فوقف الناس فرفع يديه إلى السماء وقال : " اللهم رب السماوات
السبع وما أظللن ، ورب االآرضين السبع ( 3 ) وما أقللن ، ورب الشياطين وما
أضللن ، أسألك خير ( 4 ) هذه القرية وخير ما فيها ، وأعوذ بك من شرها وشرما
فيها ( 5 ) " .
ثم نزل تحت شجرة في المكان ثم ( 6 ) أقام وأقمنا بقية يومنا ومن غده ، فلما
كان نصف النهار نادى منادي رسول الله صلى الله عليه واله فاجتمعنا إليه ، فإذا عنده
رجل جالس
فقال : " إن هذا جاءني و أنا نائم فسل سيفي وقال : يا محمد من يمنعك مني اليوم ؟
قلت : الله يمنعى منك ، فشام السيف وهو جالس كما ترون لاحراك به " فقلنا :
يا رسول الله لعل في عقله شيئا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله : " نعم دعوه "
ثم صرفه ولم
يعاقبه ، وحاصر رسول الله خيبر بضعا وعشرين ليلة ، وكانت الراية يومئذ لامير -
المؤمنين عليه السلام فلحقه رمد فمنعه ( 7 ) من الحرب ، وكان المسلم