بحار الانوار الجزء 20
بسمه تعالى
بحار الانوار مجلد: 20 من ص 1 سطر 1 الى ص 9 سطر 6
[ 1 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
11 .
* ( باب ) *
* ( ذكر جمل غزواته وأحواله صلى الله عليه وآله بعد غزوة ) *
* ( بدر الكبرى إلى غزوة احد ) *
الآيات : الحشر " 59 " : كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم
عذاب أليم 15 .
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : أي مثلهم في اغترارهم بعددهم وقوتهم ، و
بقول المنافقين " كمثل الذين من قبلهم " يعني المشركين الذين قتلوا ببدر ، وذلك
قبل غزاة بني النضير بستة أشهر عن الزهري وغيره ، وقيل : إن الذين من قبلهم
قريبا هم بنو قينقاع عن ابن عباس ، وذلك أنهم نقضوا العهد مرجع رسول الله صلى الله
عليه وآله
من بدر ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله أن يخرجوا ، وقال عبدالله بن أبى :
لا تخرجوا
فإني آتي النبي صلى الله عليه وآله فأكلمه فيكم ، أو أدخل معكم الحصن ، فكان هؤلآء
أيضا
في إرسال عبدالله بن أبي إليهم ثم تركه نصرتهم كأولئك ( 1 ) " ذاقوا وبال أمرهم "
أي عقوبة كفرهم " ولهم عذاب أليم " في الآخرة ( 2 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : ثم ترك نصرتهم كاولئك .
( 2 ) مجمع البيان 9 : 264 .
[ 2 ]
1 - قب ، عم : لما رجع ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة من بدر لم
يقم بالمدينة
إلا سبع ليال حتى غزا بنفسه ، يريد بني سليم ، حتى بلغ ماء من مياههم يقال له :
الكدر ، فأقام عليه ثلاث ليال ، ثم رجع إلى المدينة ، ولم يلق كيدا ( 2 ) ، فأقام
بها بقية شوال وذا القعدة ، وفادى في إقامته جل أسارى بدر من قريش .
ثم كانت غزوة السويق ( 3 ) ، وذلك أن أبا سفيان نذر أن لا يمس رأسه من
جنابة حتى يغزو محمدا صلى الله عليه وآله فخرج في مائة ( 4 ) راكب من قريش ليبر
يمينه حتى
إذا كان على بريد من المدينة أتى بني النضير ليلا ، فضرب على حي بن أخطب بابه
فأبى أن يفتح له ، فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم ، وكان سيد بني النضير ، فاستأذن
عليه فأذن له وساره ( 5 ) ، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه ، وبعث رجالا
من قريش إلى المدينة فأتوا ناحية يقال لها : العريض فوجدوا رجلا من الانصار ( 6 )
وحليفا له فقتلوهما ، ثم انصرفوا ، ونذر ( 7 ) بهم الناس ، فخرج رسول الله صلى الله
عليه وآله
في طلبهم حتى بلغ قرقرة الكدر ورجع وقد فاته أبوسفيان ، ورأوا زادا من أزواد
القوم قد طرحوها يتخففون منها للنجاء ( 8 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) الفاظ الحديث لاعلام الورى ، واما المناقب ففيه اختلافات يطول
ذكرها فنقتصر بذكر
ما يهم .
( 2 ) يقال له غزوة بنى سليم .
( 3 ) في المناقب : وفي ذى الحجة غزا غزوة السويق وهو بدر الصغرى : ماء لكنانة ، و
كان موضع سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية ايام وقيل : غزوة
السويق ،
لان أبا سفيان كان نذر .
( 4 ) في السيرة والامتاع : في مائتى راكب . وزاد في الثانى : وقيل : في اربعين
راكبا .
( 5 ) ساره : أى كلمه بسر . وفي السيرة : فقراه وسقاه وبطن له من خبر الناس .
( 6 ) في الامتاع : وهذا الانصارى هو معبد بن عمرو وفيه : ان القاتل أبوسفيان نفسه
،
وفيه : وحرق بيتين بالعريض وحرق حرثا لهم .
( 7 ) أى علموا واستعدوا لهم .
( 8 ) في المصدر : للنجاة . وفي السيرة : للنجاء .
[ 3 ]
( وكان فيها السويق فسميت غزوة السويق ، ووافقوا السوق وكانت لهم تجارات ( 1 ) )
فقال المسلمون حين رجع رسول الله صلى الله عليه وآله بهم : يا رسول الله صلى الله
عليه وآله أنطمع بأن تكون ( 2 )
لنا غزوة ؟ فقال صلى الله عليه وآله : نعم .
ثم كانت غزوة ذي أمر بعد مقامه بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم مرجعه
من غزوة السويق ( 3 ) ، وذلك لما بلغه أن جمعا من غطفان قد تجمعوا يريدون أن
يصيبوا من أطراف المدينة ، عليهم رجل يقال له : دعثور بن الحارث بن محارب ، فخرج
في أربعمائة رجل وخمسين رجلا ومعهم أفراس وهرب منه الاعراب فوق ذرى
الجبال ، ونزل صلى الله وعليه وآله ذا أمر وعسكر به ، وأصابهم مطر كثير ، فذهب رسول
الله صلى الله عليه وآله
لحاجة فأصابه ذلك المطر فبل ثوبه ، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وادي أمر
بينه وبين
أصحابه ، ثم نزع ثيابه فنشرها لتجف وألقاها على شجرة ثم اضطجع تحتها ، و
الاعراب ينظرون إلى كل ما يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالت الاعراب
لدعثور و
كان سيدهم وأشجعهم : قد أمكنك محمد وقد انفرد من بين أصحابه حيث إن غوث
بأصحابه لم يغث حتى تقتله فاختار سيفا من سيوفهم صارما ثم أقبل مشتملا على
السيف حتى قام على رأس رسول الله صلى الله عليه واله بالسيف مشهورا ، فقال : يا
محمد من يمنعك
مني اليوم ؟ قال : الله ، ودفع جبرئيل في صدره فوقع السيف من يده ، فأخذه رسول -
الله صلى الله عليه وآله وقام على رأسه فقال : من يمنعك مني ؟ قال : لا أحد ، وأنا
أشهد أن لا
* ( هامش ) * ( 1 ) لم نجد في المصدر ما وضعناه بين الهلالين بل هو موجود في
المناقب ، والظاهر ان
المصنف أدخل حديث المناقب في حديث اعلام الورى ، والموجود في المناقب : فخشى
أبوسفيان
منه فالقى ما معه من الزاد والسويق ، فسميت اه .
( 2 ) في المصدر : أن تكون . وفي السيرة : أتطمع لنا أن تكون غزوة ؟
( 3 ) في المناقب : سنة ثلاث في صفر غزوة غطفان . وقال ابن هشام في السيرة : فلما
رجع
صلى الله عليه وآله من غزوة السويق اقام بالمدينة بقية ذى الحجة أو قريبا منها ، ثم
غزا نجدا يريد
غطفان وهى غزوه ذى أمر : وأقام بنجد صفرا كله او قريبا من ذلك ورجع إلى المدينة .
وذكر
المقريزى في الامتاع : 110 انه خرج في يوم الخميس الثامن عشر من ربيع الاول على رأس
خمسة
وعشرين شهرا في قول الواقدى انتهى . أقول : ذو امر : من ناحية الخيل بنجد من ديار
غطفان .
[ 4 ]
إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، والله لا أكثر عليك جمعا أبدا ، فأعطاه رسول
الله
صلى الله وعليه وآله سيفه ، ثم أدبر ، ثم أقبل بوجهه ، ثم قال : والله لانت خير
مني ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا أحق بذلك ( 1 ) ، فأتى قومه ، فقيل
له : أينما كنت
تقول وقد أمكنك والسيف في يدك ؟ قال : قد كان والله ذلك ، ولكني نظرت إلى
رجل أبيض طويل دفع في صدري فوقعت لظهري ، فعرفت أنه ملك ، وشهدت أن
محمدا رسول الله ، والله لا أكثر عليه ، وجعل يدعو قومه إلى الاسلام ونزلت هذه
الآية : " يا أيها الذين ( 2 ) آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا
إليكم
أيديهم فكف أيديهم عنكم " الآية ( 3 ) .
ثم كانت غزوة ( 4 ) القردة ( 5 ) : ماء من مياه نجد بعث رسول الله صلى الله عليه
وآله زيد بن
حارثة بعد رجوعه من بدر إلى المدينة بستة أشهر ( 6 ) فأصابوا عير القريش على القردة
فيها أبوسفيان ومعه فضة كثيرة ، وذلك لان قريشا ( 7 ) قد خافت طريقها التي
كانت تسلك إلى الشام حين كان من وقعة بدر ، فسلكوا طريق العراق ، واستأجروا
رجلا من بكر بن وائل يقال له : فرات بن حيان يدلهم على الطريق ، فأصاب زيد بن
حارثة تلك العير وأعجزته الرجال هربا .
وفي رواية الواقدي : أن ذلك العير مع صفوان بن أمية ( 8 ) ، وأنهم قدموا
* ( هامش ) * ( 1 ) منك خ ل .
( 2 ) المائدة : 11 .
( 3 ) في الامتاع : وعاد صلى الله عليه وآله إلى المدينة فكانت غيبته احد عشرة ليلة
.
( 4 ) أراد سرية زيد بن حارثة . والمتداول في السير التعبير بالغزوة في حروب حضرها
النبى صلى الله عليه وآله بنفسه ، وبالسرية فيما كان لم يحضر .
( 5 ) والقردة : من ارض نجد بين الربذة والغمرة ناحية ذات عرق .
( 6 ) في الامتاع : سار [ أى زيد ] لهلال جمادى الاخرة على رأس سبعة وعشرين شهرا .
( 7 ) في المصدر : وذلك ان قريشا .
( 8 ) اختار الاول ابن إسحاق على ما في سيرة ابن هشام 2 : 429 ، واختار الثانى
المقريزى
في الامتاع : 112 وقال في شرح ذلك : نكب صفوان بن امية عن الطريق ، وسلك على جهة
العراق
[ 5 ]
بالعير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأسروا رجلا أو رجلين ، وكان فرات بن
حيان أسيرا
فأسلم فترك من القتل .
ثم كانت غزوة بني قينقاع يوم السبت للنصف من شوال ( 1 ) على رأس عشرين
شهرا من الهجرة ، وذلك أن رسول الله جمعهم وإياه سوق بني قينقاع ، فقال لليهود :
احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من قوارع الله فأسلموا فانكم قد عرفتم نعتي
وصفتي في كتابكم ، فقالوا : يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قومك فأصبت منهم ، فإنا
والله لو حاربناك لعلمت أنا خلافهم ، فكادت تقع بينهم المناجزة ( 2 ) ، ونزلت فيهم
" قد كان لكم آية في فئتين التقتا " إلى قوله : " أولي الابصار ( 3 ) " .
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله حاصرهم ستة أيام ( 4 ) حتى نزلوا على حكمه ،
* ( هامش ) * يريد الشام بتجارة فيها أموال لقريش ، خوفا من رسول الله صلى الله
عليه وآله أن يعترضها ،
فقدم نعيم بن مسعود الاشجعى على كنانة بن أبى الحقيق في بنى النضير فشرب معه ،
ومعهم سليط
ابن النعمان يشرب ، ولم تكن الخمر حرمت ، فذكر نعيم خروج صفوان في عيره وما معهم
من الاموال ، فخرج سليط من ساعته واخبر النبى صلى الله وعليه وآله ، فارسل زيد بن
الحارثة في
مائة راكب فأصابوا العير واقلت اعيان القوم فقدموا بالعير فخمسها رسول الله صلى
الله عليه وآله
فبلغ الخمس عشرين الف درهم ، وقسم ما بقى على أهل السرية .
( 1 ) زاد في الامتاع : وقيل في صفر سنة ثلاث ، وجعلها محمد بن اسحاق بعد غزوة
قرارة
الكدر انتهى . أقول : ظاهر ابن هشام في السيرة انها بعد غزوه فرع من بحران .
( 2 ) في المصدرين : المشاجرة . وذكره ابن هشام والمقريزى في السيرة والامتاع
باختلاف
في الفاظه ، وزادا : [ واللفظ من الثانى ] فبيناهم على ما هم عليه من اظهار العداوة
ونبذ العهد
جاءت امرأة رجل من الانصار إلى سوق بنى قينقاع فجلست عند صائغ في حلى لها [ في
السيرة :
فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت : فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها ]
فجاء
أحد بنى قينقاع فحل درعها من وارئها بشوكة ولا تشعر ، فلما قامت بدت عورتها فضحكوا
بها
فأتبعه رجل من المسلمين فقتله [ في السيرة فقتل الصائغ وكان يهوديا ] فاجتمع عليه
بنو قينقاع
وقتلوه ونبذوا العهد إلى النبى صلى الله عليه وآله وحاربوا وتحصنوا في حصنهم ،
فأنزل الله تعالى
" وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء ان الله لا يحب الخائنين " .
( 3 ) آل عمران : 13 والصحيح : لاولى الابصار .
( 4 ) في الامتاع : فحاصرهم خمس عشرة ليلة .
[ 6 ]
فقام عبدالله بن أبي فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله موالي وحلفائي وقد
منعوني من
الاسود والاحمر ثلاثمائة دارع . وأربعمائة حاسر ( 1 ) ، تحصدهم في غداة واحدة ؟
اني والله لا آمن وأخشى الدوائر ، وكانوا حلفاء الخزرج دون الاوس ، فلم يزل
يطلب فيهم حتى وهبهم له ، فلما رأوا ما نزل بهم من الذل خرجوا من المدينة و
نزلوا أذرعات ( 2 ) ، ونزلت في عبدالله بن أبي وناس من بني الخزرج : " يا أيها
الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء " إلى قوله ( 3 ) : " في أنفسهم
نادمين ( 4 ) .
2 - فس : " قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ( 5 ) "
فإنها نزلت بعد بدر ، لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من بدر أتى بني قينقاع
وهم
بناديهم ( 6 ) . وكان بها سوق يسمى سوق النبط ، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه
وآله فقال : " يا
معشر اليهود قد علمتم ما نزل بقريش وهم أكثر عددا وسلاحا وكراعا منكم ،
فادخلوا في الاسلام " فقالوا : يا محمد إنك تحسب حربنا مثل حرب قومك ؟ والله
لو قد لقيتنا للقيت رجالا ، فنزل عليه جبرئيل فقال : يا محمد " قل للذين كفروا
ستغلبون
وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد * قد كان لكم آية في فئتين التقتا " يعني فئة
المسلمين ، وفئة الكفار ، إنها عبرة لكم وإنه تهديد لليهود " فئة تقاتل في سبيل
الله
* ( هامش ) * ( 1 ) الحاسر : الذى لا درع له .
( 2 ) في الامتاع : وأمرهم صلى الله عليه وآله أن يجلوا من المدينة ، فاجلاهم محمد
بن مسلمة
الانصارى ، وقيل : عبادة بن الصامت ، وقبض اموالهم ، واخذ رسول الله صلى الله عليه
وآله من
سلاحهم ثلاث قسى ، وهى الكتوم والروحاء والبيضاء ، واخذ درعين : الصغدية وفضة ،
وثلاثة
اسياف ، وثلاثة ارماح ، ووجدوا في منازلهم سلاحا كثيرا وآلة الصياغة ، وخمس ما اصاب
منهم
وقسم ما بقى على اصحابه ، فلحقوا باذرعات بنسائهم وذراريهم ، فلم يلبثوا الا قليلا
حتى هلكوا .
( 3 ) المائدة : 51 و 52 .
( 4 ) اعلام الورى : 50 - 52 ط 1 : و 87 - 90 ط 2 مناقب آل أبى طالب 1 : 164 و 165
.
( 5 ) آل عمران : 12 .
( 6 ) النادى : مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه .
[ 7 ]
وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين " أي كانوا مثلي المسلمين " والله يؤيد بنصره
من يشاء " يعني رسول الله يوم بدر " ( 1 ) إن في ذلك لعبرة لاولي الابصار ( 2 ) " .
3 - أقول : قال في المنتقى في وقائع السنة الثانية من الهجرة : وفي هذه السنة
كانت سرية عمير بن عدي بن خرشة إلى عصماء بنت مروان اليهودي لخمس ليال
مضين من شهر رمضان ( 3 ) ، على رأس تسعة عشر شهرا من الهجرة ، وكانت عصماء
تعيب المسلمين وتؤذي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وتقول الشعر ، فجاء عمير حتى
دخل عليها
بيتها وحولها نفر من ولدها أيتام ، منهم من ترضعه في صدرها ، فنحى الصبي عنها
ووضع سيفه في صدرها حتى أنفذه من ظهرها ، وصلى الصبح ( 4 ) مع النبي صلى الله عليه
وآله
بالمدينة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أقتلت ابنة مروان ؟ قال : نعم ،
قال : " لا ينتطح
فيها عنزان " وكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله .
وفي هذه السنة كانت غزوة بني قينقاع .
أقول : وساق القصة نحو ما مر إلا أنه قال : حاصرهم خمس عشرة ليلة ،
قال : ثم أمر بإجلائهم وغنم رسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمون ما كان لهم من
مال ، وكان
أول خمس خمس في الاسلام بعد بدر ( 5 ) .
4 - وقال ابن الاثير : وكان الذي تولى إخراجهم عبادة بن الصامت ، ثم ساروا
إلى أذرعات من أرض الشام ، فلم يلبثوا إلا قليلا حتى هلكوا ، وكان قد استخلف
على المدينة أبا لبابة . وكان لواء رسول الله مع حمزة ( 6 ) ، ثم انصرف رسول الله
صلى الله عليه وآله
* ( هامش ) * ( 1 ) آل عمران : 12 و 13 .
( 2 ) تفسير القمى : 88 .
( 3 ) في الامتاع : لخمس بقين من رمضان .
( 4 ) في الامتاع : واتى فصلى الصبح .
( 5 ) المنتقى في مولد المصطفى : 116 ، الباب الثانى فيما كان في سنة اثنين من
الهجرة .
( 6 ) زاد هنا في المصدر : وقسم الغنيمة بين أصحابه وخمسها ، وكان اول خمس اخذه
رسول الله صلى الله عليه وآله في قول .
[ 8 ]
وحضر الاضحى فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المصلى فصلى بالمسلمين وهي أول
صلاة عيد صلاها ، وضحى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله بشاتين ، وقيل : بشاة ،
وكان أول
أضحى رآه المسلمون وضحى معه ذووا اليسار ( 1 ) ، وكانت الغزوة في شوال بعد بدر
وقيل : كانت في صفر سنة ثلاث جعلها بعد غزوة الكدر .
قال ابن إسحاق : كانت في شوال سنة اثنتين ، ، وقال الواقدي : كانت في محرم
سنة ثلاث ، وكان قد بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله اجتماع بني سليم في ماء لهم (
2 ) يقال له :
الكدر بضم الكاف وسكون الدال المهملة ، فسار رسول الله إلى الكدر فلم يلق كيدا
وكان لواؤه مع علي عليه السلام ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، وعاد ومعه
النعم
والرعاء ، وكان قدومه في قول لعشر ليال مضين من شوال ، وبعد قدومه أرسل غالب
ابن عبدالله الليثي في سرية إلى بني سليم وغطفان فقتلوا فيهم وغنموا النعم ،
واستشهد
من المسلمين ثلاثة نفر ، وعادوا منتصف شوال ، ثم كان غزوة السويق ، وفي ذي الحجة
من السنة الثانية مات عثمان بن مظعون فدفن بالبقيع ، وجعل رسول الله صلى الله عليه
وآله على
رأس قبره حجرا علامة لقبره ( 3 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) ذكر ذلك المقريزى بعد غزوة السويق .
( 2 ) في المصدر : على ماء لهم .
( 3 ) الكامل 2 : 97 و 98 زاد فيه : وقيل . ان الحسن بن على عليه السلام ولد فيها ،
و
قيل : ان على بن أبى طالب عليه السلام بنى بفاطمة على رأس اثنين وعشرين شهرا ، فاذا
كان
هذا صحيحا فالاول باطل . وفي هذه السنة كتب المعاقلة وقربه بسيفه انتهى ، وفي
الامتاع :
كتب صلى الله عليه وآله وسلم في هذه السنة المعاقل والديات وكانت معلقة بسيفه انتهى
.
أقول : الظاهر ان كتابه هذا غير ما كتب بين المهاجرين والانصار لموادعة اليهود الذى
ذكرناه سابقا ، حيث انه وقع في العام الاول ، ولم نظفر إلى الان في كتب العامة بما
ورد في ذلك
الكتاب بتفصيله غير مسائل قليلة ، والكتاب كان بعده صلى الله عليه وآله عند على
عليه السلام
وورثه ذريته المعصومون بعده ، وهو الموجود حتى اليوم في ايدى شيعتهم ، واختصوا
بروايته
دون غيرهم وهو من منن الله تعالى عليهم ، والكتاب مشهور بكتاب الديات ( وديات ناصح
بن ظريف ) وقد أشرنا إليه بتفصيل في مقدمتنا على كتاب وسائل الشيعة راجعه .
[ 9 ]
5 - وقال في المنتقى : في السنة الثانية مات أمية بن الصلت ، وكان قد قرأ
الكتب المتقدمة ، ورغب عن عبادة الاوثان ، وأخبر أن نبيا يخرج قد أظل زمانه
وكان يؤمل أن يكون ذلك النبي صلى الله عليه وآله ، فلما بلغه خروج رسول الله كفر به
حسدا
ولما أنشد لرسول الله صلى الله عليه وآله شعره قال : آمن لسانه ، وكفر قلبه ( 1 ) .
وذكر غزوة السويق في حوادث السنة الثالثة ، وذكر أن غيبته صلى الله عليه وآله فيها
كانت خمسة أيام .
............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 20 من ص 9 سطر 7 الى ص 17 سطر 2
6 - وقال في الكامل : في المحرم سنة ثلاث سمع رسول الله صلى الله عليه وآله أن جمعا
من
بني سعد بن تغلبة ( 2 ) وبني محارب بن حفصة ( 3 ) تجمعوا ليصيبوا ( 4 ) فسار إليهم
في أربعمائة وخمسين رجلا ، فلما صار بذي القصة - بفتح القاف والصاد المهملة -
لقي رجلا من تغلبة ( 5 ) فدعاه إلى الاسلام فأسلم ، وأخبره أن المشركين أتاهم خبره
فهربوا إلى رؤوس الجبال ، فعاد ولم يلق كيدا وكان مقامه اثنتي عشرة ليلة .
وفي تلك السنة في جمادى الاولى غزا بني سليم بنجران ( 6 ) ، وسبب هذه
الغزوة أن جمعا من بني سليم تجمعوا بنجران ( 7 ) من ناحية الفرع ، فبلغ ذلك
رسول الله صلى الله عليه وآله فسار إليهم في ثلاثمائة ، فلما صار إلى نجران ( 8 )
وجدهم قد تفرقوا
* ( هامش ) * ( 1 ) مما فات ذكره سابقا بعد غزوة بدر موت أبى لهب ، وكان تخلف عن
بدر وبعثه مكانه
العاصى بن هشام بن المغيرة ، فلما جاء الخبر عن مصاب اهل بدر من قريش كبته الله
وأخزاه و
ما عاش الا ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتلته .
( 2 ) في المصدر والامتاع ونهاية الارب : بنى ثعلبة بن سعد بن ذبيان .
( 3 ) في المصدر : بنى محارب بن حفص ، وفي الامتاع : بنى محارب بن خصفة بن قيس
بالخاء المعجمة والصاد المهملة . وهو الصحيح راجع معجم قبائل العرب : 1042 واللباب
2 : 103 .
( 4 ) في المصدر : ليصيبوا من المسلمين . وفي الامتاع : بذى أمر قد تجمعوا يريدون
ان
يصيبوا من أطرافه صلى الله عليه وآله جمعهم دعثور بن الحارث من بنى محارب .
( 5 ) في المصدر : من ثعلبة . وفي الامتاع : اصاب رجلا منهم بذى القصة يقال له :
جبار من
بنى ثعلبة فاسلم اه ثم ذكر نحو ما تقدم في غزوة ذى أمر .
( 6 - 8 ) هكذا في الكتاب ، وفي المصدر وسيرة ابن هشام : ببحران بالباء والحاء
المهملة ،
وهو اما بفتح الباء أو بضمها على اختلاف ، قال ياقوت : موضع بين الفرع والمدينة .
[ 10 ]
فانصرف ولم يلق كيدا ، وكانت غيبته عشر ليال ، واستخلف على المدينة ابن أم
مكتوم ( 1 ) .
7 - وقال ابن الاثير والكازروني دخل حديث بعضهم في بعض : وفي هذه السنة
قتل كعب بن الاشرف من طئ ( 2 ) ، وكانت أمه من بني النضير ، وكان قد كبر
عليه قتل من قتل ببدر من قريش فسار إلى مكة ، وحرض على رسول الله صلى الله عليه
وآله ، و
بكى على قتلى بدر ، وكان يشبب ( 3 ) بنساء المسلمين حتى أذاهم ، فلما عاد إلى
المدينة قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من لي بابن الاشرف ، فإنه قد آذى الله
ورسوله ، فقام
محمد بن المسلمة فقال : يا رسول أتحب أن أقتله ؟ قال : نعم ، قال : فائذن لي أن
أقول : شيئا ، قال : قل . فاجتمع محمد بن مسلمة ، وسلكان بن سلامة وقيس ( 4 ) وهو
أبونائلة ، والحارث بن أوس ( 5 ) ، وكان أخا كعب من الرضاعة ، وأبوعبس
ابن جبير ( 6 ) ثم قدموا إلى ابن الاشرف ، فجاء محمد بن مسلمة فتحدث معه ثم قال يا
ابن الاشرف ( 7 ) إني قد جئتك لحاجة فاكتمها علي ، قال : افعل ، قال : كان قدوم
هذا الرجل بلاء عادتنا العرب ، وانقطع عنا السبيل حتى ضاع عنا العيال
وجهدت الانفس ( 8 ) ، فقال كعب : قد كنت أخبرتك بهذا ، قال أبونائلة :
* ( هامش ) * ( 1 ) الكامل 2 : 99 .
( 2 ) في الكامل : وهو احد بنى نبهان من طيئ .
( 3 ) أى تغزل فيهن وذكرهن في شعره .
( 4 ) هكذا في الكتاب ونسخة المصنف ، والصحيح كما في الكامل والامتاع والسيرة :
سلكان بن سلامة بن وقش وهو أبونائلة .
( 5 ) زاد في الكامل : ابن معاذ .
( 6 ) هكذا في الكتاب ، وفي الكامل والامتاع والسيرة جبر ، وزادوا في نسبه : احد
بنى
حارثة . وزادوا معهم رجلا آخر وهو عباد بن بشر بن وقش بن رغبة بن زعورا بن عبد
الاشهل .
( 7 ) في الكامل : ثم قدموا إلى ابن الاشرف أبا نائلة فتحدث معه ، ثم قال : يا ابن
الاشرف
اه . ونحوه الامتاع والسيرة .
( 8 ) في الكامل : " كان قدوم هذا الرجل شوما على العرب ، قطع عنا السبل حتى ضاعت
العيال وجهدت البهائم " وفي السيرة : " كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء ،
عادتنا
به العرب ، ورمتنا عن قوس واحدة ، وقطعت عنا السبيل ، حتى ضاع العيال وجهدت الانفس
"
ومثله في الامتاع الا ان فيه حاربتنا العرب .
[ 11 ]
وأريد أن تبيعنا طعاما ونرهنك ونوثق لك ، أتحسن في ذلك ؟ فقال : نعم ،
ارهنوني نساءكم قالوا : كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب ؟ قال : فارهنوني
أبناءكم ، قالوا : كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم ؟ فيقال : رهن بوسق أو
وسقين ، هذا عار علينا ، ولكنا نرهنك اللامة ، يعني السلاح ، وأراد بذلك أن لا ينكر
السلاح إذا أتوه به ، فواعده أن يأتيه ، فأتى أصحابه وأخبرهم ، فأخذوا السلاح و
ساروا إليه ، وتبعهم ( 1 ) النبي صلى الله عليه وآله إلى بقيع الغرقد ، ودعا لهم ،
فلما انتهوا
إلى الحصن هتف به أبونائلة ، وكان كعب قريب عهد بعرس فوثب فقالت له امرأته
أين تخرج هذه الساعة ؟ أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم ، قال : إنما هو أخي محمد بن
مسلمة ، ورضيعي أبونائلة ، إن الكريم إذا دعي إلى طعنة بليل لاجاب ، فنزل
إليهم وتحدث معهم ساعة وساروا معه إلى شعب العجوز ، ثم إن أبا نائلة قال : ما
رأيت كاليوم ريحا أطيب ، أتأذن لي أن أشم رأسك ، قال : فشمه حتى فعل ذلك
مرارا فلما استمكن منه أخذ برأسه ، وقال : اضربوا عدو الله فاختلف عليه أسيافهم
فلم يغن شيئا ، قال محمد بن مسلمة : قد كنت مشغولا فأخذته ، وقد صاح ( 2 ) عدو الله
صيحة لم يبق حولنا حصن إلا أوقدت عليه نار ، فتحاملت عليه وقتلته ، وقد
أصاب ( 3 ) الحارث بن أوس بعض أسيافنا ، فاحتملناه وجئنا به إلى رسول الله صلى الله
عليه وآله ،
فأخبرناه بقتل عدو الله ، فتفل على جرح صاحبنا وعدنا إلى أهلنا فأصبحنا وقد خافت
اليهود ، فليس بها يهودي إلا وهو يخاف على نفسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله : من
ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه ، فوثب محيصة بن مسعود على ابن سنينة اليهودي
* ( هامش ) * ( 1 ) في الكامل : وشيعهم .
( 2 ) في الكامل : فاختلفت عليه اسيافهم فلم تغن شيئا ، قال محمد بن مسلمة : فذكرت
مغولا في سيفى فاخذته وقد صاح .
( 3 ) في الكامل : قال : فوضعته في ثنته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته ووقع عدو
الله
وقد اصيب .
[ 12 ]
وهو من تجار اليهود فقتله ( 1 ) ، فقال له أخوه خويصة وهو مشرك : يا عدو الله
قتلته ؟ أما والله لرب شحم في بطنك من ماله ( 2 ) ، فقال محيصة : لو أمرني بقتلك من
أمرني بقتله لقتلتك ، قال : فوالله أن كان لاول إسلام خويصة ، ثم أسلم عبس بن
جبير ( 3 ) ، وكان قتل كعب لاربع عشرة ليلة مضت من ربيع الاول .
وفي هذا الشهر تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وآله و
بنى بها في جمادى الآخرة ( 4 ) . 8 - وقال الكازروني : وفي هذه السنة تزوج رسول
الله صلى الله عليه وآله حفصة بنت عمر
في شعبان . وكانت قبله تحت خنيس بن حذاقة السهمي في الجاهلية فتوفي عنها ، و
فيها تزوج صلى الله عليه وآله زينب بنت خزيمة ، وكانت تسمى في الجاهلية أم المساكين
، و
كانت عند الطفيل بن الحارث بن المطلب فطلقها فتزوجها أخوه عبيدة فقتل عنها
يوم بدر شهيدا ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله في شهر رمضان من هذه السنة ،
وأصدقها
اثنتي عشرة أوقية ونشا فمكثت عنده ثمانية أشهر ، وتوفيت ، وفي هذه السنة ولد
الحسن بن علي عليهما السلام في النصف من شهر رمضان ( 5 ) .
9 - قال ابن الاثير : وفيها كانت غزوة القردة ( 6 ) ، وفيها في جمادى الآخرة
قتل أبورافع سلام بن أبي الحقيق اليهودي ، وكان يظاهر كعب بن الاشرف على
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما قتل ابن الاشرف فكان قتله من الاوس قالت
الخزرج : والله
* ( هامش ) * ( 1 ) زاد في الكامل : وكان يبايعهم .
( 2 ) زاد في الكامل : وضربه .
( 3 ) في الكامل : عبس بن جبر .
( 4 ) الكامل 2 : 99 و 100 . المنتقى في مولود المصطفى : 116 ، الباب الثالث فيما
كان
سنة ثلاث .
( 5 ) المنتقى في مولود المصطفى : 117 ، الباب الثالث فيما كان سنة ثلاث .
( 6 ) في الكامل : الفردة بالفاء ثم قال : الفردة : ماء بنجد : وقد اختلف العلماء
في ضبطه
فقيل : فردة بالفاء المفتوحة والراء الساكنة وبه مات زيد الخيل ، وضبطه ابن الفرات
في
غير موضع : قردة بالقاف ، وقال ابن اسحاق : وسير زيد بن حارثة إلى الفردة : ماء من
مياه
نجد ، ضبطه ابن الفرات ايضا بفتح الفاء والراء ، فان كانا مكانين والا فقد ضبط ابن
الفرات
احدهما خطأ .
[ 13 ]
لا يذهبون بها علينا ( 1 ) عند رسول الله ، فتذاكر الخزرج من يعادي رسول الله صلى
الله عليه وآله
كابن الاشرف ، فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه
وآله
في قتله فأذن لهم ، فخرج إليه من الخزرج عبدالله بن عتيك ومسعود بن سنان و
عبدالله بن أنيس وأبوقتادة وخزاعي بن الاسود حليف لهم ، وأمر عليهم عبدالله بن
عتيك فخرجوا حتى قدموا خيبر ، فأتوا دار أبي رافع ليلا فلم يدعوا بابا في الدار
إلا أغلقوه على أهله وكان في علية ( 2 ) فاستأذنوا عليه فخرجت امرأته فقالت : من
أنتم ؟ قالوا : من العرب نلتمس الميرة ، قال : ( 3 ) ذاك صاحبكم ، فادخلوا عليه ،
فلما دخلوا أغلقوا باب العلية وبدروه على فراشه ، فصاحت المرأة ، فجعل الرجل
منهم يريد قتلها فيذكر نهي النبي صلى الله عليه وآله إياهم عن قتل النساء والصبيان
،
فيكف عنها فضربوه بأسيافهم ، وتحامل عليه عبدالله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى
أنفذه ، ثم خرجوا من عنده ، وكان عبدالله بن عتيك سيئ البصر فوقع من الدرجة
فوثبت رجله وثبا شديدا ( 4 ) ، واحتملوه ورجعوا ( 5 ) ، وطلبتهم اليهود في كل وجه
فلم يروهم فرجعوا إلى صاحبهم ، فقال المسلمون : كيف نعلم أن عدو الله قد مات
فعاد بعضهم ودخل في الناس فرآه والناس حوله وهو يقول : قد عرفت صوت ابن
عتيك ، ثم صاحت امرأته وقالت : مات والله ، قال : فما سمعت كلمة ألذ إلى نفسي
منها ، ثم عاد إلى أصحابه وأخبرهم الخبر ، وسمع صوت الناعي يقول : أنعي
أبا رافع تاجر أهل الحجاز ، وساروا حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وآله
واختلفوا في قتله
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هاتوا أسيافكم ، فجاؤا بها فنظر فيها ، فقال
لسيف عبدالله بن
أنيس : هذا قتله ، أرى ( 6 ) أثر الطعام ( 7 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) قال المصنف في هامش الكتاب : لا يذهبون بها أى بهذه الفضيلة
مفتخرين علينا .
( 2 ) العلية : بيت منفصل عن الارض ببيت كالغرفة .
( 3 ) هكذا في الكتاب ، والصحيح كما في المصدر : قالت .
( 4 ) في المصدر : فوثئت رجله وثأ شديدا . أقول : أى اصابها وهن ووصم لا يبلغ ان
يكون كسرا .
( 5 ) في المصدر : وخفوا .
( 6 ) في الكامل : ارى فيه اثر الطعام .
( 7 ) الكامل 2 : 101 .
[ 14 ]
11 .
* ( باب ) *
* ( غزوة احد وغزوة حمراء الاسد ) *
الآيات آل عمران " 3 " : وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال
والله سميع عليم * إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل
المؤمنون * ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون * إذ تقول
للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلثة آلاف من الملائكة منزلين * بلى إن
تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة
مسومين * وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله
العزيز الحكيم * ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكتبهم فينقلبوا خائبين * ليس
لك من الامر شئ أو ي