الى اجزاء البحار

الى المكتبة الهاشمية

الى الصفحة الرئيسية

 بحار الانوار الجزء 19

بسمه تعالى
بحار الانوار مجلد: 19 من ص 1 سطر 1 الى ص 8 سطر 18
[ 1 ]
بسم الله الرحمن الرحيم

5 . ( باب )
* ( دخوله الشعب وما جرى بعده إلى الهجرة ، وعرض نفسه على ) *
* ( القبائل ، وبيعة الانصار ، وموت أبى طالب وخديجة رضى الله عنهما ) *
1 - عم ، ص : اجتمعت قريش في دار الندوة وكتبوا صحيفة بينهم أن لا
يؤاكلوا بني هاشم ولا يكلموهم ، ولا يبايعوهم ، ولا يزوجوهم ، ولا يتزوجوا إليهم ،
ولا يحضروا معهم حتى يدفعوا إليهم محمدا فيقتلونه ، وإنهم يد واحدة على محمد يقتلونه
غيلة أو صراحا ، فلما بلغ ذلك أبا طالب جمع بني هاشم ودخلوا الشعب وكانوا أربعين
رجلا ، فحلف لهم أبوطالب بالكعبة والحرم والركن والمقام إن شاكت محمدا شوكة
لاثبن ( 1 ) عليكم يا بني هاشم ، وحصن الشعب ، وكان يحرسه بالليل والنهار ، فإذا
جاء الليل يقوم بالسيف عليه ، ورسول الله صلى الله عليه وآله مضطجع ، ثم يقيمه ويضجعه في موضع
آخر فلا يزال الليل كله هكذا ، ويوكل ولده وولد أخيه به يحرسونه بالنهار
فأصابهم الجهد ، وكان من دخل مكة من العرب لا يجسر أن يبيع من بني هاشم
شيئا ومن باع منهم شيئا انتهبوا ماله ، وكان أبوجهل والعاص بن وائل السهمي و
النضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط يخرجون إلى الطرقات التي ، تدخل
مكة ، فمن رأوه معه ميرة ( 2 ) نهوه أن يبيع من بني هاشم شيئا ، ويحذرون إن باع
شيئا منهم أن ينهبوا ماله ، وكانت خديجة رضي الله عنها لها مال كثير فأنفقته على
* ( هامش ) * ( 1 ) لعل الاصح ، لاتين عليكم . يقال : أتى عليه الدهر أى أهلكه .
( 2 ) الميرة : الطعام .
[ 2 ]
رسول الله صلى الله عليه وآله في الشعب ، ولم يدخل في حلف الصحيفة مطعم بن عدي بن نوفل
ابن عبدالمطلب بن عبد مناف ، وقال : هذا ظلم ، وختموا الصحيفة بأربعين خاتما
ختمها كل رجل من رؤساء قريش بخاتمه ، وعلقوها في الكعبة ، وتابعهم على ذلك
أبولهب ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج في كل موسم فيدور على قبائل العرب ، فيقول
لهم : تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم كتاب ربكم ، وثوابكم الجنة على الله ، و
أبولهب في أثره فيقول : لا تقبلوا منه ، فإنه ابن أخي وهو - كذاب ساحر ، فلم يزل
هذا حالهم ، ( 1 ) وبقوا في الشعب أربع سنين ، لا يأمنون إلا من موسم إلى موسم ، ولا
يشترون ولا يبايعون ( 2 ) إلا في الموسم ، وكان يقوم بمكة موسمان في كل سنة . موسم
العمرة في رجب ، وموسم الحج في ذي الحجة ، فكان إذا اجتمعت المواسم تخرج
بنو هاشم من الشعب فيشترون ويبيعون ، ثم لا يجسر أحد منهم أن يخرج إلى
الموسم الثاني ، وأصابهم الجهد وجاعوا ، وبعثت قريش إلى أبي طالب : ادفع إلينا محمدا
حتى نقتله ، ونملكك علينا ، فقال أبوطالب رضي الله عنه قصيدته اللامية يقول
فيها :
ولما رأيت القوم لا ود فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل
ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعني بقول الاباطل
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للارامل
يطوف به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
كذبتم وبيت الله يبزى محمد ( 3 ) * ولما نطاعن دونه ونقاتل ( 4 )
ونسلمه حتى نصرع دونه * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
* ( هامش ) * ( 1 ) في نسخة : هذا حاله .
( 2 ) في نسخة : ولا يبيعون .
( 3 ) في النهاية : في قصيدة أبى طالب يعاتب قريشا في أمر النبى صلى الله عليه وآله :
كذبتم وبيت الله يبزى محمد * ولما نطاعن دونه ونناضل
يبزى : يقهر ويغلب ، أراد لا يبزى ، فحذف " لا " من جواب القسم وهى مرادة ، أى لايقهر
ولم نقاتل عنه وندافع .
( 4 ) في نسخة : ونناضل .
[ 3 ]
لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * وأحببته حب الحبيب المواصل
وجدت بنفسي دونه وحميته * ودارأت ( 1 ) عنه بالذرى والكواهل ( 2 )
فلا زال في الدنيا جمالا لاهلها * وشيئا لمن عادى وزين المحافل
حليما رشيدا حازما غير طائش * يوالي إله الحق ليس بما حل ( 3 )
فأيده رب العباد بنصره * وأظهر دينا حقه غير باطل
فلما سمعوا هذه القصيدة آيسوا منه ، وكان أبوالعاص بن الربيع - وهو ختن
رسول الله - يأتي بالعير بالليل عليها البر والتمر إلى باب الشعب ، ثم يصيح بها فتدخل
الشعب فيأكله بنو هاشم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لقد صاهرنا أبوالعاص فأحمدنا
صهره ، لقد كان يعمد إلى العير ونحن في الحصار فيرسلها في الشعب ليلا " ولما أتى
على رسول الله في الشعب أربع سنين بعث الله على صحيفتهم القاطعة دابة الارض
فلحست جميع ما فيها من قطيعة وظلم ، ( 4 ) وتركت " باسمك اللهم ( 5 ) " ونزل
جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بذلك ، فأخبر رسول الله أبا طالب ، فقام أبوطالب
ولبس ثيابه ثم مشى حتى دخل المسجد على قريش وهم مجتمعون فيه ، فلما أبصروه
قالوا : قد ضجر أبوطالب ، وجاء الآن ليسلم ابن أخيه ، فدنا منهم وسلم عليهم فقاموا
إليه وعظموه وقالوا : قد علمنا يا أبا طالب أنك أردت مواصلتنا ، والرجوع إلى
جماعتنا ، وأن تسلم ابن أخيك إلينا ، قال : والله ما جئت لهذا ، ولكن ابن أخي أخبرني
ولم يكذبني أن الله تعالى أخبره أنه بعث على صحيفتكم القاطعة دابة الارض فلحست
* ( هامش ) * ( 1 ) أى دافعت عنه .
( 2 ) في نسخة : والكواكل . أقول : الذرى : أعلى الشئ ، أراد به الرؤوس ، والكواهل جمع
الكاهل : أعلى الظهر مما يلى العنق . والكلاكل جمع الكلكل : الصدر أو ما بين الترقوتين .
( 3 ) في النهاية : وما حل مصدق أى خصم يجادل ، وقيل : ساع ، من قولهم : محل بفلان :
إذا سعى به إلى السلطان :
( 4 ) في المصدر : من قطيعة رحم وظلم وجور ، وتركت اسم الله .
( 5 ) في نسخة : باسم إله .
[ 4 ]
جميع ما فيها من قطيعة رحم وظلم وجور ، وترك اسم الله ، فابعثوا إلى صحيفتكم
فإن كان حقا فأتقوا الله وارجعوا عما أنتم عليه من الظلم والجور وقطيعة الرحم
وإن كان باطلا دفعته إليكم ، فإن شئتم قتلتموه ، وإن شئتم استحييتموه ، فبعثوا
إلى الصحيفة وأنزلوها من الكعبة وعليها أربعون خاتما ، فلما أتوا بها نظر كل
رجل منهم إلى خاتمه ثم فكوها فإذا ليس فيها حرف واحد إلا " باسمك اللهم "
فقال لهم أبوطالب : يا قوم اتقوا الله ، وكفوا عما أنتم عليه ، فتفرق القوم ولم يتكلم
أحد ، ورجع أبوطالب إلى الشعب . ( 1 )
2 - عم : وقال في ذلك قصيدته البائية التي أولها :
ألا من لهم آخر الليل منصب * وشعب العصا من قومك المتشعب ( 2 )
وفيها :
وقد كان في أمر الصحيفة عبرة * متى ما يخبر غائب القوم يعجب
محا الله منها كفرهم وعقوقهم * وما نقموا من ناطق الحق معرب
وأصبح ما قالوا من الامر باطلا * ومن يختلق ما ليس بالحق يكذب
وأمسى ابن عبدالله فينا مصدقا * على سخط من قومنا غير معتب
ولا تحسبونا مسلمين محمدا * لذي عزة منا ( 3 ) ولا متعزب
ستمنعه منا يد هاشمية * مركبها في الناس خير مركب ( 4 )
3 - ص : وقال عند ذلك نفر من بني عبد مناف وبني قصي ورجال من قريش
ولدتهم نساء بني هاشم منهم مطعم بن عدي بن عامر بن لوي - وكان شيخا كبيرا كثير
المال له أولاد - وأبوالبختري بن هشام ، وزهير بن امية المخزومي في رجال من أشرافهم
نحن برآء مما في هذه الصحيفة ، فقال أبوجهل : هذا أمر قضي بليل ، وخرج النبي
* ( هامش ) * ( 1 ) اعلام الورى : 32 - 34 ، قصص الانبياء : مخطوط .
( 2 ) في المصدر : وشعب القضا من قومك المتشعب .
( 3 ) في المصدر : لذى عزة فينا .
( 4 ) اعلام الورى : 13 .
[ 5 ]
صلى الله عليه وآله ورهطه من الشعب وخالطوا الناس ، ومات أبوطالب بعد ذلك
بشهرين ، وماتت خديجة رضي الله عنها بعد ذلك ، وورد على رسول الله صلى الله عليه وآله أمران
عظيمان ، وجزع جزعا شديدا ، ودخل على أبي طالب وهو يجود بنفسه وقال : يا
عم ربيت صغيرا ، ونصرت كبيرا ، وكفلت يتيما ، فجزاك الله عني خير الجزاء
أعطني كلمة أشفع لك بها عند ربي . ( 1 )
قال ابن عباس : فلما ثقل أبوطالب رئي يحرك شفتيه ، فأصغى إليه
العباس ( 2 ) يسمع قوله ، فرفع العباس [ عنه ] رأسه وقال : يا رسول الله والله قد قال
الكلمة التي سألته إياها .
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله عارض جنازة أبي طالب
فقال : وصلت رحما ، ( 3 ) وجزيت خيرا يا عم . ( 4 )
4 - عم : وذكر محمد بن إسحاق بن يسار أن خديجة بنت خويلد وأبا طالب
رضي الله عنهما ماتا في عام واحد ، وتتابعت على رسول الله صلى الله عليه وآله المصائب بهلاك خديجة و
أبي طالب ، وكانت خديجة وزيرة صدق على الاسلام ، وكان يسكن إليها .
وذكر أبوعبدالله بن منده في كتاب المعرفة أن وفاة خديجة كانت بعد وفاة
أبي طالب بثلاثة أيام ، وزعم الواقدي أنهم خرجوا من الشعب قبل الهجرة بثلاث
سنين ، وفي هذه السنة توفيت خديجة وأبوطالب وبينهما خمس وثلاثون ليلة . ( 5 )
5 - عم : في كتاب دلائل النبوة عن الزهري قال : كان رسول الله يعرض نفسه
* ( هامش ) * ( 1 ) لعله صلى الله عليه وآله قال ذلك ، لان أبا طالب رضى الله عنه كان يتقى من قومه
ويكتم إسلامه فأراد أن يعلم قومه ذلك ، هذا بعد فرض صحة الرواية ووقوع ذلك ، وإلا فالرواية
كما ترى مرسلة .
( 2 ) فيه تأمل فان العباس كان حينذاك في حزب المشركين ولم يكن أسلم ، وبقى كذلك
إلى أن أسلم في غزوة بدر الكبرى .
( 3 ) في النسخة : وصلتك رحم .
( 4 ) قصص الانبياء : مخطوط .
( 5 ) اعلام الورى : 35 .
[ 6 ]
على قبائل العرب في كل موسم ، ويكلم كل شريف قوم لا يسألهم مع ذلك إلا
أن يؤووه ويمنعوه ، ويقول : لا أكره أحدا منكم على شئ ، من رضي منكم بالذي
أدعوه إليه فذاك ، ومن كره لم اكرهه ، إنما أريد أن تحرزوني مما يراد بي من
القتل حتى ابلغ رسالات ربي ، وحتى يقضي الله عزوجل لي ولمن صحبني بما
شاء الله ، فلم يقبله أحد منهم ، ولم يأت أحدا من تلك القبائل إلا قال : قوم الرجل
أعلم به ، أترون أن رجلا يصلحنا وقد أفسد قومه ولفظوه ؟ فلما توفي أبوطالب
اشتد البلاء على رسول الله صلى الله عليه وآله أشد ما كان ، فعمد لثقيف بالطائف رجاء أن يؤووه
فوجد ثلاثة نفر منهم هم ساداة ثقيف يومئذ وهم إخوة : عبد ياليل بن عمرو ، وحبيب
ابن عمرو ، ومسعود بن عمرو ، فعرض عليهم نفسه وشكا إليهم البلاء وما انتهك منه
قومه ، فقال أحدهم : أنا أسرق أستار الكعبة إن كان الله بعثك بشئ قط ، وقال
الآخر : أعجز على الله أن يرسل غيرك ؟ وقال الآخر : والله لا اكلمك بعد مجلسك
هذا أبدا ، والله لئن كنت رسول الله لانت أعظم شرفا من أن أكلمك ، ولئن كنت
تكذب على الله لانت شر من أن أكلمك ، وتهزؤوا به ، وأفشوا في قومهم الذي
راجعوه به ، فقعدوا له صفين على طريقه ، فلما مر رسول الله صلى الله عليه وآله بين صفيهم كان
لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة ، وقد كانوا أعدوها حتى أدموا
رجليه ، فخلص منهم ورجلاه تسيلان الدماء ، فعمد إلى حائط من حوائطهم واستظل
في ظل حبلة ، ( 1 ) وهو مكروب موجع ، فإذا في الحائط عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن
ربيعة ، فلما رآهما كره مكانهما لما يعلم من عداوتهما لله ولرسوله ، ولما رأياه أرسلا
إليه غلاما لهما يدعى عداس وهو نصراني من أهل نينوى معه عنب ، فلما جاءه عداس
قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : من أي أرض أنت ؟ قال : أنا من أهل نينوى ، فقال صلى الله عليه وآله :
من مدينة الرجل الصالح يونس بن متى ؟ فقال له عداس : وما يدريك من يونس بن
متى ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله - وكان لا يحقر أحدا أن يبلغه رسالة ربه - : أنا
رسول الله ، والله تعالى أخبرني خبر يونس بن متى ، فلما أخبره بما أوحى الله إليه
* ( هامش ) * ( 1 ) حبله : شجر العنب أو قضبانه . وفى المصدر ، في ظل شجرة منهم .
[ 7 ]
من شأن يونس بن متى خر عداس ساجدا لله وجعل يقبل قدميه وهما تسيلان
الدماء ، فلما بصر عتبة وشيبة ما يصنع غلامهكا سكتا ، فلما أتاهما قالا له : ما شأنك
سجدت لمحمد ، وقبلت قدميه ولم نرك فعلته بأحد منا ؟ قال : هذا رجل صالح أخبرني
بشئ عرفته من شأن رسول بعثه الله إلينا يدعى يونس بن متى ، فضحكا وقالا :
لا يفتننك عن نصرانيتك فإنه رجل خداع ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله
إلى مكة .
قال علي بن إبراهيم بن هاشم : ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من الطائف و
أشرف على مكة وهو معتمر كره أن يدخل مكة وليس له فيها مجير ، فنظر إلى
رجل من قريش قد كان أسلم سرا فقال له : ائت الاخنس بن شريق فقل له : إن
محمدا يسألك أن تجيره حتى يطوف ويسعى فإنه معتمر ، فأتاه وأدى إليه ما قال
رسول الله ، فقال الاخنس : إني لست من قريش ، وإنما أنا حليف فيهم ، والحليف
لا يجير على الصميم ، وأخاف أن يخفروا جواري فيكون ذلك مسبة ( 1 ) ، فرجع إلى
رسول الله فأخبره ، وكان رسول الله في شعب حراء مختفيا مع زيد ، فقال له : ائت سهيل
ابن عمرو فاسأله أن يجيرني حتى أطوف بالبيت وأسعى ، فأتاه وأدى إليه قوله ، فقال
له : لا أفعل ، فقال له رسول الله : اذهب إلى مطعم بن عدي فاسأله أن يجيرني حتى
أطوف وأسعى ، فجاء إليه وأخبره ، فقال : أين محمد ؟ فكره أن يخبره بموضعه ، فقال :
هو قريب ، فقال : ائته فقل له : إني قد أجرتك ، فتعال وطف واسع ما شئت ، فأقبل
رسول الله صلى الله عليه وآله وقال مطعم لولده وأختانه ( 2 ) ، وأخيه طعيمة بن عدي : خذوا سلاحكم
فإني قد أجرت محمدا ، وكونوا حول الكعبة حتى يطوف ويسعى ، وكانوا عشرة
فأخذوا السلاح وأقبل رسول الله حتى دخل المسجد ، ورآه أبوجهل فقال : يا معشر
قريش هذا محمد وحده ، وقد مات ناصره ، فشأنكم به ، فقال له : طعيمة بن عدي :
* ( هامش ) * ( 1 ) يقال : هو من صميم القوم أى من أصلهم وخالصهم . وخفر فلانا وأخفره : نقض عهده
وغدر به . والمسبة : السب .
( 2 ) أختان جمع الختن : زوج الابنة . كل من كان من قبل المرأة مثل الاب والاخ .
[ 8 ]
يا عم لا تتكلم فإن أبا وهب قد أجار محمدا ، فوقف أبوجهل على مطعم بن عدي
فقال : أبا وهب أمجير أم صابئ ( 1 ) ؟ قال : بل مجير ، قال : إذا لا نخفر جوارك ،
فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من طوافه وسعيه جاء إلى مطعم فقال :
أبا وهب ! قد أجرت وأحسنت ، فرد علي جواري ، قال : وما عليك أن تقيم في
جواري ؟ قال : أكره أن اقيم في جوار مشرك أكثر من يوم ، قال مطعم : يا معشر
قريش إن محمدا قد خرج من جواري .
قال علي بن إبراهيم : قدم أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس في موسم من مواسم
العرب وهما من الخزرج ، وكان بين الاوس والخزرج حرب قد بقوا فيها دهرا طويلا
وكانوا لا يضعون السلاح لا بالليل ولا بالنهار ، وكان آخر حرب بينهم يوم بعاث ،
وكانت للاوس على الخزرج ، فخرج أسعد بن زرارة وذكوان إلى مكة في عمرة رجب
يسألون الحلف على الاوس ، وكان أسعد بن زرارة صديقا لعتبة بن ربيعة فنزل عليه
فقال له : إنه كان بيننا وبين قومنا حرب وقد جئناك نطلب الحلف عليهم ، فقال له
عتبة : بعدت دارنا من داركم ، ولنا شغل لا نتفرغ لشئ ، قال : وما شغلكم وأنتم
في حرمكم وأمنكم ؟ قال له عتبة : خرج فينا رجل يدعي أنه رسول الله ، سفه أحلامنا
وسب آلهتنا ، وأفسد شباننا ، وفرق جماعتنا ، فقال له أسعد : من هو منكم ؟ قال :
ابن عبدالله بن عبدالمطلب من أوسطنا شرفا ، وأعظمنا بيتا ، وكان أسعد وذكوان و
جميع الاوس والخزرج يسمعون من اليهود الذين كانوا بينهم : النضير وقريظة وقينقاع
أن هذا أوان نبي يخرج بمكة يكون مهاجره بالمدينة لنقتلنكم به يا معشر العرب


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 19 من ص 8 سطر 19 الى ص 16 سطر 18

فلما سمع ذلك أسعد وقع في قلبه ما كان سمع من اليهود ، قال : فأين هو ؟ قال :
جالس في الحجر ، وإنهم لا يخرجون من شعبهم إلا في الموسم ، فلا تسمع منه ولا
تكلمه فإنه ساحر يسحرك بكلامه ، وكان هذا في وقت محاصرة بني هاشم في الشعب
فقال له أسعد : فكيف أصنع وأنا معتمر لابد لي أن أطوف بالبيت ؟ قال : ضع في
اذنيك القطن ، فدخل أسعد المسجد وقد حشا أذنيه بالقطن ، فطاف بالبيت ورسول الله
* ( هامش ) * ( 1 ) صبأ فلان ، إذا خرج من دين إلى دين آخر .
[ 9 ]
جالس في الحجر مع قوم من بني هاشم ( 1 ) ، فنظر إليه نظرة فجازه ، فلما كان في
الشوط الثاني قال في نفسه : ما أجد أجهل مني ( 2 ) ؟ أيكون مثل هذا الحديث بمكة
فلا أتعرفه حتى أرجع إلى قومي فاخبرهم ، ثم أخذ القطن من اذنيه ورمى به ، و
قال لرسول الله : أنعم صباحا ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه إليه وقال : قد أبدلنا الله
به ما هو أحسن من هذا ، تحية أهل الجنة : السلام عليكم ، فقال له أسعد : إن
عهدك بهذا لقريب ، إلى ما تدعو يا محمد ؟ قال : إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول -
الله ، وأدعوكم إلى " أن لا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم
من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا
النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون * ولا تقربوا
مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط
لا نكلف نفسا إلا وسعها ، وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم
وصاكم به لعلكم تذكرون ( 2 ) " .
فلما سمع أسعد هذا قال له : أشهد أن لا إله إلا الله . وأنك رسول الله ، يا
رسول الله بأبي أنت وأمي ، أنا من أهل يثرب من الخزرج ، وبيننا وبين إخوتنا من
الاوس حبال مقطوعة ، فإن وصلها الله بك ، ولا أجد أعز منك ، ومعي رجل من قومي
فإن دخل في هذا الامر رجوت أن يتمم الله لنا أمرنا فيك ، والله يا رسول الله لقد كنا
نسمع من اليهود خبرك ، ويبشروننا بمخرجك ، ويخبروننا بصفتك ، وأرجو أن
يكون دارنا دار هجرتك عندنا ( 4 ) ، فقد أعلمنا اليهود ذلك ، فالحمد لله الذي ساقني
إليك ، والله ما جئت إلا لنطلب الحلف على قومنا ، وقد آتانا الله بأفضل مما أتيت له
ثم أقبل ذكوان فقال له أسعد : هذا رسول الله الذي كانت اليهود يبشرنا به ، وتخبرنا
* ( هامش ) * ( 1 ) في نسخة : وعنده قوم من بنى هاشم .
( 2 ) في نسخة : ما أحد أجهل منى .
( 3 ) الانعام : 151 و 152 .
( 4 ) في المصدر ، عندنا مقامك .
[ 10 ]
بصفته ، فهلم فأسلم ، فأسلم ذكوان ، ثم قالا : يا رسول الله ابعث معنا رجلا يعلمنا
القرآن ، ويدعو الناس إلى أمرك ، فقال رسول الله لمصعب بن عمير ، وكان فتى حدثا
مترفا بين أبويه يكرمانه ويفضلانه على أولادهم ولم يخرج من مكة ، فلما أسلم
جفاه أبواه ، وكان مع رسول الله في الشعب حتى تغير وأصابه الجهد ، وأمره رسول -
الله بالخروج مع أسعد ، وقد كان تعلم من القرآن كثيرا ، فخرجا إلى المدينة و
معهما مصعب بن عمير فقدموا على قومهم وأخبروهم بأمر رسول الله وخبره ، فأجاب
من كل بطن الرجل والرجلان ، وكان مصعب نازلا على أسعد بن زرارة ، وكان
يخرج في كل يوم فيطوف على مجالس الخزرج يدعوهم إلى الاسلام فيجيبه
الاحداث ( 1 ) ، وكان عبدالله بن ابي شريفا في الخزرج ، وقد كان الاوس والخزرج
اجتمعت على أن يملكوه عليهم لشرفه وسخائه ، وقد كانوا اتخذوا له إكليلا ( 2 )
احتاجوا في تمامة إلى واسطة كانوا يطلبونها ، وذلك أنه لم يدخل مع قومه الخزرج
في حرب بعاث ، ولم يعن على الاوس ، وقال : هذا ظلم منكم للاوس ، ولا اعين على
الظلم ، فرضيت به الاوس والخزرج ، فلما قدم أسعد كره عبدالله ما جاء به أسعد و
ذكوان وفتر أمره ، فقال أسعد لمصعب : إن خالي سعد بن معاذ من رؤساء الاوس وهو
رجل عاقل شريف مطاع في بني عمرو بن عوف ، فإن دخل في هذا الامر تم لنا أمرنا
فهلم نأتي محلتهم ، فجاء مصعب مع أسعد إلى محلة سعد بن معاذ فقعد على بئر من
آبارهم ، واجتمع إليه قوم من أحداثهم ، وهو يقرأ عليهم القرآن ، فبلغ ذلك سعد
ابن معاذ ، فقال لاسيد بن حضير وكان من أشرافهم : بلغني آن أبا أمامة أسعد بن
زرارة قد جاء إلى محلتنا مع هذا القرشي يفسد شباننا ، فائته وانهه عن ذلك فجاء
أسيد ( 3 ) بن حضير فنظر إليه أسعد فقال لمصعب : إن هذا رجل شريف فإن دخل
في هذا الامر رجوت أن يتم أمرنا ، فاصدق الله فيه ، فلما قرب أسيد منهم قال :
* ( هامش ) * ( 1 ) جمع الحدث : الشاب .
( 2 ) الاكليل : التاج .
( 3 ) اسيد كزبير ، ويقال لابيه : حضير الكتائب
[ 11 ]
يا أبا أمامة يقول لك خالك : لا تأتنا في نادينا ( 1 ) ، ولا تفسد شباننا ، واحذر الاوس
على نفسك ، فقال مصعب : أو تجلس فنعرض عليك أمرا ، فان أحببته دخلت فيه ،
وإن كرهته نحينا عنك ما تكره ، فجلس فقرأ عليه سورة من القرآن فقال : كيف
تصنعون إذا دخلتم في هذا الامر ؟ قال : نغتسل ونلبس ثوبين طاهرين ، ونشهد
الشهادتين ، ونصلي ركعتين ، فرمى بنفسه مع ثيابه في البئر ، ثم خرج وعصر ثوبه
ثم قال : اعرض علي ، فعرض عليه شهادة " أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله "
فقالها ثم صلى ركعتين ، ثم قال لاسعد : يا أبا أمامة أنا أبعث إليك الآن خالك ، و
أحتال عليه في أن يجيئك ( 2 ) ، فرجع أسيد إلى سعد بن معاذ فلما نظر إليه سعد
قال : اقسم أن أسيدا قد رجع إلينا بغير الوجه الذي ذهب من عندنا ، وآتاهم
سعد بن معاذ فقرأ عليه مصعب " حم * تنزيل من الرحمن الرحيم ( 3 ) " فلما سمعها قال
مصعب : والله لقد رأينا الاسلام في وجهه قبل أن يتكلم ، فبعث إلى منزله وأتى بثوبين
طاهرين ، واغتسل وشهد الشهادتين ، وصلى ركعتين ، ثم قام وأخذ بيد مصعب و
حوله إليه ، وقال : أظهر أمرك ، ولا تهابن أحدا ، ثم جاء فوقف في بني عمرو بن
عوف وصاح : يا بني عمرو بن عوف لا يبقين رجل ولا امرأة ولا بكر ولا ذات بعل ولا
شيخ ولا صبي إلا أن خرج ، فليس هذا يوم ستر ولا حجاب ، فلما اجتمعوا قال :
كيف حالي عندكم ؟ قالوا : أنت سيدنا ، والمطاع فينا ، ولا نرد لك أمرا ، فمرنا
بما شئت ، فقال : كلام رجالكم ونسائكم وصبيانكم علي حرام حتى تشهدوا أن
لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فالحمد لله الذي أكرمنا بذلك ، وهو الذي كانت
اليهود تخبرنا به ، فما بقي دار من دور بني عمرو بن عوف في ذلك اليوم إلا وفيها
مسلم أو مسلمة ، وحول مصعب بن عمير إليه ، وقال له : أظهر أمرك ، وادع الناس
علانية ، وشاع الاسلام بالمدينة ، وكثر ، ودخل فيه من البطنين جميعا أشرافهم ، و
* ( هامش ) * ( 1 ) النادى : مجلس القوم ومجتمعهم .
( 2 ) في المصدر : وأحتال عليه في أن يجيبك .
( 3 ) فصلت : 1 و 2 .
[ 12 ]
ذلك لما كان عندهم من أخبار اليهود ، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله أن الاوس والخزرج
قد دخلوا في الاسلام ، وكتب إليه مصعب بذلك ، وكان كل من دخل في الاسلام من
قريش ضربه قومه وعذبوه ، فكأن رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرهم أن يخرجوا إلى المدينة
فكانوا يتسللون رجلا فرجلا ( 1 ) فيصيرون إلى المدينة ، فينزلهم الاوس والخزرج
عليهم ويواسونهم .
قال : فلما قدمت الاوس والخزرج مكة جاءهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لهم :
تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم كتاب ربكم ، وثوابكم على الله الجنة ، قالوا :
نعم يا رسول الله ، فخذ لنفسك ولربك ما شئت ، فقال : موعدكم العقبة في الليلة
الوسطى من ليالي التشريق ، فلما حجوا رجعوا إلى منى وكان فيهم ممن قد أسلم
بشر كثير ، وكان أكثرهم مشركين على دينهم ، وعبدالله بن أبي فيهم ، فقال لهم
رسول الله في اليوم الثاني من أيام التشريق : فاحضروا دار عبدالمطلب على العقبة ،
ولا تنبهوا نائما وليتسلل واحد فواحد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله نازلا في دار عبدالمطلب
وحمزة وعلي والعباس معه ، فجاءه سبعون رجلا من الاوس والخزرج فدخلوا الدار
فلما اجتمعوا قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : تمنعون لي جانبي حتى أتلوا عليكم كتاب
ربي ، وثوابكم على الله الجنة ؟ فقال أسعد بن زرارة والبراء بن معرور وعبدالله بن
حزام ( 2 ) : نعم يا رسول الله ، فاشترط لنفسك ولربك . ففال رسول الله : تمنعونني مما
تمنعون أنفسكم وتمنعون أهلي مما تمنعون أهليكم وأولادكم ؟ قالوا : فما لنا
على ذلك ؟ قال : الجنة ، تملكون بها العرب في الدنيا ، وتدين لكم العجم ، و
تكونون ملوكا ، فقالوا : قد رضينا ، فقام العباس بن نضلة وكان من الاوس فقال :
يا معشر الاوس والخزرج تعلمون على ما تقدمون عليه ؟ إنما تقدمون على
حرب الاحمر والابيض ، وعلى حرب ملوك الدنيا فإن علمتم أنه إذا أصابتكم
المصيبة في أنفسكم خذلتموه وتركتموه فلا تغروه : فإن رسول الله وإن كان قومه
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : رجل فرجل .
( 2 ) الصحيح حرام ، وهو عبدالله بن عمرو بن حرام والد جابر الانصارى .
[ 13 ]
خالفوه فهو في عز ومنعة . فقال له عبدالله بن حزام وأسعد بن زرارة وأبوالهيثم بن
التيهان : مالك وللكلام ؟ يا رسول الله ! بل دمنا بدمك ، وأنفسنا بنفسك فاشترط
لربك ولنفسك ما شئت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا
يكفلون عليكم بذلك ، كما أخذ موسى عليه السلام من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا ، فقالوا :
اختر من شئت ، فأشار جبرئيل إليهم ، فقال : هذا نقيب ، وهذا نقيب ، وهذا نقيب
حتى اختار تسعة من الخزرج ، وهم أسعد بن زرارة ، والبراء بن معرور ، وعبدالله بن
حزام ( 1 ) أبوجابر بن عبدالله ، ورافع بن مالك ، وسعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو
وعبدالله بن رواحة ، وسعد بن الربيع ، وعبادة بن الصامت ، وثلاثة من الاوس وهم
أبوالهيثم بن التيهان ، وكان رجلا من اليمن ، حليفا في بني عمرو بن عوف ، وأسيد
ابن حضير ، وسعد بن خيثمه ، فلما اجتمعوا وبايعوا رسول الله صاح بهم إبليس :
يا معشر قريش والعرب هذا محمد والصباة ( 2 ) من الاوس والخزرج على جمرة العقبة
يبايعونه على حربكم فأسمع أهل منى فهاجت قريش وأقبلوا بالسلاح وسمع رسول الله
النداء فقال للانصار : تفرقوا ، فقالوا : يا رسول الله إن أمرتنا أن نميل عليهم بأسيافنا
فعلنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لم أؤمر بذلك ولم يأذن الله لي في محاربتهم ، فقالوا : يا
رسول الله فتخرج معنا ، قال : أنتظر أمر الله ، فجاءت قريش على بكرة أبيها قد أخذوا
السلاح ، وخرج حمزة ومعه السيف فوقف على العقبة هو وعلي بن أبي طالب ، فلما
نظروا إلى حمزة قالوا : ما هذا الذي اجتمعتم عليه ؟ قال : ما اجتمعنا ، وما ههنا
أحد ، والله لا يجوز أحد هذه العقبة إلا ضربته بسيفي ، فرجعوا وغدوا إلى عبدالله بن
أبي وقالوا له : قد بلغنا أن قومك بايعوا محمدا على حربنا ، فحلف لهم عبدالله أنهم
* ( هامش ) * ( 1 ) تقدم أن الصحيح : حرام .
( 2 ) قال الجزرى في النهاية : كانت العرب تسمى النبى صلى الله عليه وآله الصابى لانه خرج
من دين قريش إلى دين الاسلام ، ويسمون من يدخل في الاسلام مصبوا ، لانهم كانوا لا يهمزون .
فأبدلوا من الهمزة واوا ، ويسمون المسلمين الصباة بغير همز كانه جمع الصابى غير مهموز ،
كقاض وقضاة ، وغاز وغزاة .
[ 14 ]
لم يفعلوا ولا علم له بذلك ، وإنهم لم يطلعوه على أمرهم فصدقوه ، وتفرقت الانصار
ورجع رسول الله إلى مكة ( 1 ) .
بيان : الحبلة بالضم : الكرم ، أو أصل من أصوله ، ويحرك ، والسبة بالضم
العار ، والمسبة : الذي يسب الناس ، وقال الفيروز آبادي : بعاث بالعين وبالغين
كغراب ويثلث : موضع بقرب المدينة ، ويومه معروف ، قوله : إن عهدك بهذا
لقريب ، لعل المعنى أنك قريب العهد بالتحية التي حييتك بها ، فإنها كانت
عادة قومك ، أو بهذه التحية ، أي ابتداءها ، ( 2 ) فاصدق الله فيه ، أي ابذل جهدك
في هدايته لتكون صادقا عند الله فيما تدعي من نصرة دينه ، وانسل وتسلل : خرج
في استخفاء ، وقال الجزري : في الحديث جاءت هوازن على بكرة أبيها ، هذه
كلمة للعرب يريدون بها الكثرة وتوفر العدد ، وأنهم جاؤوا جميعا لم يتخلف
منهم أحد ، وليس هناك بكرة في الحقيقة ، وهي التي يستقى عليها الماء ، فاستعيرت
في هذا الموضع .
6 - كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي نصر ، عن إبراهيم بن محمد الاشعري ،
عن عبيدة بن زرارة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لما توفي أبوطالب رضي الله عنه
نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد اخرج من مكة ، فليس لك بها
ناصر ، وثارت قريش بالنبي صلى الله عليه وآله ، فخرج هاربا حتى جاء إلى جبل بمكة يقال
له الحجون فصار إليه ( 3 ) .
7 - قب : توفي أبوطالب بعد نبوته بتسع سنين وثمانية أشهر ، وذلك
بعد خروجه من الشعب بشهرين ، وزعم الواقدي أنهم خرجوا من الشعب قبل
الهجرة بثلاث سنين ، وفي هذه السنة توفي أبوطالب ، وتوفيت خديجة بعده بستة
أشهر وله ست وأربعون سنة وثمانية أشهر وأربعة وعشرون يوما ، ويقال : وهو
* ( هامش ) * ( 1 ) اعلام الورى : 35 - 40 .
( 2 ) لعله اعتذار من تحيته بتحية الجاهلية ، &#