الى اجزاء البحار

الى المكتبة الهاشمية

الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 18

 بسمه تعالى
بحار الانوار مجلد: 18 من ص 1 سطر 1 الى ص 9 سطر 4
[ 1 ]
بسم الله الرحمن الرحيم

* ( باب 6 ) *
* ( معجزاته في استجابة دعائه في احياء الموتى ، والتكلم معهم ) *
* ( وشفاء المرضى وغيرها زائدا عما تقدم في باب الجوامع ) *
1 - جا ، ما : المفيد ، عن علي بن بلال ، عن النعمان بن أحمد ، عن إبراهيم بن
عرفة ، عن أحمد بن رشيد بن خيثم ( 1 ) ، عن عمه سعيد ، عن مسلم الغلابي قال : جاء أعرابي
إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : والله يا رسول الله لقد أتيناك وما لنا بعير ولا غنم يغط ، ثم
أنشأ يقول :
أتيناك يا خير البرية كلها * لترحمنا مما لقينا من الازل
أتيناك والعذراء يدمي لبانها * وقد شغلت ام البنين ( 2 ) عن الطفل
وألقى بكفيه الفتى اسكانة * من الجوع ضعفا لا يمر ولا يحلي
ولا شئ مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل
وليس لنا إلا إليك ، فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرسل .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه : إن هذا الاعرابي بشكو ؟ ؟ قلة المطر وقحطا شديدا
ثم قام يجر رداءه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فكان فيما حمده به أن قال :
" الحمد الله الذي علا في السماء فكان عاليا ، وفي الارض قريبا دانيا ، أقرب إلينا من حبل
الوريد " ورفع يديه إلى السماء وقال : اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا غدقا طبقا ،
* ( هامش ) * ( 1 ) هكذا في الكتاب ، والصحيح : خيثم بتقديم المثلثة على الياء كمافى التقريب .
( 2 ) في المجالس : ام الصبى ( * )
[ 2 ]
عاجلا غير رائث ، نافعا غير ضار ، تملا به الضرع ، وتنبت به الزرع ، وتحيي به الارض
بعد موتها " فما رد يده إلى نحره حتى أحدق السحاب بالمدينة كالاكليل ، وألقت
السماء بأرواقها وجاء أهل البطاح يصيحون ( 1 ) : يا رسول الله الغرق الغرق ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : " اللهم حوالينا ولا علينا " فانجاب السحاب عن السماء ، فضحك
رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : لله در أبي طالب ، لو كان حيا لقرت عيناه ، من ينشدنا قوله ؟ فقام
عمر فقال : عسى أردت يا رسول الله :
وما حملت من ناقة فوق ظهرها * أبر وأوفى ذمة من محمد
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ليس هذا من قول أبي طالب هذا من قول حسان بن ثابت ،
فقام علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : كأنك أردت يا رسول الله .
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للارامل
تلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
كذبتم وبيت الله : " يبزى ( 2 ) محمد " ولما نماصع دونه ونقاتل
ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
فقال رسول الله : أجل ، فقام رجل من بني كنانة فقال :
لك الحمد والحمد ممن شكر * سقينا بوجه النبي المطر
دعا الله خالقه دعوة * وأشخص منه إليه البصر
فلم يك إلا كألقى الرداء * وأسرع حتى أتانا الدرر
دفاق العزائل جم البعاق * أغاث به الله عليا مضر
فكان كما قاله عمه * أبوطالب ذا رواء أغر ( 3 )
به الله يسقي صيوب الغمام * فهذا العيان وذاك الخبر
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : يضجون .
( 2 ) في المجالس : نبزى ، وهو الموافق لما في سيرة ابن هشام . وفيه وفى السيرة ايضا : ولما
نطاعن . قوله : يبزى أى يقهر ونماصع أى تقاتل ونجالد .
( 3 ) في المجالس : إذ رآه أغر ( * ) .
[ 3 ]
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا كناني بواك الله بكل بيت قلته بيتا في الجنة ( 1 ) .
قب : مرسلا مثله ( 2 ) ثم قال : والسبب في ذلك أنه كان قحط في زمن أبي طالب ،
فقالت قريش : اعتمدوا اللات والعزى ، وقال آخرون : اعتمدوا المناة ( 3 ) الثالثة الاخرى
فقال ورقة بن نوفل : أنى تؤفكون وفيكم بقية إبراهيم ، وسلالة إسماعيل أبوطالب ؟
فاستسقوه فخرج أبوطالب وحوله اغيلمة من بني عبدالمطلب ، وسطهم غلام كأنه شمس
دجنة تجلت عنها غمامة ( 4 ) ، فأسند ظهره إلى الكعبة ولاذ بإصبعه ؟ وبصبصت الاغلمة حوله
فأقبل السحاب في الحال فأنشأ أبوطالب اللامية ( 5 ) .
بيان : قال الجزري : في حديث الاستسقاء لقد أتيناك ومالنا بعير يئط ، أي يحن
ويصيح ، يريد مالنا بعير أصلا ، لان البعير لابد أن يئط ، وقال : الغطيط : الصوت الذي
يخرج مع نفس النائم ، ومنه الحديث : والله ما يغط لنا بعير ، غط البعير : إذا هدر في الشقشقة ،
فإن لم يكن في الشقشقة فهو هدير ، والازل : الشدة والضيق . وقال في قوله : يدمي لبانها :
أي يدمي صدرها لامتهانها نفسها في الخدمة حيث لا تجد ماتعطيه من يخدمها من الجدب و
شدة الزمان ، وأصل اللبان في الفرس ، موضع اللبب من الصدر ، ثم استعير للناس ، وقال
في قوله : ما يمر وما يحلي ، أي ما ينطق بخير ولاشر من الجوع والضعف ، وقال : الحنظل
العامي منسوب إلى العام ، لانه يتخذ في عام الجدب ، كما قالوا للجدب : السنة ، و
العلهز بكسر العين وسكون اللام وكسرالهاء قال : هو شئ يتخذونه في سني المجاعة ،
يخلطون الدم بأوبار الابل ثم يشوونه بالنار ويأكلونه ، وقيل : كانوا يخلطون فيه
القردان ، ويقال للقراد الضخم : علهز ، وقيل : العلهز شئ ينبت ببلاد سليم ، له أصل كأصل
البردي ( 6 ) والفسل هو الردي الرذل من كل شئ ، قال : ويروى بالشين المعجمة ، أي الضعيف ،
* ( هامش ) * ( 1 ) مجالس المفيد : 178 - 180 . امالى ابن الشيخ : 45 - 47 .
( 2 ) وفيه اختلاف كثير في اللفظ والمعنى ، ولم يذكر حديث الكنانى .
( 3 ) في المصدر : مناة الثالثة بحذف حرف التعريف .
( 4 ) غمامها خ ل .
( 5 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 119 .
( 6 ) البردى : نبت رخو ينبت في ديار المصر كثيرا يمضغ أصله كقصب السكر ويتخذ منه القرطاس
وقيل : له ورق كخوص النخل ، فارسية : لوخ . ( * )
[ 4 ]
يعني الفشل مدخره وآكله ، فصرف الوصف إلى العلهز ، وهو في الحقيفة لآكله ، وقال
بأرواقها ، أي بجميع ما فيها من الماء ، والارواق الاثقال ، أراد مياهها المثقلة للسحاب .
انتهى .
والبطاح بالكسر جمع الابطح وهو مسيل واسع فيه دقاق الحصى ، والدرر بالكسر
جمع درة ، يقال : للسحاب درة أي صب واندفاق ، وقال الجزري ، الدفاق : المطر الواسع
الكثير ، والعزائل ، أصله العزالى هي مثل الشائك والشاكي ، والعزالى جمع العزلاء وهو
فم المزادة الاسفل فشبه اتساع المطر واندفافه بالذي يخرج من فم المزادة ، والبعاق بالضم :
المطر الغزير الكثير الواسع ، والرواء بالضم المد : المنظر الحسن انتهى .
وقال الفيروز آبادي عليا مضر بالضم والقصر : أعلاها . والاغر الابيض والشريف
والصوب والصيوب ، الانصباب ، والدجن : إلباس الغيم الارض وأقطار السماء ، والدجنة
بالضم ( 1 ) وبضمتين مع تشديد النون : الظلمة ، والاغلمة من جموع الغلام .
أقول : سيأتي شرح أبيات أبي طالب في باب أحواله عليه السلام .
2 - جا ، ما : المفيد ، عن الجعابي ، عن الحسين ( 2 ) بن الهاد بن حمزة أبوعلي من أصل
كتابه ، عن الحسن بن عبدالرحمن بن أبي ليلى ، عن محمد بن سليمان الاصفهاني عن عبدالرحمن
الاصفهاني ( 3 ) ، عن عبدالرحمن بن أبى ليلى ، عن علي بن أبى طالب قال : دعاني النبى صلى الله عليه وآله
وأنا أرمد العين ، فتفل في عيني ، وشد العمامة على رأسي ، وقال : " اللهم أذهب عنه الحر
والبرد " فما وجدت بعدها حرا ولا بردا ( 4 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) وسكون الجيم . ويقال ايضا : الدجنة بكسرتين ، وفتح الدال مع كسر الجيم .
( 2 ) في الامالى : الحسن بن الهاد ، وفى المجالس : الحسن بن حماد ، ولعل الاخير صحيح وهو
الحسن بن حماد المترجم في التقريب : 104 . قوله : أبوعلى فيه تصحيف والصحيح : أبي على ، و
في الاصل : حدثنى الحسن . . . أبوعلى ، فبدل حدثنى بقوله : عن الحسن ، ونسى أن يجر الكنية .
( 3 ) في الامالى : عبدالله الاصفهانى ، ففيه وهم ، والصحيح ما في الصلب ، والرجل هو عبد
الرحمن بن عبدالله الاصفهانى الكوفى الجهنى ، ( ويقال له : الجدلى ايضا كان يتجر إلى اصبهان )
لرواية ابن أخيه محمد بن سليمان عنه ، وروايته عن عبدالرحمن بن أبى ليلى ، راجع تهذيب
التهذيب 6 : 217 .
( 4 ) مجالس المفيد : 187 و 188 . أمالى ابن الشيخ : 55 . ( * )
[ 5 ]
3 - ما : المفيد ، عن الحسين بن محمد التمار ، عن محمد بن القاسم ، عن موسى بن محمد
الخياط ، عن إسحاق بن إبراهيم الخراساني ، عن شريك ، عن عبدالله بن عمر ، عن أبي سلمة ،
عن أبي هريرة قال : أصابنا عطش في الحديبية ، فجهشنا إلى النبي صلى الله عليه وآله فبسط يديه
بالدعاء فتألق ( 1 ) السحاب ، وجاء الغيث فروينا منه .
قال أبوالطيب : قال الاصمعي : الجهش أن يفزع الانسان إلى الانسان ، قال
أبوعبيدة : وهو مع فزعه ( 2 ) كأنه يريد البكاء ، وفي لغة اخرى : أجهشت إجهاشا فأنا
مجهش ، ومنه قول لبيد :
قامت تشكي إلي النفس مجهشة * وقد حملتك سبعا بعد سبعينا
فإن تزادي ثلاثا تبلغي أملا * وفي الثلاث وفاء للثمانينا ( 3 )
توضيح : قال الجوهري : الجهش أن يفزع الانسان إلى غيره وهو مع ذلك يريد
البكاء ، كالصبي يفزع إلى امه وقد تهيأ للبكاء ، يقال : جهش إليه يجهش ، وفي الحديث
أصابنا عطش فجهشنا إلى رسول الله ، وكذلك الاجهاش ، يقال : جهشت نفسي وأجهشت ،
أي نهضت ، ثم ذكر بيتا من الشعر ، وقال : همعت عينه تهمع همعا وهموعا وهمعانا أي
دمعت ، وقال : تألق البرق : لمع .
4 - ير : أيوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن حماد بن أبي طلحة ، عن أبي عوف ،
عن أبي عبدالله عليه السلام قال : دخلت عليه فألطفني ، وقال : إن رجلا مكفوف البصر أتى
النبى صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله ادع الله أن يرد علي بصري ، قال : فدعا الله فرد عليه
بصره ، ثم أتاه آخر فقال : يا رسول الله ادع الله لي أن يرد علي بصري ، قال : فقال : الجنة
أحب إليك أو يرد عليك بصرك ؟ قال : يا رسول الله وإن ثوابها الجنة ؟ فقال : الله أكرم
من أن يبتلي عبده المؤمن بذهاب بصره ثم لا يثيبه الجنة ( 4 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) فتألف خ ل وهو الموجود في المصدر .
( 2 ) أقول : هذا هو الصحيح وأما في النسختين المطبوعتين : " هيمعة فزعة " فهو تصحيف
" هى مع فزعه " كما في المصدر المطبوع وهو ايضا تصحيف " هو مع فزعه " كما عرفت والمعنى :
قال ابوعبيدة : الجهش ان يفزع الانسان إلى الانسان وهو مع فزعه ذلك على هيئة الباكى كانه يريد البكاء .
( 3 ) أمالى ابن الشيخ : 80 .
( 4 ) بصائر الدرجات : 77 . ( * )
[ 6 ]
ير : العباس بن معروف ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي
ابن إسماعيل الميثمي ، عن كريم قال : سمعت من يرويه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان
قاعدا فذكر اللحم وقرمه إليه فقام رجل من الانصار وله عناق ، فانتهى إلى امرأته فقال :
هل لك في غنيمة ؟ قالت : وماذاك ؟ قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يشتهي اللحم ، قالت :
خذها ولم يكن لهم غيرها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعرفها ، فلما جاء بها ذبحت وشويت ،
ثم وضعها النبي صلى الله عليه وآله فقال لهم : كلوا ولا تكسروا عظما ، قال : فرجع الانصاري وإذا
هي تلعب على بابه ( 1 ) .
بيان : القرم بالتحريك شدة شهوة اللحم ، والعناق بالفتح : الانثى من ولد المعز .
6 - ير : إبراهيم بن هاشم ، عن علي بن أسباط ، عن بكر بن جناح ، عن رجل ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : لما ماتت فاطمة بنت أسد ام أمير المؤمنين جاء علي إلى النبي صلى الله عليه وآله
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا الحسن مالك ؟ قال : امي ماتت ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وآله :
وامي والله ، ثم بكى . وقال : وااماه ، ثم قال لعلي عليه السلام : هذا قميصي فكفنها
فيه ، وهذا ردائي فكفنها فيه ، فإذا فرغتم فآذنوني ، فلما اخرجت صلى عليها النبي صلى الله عليه وآله
صلاة لم يصل قبلها ولا بعدها على أحد مثلها ، ثم نزل على قبرها ( 2 ) فاضطجع فيه ، ثم
قال لها : يا فاطمة ، قالت : لبيك يا رسول الله ، فقال : فهل وجدت ما وعد ربك حقا ؟
قالت : نعم ، فجزاك الله خيرا ، وطالت مناجاته في القبر ، فلما خرج قيل : يا رسول الله
لقد صنعت بها شيئا في تكفينك إياها ثيابك ودخولك في قبرها وطول مناجاتك وطول
صلاتك ما رأيناك صنعته بأحد قبلها ، قال : أما تكفيني إياها فإني لما قلت لها : يعرض
الناس يوم يحشرون من قبورهم ( 3 ) ، فصاحت وقالت : واسوأتاه فلبستها ثيابي ، وسألت الله
في صلاتي عليها بأن لا يبلى أكفانها حتى تدخل الجنة ، فأجابني إلى ذلك ، وأما دخولي
* ( هامش ) * ( 1 ) بصائر الدرجات : 77 .
( 2 ) إلى قبرها خ ل .
( 3 ) الظاهر أن الصحيح ، يعرض الناس يوم يحشرون من قبورهم عراتا . كما استظهر ذلك في
هامش المصدر . ( * )
[ 7 ]
في قبرها فإني قلت لها يوما : إن الميت إذا ادخل قبره وانصرف الناس عنه دخل عليه
ملكان : منكر ونكير فيسئلانه ، فقالت : واغوثاه بالله ، فما زلت أسأل ربي في قبرها حتى
فتح لها بابا من قبرها إلى الجنة ، وجعله روضة من رياض الجنة ( 1 ) .
7 - يج : روي عن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لعلي بن الحسين عليه السلام : أسألك عن
شئ أنفي عني به ما قد خامر نفسي ، قال : ذلك لك ، قلت أسألك عن الاول والثاني ،
فقال : عليهما لعائن الله ، كلاهما مضيا والله كافرين مشركين بالله العظيم ، قلت فالائمة
منكم يحيون الموتى ، ويبرؤن الاكمه والابرص ، ويمشون على الماء ؟ فقال عليه السلام : ما
أعطى الله نبيا شيئا إلا وقد أعطى محمدا صلى الله عليه وآله وأعطاه ما لم يعطهم ولم يكن عندهم ، فكل
ما كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقد أعطاه أمير المؤمنين ، ثم الحسن ، ثم الحسين عليهم السلام ، ثم
إماما بعد إمام إلى يوم القيامة مع الزيادة التي في كل سنة ، وفي كل شهر ، وفي كل
يوم ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان قاعدا فذكر اللحم ، فقام رجل من الانصار إلى امرأته وكان
لها عناق ، فقال لها : هل لك في غنيمة ؟ قالت : وما ذلك ؟ قال : إن رسول الله يشتهي اللحم ،
فنذبح له عنزها هذا ، قالت : خذها شأنك وإياها ، ولم يملكا غيرها ، وكان رسول الله
يعرفهما ( 2 ) فذبحها وسمطها وشواها وحملها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فوضعها بين يديه ،
فجمع أهل بيته ومن أحب من أصحابه ، فقال : كلوا ولا تكسروا لها عظما ، وأكل معهم
الانصاري ، فلما شبعوا وتفرقوا رجع الانصاري وإذا العناق تلعب على بابه .
وروي أنه صلى الله عليه وآله دعا غزالا فأتى ، فأمر بذبحه ففعلوا وشووه وأكلوا لحمه ولم
يكسروا له عظما ، ثم أمر أن يوضع جلده ويطرح عظامه وسط الجلد ، فقام الغزال حيا
يرعى .
بيان : قال الجوهري : سمطت الجدي أسمطه وأسمطه سمطا : إذا نظفته من الشعر
بالماء الحار لتشويه .
* ( هامش ) * ( 1 ) بصائر الدرجات : 82 .
( 2 ) وتقدم في خبر البصائر : " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعرفها " وعلى اى فالمعنى
أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعرف أنهما لم يملكا غيرها . ( * )
[ 8 ]
عم ، يج : من معجزات النبي صلى الله عليه وآله أن امرأة أتت ( 1 ) بصبي لها ترجو
بركته بأن يمسه ويدعو له ، وكان برأسه عاهة فرحمها والرحمة صفته ، فمسح بيده على رأسه
فاستوى شعره وبرئ داؤه ، فبلغ ذلك أهل اليمامة فأتوا مسيلمة بصبي فسألوه ، فمسح رأسه
فصلع ، وبقي نسله إلى يومنا هذا صلعا ( 2 ) .
9 - عم ، يج : روي أن رجلا من أصحابه صلى الله عليه وآله اصيب بإحدى عينيه في بعض مغازيه
فسالت ( 3 ) حتى وقعت على خده ، فأتاه مستغيثابه ، فأخذها فردها مكانها ، فكانت أحسن
عينيه منظرا ، وأحدهما بصرا ( 4 ) .
10 - يج : روي أنه أتاه صلى الله عليه وآله رجل من جهينة يتقطع من الجذام ، فشكى إليه ، فأخذ
قدحا من الماء فتفل فيه ، ثم قال : امسح به جسدك ففعل فبرئ حتى لم يوجد منه شئ .
11 - يج : روي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : إني قدمت من سفر لي فبينا
بنية خماسية تدرج ( 5 ) حولي في صبغها ( 6 ) وحليها أخذت بيدها فانطلقت بها إلى وادي
كذا فطرحتها فيه ، فقال صلى الله عليه وآله : انطلق معي وأرني الوادي ، فانطلق مع رسول الله صلى الله عليه وآله
إلى الوادي فقال لابيها : ما اسمها ؟ قال : فلانة . فقال : يا فلانة ( 7 ) احيي بإذن الله ، فخرجت
الصبية تقول : لبيك يا رسول الله وسعديك ، فقال : إن أبويك قد أسلما ( 8 ) ، فإن أحببت
أردك عليهما ، قالت : لا حاجة لي فيهما ، وجدت الله خيرا لي منهما .
قب : عن الحسين عليه السلام مثله ( 9 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) في اعلام الورى : أتته .
( 2 ) إعلام الورى : 18 ط 1 و 37 ط 2 .
( 3 ) في المصدر فسالت الدم .
( 4 ) إعلام الورى 19 ط 1 و 38 ط 2 .
( 5 ) درج الصبى أو الشيخ : مشى .
( 6 ) في صنعها خ ل . وفى المناقب : تدرج حولى في حليها فاخذت .
( 7 ) أجيبينى خ ل ، وهو الموجود في المناقب .
( 8 ) في المناقب : إن أبويك قد أساءا .
( 9 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 114 ط النجف . ( * )
[ 9 ]
12 - يج : روي أن سلمة بن الاكوع أصابه ضربة يوم خيبر ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله فنفث
فيه ثلاث نفثات ، فما اشتكاها حتى الممات ، وأصاب عين قتادة بن النعمان ضربة أخرجتها
فردها النبي صلى الله عليه وآله موضعها فكانت أحسن عينيه .
13 - يج : روي أن شابا من الانصار كان له ام عجوز عمياء وكان مريضا فعاده


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 18 من ص 9 سطر 5 الى ص 17 سطر 4

رسول الله صلى الله عليه وآله فمات ، فقالت : اللهم إن كنت تعلم أني هاجرت إليك وإلى نبيك رجاء
أن تعينني على كل شدة فلا تحملن علي هذه المصيبة قال أنس : فما برحنا إلى أن
كشف الثوب عن وجه فطعم وطعمنا .
14 - يج : روي أن اسامة بن زيد قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في حجته
التي حجها حتى إذا كنا ببطن الروحاء نظر إلى امرأة تحمل صبيا ، فقالت : يا رسول الله
هذا ابني ما أفاق من خنق منذ ولدته إلى يومه هذا ، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وتفل في فيه ،
فإذاالصبي قد برئ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) : انطلق انظر هل ترى من حش ( 2 ) ؟ قلت :
إن الوادي ما فيه موضع يغطى عن الناس ، قال لي : انطلق إلى النخلات ، وقل : إن
رسول الله يأمركن أن تدنين لمخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقل للحجارة مثل ذلك ، فوالذي
بعثه بالحق نبيا لقد قلت لهن ذلك وقد رأيت النخلات يتقاربن والحجارة يتفرقن ( 3 ) ،
فلما قضى حاجته رأيتهن يعدن إلى موضعهن .
15 - يج : روي أن النبي صلى الله عليه وآله لما قدم المدينة وهي أوبأ ( 4 ) أرض الله ، فقال :
اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة ، وصححها لنا ، وبارك لنا في صاعهاو
مدها ، وانقل حماها إلى الجحفة .
16 - يج : روي أن أبا طالب مرض فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا ابن أخي
* ( هامش ) * ( 1 ) أى قال صلى الله عليه وآله لاسامة بن زيد .
( 2 ) الحش مثلثة النخل المجتمع .
( 3 ) يتقربن خ ل .
( 4 ) من وبأ المكان : كثر فيه الوباء . ( * )
[ 10 ]
ادع ربك ( 1 ) أن يعافيني ، فقال النبى صلى الله عليه وآله " اللهم اشف عمي " فقام كأنما انشط من
عقال .
قب : عن سلمان مثله ( 2 ) . 17 - يج : روي أن عليا مرض وأخذ يقول : " اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني
وإن كان متأخرا فارفعني ( 2 ) ، وإن كان للبلاء فصبرني " فقال النبي صلى الله عليه وآله : " اللهم
اشفه اللهم عافه " ثم قال : قم ، قال علي عليه السلام : فقمت فما عاد ذلك الوجع إلي
بعد ( 4 ) .
18 - يج : روي أن عبدالله بن بريدة قال : سمعت أبي يقول : إن النبي صلى الله عليه وآله تفل
في رجل عمرو بن معاذ حين قطعت رجله فبرئ .
19 - يج : روى ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله بابن لها فقالت :
ابني هذا به جنون يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيحثوا علينا ، فمسح صلى الله عليه وآله صدره ودعا ،
فتعثعث فخرج من جوفه مثل خرء الاسد فبرئ .
بيان : قال الفيروز آبادي : عثعث : حرك وأقام وتمكن وركن .
20 - يج : روي أن معاذ بن عفراء جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يحمل يده وكانت قد
قطعها أبوجهل ، فبصق عليه السلام وألصقها فلصقت .
21 - يج : روي أن نبي الله صلى الله عليه وآله رأى رجلا يكف ( 5 ) شعره إذا سجد فقال :
" اللهم قبح ( 6 ) رأسه " فتساقط شعره حتى ما بقي في رأسه شئ .
22 - يج : روي أنه دعا لانس لما قالت امه ام سليم ( 7 ) : ادع له فهو خادمك ،
* ( هامش ) * ( 1 ) ربك الذى تعبده خ ل .
( 2 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 74 وفيه : فعاده رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 3 ) فارفقنى خ ل .
( 4 ) من بعد خ ل .
( 5 ) يلف خ ل أقول وهما وزنا ومعنى واحد يقال لف او كف شعره إذا جمعه وضمه
( 6 ) اقبح خ ل .
( 7 ) هى أم سليم بنت ملحان بن خالد الانصارية ، يقال : اسمها سهلة أو رميلة أو رميثة أو
مليكة أو أنيثة . ( * )
[ 11 ]
قال : " اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته " قال أنس : أخبرني بعض ولدي أنه
دفن من ولده أكثر من مأة .
23 - يج : روي أن النبي صلى الله عليه وآله أبصر رجلا يأكل بشماله ، فقال : كل بيمينك
فقال : لا أستطيع ، فقال : لا استطعت ، قال : فما وصلت إلى فيه من بعد ( 1 ) ، كلما رفع اللقمة
إلى فيه ذهبت في شق آخر .
قب : سلمة ابن الاكوع ، عن أبيه مثله ( 2 ) .
24 - قب ، يج : روى أبونهيك الازدي ، عن عمرو بن أخطب قال : استسقى النبي صلى الله عليه وآله
فأتيته بإناء فيه ماء وفيه شعرة فرفعتها ، فقال : " اللهم جمله جمله " قال : فرأيته بعد
ثلاث وتسعين سنة ما في رأسه ولحيته شعرة بيضاء ( 3 ) .
25 - يج : روي أن النابغة الجعدي أنشد رسول الله صلى الله عليه وآله قوله :
بلغنا السماء عزة وتكرما * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال : إلى أين يا ابن أبي ليلى ؟ قال : إلى الجنة يا رسول الله ، قال : أحسنت لا
يفضض الله فاك ، قال الراوي : فرأيته شيخا له مأة وثلاثون سنة وأسنانه مثل ورق الاقحوان
نقاء وبياضا ، قد تهدم جسمه إلا فاه .
بيان : الاقحوان بالضم : البابونج .
26 - يج : روي أن النبي صلى الله عليه وآله خرج فعرضت له امرأة فقالت : يا رسول الله إني
امرأة مسلمة ومعي زوج في البيت مثل المرأة ، قال : فادعي زوجك ، فدعته ، فقال لها :
أتبغضينه ؟ قالت : نعم ، فدعا النبي صلى الله عليه وآله لهما ووضع جبهتها على جبهته وقال : " اللهم
ألف بينهما ، وحبب أحدهما إلى صاحبه " ثم كانت المرأة تقول بعد ذلك : ما طارف ولا تالد
ولا والد أحب إلى منه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : اشهد ( 4 ) أني رسول الله .
* ( هامش ) * ( 1 ) في المناقب ، فما نالت يمينه فاه بعد . أقول : وهذا آخر الحديث في المناقب .
( 2 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 72 .
( 3 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 74 وفيه : جملك الله ، فرئى بعد ثلاث وتسعين سنة أسود الرأس
والجسد .
( 4 ) اشهدى خ ل - أقول : الحديث في المناقب 1 : 73 مع اختلاف في ألفاظه . وكذلك
حديث النابغة وحديث عمرو بن الحمق . ( * )
[ 12 ]
بيان : الطارف من المال : المستحدث ، وهو خلاف التالد .
27 - يج : روي أن عمرو بن الحمق الخزاعي سقى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : " اللهم
أمتعه بشبابه ، فمرت له ثمانون سنة لم يرله شعرة بيضاء .
28 - يج : وروي عن عطاء قال : كان في وسط رأس مولاي السائب بن يزيد شعر
أسود ، وبقية رأسه ولحيته بيضاء ، فقلت : ما رأيت مثل ذلك ، رأسك هذا أسود ، وهذا
أبيض ، قال : أفلا أخبرك قلت : بلى ، قال : إني كنت ألعب من الصبيان ، فمربي نبي
الله صلى الله عليه وآله فعرضت له وسلمت عليه ، فقال : وعليك من أنت ؟ قال ( 1 ) : أنا السائب أخو النمر
ابن قاسط ، فمسح رسول الله رأسي وقال : بارك الله فيك ، فلا والله لا تبيض أبدا ( 2 ) .
29 - قب ، يج : روي أن عليا عليه السلام قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن ،
فقلت : بعثتني يا رسول الله وأنا حدث السن لا أعلم ( 3 ) بالقضاء ، قال : انطلق فإن الله
سيهدي قلبك ، ويثبت لسانك ، قال علي عليه السلام : فما شككت في قضاء ، بين
رجلين ( 4 ) .
30 - قب ، يج : روى مرة بن جعبل ( 5 ) الاشجعي قال : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وآله
في بعض غزواته فقال : سريا صاحب الفرس ، فقلت : يا رسول الله عجفاء ضعيفة ، فرفع مخفقة
عنده فضربها ضربا خفيفا ، فقال : اللهم بارك له فيها ، فقال : رأيتني ما أمسك رأسها أن تقدم
الناس ، ولقد بعت من بطنها باثنى عشر ألفا ( 6 ) .
بيان : في القاموس : المخفقة كمكنسة : الدرة أوسوط من خشب .
31 - قب ، يج : روي أن جرهدا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وبين يديه طبق فأدلى ( 7 )
* ( هامش ) * ( 1 ) هكذا في النسخ ، والصحيح : قلت .
( 2 ) ما ابيض خ ل .
( 3 ) لا علم لى خ ل . وفى المناقب : تبعثنى وأنا حدث السن ولا علم لى بالقضاء .
( 4 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 74 .
( 5 ) في المناقب : جعيل ، أقول : ولم نجد ذكره في الصحابة .
( 6 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 73
( 7 ) فأدنى خ ل . ( * )
[ 13 ]
جرهد بيده الشمال ليأكل ، وكانت يده اليمنى مصابة ، فقال : كل باليمين ، فقال : إنها
مصابة ، فنفث رسول الله صلى الله عليه وآله عليها فما اشتكاها بعد .
32 - يج : روى عن عثمان بن جنيد أنه قال : جاء رجل ضرير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
فشكى إليه ذهاب بصره ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ،
ثم قل : اللهم إنى أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى
ربك ليجلو عن بصري ، اللهم شفعه في وشفعني في نفسي " قال ابن جنيد : فلم يطل بنا
الحديث حتى دخل الرجل كأن لم يكن به ضرر قط .
33 - يج : روي أن أبيض بن جمال ( 1 ) قال : كان بوجهي حزاز يعني القوبا ( 2 ) قد
التمعت فدعا النبي صلى الله عليه وآله فمسح وجهه فذهب في الحال ولم يبق له أثر على وجهه .
34 - يج : روي أن الفضل بن العباس قال : إن رجلا قال : يا رسول الله إني
بخيل جبان نؤوم فادع لي ، فدعا الله أن يذهب جبنه ، وأن يسخي نفسه ، وأن يذهب
كثرة نومه ، فلم يرأسخى نفسا ولا أشد بأسا ولا أقل نوما منه .
35 - يج : عن ابن عباس قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " اللهم أذقت أول قريش
نكالا فأذق آخرهم نوالا " فوجد كذلك .
36 - يج : روي أن عليا عليه السلام كان رمد العين يوم خيبر فتفل رسول الله صلى الله عليه وآله
في عينيه ، ودعا له ، وقال : " اللهم أذهب عنه الحر والبرد " فما وجد حرا ولا بردا ، وكان
يخرج في الشتاء في قميص واحد .
37 - يج : روي أن أبا هريرة قال لرسول الله صلى الله عليه وآله إني أسمع منك الحديث
الكثير أنساه ، قال : أبسط رداك ، قال : فبسطته فوضع يده فيه ، ثم قال : ضمه فضممته ،
فما نسيت كثيرا ( 3 ) بعده :
* ( هامش ) * ( 1 ) هكذا في النسخ ، ولكن ابن حجر ضبطه بالحاء المهملة وتشديد الميم : حمال .
( 2 ) القوباء : خشونة تحدث في ظاهر الجلد مع حكة ، ويكون لونها مرة مائلا إلى السواد ، و
مرة مائلا إلى الحمرة ، ويطلق القوباء على البرص الاسود أيضا .
( 3 ) حديثا خ ل . ( * )
[ 14 ]
38 - يج : روي أن أعرابيا قال : يارسول الله هلك المال ، وجاع العيال ، فادع الله
لنا ، فرفع يده وما وضعها حتى ثار ( 1 ) السحاب أمثال الجبال ، ثم لم ينزل عن منبره
حتى رأينا المطر يتحادر ( 2 ) على لحيته ، فمطرنا إلى الجمعة ، ثم قام أعرابي فقال : تهدم
البناء ، فادع ، فقال : " حواليناولا علينا " فما كان يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا
تفرجت حتى صارت المدينة مثل الجوبة ، وسال الوادي شهرا ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله
فقال : لله در أبي طالب لو كان حيا قرت عيناه ( 3 ) .
بيان : قال الجزري : في حديث الاستسقاء حتى صارت المدينة مثل الجوبة ، هي
الحفرة المستديرة الواسعة ، وكل منفتق بلا بناء جوبة ، أي حتى صار الغيم والسحاب
محيطا بآفاق المدينة .
39 - يج : روي أن النبي صلى الله عليه وآله لما نادى بالمشركين ، واستعانوا عليه دعا الله أن
يجدب بلادهم ، فقال : " اللهم سنين كسني يوسف ، اللهم اشدد وطأتك على مضر " فأمسك
المطر عنهم حتى مات الشجر ، وذهب الثمر ، وفني المواشي ، وعند ذلك وفد حاجب بن
زرارة على كسرى فشكى إليه يستأذنه في رعي السواد ، فأرهنه قوسه ( 4 ) ، فلما أصاب مضر
البأس الشديد عاد النبي صلى الله عليه وآله بفضله عليهم ، فدعا الله بالمطر لهم .
قب : ابن عباس ومجاهد مثله ( 5 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) أى ارتفع .
( 2 ) يتحادر أى ينزل .
( 3 ) حيث كان يقول : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للارامل
( 4 ) فارهنه فرسه خ ل .
( 5 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 72 ، ألفاظ الحديث فيه هكذا : ابن عباس ومجاهد في قوله
تعالى : " ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة " جاء خباب بن الارت فقال : يا رسول الله ادع
ربك ان يستنصر لنا على مضر ، فقال : إنكم لتعجلون ، ثم قال بعد كلام له : " اللهم اشدد وطأتك
على مضر واجعل عليها سنين كسنى يوسف عليه السلام " وفى خبر : اللهم سبعا كسنى يوسف "
فقطع الله عنهم المطر حتى مات الشجر وذهب الثمر وأجدبت الارض وماتت المواشى واشتووا القد
وأكلوا العلهز فعطفوه وعطف ورغب إلى الله فمطروا وامطر اهل المدينة مطرا خافوا الغرق و
انهدام البنيان : فشكوا ذلك إليه فقال : اللهم حوالينا ولا علينا ، فاطاف ؟ ؟ بها حولها مستديرا وهى
في فجوته كالدارة . ( * )
[ 15 ]
40 : يج روي أنه كان جالسا إذ أطلق حبوته ( 1 ) فتنحى قليلا ، ثم مد يده كأنه
يصافح مسلما ، ثم أتانا فقعد ، فقلنا : كنا نسمع رجع الكلام ، ولا نبصر أحدا ، فقال :
ذلك إسماعيل ملك المطر إستأذن ربه أن يلقاني فسلم عل&#