الى اجزاء البحار

الى المكتبة الهاشمية

الى الصفحة الرئيسية

بجار الانوار الجزء 16 

بسمه تعالى
بحار الانوار مجلد: 16 من ص 1 سطر 1 الى ص 9 سطر 21
[ 1 ]
بسم الله الرحمن الرحيم

* ( باب 5 ) *
* ( تزوجه صلى الله عليه وآله بخديجة رضى الله عنها ) *
* ( وفضائلها وبعض أحوالها ) *
أقول : سيأتي بعض فضائلها في باب أحوال أبي طالب .
1 - ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن العباس بن
عامر ، عن أبان ، عن بريد ، عن الصادق عليه السلام قال ( 1 ) : لما توفيت خديجة رضي الله عنها
جعلت فاطمة عليها السلام تلوذ برسول الله صلى الله عليه وآله وتدور حوله ، وتقول : أبه ( 2 ) أين أمي ؟ قال :
فنزل جبرئيل عليه السلام فقال له : ربك يأمرك أن تقرء فاطمة السلام وتقول لها : إن أمك
في بيت من قصب ( 3 ) كعابه من ذهب ، وعمده ياقوت أحمر ، بين آسية ومريم بنت عمران ،
فقالت فاطمة عليها السلام : إن الله هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه السلام ( 4 ) .
2 - ما : أبوعمرو ( 5 ) ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن محمد بن يحيى الجعفي ، عن جابر
ابن الحر النخعي ، عن عبدالرحمن بن ميمون ، عن أبيه قال : سمعت ابن عباس يقول : أول
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام يقول .
( 2 ) في المصدر : يا أبه .
( 3 ) القصب : ما كان مستطيلا من الجوهر . الدر الرطب . الزبرجد الرطب المرصع .
( 4 ) المجالس : 110 .
( 5 ) في المصدر : أبوعمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن مهدى . وفيه : محمد
ابن يحيى الجعفي قال : حدثنا أبى قال : حدثنا الحسين بن عبدالكريم وهو أبوهلال الجعفي قال :
حدثنا جابر بن الحر الجعفي . ( * )
[ 2 ]
من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله من الرجال علي عليه السلام ، ومن النسآء خديجة عليها السلام ( 1 ) .
3 - ل : محمد بن علي بن إسماعيل ، عن أبي القاسم بن منيع ، عن شيبان بن فروخ ، عن
داود بن أبي الفرات ، عن علباء بن أحمر ، عن عكرمة عن ابن عباس قال : خط رسول الله صلى الله عليه وآله أربع
خطط في الارض ، وقال : أتدرون ما هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
أفضل نسآء الجنة أربع : خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، ومريم بنت عمران ، وآسية
بنت مزاحم امرأة فرعون ( 2 ) .
4 - ل : سليمان بن أحمد اللخمي ( 3 ) ، عن علي بن عبدالعزيز ، عن حجاج بن
المنهال ، عن داود بن أبي الفرات عن علباء ( 4 ) ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : خط رسول
الله صلى الله عليه وآله أربع خطوط ، ثم قال : خير نسآء الجنة مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد
وفاطمة بنت محمد ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ( 5 ) .
5 - ل : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن الاشعري ، عن أبي عبدالله الرازي ، عن ابن
أبي عثمان ، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
إن الله اختار من النسآء أربعا : مريم ، وآسية ، وخديجة ، وفاطمة ( 6 ) .
أقول : سيأتي فيما أجاب أمير المؤمنين عليه السلام اليهودي الذي سأل عن خصال الاوصياء ،
فقال عليه السلام فيما قال : كنت أول من أسلم ، فمكثنا بذلك ثلاث حجج ، وما على وجه
الارض خلق يصلي ويشهد لرسول الله صلى الله عليه وآله بما أتاه غيري ، وغير ابنة خويلد رحمها الله
وقد فعل .
* ( هامش ) * ( 1 ) المجالس : 162 .
( 2 ) الخصال 1 : 96 .
( 3 ) اللخمى بالخاء نسبة إلى لخم ، وهو بطن عظيم ينتسب إلى لخم واسمه مالك بن عدى بن
الحارث بن مرة بن ادد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن
قحطان ، والرجل من مشايخ الصدوق كتب إليه من اصبهان .
( 4 ) علباء بالكسر فالسكون ثم الباء والمد ، وهو علباء بن أحمر اليشكرى البصرى ، كان من
القراء .
( 5 ) الخصال 1 : 96 .
( 6 ) المصدر 1 : 107 . ( * )
[ 3 ]
6 - ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن البرقي ، عن أبي علي الواسطي ، عن عبدالله
ابن عصمة ، عن يحيى بن عبدالله ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله منزله ، فاذا عائشة مقبلة على فاطمة تصايحها وهي تقول : والله
يا بنت خديجة ما ترين إلا أن لامك علينا فضلا ، وأى فضل كان لها علينا ؟ ! ما هي إلا
كبعضنا ، فسمع مقالتها لفاطمة فلما رأت فاطمة رسول الله صلى الله عليه وآله بكت ، فقال : ما يبكيك
يا بنت محمد ؟ ! قالت : ذكرت امي فتنقصتها فبكيت ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال : مه يا
حميراء ، فإن الله تبارك وتعالى بارك في الودود الولود ، وإن خديجة رحمها الله ولدت مني
طاهرا وهو عبدالله وهو المطهر ، وولدت مني القاسم وفاطمة ورقية وام كلثوم وزينب ،
وأنت ممن أعقم الله رحمه فلم تلدي شيئا ( 1 ) .
7 - ص : تزوج النبي صلى الله عليه وآله بخديجة وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وتوفيت
خديجة بعد أبي طالب بثلاثة أيام .
8 - يج : روي عن جابر قال : كان سبب تزويج خديجة محمدا أن أبا طالب قال :
يا محمد إني اريد أن ازوجك ولا مال لي اساعدك به ، وإن خديجة قرابتنا ، وتخرج كل
سنة قريشا في مالها مع غلمانها يتجر لها ويأخذ وقر بعير ( 2 ) مما أتى به ، فهل لك أن
تخرج ؟ قال : نعم ، فخرج أبوطالب إليها وقال لها : ذلك ، ففرحت وقالت لغلامها ميسرة :
أنت وهذا المال كله بحكم محمد صلى الله عليه وآله ، فلما رجع ميسرة حدث أنه ما مر بشجرة ولا
مدرة إلا قالت : السلام عليك يا رسول الله ، وقال : جاء بحيرا الراهب ، وخدمنا لما رأى
الغمامة على رأسه تسير حيثما سار تظله بالنهار ، وربحا في ذلك السفر ( 3 ) ربحا كثيرا ،
فلما انصرفا قال ميسرة : لو تقدمت يا محمد إلى مكة وبشرت خديجة بما قد ربحنا لكان
أنفع لك ، فتقدم محمد على راحلته ، فكانت خديجة في ذلك اليوم جالسة على غرفة مع نسوة
فظهر لها محمد راكبا ( 4 ) ، فنظرت خديجة إلى غمامة عالية على رأسه تسير بسيره ، ورأت ملكين
* ( هامش ) * ( 1 ) المصدر 2 : 37 و 38 .
( 2 ) أى حمل بعير .
( 3 ) في المصدر : وربحنا في هذه السفرة .
( 4 ) في المصدر : راكبا على راحلته . ( * )
[ 4 ]
عن يمينه وعن شماله ( 1 ) ، في يد كل واحد سيف مسلول ، يجيئان ( 2 ) في الهواء
معه ، فقالت : إن لهذا الراكب لشأنا عظيما ليته جاء إلى داري ، فإذا هو محمد صلى الله عليه وآله
قاصد لدارها ( 3 ) ، فنزلت حافية إلى باب الدار ، وكانت إذا أرادت التحول من مكان إلى
مكان حولت الجواري السرير الذي كانت عليه ، فلما دنت منه قالت : يا محمد اخرج و
واحضرني ( 4 ) عمك أبا طالب الساعة ، وقد بعثت إلى عمها ( 5 ) أن زوجني من محمد إذا
دخل عليك ، فلما حضر أبوطالب قالت : اخرجا إلى عمي ليزوجني من محمد فقد قلت له
في ذلك ، فدخلا على عمها ، وخطب أبوطالب الخطبة المعروفة ، وعقد النكاح ، فلما قام
محمد صلى الله عليه وآله ليذهب مع أبي طالب قالت ( 6 ) خديجة : إلى بيتك ، فبيتي بيتك ، وأنا
جاريتك ( 7 ) .
9 - د ، قب : زوج أبوطالب خديجة من النبي ، وذلك أن نسآء قريش اجتمعن
في المسجد في عيد ، فإذا هن بيهودي يقول : ليوشك أن يبعث فيكن نبي ، فأيكن
استطاعت أن تكون له أرضا يطأها فلتفعل ، فحصبنه ، وقر ذلك القول في قلب خديجة ،
وكان النبي صلى الله عليه وآله قد استأجرته خديجة على أن تعطيه بكرين ، ويسير مع غلامها ميسرة
إلى الشام ، فلما أقبلا في سفرهما ( 8 ) نزل النبي صلى الله عليه وآله تحت شجرة فرآه راهب يقال له :
نسطور ، فاستقبله وقبل يديه ورجليه وقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا
رسول الله ، لما رأى منه علامات ، وإنه نزل تحت الشجرة ، ثم قال لميسرة : طاوعه في
أوامره ونواهيه فإنه نبي ، والله ما جلس هذا المجلس بعد عيسى عليه السلام أحد غيره ، ولقد
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : ملك عن يمينه ، وملك عن شماله .
( 2 ) في المصدر : يحثان .
( 3 ) في المصدر : إلى دارها .
( 4 ) في المصدر : واحضر لى .
( 5 ) في المصدر : عمها ورقة .
( 6 ) في المصدر : قالت له .
( 7 ) الخرائج : 186 و 187 .
( 8 ) من سفرهما خ ل . ( * )
[ 5 ]
بشر به عيسى عليه السلام ، ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ، وهو يملك الارض
بأسرها ، وقال ميسرة : يا محمد لقد جزنا عقبات بليلة كنا نجوزها بأيام كثيرة ، وربحنا في
هذه السفرة ما لم نربح من أربعين ( 1 ) سنة ببركتك يا محمد ، فاستقبل خديجة ، وأبشرها
بربحنا ، وكانت وقتئذ جالسة على منظرة لها ، فرأت راكبا على يمينه ملك مصلت سيفه ،
وفوقه سحابة معلق عليها قنديل من زبرجدة ، وحوله قبة من ياقوتة حمرآء فظنت ملكا
يأتي بخطبتها وقالت : اللهم إلي وإلى داري ، فلما أتى كان محمدا وبشرها بالارباح ،
فقالت : وأين ميسرة ؟ قال : يقفو أثري ، قالت : فارجع إليه وكن معه ، ومقصودها
لتستيقن حال السحابة ، فكانت السحابة تمر معه ، فأقبل ميسرة إلى خديجة وأخبرها
بحاله ، وقال لها : إني كنت آكل معه حتى يشبع ( 2 ) ويبقي الطعام كما هو ، وكنت
أرى وقت الهاجرة ملكين يظللانه ، فدعت خديجة بطبق عليه رطب ، ودعت رجالا ورسول
الله صلى الله عليه وآله فأكلوا حتى شبعوا ، ولم ينقص شيئا ، فأعتقت ميسرة وأولاده وأعطته عشرة
آلاف درهم لتلك البشارة ، ورتبت الخطبة من عمرو بن أسد عمها .
قال النسوي في تاريخه : أنكحه إياها أبوها خويلد بن أسد ، فخطب أبوطالب
بما رواه الخركوشي في شرف المصطفى ، والزمخشري في ربيع الابرار ، وفي تفسيره الكشاف ،
وابن بطة في الابانة ، والجويني في السير عن الحسن ، والواقدي وأبي صالح والعتبي فقال :
" الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم الخليل ، ومن ذرية الصفي إسماعيل ، وصئصئ ( 3 )
معد ، وعنصر مضر ، وجعلنا حضنة بيته ، وسواس ( 4 ) حرمه ، وجعل مسكننا بيتا محجوجا ،
وحرما أمنا ، وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبدالله لا يوازن
برجل من قريش إلا رجح به ، ولا يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه ، وإن كان في المال مقلا ،
* ( هامش ) * ( 1 ) في أربعين خ ل .
( 2 ) في المناقب : حتى نشبع ويبقى الطعام بحاله .
( 3 ) ضئصئ خ ل .
( 4 ) قوله : حضنة البيت أى مربيه وكافله . وسواس جمع السائس : المدبر والمتولى لامر القوم
ومن يصلح الخلق بارشادهم إلى الطريق المنجى في عاجلهم وآجلهم . ( * )
[ 6 ]
فإن المال ورق حائل ( 1 ) ، وظل زائل ، وله والله خطب عظيم ، ونبأ شائع ، وله رغبة
في خديجة ، ولها فيه رغبة ، فزوجوه والصداق ما سألتموه من مالي عاجلة وآجلة " فقال
خويلد : زوجناه ورضينا به .
وروي أنه قال بعض قريش : يا عجبا أيمهر النسآء الرجال ، فغضب أبوطالب وقال :
إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الاثمان ، وإذا كانوا أمثالكم لم تزوجوا ( 2 )
إلا بالمهر الغالي ، فقال رجل من قريش يقال له : عبدالله بن غنم :
هنيئا مريئا يا خديجة قد جرت * لك الطير فيما كان منك بأسعد
تزوجته ( 2 ) خير البرية كلها * ومن ذا الذي في الناس مثل محمد ؟
وبشر به المرءآن ( 4 ) عيسى بن مريم * وموسى بن عمران فيا قرب موعد
أقرت به الكتاب قدما بأنه * رسول من البطحاء هاد ومهتد ( 5 )
بيان : قوله : فحصبنه أي رمينه بالحصباء ، وصئصئ بالمهملتين والمعجمتين :
الاصل ، قال في النهاية : في حديث الخوارج يخرج من ضئضئ هذا قوم يمرقون من
الدين ، الضئضئ : الاصل ، يقال : ضئصئ صدق ، وضؤضؤ صدق ، وحكى بعضهم
ضئضيئ بوزن قنديل ، يريد أنه يخرج من نسله ومن عقبه ، ورواه بعضهم بالصاد المهملة
وهو بمعنا انتهى .
وفي القاموس : الورق مثلثة ، وككتف وجبل : الدارهم المضروبة ، ومحركة الحي
من كل حيوان ، والمال من إبل ودراهم وغيرها انتهى . وفي الفقية : رزق كما سيأتي ، و
الحائل : المتغير .
10 - قب : خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى الشام في تجارة لخديجة وله خمس وعشرون
* ( هامش ) * ( 1 ) في العدد : أمر حائل .
( 2 ) في المناقب : لم يزوجوا .
( 3 ) تزوجت خ ل .
( 4 ) البران خ ل .
( 5 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 29 و 30 . العدد مخطوط . ( * )
[ 7 ]
سنة ، وتزوج بها بعد أشهر ، قال الكليني : تزوج خديجة وهو ابن بضع وعشرين سنة
ولبث بها أربعا وعشرين سنة وأشهرا ، وبنيت الكعبة ورضيت قريش بحكمه فيها وهو ابن
خمس وثلاثين سنة ( 1 ) .
أقول : أوردنا تاريخ وفاتها في باب المبعث .
11 - شى : عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : حدث
أبوسعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن جبرئيل عليه السلام قال لي ليلة اسري بي حين
رجعت وقلت : يا جبرئيل هل لك من حاجة ؟ قال : حاجتى أن تقرأ على خديجة من الله ومني
السلام ، وحدثنا عند ذلك أنها قالت حين لقاها نبي الله صلى الله عليه وآله فقال لها :
الذي قال جبرئيل ، فقالت : إن الله هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه السلام ، وعلى
جبرئيل السلام ( 2 ) .
12 - كشف : من مسند أحمد بن حنبل ، عن عبدالله ابن جعفر ، عن علي بن أبي طالب
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خير نسائها خديجة ، وخير نسائها مريم .
ومنه ، عن عبدالله بن جعفر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله امرت أن ابشر خديجة
ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب .
ومنه ، عن ابن عباس : إن أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله بعد خديجة علي عليه السلام ،
وقال مرة : أسلم .
وقد تقدم ذكر إسلامها رضي الله عنها ، وأنها سبقت الناس كافة ، فلا حاجة
إلى إعادة ذلك ، وهو مشهور .
ومن المسند عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : حسبك من نسآء العالمين
مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وآسية بنت مزاحم امرأة
فرعون .
ومنه ، عن عبدالله بن أبي أوفى قال : بشر رسول الله صلى الله عليه وآله خديجة ببيت في الجنة
* ( هامش ) * ( 1 ) المناقب 1 : 119 .
( 2 ) تفسير العياشى : مخطوط . ( * )
[ 8 ]
لا صخب فيه ( 1 ) ولا نصب .
وروي أن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وآله فسأل عن خديجة فلم يجدها ، فقال : إذا
جاءت فأخبرها أن ربها يقرؤها السلام .
وروى أبوهريرة قال : أتى جبرئيل النبي صلى الله عليه وآله فقال : هذه خديجة قد أتتك معها
إنآء مغطى فيه إدام أو طعام أو شراب ، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ، ومني
السلام ، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ( 2 ) .
وقال شريك : وقد سئل عن القصب قصب الذهب ( 3 ) .
وقال الجوهري : القصب : أنابيب من جوهر وذكر الحديث .
وقال غيره : اللؤلؤ ، وقال صاحب النهاية في غريب الحديث : القصب : لؤلؤ مجوف
واسع كالقصر المنيف في هذا الحديث . والقصب من الجوهر : ما استطال منه في تجويف .
وروي أن عجوزا دخلت على النبي صلى الله عليه وآله فألطفها ، فلما خرجت سألته عائشة فقال :
إنها كانت تأتينا في زمن خديجة ، وإن حسن العهد من الايمان .
وعن علي عليه السلام قال : ذكر النبي صلى الله عليه وآله خديجة يوما وهو عند نسائه فبكى ،
فقالت عائشة : ما يبكيك على عجوز حمراء من عجائز بني أسد ؟ فقال : صدقتني إذ كذبتم ،
وآمنت بي إذ كفرتم ، وولدت لي إذ عقمتم ، قالت عائشة : فما زلت أتقرب إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله بذكرها .
ونقلت من كتاب معالم العترة النبوية لابي محمد بن عبدالعزيز بن الاخضر الجنابذي
الحنبلي ذكر خديجة بنت خويلد ام المؤمنين ، وتقدم إسلامها ، وحسن موازرتها ، وخطر
فضلها ، وشرف منزلتها ، ذكر مرفوعا عن محمد بن إسحاق ( 4 ) قال . كانت خديجة بنت خويلد
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : من قصب لا صخب فيه .
( 2 ) قلت : الاحاديث كلها موجودة في مسند أحمد في باب مسند علي عليه السلام ومسند عبدالله
جعفر وابن عباس وأنس وعبدالله بن أبي أوفى وأبي هريرة .
( 3 ) في المصدر : انه قصب الذهب . قلت : ولعل الصحيح : قال : إنه قصب الذهب .
( 4 ) وأخرجه أيضا ابن هشام في السيرة النبوية 1 : 203 باسناده عن ابن اسحاق . ( * )
[ 9 ]
امرأة تاجرة ذات شرف ومال ، تستأجر الرجال في مالها ، وتضاربهم إياه بشئ تجعله
لهم منه ، وكانت قريش قوما تجارا ، فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وآله من صدق حديثه و
عظيم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه وعرضت عليه أن يخرج في مالها تاجرا إلى الشام ،
وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار ، مع غلام لها يقال له : ميسرة ، فقبله منها
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخرج في مالها ذلك ، ومعه غلامها ميسرة حتى قدم الشام ، فنزل
رسول الله صلى الله عليه وآله في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب ، فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال :
من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة ؟ فقال ميسرة : هذا رجل من قريش من أهل
الحرم ، فقال له الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي ، ثم باع رسول الله صلى الله عليه وآله
سلعته التي خرج فيها ( 1 ) ، واشترى ما أراد أن يشتري ، ثم أقبل قافلا إلى مكة ومعه
ميسرة ، وكان ميسرة فيما يزعمون قال : إذا كانت الهاجرة ( 2 ) واشتد الحر نزل ملكان
يظلانه من الشمس ، وهو يسير على بعيره ، فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء
به فأضعف أو قريبا ، وحدثها ميسرة عن قول الراهب وعما كان يرى من إظلال الملكين ،
فبعثت إلى رسول الله فقالت له فيما يزعمون : يا ابن عم قد رغبت فيك لقرابتك مني ، و
شرفك في قومك ، وسطتك ( 3 ) فيهم ، وأمانتك عندهم ، وحسن خلقك وصدق حديثك ، ثم
عرضت عليه نفسها ، وكانت خديجة امرأة حازمة لبيبة ، وهي يومئذ أوسط قريش نسبا
وأعظمهم شرفا ، وأكثرهم مالا ، وكل قومها قد كان حريصا على ذلك لو يقدر عليه ،
فلما قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله ما قالت ذكر ذلك لاعمامه ، فخرج معه منهم حمزة بن عبدالمطلب
حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله .
وروى بإسناده عن ابن شهاب الزهري قال : لما استوى رسول الله صلى الله عليه وآله وبلغ أشده
وليس له كثير مال استأجرته خديجة بنت خويلد إلى سوق حباشة ، وهو سوق بتهامة ، و
استأجرت معه رجلا آخر من قريش ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما رأيت من صاحبة لاجير


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 16 من ص 9 سطر 22 الى ص 17 سطر 2

* ( هامش ) * ( 1 ) في السيرة : خرج بها .
( 2 ) الهاجرة : نصف النهار في القيظ ، أو من عند زوال الشمس إلى العصر .
( 3 ) سطتك بكسر السين وفتح الطاء أى شرفك وسامى منزلتك . ( * )
[ 10 ]
خيرا من خديجة ، ما كنا نرجع أنا وصاحبي إلا وجدنا عندها تحفة من طعام تخبأه لنا .
ومنه ، قال الدولابي يرفعه عن رجاله : إنه كان من بدء أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أنه
رأى في المنام رؤيا فشق عليه ، فذكر ذلك لصاحبته خديجة ، فقالت له : أبشر ، فإن الله
تعالى لا يصنع بك إلا خيرا ، فذكر لها أنه رأى أن بطنه اخرج فطهر وغسل ثم اعيد
كما كان ، قالت : هذا خير فأبشر ، ثم استعلن له جبرئيل فأجلسه على ما شاء الله أن يجلسه
عليه ، وبشره برسالة الله حتى اطمأن ، ثم قال : اقرأ ، قال كيف أقرء ؟ قال : " اقرأ
باسم ربك الذي خلق * خلق الانسان من علق * اقرأ وربك الاكرم " فقبل رسول الله
صلى الله عليه وآله رسالة ربه واتبع الذي جاء به جبرئيل من عند الله ، وانصرف إلى أهله ،
فلما دخل على خديجة قال : أرأيتك الذي كنت احدثك ورأيته في المنام فإنه
جبرئيل استعلن ، وأخبرها بالذي جاءه من عند الله وسمع ، فقالت : أبشر يا رسول الله ،
فو الله لا يفعل الله بك إلا خيرا ، فاقبل الذي أتاك الله ، وأبشر فإنك رسول الله حقا .
وروي مرفوعا إلى الزهري قال : كانت خديجة أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله .
وعن ابن شهاب : أنزل الله على رسوله القرآن والهدى وعنده خديجة بنت خويلد .
وقال ابن حماد : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله تزوج خديجة على اثنتى عشرة أوقية
ذهبا وهي يومئذ ابنة ثماني وعشرين سنة .
وحدثني ابن البرقي أبوبكر ، عن ابن هشام ، عن غير واحد ، عن أبي عمرو بن
العلاء قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله خديجة وهو ابن خمس وعشرين سنة .
وعن قتادة بن دعامة قال : كانت خديجة قبل أن يتزوج بها رسول الله صلى الله عليه وآله عند عتيق
ابن عائذ بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم ، يقال : ولدت له جارية وهي ام محمد بن صيفي
المخزومي ، ثم خلف عليها بعد عتيق أبوهالة هند بن زرارة التيمي ، فولدت له هند بن
هند ، ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله .
وبإسناده يرفعه إلى محمد بن إسحاق قال : كانت خديجة أول من آمن بالله ورسوله
وصدقت بما جاء من الله ، ووازرته على أمره ، فخفف الله بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان
لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج الله ذلك عن رسول الله
[ 11 ]
صلى الله عليه وآله بها ، إذا رجع إليها تثبته ، وتخفف عنه ، وتهون عليه أمر الناس حتى
ماتت رحمها الله .
وعن إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير أنه حدث عن حديجة أنها قالت
لرسول الله صلى الله عليه وآله : أي ابن عم أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك ؟
قال : نعم ، قالت : فإذا جاءك فأخبرني ، فجاء جبرئيل عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لخديجة :
يا خديجة هذا جبرئيل قد جاءني ، قالت : قم يا بن عم فاجلس على فخذي اليسرى ، فقام
رسول الله صلى الله عليه وآله فجلس عليها ، قالت : هل تراه ؟ قال : نعم ، قالت : فتحول فاقعد على فخذي
اليمنى ، فتحول ، فقالت : هل تراه ؟ قال : نعم ، قالت : فاجلس في حجري ، ففعل ، قالت :
هل تراه ؟ قال : لا ، قالت : يا بن عم اثبت وأبشر ، فو الله إنه لملك ( 1 ) وما هو بشيطان .
قال ابن إسحاق : قد حدثت بهذا الحديث عبدالله بن حسن قال : سمعت امي فاطمة
بنت حسين تحدث بهذا الحديث عن خديجة إلا أني سمعتها تقول : أدخلت رسول الله صلى الله عليه وآله
بينها وبين درعها ، فذهب عند ذلك جبرئيل ، فقالت خديجة لرسول الله صلى الله عليه وآله : إن هذا
لملك وما هو بشيطان .
وعن ابن إسحاق أن خديجة بنت خويلد وأبا طالب ماتا في عام واحد ، فتتابع
على رسول الله صلى الله عليه وآله هلاك خديجة وأبي طالب ، وكانت خديجة وزيرة صدق على الاسلام ،
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يسكن إليها .
وعن عروة بن الزبير قال : توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة ، وقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : اريت بخديجة بيتا من قصب لا صخب فيه ولا نصب .
وقال ابن هشام : حدثني من أثق به أن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : أقرء
خديجة من ربها السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا خديجة هذا جبرئيل يقرئك من ربك
السلام ، فقالت خديجة : الله السلام ، ومنه السلام . وعلى جبرئيل السلام .
وروي أن آدم عليه السلام قال : إني لسيد البشر يوم القيامة إلا رجل من ذريتي
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : إن هذا الملك كريم . ( * )
[ 12 ]
نبي من الانبياء يقال له : محمد صلى الله عليه وآله ( 1 ) ، فضل علي باثنتين : زوجته عاونته وكانت له
عونا ، وكانت زوجتي على عونا ، وإن الله أعانه على شيطانه فأسلم ، وكفر شيطاني ( 2 ) .
وعن عائشة قالت : كان رسول الله إذا ذكر خديجة لم يسأم من ثناء عليها واستغفار
لها : فذكرها ذات يوم فحملتني الغيرة فقلت : لقد عوضك الله من كبيرة السن ، قالت :
فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله غضب غضبا شديدا ، فسقطت في يدي ( 3 ) ، فقلت : اللهم إنك
إن أذهبت بغضب رسولك صلى الله عليه وآله لم اعد بذكرها ( 4 ) بسوء ما بقيت ، قالت : فلما رأى
رسول الله صلى الله عليه وآله ما لقيت قال : كيف قلت ؟ والله لقد آمنت بي إذ كفر الناس ، وآوتني
إذ رفضني الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، ورزقت مني ( 5 ) حيث حرمتموه ، قالت :
فغدا وراح علي بها شهرا .
وروي أن خديجة رضوان الله عليها كانت تكنى ام هند .
وعن ابن عباس أن عم خديجة عمرو بن أسد زوجها رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأن أباها
مات قبل الفجار .
وعن ابن عباس أنه تزوجها صلى الله عليه وآله وهي ابنة ثماني وعشرين سنة ، ومهرها ( 6 ) اثنتي
عشرة أوقية ، وكذلك كانت مهور نساؤه ، وقيل : إنها ولدت قبل الفيل بخمسة عشر سنة ،
وتزوجها صلى الله عليه وآله وهي بنت أربعين سنة ، ورسول الله صلى الله عليه وآله ابن خمس وعشرين سنة .
وحديث عفيف ورؤيته النبي صلى الله عليه وآله وخديجة وعليا يصلون حين قدم تاجرا إلى
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : أحمد .
( 2 ) لعل المراد بالشيطان النفس الامارة ، أى أن الله أعانه على نفسه ووفقه فغلب عليها ، و
أدخلها تحت قيادة التسليم لامر مولاها ، ولكنى لم اوفق على قيادتها فعصت وصدرت عنها ما يخالف
رضى الله تعالى ، هذا ما تحمتله ألفاظ الحديث ، لكنه غير موافق لما عليه الامامية من عصمة الانبياء
عليهم السلام ، فيجب طرحه أو حمله على غير ذلك مما تقدم في بابه .
( 3 ) أى ندمت على ذلك .
( 4 ) في المصدر : لم أعد لذكر لها بسوء ما بقيت .
( 5 ) في المصدر : ورزقت منى الولد .
( 6 ) في المصدر : ومهرها النبي صلى الله عليه وآله . ( * )
[ 13 ]
العباس ، وقوله : لا والله ما علمت على ظهر الارض كلها على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة
قد تقدم ذكره بطريقه فلا حاجة لنا إلى ذكره ، لانه لم يختلف في أنها رضي الله عنها
أول الناس إسلاما .
وقال ابن سعد يرفعه إلى حكم بن حزام ( 1 ) : قال : توفيت خديجة في شهر رمضان
سنة عشرة من النبوة ، وهي ابنة خمس وستين سنة ، فخرجنا بها من منزلها حتى دفناها
بالحجون ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله في حفرتها ، ولم يكن يومئذ صلاة على الجنازة ، قيل :
ومتى ذلك يا أبا خالد ؟ قال : قبل الهجرة بسنوات ثلاث أو نحوها ، وبعد خروج بني هاشم
من الشعب بيسير ، قال : فكانت أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأولاده كلهم منها
إلا إبراهيم ، فأنه من مارية القبطية .
هذا آخر ما نقلته من كتاب الجنابذي ( 2 ) .
بيان : قوله : وسطتك بكسر السين ، أي كونك وسطهم ومتوسطا بينهم ، أي
أشرفهم ، قال الجوهري : وسطت القوم أسطهم وسطا ووسطة ، أي توسطتهم ، وفلان
وسيط في قومه : إذا كان أوسطهم نسبا وأرفعهم محلا انتهى .
قوله صلى الله عليه وآله : ورزقت مني ، أي الولد ، أو الاسلام ( 3 ) . قولها : فغدا وراح علي بها
شهرا ، لعل المعنى أنه صلى الله عليه وآله كان إلى شهر يذكر خديجة وفضلها في الغدو والرواح ،
أو لما علم ندامتي في أمرها كان يغدو ويروح إلي لطفا بي ( 4 ) .
13 - كا : بعض أصحابنا ، عن علي بن الحسين ، عن علي بن حسان ، عن
عبدالرحمن بن كثير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يتزوج خديجة
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : حكيم بن حزام ، وهو الصحيح ، وهو حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد
العزى الاسدى ، أبوخالد المكى ، ابن أخى خديجة أم المؤمنين رضى الله عنها ، وحزام بالحاء
المهملة والزاء المعجمة .
( 2 ) كشف الغمة : 151 - 153 .
( 3 ) قد عرفت أن الموجود في المصدر : ورزقت منى الولد . فلا مجال لاحتمال الثاني ، مع
أن الاسلام قد ذكر قبلا فلا وجه للاعادة .
( 4 ) والاظهر أن المعنى كان يغدو ويروح شهرا بهذه الحالة أى بحالة الغضب . وأخرج ابن
الاثير الحديث مسندا باختلاف في ألفاظه في اسد الغابة 5 : 438 . ( * )
[ 14 ]
بنت خويلد أقبل أبوطالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش حتى دخل على ورقة بن نوفل
عم خديجة ، فابتدأ أبوطالب بالكلام فقال : " الحمد لرب ( 1 ) هذا البيت الذي جعلنا
من زرع إبراهيم ، وذرية إسماعيل وأنزلنا حرما آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس ،
وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه ، ثم إن ابن أخي هذا يعني رسول الله صلى الله عليه وآله ممن لا يوزن
برجل من قريش إلا رجح به ، ولا يقاس به رجل إلا عظم عنه ، ولا عدل له في الخلق ،
وإن كان مقلا في المال ، فإن المال رفد جار ، وظل زائل ، وله في خديجة رغبة ، ولها فيه
رغبة ، وقد جئناك ( 2 ) لنخطبها إليك برضاها وأمرها ، والمهر علي في مالي الذي سألتموه
عاجله وآجله ، وله ورب هذا البيت حظ عظيم ، ودين شائع ، ورأي كامل " ثم سكت
أبوطالب فتكلم عمها وتلجلج ، وقصر عن جواب أبي طالب وأدركه القطع والبهر ، وكان
رجلا من القسيسين ، فقالت خديجة مبتدئة : يا عماه إنك وإن كنت أولى ( 3 ) بنفسي
مني في الشهود فلست أولى بى من نفسي ، قد زوجتك يا محمد نفسي ، والمهر علي في مالي ،
فأمر عمك فلينحر ناقة فليولم بها ، وأدخل على أهلك ، قال ( 4 ) أبوطالب : اشهدوا عليها
بقبولها محمدا وضمانها المهر في مالها ، فقال بعض قريش : يا عجباه ( 5 ) المهر على النسآء
للرجال ؟ فغضب أبوطالب غضبا شديدا وقام على قدميه ، وكان ممن يهابه الرجال ويكره
غضبه ( 6 ) ، فقال : إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الاثمان ، وأعظم المهر ،
وإذا كانوا أمثالكم لم يزوجوا إلا بالمهر الغالي ، ونحر أبوطالب ناقة ودخل رسول الله
صلى الله عليه وآله بأهله ، فقال رجل من قريش يقال له : عبدالله ( 7 ) بن غنم :
هنيئا مرئيا يا خديجة قد جرت * لك الطير فيما كان منك بأسعد
* ( هامش ) * ( 1 ) الحمد لله خ ل .
( 2 ) ولقد جئناك خ ل .
( 3 ) أولى لى خ ل .
( 4 ) فقا&