الى اجزاء البحار الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 11

 بسمه تعالى
بحار الانوار مجلد: 11 من ص 1 سطر 1 الى ص 9 سطر 11
[ 1 ]
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي اصطفى من عباده رسلا فبعثهم مبشرين ومنذرين ، واختار منهم
خيرة من خلقه محمدا فجعله سيد المرسلين وخاتم النبيين ، فصلوات الله عليه وعلى أهل بيته
المنتجبين ، وعلى كل من ابتعثه لاقامة شرائع الدين .
أما بعد : فهذا هو المجلد الخامس من كتاب الانور تأليف الخاطئ الخاسر
القاصر عن نيل المفاخر والمآثر محمد المدعو بباقر ابن الشيخ العالم الزاهد البارع الرضي
محمد الملقب بالتقي غفر الله لهما وحشرهما مع مواليهما .
* ( كتاب النبوة ) *
* ( باب 1 ) *
* ( معنى النبوة وعلة بعثة الانبياء وبيان عددهم وأصنافهم وجمل ) *
* ( أحوالهم وجوامعها صلوات الله عليهم أجمعين ) *
الايات ، البقرة " 2 " وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم
حنيفا ( 1 ) وما كان من المشركين * قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا وما انزل إلى إبراهيم
وإسماعيل وإسحق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى وما اوتي النبيون من
ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * فإن آمنو بمثل ما آمنتم به فقداهتدوا
وإن تولوا فإنما هم في شقاق ( 2 ) فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم 135 - 137 .
" وقال تعالى " : أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والاسباط
* ( هامش ) * ( 1 ) الملة : اسم لما شرع الله تعالى على لسام الانبياء ، والفرق بينها وبين الدين أنها
لاتضاف الا إلى النبى الذى اتى بها ، بخلاف الدين فانه يضاف لله وللنبى ولاحاد الامة ، والشريعة
الشرك إلى التوحيد ، والحنيف : المائل إلى ذلك .
( 2 ) الشقاق : المخالفة والمعادات والمباينة ، وكونك في شق غير شق صاحبك ، يعنى انهم
صاروا في غير شق النبى وأوليائه ( * ) .
[ 2 ]
كانوا هودا أو نصارى قلء أنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل
عما تعملوم 140 " وقال تعالى " : كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين
ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه
إلا الذين اوتوه من بعد ماجاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا
فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم 213 .
" وقال تعالى " : تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم
درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين
من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو
شاءالله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد 253 .
آل عمران " 3 " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض ولله سميع عليم 33 - 34 .
" وقال تعالى " قل آمنا بالله وما انزل علينا وما انزل على إبراهيم وإسماعيل و
إسحق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد
منهم ونحن له مسلمون 84 ( 1 ) " وقال تعالى " ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم
والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون
الكتاب وبما كنتم تدرسون * ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم
بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون * وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم
جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قالء أقررتم وأخذتم على ذلكم إصري ( 2 )
قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين * فمن تولى بعد ذلك فاولئك هم
الفاسقون 79 - 82 .
النساء " 4 " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى
إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والاسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان
* ( هامش ) * ( 1 ) هكذا في النسخ ، والاية متأخرة في المصحف الشريف عن الايتين ، فتقديمها سهومنه قدس
سره أو من النساخ .
( 2 ) الاصر : العهد المؤكد الذى يثبط ناقضه عن الثواب والخيرات ( * ) .
[ 3 ]
وآتينا داود زبورا * ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله
موسى تكليما * رسلامبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل
وكان الله عزيزا حكيما 163 - 165 .
الانعام " 6 " ووهبنا له إسحق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته
داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهرون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا و
يحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا
على العالمين * ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم *
ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون *
اولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفربها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما
ليسوا بها بكافرين * اولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده قل لا أسئلكم عليه أجرا إن
هو إلا ذكرى للعالمين 84 - 90 .
التوبة " 9 " ألم يأتهم نبأالذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم و
أصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم
يظلمون 70 .
يوسف " 12 " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي
من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين 110 .
الرعد " 13 " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول
أن يأتي بآية إلا بإذن الله 38 .
ابراهيم " 14 " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء
ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم 4 " وقال تعالى " : ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم
قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا
أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما ارسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب *
قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والارض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم
إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا
[ 4 ]
فأتونا بسلطان مبين * قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء
من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون * وما لنا
ألا نتوكل على الله وقد هدينا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون *
وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم
لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الارض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد *
وأستفتحوا وخاب كل جبار عنيد 9 - 15 .
الحجر " 15 " وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم * ما تسبق من امة
أجلها وما يستأخرون 4 - 5 " وقال تعالى " : ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الاولين *
وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون 10 - 11 .
النحل " 16 " وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن
كنتم لا تعلمون * بالبينات والزبر ( 1 ) 43 - 44 .
الاسراء " 17 " ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض 55 .
الكهف " 18 " وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين 56 .
مريم " 19 " اولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع
نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن
خروا سجدا وبكيا فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوات فسوف
يلقون غيا 58 - 59 .
لانبياء " 21 " ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون * وما أرسلنا قبلك
إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * وما جعلنا جسدا لا
يأكلون الطعان وما كانوا خالدين * ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا
المسرفين 6 - 9 الحج " 22 " وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود * وقوم إبراهيم
* ( هامش ) * ( 1 ) جمع زبر وهو كتاب غليظ الكتابة ، وقيل : الزبور كل كتاب صعب الوقوف عليه من
الكتب الالهية ، وقيل : اسم لكل كتاب لايتضمن شيئا من الاحكام الشرعية ، ولذا سمى كتاب داود
النبى به لانه لايتضمن شيئا من الاحكام الشرعية .
[ 5 ]
وقوم لوط * وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير *
فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد
42 - 45 .
المؤمنين " 23 " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما
تعملون عليم * وإن هذه امتكم امة واحدة وأنار بكم فاتقون * فتقطعوا أمرهم
بينهم زبرا كل حزب بمالديهم فرحون 51 - 53 .
الفرقان " 25 " وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون
في الاسواق 20 " وقال تعالى " : ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هرون
وزيرا * فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا * وقوم نوح لما
كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما * وعادا و
ثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا * وكلا ضربنا له الامثال وكلا تبرنا
تتبيرا * ولقد أتوا على القرية التي امطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا
يرجون نشورا 35 - 40 .
العنكبوت " 29 " وإن تكذبوا فقد كذبت امم من قبلكم وما على الرسول إلا
البلاغ المبين 18 " وقال تعالى " : وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم
الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وما كانوا مستبصرين * وقارون وفرعون وهامان ولقد
جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الارض وما كانوا سابقين * فكلا أخذنا بذنبه فمنهم
من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنابه الارض ومنهم من أغرقنا
وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون 38 - 40 .
الروم " 30 " أولم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا
أشد منهم قوة وأثاروا الارض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان
الله ليظلمهم ولكن كانواأنفسهم يظلمون * ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا
بآيات الله وكانوا بها يستهزءون 9 - 10 . " وقال تعالى " : ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم
فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصرالمؤمنين 47 .
[ 6 ]
الحزاب " 33 " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى
وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا 7 .
الفاطر " 35 " وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الامور 4
" وقال تعالى " : وإن من امة إلا خلافيها نذير * وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم
جاءتهم رسلهم بابينات وبالزبر وبالكتاب المنير * ثم أخذت الذين ظلموا فكيف كان
نكير 24 - 26 .
يس " 36 " يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون * ألم
يرواكم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون 30 - 31 .
الصافات " 37 " ولقد ضل قبلهم أكثر الاولين * ولقد أرسلنا فيهم منذرين *
فنظر كيف كان عاقبة المنذرين * إلا عبادالله المخلصين 71 - 74 " وقال تعالى " : ولقد
سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون
171 - 173 " وقال تعالى " : وسلام على المرسلين 181 .
ص " 38 " كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات مناص 3 " وقال تعالى " :
كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذوالاوتاد * ( 1 ) وثمود وقوم لوط أصحاب الايكة ( 2 )
* ( هامش ) * ( 1 ) قيل في معناه اقوال : أحدها : أنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها .
ثانيها : أنه كان يعذب الناس بالاوتاد ، وذلك أنه أذا غضب على أحد وتد يديه ورجليه ورأسه
على الارض .
ثالثها : أن معناه ذوالبنيان ، والبنيان : الاوتاد .
رابعها : ذوالجنود والجموع الكثيرة ، بمعنى أنهم يشدون ملكه ويقوون أمره كما يقوى
الوتد الشئ .
خامسها : انه سمى بذلك لكثرة جيوشه في الارض وكثرة أوتاد خيامهم ، فعبر بكثرة الاوتاد عن
كثرة الاجناد . قاله الطبرسى في مجمع البيان . وقال السيد الرضى قدس سره : هذا استعارة على
بعض الاقوال ، ويكون معنى ذى الاوتاد ذاالملك الثابت والامرالواطد والاسباب التى بها السلطان
كما يثبت الخباء بأوتاده ويقوم على أعماده ، وقد يجوز أن يكون معنى ذى الاوتاد ذا الابنية
المشيدة والقواعد الممهدة التى تشبه بالجبال في ارتفاع الرؤوس ورسوخ الاصول ، لان الجبال
قد تسمى أوتاد الارض ، قال الله سبحانه : وجعلنا الجبال أوتادا .
( 2 ) الايكة : الفيضة وهى الاجمة . مجتمع الشجر في مغيض الماء ، نسبوا أصحاب شعيب اليها
لانهم كانوا يسكنون غيضة قرب مدين . وقيل : هى اسم بلد ( * ) .
[ 7 ]
اولئك الاحزاب * إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب 12 - 14 .
المؤمن " 40 " كذبت قبلهم قوم نوح والاحزاب من بعدهم وهمت كل امة
برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ( 1 ) فأخذتهم فكيف كان عقاب 5
" وقال تعالى " : أولم يسيروافي الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا
هم أشد منهم قوه وآثارا في الارض فأخذهم الله يذنوبهم وما كان لهم من الله من واق *
ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب 21 - 22
" وقال تعالى " : إنا لننضر رسلنا والذين آمنوا في الحيوة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد 51
" وقال تعالى " : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص
عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمرالله قضي بالحق وخسر
هنالك المبطلون 78 " وقال تعالى " : أفلم يسيروا في الارض فيظروا كيف كان عاقبة
الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الارض فما أغنى عنهم ما كانوا
يكسبون * فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ماكانوا
به يسهزءون * فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين *
فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك
الكافرون 82 - 85 .
حمعسق " 42 " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما
وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه 13 " وقال عزوجل " :
وما كان لبشر أن يكلمه الله إلاوحيا أومن وراء حجاب أويرسل رسولا فيوحي بإذنه ما
يشاء إنه علي حليم 51 .
ق " 50 " كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس ( 2 ) وثمود وعاد وفرعون و
* ( هامش ) * ( 1 ) أى ليبطلوا به الحق .
( 2 ) الرس : البئر التى لم تبن بالحجارة ، وأصحاب الرس هم أصحاب البئر التى رسوا نبيهم فيها ( * ) .
[ 8 ]
إخوان لوط وأصحاب الايكة وقوم تبع ( 1 ) كل كذب الرسل فحق وعيد 12 - 14 .
النجم " 53 " وأنه أهلك عادا الاولى * وثمود فما أبقى * وقوم نوح من قبل
إنهم كانوا هم أظلم وأطغى * والمؤتفكة أهوى * فغشها ما غشى 50 - 54 .
الحديد " 57 " لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم
الناس بالقسط 25 " وقال تعالى " : ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة
والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون * ثم قفينا ( 2 ) على آثارهم برسلنا وقفينا
بعيسى ابن مريم 26 - 27 .
المجادلة " 58 " كتب الله لاغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز 21 .
الحاقة " 69 " وجاء فرعون ومن قبله والؤتفكات بالخاطئة * فعصوا رسول ربهم
فأخذهم أخذة رابية 9 - 10 .
الجن " 72 " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول فإنه
يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا * ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم
وأحصى كل شئ عددا 26 - 28 .
البروج " 85 " هل أتك حديث الجنود * فرعون وثمود 17 - 18 .
الفجر " 89 " ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها
في البلاد * وثمود الذين جابوا الصخر بالواد * وفرعون ذي الاوتاد * الذين طغوا في
البلاد * فأكثروا فيها الفساد * فصب عليهم ربك سوط عذاب 6 - 13 .
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " وقالوا كونوا هودا " : أي قالت
اليهود كونوا هودا ، وقالت النصارى كونوا نصارى " بل ملة إبراهيم " أي بل نتبع دين
إبراهيم " والاسباط " أي يوسف ( 3 ) وإخوته بنو يعقوب ، ولد كل واحد منهم امة من
* ( هامش ) * ( 1 ) قال الطبرسى : التبايعة : اسم ملوك اليمن فتبع لقب له ، كما يقال : خاقان لملك الترك
وقيصر لملك الروم ، وتبع الحميرى الذى سار بالجيوش حتى حير الحيرة ثم اتى سمرقند فمدمها
ثم بناها ، واسمه اسعد أبوكرب . قلت : سيأتى ذكره في محله .
( 2 ) من قفوت اثره : اذا اتبعته . أى أتبعنا وأرسلنا .
( 3 ) في المصدر : قال قتادة : هم يوسف اه .
[ 9 ]
الناس ، فسموا بالاسباط ، وذكروا أسماء الاثني عشر : يوسف ، وابن يامين ، وروبيل
ويهودا ، وشمعون ، ولاوي ، ودون ، ( 1 ) وقهاب ، ويشجر ، وتفتالى ، وحاد ، ( 2 ) وأسر . ( 3 )
قال كثير من المفسرين : إنهم كانوا أنبياء ، والذي يقتضي ( 4 ) مذهبنا أنهم لم
يكونو أنبياء بأجمعهم لعدم عصمتهم لما فعلوا بيوسف . ( 5 ) وقوله : " وما انزل إليهم " لايدل
على أنهم كانوا أنبياء ، لان الانزال يجوز أن يكون على بعضهم ، ويحتمل أن يكون
مثل قوله : " وما انزل إلينا " وإن كان المنزل على النبي صلى الله عليه وآله خاصة ، لكن المسلمين
لما كانوا مأمورين بما فيه اضيف الانزال إليهم .
وقد روى العياشي عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت
له : أو كان ولد يعقوب أنبياء ؟ قال : لا ، ولكنهم كانوا أسباطا أولاد الانبياء ، ولم يكونوا
فارقوا الدنيا إلا سعداء ، تابوا وتذكروا ما صنعوا " لانفرق بين أحد منهم " أي بأن نؤمن
ببعضهم ونكفر ببعض ، كما فعله اليهود والنصارى " ونحن له " أي لما تقدم ذكره أو


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 11 من ص 9 سطر 12 الى ص 17 سطر 18

لله " مسلمون " خاضعون بالطاعة ، مذعنون بالعبوديه " في شقاق " أي في خلاف ، وقريب منه
ماروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : في كفر ، وقيل : في منازعة ومحاربة " فسيكفيكهم الله "
وعد بالنصر وهو من معجزات نبينا صلى الله عليه وآله . ( 6 )
" كان الناس امة واحدة " أي ذوي امة واحدة ، أي أهل ملة واحدة ، واختلف في
أنهم على أي دين كانوا ، فقيل : إنهم كانوا على الكفر ، فقال الحسن : كانوا كفارا بين آدم
ونوح ، وقيل : بعد نوح إلى أن بعث الله إبراهيم والنبيين بعده ، وقيل : قبل مبعث كل
نبي ، وهذا غير صحيح .
فإن قيل : كيف يجوز أن يكون الناس كلهم كفارا ولا يجوز أن يخلو الارض
من حجة ؟ قلنا : يجوز أن يكون الحق هناك في واحد أو جماعة قليلة لم يمكنهم إظهار * ( هامش ) * ( 1 ) في نسخة : دان
( 2 ) في نسخة : جاد .
( 3 ) : أشر . وفي المصدر هكذا : ويوسف وبنيامين وزابالون وروبيل ويهوذا و
شمعون ولاوى وقهاب ويشجر ونفتالى وجاد واشر . م
( 4 ) في المصدر : والذى يقتضيه . م
( 5 ) منقول بالمعنى . م
( 6 ) مجمع البيان 1 : 216 و 217 و 218 وبعضها منقول بالمعنى . م ( * ) .
[ 10 ]
الدين خوفا وتقية فلم يعتدبهم ، وقال آخرون : إنهم كانوا على الحق ، فقال ابن عباس
كانوا بين آدم ونوح على شريعة من الحق فاختلفوا بعد ذلك ، وقيل : هم أهل سفينة نوح
عليه السلام ، فالتقدير حينئذ : كانوا امة واحدة فاختلفوا وبعث الله النبيين ، وقال المجاهد :
المراد به آدم كان على الحق إماما لذريته فبعث الله النبيين في ولده ، وروى أصحابنا
عن الباقر عليه السلام أنه قال : إنه كانوا قبل نوح امة واحدة على فطرة الله لامهتدين ولاضلالا
فبعث الله النبيين ، وعلى هذا فالمعنى أنهم كانوا متعبدين بما في عقولهم غير مهتدين إلى
نبوة ولا شريعة . ( 1 )
" ثم بعث الله النبيين " بالشرائع لما علم أن مصالحهم فيها " مبشرين " لمن أطاعهم
بالجنة " ومنذين " لمن عصاهم بالنار " وأنزل معهم الكتاب " أي مع بعضهم " ليحكم " أي
الرب تعالى ، أو الكتاب " إلا الذين اوتوه " أي اعطوا العلم بالكتاب " من بعد ما جاءتهم
البينات " أي الحجج الواضحة ، وقيل : التوراة والانجيل ، وقيل : معجزات محمد صلى الله عليه وآله
" بغيا " أي ظلما وحسدا " لما اختلفوا فيه " أي للحق الذي اختلف فيه من اختلف " بإذنه "
أي بعلمه أو بلطفه . ( 2 )
" منهم من كلم الله " وهو موسى عليه السلام أو موسى ومحمد صلى الله عليه وآله " ورفع بعضهم درجات "
* ( هامش ) * ( 1 ) وقيل : ان لفظة ( كان ) يحتمل أن تكون للثبوت دون المضى ، والمراد الاخبار عن الناس
انهم امة واحدة في خلوهم عن خلوهم عن الشرائع وجهلهم بالحقائق لولا أن الله من عليهم بارسال الرسل
وانزال الكتب تفضلا منه .
وقيل : ان المراد من وحدة الامة ليس وحدة العقيدة والعمل بل المراد أن الله خلق الانسان
بطبيعته وفطرته امة واحدة مدنيا بالطبع يرتبط بعضه ببعض في المعاش ، ويحتاج في توفية جميع
ما يحتاج اليه إلى مشاركة غيره ومعاضدة افراد بنى نوعه ، لايستغنى بعضه عن بعض ، وكانوا مع
ذلك ينحون في أعمالهم نحو المنافع التى يرونها لازمة لقوام معيشتهم ، ولم يمنحوا من قوة الالهام
ما يعرف كلا منهم وجه المصلحة في حفظ حق غيره ليتوفر المنفعة بذلك لنفسه ، فكان لابد لهم من
الاختلاف في امور معاشهم ، فأرسل الله من رحمته بهم الرسل مبشرين ومنذرين ، يبشرونهم بالخير
والسعادة في الدنيا والاخرة اذا لزم كل واحد منهم ما حدد له واكتفى بماله من الحق ولم يعتد
على غيره ، وينذرونهم بخينة الامل وحبوط العمل وعذاب الاخرة اذا اتبعوا شهواتهم الحاضرة و
لم ينظروا العاقبة .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 306 و 307 مع حذف ونقل بعضها بالمعنى . م ( * ) .
[ 11 ]
قال مجاهد : أراد به محمد صلى الله عليه وآله فإنه فضله على أنبيائه بأن بعثه إلى جميع المكلفين من
الجن والانس بأم أعطاه جميع الآيات التي أعطاها من قبله من الانبياء ، وبأن خصه
بالقرآن وهو المعجزة القائمة إلى يوم القيامة ، وبأن جعله خاتم النبيين " البينات " أي
المعجزات " ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم " أي من بعد الرسل ، بأن كان يلجئهم إلى
الايمان ، لكنه ينا في التكليف ، وقيل : معناه : لو شاء الله ما أمرهم بالقتال " من بعد جاءتهم
البينات " من بعد وضوح الحجة ، فإن المقصود من بعثة الرسل قد حصل بإيمان من
آمن قبل القتال " ولو شاء الله ما اقتتلوا " كرر تأكيدا ، وقيل : الاول مشية الاكراه ،
والثاني الامر للمؤمنين بالكف عن قتالهم " ما يريد " أي ما تقتضيه المصلحة . ( 1 )
" إن الله اصطفى " أي اختار واجتبى " آدم ونوحا " لنبوته " وآل إبراهيم وآل عمران
على العالمين " أي على عالمي زمانهم ، بأن جعل الانبياء منهم ، وقيل : اختار دينهم ، وقيل :
اختارهم بالتفضيل على غيرهم بالنبوة وغيرها من الامور الجليلة لمصالح الخلق . وقوله :
" وآل إبراهيم وآل عمران " قيل : أراد نفسهما ، وقيل : آل إبراهيم أولاده ، وفيهم من فيهم
من الانبياء ، وفيهم نبينا صلى الله عليه وآله ، وقيل : هم المتمسكون بدينه ، وأما آل عمران فقيل : هم
من آل إبراهيم أيضا ، فهم موسى وهارون ابنا عمران ، وهو عمران بن يصهربن ماهت ( 2 )
ابن لاوي بن يعقوب ، وقيل بعني بآل عمران مريم وعيسى وهو عمران أشهم ( 3 ) بن
أمون من ولد سليمان عليه السلام ، وهو أبومريم ، وفي قراءة أهل البيت عليهم السلام : " وآل محمد
على العالمين " وقالوا أيضا : إن آل إبراهيم هم آل محمد الذينهم أهله ، ويجب أن يكون
الذين اصطفاهم الله مطهرين معصومين عن القبائح ، لانه سبحانه لا يختار يصطفي إلا
من كان كذبك ، ويكون ظاهره مثل باطنه في الطهارة والعصمة ، فعلى هذا يختص الاصطفاء
بمن كان معصوما من آل إبراهيم وآل عمران سواء كان نبيا أو إماما ، ويقال : الاصطفاء
على وجهين : أحدهما أنه اصطفاه لنفسه ، أي جعله خالصا له يختص به ، والثاني أنه
* ( هامش ) * ( 1 ) مجمع البيان 2 . 359 . م
( 2 ) الصحيح كما في المصدر وفى العرائس للثعلبى : يصهر بن قاهت .
( 3 ) في المصدر : الهشم ، وفى العرائس : عمران بن ساهم بن امور بن ميشا ، وحكى فيه عن
ابن عباس أنه عمران بن ماثان ، وبنو ماثان رؤوس بنى اسرائيل واحبارهم وملوكهم ( * ) .
[ 12 ]
اصطفاه على غيره ، أي اختصه بالتفضيل على غيره ، وعلى هذا الوجه معنى الآية ، وفيها دلالة
على تفضيل الانبياء على الملائكة " ذرية " أي أولادا وأعقابا " بعضها من بعض " أي في
التناصر في الدين ، أو في التناسل والتوالد ، والاخير هو المروي عن أبي عبدالله عليه السلام
لانه قال : الذين اصطفاهم الله بعضهم من نسل بعض . ( 1 )
" ما كان لبشر " أي لا يجوز ولا يحل له " أن يؤتيه الله " أي يطيه " الكتاب والحكم
والنبوة " أي العلم والرسالة إلى الخلق " ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله "
أي اعبدوني من دونه ، واعبدوني ( 2 ) معه ، " ربانيين " أي حكماء أتقياء ، أو معلمين
الناس من علمكم ، وقيل : الرباني : العالم ( 3 ) باحلال والحرام والامر والنهي وما كان
وما يكون . ( 4 )
" بما كنتم تعلمون الكتاب " قال البيضاوي : أي بسبب كونكم معلمين الكتاب
وبسبب كونكم دارسين له ، فإن فائدة التعليم والتعلم معرفة الحق والخير للاعتقاد
والعمل . ( 5 )
" وإذا أخذ الله ميثاق النبيين " قال الطرسي : روي عن أميرالمؤمنين وابن عباس
وقتادة أن الله تعالى أخذ الميثاق على الانبياء قبل نبينا صلى الله عليه وآله أن يخبروا اممهم بمبعثه و
نعته ، ويبشروهم به ، ويأمروهم بتصديقه . وقال طاوس : أخذ الله الميثاق على الانبياء على
الاول والآخر ، فأخذ ميثاق الاول لتؤمنن بما جاء به الآخر ، وقال الصادق عليه السلام :
تقديره : وإذا أخذ الله ميثاق امم النبيين بتصديق نبيها : والعمل بما جاءهم به ، وأنهم
خالفوه بعد ما جاؤوا وما وفوابه ، وتركوا كثيرا من شريعته ، وحرفوا كثيرا منها
" ولتنصرنه " أي بالتصديق والحجة ، أو أن الميثاق اخذ على الانبياء ليأخذوه على
* ( هامش ) * ( 1 ) مجمع البيان 2 : 433 . م
( 2 ) في المصدر : او اعبدونى م
( 3 ) منسوب إلى الرب بزيادة الالف والنون للمبالغة ، وقيل : هو من الرب بمعنى التربية
يربى المتعلمين بصغائر العلوم قبل كبارها ، وقيل : الربانى العالم الكامل الراسخ في العلم والدين
المستديم عملا بما علم ، أو الذى يطلب بعلمه وجه الله ، وقيل : هو المتأله العارف بالله .
( 4 ) مجمع البيان 2 : 466 .
( 5 ) النوار التنزيل 1 : 79 . م ( * ) .
[ 13 ]
اممهم بتصديق محمد إذا بعث ، ويأمرهم بنصره على أعدائه إن أدر كوه ، وهو المروي عن
علي عليه السلام .
أقول : سيأتى عن أئمتنا عليهم السلام أن النصرة في الرجعة .
وقال في قوله : " وأخذتم على ذلكم إصري " : أي قبلتم على ذلك عهدي ، وقيل :
معناه : وأخذتم العهد بذلك على اممكم " قالوا " أي قال اممهم . ( 1 )
" قال " الله " فاشهدوا بذلك " على اممكم " وأنا معكم من الشاهدين " عليكم وعلى
اممكم ، عن علي عليه السلام ، وقيل : " فاشهدوا " أي فاعلموا ذلك " وأنا معكم " أعلم ، وقيل :
معناه : ليشهد بعضكم على بعض ، وقيل : قال الله للملائكة : اشهدوا عليهم ، وقد روي عن
علي عليه السلام أنه قال : لم يبعث الله نبيا آدم ومن بعده إلا أخذ عليه العهد على أن بعث الله
محمد وهوحي ليؤمنن به ولينصرنه ، وأمره بأن يأخذ العهد بذلك على قومه . ( 2 )
" كما أوحينا إلى نوح " قدم نوحا لانه أبوالبشر ، وقيل : لانه كان أطول الانبياء
عمرا وكانت معجزته في نفسه ، لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، لم يسقط له سن ،
ولم تنقص قوته ، ولم يشب شعره ، وقيل : لانه لم يبالغ أحد منهم في الدعوة مثل ما بالغ
فيها ، ولم يقاس أحد من قومه ما قاساه ، وهو أول من عذبت امته بسبب أن ردت
دعوته . ( 3 )
" ورسلا " أي قصصنا رسلا ، أو أرسلنا رسلا " قد قصصناهم عليك من قبل " بالوحي
في غير القرآن ، أو في القرآن " ورسلا لم نقصصهم عليك " هذا يدل على أن لله رسلا كثيرا
لم يذكرهم في القرآن .
" حجة بعد الرسل " بأن يقولوا : لو أرسلت إلينا رسولا آمنا بك " وكان الله عزيزا "
أي مقتدرا على الانتقام ممن يعصيه " حكيما " فيما أمر به عباده . ( 4 )
" ومن ذريته " قال البيضاوي : الضمير لابراهيم ، وقيل : لنوح لانه أقرب ، ولان
يونس ولوطا ليسا من ذرية إبراهيم ، فلو كان لابراهيم اختص البيان بالمعدودين في تلك
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : اى قال الانبياء واممهم . م
( 2 ) مجمع البيان 2 : 468 . م
( 3 ) مجمع البيان 3 : 140 . م
( 4 ) مجمع البيان 3 : 141 - 142 . م ( * ) .
[ 14 ]
الآية والتي بعدها ، والمذكورن في الآية الثالثة عطف على " نوحا " ومن آبائهم عطف على
كلا أو نوحا ، و " من " للتبعيض ، فإن منهم من لم يكن نبيا ولا مهديا " ذلك هدى الله "
إشارة إلى مادانوا به " ولو أشركوا " أي هؤلاء الانبياء مع علو شأنهم فكيف غيرهم .
" والحكم " : الحكمة ، أو فصل الامر ع