الى اجزاء البحار الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 10

 بسمه تعالى 
بحار الانوار مجلد: 10 من ص 1 سطر 1 الى ص 9 سطر 8
[ 1 ]
بسم الله الرحمن الرحيم

* ( أبواب احتجاجات ) *
* ( أمير المؤمنين صلوات الله عليه وما صدر عنه من جوامع العلوم ) *
* ( باب 1 ) *
* ( احتجاجه صلوات الله عليه على اليهود في أنواع كثيرة من العلوم ) *
* ( ومسائل شتى ) *
1 - ل : علي بن أحمد بن موسى ، عن أحمد بن يحيى بن زكريا القطان ، عن بكر
ابن عبدالله بن حبيب ، عن عبدالرحيم بن علي بن سعيد الجبلي الصيدناني ، وعبدالله بن
الصلت - واللفظ له - عن الحسن بن نصر الخزاز ، عن عمرو بن طلحة ، عن أسباط بن
نصر ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن عبدالله بن عباس قال : قدم يهوديان أخوان
من رؤساء اليهود إلى المدينة ، فقالا : ياقوم إن نبيا حدثنا عنه أنه قد ظهر بتهامة نبي
يسفه أحلام اليهود ، ويطعن في دينهم ، ونحن نخاف أن يزيلنا عما كان عليه آباؤنا ،
فأيكم هذا النبي ؟ فإن يكن الذي بشر به داود آمنا به واتبعناه ، وإن لم
يكن يورد الكلام على ائتلافه ويقول الشعر يقهرنا بلسانه جاهدناه بأنفسنا وأموالنا ،
فأيكم هذا النبي فقال المهاجرون والانصار : إن نبينا محمدا صلى الله عليه وآله قد قبض . فقالا :
الحمد لله فأيكم وصيه ؟ فما بعث الله عزوجل نبيا إلى قوم إلا وله وصي يؤدي عنه
من بعده ويحكي عنه ماأمره ربه ، فأومأ المهاجرون والانصار إلى أبي بكر ، فقالوا :
هذا ( هو خ ل ) وصيه .
[ 2 ]
فقالا لابي بكر : إنا نلقى عليك من المسائل ما يلقى على الاوصياء ، ونسألك عما
تسأل الاوصياء عنه . فقال لهما أبوبكر : ألقيا ما شئتما اخبر كما بجوابه إن شاء الله تعالى .
فقال أحدهما : ما أنا وأنت عندالله عزوجل ؟ وما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا
قرابة ؟ وما قبر سار بصاحبه ؟ ومن أين تطلع الشمس ؟ وفي أين تغرب ( تغيب خ ل ) ؟ وأين
طلعت الشمس ثم لم تطلع فيه بعد ذلك ؟ وأين تكون الجنة ؟ وأين تكون النار ؟
وربك يحمل أو يحمل ؟ وأين يكون وجه ربك ؟ وما اثنان شاهدان ، واثنان غائبان ،
واثنان متباغضان ؟ وما الواحد ؟ وما الاثنان ؟ وما الثلاثة ؟ وما الاربعة ؟ وما
الخمسة ؟ وما الستة ؟ وما السبعة ؟ وما الثمانية ؟ وما التسعة ؟ وما العشرة ؟ وما
الاحد عشر ؟ وما الاثنا عشر ؟ وما العشرون ؟ وما الثلاثون ؟ وما الاربعون ؟ وما
الخمسون ؟ وما الستون ؟ وما السبعون ؟ وما الثمانون ؟ وما التسعون ؟ وما المائة ؟ .
قال : فبقي أبوبكر لا يرد جوابا ، وتخوفنا أن يرتد القوم عن الاسلام ، فأتيت
منزل علي بن أبى طالب عليه السلام فقلت له : يا علي إن رؤساء اليهود قد قدموا المدينة و
ألقوا على أبي بكر مسائل فبقي أبوبكر لا يرد جوابا ، فتبسم علي عليه السلام ضاحكا ثم
قال : هو اليوم الذي وعدني رسول الله صلى الله عليه وآله به ، فأقبل يمشي أمامي ، وما أخطأت
مشيته من مشية رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا حتى قعد في الموضع الذي كان يقعد فيه رسول
الله صلى الله عليه وآله ، ثم التفت إلى اليهوديين فقال عليه السلام : يا يهوديان ادنوا مني وألقيا علي ما
ألقيتماه على الشيخ .
فقال اليهوديان : ومن أنت ؟ فقال لهما : أنا علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب
أخو النبي صلى الله عليه وآله ، وزوج ابنته فاطمة ، وأبوالحسن والحسين ، ووصيه في حالاته
كلها ، وصاحب كل منقبة وعز ، وموضع سر النبي صلى الله عليه وآله .
فقال له أحد اليهوديين : ما أنا وأنت عندالله ؟ وقال عليه السلام : أنا مؤمن منذ عرفت
نفسي ، وأنت كافر منذ عرفت نفسك ، فما أدري ما يحدث الله فيك يا يهودي بعد ذلك .
فقال اليهودي : فما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة ؟ قال عليه السلام : ذاك
يونس عليه السلام في بطن الحوت .
[ 3 ]
قال له : فما قبر سار بصاحبه ؟ قال : يونس حين طاف به الحوت في سبعة أبحر .
قال له : فالشمس من أين تطلع ؟ قال : من قرني الشيطان . قال : فأين تغرب
( تغيب خ ل ) ؟ قال : في عين حامئة ، قال لي حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تصلى في إقبالها
ولا في إدبارها حتى تصير مقدار رمح أور محين .
قال : فأين طلعت الشمس ثم لم تطلع في ذلك الموضع ؟ قال : في البحر حين فلقه
الله لقوم موسى عليه السلام .
قال له : فربك يحمل أو يحمل ؟ قال : إن ربي عزوجل يحمل كل شئ
بقدرته ولا يحمله شئ . قال : فكيف قوله عزوجل : " ويحمل عرش ربك فوقهم
يومئذ ثمانية " ؟ قال : يا يهودي ألم تعلم أن لله ما في السماوات وما في الارض وما بينهما
وما تحت الثرى ؟ فكل شئ على الثرى ، والثرى على القدرة ، والقدرة به تحمل كل شئ .
قال : فأين تكون الجنة ؟ وأين تكون النار ؟ قال : أما الجنة ففي السماء ، و
أما النار ففي الارض .
قال : فأين يكون وجه ربك ؟ فقال علي بن أبي طالب عليه السلام لي : يا ابن عباس ائتني
بنار وحطب ، فأتيته بنار وحطب فأضرمها ، ثم قال : يا يهودي أين يكون وجه هذه
النار ؟ قال : لا أقف لها على وجه . قال : فان ربي عزوجل عن هذا المثل وله المشرق
والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله .
فقال له : ما اثنان شاهدان ؟ قال : السماوات والارض لا يغيبان ساعة . قال : فما
اثنان غائبان ؟ قال : الموت والحياة لا يوقف عليهما .
قال : فما اثنان متباغضان ؟ قال : الليل والنهار .
قال : فما الواحد ؟ قال : الله عزوجل : قال : فما الاثنان ؟ قال : آدم وحواء . قال :
فما الثلاثة ؟ قال : كذبت النصارى على الله عزوجل قالوا : ثالث ثلاثة ، والله لم يتخذ
صاحبة ولا ولدا .
قال : فما الاربعة ؟ قال : القرآن والزبور والتوراة والانجيل . قال : فما الخمسة ؟
قال : خمس صلوات مفترضات . قال : فما الستة ؟ قال : خلق الله السماوات والارض
وما بينهما في ستة أيام .
[ 4 ]
قال : فما السبعة ؟ قال : سبعة أبواب النار متطابقات . قال : فما الثمانية ؟ قال :
ثمانية أبواب الجنة . قال : فما التسعة ؟ قال تسعة رهط يفسدون في الارض ولا يصلحون .
قال : فما العشرة ؟ قال : عشرة أيام العشر . قال : فما الاحد عشر ؟ قال : قول يوسف
لابيه : " يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين " .
قال : فما الاثنا عشر ؟ قال : شهور السنة .
قال : فما العشرون ؟ قال : بيع يوسف بعشرين درهما . قال : فما الثلاثون ؟ قال :
ثلاثون يوما شهر رمضان صيامه فرض واجب على كل مؤمن إلا من كان مريضا
أو على سفر .
قال : فما الاربعون ؟ قال : كان ميقات موسى عليه السلام ثلاثون ليلة فأتمها الله عزو
جل بعشر ، فتم ميقات ربه أربعين ليلة .
قال : فما الخمسون ؟ قال : لبث نوح عليه السلام في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما .
قال : فما الستون ؟ قال : قول الله عزوجل في كفارة الظهار : " فمن لم يستطع
فإطعام ستين مسكينا " إذا لم يقدر على صيام شهرين متتابعين .
قال : فما السبعون : قال : اختار موسى من قومه سبعين رجلا لميقات ربه عزوجل .
قال : فما الثمانون ؟ قال : فرية بالجزيرة يقال لها ثمانون ، منها قعد نوح عليه السلام
في السفينة واستوت على الجودي وأغرق الله القوم .
قال : فما التسعون ؟ قال : الفلك المشحون ، اتخذ نوح عليه السلام فيه تعسين بيتا
للبهائم .
قال : فما المائة ؟ قال : كان أجل داود عليه السلام ستين سنة فوهب له آدم عليه السلام
أربعين سنة من عمره ، فلما حضرت آدم الوفاة جحد فجحدت ذريته .
فقال له : يا شاب صف لي محمدا كأني أنظر إليه حتى اومن به الساعة ، فبكى
أميرالمؤمنين عليه السلام ثم قال : يا يهودي هيجت أحزاني ، كان حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله
صلت الجبين ، مقرون الحاجبين ، أدعج العينين ، سهل الخدين ، أقنى الانف ، دقيق
المسربة ، كث اللحية ، براق الثنايا ، كأن عنقه إبريق فضة ، كان له شعيرات من
[ 5 ]
لبته إلى سرته ملفوفة كأنها قضيب كافور لم يكن في بدنه شعيرات غيرها ، لم يكن
بالطويل الذاهب ولا بالقصير النزر ، كان إذا مشى مع الناس غمرهم نوره ، وكان إذا
مشى كأنه ينقلع من صخر أو ينحدر من صبب ، كان مدور الكعبين ، لطيف القدمين ،
دقيق الخصر ، ( 1 ) عمامته السحاب ، وسيفه ذوالفقار ، وبغلته دلدل ، وحماره اليعفور ،
وناقته العضباء ، وفرسه لزاز ، وقضيبه الممشوق ، كان عليه الصلاة والسلام أشفق الناس
على الناس ، وأرأف الناس بالناس ، كان بين كتفيه خاتم النبوة مكتوب على الخاتم
سطران : أما أول سطر : فلا إله إلا الله ، وأما الثاني : فمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، هذه
صفته يا يهودي .
فقال اليهوديان : نشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأنك
وصي محمد حقا . فأسلما وحسن إسلامهما ولزما أميرالمؤمنين عليه السلام فكانا معه حتى كان
من أمر الجمل ما كان ، فخرجا معه إلى البصرة فقتل أحدهما في وقعة الجمل ، وبقي
الآخر حتى خرج معه إلى صفين فقتل بصفين . ( 2 )
بيان : قوله عليه السلام : ( والقدرة تحمل كل شئ ) أي ليست القدره شيئا غير الذات
بها تحمل الذات الاشياء ، بل معنى حمل القدرة أن الذات سبب لوجود كل شئ و
بقائه ، قوله عليه السلام : ( الموت والحياة لا يوقف عليهما ) أي على وقت حدوثهما وزوالهما .
قوله : ( متطابقات ) أي مغلقات على أهلها ، أو موافقات بعضها لبعض . قوله : ( أيام العشر )
أي عشر ذي الحجة ، أو العشرة بدل الهدي كما سيأتي . ( 3 ) .
أقول : تفسير سائر أجزاء الخبر مفرق في الابواب المناسبة لها .
* ( هامش ) * ( 1 ) قال الجزرى في النهاية : في صفته عليه السلام : كان صلت الجبين أى واسعة . وكان ذا
مسربة - بضم الراء - : ما دق من شعر الصدر سائلا إلى الجوف . وفي حديث آخر : كان دقيق المسربة
وكث اللحية ، الكثاثة في اللحية أن تكون غير دقيقة ولا طويلة وفيها كثافة . النزر : القليل التافه .
الصبب : ما انحدر من الارض أو الطريق . الخصر : وسط الانسان فوق الورك . وقد تقدم تفسير
بعض ألفاظ الخبر آنفا .
( 2 ) الخصال 2 : 146 - 148 .
( 3 ) أو تلك عشرة كاملة كما سياتي . ( * )
[ 6 ]
2 - ل : أبي ، عن ، عن سعد ، عن أحمد بن الحسين بن سعيد ، عن أبيه ، عن جعفر بن
يحيى ، عن أبيه رفعه إلى بعض الصادقين من آل محمد صلى الله عليه وآله قال : جاء رجلان من يهود
خيبر ومعهما التوراة منشورة يريدان النبي صلى الله عليه وآله فوجداه قد قبض ، فأتيا أبابكر فقالا
إنا قد جئنا نريد النبي لنسأله عن مسألة فوجدناه قد قبض .
فقال : وما مسألتكما ؟ قالا : أخبرنا عن الواحد ، والانثين ، والثلاثة ، والاربعة ،
والخمسة والستة ، والسبعة ، والثمانية ، والتسعة ، والعشرة ، والعشرين ، والثلاثين ، و
الاربعين ، والخمسين ، والستين ، والسبعين ، والثمانين ، والتسعين ، والمائة . فقال لهما
أبوبكر : ما عندي في هذا شئ ! ايتيا علي بن أبي طالب عليه السلام .
قال : فأتياه فقصا عليه القصة من أولها ومعهما التوراة منشورة ، فقال لهما
أميرالمؤمنين عليه السلام : إن أنا أخبرتكما بما تجدانه عند كما تسلمان ؟ قالا : نعم .
قال : أما الواحد : فهو الله وحده لا شريك له .
وأما الاثنان : فهو قول الله عزوجل : " لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله
واحد ؟ .
وأما الثلاثة والاربعة والخمسة والستة والسبعة والثمانية فهن : قول الله عز
وجل في كتابه في أصحاب الكهف : " سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم
كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم " .
وأما التسعة : فهو قول الله عزوجل في كتابه : " وكان في المدينة تسعة رهط
يفسدون في الارض ولا يصلحون " .
وأما العشرة : فقول الله عزوجل : " تلك عشرة كاملة " .
وأما العشرون : فقول الله عزوجل في كتابه : " إن يكن منكم عشرون صابرون
يغلبوا مائتين " .
وأما الثلاثون والاربعون : فقول الله عزوجل في كتابه " وواعدنا موسى ثلاثين
ليلة وأتممناها بعشرفتم ميقات ربه أربعين ليلة " .
وأما الخمسون : فقول الله عزوجل : " في يوم كل مقداره خمسين ألف سنة " .
[ 7 ]
وأما الستون : فقول الله عزوجل في كتابه : " فمن لم يستطع فإطعام ستين
مسكينا " .
وأما السبعون : فقول الله عزوجل في كتابه : " واختار موسى قومه سبعين رجلا
لميقاتنا " .
وأما الثمانون : فقول الله عزوجل في كتابه : " والذين يرمون المحصنات ثم لم
يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة " .
وأما التسعون : فقول الله عزوجل في كتابه : " إن هذا أخي له تسع وتسعون
نعجة " .
وأما المائة : فقول الله عزوجل في كتابه : " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد
منهما مائة جلدة " .
قال : فأسلم اليهوديان على يدي أميرالمؤمنين عليه السلام . ( 1 )
3 - ل : أبي ، عن سعد ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن أبي عبدالله الرازي ،
عن أبي الحسن عيسى بن محمد بن عيسى بن عبدالله المحمدي من ولد محمد بن الحنفية ، عن
محمد بن جابر ، عن عطاء ، عن طاوس قال : أتى قوم من اليهود عمربن الخطاب وهو
يومئذ وال على الناس ، فقالوا له : أنت والي هذا الامر بعد نبيكم ، وقد أتيناك
نسألك عن أشياء إن أنت أخبر تنابها آمنا وصدقنا واتبعناك . فقال عمر : سلوا عما
بدالكم .
قالوا : أخبرنا عن أقفال السماوات السبع ومفاتيحها ، وأخبرنا عن قبر سار
بصاحبه ، وأخبرنا عمن أنذر قومه ليس من الجن ولامن الانس ، وأخبرنا عن موضع
طلعت فيه الشمس ولم تعد إليه ، وأخبرنا عن خمسة لم يخلقوا في الارحام ، وعن
واحد ، واثنين ، وثلاثة ، وأربعة ، وخمسة ، وستة ، وسبعة ، وعن ثمانية ، وتسعة ،
وعشرة ، وحاد يعشر ، وثاني عشر .
قال : فأطرق عمر ساعة ثم فتح عينيه ثم قال : سألتم عمربن الخطاب عما ليس
* ( هامش ) * ( 1 ) الخصال 2 : 148 و 149 . ( * )
[ 8 ]
له به علم ، ولكن ابن عم رسول الله يخبركم بما سألتموني عنه ، فأرسل إليه
فدعاه فلما أتاه قال له : يا أبا الحسن إن معشر اليهود سألوني عن أشياء لم اجبهم
فيها بشئ ، وقد ضمنوا لي إن أخبرتهم أن يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله .
فقال لهم علي عليه السلام : يا معشر اليهود أعرضوا علي مسائلكم . فقالوا له متل ما
قالوا لعمر . فقال لهم علي عليه السلام : أتريدون أن تسألوا عن شئ سوى هذا ؟ قالوا : لا
يا أبا شبر وشبير .
فقال لهم علي عليه السلام : أما أقفال السماوات : فالشرك بالله . ومفاتيحها : قول
لا إله إلا الله .
وأما القبر الذي سار بصاحبه : فالحوت سار بيونس في بطنه البحار السبعة .
وأما الذي أنذر قومه ليس من الجن ولا من الانس : فتلك نملة سليمان بن
داود عليهما السلام .
وأما الموضع الذي طلعت فيه الشمس فلم تعد إليه : فذاك البحر الذي أنجى
الله عزوجل فيه موسى عليه السلام وغرق فيه فرعون وأصحابه .
وأما الخمسة الذين لم يخلقوا في الارحام : فآدم وحواء وعصا موسى وناقة
صالح وكبش إبراهيم عليه السلام .
وأما الواحد : فالله الواحد لا شريك له .
وأما الاثنان : فآدم وحواء .
وأما الثلاثة : فجبرئيل وميكائيل وإسرافيل .
وأما الاربعة : فالتوراة والانجيل والزبور والفرقان .
وأما الخمس فخمس صلوات مفروضات على النبي صلى الله عليه وآله .
وأما الستة : فقول الله عزوجل : " ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما
في ستة أيام " .
وأما السبعة : فقول الله عزوجل : " وبنينا فوقكم سبعا شدادا " .
وأما الثمانية : فقول الله عزوجل : " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " .
[ 9 ]
وأما التسعة : فالآيات المنزلات على موسى بن عمران عليه السلام .
وأما العشر : فقول الله عزوجل : " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها
بعشر " .
وأما الحادي عشر : فقول يوسف لابيه عليهما السلام : إني رأيت أحد عشر
كوكبا .
وأما الاثنا عشر : فقول الله عزوجل لموسى عليه السلام : " اضرب بعصاك الحجر
فانفجرت منه اثنثا عشرة عينا " .
قال : فأقبل اليهود يقولون : نشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله ، وأنك


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 10 من ص 9 سطر 9 الى ص 17 سطر 2

ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم أقبلوا على عمر فقالوا : نشهد أن هذا أخو رسول الله ،
وأنه أحق بهذا المقام منك ، وأسلم من كان معهم وحسن إسلامهم . ( 1 )
4 ن ، ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن الحكم بن مسكين
الثقفي ، عن صالح بن عقبة ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : لما هلك أبوبكر واستخلف
عمر رجع عمر إلى المسجد فقعد فدخل عليه رجل فقال : يا أميرالمؤمنين إني رجل من
اليهود وأنا علامتهم وقد أردت أن أسألك عن مسائل إن أجبتني فيها أسلمت . قال :
ماهي ؟ قال : ثلاث ، وواحدة ، فإن شئت سألتك وإن كان في القوم أحد أعلم
منك أرشدني إليه .
قال : عليك بذلك الشاب - يعني علي بن أبي طالب عليه السلام - فأتى عليا عليه السلام فسأله
فقال له : لم قلت : ثلاثا وثلاثا وواحدة ؟ الا قلت سبعا ؟ قال : إني إذا لجاهل ، إن لم
تجبني في الثلاث الكتفيت . قال : فإن أجبتك تسلم ؟ قال : نعم . قال : سل .
قال : أسألك عن أول حجر وضع على وجه الارض ، وأول عين نبعت ، وأول
شجرة نبتت . قال : يا يهودي أنتم تقولون : إن أول حجر وضع على وجه الارض
الحجر الذي في البيت المقدس وكذبتم ، هو الحجر الذي نزل به آدم عليه السلام من
الجنة . قال : صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى .
* ( هامش ) * ( 1 ) الخصال 2 : 65 . ( * )
[ 10 ]
قال : وأنتم تقولون : إن أول عين نبعت على وجه الارض العين التي ببيت
المقدس وكذبتم ، هي عين الحياة التي غسل فيها يوشع بن نون السمكة ، ( 1 ) وهي
العين التي شرب منها الخضر ، وليس يشرب منها أحد إلا حي ( حيي خ ل ) قال : صدقت
والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى .
قال : وأنتم تقولون : إن أول شجرة نبتت على وجه الارض الزيتون وكذبتم ،
هي العجوة ( 2 ) التي نزل بها آدم عليه السلام من الجنة معه . قال : صدقت والله إنه
لبخط هارون وإملاء موسى عليه السلام .
قال : والثلاث الاخرى : كم لهذه الامة من إمام من إمام هدى لا يضرهم من خذلهم ؟
قال : اثنا عشر إماما . قال : صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى .
قال : فأين يسكن نبيكم من الجنة ؟ قال : في أعلاها درجة وأشرفها مكانا في
جنات عدن . قال : صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى .
ثم قال : فمن ينزل معه في منزله ؟ قال : اثنا عشر إماما . قال : صدقت والله إنه
لبخط هارون وإملاء موسى عليه السلام .
ثم قال : السابعة فاسلم : كم يعيش وصيه بعده ؟ قال : ثلاثين سنة . قال : ثم مه
يموت أو يقتل ؟ قال : يقتل يضرب على قرنه وتخضب لحيته . قال : صدقت والله إنه لبخط
هارون وإملاء موسى عليه السلام
قال الصدوق رحمه الله في ل : وقد أخرجت هذا الحديث من طرق في كتاب
الاوائل . ( 3 )
ك : حدثنا أبي وابن الوليد معا ، عن سعد مثله . ( 4 )
ج : عن صالح بن عقبة مثله . ( 5 )
* ( هامش ) * ( 1 ) في الاحتجاج : غسل فيها النون موسى .
( 2 ) العجوة : التمر المحشى وتمر بالمدينة .
( 3 ) عيون الاخبار : 31 الخصال 2 : 77 .
( 4 ) في كمال الدين : وأول عين نبعت على وجه الارض ، وأول شجرة نبتت على
وجه الارض
( 5 ) كمال الدين : 175 . وفيه ما يخالف العيون والخصال بما لا يضر بالمعنى .
( 5 ) الاحتجاج : 120 . ( * )
[ 11 ]
5 ن : الحسين بن محمد الاشناني الرازي العدل ببلخ قال : حدثنا علي بن
مهرويه القزويني قال : حدثنا داود بن سليمان الفراء قال : حدثنا علي بن موسى
الرضا عليه السلام عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال : إن يهوديا سأل
علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : أخبرني عما ليس لله ، وعما ليس عندالله ، وعما لا
يعلمه الله .
فقال علي عليه السلام : أما مالا يعلمه الله فهو قولكم يا معشر اليهود : إن عزيرا
ابن الله ، والله تعالى لا يعلم له ولدا ، وأما قولك ، ما ليس لله فليس الله شريك ، وأما قولك :
ما ليس عندالله تعالى فليس عند الله ظلم للعباد .
فقال اليهودي : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله - . ( 1 )
ن : بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عليه السلام مثله . ( 2 )
صح : عنه عليه السلام مثله . ( 3 )
6 ما : شيخ الطائفة ، عن أبي محمد الفحام السر مرائي ، ( 4 ) عن أبي الحسن
محمد بن أحمد بن عبيدالله المنصوري ، عن علي بن محمد العسكري ، عن آبائه عليهم السلام أن
رجلا جاء إلى أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : أخبرني عما ليس لله ، و
عما ليس عندالله ، وعما لا يعلمه الله .
فقال : أما مالا يعلمه الله فلا يعلم أن له ولدا تكذيبا لكم حيث قلتم : عزير
ابن الله .
وأما قولك : ( ما ليس لله ) فليس له شريك . ( 5 ) وأما قولك : ( ماليس عندالله )
* ( هامش ) * ( 1 ) لم نجده في العيون والظاهر أن ( ن ) مصحف ( يد ) والحديث يوجد في التوحيد : 385 .
( 2 ) عيون الاخبار : 210 . ( 3 ) صحيفة الرضا : 38 . ( 4 ) هكذا في الكتاب قال الفيروز آبادى في القاموس : ساء من رأى : بلدة ، لما شرع في بنائه
المعتصم ثقل ذلك على عسكره ، فلما انتقل بهم اليها سر كل منهم برؤيتها فلزمها هذا الاسم والنسبة
سرمرى وسامرى وسرى .
( 5 ) في المصدر : فليس لله شريك . ( * )
[ 12 ]
فليس عندالله ظلم العباد ( 1 ) .
فقال اليهودي : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأشهد
أنك الحق ومن أهل الحق وقلت الحق ، وأسلم على يده . ( 2 )
7 - ع : حدثنا علي بن أحمدبن محمد رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن يعقوب ،
عن علي بن محمد بإسناده رفعه قال : أتى علي بن أبي طالب عليه السلام يهودي فقال : يا أمير
المؤمنين إني أسألك عن أشياء إن أنت أخبرتني بها أسلمت . قال : علي عليه السلام : سلني
يا يهودي عما بدالك ، فإنك لا تصيب أحدا أعلم منا أهل البيت .
فقال له اليهودي : أخبرني عن قرار هذه الارض على ماهو ؟ وعن شبه الولد
أعمامه وأخواله ؟ ومن أي النطفتين يكون الشعر واللحم والعظم والعصب ؟ ولم سميت
السماء سماء ؟ ولم سميت الدنيا دنيا ؟ ولم سميت الآخرة آخرة ؟ ولم سمي آدم
آدم ؟ ولم سميت حواء حواء ؟ ولم سمي الدرهم درهما ؟ ولم سمي الدنيار دينارا ؟
ولم قيل للفرس : أجد ؟ ولم قيل للبغل : عد ؟ ولم قيل للحمار : حر ؟ .
فقال عليه السلام : أما قرار هذه الارض لا يكون إلا على عاتق ملك ، وقدما ذلك
الملك على صخرة ، والصخرة على قرن ثور ، والثور قوائمه على ظهر الحوت في اليم
الاسفل ، واليم على الظلمة ، والظلمة على العقيم ، والعقيم على الثرى ، وما يعلم تحت
الثرى إلا الله عزوجل . ( 3 ) وأما شبه الولد أعمامه وأخواله فإذا سبق نطفة الرجل نطفة المرأة إلى الرحم
خرج شبه الولد إلى أعمامه ، ومن نطفة الرجل يكون العظم والعصب ، وإذا سبق نطفة
المرأة نطفة الرجل إلى الرحم خرج شبه الولد إلى أخواله ، ومن نطفتها يكون الشعر و
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : فليس عندالله ظلم للعباد .
( 2 ) أمالى الطوسى : 173 .
( 3 ) قدوردت روايات من طريق العامة والخاصه تتضمن ما في الحديث من قرار الارض على
عاتق ملك اه وهى من متشابهات الاخبار التى لم نطلع على حقائقها والمراد منها ، وقد تصدى
بعض لتأويلها وتطبيقها على معادن لم نعلم صحتها فاللازم ارجاع علمها إلى الله والى العامين بالاسرار . ( * )
[ 13 ]
الجلد واللحم لانها صفراء رقيقة ، وسميت السماء سماء لانها وسم الماء - يعني معدن
الماء - وإنما سميت الدنيا دنيا لانها أدنى من كل شئ ، وسميت الآخرة آخرة
لان فيها الجزاء والثواب ، وسمي آدم آدم لانه خلق من أديم الارض .
وذلك أن الله تبارك وتعالى بعث جبرئيل عليه السلام وأمره أن يأتيه من أديم الارض
بأربع طينات : طينة بيضاء ، وطينة حمراء ، وطينة غبراء ، وطينة سوداء ، وذلك من سهلها
وحزنها ، ثم أمره أن يأتيه بأربع مياه : ماء عذب ، وماء ملح ، وماء مر ، وماء منتن ،
ثم أمره أن يفرغ الماء في الطين وأدمه الله بيده فلم يفضل شئ من الطين يحتاج إلى
الماء ، ولا من الماء شئ يحتاج إلى الطين ، فجعل الماء العذب في حلقه ، وجعل الماء
المالح في عينه ، وجعل الماء المر في اذنيه ، وجعل الماء المنتن في أنفه . وإنما سميت
حواء حواء لانها خلقت من الحيوان وإنما قيل للفرس أجد ، لان أول من ركب
الخيل قابيل يوم قتل أخاه هابيل ، وأنشأ يقول :
أجد اليوم وما * ترك الناس دما
فقيل للفرس أجد لذلك ، وإنما قيل للبغل : عد لان أول من ركب البغل
آدم عليه السلام وذلك لانه كان له ابن يقال له : معد ، وكان عشوقا للدواب ، وكان
يسوق بآدم عليه السلام ، فإذا تقاعس البغل ( 1 ) نادى : يا معد سقها ، فألفت البغلة ( 2 )
اسم معد ، فترك الناس معد وقالوا : عد ، وإنما قيل للحمار حر لان أول من
ركب الحمار حواء ، وذلك أنه كان لها حمارة وكانت تركبها لزيارة قبر ولدها
هابيل ، وكانت تقول في مسيرها : واحراه ، فإذا قالت هذه الكلمات سارت الحمارة ،
وإذا أمسكت تقاعست ، فترك الناس ذلك وقالوا : حر ، وإنما سمي الدرهم درهما
لانه دار هم من جمعه ولم ينفقه في طاعة الله أورثه النار ، وإنما سمي الدنيا ردينارا
لانه دار النار من جمعه ولم ينفقه في طاعة الله تعالى أورثه النار .
فقال اليهودى : صدقت يا أمير المؤمنين ، إنا لنجد جميع ماوصف في التوراة ،
* ( هامش ) * ( 1 ) تقاعس الفرس وغيره ، لم ينقد لقائده .
( 2 ) في نسخة : فالقبت البغلة ، وفي هامش المصدر : ( فابقيت خ ل ) . ( * )
[ 14 ]
فأسلم على يده ولازمه حتى قتل يوم صفين ( 1 )
بيان : قوله عليه السلام : ( لانه وسم الماء ) يدل على أن السماء مشتق من السمة التي
أصلها الوسم وهو بمعنى العلامة ، وإنما عبر عنها بالمعدن لان معدن كل شئ علامة له .
قال الفيروز آبادي : اسم الشئ بالضم والكسر وسمه وسماه مثلثتين : علامته . ( 3 )
قوله عليه السلام : ( لانه أدنى من كل شئ ) أي أقرب إلينا ، أو أسفل ، أو أخس . قوله :
( لان فيها الجزاء ) أي والجزاء متأخر عن العمل .
وقال الجوهري : وربما سمي وجه الارض أديما ، وقال : الادم : الالفة و
الاتفاق ، يقال : أدم الله بينهما أي أصلح وألف .
قوله : ( أجد اليوم ) كأنه من الاجادة أي أجد السعي لان الناس لا يتركون
الدم بل يطلبونه مني إن ظفروا بي ، أو من الوجدان أي أجد الناس اليوم لا يتركون
الدم ، أو بتشديد الدال من الجد والسعي فيرجع إلى الاول ، ويمكن أن يكون في
الاصل مكان ( وما ) قوله : ( دما ) أي أجد اليوم أخذت لنفسي دما وانتقمت من عدوي
فيكون ( ترك الناس دما ) كلام الامام عليه السلام .
ثم إن القول للفرس الظاهر أنه يقال له ذلك عند زجره ، قال الفيروز آبادي :
إجد بكسرتين ساكنة الدال زجر للابل ، وقال : عدعد زجر للبغل . ( 3 ) قوله عليه السلام :
( لانه دارهم ) لعه كان أصله هكذا فصار بكثرة الاستعمال درهما .
7 مع : محمد بن القاسم المفسر ، عن يوسف بن محمد بن زياد ، وعلي بن محمد بن
سيار ، عن أبويهما ، عن الحسين بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين أنه قال : كذبت قريش
واليهود بالقرآن وقالوا : سحر مبين تقوله ، ( 4 ) فقال الله : " ألم ذلك الكتاب "
أي يا محمد هذا الكتاب الذي أنزلنه ( 5 ) عليك هو بالحروف المقطعة التي منها : ألف
* ( هامش ) * ( 1 ) علل الشرائع : 12 ، الحديث الاول من الكتاب .
( 2 ) القاموس : فصل السين من الواو .
( 3 ) القاموس : فصل الهمزة والعين من الدال .
( 4 ) في نسخة : يقول . وفي اخرى : يقوله .
( 5 ) في نسخة انزلته . ( * )
[ 15 ]
لام ، ميم ، وهو بلغتكم وحروف هجائكم " فأتوا بمثله إن كنتم صادقين " واستعينوا على
ذلك بسائر شهدائكم ، ثم بين أنهم لا يقدرون عليه بقوله : " قل لئن اجتمعت الانس
والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا "
ثم قال الله : " ألم " هو القرآن الذي افتتح بألم ، هو ذلك الكتاب الذي أخبرت موسى
فمن بعده من الانبياء ، ( 1 ) فأخبروا بني إسرائيل أني سانزله عليك يا محمد كتابا عزيزا ( 2 )
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد " لا ريب فيه " لا شك
فيه الظهوره عندهم كما أخبرهم أنبياؤهم أن محمدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل
يقرؤه هو وامتهم على سائر أحوالهم " هدى " بيان من الضلالة " للمتقين " الذين يتقون
الموبقات ، ويتقون تسليط السفه على أنفسهم حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا
بما يوجب لهم رضى ربهم .
قال : وقال الصادق عليه السلام : ثم الالف حرف من حروف قولك : ( الله ) دل بالالف
على قولك : الله ، ودل باللام على قولك : الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين ، ودل
بالميم على انه المجيد المحمود في كل افعاله ، وجعل هذا القول حجة على اليهود ،
وذلك ان الله لما بعث موسى بن عمران عليه السلام ثم من بعده من الانبياء
عليهم السلام إلى بني اسرائيل لم يكن فيهم قوم ( 3 ) الا اخذوا عليهم اليهود العهود والمواثيق
ليؤمنن بمحمد العربي الامي المبعوث بمكة الذي يهاجر إلى المدينة ، ياتي
بكتاب بالحروف المقطعة ( 4 ) افتتاح بعض سوره يحفظه امته فيقرؤونه قياما
وقعودا ومشاة وعلى كل الاحوال ، يسهل الله عزوحل حفظه عليهم ، ويقرنون
بمحمد صلى الله عليه وآله اخاه ووص&#