الى اجزاء البحار الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 96

العلامة المجلسي


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء السادس والتسعون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان كافة الحقوق محفوظة ومسجلة الطبعة الثانية المصححة 1403 ه‍ - 1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان - ص ب: 1457 - هاتف: 386868


 

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين أما بعد: فهذا هو المجلد الحادي والعشرون من كتاب بحار الانوار تأليف المولى العلامة الفهامة مولانا محمد باقر بن المولى محمد تقي المجلسي قدس الله روحهما، وهو يشتمل على كتاب الحج والعمرة، وشطر من أحوال المدينة، والجهاد، والرباط، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وأمثال ذلك.

 

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله أجمعين واللعنة الدائمة على اعدائهم أجمعين. وبعد فهذه تعليقات بسيطة سجلنا فيها تخريج الاحاديث ببيان مواضعها في مصادرها المنقول عنها في المتن، مع بيان معاني بعض الكلمات اللغوية، أو تعيين بعض الاماكن، وغير ذلك مما سنحت به الفرصة فسجلناه قربة إلى الله تعالى شأنه، واحياءا لهذا الاثر النفيس وخدمة لمؤلفه العظيم قدس سره، وتسهيلا للقراء الكرام، فان وفقنا وأصبنا الهدف فذلك غاية المنى، وان تكن الاخرى فما توفيقنا الا بالله عليه توكلنا واليه ننيب. [*]

 

[2]

أبواب الحج والعمرة (1) * (باب) * * " (انه لم سمى الحج حجا) " * 1 - مع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حماد بن عيسى عن أبان بن عثمان، عمن أخبره قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: لم سمي الحج حجا ؟ قال: حج فلان أي أفلح فلان (1). 2 - ع: ابن الوليد: عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن حماد، مثله (2) (2) * (باب) * * " (وجوب الحج وفضله وعقاب تركه) " * * " (وفيه ذكر بعض أحكام الحج أيضا) " * الايات: البقرة: " وأتموا الحج والعمرة لله " (3). آل عمران: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن

 

(1) معاني الاخبار ص 170 طبع ايران سنة 1379 ه‍. وفيه: قال: الحج الفلاح يقال: حج فلان أي أفلح. (2) علل الشرائع ص 411 طبع النجف الاشرف بالمطبعة الحيدرية 1383 ه‍. (3) سورة البقرة، الايه: 196. [*]

 

[3]

كفر فإن الله غني عن العالمين " (1). الحج: " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق " (2). 1 - لى: ابن شاذويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن الخشاب، عن جعفر ابن محمد بن حكيم، عن زكريا المؤمن، عن المشمعل الاسدي قال: خرجت ذات سنة حاجا فانصرفت إلى أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فقال: من أين بك يا مشمعل ؟ فقلت: جعلت فداك كنت حاجا، فقال: أو تدري ما للحاج من الثواب ؟ فقلت: ما أدري حتى تعلمني فقال: إن العبد إذا طاف بهذا البيت اسبوعا وصلى ركعتيه وسعى بين الصفا والمروة كتب الله له ستة آلاف حسنة وحط عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، وقضى له ستة آلاف حاجة: للدنيا كذا وادخر له للاخرة كذا، فقلت له: جعلت فداك إن هذا لكثير فقال: أفلا اخبرك بما هو أكثر من ذلك ؟ قال: قلت: بلى فقال عليه السلام: لقضاء حاجة امرئ مؤمن أفضل من حجة وحجة وحجة حتى عد عشر حجج (3). 2 - ثو: أبي، عن الحميري، عن البرقي، عن الحسن بن عبد الله بن عمر، عن عمرو بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الحج أفضل من عتق عشر رقبات، حتى عد سبعين رقبة، والطواف وركعتاه أفضل من عتق رقبة (4). 3 - لى: الحسين بن علي بن أحمد الصائغ، عن أحمد الهمداني، عن جعفر بن عبد الله، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: صلى رسول الله صلى الله عليه واله ذات يوم بأصحابه الفجر ثم جلس معهم يحدثهم حتى طلعت الشمس، فجعل الرجل يقوم بعد الرجل حتى لم يبق معه

 

(1) سورة آل عمران، الاية: 97. (2) سورة الحج، الاية: 27. (3) أمالى الصدوق ص 493 طبع الاسلامية. (4) ثواب الاعمال ص 44 طبع بغداد سنة 1962 م. [*]

 

[4]

إلا رجلان: أنصاري وثقفي، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه واله: قد علمت أن لكما حاجة تريد ان تسئلاني عنها، فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسئلاني، وإن شئتما فاسئلاني، قالا: بل تخبرنا أنت يارسول الله فإن ذلك أجلى للعمى وأبعد من الارتياب وأثبت للايمان، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: أما أنت يا أخا الانصار فانك من قوم يؤثرون على أنفسهم وأنت قروي، وهذا الثقفي بدوي أفتؤثره بالمسألة ؟ فقال: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: أما أنت يا أخا ثقيف فانك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك ومالك فيهما من الثواب، فاعلم أنك إذا ضربت يدك في الماء و قلت: بسم الله، تناثرت الذنوب التي اكتسبتها يداك. فإذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب التي اكتسبتها عيناك بنظرهما وفوك بلفظه. فإذا غسلت ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك. فإذا مسحت رأسك، وقدميك تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك فهذا لك في وضوئك. فإذا قمت إلى الصلاة وتوجهت وقرأت ام الكتاب وما تيسر لك من السور ثم ركعت فأتممت ركوعها وسجودها وتشهدت وسلمت، غفر لك كل ذنب فيما بينك وبين الصلاة التي قدمتها إلى الصلاة المؤخرة فهذا لك في صلاتك. وأما أنت يا أخا الانصار فانك جئت تسألني، عن حجك وعمرتك ومالك فيهما من الثواب، فاعلم أنك إذا أنت توجهت إلى سبيل الحج ثم ركبت راحلتك ومضت بك راحلتك لم تضع راحلتك خفا ولم ترفع خفا إلا كتب الله لك حسنة و محا عنك سيئة. فإذا أحرمت ولبيت كتب الله لك بكل تلبية عشر حسنات ومحا عنك عشر سيئات. فإذا طفت بالبيت اسبوعا كان لك بذلك عند الله عزوجل عهدا وذكرا يستحيي منك ربك أن يعذبك بعده فإذا صليت عند المقام ركعتين كتب الله لك بهما ألفي ركعة مقبولة.


 

[5]

فإذا سعيت بين الصفا والمروة سبعة أشواط، كان لك بذلك عند الله عزوجل مثل أجر من حج ماشيا من بلاده، ومثل أجر من أعتق سبعين رقبة مؤمنة. فإذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس فلو كان عليك من الذنوب قدر رمل عالج وزبد البحر لغفرها الله لك. فإذا رميت الجمار كتب الله لك بكل حصاة عشر حسنات تكتب لك لما تستقبل من عمرك. فإذا ذبحت هديك أو نحرت بدنتك كتب الله لك بكل قطرة من دمها حسنة فكتب لك لما تستقبل من عمرك. فإذا طفت بالبيت اسبوعا للزيارة وصليت عند المقام ركعتين ضرب ملك كريم على كتفيك ثم قال: أما ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل فيما بينك وبين عشرين ومائة يوم (1). 4 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف ابن حماد، عن إسماعيل الجوهري، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لان أحج حجة أحب إلي من أن أعتق رقبة، حتى انتهى إلى عشرة، ومثلها ومثلها حتى انتهى إلى سبعين، ولان أعول أهل بيت من المسلمين وأشبع جوعتهم وأكسو عريهم وأكف وجوههم عن الناس أحب إلي من أن أحج حجة وحجة وحجة حتى انتهى إلى عشرة ومثلها ومثلها حتى انتهى إلى سبعين (2). 5 - فس: قال أبو عبد الله عليه السلام: في قوله تعالى: " من كان في هذه أعمى فهو في الاخرة أعمى وأضل سبيلا " (3) قال: نزلت فيمن يسوف الحج حتى مات ولم يحج فعمي عن فريضة من فرائض الله (4).

 

(1) أمالى الصدوق ص 549. (2) ثواب الاعمال ص 127 وفيه: (واكسوا عورتهم). (3) سورة الاسراء، الاية 72. (4) تفسير على بن ابراهيم القمى ص 386. [*]

 

[6]

6 - فس: أبي: عن ابن أبي عمير، عن فضالة، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل لم يحج قط وله مال قال: هو ممن قال الله: " ونحشره يوم القيامة أعمى " (1) قال: سبحان الله أعمى ؟ ! قال: أعماه الله عن طريق الجنة (2). 7 - فس: " ففروا إلى الله " (3) أي حجوا (4). 8 - فس: فيقول " رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق " (5) يعني أحج (6). 9 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: للحاج والمعتمر إحدى ثلاث خصال إما يقال له: قد غفر لك ما مضى وما بقي، وإما أن يقال له: قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل، وإما أن يقال له: قد حفظت في أهلك وولدك وهي أحسنهن (7). 10 - ل: في موعظة أبي ذر رحمه الله: وحج حجة لعظائم الامور (8). 11 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن الحجال، عن صفوان ابن يحيى، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من حج حجتين لم

 

(1) سورة طه، الاية: 124. (2) تفسير على بن ابراهيم القمى ص 424. (3) سورة الذاريات، الاية: 50. (4) تفسير على بن ابراهيم القمى ص 448. (5) سورة المنافقين، الاية: 10. (6) تفسير على بن ابراهيم القمى ص 682. (7) قرب الاسناد ص 1 طبع ايران سنة 1370 ه‍. (8) موعظة النبي صلى الله عليه وآله لابي ذر (رض) في ج 2 ص 300 - 303 ولم نجد هذه الفقرة فيها وراجعنا الطبعة الاولى من الخصال فوجدناها كذلك وفيها سقط بعض الفقرات أيضا. [*]

 

[7]

يزل في خير حتى يموت (1). 12 - ل: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن عباد بن صهيب قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يحدث إن ضيفان الله عزوجل رجل حج واعتمر فهو ضيف الله حتى يرجع إلى منزله، ورجل كان في صلاته فهو في كنف الله حتى ينصرف، ورجل زار أخاه المؤمن في الله عزوجل وهو زاير الله في عاجل ثوابه وخزائن رحمته (2). 13 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبي جميلة، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الحج ثلاثة فأفضلهم نصيبا رجل غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووقاه الله عذاب النار وأما الذي يليه فرجل غفر له ما تقدم من ذنبه ويستأنف العمل فيما بقي من عمره، و أما الذي يليه فرجل حفظ في أهله وماله (3). أقول: قد مضى الامر بالحج والحث عليه في باب دعائم الاسلام، و باب جوامع المكارم، وباب فضل الصلاة وباب فضل الزكاة، وأبواب المواعظ وغيرها. 14 - ل: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه واله عليا عليه السلام يا علي كفر بالله العظيم من هذه الامة عشرة، القتال، والساحر، والديوث، وناكح المرأة حراما في دبرها، وناكح البهيمة، ومن نكح ذات محرم منه، والساعي في الفتنة، وبايع السلاح من أهل الحرب، ومانع الزكاة، ومن وجد سعة فمات ولم يحج (4). 15 - ل: الاربع مائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: الحج جهاد كل ضعيف (5)

 

(1) الخصال ج 1 ص 39 طبع الاسلامية. (2) نفس المصدر السابق ج 1 ص 83. (3) نفس المصدر ج 1 ص 96. (4) الخصال ج 2 ص 217. (5) المصدر السابق ج 2 ص 412. [*]

 

[8]

16 - وقال عليه السلام: نفقة درهم في الحج تعدل ألف درهم (1). 17 - وقال عليه السلام: الحاج والمعتمر وفد الله وحق على الله تعالى أن يكرم وفده ويحبوه بالمغفرة (2). 18 - سن: يحيى بن إبراهيم، عن أبيه، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحاج حملانه وضمانه على الله، فإذا دخل المسجد الحرام وكل به ملكان يحفظان عليه طوافه وسعيه، فإذا كانت عشية عرفة ضربا على منكبه الايمن ثم يقولان: يا هذا أما ما مضى فقد كفيته، فانظر كيف تكون فيما تستقبل (3). 19 - سن: بهذا الاسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العبد المؤمن إذا أخذ في جهازه لم يرفع (قدما ولم يضع) قدما إلا كتب الله له بها حسنة، حتى إذا استقل لم يرفع بعيره خفا ولم يضع خفا إلا كتب الله له بها حسنة، حتى إذا قضى حجة مكث ذا الحجة ومحرم وصفر يكتب له الحسنات ولا يكتب عليه السيئات إلا أن يأتي بكبيرة (4). 20 - سن: عمرو بن عثمان، عن حسين بن عمر، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو كان لاحدكم مثل أبي قبيس ذهب ينفقه في سبيل الله ما عدل الحج ولدرهم ينفقه الحاج يعدل ألفي ألف درهم في سبيل الله (5). 21 - سن: الوشا، عن مثنى بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان المسلم إذا خرج إلى هذا الوجه يحفظ الله عليه نفسه وأهله، حتى إذا

 

(1) المصدر السابق ج 2 ص 421. (2) المصدر السابق ج 2 ص 430. (3) المحاسن للبرقي ص 63 طبع ايران، وكان الرمز في المتن (ل) أي الخصال وهو من سهو القلم والصواب ما اثبتناه. (4) المحاسن ص 63 وما بين القوسين زيادة من المصدر. (5) المصدر السابق ص 64. [*]

 

[9]

انتهى إلى المكان الذي يحرم فيه وكل ملكان يكتبان له أثره ويضربان على منكبيه ويقولان له: أما ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل (1). 22 - سن: أبى، عن الحسن بن يوسف، عن زكريا، عن علي بن ميمون الصايغ قال: قدم رجل على أبي الحسن عليه السلام فقال له: قدمت حاجا ؟ فقال: نعم فقال: تدري ما للحاج ؟ قال: قلت: لا قال: من قدم حاجا وطاف بالبيت وصلى ركعتين كتب الله له سبعين ألف حسنة، ومحى عنه سبعين ألف سيئة، وشفعه في سبعين ألف حاجة، وكتب له عتق سبعين رقبة كل رقبة عشرة آلاف درهم (2). 23 - سن: بعض أصحابنا، عن الحسن بن يوسف، عن زكريا بن محمد، عن مسعود الطائي، عن عبد الحميد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا اجتمع الناس بمنى نادى مناد: أيها الجمع لو تعلمون بمن حللتم لا يقنتم بالمغفرة بعد الخلف ثم يقول الله تبارك وتعالى: إن عبدا أوسعت عليه في رزقه لم يفد إلي في كل أربع لمحروم (3). 24 - سن: محمد بن عبد الحميد، عن عبد الله بن جندب، عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان الرجل من شأنه الحج في كل سنة ثم تخلف سنة فلم يخرج، قالت الملائكة الذين هم على الارض للذين هم على الجبال: لقد فقدنا صوت فلان، فيقولون: اطلبوه فيطلبونه فلا يصيبونه فيقولون: اللهم إن كان حبسه دين فأده عنه، أو مرض فاشفه، أو فقر فأغنهم، أو حبس ففرج عنهم، أو فعل بهم فافعل بهم، والناس يدعون لانفسهم وهم يدعون لمن تخلف (4) 25 - سن الحجال، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أراد الحج فتهيأ له فحرمه فبذنب حرمه (5). 26 - سن: أبو يوسف، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان ومحمد بن أبي

 

(1 - 2) المصدر السابق ص 64. (3) المصدر السابق ص 66 (4 - 5) المصدر السابق ص 71. [*]

 

[10]

حمزة وغيرهما، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من اتخذ محملا للحج كان كمن ارتبط فرسا في سبيل الله (1). 27 - سن: عبد الله الحجال رفعه قال: لا يزال على الحاج نور الحج ما لم يذنب (2). 28 - يل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن عبد الله الاصم عن حديرة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام جعلت فداك أيما أفضل الحج أو الصدقة ؟ قال: هذه مسألة فيها مسألتان قال: كم المال ؟ يكون ما يحمل صاحبه إلى الحج ؟ قال: قلت: لا، قال: إذا كان ما لا يحمل إلى الحج فالصدقة لا تعدل الحج الحج أفضل وإن كانت لا تكون إلا القليل، فالصدقة، قلت: فالجهاد قال: الجهاد أفضل الاشياء بعد الفرائض في وقت الجهاد، ولا جهاد إلا مع الامام، قلت: فالزيارة ؟ قلت: زيارة النبي صلى الله عليه واله، وزيارة الاوصياء، وزيارة حمزة، وبالعراق زيارة الحسين عليه السلام قال: فما لمن زار الحسين عليه السلام ؟ قال: يخوض في الرحمة ويستوجب الرضا ويصرف عنه السوء، ويدر عليه الرزق وشيعه الملائكة، ويلبس نورا تعرفه به الحفظة فلا يمر بأحد من الحفظة إلا دعا له (3). 29 - سن: أبي، عن عمرو بن عثمان، عن الحسين بن خالد قال: كتبت لابي الحسن عليه السلام: كيف صار الحاج لا يكتب عليه ذنب أربعة أشهر من يوم يحلق رأسه ؟ فقال: إن الله أباح للمشركين الحرم أربعة أشهر إذ يقول: " فسيحوا في الارض أربعة أشهر " فأباح للمؤمنين إذا زاروه حلا من الذنوب أربعة أشهر وكانوا أحق بذلك من المشركين (4). 30 - سن: النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه

 

(1 - 2) المصدر السابق ص 71. (3) هذا الحديث كما ترى لا يخلو من الغلط ولم نتمكن من تطبيقه على مصدره لعدم وجوده عندنا، ولم نستسغ تصحيحه كما نرى فانه تصرف في الحديث عن اجتهاد. (4) المحاسن س 335 والاية في سورة التوبة: 36. [*]

 

[11]

عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: سافروا تصحوا وجاهدوا تغنموا و حجوا تستغنوا (1). 31 - ضا: اعلم يرحمك الله أن الحج فريضة من فرائض الله عزوجل اللازمة الواجبة من استطاع إليه سبيلا، وقد وجب في طول العمر مرة واحدة، و وعد عليها من الثواب الجنة والعفو من الذنوب، وسمى تاركه كافرا، وتوعد على تاركه بالنار فنعوذ بالله من النار (2). 32 - وروي إن مناديا ينادي بالحاج إذا قضوا مناسكهم: قد غفر لكم ما مضى فاستأنفوا العمل (3). 33 - أروي عن العالم عليه السلام إنه لا يقف أحد من موافق أو مخالف في الموقف إلا غفر له، فقيل له: إنه يقفه الشاري (4) والناصب وغيرهما فقال: يغفر للجميع حتى أن أحدهم لو لم يعاود إلى ما كان عليه ما وجد شئ مما قد تقدم وكلهم معاود قبل الخروج من الموقف (5). 34 - وروي أنه حجة مقبولة خير من الدنيا وما فيها (6). 35 - شى: جعفر بن احمد، عن علي بن محمد بن شجاع قال: روى أصحابنا قيل لابي عبد الله عليه السلام: لم صار الحاج لا يكتب عليه ذنب أربعة أشهر ؟ قال: إن الله جل ذكره أمر المشركين فقال: " فسيحوا في الارض أربعة أشهر " (7) ولم يكن يقصر بوفده عن ذلك (8).

 

(1) المصدر السابق ص 345. (2 و 3) فقه الرضا عليه السلام ص 26. (4) الشارى نسبة إلى الشراة وهم فرقة من الخوارج. (5) فقه الرضا (ع) ص 26. (6) المصدر السابق ص 26 وفيه (حجة غير مقبوله خير من الدنيا) الخ. (7) سورة التوبة الاية: 2. (8) تفسير العياشي ج 2 ص 75 طبع ايران سنة 1380 ه‍. [*]

 

[12]

36 - شى: عن الكاهلي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يذكر الحج فقال: إن رسول الله صلى الله عليه واله قال: هو أحد الجهادين، هو جهاد الضعفاء ونحن الضعفاء، إنه ليس شئ أفضل من الحج الا الصلاة، وفي الحج ههنا صلاة وليس في الصلاة قبلكم حج لا تدع الحج وأنت تقدر عليه، ألا ترى أنه يشعث فيه رأسك، ويقشف فيه جلدك وتمنع فيه من النظر إلى النساء، إنا ههنا ونحن قريب ولنا مياه متصلة فما نبلغ الحج حتى يشق علينا، فكيف أنتم في بعد البلاد، وما من ملك ولا سوقة يصل إلى الحج إلا بمشقة من تغير مطعم أو مشرب أو ريح أو شمس لا يستطيع ردها وذلك لقول الله " وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس إن ربكم لرؤف رحيم " (1). 37 - شى: عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحاج لا يملق أبدا، قال: قلت: وما الاملاق ؟ قال: الافلاس ثم قال: " ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقهم وإياكم " (2). 38 - شى: عن أبي بصير قال: سألته عن قول الله عزوجل " ومن كان في هذه أعمى فهو في الاخرة أعمى وأضل سبيلا " (3) فقال: ذاك الذي سوف الحج يعني حجة السلام يقول: العام أحج العام أحج حتى يجيئه الموت (4) 39 - شى: عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام مثله (5) 40 - شى: عن كليب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله أبو بصير وأنا أسمع فقال له: رجل له مائة ألف فقال: العام أحج، العام أحج فأدركه الموت ولم يحج حج الاسلام فقال: يا أبا بصير أوما سمعت قول الله تعالى: " ومن كان

 

(1) المصدر السابق ج 2 ص 254 والاية في سورة النحل: 7. (2) المصدر السابق ج 2 ص 289 والاية في سورة الاسرى: 31. (3) سورة الاسراء، الاية: 72. (4) تفسير العياشي ج 2 ص 305. (5) المصدر السابق ج 2 ص 305. [*]

 

[13]

في هذه أعمى فهو في الاخرة أعمى وأضل سبيلا " عمي عن فريضة من فرايض الله (1). 41 - شى: عبد الله، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد (2). 42 - شى: وعنه قال: أتى النبي صلى الله عليه واله رجلان رجل من ثقيف ورجل من الانصار، فقال الثقفي: يارسول الله حاجتي قال: سبقك أخوك الانصاري فقال: يارسول الله إني على ظهر سفر وإني عجلان فقال الانصاري: إني قد أذنت فقال النبي صلى الله عليه واله: إن شئت سألتني وإن شئت بدأتك قال: بل تبدأ يارسول الله، قال: جئت تسأل عن الصلاة وعن الركوع وعن السجود وعن الوضوء ؟ فقال: إي والذي بعثك بالحق فقال: أسبغ وضوءك، واملا يديك من ركبتيك، وعفر جبينك في التراب، وصل صلاة مودع. فقال الانصاري: يارسول الله حاجتي قال: إن شئت سألتني وإن شئت بدأتك ؟ فقال: يارسول الله صلى الله عليه واله تبدأني قال: جئت تسأل عن الحج، وعن الطواف وعن السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار وحلق الرأس ويوم عرفة ؟ قال الرجل: إي والذي بعثك بالحق قال: لا ترفع ناقتك خفا إلا كتب الله لك به حسنة، ولا تضع خفا إلا حط به عنك سيئة، وطواف البيت والسعي بين الصفا والمروة ينقيك كما ولدتك امك من الذنوب، ورمي الجمار ذخز يوم القيامة، و حلق الرأس بكل شعرة نور يوم القيامة، ويوم عرفة يباهي الله بك الملائكة فلو

 

(1) المصدر السابق ج 2 ص 306 وكان الرمز في المتن (ين) أي كتاب الحسين ابن سعيد وهو من سهو القلم والرواية بعينها في العياش كما اثبتناه. (2) كان الرمز (ين) كسابقه وهو أيضا من سهو القلم والصواب (ضا) فان الحديث بعينه في فقه الرضا عليه السلام ص 72، وقد أخرج الحديث الكليني في الكافي ج 4 ص 255 بتفاوت، والصدوق في الفقيه ج 2 ص 143 ذيل حديث. [*]

 

[14]

احضرت ذلك اليوم برمل عالج وقطر السماء وأيام العالم ذنوبا أذا به ذلك اليوم وقال: إنه ليس من عبد يتوضأ ثم يستلم الحجر ثم يصلي ركعتين عند مقام ابراهيم ثم يرجع فيضع يده على باب الكعبة فيحمد الله ثم لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه إن شاء الله (1). 43 - مجالس: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن علي بن حبشي عن العباس بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، وجعفر بن عيسى عن الحسين بن أبي غندر، عن أبي بصير قال: سمعت أبا بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عليكم بحج هذا البيت فأدمنوه، فان في إدمانكم الحج دفع مكاره الدنيا عنكم وأهوال يوم القيامة (2). 44 - ومنه: بهذا الاسناد عن ابن وهبان، عن محمد بن أحمد بن زكريا، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي كهمس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أي الاعمال هو أفضل بعد المعرفة ؟ قال: ما من شئ بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة، ولا بعد المعرفة والصلاة شئ يعدل الزكاة، ولا بعد ذلك شئ يعدل الصوم، ولا بعد ذلك شئ يعدل الحج، وفاتحة ذلك كله معرفتنا، وخاتمته معرفتنا ولا شئ بعد ذلك كبر الاخوان والمواساة ببذل الدينار والدرهم، فانهما حجران ممسوحان، بهما امتحن الله خلقه بعد الذي عددت لك، وما رأيت شيئا أسرع غنى ولا أنفى للفقر من إدمان حج هذا البيت، وصلاة فريضة تعدل عند الله الف حجة والف عمرة مبرورات متقبلات، والحجة عنده خير من بيت مملو ذهبا، لا بل خير من ملا الدنيا ذهبا وفضة ينفقه في سبيل الله عزوجل الخبر (3).

 

(1) كسابقه في رمزه والصواب ما أثبتناه فانه بعينه في فقه الرضا (ع) ص 72 وقد أخرج الحديث الكليني في الكافي ج 4 ص 261 والصدوق في الفقيه ج 2 ص 130 والشيخ الطوسى في التهذيب ج 5 ص 20 بتفاوت في الجميع. والذى يؤكد أن هذا الحديث وسابقه هما عن فقه الرضا (ع) أنهما بعين اللفظ والثانى تلو الاول كما هنا. (2) مجالس ابن الشيخ الطوسى ملحقا بأمالى والده ج 2 ص 281 ذيل حديث. وكان في المتن (محاسن) وهو من سهو القلم والصواب ما ذكرناه. (3) المصدر السابق ج 2 ص 305 طبع النجف الاشرف وفيه تتمة الخبر. [*]

 

[15]

45 - نقل من خط الشهيد - رحمه الله - قال الصادق عليه السلام: ليحذر أحدكم أن يعوق أخاه عن الحج فتصيبه فتنة في دنياه مع ما يدخر له في الاخرة (0) 46 - وقال عليه السلام: من أنفق درهما في الحج كان خيرا له من مائة ألف درهم ينفقها في حق. 47 - وروي درهما في الحج أفضل من ألفي الف درهم فيما سواه في سبيل الله، والحاج على نور الحج ما لم يلم بذنب، وهدية الحج من نفقة الحج. 48 - ويروى أن الحاج من حيث يخرج من منزله حتى يرجع بمنزلة الطائف في الكعبة. 49 - وعن رسول الله صلى الله عليه واله: كل نعيم مسؤول عنه صاحبه إلا ما كان في غزو أو حج. 50 - دعوات الراوندي: عن كعب إن الله اختار من الشهور شهر رمضان فشهر رمضان يكفر ما بينه وبين شهر رمضان، والحج مثل ذلك فيموت العبد وهو بين حسنتين حسنة ينتظرها وحسنة قد قضاها، وما من أيام أحب إلى الله من عشر ذي الحجة ولا ليالي أفضل منها. أقول: تمامه في باب فضل ليلة الجمعة. 51 - وقال أبو جعفر عليه السلام: ثلاثة مع ثوابهن في الاخرة: الحج ينفي الفقر والصدقة تدفع البلية، والبر يزيد في العمر. 52 - نهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الحج جهاد كل ضعيف (1). 53 - وقال عليه السلام: وفرض عليكم حج بيته الحرام الذي جعله قبلة للانام يردونه ورود الانعام، ويألهون إليه ولوه الحمام، جعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته، وإذعانهم لعزته، واختار من خلقه سماعا أجابوا إليه دعوته، وصدقوا كلمته، ووقفوا مواقف أنبيائه، وتشبهوا بملائكته المطيفين بعرشه، يحرزون الارباح في متجر عبادته، ويتبادرون عنده موعد مغفرته، جعله سبحانه وتعالى

 

(1) نهج البلاغة شرح محمد عبده ج 1 ص 21. [*]

 

[16]

للاسلام علما، وللعائذين حرما، فرض حجه، وأوجب حقه، وكتب عليكم وفادته فقال سبحانه " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين " (1). 54 - وقال عليه السلام: في وصيته عند وفاته: الله الله في بيت ربكم لا تخلوه ما بقيتم فإنه إن ترك لم تناظروا (2). 55 - عدة: قال الباقر عليه السلام: الحاج والمعتمر وفد الله إن سألوه أعطاهم، وإن دعوه أجابهم، وإن شفعوا شفعهم، وإن سكتوا ابتدأهم، ويعوضون بالدرهم ألف ألف درهم (3). 56 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أفضل الاعمال عند الله عزوجل إيمان لا شك فيه، وغزو لا غلول فيه وحج مبرور (4). 57 - ما: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أفضل ما توسل به المتوسلون الايمان بالله - إلى أن قال - وحج البيت فإنه منفاة للدين، ومدحضة للذنب (5). أقول: قد مضى بأسانيد. 58 - ما: ابن حشيش، عن محمد بن أحمد بن علي، عن المنذر بن محمد، عن يوسف بن موسى، عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، عن مالك بن أبي زياد عن الاعرج، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه واله: إذا كان يوم عرفة غفر الله تعالى للحاج الخلص، وإذا كان ليلة المزدلفة غفر الله تعالى للتجار الخلص

 

(1) المصدر السابق ج 3 ص 184. (2) المصدر السابق ج 3 ص 86 وهو جزء من وصية الامام أمير المؤمنين على للحسنين عليهم السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه الله. (3) عدة الداعي ص 94 وليس فيه (والمعتمر). (4) عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 28 صدر حديث والغلول: السرقة من مال الغنيمة، وغل: خان. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 220. [*]

 

[17]

وإذا كان يوم منى غفر الله تعالى لمعة لين، وإذا كان عند جمرة ال&