الى اجزاء البحار الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 94

العلامة المجلسي


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء الرابع والتسعون دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه‍. 1983 م


 

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم 53 * (باب) * * " (ليلة القدر وفضلها وفضل) " * * " (الليالى التى تحتملها) " * اقول: سيجئ ما يناسبه في أبواب أعمال شهر رمضان من أبواب عمل السنة. الايات: البقرة: شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن (1). النحل: " ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون (2). الدخان: حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم * أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين (3). القدر:: إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدريك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر. 1 - شى: عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في تسعة عشر من شهر رمضان يلتقي الجمعان قلت: ما معنى قوله: " يلتقي الجمعان " ؟ قال: يجمع

 

(1) البقرة: 185. (2) النحل: 2. (3) الدخان: 1 - 5.

 

[2]

فيها ما يريد من تقديمه وتأخيره، وإرادته وقضائه (1). 2 - شى: عن عمرو بن سعيد قال: خاصمني رجل من أهل المدينة في ليلة الفرقان حين التقى الجمعان فقال المديني: هي ليلة سبع عشرة من رمضان، قال: فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له وأخبرته فقال لي: جحد المديني أنت تريد مصاب أمير المؤمنين إنه اصيب ليلة تسع عشرة من رمضان، وهي الليلة التي رفع فيها عيسى بن مريم عليه السلام (2). 3 - شى: عن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الاجل الذي يسمى في ليلة القدر هو الاجل الذي قال الله تعالى: " فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة و لا يستقدمون " (3). 4 - مجالس الشيخ: عن الحسين بن عبيدالله، عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد عن علي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له أبو بصير: ما الليلة التي يرجى فيها ما يرجى ؟ قال: في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين قال: فان لم أقو على كلتيهما، قال: ما أيسر ليلتين فيما تطلب.

 

(1 - 2) تفسير العياشي ج 2 ص 64، عن اسحاق بن عمار قال: سمعته يقول وناس يسألونه يقولون: الارزاق تقسم ليلة النصف من شعبان، قال: فقال عليه السلام: لا والله ما ذلك الا في ليلة تسعة عشرة من شهر رمضان واحدى وعشرين وثلاث وعشرين، فان في ليلة تسع عشرة يلتقى الجمعان، وفى ليلة احدى وعشرين يفرق كل أمر حكيم، وفى ليلة ثلاث وعشرين يمضى ما أراد الله عزوجل من ذلك، وهى ليلة القدر التى قال الله عزوجل " خير من ألف شهر " قال: قلت: ما معنى قوله " يلتقى الجمعان " ؟ قال: يجمع الله فيها ما أراد من تقديمه وتأخيره وارادته وقضائه، قال: قلت: فما معنى يمضيه في ثلاث وعشرين ؟ فقال: انه يفرقه في ليلة احدى وعشرين، و امضاؤه ويكون له البداء، فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين أمضاه فيكون من المحتوم الذى لا يبدو له فيه تبارك وتعالى راجع الكافي ج 4 ص 158. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 123 و 262.

 

[3]

قال: قلت: فربما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك في أرض اخرى ؟ فقال: ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها قلت: جعلت فداك ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهني ؟ فقال: إن ذلك ليقال (1). قلت: إن سليمان بن خالد روى في تسعة عشر يكتب وفد الحاج فقال: يا أبا محمد يكتب وفد الحاج في ليلة القدر والمنايا والبلايا والارزاق، وما يكون إلى مثلها في قابل، فاطلبها في إحدى وثلاث، وصل في كل واحدة منهما مائة ركعة وأحيهما إن استطعت [إلى النور (2) واغتسل فيهما، قال: قلت: فان لم أقدر على ذلك وأنا قائم ؟ قال: فصل وأنت جالس قلت: فان لم أستطع ؟ قال: فعلى فراشك] (3). قلت: فان لم أستطع ؟ قال: فلا عليك أن تكتحل أول ليلة بشئ من النوم فان أبواب السماء تفتح في رمضان، وتصفد الشياطين، وتقبل أعمال المؤمنين، نعم الشهر رمضان كان يسمى على عهد رسول الله صلى الله عليه واله المرزوق (4). ومنه: بهذا الاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن أخيه، عن زرعة عن سماعة قال: قال لي: صل في ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين من

 

(1) هو عبد الله بن انيس الجهنى أبويحيى المدنى حليف بنى سلمة من الانصار، سأل رسول الله صلى الله عليه واله عن ليلة القدر وقال: انى شاسع الدار، فمرنى بليلة انزل لها قال: انزل ليلة ثلاث وعشرين. راجع اسد الغابة ج 3 ص 120، وروى الصدوق في الفقيه ج 2 ص 103 قال: وفى رواية عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أحدهما (ع) قال: سألته عن الليالى التى يستحب فيها الغسل في شهر رمضان فقال: ليلة تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين، وقال: ليلة ثلاث وعشرين هي ليلة الجهنى. (2) يعنى الفجر. (3) ما بين العلامتين زيادة من المصدر، ورواه في التهذيب ج 1 ص 263، وتراه في الكافي ج 4 ص 156 وهكذا في الفقية ج 2 ص 103. (4) أمالى الطوسى ج 2 ص 301.

 

[4]

شهر رمضان في كل واحدة منهما إن قويت على ذلك مائة ركعة سوى الثلاثة عشر وأسهر فيهما حتى تصبح، فان ذلك يستحب أن يكون في صلاة ودعاء وتضرع فانه يرجى أن يكون ليلة القدر في أحدهما، وليلة القدر خير من ألف شهر. فقلت له: كيف هي خير من ألف شهر ؟ قال: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر وليس في هذه الاشهر ليلة القدر، وهي تكون في رمضان، وفيها يفرق كل أم حكيم، فقلت: وكيف ذلك ؟ فقال: ما يكون في السنة وفيها يكتب الوفد إلى مكة (1). ومنه: بهذا الاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن ليلة القدر قال: هي إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين، قلت: أليس إنما هي ليلة ؟ قال: بلى، قلت: فأخبرني بها قال: وما عليك أن تفعل خيرا في ليلتين (2). ومنه: عن أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن ابن فضال، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن يحيى بن العلا قال: كان أبو عبد الله عليه السلام مريضا مدنفا فأمر فاخرج إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه واله فكان فيه حتى أصبح ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان (3). 5 - دعوات الراوندي: عن زرارة قال: قال الصادق عليه السلام تأخذ المصحف في ثلاث ليال من شهر رمضان فتنشره وتضعه بين يديك وتقول: " اللهم إني أسئلك بكتابك المنزل، وما فيه وفيه اسمك الاكبر، وأسماؤك الحسنى، وما يخاف ويرجى، أن تجعلني من عتقائك من النار ". وتدعو بما بدا لك من حاجة. وعن أبي عبد الله عليه السلام أن ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان هي ليلة الجهني فيها يفرق كل أمر حكيم وفيها تثبت البلايا والمنايا والاجال والارزاق

 

(1 - 2) أمالى الطوسى ج 2 ص 301. (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 289.

 

[5]

والقضايا، وجميع ما يحدث الله فيها إلى مثلها من الحول، فطوبى لعبد أحياها راكعا وساجدا ومثل خطاياه بين عينيه ويبكي عليها، فإذا فعل ذلك رجوت أن لا يخيب إنشاء الله. وقال: يأمر الله ملكا ينادي في كل يوم من شهر رمضان في الهواء: أبشروا عبادي، فقد وهبت لكم ذنوبكم السالفة، وشفعت بعضكم في بعض في ليلة القدر، إلا من أفطر على مسكر أو حقد على أخيه المسلم. وروي أن الله يصرف السوء والفحشاء وجميع أنواع البلاء في الليلة الخامسة والعشرين، عن صوام شهر رمضان، ثم يعطيهم النور في أسماعهم وأبصارهم، وإن الجنة تزين في يومه وليلته. 6 - اقول: قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: في أمالي ابن دريد قال: أخبرنا الجرموذي، عن ابن المهلبي، عن ابن الكلبي، عن شداد بن إبراهيم، عن عبيدالله بن الحسن الفهري، عن ابن عرادة قال: قيل لامير المؤمنين عليه السلام: أخبرنا عن ليلة القدر ؟ قال: ما أخلو من أن أكون أعلمها فأستر علمها، ولست أشك أن الله إنما يسترها عنكم نظرا لكم، لانكم لو أعلمكموها عملتم فيها وتركتم غيرها وأرجو أن لا تخطئكم إنشاء الله. 7 - كتاب الغارات: لابراهيم بن محمد الثقفي رفعه، عن الاصبغ بن نباتة أن جلا سأل عليا عليه السلام عن الروح قال: ليس هو جبرئيل قال علي: جبرئيل من الملائكة والروح غير جبرئيل وكان الرجل شاكا فكبر ذلك عليه، فقال: لقد قلت عظيما، ما أحد من الناس يزعم أن الروح غير جبرئيل، قال عليه السلام: أنت ضال تروي عن أهل الضلال يقول الله لنبيه " أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون * ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده " (1) فالروح غير الملائكة وقال: " ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح

 

(1) النحل: 1 - 2.

 

[6]

فيها باذن ربهم " (1) وقال: " يوم يقول الروح والملئكة صفا " (2) وقال لادم وجبرئيل يومئذ مع الملائكة " إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين " (3) فسجد جبرئيل مع الملائكة للروح وقال لمريم: " فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا " (4) وقال لمحمد صلى الله عليه واله: " نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين * وإنه لفي زبر الاولين " (5) والزبر: الذكر، والاولين رسول الله صلى الله عليه واله منهم، فالروح واحدة والصور شتى. قال سعد: فلم يفهم الشاك ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام غير أنه قال: الروح غير جبرئيل، فسأله عن ليلة القدر فقال: إني أراك تذكر ليلة القدر تنزل الملائكة والروح فيها، قال له علي عليه السلام: إن عمي عليك شرحه فساعطيك ظاهرا منه تكون أعلم أهل بلادك بمعنى ليلة القدر قال: قد أنعمت على إذا بنعمة قال له علي عليه السلام: إن الله فرد يحب الوتر، وفرد اصطفى الوتر، فأجرى جميع الاشياء على سبعة فقال عزوجل " خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن " (6) وقال: " خلق سبع سموات طباقا " (7) وقال في جهنم: " لها سبعة أبواب " (8) وقال: " سبع سنبلات خضر واخر يابسات " (9) وقال: " سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف " (10) وقال: " حبة أنبتت سبع سنابل " (11) وقال: " سبعا من المثاني والقرآن العظيم " (12) فأبلغ حديثي أصحابك لعل الله يكون قد جعل فيهم نجيبا إذا هو سمع حديثنا

 

(1) القدر: 3 - 4. (2) النبأ: 38. (3) ص: 72. (4) مريم: 17. (5) الشعراء: 193. (6) الطلاق: 12. (7) الملك: 3. (8) الحجر: 44. (9) يوسف: 46. (10) يوسف: 43. (11) البقرة: 261. (12) الحجر: 87. (*)

 

[7]

نفر قلبه إلى مودتنا، ويعلم فضل علمنا، وما نضرب من الامثال التي لا يعلمها إلا العالمون بفضلنا. قال السائل: بينها في أي ليلة أقصدها ؟ قال: اطلبها في سبع الاواخر، والله لئن عرفت آخر السبعة لقد عرفت أولهن، ولئن عرفت أولهن لقد أصبت ليلة القدر، قال: ما أفقه ما تقول، قال: إن الله طبع على قلوب قوم فقال: " إن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا " (1) فأما إذا أبيت وأبى عليك أن تفهم فانظر فإذا مضت ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان فاطلبها في أربع وعشرين، وهي ليلة السابع، ومعرفة السبعة، فان من فاز بالسبعة كمل الدين كله، وهي الرحمة للعباد والعذاب عليهم، وهم الابواب التي قال الله تعالى " لكل باب منهم جزء مقسوم " (2) يهلك عند كل باب جزء، وعند الولاية كل باب. 8 - ومنه: عن يحيى بن صالح، عن مالك بن خالد، عن الحسن بن إبراهيم عن عبد الله بن الحسن، عن عباية، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله اعتكف عاما في العشر الاول من شهر رمضان، واعتكف في العام المقبل في العشر الاوسط منه، فلما كان الغام الثالث رجع من بدر فقضى اعتكافه فنام، فرأى في منامه ليلة القدر في العشر الاواخر كأنه يسجد في ماء وطين، فلما استيقظ رجع من ليلته، وأزواجه واناس معه من أصحابه، ثم إنهم مطروا ليلة ثلاث وعشرين فصلى النبي صلى الله عليه واله حين أصبح فرئي في وجه النبي صلى الله عليه واله الطين، فلم يزل يعتكف في العشر الاواخر من رمضان حتى توفاه الله. 9 - كتاب المقتضب: لاحمد بن محمد بن عياش، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن هلال، عن محمد بن أبي عمير عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله اختار من الايام الجمعة، ومن الشهور شهر رمضان، و

 

(1) الكهف: 57. (2) الحجر: 44.

 

[8]

من الليالي ليلة القدر، الخبر. وعن محمد بن عثمان الصيدناني، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن سليمان ابن حرب، عن حماد بن زيد، عن عمر بن دينار، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه واله مثله. 10 - مجالس الشيخ: عن المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني (1) عن أحمد ابن محمد، عن علي بن الحسن، عن محمد بن الوليد، ومحمد بن أحمد، عن يونس ابن يعقوب، عن علي بن عيسى القماط، عن عمه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اري رسول الله صلى الله عليه واله بني امية يصعدون منبره من بعده يضلون الناس عن الصراط القهقرى فأصبح كئيبا حزينا، قال: فهبط عليه جبرئيل فقال: يا رسول الله صلى الله عليه واله مالي أراك كئيبا حزينا ؟ قال: يا جبرئيل إني رأيت بني امية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي يضلون الناس عن الصراط القهقرى، فقال: والذي بعثك بالحق إن هذا شئ ما اطلعت عليه، ثم عرج إلى السماء فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها " أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون " (2) وأنزل الله عليه " إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدريك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر " جعل الله ليلة لنبيه صلى الله عليه واله خيرا من ألف شهر ملك بني امية (3). 11 - الهداية: قال الصادق عليه السلام: اغتسل ليلة تسع عشرة من شهر رمضان وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، واجهد أن تحييهما. وذكر أن ليلة القدر

 

(1) الكافي ج 4 ص 159 وصححنا السند عليه. (2) الشعراء: 205. (3) لم نجده في المصدر المطبوع ورواه في ج 2 ص 300 باسناده عن أبى الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان القمى عن أبى أحمد عبد العزيز بن جعفر بن قولويه عن ابن عيسى، عن ابن خلف، عن موسى بن ابراهيم المروزى، عن أبى عبد الله عليه السلام ورواه بسند المتن في التهذيب ج 1 ص 263، وتراه في الفقيه ج 2 ص 101.

 

[9]

يرجى في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين، وقال عليه السلام: ليلة ثلاث وعشرين الليلة التي فيها يفرق كل أمر حكيم وفيها يكتب وفد الحاج وما يكون من السنة إلى السنة، وقال عليه السلام: يستحب أن يصلى فيها مائة ركعة تقرء في كل ركعة الحمد وعشر مرات قل هو الله أحد. [في ان الصوم على أربعين وجها] (1). 12 - دعائم الاسلام: عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " تنزل الملئكة والروح فيها " قال: تنزل فيها الملائكة والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون في السنة من أمره، وما يصيب العباد، والامر عنده موقوف له، فيه المشية فيقدم ما يشاء، ويؤخر ما يشاء، [ويمحو ما يشاء] ويثبت وعنده ام الكتاب. وعن علي عليه السلام أنه قال: سلوا الله الحج في ليلة سبع عشرة من شهر رمضان وفي تسع عشرة، وفي إحدى وعشرين، وفي ثلاث وعشرين، فانه يكتب الوفد في كل عام ليلة القدر، وفيها يفرق كل أمر حكيم. وعن أبي جعفر محمد بن على صلوات الله عليه أنه قال: علامة ليلة القدر أن تهب ريح فانكانت في برد دفئت، وإن كانت في حر بردت. وعنه عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله نهى أن تغفل عن ليلة إحدى و عشرين، وليلة ثلاث وعشرين، أو ينام أحد تلك الليلة. وعنه عليه السلام أنه قال: من وافق ليلة القدر فقامها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر (2). وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه واله رجل من جهينة فقال: يا رسول الله إن لي إبلا وغنما وغلمة، واحب أن تأمرني بليلة أدخل فيها من شهر رمضان، فأشهد الصلاة، فدعاه رسول الله صلى الله عليه واله فساره في اذنه فكان

 

(1) قوله " في أن الصوم على أربعين وجها " كذا وقع في نسخة الاصل بخط أحد كتاب المؤلف قدس سره، وهو سهو منه، بل هذا عنوان لما بعده ينقل فيه الصدوق - ره - حديث الزهري عن على بن الحسين عليه السلام في أن الصوم على أربعين وجها كما مر في ج 96 ص 262. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 281.

 

[10]

الجهني إذا كانت ليلة ثلاث وعشرين دخل بابله وغنمه وأهله وولده وغلمته، فبات تلك الليلة بالمدينة، فإذا أصبح خرج بمن دخل معه فرجع إلى مكانه. وعنه صلى الله عليه وآله أنه سئل عن ليلة القدر فقال: هي في العشر الاواخر من شهر رمضان. وعن علي عليه السلام أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه واله عن ليلة القدر فقال: التمسوها في العشر الاواخر من شهر رمضان فقد رأيتها ثم انسيتها، إلا أني رأيتني اصلي تلك الليلة في ماء وطين، فلما كانت ليلة ثلاث وعشرين مطرنا مطرا شديدا ووكف المسجد فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه واله وإن أرنبة أنفه لفي الطين. وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: التمسوها في العشر الاواخر، فان المشاعر سبع، والسموات سبع، والارضين سبع، وبقرات سبع، وسبع سنبلات خضر (1). وعنه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله كان يطوى فراشه، ويشد مئزره في العشر الاواخر من شهر رمضان وكان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين، وكان يرش وجوه النيام بالماء في تلك الليلة. [وكانت فاطمة عليها السلام لا تدع أحدا من أهلها ينام تلك الليلة] (2) وتداويهم بقلة الطعام، وتتأهب لها من النهار، وتقول: محروم من حرم خيرها. وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: ليلة سبع عشرة من شهر رمضان الليلة التي التقى فيها الجمعان، وليلة تسع عشرة فيها يكتب الوفد وفد السنة، وليلة إحدى وعشرين الليلة التي مات فيها أوصياء النبيين عليهم السلام وفيها رفع عيسى عليه السلام وقبض موسى عليه السلام وليلة ثلاث وعشرين يرجى فيها

 

(1) زاد في المصدر: والانسان يسجد على سبع. (2) ما بين العلامتين ساقط من الاصل، أضفناه من المصدر. وقوله " تداويهم " و " تتأهب " و " تقول " كلها في الاصل بصيغة التأنيث، وفى نسخة الكمبانى بصيغة المذكر الغائب تبعا لقوله " وكان صلى الله عليه واله يرش وجوه النيام بالماء "، لكنه سهو في سهو.

 

[11]

ليلة القدر (1). 13 - لى: أحمد بن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن ابن المغيرة عن عمرو الشامي، عن الصادق عليه السلام قال: " إن عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض " (2) فغرة الشهور شهر الله عزوجل وهو شهر رمضان، وقلب شهر رمضان ليلة القدر، ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان فاستقبل الشهر بالقرآن (3). 14 - لى: العطار، عن سعد، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن حفص قال: قلت: للصادق عليه السلام أخبرني عن قول الله عزوجل " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن " (4) كيف انزل القرآن في شهر رمضان وإنما انزل القرآن في مدة عشرين سنة، أوله وآخره ؟ فقال عليه السلام: انزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور ثم انزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة (5). فس: مرسلا مثله (6). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة مثله. أقول: قد مضى كثير من الاخبار في باب فضل شهر رمضان. 15 - لى: في الخطبة التي خطبها الحسن بن علي عليهما السلام بعد وفاة أبيه قال: أيها الناس في هذه الليلة نزل القرآن، وفي هذه الليلة رفع عيسى بن مريم، وفي هذه الليلة قتل يوشع بن نون، وفي هذه الليلة مات أبي أمير المؤمنين عليه السلام (7). 16 - لى: روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: صبيحة يوم ليلة القدر مثل ليلة القدر، فاعمل واجتهد (8).

 

(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 282. (2) براءة: 36. (3) أمالى الصدوق ص 38. (4) البقرة: 185. (5) أمالى الصدوق ص 38. (6) تفسير القمى: 56. (7) أمالى الصدوق ص 192. (8) أمالى الصدوق ص 388.

 

[12]

17 - ب: محمد بن الوليد، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الغسل في رمضان وأي الليل أغتسل ؟ (1) قال: تسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاثة وعشرين، في ليلة تسع عشرة، يكتب وفد الحاج، وفيها ضرب أمير المؤمنين عليه السلام وقضى صلى الله عليه واله ليلة إحدى وعشرين. والغسل أول الليل، قال: فقلت له: فان نام بعد الغسل ؟ قال: فقال: أليس هو مثل غسل الجمعة إذا اغتسلت بعد الفجر كفاك (2). 18 - فس: أبي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله تعالى في تلك السنة، فإذا أراد الله أن يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص شيئا [أو يزيد] أمر الملك أن يمحو ما يشاء ثم أثبت الذي أراد، قلت: وكل شئ هو عند الله مثبت في كتاب ؟ قال: نعم، قلت: فأي شئ يكون بعده ؟ قال: سبحان الله ! ثم يحدث الله أيضا ما يشاء تبارك وتعالى (3). 19 - فس: " حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه " يعني القرآن " في ليلة مباركة إنا كنا منذرين " وهي ليلة القدر، أنزل الله القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة ثم نزل من البيت المعمور على رسول الله صلى الله عليه واله في طول عشرين سنة " فيها يفرق " في ليلة القدر " كل أمر حكيم " أي يقدر الله كل أمر من الحق ومن الباطل، وما يكون في تلك السنة، وله فيه البداء والمشية، يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الاجال والارزاق والبلايا والاعراض والامراض، و يزيد فيها ما يشاء، ويلقيه رسول الله صلى الله عليه واله إلى أمير المؤمنين عليه السلام [ويلقيه أمير المؤمنين] إلى الائمة عليهم السلام حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان صلوات الله عليه

 

(1) في الاصل ونسخة الكمبانى " وأول الليل أغتسل " وهو تصحيف، وما اخترناه نص المصدر المطبوع بالنجف، ورواه في الوسائل وفيه " أي الليالى أغتسل " وهو أشبه. (2) قرب الاسناد: ص 102. (3) تفسير القمى: 343، وفيه " وكل شئ عنده بمقدار مثبت في كتابه ؟ ".

 

[13]

ويشترط له فيه البداء والمشية، والتقديم والتاخير. قال: حدثني بذلك أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي جعفر وأبي عبد الله وأبي الحسن صلوات الله عليهم قال: وحدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن يونس، عن داود بن فرقد، عن أبي المهاجر، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: يا أبا المهاجر لا يخفى علينا ليلة القدر إن الملائكة يطوفون بنا فيها (1). 20 - فس: محمد بن جعفر الرزاز، عن يحيى بن زكريا. عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها " (2) صدق الله وبلغت رسله وكتابه في السماء علمه بها، وكتابه في الارض إعلامنا في ليلة القدر وفي غيرها. " إن ذلك على الله يسير " (3). 21 - فس: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها " (4) قال: إن عند الله كتبا موقوفة يقدم منها ما يشاء، ويؤخر، فإذا كان ليلة القدر أنزل الله فيها كل شئ يكون إلى مثلها، فذلك قوله: " ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها " إذا انزل وكتبه كتاب السماوات، وهو الذي لا يؤخره (5). 22 - فس: أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن على، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي الحسن صلوات الله عليه في قوله: " سأل سائل بعذاب واقع " قال: سأل رجل عن الاوصياء وعن شأن ليلة القدر وما يلهمون فيها، فقال النبي صلى الله عليه واله سأل عن عذاب واقع ثم كفر بأن ذلك لا يكون، فإذا وقع

 

(1) تفسير القمى: 615 في سورة الدخان، وما بين العلامتين ساقط عن الكبانى. (2) الحديد: 22. (3) تفسير القمى: 665. (4) المنافقون: 11. (5) تفسير القمى: 682. (*)

 

[14]

فليس له دافع. من الله ذي المعارج " قال: تعرج الملائكة والروح في صبح ليلة القدر إليه من عند النبي والوصي (1). 23 - فس: " إنا أنزلناه في ليلة القدر " فهو القرآن انزل إلى البيت المعمور جملة واحدة، وعلى رسول الله صلى الله عليه واله في طول عشرين سنة " وما أدريك ما ليلة القدر " إن الله يقدر فيها الاجال والارزاق وكل أمر يحدث من موت أو حياة أو خصب أو جدب أو خير أو شر، كما قال الله: " فيها يفرق كل أمر حكيم " (1) إلى سنة قوله: " تنزل الملائكة والروح فيها " قال: تنزل الملائكة وروح القدس على إمام الزمان ويدفعون إليه ما قد كتبوه من هذه الامور. قوله " ليلة القدر خير من ألف شهر " قال: رأى رسول الله صلى الله عليه واله كأن قرودا تصعد منبره، فغمه ذلك فأنزل الله (3) سورة " إنا أنزلناه في ليلة القدر " قوله: " ليلة القدر خير من ألف شهر " تملكه بنو امية ليس فيها ليلة القدر، قوله: " كل أمر سلام " قال تحية يحيى بها الامام إلى أن يطلع الفجر. وقيل لابي جعفر عليه السلام: تعرفون ليلة القدر ؟ فقال: وكيف لا نعرف والملائكة تطوفون بنا بها (4). 24 - ن: جعفر بن علي بن أحمد، عن الحسن بن محمد بن علي بن صدقة عن محمد بن عمر بن عبد العزيز، عن الحسن بن محمد النوفلي قال: قال سليمان المروزي للرضا عليه السلام: ألا تخبرني عن " إنا أنزلناه في ليلة القدر " في أي شئ انزلت ؟ قال: يا سليمان ليلة القدر يقدر الله عزوجل فيها ما يكون من السنة إلى السنة، من حياة أو موت أو خير أو شر أو رزق فما قدره في تلك الليلة فهو من المحتوم (5).

 

(1) تفسير القمى: 695. (2) الدخان: 4. (3) في المصدر المطبوع: فأنزل الله: انا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدريك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر تملكه بنو امية الخ. (4) تفسير القمى: 731 - 732 وقوله: " بها " أي فيها. (5) عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 182.

 

[15]

اقول: قد مضى بعض الاخبار في باب فضل النصف من شعبان (1). 25 - ل: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن ابن عيسى، عن الحسن بن العباس، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لابن عباس: إن ليلة القدر في كل سنة، وإنه يتنزل في تلك الليلة أمر السنة، ولذلك الامر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه واله فقال ابن عباس: من هم ؟ قال أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون (2). 26 - ل: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لاصحابه: آمنوا بليلة القدر، إنها تكون لعلي بن أبى طالب عليه السلام وولده الاحد عشر من بعدي (3). 27 - ك: ابن المتوكل (4) عن محمد العطار، عن سهل وابن عيسى، عن الحسن بن العباس مثله (5). اقول: قد مضت أخبار الغسل في باب الاغسال. 28 - ل: أبي، عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الغسل في سبعة عشر موطنا: ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، وهي ليلة التقاء الجمعين ليلة بدر، وليلة تسع عشرة وفيها يكتب الوفد وفد السنة، وليلة إحد