بحار الانوار الجزء
87
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس
الله سره) الجزء السابع والثمانون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان كافة الحقوق محفوضة
مسجلة الطبعة الثانية المصححة 1403 ه - 1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان -
صرب: 1457 - هاتف: 386868
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم 5 (باب) * "
(نوافل يوم الجمعة وترتيبها وكيفيتها وأدعيتها) " * 1 - المتهجد (1) وجمال الاسبوع
(2) وغيرهما: ثم تصلي نوافل الجمعة على ما وردت به الرواية عن الرضا عليه السلام
قال: تصلى ست ركعات بكرة وست ركعات بعدها اثنتى عشرة وست ركعات بعد ذلك ثمان عشرة
وركعتين عند الزوال. وينبغي أن تدعو بين كل ركعتين بالدعاء المروي عن علي بن الحسين
عليهما السلام إنه كان يدعو به بين الركعات. الدعاء بعد الركعتين الاولتين: اللهم
إني أسئلك بحرمة من عاذ بك منك و لجأ إلى عزك واعتصم بحبلك، ولم يثق إلا بك، يا
واهب العطايا، يا من سمى نفسه من جوده الوهاب، صل على محمد وآل محمد المرضيين بأفضل
صلواتك وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليه وعليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة
الله وبركاته، اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا و ارزقني
حلالا طيبا مما شئت، فانه لا يكون إلا ما شئت حيث شئت كما شئت.
(1) مصباح الشيخ: 242. (2) جمال الاسبوع:
370.
[2]
زيادة في هذا الدعاء من رواية اخرى: اللهم
قلبي يرجوك لسعة رحمتك ونفسي تخافك لشدة عقابك فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد
وأن تؤمنني مكرك وتعافيني من سخطك، وتجعلنى من أولياء طاعتك، وتفضل على برحمتك
ومغفرتك وتسرني بسعة فضلك عن التذلل لعبادك وترحمني من خيبة الرد وسفع نار الحرمان.
ثم تقوم وتصلي ركعتين وتقول: اللهم كما عصيتك واجترأت عليك، فاني أستغفرك لما تبت
إليك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك لما وأيت به على نفسي ولم أف به وأستغفرك للمعاصي
التى قويت عليها بنعمتك، وأستغفرك لكل ما خالطني من كل خير أردت به ما ليس لك فانك
أنت أنت وأنا أنا. زيادة اللهم صل على محمد وآل محمد وعظم النور في قلبي وصغر
الدنيا في عيني واحبس لساني بذكرك عن النطق بما لا يرضيك واخرس نفسي من الشهوات،
واكفني طلب ما قدرت لى عندك حتى أستغنى به عما في أيدي عبادك. ثم تقوم وتصلي
الركعتين الثالثة وتقول اللهم إني أدعوك وأسألك بما دعاك به ذو النون إذ ذهب مغاضبا
فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من
الظالمين فاستجبت له فانه دعاك وهو عبدك وأنا أدعوك وأنا عبدك وسألك وأنا أسألك
ففرج عنى كما فرجت عنه، وأدعوك اللهم بما دعاك به أيوب إذ مسها الضر فنادى أني مسني
الضر وأنت أرحم الراحمين ففرجت عنه، فانه دعاك وهو عبدك، وأنا أدعوك وأنا عبدك،
وسألك وأنا أسألك ففرج عني كما فرجت عنه، وأدعوك بما دعاك به يوسف إذ فرقت بينه
وبين أهله، وإذ هو في السجن ففرجت عنه، فانه دعاك وهو عبدك، وأنا أدعوك وأنا عبدك،
وسألك وأنا أسألك، فاستجب لي كما استجبت له وفرج عني كما فرجت عنه. وأدعوك اللهم
وأسئلك بما دعاك به النبيون فاستجبت لهم، فانهم دعوك و هم عبيدك وسألوك وأنا أسألك،
أن تصلي على محمد وآل محمد بأفضل صلواتك وأن تبارك عليهم بأفضل بركاتك، وأن تفرج
عني كما فرجت عن أنبيائك ورسلك و عبادك الصالحين.
[3]
زيادة اللهم صل على محمد وآل محمد، وأغنني
باليقين، وأعني بالتوكل، واكفني روعات القنوط، وافسح لي في انتظار جميل الصنع،
وافتح لى باب الرحمة إليك، والخشية منك، والوجل من الذنوب، وحبب إلى الدعاء، وصله
منك بالاجابة. ثم تخر ساجدا وتقول في سجودك: سجد وجهي البالي الفاني لوجهك الدائم
الباقي، سجد وجهي متعفرا في التراب لخالقه، وحق له أن يسجد، سجد وجهى لمن خلقه
وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين، سجد وجهي الحقير الذليل لوجهك
العزيز الكريم، سجد وجهي اللئيم الذليل لوجهك الكريم الجليل. ثم ترفع رأسك وتدعو
بهذا الدعاء اللهم صل على محمد وآله، واجعل النور في بصري، واليقين في قلبي،
والنصيحة في صدري، وذكرك بالليل والنهار على لساني، ومن طيب رزقك يا رب غير ممنون
ولا محظور فارزقني، ومن ثياب الجنة فاكسني، ومن حوض محمد صلى الله عليه وآله
فاسقني، ومن مضلات الفتن فأجرني، ولك يا رب في نفسي فذللني، وفي أعين الناس فعظمني،
وإليك يا رب فحببني، وبذنوبي فلا تفضحني، وبسريرتي فلا تخزني وبعملي فلا تبسلنى،
وغضبك فلا تنزل بى، أشكو إليك غربتى وبعد داري وطول أملى واقتراب أجلى وقلة معرفتي
فنعم المشتكى إليه أنت يا رب، ومن شر الجن والانس فسلمني، إلى من تكلني يا رب
المستضعفين إلى عدو ملكته أمري، أو إلى بعيد فيتجهمنى ؟ اللهم إنى أسئلك خير
المعيشة معيشة أقوى بها على جميع حاجاتي، وأتوصل بها إليك في حياة الدنيا وفي
آخرتي، من غير أن تترفنى فيها فأطغى، أو تقترها على فأشقى، وأوسع علي من حلال رزقك،
وأفض على من حيث شئت من فضلك، وانشر على من رحمتك، وأنزل علي من بركاتك، نعمة منك
سابغة وعطاء غير ممنون، و لا تشغلني عن شكر نعمتك علي باكثار منها تلهيني عجايب
بهجته، وتفتننى زهرات نضرته، ولا باقلال علي منها فيقصر بعملي كده، ويملاء صدري
همه، وأعطني
[4]
من ذلك يا إلهى غنى عن شرار خلقك، وبلاغا
أنال به رضوانك، وأعوذ بك يا إلهى من شر الدنيا وشر أهلها، وشر ما فيها، ولا تجعل
الدنيا لى سجنا، ولا فراقها على حزنا، أجرني من فتنتها مرضيا عنى، مقبولا فيها عملي
إلى دار الحيوان ومساكن الاخيار وأبدلني بالدنيا الفانية نعيم الدار الباقية. اللهم
إنى أعوذ بك من أزلها وزلزالها وسطوات سلطانها، ومن شر شياطينها وبغي من بغى علي
فيها، اللهم من كادنى فصل على محمد وآله وكده، ومن أرادنى فصل على محمد وآله وأرده،
وفل عنى حد من نصب لى حده وأطفأ عنى نار من شب لى وقوده، واكفنى هم من أدخل علي
همه، وادفع عنى شر الحسدة، و أعصمني من ذلك بالسكينة، وألبسنى درعك الحصينة،
واحبنني في سترك الواقي، وأصلح لى حالى للم عيالي، وصدق مقالي بفعالى، وبارك لى في
أهلى وولدي ومالى. اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك
عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليه وعليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وآله واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، وارزقني حلالا طيبا واسعا
مما شئت وأنى شئت وكيف شئت فانه لا يكون إلا ما شئت حيث شئت كما شئت. فان أراد أن
يصلي الست ركعات الثانية فليصل ركعتين ويقول بعدهما أشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأشهد أن الدين كما شرع، والاسلام كما وصف،
والقول كما حدث، ذكر الله محمدا وآل محمد بخير وحياهم بالسلام اللهم صل على محمد
وآل محمد بأفضل صلواتك. اللهم أردد على جميع خلقك مظالمهم التي قبلي صغيرها وكبيرها
في يسر منك وعافية، وما لم تبلغه قوتي ولم تسعه ذات يدى ولم يقو عليه بدني فأده عني
من جزيل ما عندك من فضلك، حتى لا تخلف علي شيئا منه تنقصه من حسناتي يا أرحم
الراحمين، وصل على محمد وآل محمد المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك عليهم بأفضل
[5]
بركاتك، والسلام عليه وعليهم وعلى أرواحهم
وأجسادهم ورحمة الله وبركاته. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل لي من أمري فرجا
ومخرجا، و ارزقني حلالا طيبا واسعا مما شئت وأنى شئت وكيف شئت، فانه لا يكون إلا ما
شئت حيث شئت كما شئت. زيادة، اللهم صل على محمد وآله، واستعلمني بطاعتك، وقنعني بما
رزقتني وبارك لي فيما أعطيتني، وأسبغ نعمك على، وهب لي شكرا ترضى به عنى، وحمدا على
ما ألهمتني، وأقبل بقلبي إلى ما يقربني إليك، واشغلني عما يباعدني عنك وألهمني خوف
عقابك، وازجرني عن المنى لمنازل المتقين بما يسخطك من العمل، وهب لي الجد في طاعتك.
ثم تقوم فتصلي الركعتين الخامسة وتقول بعدهما: يا من أرجوه لكل خير، و يا من آمن
عقوبته عند كل عثرة، ويا من يعطي الكثير بالقليل، ويا من أعطى الكثير بالقليل، ويا
من أعطى من سأله تحننا منه ورحمة، ويا من أعطى من لم يسأله ومن لم يعرفه ومن لم
يؤمن به تفضلا منه، وكرما، صل على محمد وآل محمد، وأعطني بمسألتي إياك من جميع خير
الدنيا والاخرة، فانه غير منقوص ما أعطيت وزدنى من فضلك إني إليك راغب، وصل على
محمد وأهل بيته الاوصياء المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام
عليه وعليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته. اللهم صل على محمد وآله،
واجعل لي من أمرى فرجا ومخرجا، وارزقني حلالا طيبا واسعا مما شئت وأنى شئت وكيف
شئت، فانه لا يكون إلا ما شئت حيث شئت كما شئت. زيادة: اللهم صل على محمد وآله
واجعل لي قلبا طاهرا، ولسانا صادقا، ونفسا سامية إلى نعيم الجنة، واجعلني بالتوكل
عليك عزيزا، وبما أتوقعه منك غنيا وبما رزقتني قانعا راضيا، وعلى رجائك معتمدا،
وإليك في حوائجي قاصدا، حتى
[6]
لا أعتمد إلا عليك، ولا أثق فيك إلا بك.
ثم تقوم فتصلى الركعتين السادسة وتقول بعدهما: اللهم إنك تعلم سريرتي فصل على محمد
وآل محمد، واقبل سيدي ومولاي معذرتي، وتعلم حاجتى فصل على محمد وآله، وأعطني
مسئلتي، وتعلم ما في نفسي فصل على محمد وآله واغفر لى ذنوبي اللهم من أرادنى بسوء
فصل على محمد وآله واصرفه عني، واكفني كيد عدوي فان عدوي عدو آل محمد، وعدو آل محمد
عدو محمد، وعدو محمد عدوك، فأعطني سؤلى يا مولاي في عدوي عاجلا غير آجل، يا معطى
الرغايب، صل على محمد وآل محمد، وأعطني فيما سألتك في عدوك يا ذا الجلال والاكرام.
يا إلهى إلها واحدا لا إله إلا أنت صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وأرني
الرخاء والسرور عاجلا غير آجل، وصل على محمد وأهل بيته المرضيين بأفضل صلواتك،
وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليه وعليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله
وبركاته، اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل لى من لدنك فرجا ومخرجا، وارزقني حلالا
طيبا واسعا مما شئت وأنى شئت وكيف شئت فانه لا يكون إلا ما شئت حيث شئت كما شئت.
زيادة: إلهى ظلمت نفسي، وعظم عليها اسرافي، وطال في معاصيك انهماكى، وتكاثفت ذنوبي،
وتظاهرت عيوبي، وطال بك اغتراري، ودام للشهوات اتباعى فأنا الخائب إن لم ترحمني،
وأنا الهالك إن لم تعف عنى، فصل على محمد وآل محمد، واغفر لى وتجاوز عن سيئاتي،
وأعطني سؤلى واكفنى ما أهمنى ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، فتعجز عنى، وأنقذنى
برحمتك من خطاياى، وأسعدنى بسعة رحمتك سيدي. فإذا أراد أن يصلى الست الركعات
الباقية فليقم وليصل ركعتين، فإذا سلم بعدهما قال: اللهم أنت آنس الانسين لاودائك،
وأحضرهم لكفاية المتوكلين عليك تشاهدهم في ضمائرهم، وتطلع على سرائرهم، وتحيط
بمبالغ بصائرهم، وسري لك اللهم مكشوف، وأنا إليك ملهوف، فإذا أوحشتني الغربة آنسنى
ذكرك، وإذا
[7]
كثرت على الهموم لجأت إلى الاستجارة بك
علما بأن أزمة الامور بيدك، ومصدرها عن قضائك خاضعا لحكمك، اللهم إن عميت عن مسئلتك
أو فههت عنها فلست ببدع من ولايتك، ولا بوتر من أناتك. اللهم إنك أمرت بدعائك وضمنت
الاجابة لعبادك، ولن يخيب من فزع إليك برغبته، وقصد إليك بحاجته، ولم ترجع يد طالبة
صفرا من عطائك، ولا خالية من نحل هباتك، وأي راحل أمك فلم يجدك قريبا، أو وافد وفد
إليك فاقتطعته عوائق الرد دونك، بل أي مستجير بفضلك لم ينل من فيض جودك، وأي مستنبط
لمزيدك أكدى دون استماحة عطيتك، اللهم وقد قصدت إليك بحاجتي، وقرعت باب فضلك يد
مسئلتي وناجاك بخشوع الاستكانة قلبى، وعلمت ما يحدث من طلبتي قبل أن يخطر بفكري أو
يقع في صدري، فصل على محمد وآله، وصل اللهم دعائي إياك باجابتى، واشفع مسئلتي إياك
بنجح حوائجى يا أرحم الراحمين، وصل على محمد وآله. ثم تصلي ركعتين وتقول بعدهما: يا
من أرجوه لكل خير وآمن سخطه عند كل عثرة، يا من يعطى الكثير بالقليل، يا من أعطى من
سأله تحننا منه ورحمة يا من أعطى من لم يسأله ولم يعرفه تفضلا منه وكرما، صل على
محمد وآل محمد، وأعطني بمسئلتي إياك جميع سؤلى من جميع خير الدنيا والاخرة، فانه
غير منقوص ما أعطيت واصرف عنى شر الدنيا والاخرة، ويا ذا المن ولا يمن عليك، يا ذا
المن والجود والطول والنعم صل على محمد وآل محمد وأعطني سؤلى، واكفنى جميع المهم من
أمر الدنيا والاخرة. ثم تصلي ركعتين وتقول بعدهما: يا ذا المن لا من عليك، يا ذا
الطول لا إله إلا أنت، يا أمان الخائفين، وظهر اللاجئين، وجار المستجيرين، إن كان
في ام الكتاب عندك أنى شقى أو محروم أو مقتر على رزقي فامح من ام الكتاب شقائي
وحرماني وإقتار رزقي، واكتبني عندك سعيدا موفقا للخير موسعا على في رزقي فانك قلت
في كتابك المنزل على نبيك المرسل صلى الله عليه وآله " يمحو الله ما يشاء ويثبت
وعنده
[8]
ام الكتاب " وقلت " ورحمتي وسعت كل شئ "
وأنا شئ فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم صل على محمد وآله ومن على بالتوكل
عليك والتسليم لامرك والرضا بقدرك، حتى لا احب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت يا
رب العالمين (1). توضيح قال الجوهري: سفعته النار والسموم إذا أنفحته نفحا يسيرا
فغيرت لون البشرة، والسوافع لوافح السموم، وقال: الوأي الوعد " لكل ما خالطني من كل
خير " لعل المعنى في كل خير كما سيأتي في رواية اخرى وفي بعض النسخ " أردت به ما
ليس لك " ولعله أظهر، وكذا في المصباح الصغير أيضا " أنت أنت " أي أنت الغنى المطلق
المعروف بالجود والكرم، وأنا اللئيم الضعيف المحتاج إلى العفو والرحمة " وهو عبدك "
أي سبب الرحمة والعفو هو العبودية والافتقار والاضطرار، وهى مشتركة بينى وبينه، بل
أنا أحوج إلى ذلك منه. وقال الجوهري يقال: فرج الله غمك تفريجا وكذلك أفرج الله
غمك، و الروعة الفزعة " وافسح لى " الفسحة السعة أي لا تعاجلنى بالعقوبة، واجعل لى
سعة أنتظر فيها جميل صنعك وأتوسل إليه بالتوبة والانابة " وجهى البالي " أي الذي هو
في معرض البلى والاندراس، والعفر بالتحريك التراب وعفره في التراب يعفره عفرا وعفره
تعفيرا أي مرغه ذكره الجوهري وقال: أبسلت فلانا إذا أسلمته للهلكة. " غربتى وبعد
دارى " إذا قرأه غير الغريب يقصد غربته في الدنيا وبعده عن دار القرار، فان المؤمن
في الدنيا غريب، ووطنه الاصلي محال القدس، فلذا يطلبها ويصرف همته إليها " إلى عدو
" أي أتكلني إلى هذا العدو ؟ والمراد الشيطان وسلاطين الجور، وقال الجوهري: رجل جهم
الوجه أي كالح الوجه، تقول منه جهمت الرجل وتجهمته إذا كلحت في وجهه. " سجنا " في
بعض النسخ شجنا بالشين المعجمة وهو بالتحريك الحزن، والازل
(1) مصباح المتهجد: 250، جمال الاسبوع:
384.
[9]
بالفتح الضيق، وزلزل الله الارض زلزلة
وزلزالا بالكسر فتزلزلت هي، والزلزال بالفتح الاسم، والزلازل الشدايد ذكره الجوهري
ويقال: فله فانفل أي كسره فانكسر وحد كل شئ شباته وطرفه، وحد الرجل بأسه والوقود
بالفتح الحطب، وبالضم الاتقاد " واعصمني من ذلك " من شر الحسد " بسكينة القلب "
بذكرك أو حال كونى مع السكينة غير أشر ولا بطر، ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى
الحسد، ودرع الله الحصينة حفظه وحمايته " واجننى " أي استرني، وفي بعض النسخ
واخبأني بمعناه. " للم عيالي " أي جمعهم وإصلاح أحوالهم، والضمير في " شرع ووصف
وحدث " راجع إلى الله أو إلى محمد صلى الله عليه وآله " وحياهم بالسلام " أي بأن
يسلم عليهم أو يسلمهم من الافات " وازجرني عن المنى " أي من أن أتمنى الوصول إلى
منازل المتقين بالاعمال المبتدعة التى توجب سخط الله أو مع الاعمال السيئة الموجبة
لذلك كما هو شأن أكثر الناس من اتكالهم في ذلك على الامانى. " ويا من آمن عقوبته "
أي مع التوبة واحتمل العفو رجاء للرحمة " ويا من أعطى الكثير بالقليل " هذا تأكيد
والاول للمستقبل، والثاني للماضي. وفي بعض النسخ في الثاني " بلا قليل " فيكون أبعد
من التكرار، والفقرة الثانية ليست في منهاج الصلاح. " سامية " أي مرتفعة عالية
والاسراف على النفس مجاوزة الحد في الضرر عليها بالمعصية، والانهماك في الامر الجد
والالحاح فيه " وتكاثفت ذنوبي " أي أي غلظت واجتمع بعضها على بعض " وتظاهرت عيوبي "
أي عاون بعضها بعضا " و طال بك اغتراري " أي غفلتي منك أو جرأتي عليك أو انخداعي من
إمهالك " وأحضرهم " الضمير راجع إلى الانسين وإرجاعه إلى الناس بعيد، والملهوف
المظلوم يستغيث " ومصدرها " أي مرجعها. " خاضعا " في بعض النسخ خضعا، فيكون حالا عن
الامور، وكان الانسب خاضعة " أو فههت عنها " بكسر الهاء أي عييت " فلست ببدع "
البدع بالكسر البديع كقوله
[10]
تعالى " ما كنت بدعا من الرسل " (1) أي إن
عرض لي عمى وجهالة وعي عن سؤالك وكيفية عرض الحاجة إليك وآدابه، فليس ولايتك وحبك
ونصرنك لمثلي من العاجزين أمرا مبتدعا ولا أناتك وحلمك عن مثلي أمرا غريبا بل كثيرا
ما فعلت ذلك بأمثالي. و " الصفر " الخالي " عوائق الرد " أي الموانع الموجبة للرد "
دونك " أي قبل الوصول إليك، والاستنباط استخراج الماء، وقال الجوهري: الكدية الارض
الصلبة وأكدى الحافر إذا بلغ الكدية، فلا يمكنه أن يحفر، وقال: المايح الذي ينزل
البئر فيملاء الدلو، واستمحته سألته العطاء، والسجال جمع السجل وهو الدلو إذا كان
فيه ماء. واعلم أن الشيخ أورد الست الركعات الاخيرة بين الصلاتين وأورد الدعوات من
قوله اللهم أنت آنس الانسين إلى آخر الادعية نحوا مما مر بأدنى تغيير. 2 - جمال
الاسبوع (2): روي في دعاء صلاة نوافل يوم الجمعة لمن يقدمها قبل الزوال رواية يقارب
هذه الرواية لكنها أخصر ألفاظا في الدعاء والابتهال، ونحن نذكرها الان باسنادها
وألفاظها كما وقفنا عليها بحيث إن كان وقت الانسان ضيقا قبل زوال نهار يوم الجمعة
عن الدعاء عقيب صلاة نافلته بالادعية المشار إليها فيدعو بين الركعات بهذه الادعية
المختصرات، فهذا كله أوردناه احتياطا لتحصيل العمل بالعبادات، وهذه الرواية حدث أبو
الحسين زيد بن جعفر العلوي المحمدي عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن سعيد الكاتب عن
أبي العباس أحمد بن سعيد الهمداني ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى بن المنذر بن عبد الله
الحميري، عن أبيه، عن عمرو بن ثابت، عن أبي يحيى الصنعاني عن أبي جعفر محمد بن علي
الباقر عليهما السلام أنه قال كان أبي علي بن الحسين عليهما السلام يصلي يوم الجمعة
عشرين ركعة يدعو بين كل ركعتين بدعاء من هذه الادعية، ويواظب عليه، فكان يصلي
ركعتين فإذا سلم يقول:
(1) الاحقاف: 9. (2) جمال الاسبوع: 384.
[11]
اللهم إني أسئلك بحرمة من عاذ بك ولجأ إلى
عزك، واعتصم بحبلك، ولم يثق إلا بك، يا وهاب العطايا، يا مطلق الاسارى، يا من سمى
نفسه من جوده الوهاب صل على محمد وآل محمد المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك عليهم
بأفضل بركاتك، والسلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته، اللهم صل
على محمد وآل محمد، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، وارزقني حلالا طيبا سايغا مما
شئت وكيف شئت وأنى شئت، فانه لا يكون إلا ما شئت حيث شئت. ثم يقوم فيصلي ركعتين
فإذا سلم قال: اللهم فكما عصيتك، واجترأت عليك فاني أستغفرك لما تبت إليك منه ثم
عدت فيه، وأستغفرك لما وأيت به على نفسي ثم لم أف لك به، وأستغفرك للمعاصي التي
قويت عليها بنعمتك، وأستغفرك لكل ما خالطني في كل خير أردت به وجهك فأنت أنت وأنا
أنا. ثم يقوم فيصلي ركعتين فإذا سلم قال: اللهم إني أسئلك بما سألك ذو النون إذ ذهب
مغاضبا فظن أن لن تقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من
الظالمين، ففرجت عنه، فانه دعاك وهو عبدك، وأنا أدعوك وأنا عبدك، وسألك وأنا أسألك،
ففرج عني يا رب كما فرجت عنه، وأدعوك اللهم بما دعاك به أيوب إذ مسه الضر ففرجت
عنه، فانه دعاك وهو عبدك وأنا أدعوك وأنا عبدك وسألك وأنا أسألك، ففرج عني يا رب
كما فرجت عنه، وأدعوك بما دعاك به يوسف إذ فرق بينه وبين أهله إذ هو في السجن،
ففرجت عنه فانه دعاك وهو عبدك وأنا أدعوك وأنا عبدك، وسألك وأنا أسألك، أن تصلي على
محمد وآل محمد بأفضل صلواتك، وأن تبارك عليهم بأفضل بركاتك، وأن تفرج عني كما فرجت
عن أنبيائك ورسلك وعبادك الصالحين. ثم تخر ساجدا وتقول في سجودك: سجد وجهي البالي
الفاني لوجهك الدائم الباقي الكريم، سجد وجهى متعفرا في التراب لخالقه، وحق له أن
يسجد، سجد وجهى لمن خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين، سجد
وجهي الحقير الذليل لوجهك الكبير الجليل، سجد وجهى اللئيم لوجهك العزيز
[12]
الكريم. ثم ترفع رأسك وتدعو بهذا الدعاء:
اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل النور في بصري، واليقين في قلبي، والنصيحة في
صدري، وذكرك بالليل والنهار على لساني، ومن طيب رزقك يا رب غير ممنون ولا محذور
فارزقني، ومن مضلات الفتن فأجرني، ولك يا رب في نفسي فذللني، وفي أعين الناس
فعظمني، وإليك فحببني، وبذنوبي فلا تفضحني، وبسريرتي فلا تخزني، وغضبك فلا تنزل بي،
أشكو إليك غربتي وبعد دارى وطول أملي واقتراب أجلي وقلة حيلتي، فنعم المشتكى إليه
أنت ربي، ومن شر الجن والانس فسلمني، إلى من تكلني يا رب إلى المستضعفين لى أم إلى
عدو ملكته أمري، أو إلى بعيد فيتجهمني ؟ اللهم إنى أسئلك خير المعيشة معيشة أقوى
بها علي طاعتك، وأبلغ بها جميع حاجاتي، وأتوصل بها إليك في الحياة الدنيا وفي
الاخرة من غير أن تترفني فيها فأطغى، أو تقترها على فأشقى، وأوسع على من حلال رزقك،
وأفض على من حيث شئت من فضلك، وانشر على من رحمتك، وأنزل على من بركاتك، نعمة منك
سابغة وعطاء غير ممنون، ولا تشغلني عن شكر نعمتك على باكثار منها تلهيني عجايب
بهجته، وتفتننى زهرات نضرته، ولا باقلال على منها يقصر بعملي كده ويملؤ صدري همه،
أعطني يا إلهى من ذلك غنى عن شرار خلقك، وبلاغا أنال به رضوانك. وأعوذ بك يا إلهى
من شر الدنيا وشر أهلها وشر ما فيها، ولا تجعل الدنيا لي سجنا ولا تجعل فراقها على
حزنا، أخرجني من فتنتها واجعل عملي مقبولا وأوردني دار الحيوان ومساكن الاخيار،
وأبدلني بالدنيا الفانية نعيم الدار الباقية، اللهم إني أعوذ بك من أزلها وزلزالها
وسطوات سلطانها، ومن شر شياطينها وبغي من بغى فيها، إلهى من كادني فصل على محمد وآل
محمد [وكده ومن أرادني فصل على محمد وآل محمد] وأرده، وفل عني حد من نصب لي حده
واطفأ عني نار من شب لي وقوده، واكفني هم من أدخل على همه وادفع عني شر الحسدة،
واعصمني من ذلك بالسكينة، وألبسني
[13]
درعك الحصينة، وأحيني في سترك وأصلح لي
حالي، وصدق مقالي بفعالى، وبارك لي في أهلي ومالى. اللهم صل على محمد وآل محمد
المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك على محمد و آل محمد بأفضل بركاتك يا رب العالمين. ثم
تصلي ركعتين وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله، وأن الدين كما شرع، وأن الاسلام كما وصف، والقول كما حدث، ذكر الله محمدا
وآل محمد بخير، وحياهم بالسلام، اللهم صل على محمد وآل محمد بأفضل صلواتك، اللهم
واردد إلى جميع خلقك مظالمهم التى قبلى، صغيرها و كبيرها في يسر منك وعافية، وما لم
تبلغه قوتي ولم تسعه ذات يدي ولم يقو عليه بدنى فأده عنى من جزيل ما عندك من فضلك،
حتى لا تخلف على شيئا تنقصه من حسناتي يا أرحم الراحمين، وصل على محمد وأهل بيته
المرضيين بأفضل صلواتك وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليه وعليهم ورحمة الله
وبركاته. ثم يصلي ركعتين ويقول: اللهم إنك تعلم سريرتي، فصل على محمد وآل محمد،
واقبل سيدي ومولاى معذرتي، وتعلم حاجتى فصل على محمد وآله واغفر لي ذنوبي اللهم من
أرادنى بسوء فصل على محمد وآل محمد واصرفه عنى، واكفنى كيد عدوى فان عدوي عدو آل
محمد، وعدو آل محمد عدو محمد وعدو محمد عدوك فأعطني سؤلى يا مولاى في عدوي عاجلا
غير آجل، يا معطى الرغايب صل على محمد وآل محمد، وأعطني رغبتي فيما سألتك يا ذا
الجلال والاكرام يا إلهى إلها واحدا لا إله إلا أنت صل على محمد و آل محمد الطيبين
الطاهرين، وأرني الرخاء والسرور عاجلا غير آجل يا رب العالمين. ويصلى ركعتين ويقول:
اللهم إن قلبى يرجوك لسعة رحمتك، ونفسي خائفة لشدة عقابك فوفقني لما يؤمننى مكرك،
وعافنى من سخطك، واجعلني من أولياء طاعتك، وتفضل على برحمتك ومغفرتك، واسترنى بسعة
رحمتك وفضلك وأغنني عن التردد إلى عبادك، وارحمني من خيبة الرد وسوء الحرمان، يا
أرحم
[14]
الراحمين. ويصلي ركعتين ثم يقول: اللهم
عظم النور في قلبي، وصغر الدنيا في عينى وأطلق لساني بذكرك، واحرس نفسي من الشهوات،
واكفنى طلب ما قدرته لى عندك حتى أستغنى عما في يد عبادك يا أرحم الراحمين. ثم صل
ركعتين وقل: اللهم أغننى باليقين، واكفنى بالتوكل عليك، واكفني روعات القلوب، وافتح
لي في انتظار جميل الصنع، وافتح لى يا رب باب الرغبة إليك والخشية منك والوجل من
الذنوب، وحبب إلى الدعاء وصله لي بالاحابة يا أرحم الراحمين. اللهم لا تؤيسنى من
روحك، ولا تقنطني من رحمتك، ولا تؤمنى مكرك، فانه لا ييأس من روحك إلا القوم
الظالمون، ولا يقنط من رحمتك إلا القوم الضالون، ولا يأمن مكرك إلا القوم الخاسرون،
اللهم صل على محمد وآل محمد وارحمني برحمتك يا أرحم الراحمين، واجعلني من ورثة جنة
نعيم، ولا تخزني يوم يبعثون، يا من هو على كل شئ قدير. قال: وكان صلوات الله عليه
إذا فرغ من هذه الركعات المشروحة قام فصلى ركعتي الزوال تتمة العشرين ركعة ثم ينهض
منها إلى الفريضة (1). بيان: لعله سقط من الروات أو من النساخ الدعاء بعد الركعتين
الخامسة كما يظهر من أعداد الركعات، ومن الرجوع إلى الادعية السابقة فينبغي للعامل
بهذه الرواية أن يقرأ عقيب التسليم الخامس ما في الرواية السالفة. 3 - جمال الاسبوع
(2): باسنادي إلى الكليني عن علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن البزنطي قال:
قال أبو الحسن عليه السلام: الصلاة النافلة يوم الجمعة ست ركعات بكرة، وست ركعات
صدر النهار، وركعتان إذا زالت الشمس، ثم
(1) جمال الاسبوع: 393. (2) جمال الاسبوع:
394.
[15]
صل الفريضة وصل بعدها ست ركعات (1).
وباسنادنا إلى الكليني عن جماعة، عن أحمد بن عيسى، عن الحسين ابن سعيد، عن ح