الى اجزاء البحار الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 81

العلامة المجلسي


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس الله سره) الجزء الحادي والثمانون دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه‍. 1983 م


 

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم * (تتمة) * (باب فضل المساجد وأحكامها وآدابها) 68 - الخصال، والعيون: بأسانيد مرت في كتاب الايمان والكفر عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ستة من المروة ثلاثة منها في الحضر وثلاثة منها في السفر فأما التي في الحضر فتلاوة كتاب الله تعالى، وعمارة مساجد الله، واتخاذ الاخوان في الله عزوجل، وأما التي في السفر فبذل الزاد، وحسن الخلق، والمزاح في غير المعاصي (1). 69 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن الربيع ابن محمد، عن عبد الاعلى، عن نوف، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن الله عزوجل أوحى إلى عيسى بن مريم عليهما السلام قل للملاء من بني إسرائيل لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأكف نقية الخبر (2). بيان: " طاهرة " أي من الاعتقادات الباطلة، والاخلاق الدنية، وأبصار خاشعة لا تنظر إلى ما حرم الله، وتبكي على المعاصي، ولا تنظر في الصلاة إلى ما يشغل صاحبه عن ذكر الله، وأكف نقية عن الحرام، والشبهة، وإنما نسبت إليها لان التصرف فيها غالبا بها. 70 - المحاسن: عن محمد بن علي، عن الحجال، عن حنان، عن ابن -

 

(1) الخصال ج 1 ص 157، عيون الاخبار ج 2 ص 27، راجع البحار ج 76 ص 312 من هذه الطبعة الحديثة. (2) الخصال ج 1 ص 164.

 

[2]

العلى رفعه قال: انما جعل الحصا في المساجد للنخامة (1). بيان: يدل على أنه تنخم في المسجد ينبغي ستر النخامة بالحصا فتزول الكراهة أو تخف، كما روى الشيخ عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام قال: البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنه (2) والخبر وإن كان في البصاق لكن يؤيد الحكم في النخامة. 71 - الخصال: عن المظفر بن جعفر العلوي، عن جعفر بن محمد بن مسعود العياشي عن أبيه، عن الحسين بن أشكيب، عن محمد بن علي الكوفي، عن أبي جميلة، عن الحضرمي، عن سلمة بن كهيل رفعه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سبعة في ظل عرش الله عزوجل يوم لاظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عزوجل، ورجل تصدق بيمينه فأخفاه عن شماله، ورجل ذكر الله عزوجل خاليا ففاضت عيناه من خشية الله، ورجل لقي أخاه المؤمن فقال: إني لاحبك في الله عزوجل ورجل خرج من المسجد وفي نيته أن يرجع إليه، ورجل دعته امرأة ذات جمال إلى نفسها فقال: إني أخاف الله رب العالمين (3). أقول: قد مر مرارا عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري قريب منه، وفيه: ورجل قلبه متعلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه (4). 72 - الخصال: عن إبراهيم بن محمد بن حمزة، عن حسين بن عبد الله، عن موسى ابن مروان، عن مروان بن معاوية، عن سعد بن طريف، عن عمير بن مأمون قال: سمعت الحسن بن علي عليه السلام يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أدمن الاختلاف إلى المساجد أصاب أخا مستفادا في الله عزوجل، أو علما مستطرفا، أو كلمة تدله على

 

(1) المحاسن ص 320، وفيه عن حنان عن ابن العسل. (2) التهذيب ج 1 ص 326. (3) الخصال ج 2 ص 3. (4) الخصال ج 2 ص 2، راجع ج 69 ص 377 - 378 من هذه الطبعة باب جوامع المكارم وآفاتها.

 

[3]

هدى أو اخرى تصرفه عن الردى، أو رحمة منتظرة، أو ترك الذنب حياء أو خشية (1). 73 - المحاسن: عن الحسن بن الحسين، عن يزيد بن هارون، عن العلاء بن راشد، عن سعد بن طريف، عن عمير بن المأمون رضيع الحسن بن علي قال: أتيت الحسين بن علي عليه السلام فقلت له: حدثني عن جدك رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أدمن إلى المسجد أصاب الخصال الثمانية: آية محكمة، أو فريضة مستعملة، أو سنة قائمة، أو علم مستطرف، أو أخ مستفاد، أو كلمة تدله على هدى، أو ترده عن ردى، وترك الذنب خشية أو حياء (2). ومنه: في رواية إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أقام في مسجد بعد صلاته انتظارا للصلاة، فهو ضيف الله وحق على الله أن يكرم ضيفه (3). 74 - الخصال: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن علي ابن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة بن خالد، عن أبيه، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: حريم المسجد أربعون ذراعا، والجوار أربعون دارا من أربعة جوانبها (4). بيان: حريم المسجد لم يذكره الاكثر، وقال في الدروس: روى الصدوق أن حريم المسجد أربعون ذراعا من كل ناحية، والاحوط رعاية ذلك في الموات إذا سبق بناء المسجد، ويدل على أنه يتأكد استحباب حضور المسجد إلى أربعين دارا من جوانبه الاربعة، إلا أن يكون مسجد أقرب إليه منه. 75 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه (5) عن المفيد، عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمد البرقي، عن شريف بن سابق التفليسي، عن الفضل البقباق، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يا فضل لا يأتي المسجد من كل قبيلة ألا وافدها، ومن كل أهل بيت إلا نجيبها، يا فضل

 

(1) الخصال ج 2 ص 40. (2 و 3) المحاسن ص 48. (4) الخصال ج 2 ص 114. (5) في المصدر: عن شيخه.

 

[4]

لا يرجع صاحب المسجد بأقل من إحدى ثلاث: إما دعاء يدعو به يدخله الله به الجنة وإما دعاء يدعو به فيصرف الله عنه بلاء الدنيا، وإما أخ يستفيده في الله عزوجل، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد فائدة الاسلام مثل أخ يستفيده في الله (1). توضيح: " إلا وافدها " أي سابقها ومقدمها ورئيسها في الآخرة، أو من يستحق أن يكون رئيسهم في الدنيا، في القاموس الوافد السابق من الابل. 76 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن الحسين بن علي التمار، عن أحمد بن محمد، عن العنزي، عن علي بن الصباح، عن أبي المنذر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المساجد سوق من أسواق الآخرة، قراها المغفرة، وتحفتها الجنة (2). ومنه: عن أبيه، عن المفيد، عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد ابن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن عميرة، عن جابر الجعفي عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجبرئيل: أي البقاع أحب إلى الله تبارك وتعالى ؟ قال: المساجد وأحب أهلها إلى الله أو لهم دخولا إليها، وآخرهم خروجا منها قال: فأي البقاع أبغض إلى الله تعالى ؟ قال: الاسواق أبغض أهلها إليه أوله دخولا إليها وآخروهم خروجا منها (3). ومنه: عن أبيه، عن المفيد، عن محمد بن الحسين الحلال، عن الحسن بن الحسين الانصاري، عن ظفر بن سليمان، عن أشرس الخراساني، عن أيوب السجستاني عن أبي قلابة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من بنى مسجدا ولو مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة (4).

 

(1) أمالي الطوسي ج 1 ص 45. (2) أمالي الطوسي ج 1 ص 139. (3) أمالي الطوسي ج 1 ص 144. (4) أمالي الطوسي ج 1 ص 186 في حديث.

 

[5]

بيان: قال في النهاية: افحوص القطاة موضعها التي تجثم فيه وتبيض كأنها تفحص عنه التراب، أي تكشفه، والفحص، البحث والكشف، ومنه الحديث من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة، المفحص مفعل من الفحص كالافحوص انتهى، والتشبيه إما في الصغر، أو في عدم البناء والجدران، وعلى الاول إما على الحقيقة بأن يكون موضع السجود أو القدم مسجدا أو على المبالغة أو المعنى أن يكون بالنسبة إلى المصلي كالمفحص بالنسبة إليه، بأن لا يزيد على موضع صلاته، وقيل: بأن يشترك جماعة في بنائه أو يزيد فيه قدرا محتاجا إليه. ويؤيد الثاني أن أبا عبيدة (1) روى مثله عن أبي جعفر عليه السلام ثم قال أبو عبيدة: مر بي أبو جعفر عليه السلام وأنا بين مكة والمدينة وأنا أضع الاحجار، فقلت: هذا من ذاك ؟ فقال: نعم. 77 - العلل: عن المظفر العلوي، عن جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه، عن نصر بن أحمد البغدادي، عن موسى بن مهران، عن مخول، عن عبد الرحمن ابن الاسود، عن محمد بن عبيد الله ابن أبي رافع، عن أبيه وعمه، عن أبيهما أبي رافع قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خطب الناس فقال: أيها الناس إن الله عزوجل أمر موسى و هارون أن يبنيا لقومهما بمصر بيوتا وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب، ولا يقرب فيه النساء إلا هارون وذريته، وإن عليا عليه السلام مني بمنزلة هارون من موسى، فلا يحل لاحد أن يقرب النساء في مسجدي، ولا يبيت فيه جنب إلا علي وذريته، فمن شاء ذلك فههنا وضرب بيده نحو الشام (2). بيان: أقول: قد مضى مثله بأسانيد جمة (3) قوله صلى الله عليه وآله: " فمن شاء ذلك " أي شاء أن يعلم حقيقة ذلك فليذهب إلى الشام، ولينظر إلى مواضع بيوتهم فيعلم أن بيت

 

(1) تراه في التهذيب ج 1 ص 328، الكافي ج 3 ص 368، المحاسن ص 55 و اللفط للفقيه ج 1 ص 152 ط نجف. (2) علل الشرايع ج 1 ص 192. (3) راجع ج 81 ص 60 و 61.

 

[6]

هارون كان مفتوحا إلى المسجد. 78 - العلل: عن علي بن أحمد بن محمد، عن محمد بن جعفر الاسدي، عن موسى ابن عمران النخعي، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن أبي حمزة البطائني، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العلة في تعظيم المساجد، فقال إنما أمر بتعظيم المساجد لانها بيوت الله في الارض (1). ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن كليب الصيداوي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مكتوب في التوراة أن بيوتي في الارض المساجد، فطوبى لمن تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، وحق على المزور أن يكرم الزائر (2). ثواب الاعمال: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الحسين مثله (3). المقنع: مرسلا مثله (4). 79 - ثواب الاعمال: عن محمد بن الحسين بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن كليب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مكتوب في التوراة أن بيوتي في الارض المساجد، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، ألا إن على المزور كرامة الزائر (5). بيان: يدل على استحباب الطهارة لدخول المساجد. 80 - العلل: عن جعفر بن علي، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي الكوفي عن العباس بن عامر، عن أبي الضحاك، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: رجل اشترى دارا فبناها فبقيت عرصة، فبناها بيت غلة أيوقفه على المسجد ؟ قال: إن المجوس

 

(1 - 2) علل الشرائع ج 2 ص 8. (3) ثواب الاعمال ص 26. (4) المقنع ص 27 ط الاسلامية. (5) ثواب الاعمال ص 26.

 

[7]

وقفوا على بيت النار (1). بيان: ظاهره تجويز الوقف كما هو المشهور بين الاصحاب، أي إذا وقف المجوس على بيت النار فأنتم أولى بالوقف على معابدكم، ويحتمل أن يكون المراد المنع من ذلك لانه من فعلهم، ولعل الصدوق - ره - هكذا فهم فنقل في الفقيه (2) في كتاب الصلاة هكذا وسئل عن الوقوف على المساجد، فقال: لا يجوز لان المجوس وقفوا على بيوت النار، وهذا إحدى مفاسد النقل بالمعنى، والقرينة على ذلك أنه نقله في كتاب الوقف من الفقيه (3) أيضا مثل ما رواه في العلل، وغيره في ساير الكتب (4) وليس في شئ منها لا يجوز. وربما يحمل على تقدير صحته على الوقف بقصد تملك المسجد، وهو لا يملك بل لابد من قصد مصالح المسلمين ولو أطلق ينصرف إليها، وقال في الذكرى: ويستحب الوقف على المساجد بل هو من أعظم المثوبات لتوقف بقاء عمارتها غالبا عليه التي هي من أعظم مراد الشارع، ثم ذكر رواية الفقيه وقال: وأجاب بعض الاصحاب بأن الرواية مرسلة، وبامكان الحمل على ما هو محرم منها كالزخرفة والتصوير انتهى، و حمله بعضهم على الوقف لتقريب القربان، أو على وقف الاولاد لخدمتها كما في الشرع السابق. 81 - العلل: عن محمد بن علي ماجيلوبه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: إذا أخرج أحدكم الحصاة من المسجد فليردها مكانها، أو في مسجد آخر، فانها تسبح (5).

 

(1) علل الشرايع ج 2 ص 9، باب العلة التي من أجلها لا يجوز الوقف على المسجد. (2) الفقيه ج 1 ص 154. (3) الفقيه ج 4 ص 185، وفيه عن أبى الصحارى. (4) التهذيب ج 2 ص 76 ط حجر ج 9 ص 150 ط نجف. (5) علل الشرايع ج 2 ص 10.

 

[8]

توجيه: يمكن أن يكون تسبيحها كناية عن كونها من أجزاء المسجد فان المسجد لكونه محلا لعبادة الله سبحانه، يدل على عظمته وجلاله، فهو بجميع أجزائه ينزه الله تعالى عما لا يليق به، أو المعنى أنها تسبح أحيانا كما سبحت في كف النبي صلى الله عليه وآله أو تسبح مطلقا بالمعنى الذى اريد في قوله سبحانه " وإن من شئ إلا يسبح بحمده " (1) فوجه الاختصاص كونها سابقا فيها، والحاصل لا تقولوا إنها جماد ولا يضر إخراجها، إذ لكل شئ تسبيح، فلا ينبغي إخراجها وإخلاء المسجد عن تسبيحها، ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه. ويمكن أن يقرء يسبح بالفتح أي ينزه عن النجاسات وسائر مالا يليق بالمسجد فيكون كناية أيضا عن الجزئية، والمشهور بين الاصحاب حرمة إخراج الحصا من المساجد، وقيده جماعة بما إذا كان تعد من أجزاء المسجد، أو من الابنية، أما لو كانت قمامة كان إخراجها مستحبا، واختار المحقق في المعتبر وجماعة كراهة إخراج الحصا وكذا حكم الاكثر بوجوب الاعادة إلى ذلك المسجد، وقال الشيخ: لو ردها إلى غيرها من المساجد أجزأ كما دل على الخبر. 82 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن الاشعري رفعه أن رجلا جاء إلى المسجد ينشد ضالة له، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قولوا له: لا رد الله عليك فانها لغير هذا بنيت (2). قال: ورفع الصوت في المساجد يكره، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله مر برجل يبري مشاقص له في المساجد فنهاه وقال: إنها لغير هذا بنيت (3). بيان: التعليل يدل على كراهة عمل الصنايع في المسجد مطلقا كما ذكره الاصحاب فلو تضمن تغيير هيئة المسجد أو منع المصلين من الصلاة والتضييق عليهم فالحرمة أظهر. 83 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الثوم

 

(1) أسرى: 44. (2 - 3) علل الشرايع ج 2 ص 9.

 

[9]

فقال: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عنه لريحه، فقال: من أكل هذه البقلة المنتنة فلا يقرب مسجدنا، فأما من أكله ولم يأت المسجد فلا بأس (1). ومنه: عن علي بن حاتم، عن محمد بن جعفر الرزاز، عن عبد الله بن محمد بن خلف عن الوشا، عن محمد بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أكل البصل والكراث فقال: لا بأس بأكله مطبوخا وغير مطبوخ، ولكن إن أكل منه ماله أذى فلا يخرج إلى المسجد كراهية أذاه على من يجالس (2). المحاسن: عن الوشا، عن ابن سنان مثله إلا أن فيه الكراث فقط (3). 84 - العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد ابادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن فضالة، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكل هذه البقلة فلا يقرب مسجدنا ولم يقل إنه حرام (4). بيان: المشهور بين الاصحاب كراهة دخول المسجد لمن أكل شيئا من المؤذيات بريحها ويتأكد الكراهة في الثوم، بل يظهر من بعض الاخبار أنه لو تداوى به بغير الاكل أيضا يكره له دخول المسجد. ونقل الشيخ في الاستبصار بسند صحيح (5) عن زرارة قال: حدثني من اصدق من أصحابنا قال: سألت أحدهما عن الثوم فقال: أعد كل صلاة صليتها مادمت تأكله. ثم قال: فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من التغليظ في كراهيته دون الحظر الذي يكون من أكل ذلك يقتضي استحقاقه الذم والعقاب، بدلالة الاخبار الاول والاجماع الواقع على أن أكل هذه الاشياء لا يوجب إعادة الصلاة.

 

(1 - 2) علل الشرائع ج 2 ص 207. (3) المحاسن ص 512. (4) علل الشرائع ج 2 ص 207. (5) الاستبصار ج 4 ص 92، ورواه في التهذيب ج 9 ص 96 ط نجف ورواه الصدوق في الفقيه ج 3 ص 227.

 

[10]

85 - معاني الاخبار: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم و أيوب بن نوح، عن عبد الله بن المغيره، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان بنى مسجده بالسميط ثم إن المسلمين كثروا فقالوا: يارسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه ؟ فقال: نعم، فزاد فيه وبناه بالسعيدة ثم إن المسلمين كثروا فقالوا: يارسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه فقال صلى الله عليه وآله: نعم، فأمر به فزيد فيه وبنى جداره بالانثى والذكر. ثم اشتد عليهم الحر فقالوا: يارسول الله لو أمرت بالمسجد فظلل، قال: فأمر به فاقيمت فيه سواري جذوع النخل، ثم طرحت عليه العوارض والخصف والاذخر، فعاشوا فيه حتى أصابتهم الامطار فجعل المسجد يكف عليهم، فقالوا: يارسول الله لو أمرت به فطين، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: لا، عريش كعريش موسى عليه السلام. فلم يزل كذلك حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان جداره قبل أن يظلل قدر قامة فكان إذا كان الفئ ذراعا وهو قدر مربض عنز صلى الظهر، فإذا كان الفئ ذراعين وهو ضعف ذلك صلى العصر. قال: وقال السميط لبنة لبنة، والسعيدة لبنة ونصف، والانثى والذكر لبنتين مخالفتين (1). بيان: قال الجوهري: السارية الاسطوانة، وقال: العارضة واحدة عوارض السقف، والخصف محركة جمع الخصفة، وهي الجلة تعمل من خوص النخل، أي ورقها، للتمر، وقال الجوهري: السميط الآجر القائم بعضه فوق بعض، قال أبو عبيد: وهو الذي يسمى بالفارسية البراستق وقال الفيروزآبادي: السعد ثلث اللبنة وكزبير ربعها انتهى، والانثى والذكر معروف بين البنائين قوله " يكف " أي يقطر. والاختلاف في الانواع لان كلما كان المكان أوسع كان جداره أطول، وكلما

 

(1) معاني الاخبار ص 159 - 160 وقد رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 327 ط حجر الكافي ج 3 ص 295.

 

[11]

كان الجدار أطول، فالمناسب أن يكون عرضه أوسع وسمكه أرفع (1) ويدل على جواز هدم المسجد وتغييره وتوسيعه عند الضرورة والحاجة، وتردد في الذكرى في ذلك ثم استدل على الجواز بهذا الخبر ثم قال: نعم الاقرب أن لا ينقض إلا بعد الظن الغالب بوجود العمارة، وقرب جواز إحداث الباب والروزنة للمصلحة العامة، واحتمل جوازها للمصلحة الخاصة وما قربه في الكل قريب. 86 - المحاسن: عن أبيه، عن أحمد بن داود، عن هاشم الحلال قال: دخلت أنا وأبو الصباح الكناني على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: يا أبا الصباح ما تقول في هذه المساجد التي بنتها الحاج في طريق مكة ؟ فقال: بخ بخ تلك أفضل المساجد، من بنى مسجدا كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة (2). ومنه: في رواية أبي عبيدة الحذاء قال: بينا أنا بين مكة والمدينة أضع الاحجار كما يضع الناس، فقلت له: هذا من ذلك ؟ قال: نعم (3). 87 - معاني الاخبار: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد البزنطي، عن مفضل بن سعيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء أعرابي أحد بني عامر إلى النبي عليه السلام فسأله وذكر حديثا طويلا يذكر في آخره أنه سأله الاعرابي عن الصليعا، والقريعا، وخير بقاع الارض، وشر بقاع الارض، فقال: بعد أن أتاه جبرئيل عليه السلام فأخبره أن الصليعا الارض السبخة التي لا تروي ولا تشبع مرعاها، والقريعا الارض التي لا تعطي بركتها، ولا يخرج نبعها، ولا يدرك ما أنفق فيها، وشر بقاع الارض الاسواق وهو ميدان إبليس: يغدو برايته، ويضع كرسيه، ويبث ذريته، فبين مطفف في قفيز أو طائش في ميزان أو سارق في ذراع، أو كاذب في سلعته فيقول: عليكم برجل مات أبوه وأبوكم حي، فلا يزال مع أول من يدخل وآخر من يرجع. وخير البقاع المساجد، وأحبهم إليه أولهم دخولا وآخرهم خروجا، وكان

 

(1) في الثاني نظر واضح، ولذلك نهى عن الشرف. (2 و 3) المحاسن ص 55.

 

[12]

الحديث طويلا اختصرنا منه موضع الحاجة (1). توضيح: قال في النهاية: إن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وآله عن الصليعاء والقريعاء الصليعاء تصغير الصلعاء للارض التي لا تنبت، والصلع من صلع الرأس، وهو انحسار الشعر منه، والقريعا أرض لعنها الله إذا أنبتت أو زرع فيها نبت في حافتيها ولم ينبت في متنها شئ، وقال القرع بالتحريك هو أن يكون في الارض ذات الكلاء موضع لانبات فيها كالقرع في الرأس انتهى. قوله " ولا يخرج نبعها " النبع خروج الماء من الينبوع، وفي بعض النسخ بالياء ثم النون، وينع الثمرة نضجها وإدراكها، والتطفيف نقص المكيال، والطيش الخفة والسلعة بالكسر المتاع، مات أبوه أي آدم عليه السلام وأبوكم حي يعني نفسه لعنه الله. 88 - معاني الاخبار: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن الهيثم بن عبد الله النهدي، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المروة مروتان: مروة الحضر، ومروة السفر، فأما مروة الحضر فتلاوة القرآن، وحضور المساجد، وصحبة أهل الخير، والنظر في الفقه، وأما مروة السفر فبذل الزاد، والمزاح في غير ما يسخط الله، وقلة الخلاف على من صحبك، وترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم (2). ومنه: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن خالد البرقي، عن أبي قتادة رفعه إلى الصادق عليه السلام مثله (3). 89 - مجالس الصدوق: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن التنخع في المساجد، ونهى أن ينشد الشعر أو تنشد الضالة في المساجد، ونهي أن يسل السيف في المسجد (4).

 

(1) معاني الاخبار ص 168. (2 - 3) معاني الاخبار ص 258، راجع البحار ج 76 ص 311 - 313 باب معنى الفتوة والمروة. (4) أمالي الصدوق ص 253 و 254.

 

[13]

90 - ثواب الاعمال: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن السندي ابن محمد، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رد ريقه تعظيما لحق المسجد، جعل الله ريقه صحة في بدنه وعوفي من بلوى في جسده (1). ومنه: عن أبيه، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن حسان، عن أبيه، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تنخع في مسجد ثم ردها في جوفه لم تمر بداء إلا أبرءته (2). بيان: قال في القاموس النخاعة بالضم النخامة أو مايخرج من الصدر، أو مايخرج من الخيشوم، وتنخع رمى بنخامته، وقال في النهاية: فيه النخامة في المسجد خطيئة هي البزقة التي تخرج من أصل الفم مما يلي النخاع انتهى. ويدل على عدم حرمة نخامة الانسان على نفسه، وقال جماعة بحرمتها للخباثة وحرمة كل خبيث بالمعنى الذي ذكره الاصحاب وهو ما يتنفر عنه الطبع غير معلوم، وكون نخامة نفسه أيضا قبل الخروج من الفم خبيثا ممنوع، وربما يحمل ما إذا لم يدخل فضاء الفم ولا ضرورة تدعو إليه، وسيأتي تمام القول فيه في محله. 91 - ثواب الاعمال: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد الاشعري، عن يعلى بن حمزة، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن علي بن الحكم، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من مشى إلى المسجد لم يضع رجله على رطب ولا يابس إلا سبحت له الارض إلى الارضين السابعة (3). بيان: في الفقيه " إلا سبح له إلى الارضين " (4) وفي بعض النسخ الكتابين " إلى الارض السابعة " وعلى الاول جمعها باعتبار قطعات الارض أو أطرافها وقيل: المراد إلى الارضين حتى السابعة، ولا يخفى ما فيه، ويمكن أن يكون المراد إعطاء الثواب

 

(1 - 2) ثواب الاعمال ص 18. (3) ثواب الاعمال ص 26. (4) الفقيه ج 1 ص 152. (*)

 

[14]

التقديري أو تسبيح أهلها، أو هو كناية عن أنه يظهر أثر عبادته في جميع الارضين، لكون عمارة الارض بالعبادة، فكأنها تسبح له شكرا وعلى النسختين يحتمل أن يكون المراد من تحت قدميه في عمق الارض، أو من الجوانب الاربعة في سطح الارض، والاول أظهر. 92 - ثواب الاعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن خالد، عن حماد بن سليمان، عن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تبارك وتعالى: ألا إن بيوتي في الارض المساجد، تضئ لاهل السماء كما تضئ النجوم لاهل الارض، ألا طوبى لمن كانت المساجد بيوته، ألا طوبى لعبد توضأ في بيته ثم زارني في بيتي، ألا إن على المزور كرامة الزائر، ألا بشر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة (1). المحاسن: عن محمد بن عيسى الارمني، عن الحسين بن خالد مثله (2). 93 - ثواب الاعمال: عن أبيه، عن محمد بن أحمد بن هشام، عن محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين عليه السلام: إن الله عزوجل ليهم بعذاب أهل الارض جميعا لا يحاشي منهم أحدا إذا عملوا بالمعاصي واجترحوا السيئات، فإذا نظر إلى الشيب ناقلي أقدامهم إلى الصلاة، والولدان يتعلمون القرآن رحمهم، فأخر ذلك عنهم (3). ومنه: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد الاشعري، عن محمد ابن السندي، عن علي بن الحكم مثله (4).

 

(1) ثواب الاعمال ص 26. (2) المحاسن ص 47. (3) ثواب الاعمال ص 26 و 27. (4) ثواب الاعمال ص 36.

 

[15]

العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن علي بن الحكم مثله (1). بيان: قال الفيروزآبادي حاشا منهم فلانا استثناه منهم انتهى، والشيب بالكسر جمع الاشيب وهو المبيض الرأس أو هو بضم الشين وتشديد الياء المفتوحة جمع شائب كركع وسجد. 94 - ثواب الاعمال: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الصيرفي، عن إسحاق بن يشكر، عن الكاهلي، عن الحكم، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له مادام في ذلك المسجد ضوء من السراج (2). المحاسن: عن محمد بن علي مثله، وفيه مكان، عن أنس: عن رجل (3). المقنع: مرسلا مثله (4). 95 - ثواب الاعمال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد الاشعري، عن محمد بن حسان، عن أبي محمد الرازي، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: صلاة في بيت المقدس ألف صلاة، وصلاة في المسجد الاعظم مائة ألف صلاة، وصلاة في مسجد القبيلة خمس وعشرون صلا