الى اجزاء البحار الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 80

العلامة المجلسي


نص المصادر التي اخرجت الاحاديث منها ثم من أول الجزء إلى تمام أبواب كتاب الطهارة على نسخة ثمينة كتبت بخط أحد كتاب المؤلف العلامة وأحد أعوانه في تسويد هذه الموسوعة الكبيرة (حيث إن أكثر أجزاء البحار التي وصلت إلينا - ورأيته - كان بخطه تمامه أو أكثره، وكان يكتب لنفسه نسخة اخرى كهذه النسخة وكما مر في مقدمة الجزء المتمم للثمانين تعريف نسخة مع صورتها بخط هذا الكاتب وكان في هامش نسخته خط المؤلف العلامة ومثل ما مر في آخر أجزاء المزار ج 102 ص 306 - 308 صورة نسخة اخرى مصححة بخط هذا الكاتب وفي هامشها خط المؤلف العلامة وتحشيته). وفيما يلي صورتان فتوغرافيتان من خطه، وترى في ثانيها أن كتابة هذه النسخة كانت أثناء تسويد المؤلف العلامة لنسخته الاصل أو بعده بقليل حيث كان تاريخ فراغ المؤلف العلامة من تسويده الرابع عشر من شهر صفر سنة 1094 وتاريخ فراغ التحرير من هذه النسخة: الحادي عشر من شهر ربيع الاول من هذه السنة.


 

[380]

وهذه النسخة قد قوبلت على أصل المؤلف العلامة، وفي هامشها خط أحد كتابه يشبه خط المؤلف العلامة إلا في ميزة يعرفها أهل الفن، استدرك حين مقابلة هذه النسخة مع أصل المؤلف ما كان سقط عنها كما تراها في الصورة الفتو غرافية الاولى. والنسخة (كما مرت الاشارة إليه في مقدمة الجزء 81) لخزانة كتب الفاضل البحاث الوجيه الموفق المرزا فخر الدين النصيري الاميني زاده الله توفيقا لحفظ كتب سلفنا الصالحين، أودعها سماحته للعرض والمقابلة، خدمة للدين و أهله، فجزاه الله عنا وعن المسلمين أهل العلم خير جزاء المحسنين. محمد الباقر البهبودى


 

[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس الله سره) الجزء الثمانون دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان... الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه‍. 1983 م دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان - نباية كليوباترا - شارع دكاش - ص. ب 7957 / 11 تلفون المستودع: 274696 - 273032 - 278766 - المنزل 830711 - 830717 برقيا: التراث - تلكس 44632 / LE تراث


 

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم [6] * (باب) * * (الحث على المحافظة على الصلوات وأدائها) * * (في أوقاتها وذم اضاعتها والاستهانة بها) * الايات: البقرة: حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى (1). الانعام: والذين يؤمنون بالاخرة يؤمنون به وهم على صلوتهم يحافظون (2). مريم: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا (3). الانبياء: إنهم كانوا يسارعون في الخيرات (4). المؤمنون: والذينهم على صلواتهم يحافظون (5). وقال تعالى: اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (6).

 

(1) البقرة: 238. (2) الانعام: 92. (3) مريم: 59. (4) الانبياء: 90. (5) المؤمنون: 8. (6) المؤمنون: 61.

 

[2]

النور: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلوة وايتاء الزكوة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار * ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب (1). المعارج: إلا المصلين * الذينهم على صلاتهم دائمون * إلى قوله تعالى: والذينهم على صلاتهم يحافظون (2). الماعون: فويل للمصلين * الذينهم عن صلوتهم ساهون (3). تفسير: (يؤمنون به) أي بالقرآن أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم (وهم على صلاتهم) قال الطبرسي (4) أي على أوقاتها (يحافظون) أي يراعونها ليؤدوها فيها ويقيموها باتمام ركوعها وسجودها، وجميع أركانها، ففي هذا دلالة على عظم قدر الصلاة ومنزلتها، لانه سبحانه خصها بالذكر من بين سائر الفرائض، ونبه على أن من كان مصدقا بالقيامة وبالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يخل بها ولا يتهاون بها ولا يتركها. (فخلف من بعدهم خلف) (5) أي فعقبهم وجاء من بعدهم عقب سوء يقال خلف صدق بالفتح، وخلف سوء بالسكون (أضاعوا الصلوة) قيل أي تركوها، و قيل: أضاعوها بتأخيرها عن مواقيتها، قال الطبرسي - ره - (6) وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام، وفي الكافي عن الصادق عليه السلام في حديث (7) وليس إن عجلت قليلا أو أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضيع تلك الاضاعة، فان الله عزوجل يقول لقوم (أضاعوا الصلوة) الاية. (واتبعوا الشهوات) أي فيما

 

(1) النور: 36 - 38. (2) المعارج: 23 - 34. (3) الماعون: 4. (4) مجمع البيان ج 4 ص 334 في آية الانعام: 92. (5) مريم: 59. (6) مجمع البيان ج 6 ص 519. (7) الكافي ج 3 ص 270.

 

[3]

حرم عليهم، وفي الجامع عن أمير المؤمنين عليه السلام من بنى الشديد وركب المنظور ولبس المشهور. وفي المجمع: قال وهب: فخلف من بعدهم خلف شرابون للقهوات (1) لعابون بالكعبات، ركابون للشهوات، متبعون للذات، تاركون للجمعات، مضيعون للصلوات (فسوف يلقون غيا) أي جزاء النى، وعن ابن عباس أي شرا وخيبة، وقيل الغي واد في جهنم. (والذينهم على صلاتهم يحافظون) قال علي بن إبراهيم (2): أي على أوقاتها وحدودها، وفي الكافي عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن هذه الاية فقال هي الفريضة قيل: (الذينهم على صلاتهم دائمون) قال: النافلة (اولئك يسارعون في الخيرات) أي يبادرون إلى الطاعات، ويسابقون إليها رغبة منهم فيها (وهم لها سابقون) أي وهم لاجل تلك الخيرات سابقون إلى الجنة أو هم إليها سابقون قيل أي سبقوا الامم أو أمثالهم إلى الخيرات، والاية تدل على استحباب أداء الفرائض والنوافل في أوائل أوقاتها. (في بيوت أذن الله أن ترفع) (3) أي المشكوة المقدم ذكرها في بيوت هذه صفتها وهي المساجد في قول ابن عباس وجماعة، وقيل هي بيوت الانبياء قال الطبرسي (4) روي ذلك مرفوعا أنه سئل النبي صلى الله عليه وآله لما قرأ الاية: أي بيوت هذه ؟ فقال: بيوت الانبياء، فقام أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها ؟ يعني بيت علي وفاطمة عليهما السلام قال: نعم، من أفاضلها، ويعضده آية التطهير وقوله تعالى (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) (5).

 

(1) المراد بالقهوة: الخمر، يقال: سميت الخمر قهوة لانها تقهى: أي تذهب بشهوة الطعام. (2) تفسير القمى ص 444 في آية المؤمنون: 8. (3) النور: 36. (4) مجمع البيان ج 7 ص 144. (5) هود: 73.

 

[4]

فالمراد بالرفع التعظيم، ورفع القدر من الارجاس، والتطهير من المعاصي والادناس، وقيل: المراد برفعها رفع الحوائج فيها إلى الله تعالى وقد مر في كتاب الحجة الاخبار الكثيرة في تأويل البيوت وأهلها، فلا نعيدها. (ويذكر فيها اسمه) قيل: أي يتلى فيها كتابه وقيل: أي يذكر فيها أسماؤه الحسني (يسبح له فيها بالغدو والاصال) قال الطبرسي - ره - أي يصلى له فيها بالبكر والعشايا عن ابن عباس وقال: كل تسبيح في القرآن صلاة (1) وقيل: المراد به معناه المشهور (رجال لا تلهيهم) أي لا تشغلهم ولا تصرفهم (تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلوة) أي إقامتها، فخذف الهاء لانها عوض عن الواو في إقوام، فلما أضافه صار المضاف إليه عوضا عن الهاء، وروي عن ابي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام أنهم قوم إذا حضرت الصلاة تركوا التجارة، وانطلقوا إلى الصلاة وهم أعظم أجرا ممن لم يتجر انتهى. وفي الفقيه (2) عن الصادق عليه السلام في هذه الاية قال: كانوا أصحاب تجارة فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة، وهم أعظم أجرا ممن لا يتجر، وفي الكافي (3) رفعه قال: هم التجار الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله إذا دخل مواقيت الصلوات أدوا إلى الله حقه فيها، وعن الصادق عليه السلام (4) أنه سئل عن تاجر ما فعل ؟ فقيل: صالح، ولكنه قد ترك التجارة فقال عليه السلام:

 

(1) ومعنى هذا أن كل تسبيح ذكر في القرآن موقتا بوقت من الاوقات، جعله النبي صلى الله عليه وآله في صلاة ذلك الوقت اما في ركوعها أو سجودها أو زاد في ركعاتها حتى يتمكن من امتثال ذاك التسبيح، وقصارى ما تدل عليه هذه الاية جواز ايقاع الصلوات بالغدوة والاصيل في هذه البيوت التى أذن الله أن يذكر فيها اسمه. فتكون بيوتهم عليهم السلام بمنزلة المساجد التى يذكر فيها اسم الله كثيرا. (2) الفقيه ج 3 ص 119. (3) الكافي ج 5 ص 154. (4) الكافي ج 5 ص 75. (*)

 

[5]

عمل الشيطان ثلاثا، أما علم أن رسول الله صلى الله عليه وآله اشترى عيرا أتت من الشام فاستفضل منها ما قضى دينه وقسم في قرابته، يقول الله عزوجل: (رجال لا تلهيهم) الاية يقول القصاص (1) إن القوم لم يكونوا يتجرون كذبوا ولكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها، وهو أفضل ممن حضر الصلاة ولم يتجر. (يخافون يوما) مع ما هم فيه من الذكر والطاعة (تتقلب فيه القلوب و الابصار) تضطرب وتتغير فيه من الهول (ويزيدهم من فضله) أشياء لم يعدهم على أعمالهم ولم تخطر ببالهم (والله يرزق من يشاء بغير حساب) تقرير للزيادة، وتنبيه على كمال القدرة، ونفاذ المشية، وسعة الاحسان، ويحتمل أن يكون الغرض التنبيه على أنه ينبغي ألا يجعل طلب الرزق مانعا من إقامة الصلاة وذكر الله وساير العبادات. (الذينهم على صلوتهم دائمون) (2) أي مستمرون على أدائها لا يخلون بها ولا يتركونها، وقال الطبرسي - ره - (3) روي عن أبي جعفر عليه السلام أن هذا في النوافل وقوله: (والذينهم على صلوتهم يحافظون) في الفرائض والواجبات، وقيل هم الذين لا يزيلون وجوههم عن سمت القبلة و (الذينهم على صلوتهم يحافظون) (4) قال الطبرسي - ره - روى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال: اولئك أصحاب الخمسين صلاة من شيعتنا، وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: هذه الفريضة من صلاها عارفا بحقها، لا يؤثر عليها غيرها كتب الله له بها براءة لا يعذبه، ومن صلاها لغير وقتها مؤثرا عليها غيرها، فأن ذلك إليه، إن شاء

 

(1) يريد به رواة القصص والاكاذيب، وعبر عليه السلام به عن مفسري العامة و علمائهم لابتناء تفاسيرهم وتأويلاتهم على الاكاذيب والقصص الاسرائيليات، أو عبر عليه السلام به عن امثال سفيان الثوري واشباهه من المتصوفة حيث تركوا التجارة. (2) المعارج: 23. (3) مجمع البيان ج 10 ص 356. (4) المعارج: 34.

 

[6]

غفر له، وإن شاء عذبه. (الذينهم عن صلوتهم ساهون) قال علي بن إبراهيم (1): قال: عنى به تاركون، لان كل إنسان يسهو في الصلاة، قال أبو عبد الله عليه السلام تأخير الصلاة عن أول وقتها لغير عذر، وفي المجمع: هم الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها عن ابن عباس، وروي ذلك مرفوعا وقيل يريد المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابا إن صلوا، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها فإذا كانوا مع المؤمنين صلوها رئاء، وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا، وهو قوله: (الذينهم يراؤون) عن علي عليه السلام وابن عباس، وقيل ساهون عنها لا يبالون صلوا أم لم يصلوا، وقيل: هم الذين يتركون الصلاة، وقيل هم الذين لا يصلونها لمواقيتها، ولا يتمون ركوعها ولا سجودها. وروى العياشي بالاسناد عن يونس بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قوله: (الذينهم عن صلوتهم ساهون) أهي وسوسة الشيطان ؟ قال: لا كل أحد يصيبه هذا: ولكن أن يغفلها ويدع أن يصلي في أول وقتها. وعن أبي اسامة زيد الشحام قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى: (الذينهم عن صلوتهم ساهون) قال: هو الترك لها والتواني عنها. وعن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال: هو التضييع لها (2). 1 - السرائر: نقلا من كتاب حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: اعلم أن أول الوقت أبدا أفضل، فتعجل الخير أبدا ما استطعت، وأحب الاعمال إلى الله تعالى مادام عليه العبد وإن قل (3). بيان: يدل على أفضلية أول الوقت مطلقا واستثني منه مواضع: الاول: تأخير الظهر والعصر للمتنفل بمقدار ما يصلي النافلة وأما غير

 

(1) تفسير القمى: 740، في سورة الماعون. (2) مجمع البيان ج 10 ص 547 و 548. (3) السرائر ص 472، وتراه في التهذيب ج 1 ص 145.

 

[7]

المتنفل، فأول الوقت له أفضل، هذا هو المشهور بين الاصحاب، وذهب المتأخرون إلى استحباب تأخير الظهر مقدار ما يمضي من أول الزوال ذراع من الظل، وفي العصر ذراعان مطلقا، وقيل إلى أن يصير ظل كل شئ مثله، والاول أظهر كما ستعرف، فما ورد من الاخبار بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي الظهر على ذراع، والعصر على ذراعين، محمول على أنه كان يطيل النوافل بحيث يفرغ في ذلك الوقت، أو كان ينتظر الجماعة واجتماع الناس، وما ورد أن وقت الظهر على ذراع وما يقرب منه، فمحمول على الوقت المختص الذي لا يشترك النافلة معها فيه، وكذا المثل. الثاني: يستحب تأخير المغرب إلى ذهاب الحمرة المشرقية على القول بدخول وقتها بغيبوبة القرص. الثالث: يستحب تأخير المغرب والعشاء للمفيض من عرفة، فانه يستحب تأخيرهما إلى المزدلفة، وإن مضى ربع الليل ونقل عليه الاجماع. الرابع: تأخير العشاء إلى ذهاب الحمرة المغربية كما ستعرف. الخامس: المستحاضة تؤخر الظهر والمغرب إلى آخر وقت فضيلتهما للجمع بينهما وبين العصر والعشاء بغسل واحد. السادس: من في ذمته قضاء الفريضة يستحب له تأخير الحاضرة إلى آخر الوقت، وقيل بوجوبه وسيأتي تحقيقه. السابع: تأخير صلاة الفجر حتى يكمل له نافلة الليل، إذا أدرك منها أربعا. الثامن: تأخير المغرب للصائم إذا نازعته نفسه إلى الافطار، أو كان من يتوقع إفطاره. التاسع: الظان دخول الوقت، ولا طريق له إلى العلم، يستحب له التأخير إلى حصول العلم كما مر. العاشر: المدافع للاخبثين يستحب له التأخير إلى أن يدفعهما.


 

[8]

الحادي عشر: تأخير صلاة الليل إلى آخره. الثاني عشر: تأخير ركعتي الفجر إلى طلوع الفجر الاول. الثالث عشر: تأخير مريد الاحرام الفريضة الحاضرة حتى يصلى نافلة الاحرام. الرابع عشر: تأخير الصلاة للمتيمم إلى آخر الوقت كما مر. الخامس عشر: تأخير السلس والمبطون الظهر والمغرب للجمع. السادس عشر: تأخير ذوات الاعذار الصلاة إلى آخر الوقت عند رجاء زوال العذر وأوجبه المرتضى - ره - وابن الجنيد وسلار. السابع عشر: تأخير الوتيرة ليكون الختم بها إلا في نافلة شهر رمضان على قول. الثامن عشر: تأخير المربية ذات الثوب الواحد الظهرين إلى آخر الوقت ليصلي أربع صلوات بعد غسله. التاسع عشر: تأخير الصبح عن نافلته إذا لم يصل قبله. العشرون: تأخير المسافر إلى الدخول ليتم، وقد دل عليه صحيحة محمد ابن مسلم (1). الحادى والعشرون: توقع المسافر النزول إذا كان ذلك أرفق به كما قيل. الثاني والعشرون: انتظار الامام والمأموم الجماعة كما يظهر من بعض الاخبار. الثالث والعشرون: إذا كان التأخير مشتملا على صفة كمال كالوصول إلى مكان شريف أو التمكن من استيفاء أفعالها على الوجه الاكمل كحضور القلب وغيره. الرابع والعشرون: التأخير لقضاء حاجة المؤمن، ولا شك أنه أعظم من

 

(1) راجع التهذيب ج 1 ص 301 ط حجر، وسيأتى في بابه انشاء الله تعالى.

 

[9]

النافلة، فلا يبعد استحباب تأخير الفريضة أيضا كما قيل. الخامس والعشرون: الابراد بالظهر على قول كما سيأتي. 2 - كتاب حسين بن عثمان: عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العبد إذا صلى الصلاة لوقتها وحافظ عليها ارتفعت بيضاء نقية تقول حفظتني حفظك الله، وإذا لم يصلها لوقتها ولم يحافظ عليها رجعت سوداء مظلمة تقول: ضيعتني ضيعك الله. 3 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد وابن أبي نجران، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تحتقرن بالبول، ولا تتهاون به، ولا بصلاتك، فان رسول الله صلى عليه وآله وسلم قال عند موته: ليس مني من استخف بصلاته لا يرد على الحوض لا والله، ليس مني من شرب مسكرا لا يريد على الحوض، لا والله (1). 4 - ومنه: عن أبيه، عن سعد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن زياد العطار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس مني من استخف بالصلاة لا يرد على الحوض لا والله (2). 5 - مجالس المفيد: عن محمد بن عمر الجعابي، عن ابن عقدة، عن أحمد ابن يحيى، عن محمد بن علي، عن أبي بدر، عن عمرو، عن يزيد بن مرة، عن سويد بن غفلة، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من عبد اهتم بمواقيت الصلاة ومواضع الشمس، إلا ضمنت له الروح عند الموت، وانقطاع الهموم والاحزان، والنجاة من النار، كنا مرة رعاة الابل، فصرنا اليوم رعاة الشمس (3). 6 - مجالس الصدوق: فيما كلم موسى عليه السلام ربه: إلهي ما جزاء من

 

(1 - 2) علل الشرائع ج 2 ص 45. (3) أمالى المفيد ص 88.

 

[10]

صلى الصلاة لوقتها ؟ قال اعطيه سؤله، وابيحه جنتي (1). 7 - ومنه: عن الحسين بن إبراهيم بن ناتانه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من صلى الصلوات المفروضات في أول وقتها فأقام حدودها، رفعها الملك إلى السماء بيضاء نقية وهي تهتف به: حفظك الله كما حفظتني، و استودعك الله كما استودعتني ملكا كريما، ومن صلاها بعد وقتها من غير علة فلم يقم حدودها رفعها الملك سوداء مظلمة، وهي تهتف به ضيعتني ضيعك الله كما ضيعتني، ولا رعاك الله كما لم ترعني. ثم قال الصادق عليه السلام: إن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله عن الصلوات المفروضات، وعن الزكاة المفروضة، وعن الصيام المفروض وعن الحج المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت، فان أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عزوجل منه شيئا من أعماله (2). 8 - ومنه: بهذا الاسناد، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز، عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا صليت صلاة فريضة فصلها لوقتها صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها أبدا، ثم اصرف ببصرك إلى موضع سجودك، فلو تعلم من عن يمينك وشمالك لاحسنت صلاتك، وأعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه (3). 9 - ومنه: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن محبوب مثله (4).

 

(1) أمالى الصدوق ص 125، وتمامه في ج 69 ص 383 - 384 باب جوامع المكارم. (2) أمالى الصدوق ص 154. (3) أمالى الصدوق ص 155. (4) أمالى الصدوق ص 299.

 

[11]

ثواب الاعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن محبوب مثله (1). 10 - مجالس الصدوق: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن أحمد الاشعري، عن محمد بن آدم، عن الحسن بن علي الخزار، عن الحسين ابن أبي العلا، عن الصادق عليه السلام قال: أحب العباد إلى الله عزوجل رجل صدوق في حديثه، محافظ على صلواته وما افترض الله عليه، مع أدائه الامانة (2). الاختصاص: عن ابن أبي العلا مثله (3). 11 - مجالس الصدوق: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير عن أبي الربيع، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا ينال شفاعتي غدا من أخر الصلاة المفروضة بعد وقتها (4). مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن الحسين بن عبيدالله الغضايري، عن الصدوق مثله. (5). 12 - مجالس الصدوق وثواب الاعمال: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الصيرفي، عن الحسن بن علي بن فضال عن سعيد بن غزوان، عن السكوني، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يزال الشيطان هائبا لابن آدم ذعرا منه ما صلى الصلوات الخمس لوقتهن، فإذا ضيعهن اجترأ عليه فأدخله في العظائم (6).

 

(1) ثواب الاعمال ص 33. (2) أمالى الصدوق ص 177 في حديث. (3) الاختصاص: 242 (4) أمالى الصدوق ص 240. (5) أمالى الطوسى ج 2 ص 55. (6) أمالى الصدوق: 290، ثواب الاعمال ص 207.

 

[12]

المحاسن: عن محمد بن علي، عن ابن فضال مثله (1). بيان: قال الجوهري ذعرته أذعره ذعرا أفزعته والاسم الذعر بالضم وقد ذعر فهو مذعور وفي النهاية فيه لا يزال الشيطان ذاعرا من المؤمن أي ذا ذعر وخوف أو هو فاعل بمعني مفعول أي مذعور. 13 - قرب الاسناد: عن أحمد بن إسحاق بن سعد، عن بكر بن محمد الازدي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لفضل الوقت الاول على الاخير خير للمؤمن من ولده وماله (2). 14 - ثواب الاعمال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن الازدي مثله (3). 15 - ثم قال: وفي حديث آخر: قال الصادق عليه السلام: فضل الوقت الاول على الاخير كفضل الاخرة على الدنيا. 16 - الخصال: عن العطار، عن أبيه، عن أحمد بن محمد البرقي، عن محمد ابن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن عمر بن عبد العزيز، عن الخيبري، عن يونس بن ظبيان والمفضل بن عمر معا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خصلتان من كانتا فيه وإلا فاعزب ثم اعزب، ثم اعزب، قيل: وما هما ؟ قال: الصلاة في مواقيتها والمحافظة عليها، والمواساة (4). 17 - كتاب الاخوان: للصدوق باسناده عن المفضل بن عمر مثله (5). بيان: وإلا فاعزب أي مستحق لان يقال له: اعزب أي ابعد كما يقال: سحقا وبعدا أو اقيم الامر مقام الخبر أي هو عازب وبعيد عن الخير، ويمكن

 

(1) المحاسن ص 82. (2) قرب الاسناد ص 21 ط حجر ص 30 ط نجف. (3) ثواب الاعمال ص 33. (4) الخصال ج 1 ص 25. (5) كتاب الاخوان: 8.

 

[13]

أن يقرأ على صيغة أفعل التفضيل، أي هو أبعد الناس من الخير، والاول أفصح وأظهر، قال الجوهري عزب عني فلان يعزب ويعزب أي بعد وغاب، وإبل عزيب لا تروح على الحي وهو جمع عازب، وفي الحديث من قرء القرآن في أربعين ليلة فقد عزب أي بعد عهده بما ابتدأه منه (1). 18 - الخصال: عن الخليل بن أحمد، عن أبي القاسم البغوي، عن علي ابن الجعد، عن شعبة، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي الاعمال أحب إلى الله عزوجل ؟ قال: الصلاة لوقتها (2). 19 - ومنه: في خبر الاعمش بالسند المتقدم، عن الصادق عليه السلام قال: الصلاة تستحب في أول الاوقات (3). 20 - العيون: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: الصلاة في اول الوقت أفضل (4). 21 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ليس عمل أحب إلى الله عز و جل من الصلاة، فلا يشغلنكم عن أوقاتها شئ من امور الدنيا، فان الله عز وجل ذم أقواما فقال: (الذينهم عن صلاتهم ساهون) يعني أنهم غافلون استهانوا بأوقاتها (5). 22 - العيون: عن محمد بن علي بن الشاه، عن أبي بكر بن عبد الله النيسابوري

 

(1) الصحاح ص 181 ط شربتلى. (2) الخصال ج 1 ص 78 في حديث. (3) الخصال ج 2 ص 151. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 123. (5) الخصال ج 2 ص 161.

 

[14]

عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه، وعن أحمد بن إبراهيم الخوزي عن إبراهيم بن مروان، عن جعفر بن محمد بن زياد، عن أحمد بن عبد الله الهروي وعن الحسين بن محمد الاشناني، عن علي بن محمد بن مهرويه، عن داود بن سليمان جميعا، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزال الشيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس، فإذا ضيعهن تجرء عليه وأوقعه في العظائم (1). 23 - ومنه: بهذه الاسانيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تضيعوا صلاتكم فان من ضيع صلاته حشر مع قارون وهامان، وكان حقا على الله أن يدخله النار مع المنافقين، فالويل لمن لم يحافظ على صلاته وأداء سنة نبيه صلى الله عليه وآله (2). صحيفة الرضا: باسناده عنه عن آبائه عليهم السلام مثل الخبرين (3). 24 - مجالس ابن الشيخ: باسناده فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام عند وفاته: اوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها والزكاة في أهلها عند محلها (4). 25 - ومنه: فيما كتب أمير المؤمنين عليه السلام لمحمد بن أبي بكر: ارتقب وقت الصلاة، فصلها لوقتها، ولا تعجل بها قبله لفراغ، ولا تؤخرها عنه لشغل فان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أوقات الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل عليه السلام وقت الصلاة حين زالت الشمس فكانت على حاجبه الايمن، ثم أتاني وقت العصر فكان ظل كل شئ مثله، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس، ثم صلى العشاء الاخرة حين غاب الشفق، ثم صلى الصبح فأغلس بها والنجوم مشتبكة فصل لهذه الاوقات، والزم السنة المعروفة، والطريق الواضح. ثم انظرر كوعك وسجودك فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان أتم الناس صلاة وأخفهم عملا فيها.

 

(1) عيون الاخبار ج 2 ص 28. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 31. (3) صحيفة الرضا: 3 و 29. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 6 في حديث طويل.

 

[15]

واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك، فمن ضيع الصلاة فانه لغيرها أضيع (1). 26 - معاني الاخبار: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد البرقي، عن هارون بن الجهم، عن أبي جميلة، عن سعد الاسكاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثلاث كفارات: إسباغ الوضوء في السبرات، والمشي بالليل والنهار إلى الجماعات، والمحافظة على الصلوات (2). 27 - العلل: عن أبي الهيثم عبد الله بن محمد، عن محمد بن علي الصمائغ، عن سعيد بن منصور، عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فان الحر من فيح جهنم، واشتكت النار إلى ربها فأذن لها في نفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فشدة ما يجدون من الحر من فيحها وما يجدون من البرد من زمهريرها. قال الصدوق - رحمه الله - معنى قوله: فأبردوا بالصلاة أي اعجلوا بها و هو مأخوذ من البريد، وتصديق ذلك ما روي أنه ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك قوموا إلى نيرانكم التي أو قدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم (3). بيان: ظاهر الخبر استحباب تأخير صلاة الظهر عن وقت الفضيلة، في شدة الحر، وهذا الخبر ضعيف لكن روى الصدوق في الفقيه (4) في الصحيح عن معاوية ابن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان المؤذن يأتي النبي صلى الله عليه وآله في الحر في صلاة الظهر فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله: أبرد أبرد، ولا استبعاد في كون التأخير في الحر أفضل، توسيعا للامر، ودفعا للحرج، لكن لما كان مخالفا لسائر

 

(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 29 في حديث. (2)