الى اجزاء البحار الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 77

العلامة المجلسي


[1]

بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الأمة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء السابع والسبعون دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه‍ - 1983 م


 

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا إلى الصلاة لتنهانا عن الفحشاء والمنكر، وإلى ذكره الذي هو أكبر، والصلاة على خير من صلى وكبر، وتنظف وتطهر، وبشر وأنذر، محمد وآله النجوم الانثي عشر، شفعاء المحشر، وأفضل من مضى ومن غبر. أما بعد، فيقول الخاطئ العاثر محمد بن محمد المدعو بباقر رزقهما الله شفاعة مواليهما في اليوم الاخر، هذا هو الجزء الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار، وهو يشتمل على كتابين: كتاب الطهارة وكتاب الصلاة، وقد عدلنا عن رموز الكتب إلى التصريح بها لشدة الحاجة إلى تلك المطالب، واحتمال التصحيف والاشتباه فيها وعلى الله توكلنا في جميع امورنا وإليه المصير.


 

[2]

* (كتاب الطهارة) * * " (أبواب المياه وأحكامها) " * 1. * (باب) * * " (طهورية الماء) " * الايات: البقرة: إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (1). [الانفال: وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام (2). التوبة: فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين (3)]. الفرقان: وأنزلنا من السماء ماء طهورا (4). تفسير: الاية الاولى تدل على رجحان التطهر، وأظهر أفراده التطهر بالماء، ويؤيده ما رواه الصدوق رضي الله عنه في الفقيه (5) قال: كان الناس يستنجون بالأحجار فأكل رجل من الأنصار طعاما فلان بطنه فاستنجى بالمآء فأنزل

 

(1) البقره: 222. (2) الانفال: 11. (3) براءة: 108 والايتان ساقطتان عن المطبوعة. (4) الفرقان: 48. (5) الفقيه ج 1 ص 20 طبعة النجف في أربع مجلدات، وطبع ايران ج 1 ص 11.

 

[3]

الله سبحانه " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله فخشي أن يكون قد نزل فيه أمر يسوؤه، فلما دخل قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: هل عملت في يومك هذا شيئا ؟ قال: نعم يا رسول الله أكلت طعاما فلان بطني فاستنجيت بالماء، فقال له: أبشر، فان الله تعالى قد أنزل فيك الاية. والمشهور بين المفسرين أن المراد التواب من الذنوب ؟ والمتطهر منها مطلقا أو التواب من الكبائر والمتطهر من الصغاير، أو التواب من الذنوب والمتطهر من الأقذار (1) وسيأتي بعض القول فيها. وأما الاية الثانية فالمراد من السماء إما السحاب، فان كل ما علا يطلق عليه السماء لغة، ولذا يسمون سقف البيت سماء، وإما الفلك بمعنى أن ابتداء نزول المطر منه إلى السحاب، ومن السحاب إلى الأرض ولا التفات إلى ما زعمه الطبيعيون في سبب حدوث المطر، فانه مما لم يقم عليه دليل قاطع، وربما يقال: إن المراد بانزاله من السماء أنه حصل من أسباب سماوية وتصعد أجزاء رطبة من أعماق الأرض إلى الجو فينعقد سحابا ماطرا وقد مر القول فيه في كتاب السماء والعالم. ثم المشهور في سبب نزولها أنها نزلت في بدر بسبب أن الكفار سبقوا المسلمين إلى الماء فاضطر المسلمون ونزلوا إلى تل من رمل سيال لا تثبت فيه أقدامهم، وأكثرهم خائفون لقلتهم وكثرة الكفار، فباتوا تلك الليلة على

 

(1) ظاهر التطهير والتطهر هو ازالة القذارات عن النفس والبدن، وكل قذارة لها طهارة مزيلة والطهارة من القذارات المعنوية بالتوبة والتخلق بضدها، والطهارة من القذارات المادية بازالتها بالتراب أو الماء، والسنة في الاستنجاء هي الاحجار الثلاثة الترابية. والافضل التطهير بالماء، لانه اطهر من التراب، وانما كان أفضل لان السنة انما اتخذت في مكة والمدينة، حيث لم يكن مصانع للماء ولا بيت الخلاء للبراز، وهذا كما قال الصادق عليه السلام أن نتف الابط والعانة سنة لرسول الله، والافضل الطلى، حيث لم يكن في زمن الرسول صلى الله عليه وآله داوء يطلى به. (*)

 

[4]

غير ماء فاحتلم أكثرهم، فتمثل لهم إبليس وقال: تزعمون أنكم على الحق وأنتم تصلون بالجنابة وعلى غير وضوء، وقد اشتد عطشكم، ولو كنتم على الحق ما سبقوكم إلى الماء، وإذا أضعفكم العطش قتلوكم كيف شاؤا، فأنزل الله عليهم المطر وزالت تلك العلل، وقويت قلوبهم، ونزلت الاية. فتدل ظاهرا على تطهير ماء المطر للحدث والخبث (1) ولعل المراد بتطهير الله إياهم توفيقهم للطهارة، وقيل: الحكم به بعد استعمال الماء على الوجه المعتبر والمراد بقوله: " وليطهركم به " الطهارة من النجاسة الحكمية أعني الجنابة و الحدث الأصغر أو منها ومن العينية أيضا كالمني. ويراد برجز الشيطان (2) إما الجنابة فانها من فعله، وإما وسوسته لهم، والربط على القلوب يراد به تشجيعها وتقويتها ووثوقها بلطف الله بهم، وقيل: إن هذا المعنى هو المراد أيضا بتثبيت أقدامهم. وبالجملة الاية تدل على تطهير ماء المطر للحدث والخبث في الجملة وأما الاستدلال بها على مطهرية الماء مطلقا فلا يخلو من إشكال (3). وأما الاية الثالثة فتدل في الجملة على مدح التطهر من الأقذار لاسيما بالماء، وقد روي عن الباقر والصادق عليهما السلام أنها نزلت في أهل قبا لجمعهم في الاستنجاء عن الغائط بين الأحجار والماء، وروي لاستنجائهم بالماء، وقيل: ربما

 

(1) ليس يمن الله عزوجل بأنه نزل المطر ليطهرهم بماء المطر لمزيته على سائر المياه، بل المنة لاجل أنهم جيئوا بالماء من فوق رأسهم من دون أن يشقوا أنفسهم بحفر القليب وتهيئة الدلاء والرشا وغير ذلك، والمطر من منن الله العظام، فانه يرفع بقدرته ومشيئته المياه من البحار ويركمها سحابا يسوقه إلى حيث يشاء، فيعصره وينزل بالمطر فيتلبد الارض وينبت العشب والكلاء والحبوب والاثمار، ثم تسيل من الوادي إلى القرار فيأخذه الناس لحاجاتهم. (2) ولعل المراد برجز الشيطان هو الذى أمر بهجره في قوله تعالى: " والرجز فاهجر "، فيناسب كون المراد به المنى وآثار الجنابة. (3) قد عرفت أنه لا اشكال في الاستدلال بها.

 

[5]

دلت على استحباب المبالغة في الاجتناب من النجاسات، ولا يبعد فهم استحباب النورة وأمثالها، بل استحباب الكون على الطهارة وتأييد لدلايل الاغسال المستحبة، و استحباب المبالغة في الاجتناب عن المحرمات والمكروهات، والاجتناب عن محال الشبهات، وكل ما فيه نوع خسة ودناءة، والحرص على الطاعات والحسنات، فانهن يذهبن السيئات، فان الطهارة إن كان لها شرعا حقيقة فهي رافع الحدث أو المبيح للصلاة، وهنا ليست مستعملة فيه اتفاقا فلم يبق إلا معناها اللغوي العرفي أي النزاهة والنظافة، وهي يعم الكل انتهى. وأكثر ما ذكر لا يخلو من مناقشة كما لا يخفي. وأما الاية الرابعة فاستدل بها على طهارة مطلق الماء ومطهريته، و اورد عليه بأنه ليس في الكلام ما يدل على العموم، وإنما يدل على أن الماء من السماء مطهر، وبأن الطهور مبالغة في الطاهر، ولا يدل على كونه مطهرا بوجه. واجيب عن الأول بأن ذكره تعالى ماء مبهما غير معين ووصفه بالطهورية والامتنان على العباد به، لا يناسب حكمته تعالى ولا فائدة في هذا الإخبار ولا امتنان فيه، فالمراد كل ماء يكون من السماء، وقد دلت آيات اخر على أن كل المياه من السماء نحو قوله تعالى: " وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون " (1). وقوله سبحانه: " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض (2).

 

(1) المؤمنون: 18. (2) الزمر: 21. ولكن الايتين وأمثالهما لم تتضمن أن كل ماء انزلناه من السماء بل نكر الماء فقال " من السماء ماء " والمراد به أن مياه الانهار والعيون ليس من نفس الارض تجرى وتنبع، وانما هي ماء المطر تنزل على رؤس الوادي والجبال فيسيل في =

 

[6]

وعن الثاني بأن كثيرا من أهل اللغة فسر الطهور بالطاهر في نفسه المطهر لغيره، والشيخ في التهذيب أسنده إلى لغة العرب، ويؤيده شيوع استعماله في هذا المعنى في كثير من الأخبار الخاصية والعامية، كقول النبي صلى الله عليه وآله: " جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا " (1) ولو أراد الطاهر لم يثبت المزية وقوله صلى الله عليه وآله وقد سئل عن الوضوء بماء البحر " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " (2) ولو لم يرد كونه مطهرا لم يستتم الجواب، وقوله صلى الله عليه وآله: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا (3). وقال بعضهم: الطهور بالفتح من الأسماء المتعدية، وهو المطهر غيره، وأيده بعضهم بأنه يقال: ماء طهور ولا يقال: ثوب طهور، ويؤيد كون الطهور في الاية بمعنى المطهر موافقتها للاية الثانية. واحتج عليه الشيخ بأنه لا خلاف بين أهل النحو في أن اسم فعول موضوع للمبالغة وتكرر الصفة، ألا ترى أنهم يقولون: فلان ضارب، ثم يقولون ضروب إذا تكرر ذلك منه وكثر، قال: وإذا كان كون الماء طاهرا ليس مما يتكرر ويتزايد فينبغي في إطلاق الطهور عليه غير ذلك، وليس بعد ذلك إلا أنه مطهر =

 

الانهار أو ينضب في خلال الجبال والرمال فيسلك إلى ينابيع الارض، وهذا من عظيم المنن حيث حمل المياه من البحار إلى السماء ثم أمطرها على الارض فسلكها في الانهار والعيون لينتفع به الناس، ولو لم يكن مطر لغار العيون والابار وخلت الانهار " قل ان أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين " ؟. (1) تراه في أمالى الصدوق ص 130 الخصال ج 1 ص 140 المحاسن ص 365، ورواه في المعتبر ص 158 وتراه في سنن أبى داود ج 1 ص 114. (2) تراه في المعتبرص 7، وبمضمونه أحايث اخر راجع الكافي ج 3 ص 1، قرب الاسناد ص 84 ط حجر وفى كتبهم سنن أبى داود ج 1 ص 19. (3) الحديث متفق عليه بمضمونه عندنا، وعندهم كما في مشكاة المصابيح ص 52 ولفظ الحديث رواه مسلم.

 

[7]

وفيه ما لا يخفى، وقيل: الطهور هنا اسم آلة بمعنى ما يتطهر به كالوضوء لما يتوضؤ به، والوقود لما يتوقد به، بقرينة أن الامتنان بها أتم حينئذ. قال في الكشاف: " طهورا " بليغا في طهارته، وعن أحمد بن يحيى هو ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره، فان كان ما قاله شرحا لبلاغة في الطهارة كان سديدا، ويعضده قوله تعالى: " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به " (1) وإلا فليس فعول من التفعيل في شئ، والطهور في العربية على وجهين: صفة و اسم غير صفة: فالصفة ماء طهور، كقولك طاهر، والاسم كقولك لما يتطهر به طهور كالوضوء والوقود لما يتوضأ به ويتوقد به النار، وقولهم تطهرت طهورا حسنا كقولك وضوء حسنا ذكره سيبويه، ومنه قوله صلى الله عليه وآله: " لا صلاة إلا بطهور " أي بطهارة انتهى. واعترضه النيشابوري بأنه حيث سلم أن الطهور في العربية على وجهين اندفع النزاع، لأن كون الماء مما يتطهر به هو كونه مطهرا لغيره، فكأنه سبحانه قال: وأنزلنا من السماء ماء هو آلة الطهارة، ويلزمه أن يكون طاهرا في نفسه، قال: ومما يؤكد هذا التفسير أنه تعالى ذكره في معرض الانعام، فوجب حمله على الوصف الأكمل، وظاهر أن المطهر أكمل من الطهارة انتهى (2). والحق أن المناقشة في كون الطهور بمعنى المطهر، وإن صحت نظرا إلى قياس اللغة، لكن تتبع الروايات واستعمالات البلغاء يورث ظنا قويا بأن الطهور في إطلاقاتهم المراد به المطهر، إما لكونه صفة بهذا المعنى أو اسما لما يتطهر به،، وعلى التقديرين يثبت المرام، وسيأتي من الأخبار في هذا الكتاب ما ينبهك عليه.

 

(1) الانفال: 11. (2) راجع مسالك الافهام للفاضل الجواد ج 1 ص 90.

 

[8]

الاخبار: 1 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن العلوي، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن ماء البحر أيتوضأ منه ؟ قال: لا بأس (1). 2 - محاسن البرقى: عن بعض أصحابه رفعه عن ابن أخت الأوزاعي عن مسعدة بن اليسع، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: الماء يطهرو لا يطهر. ورواه عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله (2): 3 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله (3). بيان: الماء يطهر أي كل شئ حتى نفسه، إذ حذف المفعول يدل على العموم، ولا يطهر من شئ إلا من نفسه لأن التعميم بالأول أنسب. ومن المعاصرين من ذهب إلى ظاهر العموم (في ظاهر) الثاني وقال: لا يطهر نفسه أيضا، وقال: إن الماء لا يتنجس من شئ حتى يطهره الماء أو شئ آخر، بل عند التغيير، النجس هو ذلك الجسم الذي ظهر في الماء، فإذا استهلك عاد الماء إلى طهارته، وفي القول به إشكال، وإن لم يبعد من ظواهر بعض الأخبار. وقال شيخنا البهائي قدس الله روحه: ربما يشكل حكمه عليه السلام بأن الماء لا يطهر [فان القليل يطهر] (4) بالجاري وبالكثير من الراكد فلعله عليه السلام أراد أن الماء يطهر غيره [ولا يطهره غيره].

 

(1) قرب الاسناد ص 84 ط حجر. (2) المحاسن ص 570. (3) نوادر الراوندي ص 39. (4) زيادة من الكمبانى.

 

[9]

فان قلت: هذا أيضا على إطلاقه غير مستقيم، فان البئر يطهر بالنزح وهو غير الماء ؟ قلت: مطهر ماء البئر في الحقيقة ليس هو النزح، وإنما هو الماء النابع شيئا فشيئا وقت إخراج الماء المنزوح، فالاطلاق مستقيم. فان قلت: الماء النجس يطهر بالاستحالة ملحا إذ ليس أدون من الكلب إذا استحال ملحا، فقد طهر الماء غيره. قلت: فقد عدم فلم يبق هناك ماء مطهر بغيره. فان قلت: الماء النجس إذا شربه حيوان مأكول اللحم وصار بولا فقد طهر الماء غيره من الأجسام، من دون انعدام. قلت: كون المطهر له جوف الحيوان ممنوع، وإنما مطهره استحالته بولا على وتيرة ما تلوناه عليك في استحالته ملحا. فان قلت: الماء القليل النجس لو كمل كرا بمضاف لم يسلبه الاطلاق طهر عند جمع من الأصحاب، فقد طهر الماء جسم مغاير له. قلت: يمكن أن يقال بعد مماشاتهم في طهارته بالاتمام أن المطهر هنا هو مجموع الماء لا المضاف. 4 - المعتبر: قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ ما إلا غير لونه أو طعمه أو ريحه (1). السرائر: مثله ونقل أنه متفق على روايته (2). 5 - دعائم الاسلام: عن علي عليه السلام قال: من لم يطهره البحر فلا طهر له (3). 6 - الهداية: للصدوق: الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر.

 

(1) المعتبر: ص 9. (2) السرائر ص 7 و 8. (3) دعائم الاسلام ج 1 ص 111.

 

[10]

7 - المقنعة: عن الباقر عليه السلام قال: أفطر على الحلو فان لم تجده فأفطر على الماء فان الماء طهور. بيان: لعل المراد هنا الطهور من الذنوب كما سيأتي (1). 8 - المعتبر: قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وقد سئل عن ماء البحر فقال: هو الطهور ماؤه الحل ميتته (2). بيان: لعل المراد بالميتة ما لم ينحر ولم يذبح، فان السمك يحل بخروجه عن الماء من غير ذبح ونحر. 9 - ارشاد القلوب: للديلمي عن موسى بن جعفر، عن آبائه، عن علي أمير المؤمنين عليهم السلام أنه عليه السلام قال: في ذكر فضايل نبينا صلى الله عليه وآله وامته على الأنبياء واممهم: إن الله سبحانه رفع نبينا صلى الله عليه وآله إلى ساق العرش فأوحى إليه فيما أوحى: كانت الامم السالفة إذا أصابهم أذى نجس قرضوه من أجسادهم، وقد جعلت الماء طهورا لامتك من جميع الانجاس والصعيد في الأوقات (3). بيان: لعله لم يكن الدم نجسا في شرعهم، أو كان هذا معفوا (4).

 

(1) بل هو طهور للرجز - رجز الشيطان - من باطن الامعاء، فيزيد في صحة البدن. (2) المعتبر: 7. (3) ارشاد القلوب ج 2 ص 222. (4) لا يستلزم ذلك طهارة الدم في شرعهم أو كونه معفوا عنه، فان المراد بالقرض تمسح خزف أو حجر أو تراب على الموضع النجس لتزول به النجاسة ويزول وينقرض الجلد الذى نجس، وما كان يكفى لهم الغسل بالماء، وأما قرض الموضع النجس من اللباس وغير ذلك كما وقع في سائر الاخبار، فهو خال عن الاشكال بالمرة.

 

[11]

2. * (باب) * * " (ماء المطر وطينه) " * 1 - قرب الاسناد: بالاسناد المتقدم، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة، ثم يصيبه المطر، أيؤخذ من مائه فيتوضأ للصلاة ؟ قال: إذا جرى فلا بأس (1). وعنه عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل مر في ماء مطر قد صبت فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلي فيه قبل أن يغسله ؟ قال: لا يغسل ثوبه ولا رجليه ويصلي ولا بأس (2). وعنه عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الكنيف يكون فوق البيت، فيصيبه المطر فيكف فيصيب الثياب أيصلي فيها قبل أن تغسل ؟ قال: إذا جرى من ماء المطر فلا بأس [يصلي فيها خ] (3). كتاب المسائل: عن أحمد بن موسى بن جعفر بن أبي العباس، عن أبي جعفر بن يزيد بن النضر الخراساني، عن علي بن الحسن العلوي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام مثله (4). بيان: قوله عليه السلام: " إذا جرى " استدل به على ما ذهب إليه الشيخ من اشتراط الجريان (5) ولم يشترطه الأكثر، ويمكن أن يكون الاشتراط هنا لنفوذ

 

(1) قرب الاسناد ص 83، ط حجر. (2) قرب الاسناد ص 83 وص 116 ط نجف. (3) قرب الاسناد ص 116 ط نجف ص 89 ط حجر. (4) راجع بحار الانوار ج 4 ص 158 ط ك وج 10 ص 288 طبعتنا هذه. (5) والمراد بالجريان جرى ماء المطر بحيث يذهب بعين النجاسة وأثرها إلى الميزاب ثم إلى صحن الدار، ان كان السطح متحجرا، والى باطن السطح ان كان مطينا،

 

[12]

النجاسة في السطح حتى يستولي على النجاسة، كما يدل عليه قوله: " يبال على ظهره " والظاهر أن السؤال عن الاغتسال لنجاسة المني. والجواب عن السؤال الثاني إما مبني على عدم نجاسة الخمر كما نسب إلى الصدوق، أو على كون المرور حال نزول المطر مع عدم التغير أو بعده مع الاستهلاك حالته، أو مع كرية غير المتغير، وبالجملة الاستدلال به على كل من المطلبين مشكل. والجواب عن الثالث يدل على أن ماء المطر مع الجريان مطهر، وفي اشتراط الجريان ما مر من الكلام، إذ الكنيف بدون الجريان يتغير منه ماء المطر ويقال: وكف البيت بالفتح وكفا ووكيفا إذا تقاطر الماء من سقفه فيه. 2 - فقه الرضا: إذا بقي ماء المطر في الطرقات ثلاثة أيام نجس، واحتيج إلى غسل الثوب منه، وماء المطر في الصحاري يجوز الصلاة فيه طول الشتو. 3 - السرائر: من كتاب محمد بن على بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن عليه السلام في طين المطر أنه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام إلا أن يعلم أنه قد نجسه شئ بعد المطر (1). بيان: لهذه الرواية في ساير الكتب تتمة فان أصابه بعد ثلاثة أيام غسله، وإن كان طريقا نظيفا لم يغسله (2) واستدل به على عدم انفعال ماء المطر حال

 

فيطهر ظاهر السطح، في أول الجريان كما هو قضية الحديث الاول، ثم بعد الجريان وذهاب الماء بالنجاسة من الميزاب لا بأس بالماء المأخوذ من الميزاب فانه طاهر مطهر. واما الحديث الثالث فالمراد أن الوكوف إذا كان من ماء المطر فلا بأس، وأما إذا كان من محل الكنيف ومخلوطا بالنجاسة، فلا يكون طاهرا لنجاسة باطن السطح من دون أن يرى المطر، نعم إذا جرى ماء المطر من ظاهر السطح إلى الباطن، ثم جرى في الباطن ووكف إلى الارض بحيث ذهب بجريانه وغوره بنجاسة باطن السطح طهر بعد ذلك كله كما هو ظاهر. (1) السرائر ص 478. (2) راجع الكافي ج 3 ص 13.

 

[13]

التقاطر بالملاقات لحصر البأس في طين المطر فيما إذا نجسه شئ بعد المطر، ففيما عداه لا بأس، وهو شامل لما إذا كانت الأرض نجسة قبل المطر فيستفاد منه تطهير المطر الأرض وفيه كلام. وقال في المعالم: اشتهر في كلام الأصحاب الحكم باستحباب إزالة طين المطر بعد ثلاثة أيام من وقت انقطاعه، وأنه لا بأس به في الثلاثة ما لم يعلم فيه نجاسة، والأصل فيه رواية محمد بن إسماعيل، انتهى، ويظهر من الخبر أن مع علم عدم النجاسة بل مع ظنه لا يحسن الاجتناب قبل الثلاثة وبعدها. وقال العلامة في التحرير: لو وقع عليه في الطريق ماء ولا يعلم نجاسته لم يجب عليه السؤال إجماعا وبنى على الطهارة. 4 - كتاب المسائل: بالاسناد، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن المطر يجري في المكان فيه العذرة فيصيب الثوب أيصلي فيه قبل أن يغسل ؟ قال: إذا جرى به المطر فلا بأس (1). بيان: يشمل القليل والكثير، فيدل على عدم انفعال القليل في حال نزول المطر ولا بد من حمله عليه وعلى عدم التغير. ثم اعلم أن ظاهر أكثر الأخبار عدم انفعال الماء المجتمع من المطر لا مطلق القليل فتأمل.

 

(1) قد طبع كتاب المسائل في البحار ج 10 من هذه الطبعة ترى نص الحديث ص 260 وفى قوله " إذا جرى به " تأييد لما قلناه ص 11 و 12.

 

[14]

3. * (باب) * * " (حكم الماء القليل وحد الكثير وأحكامه) " * * " (وحكم الجارى) " * 1 - قرب الاسناد وكتاب المسائل بالاسنادين المتقدمين، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الدجاجة والحمامة وأشباههن تطأ العذرة ثم تدخل في الماه أيتوضأ منه ؟ قال: لا إلا أن يكون الماء كثيرا قدر كر [من ماء خ] (1). قال: وسألته عن الرجل يتوضأ في الكنيف بالماء يدخل يده فيه أيتوضأ من فضله للصلاة ؟ قال: إذا أدخل يده وهي نظيفة فلا بأس، ولست أحب أن يتعود ذلك إلا أن يغسل يده قبل ذلك (2). وسألته عن جنب أصابت يده من جنابته فمسحه بخرقة ثم أدخل يده في غسله قبل أن يغسلها هل يجزيه أن يغتسل من ذلك الماء ؟ قال: إن وجد ماء غيره فلا يجزيه أن يغتسل به، وإن لم يجد غيره أجزأه (3). بيان: الجواب الأول يدل على انفعال القليل، واشتراط الكرية في عدمه ردا على ابن أبي عقيل ومن تبعه، قوله: " يتوضأ في الكنيف " أي يستنجى ويدل على انفعال القليل وإن كان البأس أعم من النجاسة، ويدل على استحباب غسل اليد مع النظافة أيضا.

 

(1) قرب الاسناد ص 84 ط حجر وص 109 ط نجف وكتاب المسائل ج 10 ص 288 من بحار الانوار. (2) قرب الاسناد ص 109 ط نجف. (3) قرب الاسناد ص 110 ط نجف كتاب المسائل ج 10 ص 287 من البحار بلفظ غير هذا. (*)

 

[15]

والجواب الأخير يدل على عدم انفعال القليل، وأن رعاية الكرية للاستحباب، وحمله على الكر بعيد جدا، ويمكن حمله على التقية أو على أن المراد بقوله من جنابته ما يتبع الجنابة من العرق وشبهه، لا المنى. 2 - علل الصدوق: عن أبيه، عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن ابن يزيع عن يونس، عن رجل من أهل المشرق، عن العيزار، عن الأحول قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: سل عما شئت فارتجت علي المسائل، فقال لي: سل ما بدالك، فقلت: جعلت فداك الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى، به فقال: لا بأس به، فسكت فقال: أو تدري لم صار لا بأس به ؟ قلت: لا والله جعلت فداك فقال عليه السلام: إن الماء أكثر من القذر (1). توضيح: قال الجوهري ارتج على القارئ - على ما لم يسم فاعله - إذا لم يقدر على القراءة كأنه اطبق عليه، كما يرتج الباب، ولا تقل ارتج عليه بالتشديد انتهى، ويدل على طهارة غسالة الاستنجاء مع عدم التغيير، بل يفهم من التعليل عدم نجاسة غسالة الخبث مطلقا مع عدم التغيير. واختلف الأصحاب في غسالة الخبث، فذهب جماعة من القدماء إلى الطهارة والأشهر النجاسة، واستثني منها غسالة استنجاء الحدثين، فان المشهور فيها الطهارة وقيل: إنه نجس لكنه معفو وهو ضعيف، واشترط فيه عدم التغير وعدم وقوعه على نجاسة خارجة وبعض عدم تميز أجزاء النجاسة في الماء وبعض عدم تقدم اليد على الماء في الورود على النجاسة، وبعض عدم زيادة الوزن. واشترط أيضا عدم كون الخارج غير الحدثين، وأن لا يخالط نجاسة الحدثين نجاسة اخرى، وأن لا تكون متعدية، وإطلاق النص يدفع الجميع سوى الأولين والأخير مع التفاحش بحيث لا يعد استنجاء. 3 - البصاير للصفار: عن إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبد الله البرقي، عن إبراهيم بن محمد، عن شهاب بن عبد ربه قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام

 

(1) علل الشرائع ج 1 ص 271.

 

[16]

وأنا اريد أن أسأله من الجنب يغرف الماء من الحب ؟ فلما صرت عنده انسيت المسألة، فنظر إلى أبو عبد الله عليه السلام فقال: يا شهاب لا بأس أن يغرف الجنب من الحب (1). 4 - ومنه: عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن شهاب بن عبد ربه قال: أتيت أبا عبد الله عليه السلام أسأله فابتدأني فقال: إن شئت فاسأل يا شهاب، و إن شئت أخبرناك بما جئت له، قلت: أخبرني جعلت فداك، قال: جئت لتسأل عن الجنب يغرف الماء من الحب بالكوز فيصيب يده الماء ؟ قال: نعم، قال: ليس به بأس. قال: وإن شئت سل وإن شئت أخبرتك، قال: قلت له: أخبرني جعلت فداك، قال: جئت لتسأل عن الجنب يسهو ويغمر يده في الماء قبل أن يغسلها ؟ قلت: وذاك جعلت فداك: قال: إذا لم يكن أصاب يده شئ فلا بأس بذاك. فسل وإن شئت أخبرتك قلت: أخبرني قال: جئت لتسألني عن الغدير يكون في جانبه الجيفة أتوضأ أو لا ؟ قال: نعم، قال: فتوضأ من الجانب الاخر إلا أن يغلب على الماء الريح فينتن. وجئت لتسأل عن الماء الراكد من البئر (2) قال: فما لم يكن فيه تغيير أو ريح غالبة - قلت: فما التغيير ؟ قال: الصفرة - فتوضأ منه وكلما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر (3). بيان: قوله: " من البئر " كذا في أكثر النسخ فيدل على عدم انفعال البئر بدون التغيير إلا أن يحمل على غير النابع مجازا، وفي بعضها " من الكر " فيوافق المشهور، وذكر الصفرة على المثال. 5 - فقه الرضا: إن اغتسلت من ماء الحمام ولم يكن معك ما تغرف به

 

(1) بصائر الدرجات ص 236. (2) من الكر خ ل. (3) بصائر الدرجارت ص 238.

 

[17]

ويداك قذرتان فاضرب يدك في الماء وقل: بسم الله، هذا مما قال الله تبارك و تعالى: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " (1). وقال عليه السلام: كل غدير فيه من الماء أكثر من كر لا ينجسه ما يقع فيه من النجاسات إلا أن يكون فيه الجيف فتغير لونه وطعمه ورائحته، فإذا غيرته لم تشرب منه، ولم تطهر منه، واعلموا رحمكم الله أن كل ماء جار لا ينجسه شئ. بيان: المراد بالقذر الدنس غير النجس والتسمية لجبر النجاسة الوهمية وتدارك ترك المستحب من غسل اليد قبل إدخال القليل اضطرارا، أو هي كناية عن الشروع بلا توقف كما هو الشايع، أو المراد الاتيان بالتسمية التي هي أول الأفعال المستحبة في الوضوء والغسل، أو المراد بالقذر النجس فيحمل الماء على الكر. 6 - السراير: من كتاب البزنطي، عن عبد الكريم، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب يجعل الركوة أو التور فيدخل أصبعه فيها، فقال: إن كانت يده قذرة فليهرقه، وإن كان لم يص