الى اجزاء البحار الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 74

العلامة المجلسي


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس الله سره) الجزء الرابع والسبعون دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه‍. 1983 م


[1]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه وخليفته في خليقته محمد وآله الطاهرين. أما بعد: فهذا هو المجلد السابع عشر من كتاب بحار الانوار تأليف المولى الاستاد الاستناد مولينا " محمد باقر بن محمد تقي المجلسي " قدس الله روحهما ونور ضريحهما (1) وهذا هو كتاب الروضة منه، وهو يحتوي على المواعظ والحكم والخطب وأمثالها، المأثورة عن الله تعالى والرسول صلى الله عليه وآله والسادة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، وعن أتباعهم عليهم السلام وما شاكل ذلك. * ((أبواب)) * * (المواعظ والحكم) * * (باب 1) * * " (مواعظ الله عزوجل في القرآن المجيد) " * * الايات * النساء: ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الارض وكان الله غنيا حميدا 131 ولله ما في السموات وما في الارض وكفى بالله وكيلا 132 إن يشأ يذهبكم أيها

 

(1) قال المولى المتبحر النحرير الحاج الميرزا حسين النوري نور الله ضريحه: ان المجلد السابع عشر من كتاب بحار الانوار من المجلدات التى لم تخرج في حياة مصنفها (العلامة المجلسي) إلى البياض وانما أخرجه بعد وفاته تلميذه العالم الاجل والنحرير الاكمل الميرزا عبد الله الافندي رحمه الله

 

[2]

الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا 133 من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والاخرة وكان الله سميعا بصيرا 134 (1) الانعام: قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون 66 (2). وقال سبحانه: وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين 134 إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين 135 قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون 136 من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون 137 (3) الاعراف: وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون 4 فما كان دعويهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين 5 (4).

 

(1) قوله تعالى " ان تكفروا " أي تجحدوا وصيته. وقوله: " حميدا " أي مستوجبا للحمد. قوله " يذهبكم " أي يهلككم. أصله ان يشأ اذهابكم يذهبكم. قوله: " على ذلك قديرا " يعنى قادرا على الافناء والايجاد. (2) قوله تعالى: " أو يلبسكم شيعا " لبست عليه الامر إذا خلطت بعضه ببعض أي يخلطكم فرقا مختلفين. وقوله: " يذيق بعضكم بأس بعض " أي يقتل بعضكم بعضا حتى يفنى الكل. قوله: " نصرف الايات " أي نظهر الايات ونكررها مرة بعد اخرى حتى يزول الشبه لكى يعلموا الحق. (3) قوله: " وما أنتم بمعجزين " أي لستم بمعجزين الله عن الاتيان بالبعث والعقاب. وقوله: " على مكانتكم " أي على قدر منزلتكم وتمكنكم من الدنيا ومعناه اثبتوا على الكفر. وقوله: " من تكون " مفعول " تعلمون " وقرأ حمزه والكسائي " يكون " بالباء لان تأنيث العاقبة ليس بحقيقى. (4) قوله تعالى " بياتا " أي بائتين في الليل وهو مصدر وقع موقع الحال وقوله: " اوهم قائلون عطف على " بياتا " أي وقت القيلولة وهو نصف النهار. وحذفت واو الحال استثقالا لاجتماع الواوين. وقوله: " دعويهم " أي دعاؤهم أو استغاثتهم.

 

[3]

التوبة: وقل اعملو فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون 106 (1). يونس: ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزى القوم المجرمين 14 ثم جعلناكم خلائف في الارض من بعدهم لننظر كيف تعملون 15. وقال تعالى: والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم 26 - إلى قوله تعالى - وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون 48 ولكل امة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون 49 - إلى قوله تعالى - قل أرأيتم إن أتيكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون 52 أثم إذا ما وقع آمنتم به الئن وقد كنتم به تستعجلون 53 ثم قيل للذين ظلموا ذواقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون 54 - إلى قوله - وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين 62 (2). وقال تعالى: ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون 83. هود: ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد 103 وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شئ لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب 104 وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد 105 إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الاخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود 106 وما نوخره إلا لاجل معدود 107 يوم

 

(1) قوله تعالى: " فينبئكم بما كنتم تعملون " أي فيخبركم بما فعلتم ويجازيكم عليه. (2) قوله تعالى: " إذ تفيضون فيه " أي تدخلون فيه والافاضة الدخول في العمل على جهة الانصباب إليه. والعزوب الذهاب عن المعلوم وضده حضور المعنى للنفس والمعنى ما تغيب عن علم ربك من مثقال ذرة أي وزن نملة صغيرة.

 

[4]

يأت لا تكلم نفس إلا باذنه فمنهم شقي وسعيد 108 فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق 109 خالدين فيها مادامت السموات والارض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد 110 وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السموات والارض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ 111 إلى قوله تعالى وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير 114 فاستقم كما امرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير 115 (1). الرعد: قل من رب السموات والارض قل الله قل أفأتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوى الاعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار 18 أنزل من السماء ماء فسألت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض كذلك يضرب الله الامثال للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الارض جميعا ومثله معه لافتدوا به اولئك لهم سوء

 

(1) قوله تعالى " منها قائم " أي باق كالزرع المحصود عافى الاثر. وقوله " تتبيب " أي غير تخسير وقوله: " وما نؤخره الا لاجل معدود " أي وما نؤخر اليوم الا لانتهاء مدة معدودة متناهية على حذف المضاف وارادة مدة التأجيل كلها بالاجل لا منتهاها فانه غير معدود. قوله: " زفير وشهيق " الزفير اخراج النفس والشهيق رده والمراد شدة حالهم وكربهم وتشبيه صراخهم بصوت الحمير. لان الزفير والشهيق أول نهاقه وآخره. قوله: " ما دامت السموات والارض " ليس المراد السماء والارض بعينها بل المراد التبعيد فان للعرب الفاظا للتبعيد في معنى التأبيد يقولون لافعل ذلك ما اختلف الليل والنهار وما دامت السموات والارض وما تنبت النبت ظنا منهم أن هذه الاشياء لا يتغير ويريدون بذلك التأبيد، فخاطبهم سبحانه بالمتعارف من كلامهم على قدر عقولهم. وقوله " عطاء غير مجذوذ " أي غير مقطوع ولا ممنوع.

 

[5]

الحساب ومأويهم جهنم وبئس المهاد 19 أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر اولوا الباب 20 (1). ابراهيم: ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور 6. وقال تعالى: قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والارض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويوخركم إلى أجل مسمى 12. وقال تعالى: ألم تر أن الله خلق السموات والارض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد 23 وما ذلك على الله بعزيز 24. وقال تعالى: ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يوخرهم ليوم تشخص فيه الابصار 44 مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم وافئدتهم هواء 45 وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب 46 نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال 47 و سكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الامثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال 48 فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام 49. (2)

 

(1) قوله تعالى: " رابيا " أن طافيا عاليا فوق الماء. وقوله: " جفاء " أي يجفئ به أي يرمى به السيل والفلز المذاب. (2) قوله تعالى: " تشخص فيه الابصار " أي تفتح ولا تغمض. وقوله: " مهطعين مقنعي رؤسهم " أي مسرعين رافعي رؤوسهم. والاهطاع الاسراع، والاقناع رفع الرأس. وقوله: " لا يرتد إليهم " أي لا يرجع إليهم أعينهم ولا يطبقونها ولا يغمضونها. قوله " هواء " أي خالية من العقل لفزعهم. قوله: " وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم " أي مكروا بالانبياء قبلك ما امكنهم من المكر كما مكروا بك فعصمهم الله من مكرهم كما عصمك. " وعند الله مكرهم " أي جزاء مكرهم بحذف المضاف. وقوله: " مخلف وعده رسله " أصله مخلف رسله وعده تقدم المفعول الثاني ايذانا بان الله لا يخلف الوعد أصلا، وإذا لم يخلف وعده أحدا كيف يخلف رسله.

 

[6]

النحل: هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون 36 فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن 37. وقال تعالى: تالله لقد أرسلنا إلى امم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم 66 (1). الاسرى: قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا 87 (2). مريم: إن كل من في السموات والارض إلا آتي الرحمن عبدا 95 لقد أحصيهم وعدهم عدا 96 وكلهم آتيه يوم القيمة فردا 97 - إلى قوله تعالى - وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا 98 (3). الانبياء: وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين 12 فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون 13 لا تركضوا وارجعوا إلى ما اترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون 14 قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين 15 فمازالت تلك دعويهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين 16 - إلى قوله تعالى - ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن 43 قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون 44 أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون 45 بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الارض ننقصها من أطرافها أفهم

 

(1) قوله: " فهو وليهم اليوم " عبر باليوم عن زمان الدنيا أو يوم القيامة على أنه حكاية حال ماضية كما قاله البيضاوى. (2) الشاكلة الطبيعة والخلقة أو الطريقة والمذهب أي كل واحد من المؤمن والكافر يعمل على طبيعته وخلقته التى تخلق بها. وقيل على طريقته وسنته التى اعتادها. (3) قوله تعالى: " هل تحس منهم من أحد " أي هل تشعر باحد منهم وتراه. وقوله: " ركزا " الركز الصوت الخفى واصل التركيب هو الخفاء ومنه ركز الرمح إذا غيب طرفه في الارض والركاز المال المدفون.

 

[7]

الغالبون 46 (1). الحج: يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم 2 يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد 3. وقال تعالى: ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء 20 هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤسهم الحميم 21 يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد 22 كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم اعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق 23 إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الانهار يحلون فيها من

 

(1) قوله تعالى: " وكم قصمنا " أي كم أهلكنا. والقصم بالفتح: الكسر، يقال: هو قاصم الجبابرة. وقال البيضاوى هذه الاية واردة عن غضب عظيم لان القصم كسر يبين تلائم الاجزاء بخلاف الفصم فانه كسر بلا ابانة وقوله: " يركضون " أي يهربون سراعا والركض العدو بشدة الوطى. وقوله " لا تركضوا " على ارادة القول أي قيل لهم استهزاء لا تركضوا وقوله: " ما اترفتم فيه " الترفة النعمة والترف النعم. وقوله: حصيدا خامدين " أي مثل الحصيد وهو البنت المحصود ولذلك لم يجمع. و " خامدين " أي ميتين من خمدت النار. قوله: " وحاق بهم " أي حل بهم وبال استهزائهم وسخريتهم والفرق بين السخرية والهزء أن في السخرية معنى طلب الذلة لان التسخير التذليل، واما الهزء فيقتضى طلب صغر القدر بما يظهر في القول. قوله: " من يكلؤكم " أي يحفظكم والكلاءة الحفظ. وقوله: " من الرحمن " أي من بأس الرحمن. وقوله: " معرضون " أي لا يخطرون ببالهم فضلا ان يخافوا بأسه حتى إذا كلئوا منه عرفوا الكالئ وصلحوا للسؤال. وقوله: " ولاهم منا يصحبون " قال ابن قتيبة أي لا يجيرهم منا احد لان المجير صاحب الجار، تقول صحبك الله أي حفظك الله واجارك.

 

[8]

أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير 24 وهدوا إلى الطيب من القول و هدوا إلى صراط الحميد 25. وقال تعالى: وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير 43 فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد 44 - إلى قوله تعالى - وكأين من قريه أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلى المصير 47 (1). المؤمنون: حتى إذا جاء أحدهم الموت قال: رب ارجعون 102 لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون 103 فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسائلون 104 فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون 105 ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا أنفسهم

 

(1) قوله تعالى: " تذهل كل مرضعة " أي تنساه والذهول الذهاب عن الشئ دهشا وحيرة. وقوله: " تضع كل ذات حمل حملها " أي لو كان ثم مرضعة لذهلت أو حامل لوضعت وان لم يكن هناك حامل ولا مرضعة والمراد شدة هول القيامة. وقوله: " هذان خصمان اختصموا في ربهم " أي فوجان مختصمان والخصم يستوى فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع ولذلك قال: " اختصموا " لانهما جمعان وليسا برجلين. قوله: " قطعت " أي قدرت على مقادير جثتهم ثياب. وقوله: " يصهر به " الصهر الاذابة أي يذاب وينضج بذلك الحميم ما في بطونهم من الاحشاء ويذاب به الجلود. قوله: " ولهم مقامع من حديد " جمع مقمعة أي سياط يجلدون بها. وقوله " ذوقوا " أي قيل لهم ذوقوا بحذف القول. قوله " من أساور " جمع اسورة وهى جمع سوار. وهو صفة مفعول محذوف. قوله " فأمليت " أي فأمهلت يقال: أملى الله لفلان في العمر إذا أخر عنه أجله. قوله " وكيف كان نكير " أي انكاري عليهم بتغيير النعمة محنة والحياة هلاكا والعمارة خرابا. قوله " خاوية على عروشها " أي ساقطة حيطانها على سقوفها بان تعطلت بنيانها فخرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقف. " خاوية " بمعنى خالية أي خالية مع بقاء عروشها وسلامتها فيكون الجار متعلقة بخاوية.

 

[9]

في جهنم خالدون 106 (1). النور: ألا إن لله ما في السموات والارض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم ترجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شئ عليم 64 (2). النمل: إنما امرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شئ وامرت أن أكون من المسلمين 93 وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين 94 وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون 95. القصص: ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الاولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون 43 - إلى قوله - ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر 44 (3). الروم: قل سيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين 42 فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون 43 من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون 44 ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين 45 - إلى

 

(1) قوله تعالى " ومن ورائهم " الوراء هنا بمعنى الامام كقوله تعالى " ومن ورائهم ملك يأخذ كل سفينة " وقوله " بزرخ " البرزخ الحاجز بين الشيئين. قوله " فلا انساب بينهم يؤمئذ " أي لا يتواصلون بالانساب ولا يتعاطفون بها مع معرفة بعضهم بعضا. (2) قوله " ما أنتم عليه " أي من الخيرات والمعاصي والايمان والنفاق. و " يوم " منصوب بالعطف على محذوف هو ظرف زمان والتقدير ما انتم تثبتون عليه الان ويوم يرجعون، خرج من الخطاب إلى الغيبة. (3) قوله تعالى " بصائر للناس " البصائر الحجج والبراهين للناس والعبر يبصرون بها وهى بدل من التوراة. والبصائر جمع البصيرة وهى نور القلب. قوله " فطال عليهم العمر " العمر بضمتين: الحياة كما في القاموس أي فطال عليهم مدة انقطاع الوحى فاندرست الشرايع فأوحينا اليك خبر موسى وغيره: فالمستدرك الوحى إليه فحذف واقيم سببه مقامه.

 

[10]

قوله - ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاؤهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين 47 (1). التنزيل: أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون 26 (2). سبأ: أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والارض إن نشأ نخسف بهم الارض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب 10. وقال تعالى: وحيل بينهم وبين ما يشتهون 53 كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب 54 (3). فاطر: يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد 16 إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد 17 وما ذلك على الله بعزيز 18 - إلى قوله - أولم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شئ في السموات ولا في الارض إنه كان عليما قديرا 43 (4). يس: يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن 29 أولم يرواكم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون 30 وإن كل لما جميع لدينا محضرون 31. وقال تعالى: ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون 66

 

(1) قوله " فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا - الاية " أي فانتقمنا من المذنبين ودفعنا العذاب عن المؤمنين وكان واجبا علينا نصرهم. (2) قوله تعالى " يمشون في مساكنهم " يعنى يمرون أهل مكة في متاجرهم على ديارهم وقوله " أفلا يسمعون " أي سماع تدبر. (3) قوله تعالى " كسفا " الكسفة: القطعة من الشئ. قوله " منيب " أي راجع إلى ربه فانه يكون كثير التأمل في أمره. وقوله " في شك مريب " أي في شك مشكك كما قالوا عجب عجيب. (4) قوله " ليعجزة من شئ " أي لم يكن الله يفوته شئ. قوله " من شئ " فاعل ليعجزه و " من " مزيدة.

 

[11]

ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون 67 (1). الزمر: قل إني امرت أن أ عبد الله مخلصا له الدين وامرت أن أكون أول المسلمين 14 قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم 15 قل الله أعبد مخلطا له ديني 16 فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيمة ألا ذلك هو الخسران المبين 17 لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون 18 والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولوا الباب 19 أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار 20 لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الانهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد 21. وقال تعالى: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيمة وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون 26 كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون 27 فأذاقهم الله الخزي في الحيوة الدنيا ولعذاب الاخرة أكبر لو كانوا يعلمون 28. وقال تعالى: ولو أن للذين ظلوا ما في الارض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيمة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون 48 وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن 49 (2). المؤمن: أولم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الارض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من

 

(1) قوله " وان كل لما " ان مخففة من الثقلية واللام هي الفارقة. و " ما " مزيدة للتأكيد و " كل " أصله كلهم. ومعناه ان الامم كلهم يوم القيامة يحضرون فيقفون على ما عملوه في الدنيا. وقوله " لطمسنا " الطمس محو الشئ حتى يذهب أثره. قوله " فاستبقوا الصراط " انتصاب الصراط بنزع الخافض أي إلى الطريق. قوله " مضيا ولا يرجعون " أي لم يقدروا على ذهاب ولا مجئ. (2) قوله تعالى " ان الخاسرين الذى خسروا انفسهم " " الذين " خبر " ان " وقوله " لهم من فوقهم ظلل " الظلل جمع الظلة وهى السترة العالية وهذا شرح لخسرانهم. والانقاذ: الانجاء. (*)

 

[12]

الله من واق 22 ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب 23. وقال تعالى يا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار 44 تدعونني لاكفر بالله واشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار 45 لاجرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار 46 فستذكرون ما أقول لكم وافوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد 47 فوقيه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب 48 (1). حم عسق: وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل 44 وتريهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيمة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم 45 وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل 46 استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله مالكم من ملجأ يؤمئذ ومالكم من نكير 47. (2) الزخرف: وكم أرسلنا من نبي في الاولين 6 وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزؤن 7 فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الاولين - إلى قوله

 

(1) قوله تعالى " تدعونني لاكفر بالله " بدل أو بيان فيه تعليل والدعاء كالهداية في التعدية بالى واللام. وقوله " ما ليس لى به علم " أي بربوبيته علم والمراد نفى المعلوم والاشعار بأن الالوهية لابد لها من برهان. (2) قوله تعالى " ومن يضلل الله " أي من يخليه الله وضلاله ليس له معين من بعد خذلان الله. وقوله " هل إلى مرد " أي رجوع ورد إلى الدنيا. وقوله " تريهم يعرضون عليها " أي على النار ويدل عليها العذاب. وقوله " من طرف خفى " أي ضعيف النظر مسارقة و " من " ابتدائية أو بمعنى الباء. وذلك لما عليهم من الهوان يسارقون النظر إلى النار خوفا منها.

 

[13]

تعالى - وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على امة وإنا على آثارهم مقتدون 23 قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما ارسلتم به كافرون 24 فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين 25 (1). الدخان: كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم 26 ونعمة كانوا فيها فاكهين 27 كذلك وأورثناها قوم آخرين 28 فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين 29 (2). الاحقاف: ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا و أفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شئ إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن 26 (3). ق: وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص 35 إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد 36 (4).

 

(1) قوله تعالى " أشد منهم بطشا ومضى مثل الاولين " البطش الاخذ الشديد و " مضى " أي وسلف في القرآن قصصهم العجيبة. وقوله " مترفوها " هم المتنعمون الذين آثروا الترفة على طلب الحجة يريد الرؤساء، وتخصيص المترفين اشعار بان التنعم وحب البطالة صرفهم عن النظر إلى التقليد. (2) قوله تعالى " ونعمة " قال في القاموس النعمة بالكسر الدعة والمال والاسم النعمة بالفتح. وقوله " منظرين " أي مهملين إلى وقت آخر. (3) قوله تعالى " ولقد مكناهم فيما ان مكناكم " " ان " نافية بمعنى " ما " النافية، وهو أي " ان " في النفى مع " ما " الموصولة بمعنى الذى أحسن في اللفظ من " ما " النافية. (4) قوله تعالى " بطشا " أي قوة. وقوله " فنقبوا في البلاد " أي فتحوا المسالك في البلاد لشدة بطشهم. وقوله " هل من محيص " أي هل وجدوا مفرا من الموت. وفى القاموس محص منى أي هرب. وقوله: " من كان له قلب " أي عقل يتفكر ويتدبر. وقوله: " أو القى السمع " أي أصغى لاستماعه. وقوله " هو شهيد " أي شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره وينزجر بزواجره.

 

[14]

الواقعة: نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون 61 (1). التغابن: هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعلمون بصير 2 خلق السموات والارض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير 3 يعلم ما في السموات والارض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور 4 ألم يأتكم نبؤا الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم 5 ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد 6 (2). الطلاق: وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا 8 فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا 9 أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله يا اولي الالباب 10 (3). الملك: فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تد