الى اجزاء البحار الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 72

العلامة المجلسي


[1]

بحار الانوار - الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار - بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء الثاني والسبعون دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه‍ - 1983 م دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان - بناية كليوباترا - مثارع دكاش - ص. ب 7957 / 11 تليفون المستودع: 274696 - 273032 - 278766 المنزل 830711 - 830717 برقيا: التراث - تلكس 44632 / LE تراث


 

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم 31 - * (باب) * * " (العشرة مع اليتامى، وأكل أموالهم، وثواب ايوائهم) " * * " (والرحم عليهم، وعقاب ايذائهم) " * الايات: البقرة: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين (1) وقال تعالى: وآتى المال على حبه ذوي القربي واليتامى (2) وقال تعالى: ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لاعنتكم إن الله عزيز حكيم (3). النساء: وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا * فان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء الاية (4). وقال تعالى: وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا (5)

 

(1) البقرة: 83. (2) البقرة: 177 (3) البقرة: 220. (4) النساء: 2 و 3. (5) النساء 6.

 

[2]

وقال تعالى: وليخش الذين لوتر كوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا * إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (1). الانعام: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هي أحسن حتى يبلغ أشده (2). أسرى: مثله (3). الفجر: كلا بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين (4). الماعون: فذلك الذى يدع اليتيم (5). 1 - لى: العطار، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن البطائني، عن علي بن ميمون قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أراد أن يدخله الله عزوجل في رحمته، ويسكنه جنته، فليحسن خلقه، وليعطى النصفة من نفسه، وليرحم اليتيم وليعن الضعيف، ليتواضع لله الذي خلقه (6). ما: الغضائري، عن الصدوق [مثله] (7). 2 - لى: العطار، عن أبيه، عن البرقى، عن محمد بن علي الكوفي عن التفليسي، عن إبراهيم بن محمد، عن الصادق، عن ابائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مر عيسى بن مريم بقبر يعذب صاحبه، ثم مر به من قابل فإذا هو ليس يعذب، فقال: يا رب مررت بهذا القبر عام أول فكان صاحبه يعذب ثم مررت به العام فإذا هو ليس يعذب ؟ فأوحى الله عزوجل إليه: يا روح الله إنه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقا وآوى يتيما فغفرت له بما عمل ابنه (8). 3 - فس: أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

 

(1) النساء: 9 و 10. (2) الانعام: 152. (3) أسرى: 34. (4) الفجر: 17 و 18. (5) الماعون: 2. (6) أمالى الصدوق: 234. (7) أمالى الطوسى ج 2: 46. (8) أمالى الصدوق: 306.

 

[3]

لما نزل " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " (1) أخرج كل من كان عنده يتيم وسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله في إخراجهم، فانزل الله تبارك وتعالى " يسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح " (2) وقال الصادق عليه السلام: لا بأس أن تخلط طعامك بطعام اليتيم، فان الصغير يوشك أن يأكل كما يأكل الكبير وأما الكسوة وغيرها فيحسب على كل رأس صغير وكبير، كم يحتاج إليه (3). 4 - ب: ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: من كفل يتيما نفقته كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وقرن بين أصبعيه المسبحة والوسطى (4). 5 - ب: عنهما (5)، عن حنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: سألني عيسى بن موسى عن الغنم للايتام وعن الابل المؤبلة (6) ما يحل منهن ؟ فقلت له: إن ابن عباس كان يقول: إذا لاط بحوضها وطلب ضالتها ودهن جرباها (7) فله أن.

 

(1) النساء: 10. (2) البقرة: 220. (3) تفسير القمى: 62. (4) قرب الاسناد ص 45. (5) يعنى محمد بن عبد الحميد وعبد الصمد بن محمد عن حنان بن سدير كما هو نص المصدر في طبعة النجف ص 65، ورواه في الكافي ج 5 ص 130 عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن اسماعيل عن حنان بن سدير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: سألني عيسى بن موسى عن القيم ليتامى في الابل وما يحل له منها، قلت: إذا لاط حوضها وطلب ضالتها وهنأ جرباها فله أن يصيب من لبنها من غير نهك بضرع، ولا فساد لنسل، وقول ابن عباس هذا منقول عنه في الدر المنثور ج ص 122 مجمع البيان ج 3 ص 10، وقوله هنأ جرباها: أي طلاها بالهناء، وهو القطران. (6) يقال: أبل الابل: اقتناها واتخذها، ليكثرها والابل المؤبلة: الكثيرة المتخذة للقنية والتسمين والحلب. (7) جنباها خ ل، حشاها خ ل. وقوله: " لاط بحوضها " الصحيح كما في سائر - - >

 

[4]

يصيب من لبنها في غير نهك ولا فساد لنسل (1). 6 - ل: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن عبد الله ابن سنان، عن الثمالي، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أربع من كن فيه بنى الله له بيتا في الجنة: من آوى اليتيم، ورحم الضعيف، وأشفق على والديه، ورفق بمملوكه (2). سن: أبى، عن ابن محبوب [مثله] (3). ثو: أبى، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن علي بن عقبة، عن ابن سنان، عن الثمالي مثله (4). أقول: قد مضى بعض الاخبار في باب بر الوالدين وفي باب جوامع المكارم. 7 - ما: ابن مخلد، عن أبي عمرو، عن بشر بن موسى، عن أبى عبد الرحمن المقري، عن سعيد بن أبى أيوب، عن عبيدالله بن أبي جعفر القرشي، عن سالم الجيشاني، عن أبيه، عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا باذر إني احب لك ما احب لنفسي إني أراك ضعيفا فلا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم (5). 8 - ما: بأسانيد المجاشعي، عن الصادق، عن ابائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من عال يتيما حتى يستغني عنه أوجب الله عزوجل له بذلك الجنة، كما أوجب لاكل مال اليتيم النار (6). 9 - ثو: أبي، عن سعد، عن سلمة بن الحطاب، عن إسماعيل بن إسحاق عن إسماعيل بن أبان، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما من مؤمن ولا مؤمنة يضع يده على رأس يتيم ترحما له

 

- - > المصادر " لاط حوضها " أي مدره لئلا ينشف الماء، وقوله " من غير نهك لضرع " النهك استيفاء جميع مافى الضرع من اللبن فلم يبق فيه شئ. (1) قرب الاسناد ص 47. (2) الخصال ج 1 ص 106 (3) المحاسن ص 8. (4) ثواب الاعمال 119. (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 394. (6) أمالى الطوسى ج 2 ص 135

 

[5]

إلا كتب الله له بكل شعرة مرت يده عليها حسنة (1). 10 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن الحسن، عن محسن بن أحمد، عن أبان بن عثمان، عن الحسن بن السري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مامن عبد يمسح يده على رأس يتيم رحمة له إلا أعطاه الله بكل شعرة نورا يوم القيامة (2). 11 - ثو: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أنكر منكم قساوة قلبه فليدن يتيما فيلاطفه وليمسح رأسه يلين قلبه باذن الله، إن لليتيم حقا، وقال في حديث آخر: يقعده على خوانه، ويمسح رأسه يلين قلبه فانه إذا فعل ذلك لان قلبه باذن الله عزوجل (3). 12 - ثو: ابن الوليد، عن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير عن ابن سنان، عن عبيد الله بن الضحاك، عن أبي خالد الاحمر، عن أبي مريم الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن اليتيم إذا بكى اهتز له العرش فيقول الرب تبارك وتعالى: من هذا الذي أبكى عبدي الذي سلبته أبويه في صغره ؟ فوعزتي وجلالي لا يسكته أحد إلا أوجبت له الجنة (4). 13 - ضا: أروي عن العالم عليه السلام أنه قال: من أكل من مال اليتيم درهما واحدا ظلما من غير حق يخلده الله في النار، وروي أن أكل مال اليتيم من الكبائر التي وعد الله عليها النار، فان الله عزوجل من قائل يقول: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ". وروي: من اتجر بمال اليتيم فربح كان لليتيم، والخسران على التاجر، ومن حول مال اليتيم أو أقرض شيئا منه كان ضامنا بجميعه، وكان عليه زكاته دون اليتيم وروي إياكم وأموال اليتامى لا تعرضوا لها ولا تلبسوابها، فمن تعرض لمال اليتيم فأكل منه شيئا كأنما أكل جذوة من النار، وروي اتقوا الله ولا يعرض أحدكم

 

(1 - 4) ثواب الاعمال ص 181.

 

[6]

لمال اليتيم، فإن الله جل ثناؤه يلى حسابه بنفسه مغفورا له أو معذبا. وآخر حدود اليتيم الاحتلام، وأروي عن العالم عليه السلام: لا يتم بعد احتلام فإذا احتلم امتحن في أمر الصغير والوسط والكبير، فإن اونس منه رشدا دفع إليه ماله وإلا كان على حالته إلى أن يؤنس منه الرشد، وروي أن لا يسر القبيلة وهو فقيهها وعالمها أن يتصرف لليتيم في ماله فيما يراه خطاء وصلاحا وليس عليه خسران ولا له ربح، والربح والخسران لليتيم، وعليه وبالله التوفيق. 14 - شى: عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " قال: هم اليتامى لا تعطوهم أموالهم حتى تعرفوا منهم الرشد، فكيف يكون أموالهم أموالنا ؟ فقال: إذا كنت أنت الوارث لهم: وفي رواية عبد الله بن سنان عنه عليه السلام قال: لا تؤتوا شراب الخمر والنساء (1). 15 - شى: عن عبد الله بن أسباط، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن نجدة اسم الحروري كتب إلى ابن عباس يسأله عن اليتيم متى ينقضي يتمه، فكتب إليه: أما اليتيم فانقطاع يتمه أشده، وهو الاحتلام، إلا أن لا يؤنس منه رشد بعد ذلك، فيكون سفيها أو ضعيفا فليسند عليه (2). 16 - شى: عن يونس بن يعقوب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قول الله " فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم " أي شئ الرشد الذي يؤنس منهم ؟ قال: حفظ ماله (3). 17 - شى: عن عبد الله بن المعبد، عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قول الله " فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم " قال: فقال: إذا رأيتموهم يحبون آل محمد فارفعوهم درجة (4).

 

(1) تفسير العياشي ج 1 ص 220. (2) المصدر: 221، وقوله فليسند عليه ; في المصدر: فليشد عليه، ولعله مصحف " فليشهد عليه يعنى يشهد عليه أنه بعد بلوغه واحتلامه ليس له رشد، ولذلك حجر عليه بعد " أو فليسد عليه " من الاسداء. (3) المصدر ص 221. (4) المصدر نفسه وفيه عن عبد الله بن المغيرة.

 

[7]

18 - شى: عن محمد بن مسلم قال: سألته عن رجل بيده ماشية لابن أخ يتيم في حجره ما يخلط أمرها بأمر ماشيته، فقال: إن كان يليط حياضها، ويقوم على هنائها ويرد نادتها (1) فليشرب من ألبانها غير مجهد للحلاب، ولا مضر بالولد ثم قال: " ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " (2). 19 - شى: أبو أسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " فليأكل بالمعروف " فقال: ذاك رجل يحبس نفسه على أموال اليتامى، فيقوم لهم فيها، ويقوم لهم عليها، فقد شغل نفسه عن طلب المعيشة، فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح أموالهم، وإن كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا (3). 20 - شى: عن سماعة، عن أبي عبد الله أو أبي الحسن عليهما السلام قال: سألته عن قوله: " ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " قال: بلى من كان يلي شيئا لليتامى وهو محتاج، وليس له شئ وهو يتقاضى أموالهم (4) ويقوم في ضيعتهم فليأكل بقدر، ولا يسرف، وإن كان ضيعتهم لا يشغله مما يعالج لنفسه فلا يرزأن من أموالهم شيئا (5). 21 - شى: عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " فقال: هذا رجل يحبس نفسه لليتيم على حرث أو ماشية، ويشغل فيها نفسه، فليأكل منه

 

(1) الناد من البعير: النافر الذاهب على وجهه شاردا وفى بعض النسخ " شاردها " كما في المصدر المطبوع، وفى نسخة الكمبانى " باردها "، وهو تصحيف، وقوله " غير مجتهد للحلاب " في المجمع ج 3 ص 9 وهكذا نسخة الوسائل " غير منهك للحلبات ". (2 و 3) تفسير العياشي ج 1 ص 221. (4) أي يقبض أموالهم من الديان ويطالبهم بذلك. (5) المصدر ج 1 ص 221، وتراه في الكافي ج 5 ص 129، وقوله " لا يرزأن " أي لا يصبن من أموالهم شيئا ولا ينقصها.

 

[8]

بالمعروف، وليس ذلك له في الدنانير والدراهم التي عنده موضوعة (1). 22 - شى: عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " قال: ذلك إذا حبس نفسه في أموالهم فلا يحترث لنفسه فليأكل بالمعروف من مالهم (2). 23 - شى: عن رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " فليأكل بالمعروف " قال: كان أبى يقول: إنها منسوخة (3). 24 - شى: عن سماعة، عن أبى عبد الله أو أبي الحسن عليهما السلام: إن الله أوعد في مال اليتيم عقوبتين اثنين: أما أحدهما فعقوبة الاخرة النار، وأما الاخرى فعقوبة الدنيا قوله " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا " قال: يعني بذلك ليخش إن أخلفه في ذريته كما صنع هو بهؤلاء اليتامى (4). 25 شى: عن الحلبي، عن أبى عبد الله عليه السلام أن في كتاب على بن أبي طالب عليه السلام: أن آكل مال اليتيم ظلما سيدركه وبال ذلك في عقبه من بعده ويلحقه، فقال: ذلك إما في الدنيا فان الله قال: " وليخش الذين لوتر كوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم " وإما في الاخرة، فإن الله يقول: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (5). 26 - شى: عن محمد بن مسلم، عن أحدهما قال: قلت: في كم تجب لاكل مال اليتيم النار ؟ قال: في درهمين (6). 27 - شى: عن سماعة، عن أبي عبد الله أو أبي الحسن عليهما السلام قال: سألته عن رجل أكل مال اليتيم هل له توبة ؟ قال: يرد به إلى أهله، قال: ذلك بأن الله يقول: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا

 

(1 - 3) تفسير العياشي ج 1 ص 222. (4 - 6) تفسير العياشي ج 1 ص 223، وروى الاول في الكافي ج 5 ص 128.

 

[9]

وسيصلون سعيرا " (1). 28 - شى: عن أحمد بن محمد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يكون في يده مال لايتام فيحتاج فيمد يده فينفق منه عليه وعلى عياله، وهو ينوي أن يرده إليهم، أهو ممن قال الله: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما " الاية ؟ قال: لا، ولكن ينبغي له أن لا يأكل إلا بقصد (2) ولا يسرف، قلت له: كم أدنى ما يكون من مال اليتيم إذا هو أكله وهو لا ينوي رده حتى يكون يأكل في بطنه نارا ؟ قال: قليله وكثيره واحد، إذا كان من نفسه نيته ألا يرده إليهم (3). 29 - شى: عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: مال اليتيم إن عمل به من وضع على يديه ضمنه، ولليتيم ربحه قال: قلنا له: قوله: " ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " قال: إنما ذلك إذا حبس نفسه عليهم في أموالهم، فلم يتخذ لنفسه فليأكل بالمعروف من مالهم (4). 30 - شى: عن عجلان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: من أكل مال اليتيم ؟ فقال: هو كما قال الله: " إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " قال هو من غير أن أسأله: من عال يتيما حتى ينقضي يتمه أو يستغني بنفسه، أوجب الله له الجنة كما أوجب لاكل مال اليتيم النار (5). 31 - شى: عن أبي إبراهيم قال: سألته عن الرجل يكون للرجل عنده المال إما يبيع أو يقرض، فيموت ولم يقضه إياه فيترك أيتاما صغارا فيبقى لهم عليه، فلا يقضيهم، أيكون ممن يأكل مال اليتيم ظلما ؟ قال: إذا كان ينوي إن يؤدئ إليهم

 

(1) تفسير العياشي ج 1 ص 224. (2) في نسخة الكمبانى " بعضه " وهو تصحيف، وقد روى الحديث في الكافي ج 5 ص 128. وفيه أيضا: فقال: لا ينبغى له أن يأكل الا بالقصد ولا يسرف، فان كان من نيته أن لا يرده عليهم فهو بالمنزل الذى قال الله عزوجل: " ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ". (3 - 5) المصدر ج 1 ص 224، وروى الاخير في الكافي ج 5 ص 228.

 

[10]

فلا، قال الاحول: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام إنما هو الذي يأكله ولا يريد أداءه من الذين يأكلون أموال اليتامى ؟ قال: نعم (1). 32 - شى: عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الكبائر فقال: منها أكل مال اليتيم ظلما، وليس في هذا بين أصحابنا اختلاف والحمد لله (2). 33 - شى: عن أبي الجارود، عن أبي جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يبعث ناس عن قبورهم يوم القيامة تأجج أفواههم نارا فقيل له: يارسول الله من هؤلاء ؟ قال: الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (3). 34 - شى: عن أبي بصير قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: اصلحك الله ما أيسر ما يدخل به العبد النار ؟ قال: من أكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم (4). 35 - شى: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى " وإن تخالطوهم فاخوانكم " قال: أن تخرج من أموالهم قدر ما يكفيهم وتخرج من مالك قدر ما يكفيك، قال: قلت: أرأيت أيتام صغارو كبار، وبعضهم أعلى في الكسوة من بعض، قال أما الكسوة فعلى كل إنسان من كسوته، وأما الطعام فاجعله جميعا فأما الصغير فانه أوشك أن يأكل كما يأكل الكبير (5). 36 - شى: عن سماعة، عن أبي عبد الله أو أبي الحسن عليهما السلام قال: سألته عن قول الله " وإن تخالطوهم " قال: يعني اليتامى يقول: إذا كان الرجل يلي يتامى وهو في حجره، فليخرج من ماله على قدر مايخرج لكل إنسان منهم، فيخالطهم فيأكلون جميعا ولا يزرأ من أموالهم شيئا، فانما هو نار (6). 37 - شى: عن الكاهلي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل ضرير البصر فقال: إنا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام، معهم خادم لهم، فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم، وربما اطعمنا فيه طعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم، فما ترى أصلحك الله ؟ فقال: قد قال الله " بل الانسان على

 

(1 - 4) المصدر ج 1 ص 225. (5 و 6) تفسير العياشي ج 1 ص 107.

 

[11]

نفسه بصيرة " * فأنتم لا يخفى عليكم وقد قال الله: " وإن تخالطوهم فاخوانكم إلى - لاعنتكم " ثم قال: وإن كان دخولكم عليهم فيه منفعة لهم فلا بأس، وإن كان فيه ضرر فلا (1). 38 - شى: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يارسول الله إن أخى هلك وترك أيتاما ولهم ماشية فما يحل لي منها ؟ فقال رسول الله: إن كنت تليط حوضها، وترد نادتها، وتقوم على رعيتها فاشرب من ألبانها غير مجتهد ولاضار بالولد " والله يعلم المفسد من المصلح " (2). 39 - شى: عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل بيده الماشية لابن أخ له يتيم في حجره أيخلط أمرها بأمر ماشيته ؟ قال: فان كان يليط حوضها، ويقوم على هنائها ويرد نادتها فيشرب من ألبانها غير مجتهد للحلاب، ولا مضر بالولد، ثم قال: " من كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " " والله يعلم المفسد من المصلح " (3). 40 - شى: عن محمد الحلبي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قول الله: " وإن تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح " قال: تخرج من أموالهم قدر ما يكفيهم، وتخرج من مالك قدر ما يكفيك، ثم تنفقه (4). شى: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (5). 41 - شى: عن علي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله في اليتامى " وإن تخالطوهم فاخوانكم " قال: يكون لهم التمر واللبن، ويكون لك مثله على قدر ما يكفيك ويكفيهم، ولا يخفى على الله المفسد من المصلح (6). 42 - شى (7) عن عبد الرحمن بن الحجاج: عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: قلت له: يكون لليتيم عندي الشئ وهو في حجري انفق عليه منه، وربما أصبت

 

(1 و 2) تفسير العياشي ج 1 ص 107. (3 - 7) المصدر ج 1 ص 108، وقد روى بعضها في الكافي ج 5 ص 129 فراجع.

 

[12]

مما يكون له من الطعام، وما يكون مني إليه أكثر، فقال: لا بأس بذلك، إن الله يعلم المفسد من المصلح. 43 - شى: عن بعض بني عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام في مال اليتيم يعمل به الرجل: قال: ينيله من الربح شيئا، إن الله يقول: " ولا تنسوا الفضل بينكم " (1). 44 - م: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حث الله عزوجل على بر اليتامى لا نقطاعهم عن آبائهم فمن صانهم صانه الله، ومن أكرمهم أكرمه الله، ومن مسح يده برأس يتيم رفقا به جعل الله له في الجنة بكل شعرة مرت تحت يده قصرا أوسع من الدنيا بما فيها، وفيها ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين، وهم فيها خالدون (2). 45 - غو: روى محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل بيده ماشية لابن أخ له يتيم في حجره أيخلط أمرها بأمر ماشيته ؟ فقال: إن كان يلوط حياضها، ويقوم على مهنتها ويرد نادتها فليشرب من ألبانها غير منهك للحلاب ولا مضر بالولد (3). وروي أن رجلا كان عنده مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ اليتيم طلب المال فمنعه منه فترافعا إلى النبي فأمره بدفع ماله إليه، فقال: أطعنا الله وأطعنا الرسول، ونعوذ بالله من الحوب الكبير، ودفع إليه ماله، وقال صلى الله عليه وآله: من يوق شح نفسه، ويطع ربه هكذا، فانه يحل دراءه أي خبثه (4)، فلما أخذ الفتى ماله أنفقه في سبيل الله، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ثبت الاجر وبقي الوزر، فقيل: كيف

 

(1) تفسير العياشي ج 1 ص 126، والاية في البقرة 237. (2) تفسير الامام: 135. (3) تراه في الوسائل الباب 72 من أبواب ما يكتسب به الحديث 6. وقوله. " مهنتها " أي خدمتها، وفى سائر الاحاديث هنائها، وهو تدهينها وطلاؤها بالقطران. (4) كذا في نسخة الكمبانى، والظاهر كما نقله الفاضل المقداد في كنز العرفان ج 2 ص 107 " يحل داره أي جنته ".

 

[13]

يارسول الله ؟ فقال: ثبت للغلام الاجر ويبقى الوزر على والده (1). وجاء في حديث آخر: الرضا لغيره والتعب على ظهره. وسئل الرضا عليه السلام: كم أدنى ما يدخل به النار من أكل من مال اليتيم ؟ فقال: كثيره وقليله واحد، إذا كان من نيته أن لا يرده. وعنه عليه السلام أنه قال: إن في مال اليتيم عقوبتين بينتين: أما إحداهما فعقوبة الدنيا في قوله تعالى " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا " الاية وأما الثانية فعقوبة الاخرة في قوله تعالى: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى الاية " وروي عن الصادق عليه السلام قال: في كتاب علي عليه السلام: أن آكل مال اليتيم سيدركه وبال ذلك في عقبه، ويلحقه وبال ذلك في الاخرة (2). دعوات الراوندي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أحسنوا في عقب غيركم تحسنوا في عقبكم.

 

(1) قيل: هذا الخبر يحمل على أن والده يكن يحترز في تحصيل المال من الشبهات، أو لم يخرج الحقوق المالية من أمواله، قال الفاضل المقداد: وعندي فيه نظر إذ مقتضاه أن في المال حقوقا يجب ايصالها إلى أربابها فكان يجب على النبي صلى الله عليه وآله الامر بتسليمها إلى مستحقها فلا يدع الغلام يتصرف فيها، إذ لا يجوز له أن يقرر على الباطل، فالاولى ان يقال ان الوزر قد يراد به الثقل - كما ورد التعبير عن مثل ذلك بالعبء، كما في حديث آخر: الهناء لغيره والعبء على ظهره، وحينئذ يكفى في الثقل ندم الميت وأسفه على فوات ثوابه بصرفه في وجوه القرب، وعدم انتفاعه به في آخرته أقول: مر ما ورد من أن في حلالها حساب وفى حرامها عقاب، ولو كان ارثه حلالا كان حسابه على الوالد، وثوابه لولده. (2) مر هذه الروايات المنقولة عن غوالي اللئالى مسندا عن سائر المجاميع.

 

[14]

نهج: مثله وفيه تحفظوا في عقبكم (1). وقال عليه السلام في وصيته عند وفاته: الله الله في الايتام فلا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم (2). 32 - * (باب) * * " (آداب معاشرة العميان والزمنى وأصحاب العاهات المسرية) " * الايات: النور: ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج (3). 1 - لى: ابن المتوكل، عن سعد، عن ابن هاشم، عن الحسين بن الحسن القرشي، عن سلمان بن جعفر البصري، عن عبد الله بن الحسين بن زيد، عن أبيه عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله كره لكم أيها الامة أربعا وعشرين خصله، ونهاكم عنها - وساق الحديث إلى أن قال: - كره أن يكلم الرجل مجذوما إلا أن يكون بينه وبينه قدر ذراع وقال: فر من المجذوم فرارك من الاسد (4). 2 - ل: أبي، عن سعد مثله (5). أقول: أوردنا الخبر بتمامه في باب مناهي النبي صلى الله عليه وآله. 3 - فس: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج " وذلك أن أهل

 

(1) نهج البلاغة ج 2 ص 208 تحت الرقم 664 من الحكم. (2) نهج البلاغة ج 2 ص 78 تحت الرقم 47 من الحكم. (3) النور: 61. (4) أمالي الصدوق ص 181. (5) الخصال ج 2: 102.

 

[15]

المدينة قبل أن يسلموا كانوا يعتزلون الاعمى والاعرج والمريض، كانوا لا يأكلون معهم، وكانت الانصار فيهم تيه وتكرم، فقالوا: إن الاعمى لا يبصر الطعام والاعرج لا يستطيع الزحام على الطعام، والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح فعزلوا لهم طعامهم على ناحية، وكانوا يرون أن عليهم في مواكلتهم جناحا، وكان الاعمى والمريض يقولون لعلنا نؤذيهم في مؤاكلتهم، فلما قدم النبي صلى الله عليه وآله سألوه عن ذلك، فأنزل الله " ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا (1) 4 - ل: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن سهل، عن محمد بن سنان، عن الدهقان، عن درست، عن أبي إبراهيم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خمسة يجتنبون على كل حال: المجذوم، والابرص، والمجنون، وولد الزنا والاعرابي (2). 5 - طب: محمد بن جعفر البرسي، عن محمد بن يحيى الارمني، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا رأيتم المجذومين فاسألوا ربكم العافية، ولا تغفلوا عنه. 6 - طب: طاهر بن حرب الصيرفي، عن موسى بن عيسى، عن محمد بن سنان السعيدي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تديموا النظر إلى أهل البلاء والمجذومين فانه يحزنهم. 7 - طب: عن أبي عبد الله الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أقلوا من النظر إلى أهل البلاء، ولا تدخلوا عليهم، وإذا مررتم بهم فاسرعوا المشي لا يصيبكم ما أصابهم. 8 - م: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قاد ضريرا أربعين خطوة على ارض سهل