بحار الانوار الجزء
68
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس
الله سره " الجزء الثامن والستون دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة
الثالثة المصححة 1403 ه. 1983 م دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان - بناية
كليوباترا - شارع دكاش - ص. ب 7957 / 11 تلفون المستودع: 274696 - 32. 273 - 278766
- المنزل 711. 83 - 717. 83 برقيا: التراث - تلكس 44632 / LE تراث
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم (60) (باب) *
(الصدق والمواضع التى يجوز تركه) * * (فيها، ولزوم أداء الامانة) * الايات:
المائدة: قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجرى من تحتها الانهار
خالدين فيها أبدارضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم (1) الانعام: قال هذا
ربي (2) التوبة: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (3) يوسف: ثم
أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون (4) الانبياء: قال بل فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم
إن كانوا ينطقون (5) الاحزاب: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من
قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا * ليجزي الله الصادقين بصدقهم (6) الزمر:
الذي جاء بالصدق وصدق به اولئك هم المتقون * لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك جزاء
المحسنين * ليكفر الله عنهم أسوء الذي عملوا ويجزيهم أجرهم
(1) المائدة: 119 (2) الانعام: 76 (3)
براءة: 119. (4) يوسف: 70 (5) الانبياء: 63 (6) الاحزاب: 24 - 23.
[2]
بأحسن الذي كانوا يعملون (1) الحشر: اولئك
هم الصادقون (2) 1 - كا، عن محمد بن يحيى عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسين
ابن أبي العلا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل لم يبعث نبيا إلا
بصدق الحديث وأداء الامانة إلى البر والفاجر (3) تبيين: " إلا بصدق الحديث " أي
متصفا بهما أو كان الامر بهما في شريعته وقد مر أنه يحتمل شمول الامانة لجميع حقوق
الله، وحقوق الخلق، لكن الظاهر منه أداء كل حق ائتمنك عليه إنسان برا كان أو فاجرا،
والظاهر أن الفاجر يشمل الكافر أيضا فيدل على عدم جواز الخيانة بل التقاص أيضا في
ودائع الكفار وأماناتهم واختلف الاصحاب في التقاص مع تحقق شرايطه في الوديعة، فذهب
الشيخ في الاستبصار وأكثر المتأخرين إلى الجواز على كراهة وذهب الشيخ في النهاية
وجماعة إلى التحريم، والاخبار مختلفة، وسيأتي تحقيقه في محله إنشاء الله وستأتي
الاخبار في وجوب أداء الامانة والوديعة إلى الكافر وإلى قاتل علي صلوات الله عليه
(4) 2 - كا، عن محمد بن يحيى، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عمار و غيره، عن أبي
عبد الله (عليه السلام) قال: لا تغتروا بصلاتهم ولا بصيامهم، فان الرجل ربما لهج
بالصلاة والصوم، حتى لوتر كه استوحش، ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الامانة
(5) بيان: قال الجوهري اغتر بالشئ خدع به، وقال: اللهج بالشئ الولوع وقد لهج به
بالكسر يلهج لهجا إذا اغري به، فثابر عليه انتهى، وحاصل الحديث أن كثرة الصلاة
والصوم ليست مما يختبر به صلاح المرء وخوفه من الله
(1) الزمر: 33 - 35 (2) الحشر: 8 (3) راجع
ج 75 ص 113 - 117 (4 و 5) الكافي ج 2 ص 104.
[3]
تعالى، فانها من الافعال الظاهرة التي
لابد للمرء من الاتيان بها خوفا أو طمعا ورياء لاسيما للمتسمين بالصلاح، فيأتون بها
من غير إخلاص حتى يعتادونها، ولا غرض لهم في تركها غالبا، والدواعي الدنيوية في
فعلها لهم كثيرة، بخلاف الصدق وأداء الامانة فانهما من الامور الخفية وظهور خلافهما
على الناس نادر، و الدواعي الدنيوية على تركهما كثيرة، فاختبروهم بهما، لان الاتي
بهما غالبا من أهل الصلاح والخوف من الله، مع أنهما من الصفات الحسنة التي تدعو إلى
كثير من الخيرات، وبهما تحصل كمال النفس، وإن لم تكونا لله، وأيضا الصدق يمنع كون
العمل لغير الله، فان الرياء حقيقة من أقبح أنواع الكذب، كما يومئ إليه الخبر الاتي
3 - كا: عن العدة، عن سهل، عن ابن أبي نجران، عن مثنى الحناط، عن محمد بن مسلم، عن
أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من صدق لسانه زكا عمله (1) بيان: " زكا عمله " أي
يصير عمله بسببه زاكيا أي ناميا في الثواب، لانه إنما يتقبل الله من المتقين، وهومن
أعظم أركان التقوى، أو كثيرا لان الصدق مع الله يوجب الاتيان بما أمر الله، والصدق
مع الخلق أيضا يوجب ذلك، لانه إذا سئل عن عمل هل يفعله ؟ - ولم يفعله - لا يمكنه
ادعاء فعله، فيأتي بذلك، ولعله بعد ذلك يصير خالصا لله أويقال: لما كان الصدق لازما
للخوف، والخوف ملزوما لكثرة الاعمال فالصدق ملزوم لها أو المعنى طهر عمله من
الرياء، فانها نوع من الكذب، كما أشرنا إليه في الخبر السابق، وفي بعض النسخ زكي
على المجهول من بناء التفعيل، بمعنى القبول أي يمدح الله عمله ويقبله، فيرجع إلى
المعنى الاول ويؤيده. 4 - كا: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن
سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن عمرو بن أبي المقدام قال: قال لي أبو جعفر (عليه
السلام) في أول دخلة دخلت عليه: تعلموا الصدق قبل الحديث (2)
(1 و 2) الكافي 2 ص 104.
[4]
بيان: " الدخلة " مصدر كالجلسة وإن لم
يذكر بخصوصه في اللغة " تعلموا الصدق " أي قواعده كجواز النقل بالمعنى، ونسبة
الحديث المأخوذ عن واحد من الائمة إلى آبائه أو إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)
أو تبعيض الحديث وأمثال ذلك، أو يكون تعلمه كناية عن العمل به، والتمرن عليه على
المشاكلة، أو المراد تعلم وجوبه ولزومه وحرمة تركه " قبل الحديث " أي قبل سماع
الحديث منا وروايته وضبطه ونقله، وهذا يناسب أول دخوله فانه كان مريدا لسماع الحديث
منه (عليه السلام) ولم يسمع بعد، هذا ما أفهمه، وقيل فيه وجوه مبنية على أن المراد
بالحديث التكلم لا، الحديث بالمعنى المصطلح الاول أن المراد التفكر في الكلام ليعرف
الصدق فيما يتكلم به، ومثله قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لسان العاقل وراء
قلبه، وقلب الاحمق وراء لسانه (1) يعني أن العاقل يعلم الصدق والكذب أولا ويتفكر
فيما يقول ثم يقول ما هو الحق والصدق، والاحمق يتكلم ويقول من غير تأمل وتفكر،
فيتكلم بالكذب والباطل كثيرا الثاني: أن لا يكون قبل متعلقا بتعلموا بل يكون بدلا
من قوله: في أول دخلة الثالث: أن يكون قبل متعلقا بقال، أي قال (عليه السلام):
ابتداء قبل التكلم بكلام آخر: تعلموا الرابع: أن يكون المعنى تعلموا الصدق قبل تعلم
آداب التكلم من القواعد العربية والفصاحة والبلاغة وأمثالها، ولا يخفى بعد الجميع
لاسيما الثاني والثالث وكون ما ذكرنا أظهر وأنسب 5 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن
عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي كهمش قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): عبد الله
بن أبي يعفور يقرئك السلام قال: عليك
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 153.
[5]
و (عليه السلام) إذا أتيت عبد الله فأقرئه
السلام وقل له: إن جعفر ابن محمد يقول لك: انظر ما بلغ به علي (عليه السلام) عند
رسول الله (صلى الله عليه وآله) فالزمه، فان عليا (عليه السلام) إنما بلغ ما بلغ
(به) عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) بصدق الحديث وأداء الامانة (1) بيان: ما
بلغ به علي (عليه السلام) " كأن مفعول البلوغ محذوف أي انظر الشئ الذي بسببه بلغ
علي (عليه السلام) عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) المبلغ الذي بلغه من القرب
والمنزلة، وقوله: بعد ذلك " ما بلغ به " كأنه زيدت كلمة به من النساخ، وليست في بعض
النسخ، وعلى تقديرها كان الباء زائدة فانه يقال: بلغت المنزل أو الدار وقد يقال:
بلغت إليه بتضمين فيمكن أن يكون الباء بمعنى إلى ويحتمل على بعد أن يكون قوله: "
فان عليا " تعليلا للزوم، وضمير به راجعا إلى الموصول فيما بلغ به أولا، وقوله: "
بصدق الحديث " كلاما مستأنفا متعلقا بفعل مقد رأي بلغ ذلك بصدق الحديث 6 - كا: عن
علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي إسماعيل البصري عن الفضيل بن يسار قال: قال
أبو عبد الله (عليه السلام): يا فضيل إن الصادق أول من يصدقه الله عزوجل، يعلم أنه
صادق، وتصدقه نفسه تعلم أنه صادق (2) 7 - كا: بالاسناد، عن ابن أبي عمير، عن منصور
بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنما سمي إسماعيل صادق الوعد لانه وعد
رجلا في مكان فانتظره في ذلك المكان سنة، فسماه الله عزوجل صادق الوعد ثم إن الرجل
أتاه بعد ذلك فقال له إسماعيل: مازلت منتظرا لك (3) بيان: اختلف المفسرون في
إسماعيل المذكور في هذه الاية، قال الطبرسي رحمه الله: هو إسماعيل بن إبراهيم و "
إنه كان صادق الوعد " (4) إذا وعد بشئ
(1 و 2) الكافي ج 2 ص 104. (3) الكافي ج 2
ص 105. (4) مريم: 54.
[6]
وفابه ولم يخلف " وكان " مع ذلك " رسولا "
إلى جرهم " نبيا " رفيع الشأن عالي القدر، وقال ابن عباس: إنه واعد رجلا أن ينتظره
في مكان ونسي الرجل فانتظره سنة حتى أتاه الرجل، وروي ذلك عن أبي عبد الله (عليه
السلام) وقيل: أقام ينتظره ثلاثة أيام عن مقاتل، وقيل: إن إسماعيل بن إبراهيم (عليه
السلام) مات قبل أبيه إبراهيم وإن هذا هو إسماعيل بن حزقيل بعثه الله إلى قوم
فسلخوا جلدة وجهه وفروة رأسه، فخيره الله فيما شاء من عذابهم فاستعفاه، ورضي
بثوابه، وفوض أمره إلى الله في عفوه وعقابه، ورواه أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه
السلام) ثم قال في آخره: أتاه ملك من ربه يقرئه السلام ويقول: قد رأيت ما صنع بك،
وقد أمرني بطاعتك فمرني بما شئت، فقال: يكون لي بالحسين اسوة (1) 8 - كا: عن أبي
علي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر الخزاز عن جده الربيع بن سعد قال:
قال لي أبو جعفر (عليه السلام): يا ربيع إن الرجل ليصدق حتى يكتبه الله صديقا (2)
بيان: " الصديق " مبالغة في الصدق أو التصديق والايمان بالرسول قولا و فعلا قال
الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى " إنه كان صديقا " (3) أي كثير التصديق في امور
الدين عن الجبائي، وقيل: صادقا مبالغا في الصدق فيما يخبر عن الله (4) و قال
الراغب: الصدق والكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا وعدا كان أو غيره ولا
يكونان بالقصد الاول إلا في القول ولا يكونان من القول إلا في الخبر دون غيره من
أصناف الكلام، وقد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام: الاستفهام والامر
والدعاء وذلك نحو قول القائل أزيد في الدار فان في ضمنه إخبارا بكونه جاهلا بحال
زيد، وكذا إذا قال: واسني، في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة
(1) مجمع البيان ج 6 ص 518. (2) الكافي ج
2 ص 105. (3) مريم: 41. (4) مجمع البيان ج 6 ص 516.
[7]
وإذا قال: لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه،
والصديق من كثر منه الصدق، وقيل بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط وقيل: بل لمن لا يتأتى
منه الكذب لتعوده الصدق وقيل بل لمن صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله، فالصديقون
هم قوم دوين الانبياء في الفضيلة، وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما يحق ويحصل في
الاعتقاد نحو صدق ظني وكذب، ويستعملان في أفعال الجوارح فيقال صدق في القتال إذا
وفى حقه، وفعل على ما يجب وكما يجب، وكذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك، قال الله
تعالى " رجل صدقوا ما عاهدوا الله عليه " (1) أي حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم
وقوله " ليسئل الصادقين عن صدقهم (2) أي يسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله تنبيها على
أنه لا يكفي الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل (3) 7 - كا: عن العدة، عن أحمد بن
محمد، عن الوشاء، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه
السلام) يقول: إن العبد ليصدق حتى يكتب عند الله الصادقين ويكذب حتى يكتب عند الله
من الكاذبين، فإذا صدق قال الله عزو جل صدق وبر، وإذا كذب قال الله عزوجل كذب وفجر
(4) توضيح: يدل على رفعة درجة الصادقين عند الله، وقال الراغب: البر التوسع في فعل
الخير، ويستعمل في الصدق لكونه بعض الخيرات المتوسع فيه، وبر العبد ربه توسع في
طاعته (5) وقال سمي الكاذب فاجرا لكون الكذب بعض الفجور (6) 8 - كا: عن العدة، عن
ابن محبوب، عن العلا بن رزين، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام)
قال: كونوا دعاة للناس بالخير بغير ألسنتكم،: ليروا
(1) الاحزاب: 23. (2) الاحزاب: 8. (3)
مفردات غريب القرآن 277. (4) الكافي ج 2 ص 105. (5 و 6) المفردات ص 40 و 373.
[8]
منكم الاجتهاد والصدق والورع (1) بيان: "
بغير ألسنتكم " أي بجوار حكم وأعمالكم الصادرة عنها، وإن كان اللسان أيضا داخلا
فيها من جهة الاعمال، لامن جهة الدعوة الصريحة، و الاجتهاد المبالغة في الطاعات،
والورع اجتناب المنهيات والشبهات كما مر 9 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن
علي بن الحكم قال: قال أبو الوليد حسن بن زياد الصيقل قال أبو عبد الله (عليه
السلام): من صدق لسانه زكا عمله ومن حسنت نيته زيد في رزقه، ومن حسن بره بأهل بيته
مدله في عمره (2) ايضاح: " من حسنت نيته " أي عزمه على الطاعات أو على إيصال النفع
إلى العباد أو سريرته في معاملة الخلق بأن يكون ناصحا لهم غير مبطن لهم غشا وعداوة
وخديعة، أوفي معاملة الله أيضا بأن يكون مخلصا ولايكون مرائيا ولا يكون عازما على
المعاصي ومبطنا خلاف ما يظهر من مخافة الله عزوجل والمراد بأهل بيته عياله أو الاعم
منهم ومن أقاربه بالتوسعة عليهم وحسن المعاشرة معهم 10 - كا: عن محمد بن يحيى، عن
أبي طالب رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل
وسجوده، فان ذلك شئ قد اعتاده، فلوتر كه استوحش لذلك، ولكن انظروا إلى صدق حديثه
وأداء أمانته (3) بيان: المراد بطول الركوع والسجود حقيقته أو كناية عن كثرة الصلاة
والاول أظهر. أقول: قد مضى أخبار الباب في باب جوامع المكارم (4) وباب صفات المؤمن
11 - ل: أبي، عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن أبي الحسين ابن الحضرمي، عن
موسى بن القاسم البجلي، عن جميل بن دراج، عن محمد بن سعيد، عن المحاربي، عن جعفر بن
محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه
وآله): ثلاث يحسن فيهن الكذب: المكيدة في الحرب، وعدتك زوجتك
(1 - 3) الكافي ج 2 ص 105. (4) راجع ج 69
ص 332.
[9]
والاصلاح بين الناس، وقال: ثلاث يقبح فيهن
الصدق: النميمة وإخبارك الرجل عن أهله بما يكرهه، وتكذيبك الرجل عن الخبر، وقال:
ثلاثة مجالستهم تميت القلب: مجالسة الانذال، والحديث مع النساء، ومجالسة الاغنياء
(1) 12 - لى: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام): أي الناس أكرم ؟ قال: من صدق في
المواطن (2) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): زينة الحديث الصدق (3) 13 - ن
(4) لى: أبي، عن أحمد بن علي التفليسي، عن أحمد بن محمد الهمداني، عن أبي جعفر
الثاني، عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لا تنظروا إلى
كثرة صلاتهم وصومهم وكثرة الحج والمعروف وطنطنتهم بالليل ولكن انظروا إلى صدق
الحديث وأداء الامانة (5) 14 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن يعقوب بن
زياد، عن إسماعيل بن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن جده إسحاق بن جعفر، عن أخيه موسى
عن أبيه جعفر بن محمد (عليهم السلام) قال: أحسن من الصدق قائله، وخير من الخير
فاعله (6) 15 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الزموا الصدق فانه
منجاة (7) 16 - فس: هارون، عن ابن صدقة، عن رجل من ولد عدي بن حاتم، عن
(1) الخصال ج 2 ص 43. (2) أمالى الصدوق ص
238. (3) أمالى الصدوق ص 292. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 51. (5) أمالى الصدوق ص 182.
(6) أمالى الطوسى ج 1 ص 226. (7) الخصال ج 2 ص 157.
[10]
أبيه، عن جده عدي بن حاتم وكان مع علي
صلوات الله عليه في حروبه أن عليا (عليه السلام) قال ليلة الهرير بصفين حين التقى
مع معاوية رافعا صوته يسمع أصحابه: لاقتلن معاوية وأصحابه، ثم قال: في آخر قوله:
إنشاء الله يخفض به صوته وكنت منه قريبا فقلت: يا أمير المؤمنين إنك حلفت على ما
قلت، ثم استثنيت فما أردت بذلك ؟ فقال (عليه السلام): إن الحرب خدعة وأنا عند
أصحابي صدوق فأردت أن اطمع أصحابي في قولي كيلا يفشلوا ولا يفروا، فافهم فانك تنتفع
بها بعد إنشاء الله (1) 17 - ثو: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن
اليقطيني، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن عجلان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه
السلام) يقول: إن العبد إذا صدق كان أول من يصدقه الله ونفسه تعلم إنه صادق، وإذا
كذب كان أول من يكذبه الله ونفسه تعلم أنه كاذب (2) 18 - مص: قال الصادق (عليه
السلام): الصدق نور غير متشعشع إلا في عالمه كالشمس يستضئ بها كل شئ يغشاه من غير
نقصان يقع على معناها، والصادق حقا هو الذي يصدق كل كاذب بحقيقة صدق مالديه، وهو
المعنى الذي لا يسمع معه سواه أو ضده مثل آدم (عليه السلام) صدق إبليس في كذبه حين
أقسم له كاذبا لعدم ماهية الكذب في آدم (عليه السلام) قال الله عزوجل: " ولم نجدله
عزما " (3) ولان إبليس أبدع شيئا كان أول من أبدعه وهو غير معهود ظاهرا وباطنا فخسر
هو بكذبه على معنى لم ينتفع به من صدق آدم (عليه السلام) على بقاء الابد وأفاد آدم
(عليه السلام) بتصديقه كذبه بشهادة الله عزوجل بنفي عزمه عما يضاد عهده على
الحقيقة، على معنى لم ينقص من اصطفائه بكذبه شيئا فالصدق صفة الصادقين وحقيقة الصدق
ما يقتضي تزكية الله عزوجل لعبده
(1) تفسير القمى ص 419. (2) ثواب الاعمال
162. (3) طه: 115.
[11]
كما ذكر عن صدق عيسى بن مريم في القيامة
بسبب ما أشار إليه من صدقه مرآة الصادقين (1) من رجال امة محمد (صلى الله عليه
وآله) فقال عزوجل: " هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم " الآية (2) وقال أمير المؤمنين
(عليه السلام): الصدق سيف الله في أرضه وسمائه أينما هوى به يقد (3) فإذا أردت أن
تعلم أصادق أنت أم كاذب ؟ فانظر في قصد معناك، وغور دعواك وعيرها بقسطاس من الله
عزوجل في القيامة قال الله عزوجل: " والوزن يومئذ الحق " (4) فإذا اعتدل معناك
بدعواك، ثبت لك الصدق، وأدنى حد الصدق أن لا يخالف اللسان القلب، ولا اللقلب
اللسان، ومثل الصادق الموصوف بما ذكرنا كمثل النازع روحه إن لم ينزع فماذا يصنع (5)
19 - ختص: الصدوق، عن ابن الوليد، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن صالح
بن سهل الهمداني قال: قال الصادق (عليه السلام): أيما مسلم سئل عن مسلم فصدق وأدخل
على ذلك المسلم مضرة كتب من الكاذبين، ومن سئل عن مسلم فكذب فأدخل على ذلك المسلم
منفعة كتب عند الله من الصادقين (6) 20 - ج: بالاسناد إلى أبى محمد العسكري (عليه
السلام) أنه قال: قال بعض المخالفين بحضرة الصادق (عليه السلام) لرجل من الشيعة: ما
تقول في العشرة من الصحابة ؟ قال: أقول فيهم الخير الجميل، الذي يحط الله به
سيئاتي، ويرفع لي درجاتي، قال السائل: الحمدلله على ما أنقذني من بغضك كنت أظنك
رافضيا تبغض الصحابة فقال الرجل: ألا من أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة الله
قال: لعلك تتأول
(1) براءة للصادقين خ ل. (2) المائدة:
119. (3) أي يقطع وينفذ. (4) الاعراف: 8. (5) مصباح الشريعة ص 51 و 50. (6)
الاختصاص: 224.
[12]
ما تقول فيمن أبغض العشرة ؟ فقال: من أبغض
العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فوثب فقبل رأسه وقال: اجعلني في
حل مما قذفتك به من الرفض قبل اليوم، قال: أنت في حل وأنت أخي ثم انصرف السائل فقال
له الصادق (عليه السلام): جودت لله درك لقد أعجبت الملائكة من حسن توريتك، وتلفظك
بما خلصك، ولم تثلم دينك، زاد الله في مخالفينا غما إلى غم وحجب عنهم مراد منتحلي
مودتنا في بقيتهم فقال بعض أصحاب الصادق (عليه السلام): يا ابن رسول الله ما عقلنا
من كلام هذا إلا موافقته لهذا المتعنت الناصب، فقال الصادق (عليه السلام): لئن كنتم
لم تفهموا ماعنى فقد فهمناه نحن، وقد شكره الله له، إن ولينا الموالي لاوليائنا
المعادي لاعدائنا إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه، وفقه لجواب يسلم معه دينه
وعرضه، ويعظم الله بالتقية ثوابه، إن صاحبكم هذا قال: من عاب واحدا منهم فعليه لعنة
الله أي من عاب واحدا منهم هم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال في
الثانية: من عابهم وشتمهم فعليه لعنة الله، وقد صدق لان من عابهم فقد عاب عليا
(عليه السلام) لانه أحدهم فإذا لم يعب عليا ولم يذمه فلم يعبهم، وإنما عاب بعضهم
ولقد كان لحزقيل المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه التورية كان
حزقيل يدعوهم إلى توحيد الله ونبوة موسى وتفضيل محمد (صلى الله عليه وآله) على جميع
رسل الله وخلقه، وتفضيل علي بن أبي طالب (عليه السلام) والخيار من الائمة على سائر
أوصياء النبيين وإلى البراءة من ربوبية فرعون، فوشى به واشون إلى فرعون وقالوا: إن
حزقيل يدعو إلى مخالفتك، ويعين أعداك على مضادتك فقال لهم فرعون: ابن عمي وخليفتي
على ملكي وولي عهدي إن فعل ما قلتم فقد استحق العذاب على كفره نعمتي، فان كنتم عليه
كاذبين فقد استحققتم أشد العقاب لايثاركم الدخول في مساءته فجاء بحزقيل وجاء بهم
فكاشفوه وقالوا: أنت تجحد ربوبية فرعون الملك وتكفر نعماه ؟ فقال حزقيل: أيها الملك
هل جربت على كذبا قط ؟ قال لا:
[13]
قال: فسلهم من ربهم ؟ فقالوا: فرعون، قال:
ومن خالقكم ؟ قالوا: فرعون هذا، قال: ومن رازقكم الكافل لمعايشكم والدافع عنكم
مكارهكم ؟ قالوا: فرعون هذا، قال حزقيل: أيها الملك فاشهدك وكل من حضرك أن ربهم هو
ربي وخالقهم هو خالقي ورازقهم هو رازقي، ومصلح معايشهم هو مصلح معايشي، لا رب لي
ولا خالق ولارازق غير ربهم وخالقهم ورازقهم، واشهدك ومن حضرك أن كل رب وخالق ورازق
سوى ربهم وخالقهم ورازقهم فأنا برئ منه ومن ربوبيته وكافر بالهيته يقول حزقيل هذا
وهو يعني أن ربهم هو الله ربي، ولم يقل أن الذي قالوا: إن ربهم هو ربي، وخفي هذا
المعنى على فرعون ومن حضره، وتوهموا أنه يقول: فرعون ربي وخالقي ورازقي، فقال لهم
فرعون: يا رجال الشر ويا طلاب الفساد في ملكي، ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمي،
وهو عضدي أنتم المستحقون لعذابي لارادتكم فساد أمري وهلاك ابن عمي، والفت في عضدي
ثم أمر بالاوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتد، وفي صدره وتد، وأمر أصحاب أمشاط
الحديد فشقوا بها لحومهم من أبدانهم فذلك ما قال الله تعالى: " فوقاه الله سيئات ما
مكروا " (1) لماوشوا به إلى فرعون ليهلكوه " وحاق بآل فرعون سوء العذاب " وهم الذين
وشوا بحزقيل إليه لما أوتد فيهم الاوتاد، ومشط عن أبدانهم لحومها بالامشاط (2) 21 -
ج: معاوية بن وهب، عن سعيد بن السمان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ
دخل عليه رجلان من الزيدية فقالا له: أفيكم إمام مفترض طاعنه ؟ قال: فقال: لا،
فقالا له: قد أخبرنا عنك الثقاة أنك تقول به - وسموا قوما وقالوا: هم أصحاب ورع
وتشمير، وهم ممن لا يكذب - فغضب أبو عبد الله (عليه السلام) وقال: ما أمرتهم بهذا،
فلما رأيا الغضب بوجهه خرجا الخبر (3)
(1) المؤمن: 45. (2) الاحتجاج ص 200،
وتراه في تفسير الامام ص 162. (3) الاحتجاج ص..
[14]
22 - ع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي،
عن أبيه، عن إبراهيم بن علي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن يونس، عن البطائني، عن أبي
بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لاخير فيمن لاتقية له ولقد قال يوسف:
" أيتها العير إنكم لسارقون " (1) وما سرقوا (2) 23 - ع: بالاسناد، عن العياشي، عن
محمد بن نصير، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي
بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): التقية (من) دين الله عزوجل قلت: من دين
الله ؟ قال: فقال: إي والله من دين الله، لقد قال يوسف: " أيتها العير إنكم لسارقون
" والله ما كانوا سرقوا شيئا (3) 24 - ع:، أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير،
عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول يوسف: " أيتها العير إنكم
لسارقون " قال: ما سرقوا وما كذب (4) 25 - ع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن
أبيه، عن محمد بن أحمد عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن صالح بن سعيد، عن رجل من
أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألت عن قول الله عزوجل في يوسف: "
أيتها العير إنكم لسارقون " قال: إنهم سرقوا يوسف عن أبيه، ألا ترى أنه قال لهم حين
قالوا: " ماذا تفقدون " ؟ قالوا: " نفقد صواع الملك " ولم يقولوا: سرقتم صواع الملك
إنما عنى أنكم سرقتم يوسف عن أبيه (5) 26 - ج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري (عليه
السلام) قال: قال رجل من خواص الشيعة لموسى بن جعفر (عليهما السلام) وهو يرتعد بعد
ماخلى به: يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله)
(1) يوسف: 70. (2) علل الشرايع ج 1 ص 48.
(3 - 5) علل الشرايع ج 1 ص 49.
[15]
ما أخوفني أن يكون فلان بن فلان ينافقك في
إظهاره واعتقاد وصيتك وإمامتك فقال موسى (عليه السلام): وكيف ذاك ؟ قال: لاني حضرت
معه اليوم في مجلس فلان رجل من كبار أهل بغداد فقال له صاحب المجلس: أنت تزعم أن
موسى بن جعفر إمام دون هذا الخليفة القاعد على سريره، قال له صاحبك هذا: ما أقول
هذا بل أزعم أن موسى بن جعفر غير إمام وإن لم أكن أعتقد أنه غير إمام فعلي وعلى من
لم يعتقد ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، قال له صاحب المجلس: جزاك الله
خيرا ولعن من وشى بك فقال له موسى بن جعفر: ليس كما ظننت ولكن صاحبك أفقه منك، إنما
قال: موسى غير إمام، أي أن الذي هو غير إمام فموسى غيره (1) فهو إذا إمام، فانما
أثبت بقوله: هذا إمامتي ونفى إمامة غيري، يا عبد الله متى يزول عنك هذا الذي ظننته
بأخيك هذا من النفاق، تب إلى الله ففهم الرجل ماقاله واغتم وقال: يا ابن رسول الله
مالي مال فارضيه به ولكن قد وهبت له شطر عملي كله من تعبدي وصلاتي عليكم أهل البيت،
ومن لعنتي لاعدائكم، قال موسى عليه السلام: الان خرجت من النار (2) 27 - ج: بهذا
الاسناد قال: دخل على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) رجل فقال له: يا ابن رسول الله
لقد رأيت اليوم شيئا عجبت منه قال: وما هو ؟ قال: رجل كان معنا يظهر لنا أنه من
الموالين لال محمد المتبرين من أعدائهم، فرأيته اليوم وعليه ثياب قد خلعت عليه وهو
ذا يطاف به ببغداد وينادي يقولون له: قل ! فيقول: خير الناس بعد رسول الله (صلى
الله عليه وآله) أبا بكر، فإذا قال ذلك ضجوا وقالوا: قد تاب وفضل أبا بكر على علي
بن أبي طالب (عليه السلام) فقال الرضا (عليه السلام): إذا خلوت فأعد علي هذا الحديث
(1) في تفسير الامام: أي الذى هو عندك
امام فموسى غيره فهو إذا امام الخ. (2) الاحتجاج ص 214.
[16]
فلما خلا أعاد عليه فقال له: إنما لم افسر
لك معنى كلام الرجل بحضرة هذا الخلق المنكوس، كراهة أن ينقل إليهم فيعرفوه ويؤذوه،
لم يقل الرجل: خير الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) (أبو بكر، فيكون قد
فضل أبا بكر على علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكن قال: خير