الى اجزاء البحار الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 66

العلامة المجلسي


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء السادس والستون دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه‍ - 1983 م دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان - بناية كليوباترا - مثارع دكاش - ص. ب 7957 / 11 تلفون المستودع: 274696 - 273032 - 278766 - المنزل 830711 - 830717 برقيا: التراث - تلكس / 23644 تراث


 

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم 28 - * (باب) * * " (الدين الذى لا يقبل الله أعمال العباد الا به) " * الايات: البقرة: وقولوا آمنا بالله وما انزل إلينا وما انزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى وما اوتي به النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * فان آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فانما هم في شقاق (1). أقول: قد مر تفسيرها في الباب الاول (2). 1 - ك، لى: ابن موسى والوراق معا، عن الصوفي، عن الروياني، عن عبد العظيم الحسني قال: دخلت على سيدي علي بن محمد عليهما السلام فلما بصربي قال لي: مرحبا بك يا أبا القاسم أنت ولينا حقا، قال: فقلت له: يا ابن رسول الله إني اريد أن أعرض عليك ديني، فان كان مرضيا ثبت عليه حتى ألقى الله عزوجل، فقال: هات يا أبا القاسم، فقلت: إني أقول: إن الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شئ خارج من الحدين حد الابطال وحد التشبيه، وأنه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر بل هو مجسم الاجسام ومصور الصور وخالق الاعراض والجواهر، ورب كل شئ ومالكه وجاعله ومحدثه، وإن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين، فلا نبي بعده إلى

 

(1) البقرة: 136 - 137. (2) راجع ج 67 ص 20 - 21.

 

[2]

يوم القيامة، وإن شريعته خاتمة الشرائع، فلا شريعة بعدها إلى يوم القيامة، وأقول: إن الامام والخليفة وولي الامر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم أنت يا مولاي. فقال عليه السلام: ومن بعد الحسن ابني فكيف للناس بالخلف من بعده، قال: فقلت: وكيف ذاك يا مولاي ؟ قال: لانه لا يرى شخصه ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، قال: فقلت: أقررت وأقول: إن وليهم ولي الله، وعدوهم عدو الله، وطاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله، وأقول: إن المعراج حق والمسألة في القبر حق، وإن الجنة حق، و النار حق والصراط حق والميزان حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور: وأقول: إن الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة والزكاة و الصوم والحج والجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال علي بن محمد عليهما السلام: يا با القاسم، هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده، فاثبت عليه، ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة (1). بيان: حد الابطال هو أن لا تثبت له صفة، وحد التشبيه أن تثبت له على وجه يتضمن التشبيه بالمخلوقين، كما مر تحقيقه في كتاب التوحيد. 2 - ما: عن المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي قال: دخل رجل على أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام ومعه صحيفة مسائل شبه الخصومة، فقال له أبو جعفر عليه السلام: هذه صحيفة مخاصم على الدين الذي يقبل الله فيه العمل، فقال: رحمك الله هذا الذي اريد فقال أبو جعفر عليه السلام: اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وتقر بما جاء من عند الله، والولاية لنا أهل البيت، والبراءة من عدونا، والتسليم والتواضع والطمأنينة، وانتظار أمرنا فان

 

(1) كمال الدين ط اسلامية ج 2 ص 51 أمالى الصدوق: 204.

 

[3]

لنا دولة إن شاء الله جاء بها (1). كا: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن أبان مثله (2). بيان: في الكافي " مخاصم سائل " أي مناظر مجادل وما قيل: إنه اسم، بعيد " اشهد " بصيغة الامر وفي الكافي شهادة " وتقر " أي وأن تقر وعلى ما في الامالى يحتمل الحالية، وفي الكافي " والتسليم لنا والورع والتواضع " وليس فيه و الطمأنينة، ولعل المراد بها اطمينان القلب وعدم الاضطراب عند الفتن وبالتواضع التواضع لله ولاوليائه أو الاعم " وانتظار أمرنا " وفي الكافي " قائمنا " وهذا يتضمن الاقرار بوجوده وحياته وظهوره وعدم الشك فيه، والتسليم لغيبته، وعدم الاعتراض فيها، والصبر على ما يلقى من الاذى فيها، والتمسك بما في يده من آثارهم والرجوع إلى رواة أخبارهم عليهم السلام وفي الكافي إذا شاء وهو أظهر. 3 - ما: عن المفيد، عن الحسين بن أحمد بن أبي المغيرة، عن حيدر بن محمد عن محمد بن عمر الكشي، عن جعفر بن أحمد، عن أيوب بن نوح، عن نوح بن دراج، عن إبراهيم المخارقي قال: وصفت لابي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام ديني فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله، وأن عليا إمام عدل بعده ثم الحسن والحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن على ثم أنت، فقال: رحمك الله. ثم قال: اتقوا الله ! اتقوا الله ! اتقوا الله ! عليكم بالورع، وصدق الحديث، وأداء الامانة، وعفة البطن والفرج: تكونوا معنا في الرفيق الاعلى (3). 4 - مع: عن أبيه، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حمزة ومحمد ابني حمران قالا: اجتمعنا عند أبي عبد الله عليه السلام في جماعة من أجلة مواليه، وفينا حمران بن أعين فخضنا في المناظرة، وحمران ساكت، فقال له

 

(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 182. (2) الكافي ج 2 ص 23، وفيه: صحيفة مخاصم يسأل عن الدين. (3) أمالى الطوسى ج 2: 226.

 

[4]

أبو عبد الله عليه السلام: مالك لا تتكلم يا حمران ؟ فقال: يا سيدى آليت على نفسي (1) أن لا أتكلم في مجلس تكون فيه فقال أبو عبد الله عليه السلام: إني قد أذنت لك في الكلام فتكلم، فقال حمران: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا خارج من الحدين حد التعطيل وحد التشبيه وأن الحق القول بين القولين، لا جبر ولا تفويض، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأشهد أن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث بعد الموت حق وأشهد أن عليا حجة الله على خلقه لا يسع الناس جهله، وأن حسنا بعده، وأن الحسين من بعده، ثم على بن الحسين ثم محمد بن علي ثم أنت يا سيدي من بعدهم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: الترتر حمران [ثم قال: يا حمران] مد المطمر بينك وبين العالم، قلت: يا سيدي وما المطمر ؟ فقال: أنتم تسمونه خيط البناء، فمن خالفك على هذا الامر فهو زنديق فقال حمران: وإن كان علويا فاطميا ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام وإن كان محمديا علويا فاطميا (2). بيان: " فخضنا " أي شرعنا ودخلنا، وفي القاموس: التر بالضم الخيط يقدر به البناء وقال " المطمار " خيط للبناء يقدر به كالمطمر انتهى، وهذا الخبر ينفي الواسطة بين الايمان والكفر، فمن لم يكن إماميا صحيح العقيدة فهو كافر. 5 - سن: عن علي بن الحكم، عن حسين بن سيف، عن معاذ بن مسلم قال: أدخلت عمر أخي على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: هذا عمر أخي وهو يريد أن يسمع منك شيئا فقال له: سل ما شئت، فقال: أسألك عن الذي لا يقبل الله من العباد غيره ولا يعذرهم على جهله، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والصلوات الخمس، وصيام شهر رمضان، والغسل من الجنابة، وحج البيت، والاقرار بما جاء من عند الله جملة، والايتمام بأئمة الحق من آل محمد، فقال عمر: سمهم لي أصلحك الله، فقال: علي أمير المؤمنين والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد

 

(1) أي حكمت عليها وألزمتها. (2) معاني الاخبار ص 212.

 

[5]

ابن علي والخير يعطيه الله من يشاء. فقال له: فأنت جعلت فداك ؟ قال: يجري لاخرنا ما يجري لاولنا، ولمحمد وعلي فضلهما، قال له: فأنت ؟ قال: هذا الامر يجري كما يجري الليل والنهار قال: فأنت ؟ قال: هذا الامر يجري كما يجري حد الزاني والسارق، قال: فأنت جعلت فداك ؟ قال: القرآن، نزل في أقوام وهي تجري في الناس إلى يوم القيامة قال: قلت: جعلت فداك أنت، لتزيدني على أمر (1). 6 - شى: عن هشام بن عجلان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أسألك عن شئ لا أسأل عنه أحدا بعدك أسألك عن الايمان الذي لا يسع الناس جهله، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والاقرار بما جاء من عند الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان والولاية لنا والبراءة من عدونا وتكون مع الصديقين (2). بيان: " وتكون مع الصديقين " أي إذا فعلت جميع ذلك تكون الاخرة مع الصديقين كما قال تعالى: " اولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين " (3) أو المعنى: ومن الايمان الكون معهم ومتابعتهم كما قال تعالى: " وكونوا مع الصادقين " (4). 7 - كش: عن جعفر بن أحمد بن أيوب، عن صفوان، عن عمرو بن حريث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخلت عليه وهو في منزل أخيه عبد الله بن محمد فقلت له: جعلت فداك ما حق لك جعلت فداك ما حق لك إلى هذا المنزل، قال: طلب النزهة، قال: قلت: جعلت فداك ألا أقص عليك ديني الذي أدين [الله] به قال: بلى يا عمرو قلت: إني أدين الله بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا والولاية لعلي بن أبي طالب

 

(1) المحاسن ص 288. وفيه: هذا الامر يجرى لاخرنا كما يجرى لاولنا. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 117. (3) النساء: 69. (4) براءة: 120.

 

[6]

أمير المؤمنين بعد رسول الله، والولاية للحسن والحسين والولاية لعلي بن الحسين والولاية لمحمد بن علي من بعده وأنتم أئمتي، عليه أحيى وعليه أموت، وأدين الله به، قال: يا عمرو ! هذا والله ديني ودين آبائي الذي ندين الله به، في السر و العلانية، فاتق الله وكف لسانك إلا من خير، ولا تقل: إني هديت نفسي، بل هداك الله، فاشكر ما أنعم الله عليك، ولا تكن ممن إذا أقبل طعن في عينيه وإذا أدبر طعن في قفاه، ولا تحمل الناس على كاهلك، فانه يوشك إن حملت الناس على كاهلك أن يصدعوا شعب كاهلك (1). كا: عن علي، عن أبيه، وأبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار جميعا عن صفوان مثله (2). بيان: في القاموس: التنزه التباعد والاسم النزهة بالضم، ومكان نزه ككتف ونزيه وأرض نزهة بكسر الزاي ونزيهة بعيدة عن الريف، وغمق المياه، وذبان القرى وومد البحار وفساد الهواء، نزه ككرم وضرب نزاهة ونزاهية، والرحل تباعد عن كل مكروه فهو نزيه، واستعمال التنزه في الخروج إلى البساتين والخضر والرياض غلط قبيح، وهو بنزهة من الماء بالضم ببعد (3). وأقول: كفى باستعماله عليه السلام في هذا المعنى شاهدا على صحته وفصاحته وإن أمكن حمله على بعض المعاني التي ذكرها مع أنهم عليهم السلام قد كانوا يتكلمون بعرف المخاطبين ومصطلحاتهم تقريبا إلى أفهامهم وقال في المصباح: قال ابن السكيت في فصل ما تضعه العامة في غير موضعه خرجنا نتنزه إذا خرجوا إلى البساتين، وإنما

 

(1) رجال الكشى ص 356. (2) الكافي ج 2 ص 23. مع اختلاف يسير. (3) القاموس ج 4: 294. والريف: أرض فيها زرع وخصب، وقيل: حيث تكون الخضر والمياه، وغمق البحار: نداه يعنى رطوبة الهواء، وذبان جمع ذباب وهى في القرى لقذارة أرضها وهوائها أكثر منها في المدن، وومد البحار: نداها في صميم الحر تقع على الناس ليلا.

 

[7]

التنزه التباعد من المياه والارياف وقال ابن قتيبة: ذهب أهل العلم في قول الناس خرجوا يتنزهون إلى البساتين أنه غلط، وهو عندي ليس بغلط لان البساتين في كل بلد إنما تكون خارج البلد، فإذا أراد أحد أن يأتيها فقد أراد البعد عن المنازل والبيوت، ثم كثر هذا حتى استعملت النزهة في الخضر والجنان. قوله " أدين به " في الكافي: " أدين الله به " أي أ عبد الله واطيعه بتلك العقائد والاعمال، وفي الكافي " لمحمد بن علي ولك من بعده وأنك أئمتي " قوله عليه السلام: " في السر والعلانية " أي بالقلب واللسان والجوارح، أو في الخلوة والمجامع مع عدم التقية " وكف لسانك " تخصيص كف اللسان بالذكر بعد الامر بالتقوى مطلقا لكون أكثر الشرور منه، وفيه إشعار بالتقية أيضا " ولا تقل إني هديت نفسي " أي لا تفسد دينك بالعجب، واعلم أن الهداية من الله كما قال تعالى " قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان " (1) وفي الكافي " بل الله هداك فأد شكر ما أنعم الله عزوجل به عليك " " ولا تكن ممن إذا أقبل " أي كن من الاخيار ليمدحك الناس في وجهك وقفاك ولا تكن من الاشرار الذين يذمهم الناس في حضورهم وغيبتهم، أو أمر بالتقية من المخالفين، أو بحسن المعاشرة مطلقا " ولا تحمل الناس على كاهلك " أي لا تسلط الناس على نفسك بترك التقية، أو لا تحملهم على نفسك بكثرة المداهنة والمداراة معهم، بحيث تتضرر بذلك، كأن يضمن لهم أو يتحمل عنهم ما لا يطيق أو يطمعهم في أن يحكم بخلاف الحق أو يوافقهم فيما لا يحل، و هذا أفيد وإن كان الاول أظهر، في القاموس: الكاهل كصاحب الحارك أو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق، وهو الثلث الاعلى وفيه ست فقر، أو ما بين الكتفين أو موصل العنق في الصلب، وقال: الصدع الشق في شئ صلب، وقال: الشعب بالتحريك بعدما بين المنكبين. 8 - كش: عن جعفر بن أحمد، عن جعفر بن بشير، عن أبي سلمة الجمال قال: دخل خالد البجلي على أبي عبد الله عليه السلام وأنا عنده فقال له: جعلت فداك إني

 

(1) الحجرات: 18.

 

[8]

اريد أن أصف لك ديني الذي أدين الله به، وقد قال له قبل ذلك: إني اريد أن أسألك، فقال له: سلني، فو الله لا تسألني عن شئ إلا حدثتك به على حده لا أكتمه، قال: إن أول ما ابدي أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ليس إله غيره، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: كذلك ربنا ليس معه إله غيره، ثم قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: كذلك محمد عبد الله مقر له بالعبودية ورسوله إلى خلقه، ثم قال: وأشهد أن عليا كان له من الطاعة المفروضة على العباد مثل ما كان لمحمد صلى الله عليه وآله على الناس، فقال: كذلك كان على عليه السلام، قال: وأشهد أنه كان للحسن بن علي عليه السلام من الطاعة الواجبة على الخلق مثل ما كان لمحمد وعلى صلوات الله عليهما، قال: فقال: كذلك كان الحسن قال: وأشهد أنه كان للحسين من الطاعة الواجبة على الخلق بعد الحسن ما كان لمحمد وعلي والحسن، قال: فكذلك كان الحسين، قال: وأشهد أن علي بن الحسين كان له من الطاعة الواجبة على جميع الخلق كما كان للحسين عليه السلام قال: فكذلك كان علي بن الحسين، قال: وأشهد أن محمد بن علي عليه السلام كان له من الطاعة الواجبة على الخلق مثل ما كان لعلي بن الحسين، قال: فقال: كذلك كان محمد بن علي قال: وأشهد أنك أورثك الله ذلك كله، قال: فقال أبو عبد الله: حسبك اسكت الان، فقد قلت حقا، فسكت. فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بعث الله نبيا له عقب وذرية إلا أجرى لاخرهم مثل ما أجرى لاولهم، وإنا نحن ذرية محمد صلى الله عليه وآله وقد أجرى لاخرنا مثل ما أجرى لاولنا، ونحن على منهاج نبينا صلى الله عليه وآله لنا مثل ماله من الطاعة الواجبة (1). 9 - كش: عن جعفر بن أحمد بن الحسين، عن داود، عن يوسف قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أصف لك ديني الذي أدين الله به ؟ فان أكن على حق فثبتني وإن أكن على غير الحق فردني إلى الحق قال: هات، قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عليا كان إمامي

 

(1) رجال الكشى ص 359.

 

[9]

وأن الحسن كان إمامي، وأن الحسين كان إمامي، وأن علي بن الحسين كان إمامي، وأن محمد بن علي كان إمامي، وأنت جعلت فداك على منهاج آبائك قال: فقال عند ذلك مرارا: رحمك الله ثم قال: هذا والله دين الله ودين ملائكته وديني ودين آبائي الذي لا يقبل الله غيره (1). 10 - كش: عن جعفر وفضالة، عن أبان، عن الحسن بن زياد العطار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: إني اريد أن أعرض عليك ديني وإن كنت في حسناتي ممن قد فرغ من هذا، قال: فاته، قال: قلت: إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله واقر بما جاء به من عند الله فقال لي مثل ما قلت، وأن عليا إمامي فرض الله طاعته، من عرفه كان مؤمنا ومن جهله كان ضالا، ومن رد عليه كان كافرا. ثم وصفت الائمة عليهم السلام حتى انتهيت إليه فقال: ما الذي تريد ؟ أتريد أن أتولاك على هذا ؟ فاني أتولاك على هذا (2) بيان: " وإن كنت في حسناتي " أي بسبب أفعالي الحسنة ومتابعتي إياكم فيها واطميناني بها محسوبا ممن فرغ من تصحيح اصول عقائده، وفرغ منها، و الظاهر أنه كان " حسباني " أي ظني. 11 - كتاب صفات الشيعة: للصدوق رحمه الله باسناده، عن محمد بن عمارة عن أبيه قال قال الصادق عليه السلام: ليس من شيعتنا من أنكر أربعة أشياء: المعراج، و المسألة في القبر، وخلق الجنة والنار، والشفاعة. وعن ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل، عن الرضا عليه السلام قال من أقر بتوحيد الله ونفي التشبيه عنه، ونزهه عما لا يليق به، وأقر أن له الحول والقوة والارادة والمشية، والخلق والامر، والقضاء والقدر، وأن أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، وشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأن عليا والائمة بعده حجج الله، ووالى أولياءهم وعادى أعداءهم واجتنب الكبائر، وأقر بالرجعة

 

(1) رجال الكشى ص 360. (2) رجال الكشى ص 361 وفيه في حسباني:.

 

[10]

والمتعتين، وآمن بالمعراج، والمسألة في القبر، والحوض والشفاعة، وخلق الجنة والنار، والصراط والميزان، والبعث والنشور، والجزاء والحساب، فهو مؤمن حقا، وهو من شيعتنا أهل البيت (1). 12 - كا: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن ذكره، عن محمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا، ولا تعرفون حتى تصدقوا، ولا تصدقون حتى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها إلا بآخرها، ضل أصحاب الثلاثة، وتاهوا تيها بعيدا إن الله تبارك وتعالى لا يقبل إلا العمل الصالح ولا يتقبل إلا بالوفاء بالشروط والعهود ومن وفى لله بشروطه، واستكمل ما وصف في عهده، نال مما عنده، واستكمل وعده، إن الله عزوجل أخبر العباد بطرق الهدى، وشرع لهم فيها المنار، و أخبرهم كيف يسلكون، فقال: " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " وقال: " إنما يتقبل الله من المتقين " (2) فمن اتقى عزوجل فيما أمره لقي الله عزوجل مؤمنا بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله. هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا فظنوا أنهم آمنوا وأشركوا من حيث لا يعلمون، إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى، ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى، وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله، وطاعة رسوله بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة الامر لم يطع الله ولا رسوله، وهو الاقرار بما نزل من عند الله " خذوا زينتكم عند كل مسجد " (3) والتمسوا البيوت التي " أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه " فانه قد خبركم أنهم " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله - عز وجل - وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار " (4). إن الله قد استخلص الرسل لامره، ثم استخلصهم مصدقين لذلك في نذره

 

(1) صفات الشيعة ص 189. (2) طه: 82، والمائدة: 37 على الترتيب. (3) الاعراف: 31. (4) النور: 36 و 37

 

[11]

فقال " وإن من امة إلا خلافيها نذير " (1) تاه من جهل واهتدى من أبصر وعقل إن الله عزوجل يقول: " فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " (2) وكيف يهتدي من لم يبصر، وكيف يبصر من لم ينذر. اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وأقروا بما أنزل الله عزوجل، واتبعوا آثار الهدى فانها علامات الامانة والتقى، واعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى بن مريم وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن، اقتصوا الطريق بالتماس المنار، والتمسوا من وراء الحجب الاثار تستكملوا أمر دينكم، وتؤمنوا بالله ربكم (3). بيان: قد مضى الخبر في كتاب الامامة (4) وشرحناه هناك ونوضح هنا بعض التوضيح " حتى تعرفوا " قيل أي إمام الزمان " حتى تصدقوا " أي الامام وتعده صادقا فيما يقول: " حتى تسلموا أبوابا أربعة " قد مضى الكلام في الابواب مفصلا وقال المحدث الاسترابادي رحمه الله: إشارة إلى الاقرار بالله، والاقرار برسوله والاقرار بما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله والاقرار بتراجمة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله. والتيه التحير والذهاب عن الطريق القصد، يقال: تاه في الارض إذا ذهب متحيرا كما في القاموس: " إن الله أخبر العباد " تفصيل لما أجمل عليه السلام سابقا وبيان للابواب و الشروط والعهود المذكورة " وا ؟ ار " جمع منارة على غير قياس يعني موضع النور ومحله. وقيل: كنى بالمنار عن الائمة فانها صيغة جمع على ما صرح به ابن الاثير في نهايته، وبتقوى الله فيما أمره عن الاهتداء إلى الامام والاقتداء به، وباتيان أبوابها عن الدخول في المعرفة من جهة الامام عليه السلام انتهى. " واستكمل وعده " أي استحق وعده كاملا كما قال تعالى " أوفوا بعهدي اوف بعهدكم " (5) " مات قوم " فيما مضى " فات قوم " وهو أظهر أي فاتوا عنا، ولم -

 

(1) فاطر 28 (2) الحج: 46. (3) الكافي ج 2: 47. (4) مضى شطر منه في ج 23 ص 96 من هذه الطبعة. (5) البقرة: 40.

 

[12]

يبايعونا أو ماتوا فالثاني تأكيد " من أتى البيوت " أي بيوت الايمان والعلم والحكمة " من أبوابها " وهم الائمة إشارة إلى تأويل قوله تعالى " وأتوا البيوت من أبوابها " (1). " وصل الله " إشارة إلى قوله تعالى " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " (2) وقوله: " أطيعوا الله ورسوله " (3) وقوله " ومن يطع الرسول فقد أطاع الله " (4) " خذوا زينتكم " إما بيان لما نزل، أو استيناف، وأول عليه السلام الزينة بمعرفة الامام والمسجد بمطلق العبادة، والبيوت ببيوت أهل العصمة سلام الله عليهم، والرجال بهم عليهم السلام والمراد بعدم إلهائهم التجارة والبيع عن ذكر الله أنهم يجمعون بين ذين وذاك لا أنهم يتركونهما رأسا كما ورد النص عليه في خبر آخر. قوله عليه السلام: " ثم استخلصهم " الضمير راجع إلى ولاة الامر، و " ذلك " إشارة إلى الامر، أي استخلص واصطفى الاوصياء حال كونهم مصدقين لامر الرسالة في النذر، وهم الرسل فقوله " في نذره " متعلق بقوله: " مصدقين " ويحتمل أن يكون " في نذره " أيضا حالا أي حال كونهم مندرجين في النذر، ويمكن أن يكون ضمير استخلصهم راجعا إلى الرسل أي ثم بعد إرسال الرسل، استخلصهم وأمرهم بأن يصدقوا أمر الخلافة في النذر بعدهم، وهم الاوصياء عليهم السلام وقيل: " ثم " للتراخي في الرتبة، دون الزمان، يعني وقع ذلك الاستخلاص لهم حال كونهم مصدقين لذلك الاستخلاص في سائر نذره أيضا بمعنى تصديق كل منهم لذلك في الباقين واستشهد على استمرارهم في الانذار بقوله تعالى " وإن من امة إلا خلافيها نذير " ثم بين وجوب النذير ووجوب معرفته بتوقف الاهتداء على الابصار، وتوقف الابصار على الانذار، وتوقف الانذار على وجوب النذير ومعرفته، وأشار بآثار الهدى إلى الائمة عليهم السلام. وفي بعض النسخ " ابتغوا آثار الهدى " بتقديم الموحدة على المثناة والغين المعجمة ونبه بقوله " لو أنكر رجل عيسى عليه السلام " على وجوب الايمان بهم جميعا من غير تخلف

 

(1) البقرة: 182. (2) النساء: 59. (3) الانفال: 20. (4) النساء. 80.

 

[13]

عن أحد منهم، ثم كرر الوصية بالاقتداء بهم معللا بأنهم منار طريق الله، وأمر بالتماس آثارهم إن لم يتيسر الوصول إليهم. 13 - محص: عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله عزوجل افترضت على عبادي عشرة فرائض إذا عرفوها أسكنتهم ملكوتي، وأبحتهم جناني أولها معرفتي، والثانية معرفة رسولي إلى خلقي والاقرار به والتصديق له، والثالثة معرفة أوليائي وأنهم الحجج على خلقي، من والاهم فقد والاني ومن عاداهم فقد عاداني، وهم العلم فيما بيني وبين خلقي، ومن أنكرهم أصليته ناري، وضاعفت عليه عذابي، والرابعة معرفة الاشخاص الذين اقيموا من ضياء قدسي، وهم قوام قسطي، والخامسة معرفة القوام بفضلهم والتصديق لهم، والسادسة معرفة عدوي إبليس وما كان من ذاته وأعوانه، والسابعة قبول أمري والتصديق لرسلي، والثامنة كتمان سري وسر أوليائي، والتاسعة تعظيم أهل صفوتي والقبول عنهم، والرد إليهم فيما اختلفتم فيه، حتى يخرج الشرح منهم، والعاشرة أن يكون هو وأخوه في الدين والدنيا شرعا سواء، فإذا كانوا كذلك أدخلتهم ملكوتي، وآمنتهم من الفزع الاكبر وكانوا عندي في عليين. بيان: كأن الفرق بين الثالثة والرابعة أن الاولى في الحجج الموجودين وقت الخطاب كعلي والسبطين عليهم السلام والثانية في الائمة بعدهم، أو الاولى في سائر الانبياء والاوصياء، والثانية في أئمتنا عليهم السلام. 14 - دعوات الراوندي: عن أبي الجارود قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: إني امرؤ ضرير البصر، كبير السن، والشقة فيما بيني وبينكم بعيدة، وأنا اريد أمرا أدين الله به وأحتج به وأتمسك به، وابلغه من خلفت، قال: فأعجب بقولي واستوى جالسا فقال: كيف قلت يا أبا الجارود ؟ رد علي، قال: فرددت عليه، فقال: نعم يا أبا الجارود: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت


 

[14]

وولاية ولينا وعداوة عدونا، والتسليم لامرنا، وانتظار قائمنا، والورع والاجتهاد. 15 - كا: بإسناده عن أبي الجارود قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: يا ابن رسول الله هل تعرف مودتي لكم وانقطاعي إليكم وموالاتي إياكم ؟ قال: فقال: نعم، قال: فقلت: فاني أسألك مسألة تجيبني فيها فاني مكفوف البصر، قليل المشي لا أستطيع زيارتكم كل حين، قال: هات حاجتك ! قلت: أخبرني بدينك الذي تدين الله عزوجل به أنت وأهل بيتك، لا دين الله عزوجل به، قال: إن كنت أقصرت الخطبة، فقد أعظمت المسألة، والله لاعطينك ديني ودين آبائي الذي ندين الله عزوجل به: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والاقرار بما جاء من عند الله، والولاية &#