الى اجزاء البحار الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 62

العلامة المجلسي


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء الثاني والستون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان الطبعة الثانية المصححة 1403 ه‍ - 1983 م


[1]

بسم الله الرحمن الرحيم { أبواب } { الدواجن وقد مضت منها الانعام } { باب } { استحباب اتخاذ الدواجن في البيوت } 1 - قرب الاسناد: عن سعد بن طريف (1) عن الحسين بن علوان عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: كانوا يحبون أن يكون في البيت الشئ الداجن مثل الحمام والدجاج أو العناق ليعبث به صبيان الجن ولا يعبثون بصبيانهم (2). 2 - طب الائمة: عن المظفر بن محمد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن سليمان بن جعفر عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أكثروا من الدواجن في بيوتكم تتشاغل (3) بها الشياطين عن صبيانكم (4)

 

(1) هكذا في الكتاب في مطبوعة ومخطوطه وفيه تصحيف والصحيح كما في المصدر: الحسن بن ظريف. (2) قرب الاسناد: 45. (3) في المخطوطة: لتشاغل. (4) طب الائمة: 117.

 

[2]

بيان: قال الجوهري: دجن بالمكان دجونا: أقام به وأدجن مثله، وقال ابن السكيت: شاة داجن وراجن: إذا ألفت البيوت واستأنست، قال: ومن العرب من يقولها بالهاء وكذلك غير الشاة، قال لبيد: حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا * غضفا دواجن قافلا أعصامها أراد به كلاب الصيد. وقال في النهاية: فيه: " لعن الله من مثل بدواجنه " هي جمع داجن وهو الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم يقال: شاة داجن، ودجنت تدجن دجونا، والمداجنة حسن المخالطة وقد يقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير وغيرها والمثلة بها: أن يخصيها ويجدعها انتهى (1). وقال الدميري: الداجن: الشاة التى يعلفها الناس في منازلهم، وكذلك الناقة والحمام البيوتي، والانثى داجنة، والجمع دواجن، وقال أهل اللغة: دواجن البيوت: ما ألفها من الطير والشاة وغيرهما، وقد دجن في بيته: إذا لزمه (2).

 

(1) النهاية 2: 14. (2) حياة الحيوان 1: 236.

 

[3]

(2) - { باب } { فضل اتخاذ الديك وأنواعها واتخاذ الدجاج في البيت وأحكامهما } 1 - العيون والخصال: عن أبيه عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد الاشعري عن إبراهيم بن حمويه عن اليقطيني قال: قال الرضا عليه السلام في الديك الابيض خمس خصال من خصال الانبياء: معرفته بأوقات الصلاة والغيرة والسخاء والشجاعة وكثرة الطروقة (1). 2 - مجالس الصدوق: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم: نهى عن سب الديك وقال: إنه يوقظ للصلاة (2). 3 - المكارم: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: تعلموا من الديك خمس خصال: محافظته على أوقات الصلاة والغيرة والسخاء والشجاعة وكثرة الطروقة (3). 4 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي: عن حميد بن شعيب عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن لله ديكا رجلاه في الارض ورأسه تحت العرش، جناح له في المشرق، وجناح له في المغرب، يقول: " سبحان الملك القدوس " فإذا قال ذلك: صاحت الديوك وأجابته فإذا سمع صوت الديك فليقل أحدكم: سبحان ربي الملك القدوس (4). 5 - الكافي: عن العدة عن البرقي عن محمد بن علي عن أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ديك أفرق أبيض يحفظ (5) دويرة

 

(1) عيون الاخبار: ج 1: 277 الخصال 1: 298. (2) مجالس الصدوق: 254 (662) ورواه في الفقيه 4: 3 باسناد المناهى. (3) مكارم الاخلاق: 154. (4) كتاب جعفر بن محمد بن شريح: (5) في المصدر: ديك ابيض افرق يحرس.

 

[4]

أهله وسبع دويرات حوله (1). بيان: قال في القاموس: ديك أفرق بين الفرق، عرفه مفروق. 6 - الكافي: عن العدة عن سهل بن زياد عن علي بن سليمان بن رشيد عن القاسم بن عبد الرحمن الهاشمي عن محمد بن مخلد الاهوازي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ديك أفرق أبيض (2) يحرس دويرته وسبع دويرات حوله ولنفضة من حمامة منمرة (3) أفضل من سبع ديوك فرق بيض (4). 7 - ومنه: عن العدة عن أحمد بن محمد بن خالد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم الجعفري قال: ذكر عند أبي الحسن عليه السلام حسن الطاووس، فقال: لا يزيدك على حسن الديك الابيض بشئ، قال: وسمعته يقول: الديك أحسن صوتا من الطاووس وهو أعظم بركة، ينبهك في مواقيت الصلاة، وإنما يدعو الطاووس بالويل بخطيئته التي ابتلي بها (5). 8 - ومنه: عن علي عن بعض أصحابه (6) رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الديك الابيض صديقي وصديق كل مؤمن (7). 9 - ومنه: عن علي (8) عن بعض أصحابه عن أبي شعيب المحاملي عن أبي الحسن عليه السلام قال: في الديك خمس خصال من خصال الانبياء: السخاء والشجاعة (9)

 

(1) فروع الكافي 6: 549. (2) في المصدر: ديك أبيض أفرق. (3) طير منمر: فيه نقط سود. (4) فروع الكافي 6: 550. (5) فروع الكافي 6: 550 فيه: لخطيئة. (6) في المصدر: " عنه عن بعض اصحابه " ومرجع الضمير غير معلوم. (7) فروع الكافي 6: 550. (8) في المصدر: " عنه عن بعض اصحابه " ومرجع الضمير غير معلوم. (9) زاد في المصدر بعد الشجاعة: القناعة. والظاهر انه زائد والا تزيد عن خمس.

 

[5]

والمعرفة بأوقات الصلاة (1) وكثرة الطروقة والغيرة (2). بيان: كثرة الطروقة بفتح الطاء من قولهم: طروقة الفحل أي انثاه، فالمراد كثرة الازواج، أو بالضم مصدر طرق الفحل الناقة: إذا نزا عليها، فالمراد كثرة الجماع. 10 - الكافي: عن علي وعدة (3) من أصحابه عن سهل بن زيد جميعا عن جعفر ابن محمد الاشعري عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام صياح الديك صلاته، وضربه بجناحه ركوعه وسجوده (4). بيان: كأنه إشارة إلى قوله تعالى: " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " كما مر، وقد مر استحباب اتخاذ الدجاج في الباب السابق. 11 - الكافي: عن العدة عن أحمد بن محمد بن خالد عن عمرو بن عثمان رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الوز: جاموس الطير، والدجاج: خنزير الطير، والدراج حبش الطير، وأين أنت عن فرخين ناهضين ربتهما امرأة من ربيعة بفضل قوتها (5). بيان: الوز لغة في الاوز وكونه جاموس الطير لانسه بالحماءة والمياه، وشبه الدجاج بالخنزير في أكل العذرة وكون الدراج حبش الطير لسواده، وكأن التخصيص بامرأة ربيعة لكون طيرهم أجود أو كونهم أحذق في ذلك أو كون الشائع في ذلك الزمان وجود هذا الطير أو كثرته عندهم.

 

(1) في المصدر: باوقات الصلوات. (2) فروع الكافي 6: 550. (3) في المصدر: عنه وعن عدة من اصحابنا. (4) فروع الكافي 6: 550. (5) فروع الكافي 6: 312. ورواه البرقى في المحاسن: 474. وروى باسناده عن ابن الحسن النهدي عن على بن أسباط رفعه إلى امير المؤمنين (ع) انه ذكر عنده لحم الطير فقال: اطيب اللحم لحم فرخ غذته فتاة من ربيعة بفضل قوتها.

 

[6]

10 - الكافي: عن أحمد عن السياري رفعه قال: ذكرت اللحمان بين يدي عمر: فقال عمر: إن أطيب اللحمان لحم الدجاج، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كلا إن ذلك خنازير الطير، وإن أطيب اللحمان لحم فرخ نهض أو كاد ينهض (1). 11 - المحاسن: عن محمد بن علي عن يونس بن يعقوب عن عبد الاعلى قال: أكلت مع أبي عبد الله عليه السلام فدعا واتي بدجاجة محشوة وبخبيص، فقال أبو عبد الله عليه السلام: هذه اهديت لفاطمة، ثم قال: يا جارية ايتنا بطعامنا المعروف فجاء بتريد وخل وزيت (2). 12 - مجمع البيان: روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأكل الدجاج والفالوذج وكان يعجبه الحلواء والعسل (3). بيان: أكثر الاخبار تدل على كراهة لحم الدجاج، ولم أرمن تعرض لها غير أن الشهيد - رحمه الله - في الدروس ذكر الرواية المتقدمة، ويمكن حمل أخبار الذم على ما إذا كانت جلالة أو قريبة من الجلل ولم يستبرء، فمع الاستبراء ثلاثة أيام يزول التحريم أو الكراهة، كما روى الدميري عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا أراد أن يأكل دجاجة أمر بها فربطت أياما ثم يأكلها بعد ذلك انتهى (4). والتعليل الوارد في الاخبار المتقدمة ربما يشعر بذلك. 13 - حياة الحيوان: الديك ذكر الدجاج، وجمعه ديوك وديكة، وتصغيره دويك، ويسمى الانيس والمؤانس، ومن شأنه أنه لا يحنو على ولده ولا يألف زوجة واحدة، وهو أبله الطبيعة، وذلك إنه إذا سقط من حائط لم تكن له هداية تر شده إلى دار أهله، وفيه من الخصال الحميدة أن يسوي بين دجاجه ولا يؤثر واحدة على واحدة إلا نادرا.

 

(1) فروع الكافي 6: 312. ورواه البرقى في المحاسن: 475 عن السيارى. (2) المحاسن: 400 فيه: بثريد. (3) مجمع البيان 3: 236 ط الصيداء. (4) حياة الحيوان 1: 241.

 

[7]

وأعظم ما فيه من العجائب معرفة الاوقات الليلية، فيقسط أصواته عليها تقسيطا لا يكاد يغادر منه شيئا سواء طال أو قصر، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده فسبحان من هداه لذلك، ولهذا أفتى القاضي حسين والمتولي والرافعي بجواز اعتماد الديك المجرب في أوقات الصلاة (1)، ومن غرائب أمره أنه إذا كانت الديكة بمكان و دخل عليهم ديك غريب سفدته كلها. قال الجاحظ: ويدخل في الديك الهندي والجلاسي والنبطي والسندي والزنجي قال: وزعم أهل التجربة أن الديك الابيض الافرق من خواصه أن يحفظ الدار التي هو فيها، وزعموا أن الرجل إذا ذبح الديك الابيض الافرق لم يزل ينكب (2) في أهله وماله. روى عبد الحق بن قانع باسناده إلى جابر بن أثوب - بسكون الثاء المثلثة وفتح الواو وهو أثوب بن عتبة - أن النبي صلى الله عليه وآله قال: الديك الابيض خليلي. وإسناده لا يثبت، ورواه غيره بلفظ: الديك الابيض صديقي وعدو الشيطان يحرس صاحبه وسبع دور خلفه. وكان النبي صلى الله عليه وآله يقتنيه في البيت والمسجد. وفي ترجمة البزي الراوي عن ابن كثير عن الحسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقول: الديك الابيض الافرق حبيبي وحبيب جبرئيل، يحرس بيته وستة عشر بيتا من جيرانه. وروى الشيخ محب الدين الطبري أن النبي صلى الله عليه وآله كان له ديك أبيض وكانت الصحابة يسافرون بالديكة لتعرفهم أوقات الصلاة. وفي الصحيحين وسنن أبي داود والترمدي والنسائي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فانها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهاق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فانها رأت شيطانا:

 

(1) في المصدر: في اوقات الصلوات. (2) أي يصيبه النكبة أي المصيبة.

 

[8]

قال القاضي: سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم له بالاخلاض والتضرع والابتهال، وفيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك بهم، وإنما أمرنا بالتعوذ من الشيطان عند نهيق الحمير لان الشيطان يخاف من شره عند حضوره، فينبغي أن يتعوذ منه انتهى. وفي معجم الطبراني وتاريخ إصبهان عن النبي صلى الله عليه وآله قال إن لله ديكا أبيض جناحاه موشيان بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ، له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، و رأسه تحت العرش وقوائمه في الهواء ويؤذن كل سحر فيسمع تلك الصيحة أهل السماوات والارض إلا الثقلين: الجن والانس فعند ذلك يجيبه ديوك الارض، فإذا دنايوم القيامة قال الله تعالى: ضم جناحك وغض صوتك، فيعلم أهل السماوات والارض إلا الثقلين أن الساعة قد اقتربت. وروى الطبراني والبيهقي في الشعب عن محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال إن لله ديكا رجلاه في التخوم ورأسه (1) تحت العرش مطوية، فإذا كان هنة (2) من الليل صاح: " سبوح قدوس " فتصيح الديكة. وفي كتاب فضل الذكر للحافظ جعفر بن محمد بن الحسن الفرياني عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن لله ديكا براثنه (3) في الارض السفلى، وعنقه مثني تحت العرش وجناحاه في الهواء يخفق بهما في السحر كل ليلة يقول: سبحان الملك القدوس ربنا الرحمن (4) الملك لا إله غيره (5). وروى الثعلبي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ثلاثة أصواب يحبها الله تعالى: صوت

 

(1) في المصدر: وعنقه. (2) الهنة: الطائفة من الليل. (3) في المصدر: رجلاه. (4) في المصدر: ربنا الملك الرحمن. (5) هذه وامثالها من روايات العامة لم تثبت من طريق الخاصة وفيها غرابة شديدة ولعل المراد بالديك ملك يشابهه وعلى أي فالسكوت عنها طريق النجاة.

 

[9]

الديك وصوت قارئ القرآن وصوت المستغفرين بالاسحار. وروى الامام أحمد وأبو داود وابن ماجة عن زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تسبوا الديك فانه يوقظ للصلاة. إسناده جيد، وفي لفظ: فانه يدعو إلى الصلاة. قال الامام الحليمي قوله صلى الله عليه وآله: " فانه يدعو إلى الصلاة " فيه دليل على أن كل من استفيد منه خير لا ينبغي أن يسب ويستهان، بل حقه أن يكرم ويشكر ويتلقى بالاحسان، وليس معنى دعاء الديك إلى الصلاة أن يقول بصراخه حقيقة: الصلاة أوقد حانت الصلاة، بل معناه أن العادة قد جرت بأن يصرخ صرخات متتابعة عند الفجر وعند الزوال فطرة فطره الله عليها فتذكر الناس بصراخه الصلاة، ولا يجوز لهم أن يصلوا بصراخه من غير دلالة سواه إلا من جرب منه ما لا يخلف فيصير ذلك له إشارة والله أعلم انتهى. وروى الحاكم في المستدرك (1) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الله تعالى أذن لي أن احدث عن ديك رجلاه في الارض وعنقه مثنية تحت العرش وهو يقول: " سبحانك ما أعظم شأنك ؟ " قال: فيرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي لاذبا. وروى أبو طالب المكي والغزالي عن ميمون بن مهران أنه قال: بلغني أن تحت العرش ملكا في صورة ديك رأسه من لؤلؤة، وجناحاه من زبرجد أخضر (2)، فإذا مضى ثلث الليل الاول ضرب بجناحيه وزقا (3) وقال: ليقم القائمون، فإذا مضى نصف الليل ضرب بجناحيه وزقا وقال: ليقم المصلون، فإذا طلع الفجر ضرب بجناحيه وزقا وقال: ليقم الغافلون: وعليهم أوزارهم. ومعنى زقا: صاح.

 

(1) زاد في المصدر: في أوائل كتاب الايمان والطبراني ورجاله رجال الصحيح. (2) في المصدر: براثنه من لؤلؤ صيصيته من زبرجد أخضر. (3) زقا الطائر: صاح.

 

[10]

وعن عبد الله بن نافع أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن إخصاء الخيل والغنم والديك (1) وقال: إنما النماء في الخيل وتحرم المنافرة بالديكة (2). وقال: الدجاج مثلث الدال الواحدة دجاجة، الذكر والانثى فيه سواء والهاء فيه كبطة وحمامة ومن عجيب أمرها أنه يمر بها سائر السباع فلا يخشاها، فإذا مربها ابن آوي وهي على سطح أو جدار أو شجرة رمت بنفسها إليه، وتوصف بسرعة الانتباه وقوة (3) النوم ويقال: إن نومها واستيقاظها إنما هو بمقدار خروج النفس ورجوعه ويقال: إنما تفعل ذلك من شدة الجبن، وأكثر ما عندها من الحيلة أنها لا تنام على الارض بل ترتفع على رف أو جذع أو جدار أو ما قارب ذلك، والدجاج مشترك الطبيعة يأكل اللحم والذباب، وذلك من طباع الجوارح، ويأكل الخبز ويلقظ الحب وذلك من طباع بهائم الطير (4)، والفرخ يخرج من البيضة تارة بالحضن وتارة بأن يدفن في الزبل (5) ونحوه. وروى ابن ماجة من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله أمر الاغنياء باتخاذ الغنم وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج (6).

 

(1) في المصدر: وفى الكامل في ترجمة عبد الله بن نافع مولى ابن عمر أن النبي (ص) نهى عن خصاء الديك والغنم والخيل. (2) حياة الحيوان 1: 249 و 250. (3) في المصدر: وتوصف الدجاحة بقلة النوم وسرعة الانتباه. (4) زاد في المصدر: ويعرف الديك من الدجاجة وهو في البيضة وذلك ان البيضة إذا كانت مستطيلة محدودة الاطراف فهى مخرج الاناث وان كانت مستديرة عريضة الاطراف فهى مخرج الذكور. (5) الزبل: السرجين أو السرقين: يستفاد من ذلك أن انتاج الدجاج من وضع البيض تحت حرارة، كان معمولا سابقا، ولعل المعاصرين تفطنوا من ذلك لاختراعهم الجديدة. (6) زاد في المصدر: وقال: " عند اتخاذ الاغنياء الدجاج يأذن الله تعالى بهلاك القرى " وفيه: يعنى ان الاغنياء إذا ضيقوا على الفقراء في مكاسبهم وخالطوهم في معايشهم تعطل سببهم وهلكوا وفى هلاك الفقراء بوار وفى ذلك هلاك القرى وبوارها.

 

[11]

ويحل أكل الدجاج لما روى الشيخان والترمدي والنسائي عن إبراهيم بن رهدم بن المصرم الحرمي (1) قال: كنا عند أبي موسى الاشعري فدعا بمائدة عليها لحم دجاجة فخرج من بنى تيم الله أحمر شبيه بالموالي فقال: هلم فتلكأ (2) فقال: هلم فاني رأيت النبي صلى الله عليه وآله يأكل منه. وفي لفظ: يأكل دجاجة. وهذا الرجل إنما تلكأ لانها تأكل العذرة (2) فقذره، ويحتمل أن يكون تردد لا لتباس الحكم عليه أولم يكن عنده دليل فتوقف حتى يعلم حكم الله تعالى.

 

(1) في المخطوطة: عن ابن رهدم مصرم الحرمى وفى المصدر: عن زهدم بن مضرم الجرمى. (2) أي أبطأ وتوقف. (3) في المصدر: وهذا الرجل تلكأ لانه رآه يأكل العذرة.

 

[12]

3 - { باب } { الحمام وأنواعه من الفواخت والقمارى والدباسى } { والوراشى وغيرها } 1 - العلل: عن محمد بن موسى المتوكل عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقى عن أبيه عن يونس عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الشئ إذا اختلف لم يلقح، قلت: فان الناس يزعمون الطير الراعبي (1) أحد أبويه ورشان وقد نراه يبيض ويفرخ، قال كذبوا إنه قد يلقى الورشان على الطير فيتزاوج ويبيض ويفرخ ولا يفرخ نسله أبدا (2). تبيان: قوله: " إن الشئ إذا اختلف لم يلقح " أي إذا تولد الحيوان من جنسين مختلفين يكون عقيما لا يلد، فقال الراوي: الراعبي مع كونه من جنسين مختلفين يبيض ويفرخ، وجوابه عليه السلام يحتمل وجهين: أحدهما تكذيب الناس في ذلك وإفادة أنه لا يبيض ولا يفرخ بل كل راعبي يتولد من جنسين، وثانيهما أن يكون المعنى أن ما يحصل من الورشان والجنس الآخر هو غير الراعبي ولا يفرخ، ولعله أظهر. وقال الدميري: الراعبي: طائر متولد بين الورشان والحمام وهو شكل عجيب قاله القزويني (3). وقال: الورشان هو ساق حر، وقيل: طائر متولد بين الفاختة والحمامة، و بعضهم يسميه الوراشين، وهو أصناف منها النوبي وهو أسود حجازى إلا أنه أشجى صوتا من الورشان يوصف بالحنو على الاولاد حتى أنه ربما قتل نفسه إذا رآها

 

(1) في المصدر: ان الطير الراعبى. (2) الخصال 2: 181 (طبعة قم). (3) حياة الحيوان 1: 265.

 

[13]

في يد القانص (1). وقال: ساق حر: الورشان وهو ذكر القماري لا يختلفون في ذلك (2). 2 - العيون والعلل: بالاسناد المتقدم سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن معنى هدير الحمام الراعبية، فقال: تدعو على أهل المعازف والقيان والمزامير والعيدان (3). بيان: في القاموس: المعازف: الملاهي كالعود والطنبور والواحد عزف أو معزف كمنبر ومكنسة، والقيان جمع القينة: الامة المغنية، فهو عطف على الاهل، ويقدر المضاف في الاخيرين. 3 - الاختصاص والبصائر: عن أحمد بن محمد عن البزنطي عن بعض أصحابنا قال: اهدي إلى أبي عبد الله عليه السلام فاختة وورشان وطير راعبي فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما الفاختة فتقول: " فقدتكم فقدتكم " فافقدوها قبل أن تفقدكم فأمر بها فذبحت، وأما الورشان فيقول: " قد ستم قد ستم " فوهبه لبعض أصحابه، والطير الراعبي يكون عندي أسر به (4). بيان: قال الدميري: الفاختة واحدة الفواخت من ذوات الاطواق، زعموا أن الحيات تهرب من صوتها وهى عراقية وليست حجازية، وفيها فصاحة وحسن صوت وفي طبعها الانس، وتعيش في الدور، والعرب تصفها بالكذب، فان صوتها عندهم هذا أو ان الرطب تقول ذلك والنخل لم تطلع وتعمر (5) وقد ظهر منه ما عاش خمسة و عشرين سنة وما عاش أربعين سنة (6).

 

(1) حياة الحيوان 2: 284. (2) حياة الحيوان 2: 8. (3) عيون الاخبار ج 1 ص 246 علل الشرائع 2: 283 و 284 فيه: القينات. (4) الاختصاص: 294 فيه: انسى به، بصائر الدرجات: 234 ط التبريز. (5) في المصدر: وهذا الطائر يعمر كثيرا. (6) حياة الحيوان 2: 137 و 138.

 

[14]

4 - البصائر: عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر عن الحلبي عن ابن مسكان عن أبي أحمد عن شعيب بن الحسن قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام جالسا فسمع صوتا من الفاختة فقال: تدرون ما تقول ؟ قال: قلت: لا قال: تقول: " فقدتكم " فافقدوها قبل أن تفقدكم (1). ومنه: عن البرقي عن النضر عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن أبي أحمد عن سعد بن الحسن عن أبي جعفر عليه السلام مثله (2). 5 - ومنه: عن أحمد بن محمد عن سعيد بن جناح عن ابن أبي عمير عن حفص ابن البختري عن بعض أصحابنا قال: سمعت فاختة تصيح من دار أبي عبد الله عليه السلام فقال: أتدرون ما تقول هذه الفاختة ؟ قال: قلت: لا، قال: تقول: فقدتكم أما أنا لنفقدنها قبل أن تفقدنا، قال: فأمر بها فذبحت (3). 6 - ومنه: عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد والبرقي عن النضر عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن داود بن فرقد عن علي بن سنان قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فسمع صوت فاختة في الدار فقال: أين هذه التي أسمع صوتها ؟ قلنا: هي في الدار اهديت لبعضهم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما لنفقدنك قبل أن تفقدنا قال: ثم أمر بها فاخرجت من الدار (4). بيان: ربما يحمل دعاؤها على صاحب البيت بأنها لخساستها وبعض جهات الشر فيها في صوتها نحوسة تترتب عليها الجلاء والهلاك، فكأنها تدعو على صاحب البيت، ولا ضرورة في ارتكاب هذه التكلفات كما عرفت سابقا. 7 - كامل الزيارة: عن أبيه وعلي بن الحسين عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتخذوا الحمام الراعبية في

 

(1) بصائر الدرجات: 343. (2) بصائر الدرجات: 344. (3) بصائر الدرجات. 344. (4) بصائر الدرجات: 346.

 

[15]

بيوتكم، فانها تلعن قتلة الحسين عليه السلام (1). الكافي: عن علي بن إبراهيم مثله (2). 8 - الكامل: عن أبيه وأخيه وعلي بن الحسين ومحمد بن الحسن جميعا عن أحمد ابن إدريس عن الجامورانى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن صندل عن داود بن فرقد قال: كنت جالسا في بيت أبي عبد الله عليه السلام فنظرت إلى الحمام الراعبي يقرقر طويلا، فنظر إلى أبو عبد الله عليه السلام طويلا فقال: يا داود أتدري ما يقول هذا الطير ؟ قلت: لا والله جعلت فداك، قال: يدعو على قتلة الحسين عليه السلام فاتخذوه في منازلكم (3) الكافي: عن العدة عن أحمد بن محمد بن الجاموراني مثله (4). 9 - إرشاد المفيد: عن علي بن سعيد عن محمد بن كرامة عن أبي حمزة الثمالي قال: كانت لابن ابنتي حمامات فذبحتهن غضبا ثم خرجت إلى مكة فدخلت على أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام قبل طلوع الشمس فلما طلعت رأيت فيها حماما كثيرا، قال: قلت: أسأله مسائل وأكتب ما يجيبني عنها وقلبي متفكر فيما صنعت بالكوفة وذبحي لتلك الحمامات من غير معنى، وقلت في نفسي: لو لم يكن في الحمام خير لما أمسكهن. فقال لي أبو جعفر عليه السلام: مالك يا با حمزة ؟ قلت: يابن رسول الله خير، قال: كأن قلبك في مكان آخر ؟ قلت: إي والله، وقصصت عليه القصة وحدثته بأني ذبحتهن فالآن أنا أعجب بكثرة ما عندك منها، قال: فقال الباقر عليه السلام: بئس ما صنعت يا أبا حمزة أما علمت إنه إذا كان من أهل الارض عبثا بصبياننا ندفع عنهم الضرر بانتفاض الحمام، وإنهن يؤذن بالصلاة في آخر الليل، فتصدق عن كل واحدة منهن دينارا فانك قتلتهن غضبا (5).

 

(1) كامل الزيارات: 98. (2) فروع الكافي 6: 547 و 548 زاد في آخره: ولعن الله قاتله. (3) كامل الزيارات: 98. (4) فروع الكافي 6: 547 فيه: إلى حمام راعبي يقرقر فنظر. (5) ارشاد المفيد.

 

[16]

بيان: انتفاض الحمام: تحركها ونفض أجنحتها، ويدل على لزوم الكفارة إذا قتل الحمام غضبا، ولعله محمول على الاستحباب ولم أرمن تعرض له. 10 - طب الائمة: عن علي بن سعيد عن محمد بن كرامة قال: رأيت في منزل موسى بن جعفر عليه السلام زوج حمام أما الذكر فانه كان أخضر به شئ من السمر، وأما الانثى فسوداء ورأيته يفت لهما الخبز وهو على الخوان ويقول: إنهما ليحر كان من الليل ويؤنسان وما من انتفاضة ينتفضانها من الليل إلا دفع الله بها من دخل البيت من الارواح. بيان: الارواح: الجن. 11 - مشارق الانوار: عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: عادانا من كل شئ حتى من الطيور الفاختة ومن الايام الاربعاء (2). 12 - الكافي: عن العدة عن سهل عن علي بن سليمان عن القاسم بن عبد الرحمن عن محمد بن مخلد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لنفضة من حمامة منمرة أفضل من سبع ديوك فرق بيض (3). بيان: قال في القاموس: النمرة بالضم: النكتة من أي لون كان، والانمر: ما فيه نمرة بيضاء واخرى سوداء وهي نمراء، والنمر ككتف وبالكسر: سبع معروف سمي للنمر التي فيه. 13 - الكافي: عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد بن خالد عن بكر بن صالح عن محمد بن أبي حمزة عن عثمان الاصبهاني قال: أهديت لاسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام صلصلا، فدخل أبو عبد الله عليه السلام فلما رآه قال: هذا الطير المشؤم أخرجوه فانه يقول: " فقدتكم " فافقدوه قبل أن يفقدكم (4).

 

(1) طب الائمة: (2) مشارق الانوار: ليست عندي نسخته. (3) فروع الكافي 6: 549 و 550 فيه: " على بن سليمان بن رشيد " وفيه: " القاسم ابن عبد الرحمن الهاشمي " وتقدم الحديث بتمامه في الباب السابق. (4) فروع الكافي 6: 551.

 

[17]

البصائر: عن أحمد بن محمد عن بكر بن صالح عن محمد بن أبي حمزة عن عمر بن محمد الاصبهاني مثله (1). بيان: قال الدميري: الصلصل بالضم: الفاختة، وكذا ذكره الجوهري وغيره، وقال الفيروز آبادي: الصلصل كهدهد: طائر أو الفاختة. 14 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم وابن محبوب عن معاوية بن وهب قال: الحمام من طيور الانبياء عليهم السلام (2). 15 - ومنه: عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن حماد بن عثمان عن عبد الا على مولى آل سام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أول حمام كان بمكة حمام كان لاسماعيل عليه السلام (3). 16 - ومنه: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام إن أصل حمام الحرم بقية حمام كان لاسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام اتخذها كان يأنس بها، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يستحب أن يتخذ طيرا مقصوصا يأنس به مخافة الهوام (4). بيان: الهوام جمع الهامة وهي كل ذات سم يقتل، وقد يقع الهوام على كل ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل، وكأن المراد هنا الجن وإن احتمل أن يكون نافعا لدفع الهوام أيضا. 17 - الكافي: عن علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: هذه الحمام حمام الحرم ه