بحار الانوار الجزء
57
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس
الله سره " الجزء السابع والخمسون دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة
الثالثة المصححة 1403 ه - 1983 م دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان - بناية
كليوباترا - شارع دكاش - ص. ب 7957 / 11 تلفون المستودع: 274696 - 273032 - 278766
- المنزل 830711 - 830717 برقيا: التراث - تلكس 44632 / LE تراث
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم (29) (باب) *
(الرياح وأسبابها وأنواعها) * الآيات: البقرة: وتصريف الرياح (1). الاعراف: وهو
الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته (2). الحجر: وأرسلنا الرياح لواقح (3).
الاسراء: فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم (4). الانبياء: ولسليمان
الريح عاصفة تجري بأمره إلى الارض التي باركنا فيها (5). الفرقان: وهو الذي أرسل
الرياح بشرا بين يدي رحمته (6). النمل: ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته (7).
الروم: ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري
(1) البقرة: 164. (2) الاعراف: 57. (3)
الحجر: 22. (4) الاسراء: 69. (5) الانبياء: 81. (6) الفرقان: 48. (7) النمل: 63.
[2]
الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم
تشكرون (1). وقال تعالى: ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون (2).
الذاريات: والذاريات ذروا (2). وقال سبحانه: وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم
(4). القمر: إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر (5). المرسلات:
والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا فالناشرات نشرا (6) تفسير: " وهو الذي أرسل الرياح
بشرا " قال الرازي: حد الريح أنه هواء متحرك، فنقول: كون هذا الهواء متحركا ليس
لذاته ولا للوازم ذاته وإلا لدامت الحركة بدوام ذاته، فلا بد وأن يكون بتحريك
الفاعل المختار وهو الله جل جلاله. قالت الفلاسفة: ههنا سبب آخر، وهو أنه يرتفع من
الارض أجزاء أرضية لطيفة مسخنة (7) تسخينا قويا شديدا، فبسبب تلك السخونة الشديدة
ترتفع وتتصاعد، فإذا وصلت إلى القرب من الفلك كان الهواء الملتصق بمقعر (8) الفلك
متحركا على استدارة الفلك بالحركة المستديرة التي حصلت لتلك الطبقة من الهواء، فهي
تمنع هذه الادخنة من الصعود بل تردها عن سمت حركتها، فحينئذ ترجع تلك الادخنة
وتتفرق في الجوانب وبسبب ذلك التفرق تحصل الرياح، ثم كلما كانت تلك الادخنة أكثر
وكان صعودها أقوى كان رجوعها أيضا أشد حركة فكانت الرياح أشد وأقوى. هذا حاصل ما
ذكروه وهو باطل، ويدل على بطلانه وجوه:
(1) الروم: 44. (2) الروم: 51. (3)
الذاريات: 1. (4) الذاريات: 41. (5) القمر: 19. (6) المرسلات: 1 - 3. (7) في
المصدر: تسخنه. (8) بقعر (خ).
[3]
الاول: أن صعود الاجزاء الارضية إنما يكون
لشدة تسخنها، ولا شك أن ذلك التسخن عرضي، لان الارض باردة يابسة بالطبع، فإذا كانت
تلك الاجزاء الارضية متصغرة جدا كانت سريعة الانفعال، فإذا تصاعدت ووصلت إلى الطبقة
الباردة من الهواء امتنع بقاء الحرارة فيها بل تبرده جدا، وءدا بردت امتنع بلوغها
في الصعود إلى الطبقة الهوائية المتحركة بحركة الفلك، فبطل مال ذكروه. الثاني: هب
أن تلك الاجزاء الدخانية صعدت إلى الطبقة الهوائية المتحركة بحركة الفلك، لكنها لما
رجعت وجب أن تنزل على الاستقامة، لان الارض جسم ثقيل، والثقيل إنما يتحرك
بالاستقامة، والرياح ليست كذلك، فإنها تتحرك يمنة ويسرة. الثالث: أن حركة تلك
الاجزاء الارضية النازلة لا تكون حركة قاهرة، فإن الرياح إذا أحضرت الغبار الكثير
ثم عاد ذلك الغبار ونزل على السطوح لم يحس أحد بنزولها وترى هذه الرياح تقلع
الاشجار وتهدم الجبال وتموج البحار. الرابع: أنه لو كان الامر على ما قالوه لكانت
الرياح كلما كانت أشد وجب أن يكون حصول الاجزاء الغبارية الارضية أكثر، لكنه ليس
الامر كذلك، لان الرياح قد يعظم عصوفها وهبوبها في وجه البحر مع أن الحس يشهد بأنه
ليس في ذلك الهواء المتحرك العاصف شئ من الغبار والكدرة، فبطل ما قالوه. وقال
المنجمون: إن قوى الكواكب هي التي تحرك هذه الرياح وتوجب هبوبها وذلك أيضا بعيد،
لان الموجب لهبوب الرياح إن كان طبيعة الكواكب وجب دوام الرياح بدوام تلك الطبيعة،
وإن كان الموجب هو طبيعة الكواكب بشرط حصوله في البرج المعين والدرجة المعينة وجب
أن يتحرك هواء كل العالم وليس كذلك. وأيضا قد بينا أن الاجسام متماثلة فاختصاص
الكوكب المعين والبرج المعين والطبيعة التي لاجلها اقتضت ذلك الاثر الخاص لابد وأن
يكون بتخصيص الفاعل المختار فثبت أن محرك الرياح هو الله سبحانه، وثبت بالدليل
العقلي أيضا صحة قوله " وهو الذي يرسل الرياح ".
[4]
قوله " نشرا " أي منتشرة متفرقة، فجزء من
أجزاء الريح يذهب يمنة، وجزء آخر يذهب يسرة، وكذا القول في سائر الاجزاء، فإن كل
واحد منها يذهب إلى جانب آخر فنقول: لاشك أن طبيعة الهواء طبيعة واحدة ونسبة
الافلاك والانجم والطبائع إلى كل واحد من الاجزاء من ذلك الريح نسبة واحدة، فاختصاص
بعض أجزاء الريح بالذهاب يمنة والجزء الآخر بالذهاب يسرة وجب أن لا يكون ذلك إلا
بتخصيص الفاعل المختار (1). " بين يدي رحمته " أي بين يدي المطر الذي هو رحمته، فإن
قيل: فقد نجد المطر ولا تتقدمه الرياح، قلنا: ليس في الآية أن هذا التقدم حاصل في
كل الاحوال فلم يتوجه السؤال. وأيضا فيجوز أن تتقدمه هذه الرياح وإن كنا لا نشعر
بها. وعن ابن عمر: الرياح ثمان، أربع منها عذاب وهو: القاصف، والعاصف، والصرصر، و
العقيم، وأربع منها رحمة: الناشرات، والمبشرات، والمرسلات، والذاريات. وعن النبي
صلى الله عليه وسلم: نصرت بالصبا، واهلك عاد بالدبور، والجنوب من ريح الجنة. و عن
كعب: لو حبس الله الريح عن عباده ثلاثة أيام لانتن أكثر الارض (2). " فيرسل عليكم
قاصفا من الريح " قال الطبرسي - ره -: أي فإذا ركبتم البحر أرسل عليكم ريحا شديده
كاسرة للسفينة، وقيل: الحاصب: الريح المهلكة في البر والقاصف: المهلكة في البحر.
فيغرقكم بما كفرتم " من نعم الله (3). " أن يرسل الرياح " قال البيضاوي: أي الشمال
والصبا والجنوب، فإنها رياح الرحمة، وأما الدبور فريح العذاب، ومنه قوله صلى الله
عليه وسلم " اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " وقرأ ابن كثير والحمزة والكسائي
" الريح " على إرادة الجنس " مبشرات " بالمطر " وليذيقكم من رحمته " يعني المنافع
التابعة لها، وقيل: الخصب التابع لنزول المطر المسبب عنها أو الروح الذي هو مع
هبوبها، والعطف على علة
(1) مفاتيح الغيب: ج 14، ص 140 (من
المطبوع بمصر) (2) مفاتيح الغيب: ج 14، ص 141. (3) مجمع البيان: ج 6، ص 428.
[5]
محذوفة دل عليها " مبشرات " أو عليها
باعتبار المعنى، أو على " يرسل " بإضمار فعل معلل دل عليه. " ولتبتغوا من فضله "
يعني تجارة البحر (1). " فرأوه مصفرا " أي فرأوا الاثر والزرع، فإنه مدلول عليه بما
تقدم، وقيل: السحاب لانه إذا كان مصفرا لم يمطر، واللام موطئة للقسم دخلت على حرف
الشرط. وقوله " لظلوا من بعده يكفرون " جواب سد مسد الجزاء ولذلك فسر بالاستقبال
وهذه الآية (2) ناعية على الكفار بقلة تثبتهم وعدم تدبرهم وسرعة تزلزلهم لعدم
تفكرهم وسوء رأيهم، فإن النظر السوي يقتضي أن يتوكلوا على الله ويلجؤوا (3) إليه
بالاستغفار إذا احتبس القطر عنهم ولم ييأسوا من رحمته، وأن يبادروا إلى الشكر
والاستدامة بالطاعة إذا أصابهم برحمته ولم يفرطوا في الاستبشار، وأن يصبروا على
بلائه إذا ضرب زروعهم بالاصفرار ولم يكفروا نعمه (4). أقول: وقد مر تفسير الذاريات
بالرياح التي تذرو التراب وهشيم النبت. وقال الطبرسي - ره -: الريح العقيم هي التي
عقمت عن أن تأتي بخير، [و] من تنشئة سحاب، أو تلقيح شجر، أو تذرية طعام، أو نفع
حيوان، فهي كالمرأة الممنوعة عن الولادة، إذ هي ريح الاهلاك (5). وقال في قوله
تعالى " ريحا صرصرا " أي شديدة الهبوب، وقيل: باردة من الصر وهو البرد " في يوم نحس
(6) مستمر " أي دائم الشؤم، استمر عليهم بنحوسته " سبع ليال وثمانية أيام " حتى أتت
عليهم، وقيل: إنه كان يوما الاربعاء آخر الشهر لا يدور، رواه العياشي بالاسناد عن
أبي جعفر عليه السلام (7).
(1) انوار التنزيل: ج 2، ص 248. (2) في
المصدر: الايات. (3) في المصدر: يلتجئوا. (4) انوار التنزيل: ج 2، ص 249. (5) مجمع
البيان: ج 9، ص 159. (6) في المصدر: أي في يوم شوم. (7) مجمع البيان: ج 9، ص 190.
[6]
أقول: وقد مر أيضا تفسير " المرسلات عرفا
" بالرياح ارسلت متتابعة كعرف الفرس، و " العاصفات عصفا " بالرياح الشديدات الهبوب،
و " الناشرات نشرا " بالرياح التي تأتي بالمطر تنشر السحاب نشرا للغيث. 1 - الفقيه:
قال علي عليه السلام: للريح رأس وجناحان (1). بيان: لعل الكلام مبني على الاستعارة،
أي يشبه الطائر في أنها تطير إلى كل جانب، وفي أنها في بدء حدوثها قليلة ثم تنتشر
كالطائر الذي بسط جناحه، و الله يعلم. 2 - الفقيه: عن كامل، قال: كنت مع أبي جعفر
عليه السلام بالعريض، فهبت ريح شديدة، فجعل أبو جعفر عليه السلام يكبر، ثم قال: إن
التكبير يرد الريح. وقال عليه السلام: ما بعث الله ريحا إلا رحمة أو عذابا، فإذا
رأيتموها فقولوا: اللهم إنا نسألك خيرها وخير ما ارسلت له، ونعوذ بك من شرها وشر ما
ارسلت له، وكبروا وارفعوا أصواتكم بالتكبير فإنه يكسرها (2). 3 - وقال رسول الله
صلى الله عليه وآله: ما خرجت ريح قط إلا بمكيال إلا زمن عاد، فإنها عتت على خزانها
فخرجت في مثل خرق الابرة فأهلكت قوم عاد (3). 4 - وقال الصادق عليه السلام: نعم
الريح الجنوب، تكسر البرد عن المساكين، و تلقح الشجر، وتسيل الاودية (4). 5 - وقال
على عليه السلام: الرياح خمسة، منها العقيم فنعوذ بالله من شرها، و كان النبي صلى
الله عليه واله إذا هبت ريح صفراء أو حمراء أو سوداء تغير وجهه واصفر، وكان كالخائف
الوجل حتى ينزل من السماء قطرة من مطر فيرجع إليه لونه، ويقول: جاءتكم بالرحمة (5).
6 - توحيد المفضل: قال: قال الصادق عليه السلام: انبهك يا مفضل على الريح وما فيها،
ألست ترى ركودها إذا ركدت كيف يحدث الكرب الذي يكاد يأتي على
(1 و 2) الفقيه: 142. (3 و 4 و 5) الفقيه:
143.
[7]
النفوس، ويحرض الاصحاء، وينهك المرضى،
ويفسد الثمار، ويعفن البقول، و يعقب الوباء في الابدان والآفة في الغلات ؟ ففي هذا
بيان أن هبوب الريح من تدبير الحكيم في صلاح الخلق، وانبئك عن الهواء بخلة اخرى،
فإن الصوت أثر يؤثره اصطكاك الاجسام في الهواء، والهواء يؤديه إلى المسامع، والناس
يتكلمون في حوائجهم ومعاملاتهم طول نهارهم وبعض ليلهم، فلو كان أثر هذا الكلام يبقى
في الهواء كما يبقى الكتاب في القرطاس لامتلا العالم منه، فكان يكربهم ويفدحهم،
وكانوا يحتاجون في تجديده والاستبدال به أكثر مما يحتاج إليه في تجديد القراطيس،
لان ما يلقى من الكلام أكثر مما يكتب، فجعل الخلاق الحكيم - جل قدسه - هذا الهواء
قرطاسا خفيفا يحمل الكلام ريثما يبلغ العالم (1) حاجتهم، ثم يمحى فيعود جديدا نقيا
ويحمل ما حمل أبدا بلا انقطاع، وحسبك بهذا النسيم لمسمى هواء عبرة وما فيه من
المصالح، فإنه حياة هذه الابدان والممسك لها من داخل بما يستنشق منه، ومن خارج بما
تباشر من روحه، وفيه تطرد هذه الاصوات فيؤدي بها من البعيد، وهو الحامل لهذه
الاراييح ينقلها من موضع إلى موضع. ألا ترى كيف تأتيك الرائحة من حيث تهب الريح ؟
فكذلك الصوت، وهو القابل لهذا الحر والبرد اللذين يعتقبان على العالم لصلاحه، ومنه
هذه الريح الهابة، فالريح تروح عن الاجسام، وتزجي السحاب من موضع إلى موضع ليعم
نفعه حتى يستكثف فيمطر وتفضه حتى يستخف فيتفشى وتلقح الشجر، وتسير السفن، وترخي
الاطعمة، وتبرد الماء وتشب النار، و تجفف الاشياء الندية، وبالجملة إنها تحيي كل ما
في الارض، فلولا الريح لذرى النبات، ومات الحيوان، وحمت الاشياء وفسدت. بيان: ركود
الريح سكونها، والتحريض إفساد البدن، ونهكته الحمى أي أضنته وهزلته وقوله " والهواء
يؤديه " يدل على ما هو المذهب المنصور من تكيف الهواء بكيفية الصوت كما فصل في
محله. ويقال: كربه الامر أي شق عليه، وفدحه
(1) العام (خ).
[8]
الدين أي أثقله، وريث ما فعل كذا أي قدر
ما فعله، و " يبلغ " إما على بناء المجرد فالعالم فاعله، أو على التفعيل فالهواء
فاعله، والروح - بالفتح - الراحة ونسيم الريح. واطرد الشئ: تبع بعضه بعضا وجرى.
والاراييح: جمع جمع للريح. وتزجي السحاب - على بناء الافعال - أي تسوقه، وتفضه أي
تفرقه، والتفشي: الانتشار، وترخي الاطعمة - على [بناء] التفعيل أو الافعال - أي
تصيرها رخوة لطيفة، وتشب النار أي توقدها. 7 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن
الحسين بن إسحق التاجر، عن علي بن مهزيار، عن الحسن بن الحسين، عن محمد بن فضيل، عن
العرزمي، قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام جالسا في الحجر تحت الميزاب ورجل
يخاصم رجلا وأحدهما يقول لصاحبه: والله ما تدري من أين تهب الريح، فلما أكثر عليه
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: هل تدري أنت من أين تهب الريح (1) ؟ فقال: لا،
ولكني أسمع الناس يقولون، فقلت أنا لابي عبد الله عليه السلام: من أين تهب الريح
(2) ؟ فقال: إن الريح مسجونة تحت الركن (3) الشامي، فإذا أراد الله عزوجل أن يرسل
(4) منها شيئا أخرجه إما جنوبا فجنوب، وإما شمالا فشمال، وإما صباء فصباء، وإما
دبورا فدبور، ثم قال: وآية ذلك أنك ترى (5) هذا الركن متحركا أبدا في الصيف والشتاء
(6) والليل والنهار (7). معاني الاخبار: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن
محمد بن عيسى، عن
(1) في الكافي: هل تدرى انت فقال لا. (2)
في معاني الاخبار: من اين تهب الريح جعلت فداك. (3) في الكافي والمعاني: تحت هذا
الركن. (4) في الكافي: يخرج. (5) في المصادر: لا تزال ترى. (6) لفظه " الشتاء " في
المصادر مقدمة على " الصيف ". (7) علل الشرائع: ج 2، ص 133.
[9]
العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن
محمد بن الحسين (1) عن محمد بن الفضيل عن العرزمي مثله (2). الكافي: عن أبي علي
الاشعري، عن بعض أصحابه، عن محمد بن الفضيل مثله (3) بيان: قوله " مسجونة " يحتمل
أن يكون كناية عن قيام الملائكة الذين بهم تهب تلك الرياح فوقه عند إرادة ذلك كما
سيأتي، ولعل المراد بحركة الركن حركة الثوب المعلق عليه. 8 - العلل: عن أبيه، عن
سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي عن السكوني، عن جعفر بن محمد عن
أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا تسبوا الرياح فإنها
مأمورة، ولا تسبوا الجبال ولا الساعات ولا الايام ولا الليالي فتأثموا وترجع عليكم
(4). بيان: الغرض النهي عن سب الرياح والبقاع والجبال والايام والساعات فإنها
مقهورة تحت قدرة الله سبحانه مسخرة له تعالى لا يملكون تأخرا عما قدمهم إليه ولا
تقدما إلى ما أخرهم عنه، فسبهم سب لمن (5) لا يستحقه، ولعن من لا يستحق اللعن يوجب
رجوع اللعنة على اللاعن، بل هو مظنة الكفر والشرك لولا غفلتهم عما يؤول إليه، كما
ورد في الخبر: لاتسبوا الدهر فإنه هو الله، أي فاعل الافعال التي تنسبونها إلى
الدهر وتسبونه بسببها هو الله تعالى. 9 - تفسير على بن ابراهيم: " وفي عاد إذ
أرسلنا عليهم الريح العقيم " التي لا تلقح الشجر ولا تنبت النبات، وفي رواية أبي
الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا " والصرصر:
الباردة، في أيام نحسات " أيام مياشبم (6).
(1) في المعاني: محمد بن الحصين. (2)
معاني الاخبار: 385. (3) الكافي: ج 8، ص 271 (4) علل الشرائع: ج 2، ص 264. (5) من
(خ). (6) تفسير القمى: 448.
[10]
10 - ومنه: " وأرسلنا الرياح لواقح " قال:
التي تلقح الاشجار (1). 11 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن
أحمد، عن السياري رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: لم سميت ريح
الشمال ؟ قال: لانها تأتي من شمال العرش (2). بيان: كون ريح الشمال من شمال العرش
لانها تهب من قبل الركن الشامي وهو في يسار الكعبة إذا فرضت رجلا مواجها إلينا
والحجر الاسود عن يمين الكعبة وقد ورد في الخبر أن العرش محاذ للكعبة، فيمينه
يمينها ويساره يسارها، ويوضح ذلك ما رواه الصدوق أيضا في العلل بإسناده عن بريد
العجلى، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: كيف صار الناس يستلمون الحجر والركن
اليماني ولا يستلمون الركنين الآخرين ؟ قال: إن الحجر الاسود والركن اليماني عن
يمين العرش، وإنما أمر الله تبارك وتعالى أن يستلم ما عن يمين عرشه، قلت: فكيف صار
مقام إبراهيم عن يساره ؟ قال: لان لابراهيم مقاما في القيامة ولمحمد صلى الله عليه
واله مقاما، فمقام محمد صلى الله عليه واله عن يمين عرش ربنا عزوجل ومقام إبراهيم
عليه السلام عن شمال عرشه، فمقام إبراهيم في مقامه يوم القيامة وعرش ربنا مقبل غير
مدبر. وحاصله أنه ينبغي أن يتصور أن البيت بإزاء العرش وحذائه في الدنيا والآخرة،
والبيت بمنزلة رجل وجهه إلى الناس، ووجهه الطرف الذي فيه الباب فإذا توجه إنسان إلى
البيت من جهة الباب كان المقام والركن الشامي عن يمينه والحجر [الاسود] والركن
اليماني عن يساره، فإذا فرض البيت إنسانا مواجها تنعكس النسبة، فيمينه يحاذي يسارنا
وبالعكس. " وعرش ربنا مقبل " أي بمنزلة رجل مقبل، ويمكن أن يكون تسمية الجانب الذي
يلي الشامي شمالا في خبر السياري لانه أضعف جانبي الكعبة كما أن الشمال أضعف جانبي
الانسان، لان أشرف
(1) المصدر: 350. (2) علل الشرائع: ج 2، ص
264.
[11]
أجزاء الكعبه وهي الحجر والركن اليماني
واقعة على الجانب المقابل، فهو بمنزلة اليمين. 12 - العلل: بالاسناد إلى وهب، قال:
إن الريح العقيم تحت هذه الارض التي نحن عليها قدزمت بسبعين ألف زمام من حديد، قد
وكل بكل زمام سبعون ألف ملك، فلما سلطها الله عزوجل على عاد استأذنت خزنة الريح
ربها عزوجل أن تخرج منها في مثل منخر الثور، ولو أذن الله عزوجل لها ما تركت شيئا
على ظهر الارض إلا أحرقته، فأوحى الله عزوجل إلى خزنة الريح أن أخرجوا منها في مثل
ثقب الخاتم فاهلكوا بها، وبها ينسف الله عزوجل الجبال نسفا، والتلال والآكام
والمدائن والقصور يوم القيامة، وذلك قوله عزوجل " ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها
ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا (1) " والقاع الذي لانبات
فيه، و الصفصف الذي لاعوج فيه، والامت المرتفع. وإنما سميت العقيم لانها تلقحت
بالعذاب وتعقمت عن الرحمة كتعقم الرجل (2) إذا كان عقيما لا يولد له - الخبر - (3).
بيان: قال الجوهري: نسفت البناء نسفا: قلعته. وقال: القاع المستوى من الارض وكذا
الصفصف. وقال: الامت المكان المرتفع، وقوله تعالى " لا ترى فيها عوجا ولا أمتا " أي
لا انخفاض فيها ولا اقاع ؟. 13 - قصص الرواندى: بإسناده إلى الصدوق، عن أبيه، عن
سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه
السلام قال: إذا هاجت الرياح فجاءت بالسافي الابيض والاسود والاصفر فإنه رميم قوم
عاد. بيان: في القاموس: سفت الريح التراب تسفيه: ذرته، أو حملته - كأسفته - فهو ساف
وسفى (انتهى) اقول: يمكن تخصيصه ببعض البلاد القريبة من بلادهم كمدينة ضاعف الله
شرفها - ولابعد في التعميم أيضا.
(1) طه: 105 - 107. (2) الرحم (خ). (3)
علل الشرائع: ج 1 ص 31. والخبر موقوف لا اعتداد به.
[12]
14 - العياشي: عن ابن وكيع، عن رجل، عن
أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا تسبوا الريح،
فإنها بشر، وإنها نذر، وإنها لواقح، فاسألوا الله من خيرها وتعوذوا به من شرها.
بيان: أي إنها مأمورة مبعوثة بأمر الله إما للبشارة بالمطر وغيره، أو للانذار أولا
لقاح الاشجار، أو لسوق السحب إلى الاقطار كما مر، فسبها باطل لا ينفعكم بل يضركم،
فاسألوا الله الذي بعثها ليجعلها نافعة لكم، ويصرف شرها عنكم. 15 - العياشي: عن أبي
بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لله رياح رحمة لواقح ينشرها بين يدي رحمته. 16
- الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن محمد
بن رئاب. (1) وهشام بن سالم، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن
الرياح الاربع: الشمال، والجنوب، والصبا، والدبور، وقلت له: إن الناس يذكرون أن
الشمال من الجنة والجنوب من النار، فقال: إن لله عزوجل جنودا من رياح يعذب بها من
يشاء ممن عصاه، فلكل ريح منها ملك موكل بها، فإذا أراد الله عز ذكره أن يعذب قوما
بنوع من العذاب أوحى إلى الملك الموكل بذلك النوع من الريح التي يريد أن يعذبهم
بها، قال: فيأمرها الملك فتهيج كما يهيج الاسد المغضب. وقال: ولكل ريح منهن اسم،
أما تسمع قوله عزوجل " كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا
في يوم نحس مستمر " (2) وقال " الريح العقيم (3) " وقال " ريح فيها عذاب أليم (4) "
وقال " فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت (5) " وما ذكر من الرياح التي يعذب الله بها
من عصاه. وقال: ولله عز
(1) في المصدر " على بن رئاب " والظاهر
أنه الصحيح لعدم ذكر من " محمد بن رئاب " في كتب الرجال. (2) القمر: 19 (3)
الذاريات: 41. (4) الاحقاف: 24. (5) البقرة: 266.
[13]
ذكره رياح رحمة لواقح وغير ذلك ينشرها بين
يدي رحمته، منها ما يهيج السحاب للمطر ومنها رياح تحبس السحاب بين السماء والارض،
ورياح تعصر السحاب فتمطر بإذن الله، ومنها رياح تفرق السحاب، ومنها رياح مما عدد
(1) الله في الكتاب، فأما الرياح الاربع الشمال والجنوب والصبا والدبور فإنما هي
أسماء الملائكة الموكلين بها فإذا أراد الله أن يهب شمالا أمر الملك الذي اسمه
الشمال فيهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه (2)، فتفرقت ريح
الشمال حيث يريد الله من البر والبحر، (3) فإذا أراد الله أن يبعث جنوبا أمر الملك
الذي اسمه الجنوب فهبط على البيت الحرام، فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه (4)،
فتفرقت (5) ريح الجنوب في البر والبحر حيث يريد الله، وإذا أراد الله أن يبعث (6)
الصبا أمر الملك الذي اسمه الصبا فهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب
بجناحه (7) فتفرقت ريح الصبا حيث يريد الله عزوجل في البر والبحر، وإذا أراد الله
أن يبعث دبورا أمر الملك الذي اسمه الدبور فهبط على البيت الحرام فقام على الركن
الشامي، فضرب بجناحه (8) فتفرقت ريح الدبور حيث يريد الله من البر والبحر. ثم قال
أبو جعفر عليه السلام: أما تسمع لقوله: ريح الشمال، وريح الصبا، وريح الصبا، وريح
الدبور إنما تضاف إلى الملائكة الموكلين بها (9). الخصال: عن محمد بن الحسن بن
الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن ابن محبوب مثله، إلى قوله
" فكيف كان عذابي ونذر " وذكر رياحا في العذاب ثم قال: فريح الشمال وريح الصبا وريح
الجنوب وريح الدبور أيضا
(1) عد الله (خ). (2 و 4 و 7 و 8) بجناحيه
(خ). (3) في المصدر: وإذا. (5) فتفرق (خ). (6) في المصدر: ريح الصبا. (9) الكافي:
ج، ص 92.
[14]
تضاف إلى الملائكة الموكلين بها (1).
بيان: قال الفيروز آبادي: الشمال بالفتح ويكسر: الريح التي تهب من قبل الحجر، أو ما
استقبلك عن يمينك وأنت مستقبل القبلة، والصحيح أنه ما مهبه بين مطلع الشمس وبنات
النعش، أو من مطلع النعش إلى مسقط النسر الطائر، ويكون اسما وصفة، ولا تكاد تهب
ليلا، وقال: الجنوب ريح تخالف الشمال، مهبه (2) من مطلع سهيل إلى مطلع الثريا.
وقال: الصبا ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش وقال: الدبور ريح تقابل الصبا.
وقال الشهيد - قدس سره - في الذكرى: الجنوب محلها ما بين مطلع سهيل إلى مطلع الشمس
في الاعتدالين، والصبا محلها ما بين الشمس إلى الجدي، والشمال محلها من الجدي إلى
مغرب الشمس في الاعتدال، والدبور محلها من مغرب الشمس إلى مطلع سهيل. قوله تعالى "
ونذر " أي إنذار لهم بالعذاب قبل نزولها، أو لمن بعدهم في تعذيبهم. والريح العقيم
قيل هي الدبور، وقيل هي الجنوب وقيل: النكباء. وقال الجوهري: الاعصار ريح تثير
الغبار إلى السماء كأنه عمود وقيل هي ريح تثير سحابا ذات رعد وبرق. قوله عليه
السلام " فتفرقت ريح الشمال " لا يتوهم أنه يلزم من ذلك أن يكون مهب جميع الرياح
جهة القبلة، وذلك لانه لعظمة الملك وجناحه يمكن أن يتحرك رأس جناحه بأي موضع أراد،
ويرسلها إلى أي جهة امر بالارسال إليها، وإنما امر بالقيام على الكعبة لشرافتها
وكونها في محل رحماته تعالى ومصدرها. وقيل: ضرب الجناح علامة أمر الملك الريح
للهبوب. قوله عليه السلام " أما تسمع لقوله " أي لقول القائل، وكأنه عليه السلام
استدل بهذه العبارات الشائعة على ما ذكره من أنها أسماء الملائكة، إذ الظاهر من
الاضافة كونها لامية والبيانية نادرة وإن كان القائلون لم يعرفوا هذا المعنى لانهم
سمعوا ممن تقدمهم وهكذا إلى أن ينتهي إلى من أطلق ذلك على وجه المعرفة.
(1) الخصال: 123. (2) في القاموس: مهبها.
[15]
17 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن
محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: إن لله تبارك وتعالى ريحا يقال لها " الازيب " لو ارسل منها مقدار منخر الثور
لاثارت ما بين السماء والارض وهي الجنوب (1). بيان: قوله " وهي الجنوب " من كلام
بعض الرواة أو من كلامه عليه السلام، وعلى التقديرين لعل المراد به أنها نوع منها
أو قريب منها. قال في القاموس: الازيب كالاحمر الجنوب (2) والنكباء تجري بينها وبين
الصبا. وقال: النكباء ريح انحرفت ووقعت بين ريحين، أو بين الصبا والشمال، أو نكب
الرياح الاربع، الازيب: نكباء الصبا والجنوب، والصابية - وتسمى النكيباء أيضا -:
نكباء الصبا والشمال، و الجربياء: نكباء الشمال والدبور وهي نيحة الازيب، والهيف:
نكباء الجنوب والدبور وهي نيحة النكيباء. ونحوه قال الجوهري. وقال: كل ريح استطالت
أثرا فهبت عليه ريحا طولا فهي نيحة، فإن اعترضته فهي نسيجته. 18 - نوادر الراوندي:
بإسناده عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه
واله: نصرت بالصبا، واهلكت عاد بالدبور، وما هاجت الجنوب إلا سقى الله بها غيثا
وأسال بها واديا. 19 - الاحتجاج: قال الصادق عليه السلام للزنديق الذي سأله مسائل:
الريح لو حبست أياما لفسدت الاشياء جميعا وتغيرت (3). وسأله عن جوهر الريح فقال:
الريح هواء إذا تحرك سمي ريحا، فإذا سكن سمي هواء، وبه قوام الدنيا، ولو كفت (4)
الريح ثلاثة أيام لفسد كل شئ على وجه الارض ونتن، وذلك أن الر