بحار الانوار الجزء
52
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس
الله سره " الجزء الثاني والخمسون دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة
الثالثة المصححة 1403 ه - 1983 م دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان - بناية
كليوباترا - شارع دكاش ص. ب 7957 / 11 تلفون المستودع: 274696 - 273032 - 278766 -
المنزل 830711 - 830717 برقيا: التراث - تلكس 44632 / le تراث
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم 18 (باب) * (ذكر
من رآه صلوات الله عليه) 1 - غط: جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن
أحمد بن علي الرازي (1) قال: حدثني شيخ ورد الري على أبي الحسين محمد بن جعفر
الاسدي فروى له حديثين في صاحب الزمان وسمعتهما منه كما سمع وأظن ذلك قبل سنة ثلاث
مائة أو قريبا منها قال: حدثني علي بن إبراهيم الفدكي قال: قال الاودي: بينا أنا في
الطواف قد طفت ستة واريد أن أطوف السابعة فإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن
الوجه، طيب الرائحة، هيوب، ومع هيبته متقرب إلى الناس فتكلم فلم أر أحسن من كلامه،
ولا أعذب من منطقه في حسن
(1) اقول: هو أبو العباس أحمد بن على
الرازي الخضيب الايادي، عنونه النجاشي (ص 76) وقال: قال أصحابنا لم يكن بذاك وقيل:
فيه غلو وترفع وله كتاب الشفاء و الجلاء في الغيبة، وعنونه الشيخ في الفهرست وقال:
لم يكن بذاك الثقة في الحديث ويتهم بالغلو، وله كتاب الشفاء والجلاء في الغيبة حسن.
وعنونه ابن الغضائري وقال: كان ضعيفا وحدثني أبى رحمه الله أنه كان في مذهبه ارتفاع
وحديثه يعرف تارة وينكر اخرى. راجع قاموس الرجال ج 1 ص 342، نقد الرجال ص 25.
[2]
جلوسه، فذهبت اكلمه فزبرني الناس فسألت
بعضهم من هذا ؟ فقال: ابن رسول الله يظهر للناس في كل سنة يوما لخواصه فيحدثهم
(ويحدثونه) فقلت (يا سيدي) مسترشد أتاك فأرشدني هداك الله، قال: فناولني حصاة فحولت
وجهي، فقال لي بعض جلسائه: ما الذي دفع إليك ابن رسول الله ؟ فقلت: حصاة فكشفت عن
يدي، فإذا أنا بسبيكة من ذهب. فذهبت فإذا أنا به قد لحقني فقال: ثبتت عليك الحجة،
وظهر لك الحق و ذهب عنك العمى أتعرفني ؟ فقلت: اللهم لا، قال: أنا المهدي أنا قائم
الزمان أنا الذي أملاها عدلا كما ملئت (ظلما و) جورا إن الارض لا تخلو من حجة ولا
يبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل وقد ظهر أيام خروجي فهذه أمانة في
رقبتك فحدث بها إخوانك من أهل الحق (1). يج: عن الفدكي مثله. ك: الطالقاني، عن علي
بن أحمد الخديجي الكوفي. (2) عن الازدي قال:
(1) راجع المصدر: ص 63. (2) أقول: عنونه
النجاشي (ص 202) وقال: رجل من أهل كوفة كان يقول أنه من آل أبى طالب، وغلا في آخر
أمره وفسد مذهبه وصنف كتبا كثيرة أكثرها على الفساد ثم قال: وهذا الرجل تدعى له
الغلاة منازل عظيمة. وعنونه الفهرست وقال: كان مستقيم الطريقة وصنف كتبا كثيرة
سديدة ثم خلط وأظهر مذهب المخمسة وصنف كتبا في الغلو و التخليط وله مقالة تنسب
إليه، وقال ابن الغضائري: المدعى العلوية كذاب غال صاحب بدعة ومقالة رأيت له كتبا
كثيرة لا يلتفت إليه. وقال في نقد الرجال ص 226: والمخمسة طائفة من الغلاة يقولون:
ان سلمان والمقداد وعمار وأبا ذر وعمرو بن امية الضمرى، هم الموكلون بمصالح العالم،
تعالى عن ذلك علوا كبيرا. أقول: قد مر في ج 51 من طبعتنا الحديثة ص 379 أن المخمسة
طائفة يقولون بربوبية أصحاب الكساء الخمسة، فراجع.
[3]
بينا أنا في الطواف إلى قوله ولا يبقى
الناس في فترة وهذه أمانة تحدث بها إخوانك من أهل الحق (1). بيان: لعل هذا مما فيه
البداء وأخبر عليه السلام بأمر حتمي معلق بشرط أو المراد بالخروج ظهور أمره لاكثر
الشيعة بالسفراء، والاظهر ما في رواية الصدوق. 2 - غط: بهذا الاسناد، عن أحمد بن
علي الرازي قال: حدثني محمد بن علي، عن محمد بن أحمد بن خلف قال: نزلنا مسجدا في
المنزل المعروف بالعباسية على مرحلتين من فسطاط مصر وتفرق غلماني في النزول وبقي
معي في المسجد غلام أعجمي فرأيت في زاويته شيخا كثير التسبيح فلما زالت الشمس ركعت
وصليت الظهر في أول وقتها، ودعوت بالطعام وسألت الشيخ أن يأكل معي فأجابني. فلما
طعمنا سألته عن اسمه واسم أبيه وعن بلده وحرفته، فذكر أن اسمه محمد بن عبيدالله،
وأنه من أهل قم وذكر أنه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحق وينتقل في البلدان
والسواحل وأنه أوطن مكة والمدينة نحو عشرين سنة، يبحث عن الاخبار ويتتبع الآثار.
فلما كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ثم صار إلى مقام إبراهيم عليه
السلام فركع فيه وغلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله، قال: فتأملت
الداعي فإذا هو شاب أسمر لم أر قط في حسن صورته واعتدال قامته ثم صلى فخرج وسعى،
فاتبعته وأوقع الله عزوجل في نفسي أنه صاحب الزمان عليه السلام. فلما فرغ من سعيه
قصد بعض الشعاب فقصدت أثره، فلما قربت منه إذا أنا بأسود مثل الفنيق قد اعترضني
فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه: ما تريد عافاك الله ؟ فارعدت ووقفت وزال الشخص عن
بصري وبقيت متحيرا. فلما طال بي الوقوف والحيرة انصرفت ألوم نفسي وأعذلها بانصرافي
بزجرة الاسود، فخلوت بربي عزوجل أدعوه وأسأله بحق رسوله وآله عليهم السلام أن لا
يخيب سعيي، وأن يظهر لي ما يثبت به قلبي ويزيد في بصري.
(1) في المصدر ج 2 ص 119: ولا تحدث بها
الا اخوانك من أهل الحق.
[4]
فلما كان بعد سنين زرت قبر المصطفى صلى
الله عليه وآله فبينا أنا في الروضة التي بين القبر والمنبر إذ غلبتني عيني فإذا
محرك يحركني فاستيقظت فإذا أنا بالاسود فقال: ما خبرك ؟ وكيف كنت ؟ فقلت: أحمد الله
وأذمك، فقال: لا تفعل فاني امرت بما خاطبتك به، وقد أدركت خيرا كثيرا فطب نفسا
وازدد من الشكر لله عزوجل على ما أدركت وعاينت، ما فعل فلان ؟ وسمى بعض إخواني
المستبصرين، فقلت: ببرقة، فقال: صدقت ففلان ؟ وسمى رفيقا لي مجتهدا في العبادة،
مستبصرا في الديانة، فقلت: بالاسكندرية حتى سمى لي عدة من إخواني. ثم ذكر اسما
غريبا فقال: ما فعل نقفور ؟ قلت: لا أعرفه، فقال: كيف تعرفه وهو رومي فيهديه الله
فيخرج ناصرا من قسطنطينية ثم سألني عن رجل آخر فقلت: لا أعرفه، فقال هذا رجل من أهل
هيت من أنصار مولاي عليه السلام امض إلى أصحابك، فقل لهم: نرجو أن يكون قد أذن الله
في الانتصار للمستضعفين، وفي الانتقام من الظالمين، وقد لقيت جماعة من أصحابي وأديت
إليهم وأبلغتهم ما حملت وأنا منصرف واشير عليك أن لا تتلبس بما يثقل به ظهرك، وتتعب
به جسمك، وأن تحبس نفسك على طاعة ربك، فان الامر قريب إن شاء الله. فأمرت خازني
فأحضرني خمسين دينارا وسألته قبولها فقال: يا أخي قد حرم الله علي أن آخذ منك ما
أنا مستغن عنه كما أحل لي أن آخذ منك الشئ إذا احتجت إليه فقلت له: هل سمع هذا
الكلام منك أحد غيري من أصحاب السلطان ؟ فقال: نعم أخوك أحمد بن الحسين الهمداني
المدفوع عن نعمته بآذربيجان وقد استأذن للحج تأميلا أن يلقى من لقيت فحج أحمد بن
الحسين الهمداني في تلك السنة فقتله ركزويه بن مهرويه وافترقنا وانصرفت إلى الثغر.
ثم حججت فلقيت بالمدينة رجلا اسمه طاهر من ولد الحسين الاصغر يقال إنه يعلم من هذا
الامر شيئا فثابرت عليه حتى أنس بي وسكن إلي ووقف على صحة عقدي فقلت له: يا ابن
رسول الله بحق آبائك الطاهرين عليهم السلام لما جعلتني مثلك في العلم بهذا الامر،
فقد شهد عندي من توثقه بقصد القاسم بن عبيدالله بن سليمان بن وهب
[5]
إياي لمذهبي واعتقادي وأنه أغرى بدمي
مرارا فسلمني الله منه فقال: يا أخي اكتم ما تسمع مني، الخير في هذه الجبال، وإنما
يرى العجائب الذين يحملون الزاد في الليل ويقصدون به مواضع يعرفونها، وقد نهينا عن
الفحص والتفتيش، فودعته وانصرفت عنه. بيان: " الفنيق " الفحل المكرم من الابل لا
يؤذى لكرامته على أهله ولا يركب، والتشبيه في العظم والكبر، ويقال " ثابر " أي واظب
قوله " فقد شهد عندي " غرضه بيان أنه مضطر في الخروج خوفا من القاسم لئلا يبطأ عليه
بالخبر أو أنه من الشيعة قد عرفه بذلك المخالف والمؤالف. 3 - غط: أحمد بن عبدون، عن
أبي الحسن محمد بن علي الشجاعي الكاتب عن أبى عبد الله محمد بن إبراهيم النعماني،
عن يوسف بن أحمد الجعفري قال: حججت سنة ست وثلاثمائة وجاورت بمكة تلك السنة وما
بعدها إلى سنة تسع وثلاثمائة ثم خرجت عنها منصرفا إلى الشام، فبينا أنا في بعض
الطريق، وقد فاتتني صلاة الفجر فنزلت من المحمل وتهيأت للصلاة فرأيت أربعة نفر في
محمل، فوقفت أعجب منهم فقال أحدهم: مم تعجب ؟ تركت صلاتك، وخالفت مذهبك، فقلت للذي
يخاطبني: وما علمك بمذهبي ؟ فقال: تحب أن ترى صاحب زمانك ؟ قلت نعم، فأومأ إلى أحد
الاربعة فقلت: إن له دلائل وعلامات ؟ فقال: أيما أحب إليك ؟ أن ترى الجمل وما عليه
صاعدا إلى السماء، أو ترى المحمل صاعدا إلى السماء ؟ فقلت: أيهما كان فهي دلالة،
فرأيت الجمل وما عليه يرتفع إلى السماء وكان الرجل أومأ إلى رجل به سمرة وكان لونه
الذهب بين عينيه سجادة. (1) يج: عن يوسف بن أحمد مثله. 4 - غط: أحمد بن علي الرازي،
عن محمد بن علي، عن محمد بن عبد ربه الانصاري الهمداني، عن أحمد بن عبد الله
الهاشمي من ولد العباس قال: حضرت دار أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام بسر من
رأى يوم توفي واخرجت جنازته
(1) يعنى أثر السجود راجع المصدر: ص 65.
[6]
ووضعت ونحن تسعة وثلاثون رجلا قعود ننتظر،
حتى خرج علينا غلام عشاري حاف عليه رداء قد تقنع به فلما أن خرج قمنا هيبة له من
غير أن نعرفه، فتقدم وقام الناس فاصطفوا خلفه، فصلى عليه ومشى، فدخل بيتا غير الذي
خرج منه. قال أبو عبد الله الهمداني: فلقيت بالمراغة رجلا من أهل تبريز يعرف
بإبراهيم ابن محمد التبريزي فحدثني بمثل حديث الهاشمي لم يخرم منه شئ قال: فسألت
الهمداني فقلت: غلام عشاري القد أو عشاري السن لانه روي أن الولادة كانت سنة ست
وخمسين ومائتين وكانت غيبة أبي محمد عليه السلام سنة ستين ومائتين بعد الولادة
بأربعة سنين فقال: لا أدري هكذا سمعت، فقال لي شيخ معه حسن الفهم من أهل بلده له
رواية وعلم: عشاري القد. بيان: يقال ما خرمت منه شيئا أي ما نقصت، وعشاري القد هو
أن يكون له عشرة أشبار (1). 5 - غط: عنه، عن علي بن عائذ الرازي، عن الحسن بن وجناء
النصيبي عن أبي نعيم محمد بن أحمد الانصاري قال: كنت حاضرا عند المستجار بمكة،
وجماعة زهاء ثلاثين رجلا لم يكن منهم مخلص غير محمد بن القاسم العلوي فبينا نحن
كذلك في اليوم السادس من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين إذ خرج علينا شاب من
الطواف عليه إزاران محرم بهما وفي يده نعلان. فلما رأيناه قمنا جميعا هيبة له، ولم
يبق منا أحد إلا قام، فسلم علينا وجلس متوسطا، ونحن حوله، ثم التفت يمينا وشمالا ثم
قال: أتدرون ما كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في دعاء الالحاح ؟ قلنا: وما كان
يقول ؟ قال: كان يقول:
(1) بل الصحيح أنه عليه السلام كان عشاري
السن - اي كأن له عشر سنين من حيث إنه عليه السلام كان جسيما إسرائيلي القد وأما
أنه عشاري القد: له عشرة أشبار، فغير صحيح لان الغلام إذا بلغ ستة أشبار فهو رجل
فكيف بعشرة أشبار ؟ قال الفيروز آبادي: غلام خماسي: طوله خمسة أشبار ولا يقال:
سداسي ولا سباعي لانه إذا بلغ ستة أشبار فهو رجل.
[7]
اللهم إني أسألك باسمك الذي به تقوم
السماء، وبه تقوم الارض، وبه تفرق بين الحق والباطل، وبه تجمع بين المتفرق، وبه
تفرق بين المجتمع، وبه أحصيت عدد الرمال، وزنة الجبال، وكيل البحار، أن تصلي على
محمد وآل محمد وأن تجعل لي من أمري فرجا (ومخرجا). ثم نهض ودخل الطواف، فقمنا
لقيامه حتى انصرف وانسينا أن نذكر أمره وأن نقول: من هو ؟ وأي شئ هو ؟ إلى الغد في
ذلك الوقت، فخرج علينا من الطواف، فقمنا له كقيامنا بالامس وجلس في مجلسه متوسطا
فنظر يمينا وشمالا وقال: أتدرون ما كان يقول أمير المؤمنين عليه السلام بعد صلاة
الفريضة ؟ فقلنا: وما كان يقول ؟ قال: كان يقول: إليك رفعت الاصوات، ودعيت الدعوات،
ولك عنت الوجوه، ولك خضعت الرقاب، وإليك التحاكم في الاعمال، يا خير من سئل، ويا
خير من أعطى، يا صادق يا بارئ، يا من لا يخلف الميعاد، يا من أمر بالدعاء ووعد
بالاجابة، يا من قال: " ادعوني أستجب لكم " يا من قال: " وإذا سألك عبادي عني فاني
قريب اجيب دعوة الداع إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " ويا من
قال: " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر
الذنوب جميعا إنه هو العزيز الرحيم " (1) لبيك وسعديك ها أنا ذابين يديك، المسرف
وأنت القائل " لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ". ثم نظر يمينا
وشمالا بعد هذا الدعاء فقال: أتدرون ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في سجدة
الشكر ؟ فقلت: وما كان يقول ؟ قال: كان يقول: يا من لا يزيده كثرة العطاء إلا سعة
وعطاء، يا من لا ينفد خزائنه، يا من له خزائن السماوات والارض، يا من له خزائن ما
دق وجل، لا يمنعك إساءتي من إحسانك، أنت تفعل بي الذي أنت أهله، فأنت أهل الجود
والكرم والعفو
(1) راجع المصدر ص 67 وفي نسخة كمال الدين
هناك سقط وهكذا في سائر فقرات الدعاء اختلاف راجع ج 2 ص 146.
[8]
والتجاوز، يا رب يا الله لا تفعل بي الذي
أنا أهله فاني أهل العقوبة وقد استحققتها لا حجة لي ولا عذر لي عندك، أبوء لك
بذنوبي كلها، وأعترف بها كي تعفو عني وأنت أعلم بها مني أبوء لك بكل ذنب أذنبته وكل
خطيئة احتملتها وكل سيئة علمتها رب اغفر (لي) وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت
الاعز الاكرم. وقام فدخل الطواف، فقمنا لقيامه وعاد من الغد في ذلك الوقت فقمنا
لاقباله كفعلنا فيما مضى فجلس متوسطا ونظر يمينا وشمالا فقال: كان علي بن الحسين
سيد العابدين يقول في سجوده في هذا الموضع - وأشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب:
عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك، يسألك ما لا يقدر عليه
غيرك. ثم نظر يمينا وشمالا ونظر إلى محمد بن القاسم من بيننا فقال: يا محمد بن
القاسم أنت على خير إن شاء الله، وكان محمد بن القاسم يقول بهذا الامر ثم قام، فدخل
الطواف فما بقي منا أحد إلا وقد الهم ما ذكره من الدعاء وانسينا أن نتذاكر أمره إلا
في آخر يوم. فقال لنا أبو علي المحمودي: يا قوم أتعرفون هذا ؟ هذا والله صاحب
زمانكم فقلنا: وكيف علمت يا أبا علي ؟ فذكر أنه مكث سبع سنين يدعو ربه ويسأله
معاينة صاحب الزمان. قال: فبينا نحن يوما عشية عرفة وإذا بالرجل بعينه يدعو بدعاء
وعيته فسألته ممن هو ؟ فقال: من الناس، قلت: من أي الناس ؟ قال: من عربها قلت: من
أي عربها ؟ قال: من أشرفها ؟ قلت: ومن هم ؟ قال: بنو هاشم، قلت: من أي بني هاشم ؟
قال: من أعلاها ذروة، وأسناها، قلت: ممن ؟ قال: ممن فلق الهام، وأطعم الطعام، وصلى
والناس نيام، قال: فعلمت أنه علوي فأحببته على العلوية ثم افتقدته من بين يدي فلم
أدر كيف مضى فسألت القوم الذين كانوا حوله تعرفون هذا العلوي ؟ قالوا: نعم يحج معنا
في كل سنة ماشيا فقلت: سبحان
[9]
الله والله ما أرى به أثر مشي، قال:
فانصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه ونمت من ليلتي تلك فإذا أنا برسول الله
صلى الله عليه واله فقال: يا أحمد رأيت طلبتك ؟ فقلت: ومن ذاك يا سيدي ؟ فقال: الذي
رأيته في عشيتك هو صاحب زمانك. قال: فلما سمعنا ذلك منه عاتبناه (على) أن لا يكون
أعلمنا ذلك، فذكر أنه كان ينسى أمره إلى وقت ما حدثنا به. عط: وأخبرنا جماعة، عن
أبي محمد هارون بن موسى، عن أبي علي محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي،
عن محمد بن جعفر بن عبد الله، عن أبي نعيم محمد بن أحمد الانصاري، وساق الحديث
بطوله. ك: أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن جعفر بن أحمد العلوي، عن علي بن أحمد
العقيقي، عن أبي نعيم الانصاري الزيدي قال: كنت بمكة عند المستجار وجماعة من
المقصرة، فيهم المحمودي وعلان الكليني وأبو الهيثم الديناري وأبو جعفر الاحول، وكنا
زهاء ثلاثين رجلا ولم يكن فيهم مخلص علمته غير محمد ابن القاسم العلوي العقيقي وساق
الحديث إلى آخر ما رواه الشيخ - ره - ثم قال: وحدثنا بهذا الحديث عمار بن الحسين بن
إسحاق، عن أحمد بن الخضر، عن محمد بن عبد الله الاسكافي، عن سليم بن أبي نعيم
الانصاري مثله، وحدثنا محمد بن محمد بن علي بن حاتم، عن عبيدالله بن محمد القصباني،
عن علي بن محمد بن أحمد بن الحسين عن أبي جعفر محمد بن علي المنقذي الحسني بمكة
قال: كنت بالمستجار وجماعة من المقصرة فيهم المحمودي وأبو الهيثم الديناري وأبو
جعفر الاحول وعلان الكليني والحسن بن وجناء وكانوا زهاء ثلاثين رجلا وذكر مثله
سواء. دلائل الامامة للطبري: عن محمد بن هارون التلعكبري، عن أبيه مثله. 6 - غط:
جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن علي بن الحسين، عن رجل ذكر أنه من
أهل قزوين لم يذكر اسمه، عن حبيب بن محمد بن يونس بن شاذان الصنعاني قال: دخلت إلى
علي بن إبراهيم بن مهزيار الاهوازي فسألته عن آل أبي محمد عليه السلام قال: يا أخي
لقد سألت عن أمر عظيم حججت عشرين حجة
[10]
كلا أطلب به عيان الامام، فلم أجد إلى ذلك
سبيلا، فبينا أنا ليلة نائم في مرقدي إذ رأيت قائلا يقول: يا علي بن إبراهيم قد أذن
الله لي في الحج، فلم أعقل ليلتي حتى أصبحت فأنا مفكر في أمري أرقب الموسم ليلي
ونهاري. فلما كان وقت الموسم أصلحت أمري وخرجت متوجها نحو المدينة فما زلت كذلك حتى
دخلت يثرب فسألت عن آل أبي محمد عليه السلام فلم أجد له أثرا ولا سمعت له خبرا
فأقمت مفكرا في أمري حتى خرجت من المدينة اريد مكة، فدخلت الجحفة وأقمت بها يوما
وخرجت منها متوجها نحو الغدير، وهو على أربعة أميال من الجحفة فلما أن دخلت المسجد
صليت وعفرت واجتهدت في الدعاء وابتهلت إلى الله لهم وخرجت اريد عسفان فمازلت كذلك
حتى دخلت مكة فأقمت بها أياما أطوف البيت واعتكفت. فبينا أنا ليلة في الطواف إذا
أنا بفتى حسن الوجه، طيب الرائحة، يتبختر في مشيته، طائف حول البيت، فحس قلبي به،
فقمت نحوه فحككته، فقال لي: من أين الرجل ؟ فقلت: من أهل العراق فقال لي: من أي
العراق ؟ قلت: من الاهواز، فقال لي: تعرف بها (ابن) الخضيب فقلت رحمه الله دعي
فأجاب، فقال: رحمه الله، فما كان أطول ليلته، وأكثر تبتله، وأغزر دمعته، أفتعرف علي
بن إبراهيم المازيار ؟ فقلت: أنا علي بن إبراهيم (1) فقال: حياك الله أبا الحسن ما
فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمد الحسن بن علي ؟ فقلت: معي قال: أخرجها
فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها، فلما أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه (2) وبكى
منتحبا حتى بل أطماره ثم قال: اذن لك الآن يا ابن المازيار، صر إلى رحلك، وكن على
اهبة من أمرك، حتى إذا لبس الليل جلبابه وغمر الناس ظلامه، صر إلى شعب بني عامر !
فانك ستلقاني هناك. فصرت إلى منزلي فلما أن حسست بالوقت أصلحت رحلي وقدمت راحلتي
(1) ينبئ كلامه هذا أن مهزيار اصله
مأزيار. فتحرر. (2) يقال: تغرغرت عينه بالدمع إذا تردد فيها الدمع.
[11]
وعكمتها شديدا وحملت وصرت في متنه وأقبلت
مجدا في السير حتى وردت الشعب فإذا أنا بالفتى قائم ينادي: إلي يا أبا الحسن إلي،
فما زلت نحوه فلما قربت بدأني بالسلام وقال لي: سر بنا يا أخ فما زال يحدثني واحدثه
حتى تخرقنا جبال عرفات وسرنا إلى جبال منى، وانفجر الفجر الاول، ونحن قد توسطنا
جبال الطائف. فلما أن كان هناك أمرني بالنزول وقال لي: انزل فصل صلاة الليل، فصليت
وأمرني بالوتر فأوترت، وكانت فائدة منه، ثم أمرني بالسجود والتعقيب، ثم فرغ من
صلاته وركب وأمرني بالركوب وسار وسرت معه حتى علا ذروة الطائف فقال: هل ترى شيئا ؟
قلت: نعم أرى كثيب رمل، عليه بيت شعر، يتوقد البيت نورا فلما أن رأيته طابت نفسي
فقال لي: هناك الامل والرجاء، ثم قال: سر بنا يا أخ، فسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر
من الذروة وسار في أسفله فقال: انزل فههنا يذل كل صعب، ويخضع كل جبار، ثم قال: خل
عن زمام الناقة، قلت: فعلى من اخلفها ؟ فقال: حرم القائم عليه السلام، لا يدخله إلا
مؤمن ولا يخرج منه إلا مؤمن، فخليت عن زمام راحلتي، وسار وسرت معه إلى أن دنا من
باب الخباء فسبقني بالدخول وأمرني أن أقف حتى يخرج إلي ثم قال لي: ادخل هنأك
السلامة فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتشح ببردة واتزر باخرى (1) وقد كسر بردته على
عاتقه وهو كاقحوانة ارجو ان قد تكاثف عليها الندى وأصابها ألم الهوى وإذا هو كغصن
بان (1) أو قضيب ريحان سمح سخي تقي نقي ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق، بل
مربوع القامة مدور الهامة صلت الجبين أزج الحاجبين، أقنى الانف سهل الخدين، على خده
الايمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر. فلما أن رأيته بدرته بالسلام فرد علي
أحسن ما سلمت عليه، وشافهني و
(1) قال الفيروز آبادى في مادة - أزر -
وائتزر به وتأزر به، ولا تقل: اتزر، و قد جاء في بعض الاحاديث ولعله من تحريف
الرواة. (2) البان: شجر سبط القوام لين ورقه: كورق الصفصاف، ويشبه به القد لطوله.
[12]
سألني عن أهل العراق فقلت: سيدي قد البسوا
جلباب الذلة، وهم بين القوم أذلاء فقال لي: يا ابن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم،
وهم يومئذ أذلاء فقلت: سيدي لقد بعد الوطن وطال المطلب، فقال: يا ابن المازيار أبي
أبو محمد عهد إلي أن لا اجاور قوما غضب الله عليهم ولهم الخزي في الدنيا والآخرة
ولهم عذاب أليم، وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلا وعرها، ومن البلاد إلا قفرها،
والله مولاكم أظهر التقية فوكلها بي فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج. فقلت:
يا سيدي متى يكون هذا الامر فقال: إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة، واجتمع الشمس
والقمر، واستدار بهما الكواكب والنجوم، فقلت: متى يا ابن رسول الله، (ف) قال لي:
في سنة كذا وكذا تخرج دابة الارض من بين الصفا والمروة، ومعه عصا موسى، وخاتم
سليمان، تسوق الناس إلى المحشر. قال: فأقمت عنده أياما وأذن لي بالخروج بعد أن
استقصيت لنفسي، و خرجت نحو منزلي، والله لقد سرت من مكة إلى الكوفة، ومعي غلام
يخدمني فلم أر إلا خيرا وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما. دلائل الامامة
للطبري: عن محمد بن سهل الجلودي، عن أحمد بن محمد بن جعفر الطائي، عن محمد بن الحسن
بن يحيى الحارثي، عن علي بن إبراهيم بن مهزيار مثله على وجه أبسط مما رواه الشيخ
والمضمون قريب. بيان: قال الفيروز آبادي: الاقحوان بالضم: البابونج، والارجوان
بالضم الاحمر ولعل المعنى أن في اللطافة كان مثل الاقحوان وفي اللون كالارجوان فان
الاقحوان أبيض ولا يبعد أن يكون في الاصل " كاقحوانة وارجوان " و " عليهما " و "
أصابهما " أو يكون الارجوان بدل الاقحوانة فجمعهما النساخ. وإصابة الندى تشبيه لما
أصابه عليه السلام من العرق وإصابة ألم الهواء لانكسار لون الحمرة وعدم اشتدادها أو
لبيان كون البياض أو الحمرة مخلوطة بالسمرة فراعى في بيان سمرته عليه السلام غاية
الادب. وقال الجزري في صفة النبي صلى الله عليه واله: كان صلت الجبين أي واسعه
وقيل: الصلت
[13]
الاملس وقيل: البارز. وقال في صفته صلى
الله عليه واله: أزج الحواجب، الزجج تقويس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداده، وقال
الفيروز آبادي: رجل سهل الوجه قليل لحمه. أقول: ولا يبعد أن يكون الشمس والقمر
والنجوم كنايات عن الرسول و أمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم أجمعين، ويحتمل
أن يكون المراد قرب الامر بقيام الساعة التي يكون فيها ذلك، ويمكن حمله على ظاهره.
7 - غط: جماعة عن جعفر بن محمد بن قولويه وغيره، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن علي
بن قيس، عن بعض جلاوزة (1) السواد قال: شهدت نسيما آنفا بسر من رأى وقد كسر باب
الدار فخرج إليه وبيده طبرزين فقال: ما تصنع في داري ؟ قال نسيم: إن جعفرا زعم أن
أباك مضى ولا ولد له، فان كانت دارك فقد انصرفت عنك، فخرج عن الدار. قال علي بن
قيس: فقدم علينا غلام من خدام الدار فسألته عن هذا الخبر فقال: من حدثك بهذا ؟ قلت:
حدثني بعض جلاوزة السواد فقال لي: لا يكاد يخفى على الناس شئ (2). 8 - غط: بهذا
الاسناد، عن علي بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن موسى ابن جعفر وكان أسن شيخ من ولد
رسول الله صلى الله عليه وآله قال: رأيته بين المسجدين وهو غلام. شا: ابن قولويه،
عن الكليني، عن علي بن محمد مثله. بيان: لعل المراد بالمسجدين مسجدي مكة والمدينة.
9 - غط: بهذا الاسناد عن خادم لابراهيم بن عبدة النيشابوري قال: كنت
(1) قال الجوهرى: الجلواز: الشرطي،
والجمع: الجلاوزة. (2) رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 331 وفيه " سيما " بدل " نسيم
" في الموضعين فقيل ان سيماء من عبيد جعفر الكذاب وقيل انه واحد من معتمدي السلطان.
[14]
واقفا مع إبراهيم على الصفا فجاء غلام (1)
حتى وقف على إبراهيم وقبض على كتاب مناسكه وحدثه بأشياء. شا: ابن قولويه، عن
الكليني، عن علي بن محمد، عن محمد بن شاذان بن نعيم عن خادم لابراهيم مثله - وفيه:
فجاء صاحب الامر. 10 - غط: بهذا الاسناد، عن إبراهيم بن إدريس، قال: رأيته بعد مضي
أبي محمد عليه السلام حين أيفع وقبلت يديه ورأسه. شا: ابن قولويه، عن الكليني، عن
علي بن محمد، عن أحمد بن إبراهيم بن إدريس، عن أبيه مثله. بيان: أيفع الغلام: أي
ارتفع - راهق العشرين. 11 - غط: بهذا الاسناد، عن أبي علي بن مطهر قال: رأيته ووصف
قده. 12 - غط: أحمد بن علي الرازي، عن أبي ذر أحمد بن أبي سورة وهو محمد بن الحسن
بن عبد الله التميمي وكان زيديا قال: سمعت هذه الحكاية من جماعة يروونها عن أبي -
ره - أنه خرج إلى الحير قال: فلما صرت إلى الحير إذا شاب حسن الوجه يصلي ثم إنه ودع
وودعت وخرجنا فجئنا إلى المشرعة فقال لي: يا باسورة أين تريد ؟ فقلت: الكوفة فقال
لي: مع من ؟ قلت: مع الناس، قال لي: لا تريد نحن جميعا نمضي ؟ قلت: ومن معنا، فقال:
ليس نريد معنا أحدا، قال: فمشينا ليلتنا فإذا نحن على مقابر مسجد السهلة فقال لي:
هو ذا منزلك: فان شئت فامض. ثم قال لي: تمر إلى ابن الزراري علي بن يحيى فتقول له:
يعطيك المال الذي عنده فقلت له: لا يدفعه إلي فقال لي: قل له: بعلامة أنه كذا وكذا
دينارا و كذا وكذا درهما وهو في موضع كذا وكذا، وعليه كذا وكذا مغطى، فقلت له: ومن
أنت ؟ قال: أنا محمد بن الحسن، قلت: فان لم يقبل مني وطولبت بالدلالة فقال أنا
وراك، قال: فجئت إلى ابن الزراري فقلت له فدفعني، فقلت له العلامات
(1) تراه في الكافي ج 1 ص 331 وفيه " فجاء
عل&