بحار الانوار الجزء
50
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس
الله سره) الجزء الخمسون دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة الثالثة
المصححة 1403 ه. 1983 م
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم * (أبواب) * *
(تاريخ الامام التاسع والسيد القانع، حجة الله) * * (على جميع العباد، وشافع يوم
التناد أبى جعفر) * * (محمد بن على التقى الجواد صلوات الله عليه) * * (وعلى آبائه
الطاهرين وأولاده المعصومين) * * (ابد الابدين) * 1 * (باب) * * (مولده ووفاته
واسمائه، والقابه) * * (واحوال اولاده صلوات الله عليه) * 1 - كا: ولد عليه السلام
في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائة وقبض عليه السلام سنة عشرين ومائتين في آخر
ذي القعدة وهو ابن خمس وعشرين سنة وشهرين وثمانية عشر يوما، ودفن ببغداد في مقابر
قريش عند قبر جده موسى عليه السلام وقد كان المعتصم أشخصه إلى بغداد في أول هذه
السنة التي توفي فيها عليه السلام. وامه ام ولد يقال لها سبيكة، نوبية، وقيل أيضا:
إن اسمها كان خيزران وروي أنها كانت من أهل بيت مارية ام إبراهيم ابن رسول الله صلى
الله عليه وآله (1).
(1) اصول الكافي ج 1 ص 492.
[2]
2 - ضه: ولد عليه السلام بالمدينة ليلة
الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، ويقال للنصف من شهر رمضان سنة خمس وتسعين
ومائة، وقبض ببغداد قتيلا مسموما في آخر ذي القعدة، وقيل وفاته يوم السبت لست خلون
من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين. 3 - ير: محمد بن عيسى، عن قارن، عن رجل كان رضيع
أبي جعفر عليه السلام قال: بينا أبو الحسن (1) جالس مع مؤدب له يكنى أبا زكريا وأبو
جعفر عندنا أنه ببغداد وأبو الحسن يقرأ من اللوح على مؤدبه، إذ بكى بكاء شديدا
فسأله المؤدب: ما بكاؤك ؟ فلم يجبه، وقال: ائذن لي بالد خول، فأذن له فارتفع الصياح
والبكاء من منزله. ثم خرج إلينا فسألناه عن البكاء ؟ فقال: إن أبي قد توفي الساعة،
فقلنا: بما علمت ؟ قال: قد دخلني من إجلال الله ما لم أكن أعرفه قبل ذلك فعلمت أنه
قد مضى، فتعرفنا ذلك الوقت من اليوم والشهر فإذا هو مضى في ذلك الوقت (2). 4 - يج:
روى عن أبي مسافر، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أنه قال في العشية التي توفي
فيها: إني ميت الليلة، ثم قال: نحن معشر إذا لم يرض الله لاحدنا الدنيا نقلنا إليه
(3) 5 - شا: كان مولده عليه السلام في شهر رمضان سنة خمس وتسعين ومائة وقبض في
بغداد في ذي القعدة سنة عشرين ومائتين، وله خمس وعشرون سنة، وكانت مدة خلافته لابيه
وإمامته من بعده سبعة عشر سنة، وامه ام ولد يقال لها سبيكة، و كانت نوبية. وقبض
عليه السلام ببغداد وكان سبب وروده إليها إشخاص المعتصم له من المدينة، فورد بغداد
لليلتين من المحرم سنة عشرين ومائتين وتوفي بها في ذي القعدة من هذه
(1) يعنى أبا الحسن على بن محمد الهادى
عليهما السلام. (2) بصائر الدرجات ص 467 الطبعة الحديثة. (3) لم نظفر عليه في مختار
الخرائج.
[3]
السنة، وقيل إنه مضى مسموما ولم يثبت عندي
بذلك خبر فأشهد به، ودفن بمقابر قريش في ظهر جده أبي الحسن موسى بن جعفر عليه
السلام وكان له يوم قبض خمس وعشرون سنة وأشهر، وكان منعوتا بالمنتجب والمرتضى، وخلف
من الولد عليا ابنه الامام من بعده، وموسى، وفاطمة وأمامة ابنتيه، ولم يخلف ذكرا
غير من سميناه (1). 6 - شا: روى الحسين بن الحسن الحسينى، عن يعقوب بن ياسر قال:
كان المتوكل يقول: ويحكم قد أعياني أمر ابن الرضا، وجهدت أن يشرب معي و ينادمني
فامتنع، وجهدت أن أجد فرصة في هذا المعنى فلم أجدها، فقال له بعض من حضر: إن لم تجد
من ابن الرضا (2) ما تريده من هذا الحال، فهذا أخوه موسى (3)
(1) ارشاد المفيدص 297 و 307. (2) كان
يطلق " ابن الرضا " على ابى جعفر محمد الجواد خاصة، ثم اطلق من بعده على احفاد
الرضا عليه السلام عامة وهما الامام أبو الحسن الهادى، وموسى المبرقع حتى كان يطلق
على أبى محمد الحسن العسكري عليه السلام كما ستعرف ذلك في حديث أحمد ابن عبيدالله
بن الخاقان في باب وفاته عليه السلام تحت الرقم: 1. لكن الظاهر بل المقطوع أن
المراد بابن الرضا في هذا الحديث هو ابو الحسن الهادى عليه السلام، ولذلك رواه
المفيد في الارشاد ص 312 باب دلائل أبى الحسن على بن محمد الهادى عليه السلام ورواه
الكليني في الكافي ج 1 ص 502 باب مولده، وهكذا ابن شهر آشوب في المناقب ج 4 ص 409
في معجزاته والطبرسي في اعلام الورى. كما أن المصنف - قدس سره - أخرج الحديث من
الكافي باب معجزات أبى الحسن الهادى عليه السلام تحت الرقم 47، فذكر الحديث هنا
مقتحم. (3) لم يخلف أبو جعفر الجواد عليه السلام من الذكور الا أبا الحسن عليا
الهادى " ع " وموسى المبرقع، وهو لام ولد مات بقم وقبره بها واليه ينتهى نسب
الرضويين من السادات. وهو المراد في هذا الحديث كما يصرح بعد ذلك بأنه قد تلقاه أبو
الحسن الهادى أخوه عليه السلام بقنطرة وصيف. ولعل تلامذة المصنف - قدس سره - ألحقوا
هذا الحديث بالباب توهما منهم أن المراد بموسى أخى ابن الرضا هو أخو محمد الجواد
ابن على بن مو سى الرضا عليهما السلام كما زعمه بعض المؤرخين على ما مر في ج 49 ص
222.
[4]
قصاف عزاف، يأكل ويشرب ويعشق ويتجالع
فأحضره وأشهره فان الخبر يشيع عن " ابن الرضا " بذلك، ولا يفرق الناس بينه وبين
أخيه، ومن عرفه اتهم أخاه بمثل فعاله. فقال: اكتبوا بإشخاصه مكرما، فاشخص مكرما،
فتقدم المتوكل أن يتلقاه جميع بني هاشم والقواد وسائر الناس وعمل على أنه إذا رآه
أقطعه قطيعة وبنى له فيها، وحول إليه الخمارين والقيان، وتقدم لصلته وبره، وأفرد له
منزلا سريا أن يصلح أن يزوره هو فيه. فلما وافى موسى تلقاه أبو الحسن عليه السلام
في قنطرة وصيف، وهو موضع يتلقى فيه القادمون، فسلم عليه ووفاه حقه، ثم قال له: إن
هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك، فلا تقر له أنك شربت نبيذا واتق الله يا أخي
أن ترتكب محظورا، فقال له موسى: إنما دعاني لهذا فما حيلتي ؟ قال: ولا تضع من قدرك
ولا تعص ربك، ولا تفعل ما يشينك، فما غرضه إلا هتكك. فأبى عليه موسى، وقرر عليه أبو
الحسن عليه السلام القول والوعظ وهو مقيم على خلافه، فلما رأى أنه لا يجيب قال عليه
السلام له: أما إن المجلس الذي تريد الاجتماع معه عليه، لا تجتمع عليه أنت وهو
أبدا. قال: فأقام موسى ثلاث سنين يبكر كل يوم إلى باب المتوكل فيقال: قد تشاغل
اليوم، فيروح فيبكر فيقال له قد سكر، فيبكر فيقال له: قد شرب دواء فمازال على هذا
ثلاث سنين حتى قتل المتوكل، ولم يجتمع معه على شراب (1). بيان: " القصف " اللهو
واللعب، والمعازف الملاهي ومرأة جالعة أي قليلة الحياء تتكلم بالفحش، وكذلك الرجل
جلع وجالع، ومجالعة القوم مجاوبتهم بالفحش، وتنازعهم عند الشرب والقمار، وفي بعض
النسخ بالخاء المعجمة وهو أيضا كناية عن قلة الحياء.
(1) الارشاد ص 312.
[5]
7 - شى: عن زرقان صاحب ابن أبي دواد (1)
وصديقه بشدة قال: رجع ابن أبي دواد ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم فقلت له في
ذلك، فقال وددت اليوم أني قدمت منذ عشرين سنة، قال قلت له: ولم ذاك ؟ قال: لما كان
من هذا الاسود أبي جعفر محمد بن علي بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين، قال: قلت
له: وكيف كان ذلك ؟ قال: إن سارقا أقر على نفسه بالسرقة، وسأل الخليفة تطهيره
باقامة الحد عليه، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمد بن علي فسألنا عن
القطع في أي موضع يجب أن يقطع ؟ قال: فقلت: من الكرسوع (2). قال: وما الحجة في ذلك
؟ قال: قلت: لان اليد هي الاصابع والكف إلى الكرسوع، لقول الله في التيمم " فامسحوا
بوجوهكم وأيديكم " (3) واتفق معي ذلك قوم. وقال آخرون: بل يجب القطع من المرفق،
قال: وما الدليل على ذلك ؟ قالوا: لان الله لما قال: " وأيديكم إلى المرافق " في
الغسل دل ذلك على أن حد اليد هو المرفق.
(1) في نسخة الاصل وهكذا المصدر " ابن أبى
دواد " وهو سهو والصحيح ما في الصلب " ابن أبى دواد " كغراب، والرجل هو أحمد بن أبى
داود القاضى. كان قاضيا ببغداد في عهد المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل، وكان
بينه وبين محمد بين عبد الملك الزيات وزير المعتصم والواثق عداوة ففلج في سنة 233
وسخط عليه المتوكل وعلى ولده أبى الوليد محمد بن أحمد، وكان على القضاء فأخذ من أبى
الوليد محمد بن أحمد مائة وعشرين الف دينار وجوهرا بأربعين ألف دينار مصادرة، وسيرة
إلى بغداد من سامراء وكانت وفاته في سنة 240 الهجرية. وقال الفيروز آبادي: زرقان
كعثمان لقب أبى جعفر الزيات المحدث. ووالد عمرو شيخ للاصمعي. ولعل الاول هو الذى
كان صاحب ابن أبى دواد. (2) الكرسوع: كعصفور: طرف الزند الذى يلى الخنصر الناتئ عند
الرسغ. أو عظيم في طرف الوظيف مما يلي الرسغ من وظيف الشاء ونحوها من غير الادميين،
قاله الفيروز آبادي. (3) المائدة: 5.
[6]
قال: فالتفت إلى محمد بن علي عليه السلام
فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال: قد تكلم القول فيه يا أمير المؤمنين،
قال: دعني مما تكلموا به ! أي شئ عندك ؟ قال اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين قال:
أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه. فقال: أما إذ أقسمت علي بالله إني أقول
إنهم أخطأوا فيه السنة، فان القطع يجب أن يكون من مفصل اصول الاصابع، فيترك الكف،
قال: وما الحجة في ذلك ؟ قال: قول رسول الله: السجود على سبعة أعضاء: الوجه واليدين
والركبتين والرجلين، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها
وقال الله تبارك وتعالى: " وأن المساجد لله " (1) يعني به هذه الاعضاء السبعة التي
يسجد عليها " فلا تدعوا مع الله أحدا " وما كان لله لم يقطع. قال: فأعجب المعتصم
ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الاصابع دون الكف. قال ابن أبي دواد: قامت قيامتي
وتمنيت أني لم أك حيا قال زرقان: قال ابن أبى دواد صرت إلى المعتصم بعد ثالثة فقلت:
إن نصيحة أمير المؤمنين علي واجبة وأنا اكلمه بما أعلم أني أدخل به النار، قال: وما
هو ؟ قلت: إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته وعلماءهم لامر واقع من امور
الدين، فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك، وقد حضر مجلسه أهل
بيته وقواده ووزراؤه وكتابه، وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه، ثم يترك أقاويلهم
كلهم لقول رجل يقول شطر هذه الامة بامامته، ويدعون أنه أولى منه بمقامه ثم يحكم
بحكمه دون حكم الفقهاء ؟ ! قال: فتغير لونه وانتبه لما نبهته له، وقال: جزاك الله
عن نصيحتك خيرا قال فأمر اليوم الرابع فلانا من كتاب وزرائه بأن يدعوه إلى منزله
فدعاه فأبى أن يجيبه وقال: قد علمت أني لا أحضر مجالسكم، فقال: إني إنما أدعوك إلى
الطعام
(1) الجن: 18.
[7]
واحب أن تطأ ثياتي، وتدخل منزلي فأتبرك
بذلك، فقد أحب فلان بن فلان من وزراء الخليفة لقاءك فصار إليه فلما طعم منها أحس
السم فدعا بدابته فسأله رب المنزل أن يقيم قال: خروجي من دارك خير لك، فلم يزل يومه
ذلك وليله في خلفة (1) حتى قبض عليه السلام (2). 8 - قب: ولد عليه السلام بالمدينة
ليلة الجمعة للتاسع عشر من شهر رمضان، و يقال: للنصف منه، وقال ابن عياش (3): يوم
الجمعة لعشر خلون من رجب سنة خمس وتسعين ومائة وقبض ببغداد مسموما في آخر ذي
القعدة، وقيل يوم السبت لست خلون من ذي الحجة، سنة عشرين ومائتين ودفن في مقابر
قريش إلى جنب موسى بن جعفر عليهما السلام وعمره خمس وعشرون سنة، وقالوا وثلاثة أشهر
واثنان وعشرون يوما. وامه ام ولد تدعى درة وكانت مريسية (4) ثم سماها الرضا عليه
السلام خيزران وكانت من أهل بيت مارية القبطية، ويقال: إنها سبيكة، وكانت نوبية
ويقال: ريحانة وتكنى ام الحسن ومدة ولايته سبع عشر سنة، ويقال أقام مع أبيه سبع
سنين، وأربعة أشهر و يومين، وبعده ثمانية عشر سنة إلا عشرين يوما، فكان في سني
إمامته بقية ملك
(1) في نسخة الاصل " حلقه " وفى المصدر "
خلفه " والصحيح ما في الصلب، والخلفة - بالكسر -: الهيضة وهى انطلاق البطن والقياء
والقيام جميعا. (2) تفسير العياشي ج 1 ص 319 و 320. (3) هو احمد بن محمد بن عبد
الله بن الحسن بن عياش الجوهرى المعاصر للشيخ الصدوق، كان من اهل العلم والادب،
صاحب كتاب مقتضب الاثر في النص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام، وكتاب اخبار
ابى هاشم الجعفري وغير ذلك. (4) مريسة بتشديد الراء على وزن سكينة قرية بمصر وولاية
من ناحيه الصعيد ينسب إليها بشر بن غياب المريسى، وفى بعض النسخ " مرسية " ومرسية
بالضم مخففة كان اسم بلد اسلامي بالمغرب كثير المنارة والبساتين، كما في القاموس ج
2 ص 251.
[8]
المأمون ثم ملك المعتصم والواثق، وفي ملك
الواثق استشهد (1). قال ابن بابويه: سم المعتصم محمد بن علي عليهما السلام وأولاده
علي الامام وموسى وحكيمة وخديجة وام كلثوم، وقال أبو عبد الله الحارثي: خلف فاطمة
وأمامة فقط، وقد كان زوجه المأمون [ابنته] ولم يكن له منها ولد، وسبب وروده بغداد
إشخاص المعتصم له من المدينة، فورد بغداد لليلتين بقيتا من المحرم سنة عشرين
ومائتين وأقام بها حتى توفي في هذه السنة (2). 9 - قب: لما بويع المعتصم جعل يتفقد
أحواله فكتب إلى عبد الملك الزيات أن ينفذ إليه التقي وام الفضل، فأنفذ الزيات علي
بن يقطين إليه، فتجهز وخرج إلى بغداد، فأكرمه وعظمه، وأنفذ أشناس بالتحف إليه وإلى
ام الفضل ثم أنفذ إليه شراب حماض الاترج (3) تحت ختمه على يدي أشناس، فقال: إن أمير
المؤمنين ذاقه قبل أحمد بن أبي دواد (4) وسعيد بن الخضيب وجماعة من المعروفين
ويأمرك أن تشرب منها بماء الثلج، وصنع في الحال، وقال: اشربها بالليل، قال: إنها
تنفع باردا وقد ذاب الثلج، وأصر على ذلك، فشربها عالما بفعلهم (5) وكان عليه السلام
شديد الادمة فشك فيه المرتابون، وهو بمكة، فعرضوه على القافة (6) فلما نظروا إليه
خروا لوجوههم سجدا ثم قاموا فقالوا: يا ويحكم
(1) سيجيئ من المصنف رحمه الله تحت الرقم
11 بيان في ان شهادته في زمن الواثق مخالف للتواريخ المشهورة فراجع. (2) المناقب ج
4 ص 379. (3) الحماض كرمان: ما في جوف الاترج، ذكره الفيروز آبادي. (4) في النسخ:
احمد بن ابى داود، وقد مرانه سهو، والصحيح ما في الصلب. (5) المصدر ص 384. (6)
القافة: جمع قائف. وهو الذى يعرف النسب بفراسته ونظره إلى اعضاء المو لود وسيجى في
اعتباره وعدم ذلك بحث مستوفى.
[9]
أمثل هذا الكوكب الدري والنور الزاهر،
تعرضون على مثلنا ؟ وهذا والله الحسب الزكي والنسب المهذب الطاهر، ولدته النجوم
الزواهر والارحام الطواهر والله ما هو إلا من ذرية النبي صلى الله عليه وآله وأمير
المؤمنين عليه السلام وهو في ذلك الوقت ابن خمس وعشرين شهرا. فنطق بلسان أرهف من
السيف، يقول: الحمد لله الذي خلقنا من نوره، و اصطفانا من بريته، وجعلنا امناء على
خلقه ووحيه أيها الناس أنا محمد بن علي الرضا ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن
محمد الباقر بن علي سيد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب، ابن فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى عليهم السلام أجمعين، أفي مثلي يشك، وعلى
الله تبارك وتعالى وعلى جدي يفترى واعرض على القافة ؟ إني والله لاعلم ما في سرائر
هم وخواطرهم، وإني والله لاعلم الناس أجمعين بماهم إليه صائرون، أقول حقا واظهر
صدقا علما قدنبأه الله تبارك وتعالى قبل الخلق أجمعين، وبعد (1) بناء السماوات
والارضين. وأيم الله لولا تظاهر الباطل علينا، وغواية ذرية الكفر، وتوثب أهل الشرك
والشك والشقاق علينا، لقلت قولا يعجب منه الاولون والآخرون، ثم وضع يده على فيه، ثم
قال: يا محمد اصمت كما صمت آباؤك، واصبر اولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم
يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار، بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون.
ثم أتى إلى رجل بجانبه فقبض على يده، فما زال يمشي يتخطا رقاب الناس وهم يفرجون له،
قال: فرأيت مشيخة أجلائهم ينظرون إليه ويقولون: " الله أعلم حيث يجعل رسالته "،
فسألت عنهم فقيل هؤلاء قوم من بني هاشم من أولاد عبد المطلب. فبلغ الرضا عليه
السلام وهو في خراسان ما صنع ابنه فقال: الحمدلله ثم ذكرما
(1) في المصدر: وقبل بناء...
[10]
قذفت به مارية القبطية، ثم قال: الحمد لله
الذي جعل في ابني محمد اسوة برسول الله صلى الله عليه وآله وابنه إبراهيم عليهما
السلام (1) 9 - قب: روي أن امرأته ام الفضل بنت المأمون سمته في فرجه بمنديل فلما
أحس بذلك قال لها: أبلاك الله بداء لا دواء له، فوقعت الآكلة في فرجهاو كانت ترجع
إلى الاطباء ويشيرون بالدواء عليها، فلا ينفع ذلك حتى ماتت من علتها (2). 10 - قب:
حكيمة بنت أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قالت: لما حضرت ولادة الخيزران ام
أبي جعفر عليه السلام دعاني الرضا عليه السلام فقال: يا حكيمة احضري ولادتها وادخلي
وإياها والقابلة بيتا ووضع لنا مصباحا وأغلق الباب علينا فلما أخذها الطلق طفئ
المصباح وبين يديها طست، فاغتممت بطفئ المصباح، فبينما نحن كذلك إذ بدر أبو جعفر
عليه السلام في الطست وإذا على شئ رقيق كهيئه الثوب يسطع نور حتى أضاء البيت،
فأبصرناه، فأخذته فوضعته في حجري، نزعت عنه ذلك الغشاء فجاء الرضا عليه السلام وفتح
الباب وقد فرعنا من أمره، فأخذه ووضعه في المهد وقال لي: يا حكيمة الزمي مهده.
قالت: فلما كان في اليوم الثالث رفع بصره إلى السماء ثم نظر يمينه ويساره ثم قال:
أشهد أن لاإله إلا الله أن محمدا رسول الله فقمت ذعرة فزعة فأتيت أبا الحسن عليه
السلام فقلت له: لقد سمعت من هذا الصبي عجبا ؟ فقال: وماذاك ؟ فأخبرته الخبر فقال:
يا حكيمة ما ترون من عجائبه أكثر (3). ابن همداني الفقيه في تتمة تاريخ أبي شجاع
الوزير (4) أنه لما خرقوا
(1) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 387. (2)
المصدر ص 391. (3) المصدر ص 394. (4) في المصدر: ذيله على تجارب الامم. والرجل أبو
شجاع الروذراوى: محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله كان من وزراء العباسيين، وكان
عالما بالعربية وصنف كتبا منها ذيل تجارب الامم.
[11]
القبور بمقابر قريش، حاولوا حفر ضريح أبي
جعفر محمد بن علي عليها السلام وإخراج رمته وتحويلها إلى مقابر أحمد فحال تراب
الهدم ورماد الحريق بينهم وبين معرفة قبره (1) 11 - كشف: قال محمد بم طلحة: وأما
ولادته ففي ليلة الجمعة تاسع عشر رمضان سنة مائة وخمس وتسعين للهجرة، وقيل عاشر رجب
منها وأما نسبه أبا واما فأبوه أبو الحسن علي الرضا وامه ام ولد يقال لها سكينة
المريسية، وقيل الخيزران. وأما عمره فانه مات في ذي الحجة من سنة مائتين وعشرين
للهجرة في خلافة المعتصم، فيكون عمره خمسا وعشرين سنة، وقبره ببغداد في مقابر قريش
(2). وقال الحافظ عبد العزيز: امه ريحانة وقيل الخيزران، ولد سنة خمس وتسعين ومائة
ويقال ولد بالمدينة في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائة وقبض ببغداد في آخر ذي
الحجة سنة عشرين ومائتين وهو يومئذ ابن خمس وعشرين سنة وامه ام ولد يقال لها
خيزران، وكانت من أهل مارية القبطية، وقبره ببغداد في مقابر قريش في ظهر جده موسى
عليهما السلام. قال محمد بن سعيد: سنة عشرين ومائتين فيها توفي محمد بن علي بن موسى
بن جعفر بن محمد عليهم السلام ببغداد وكان قدمها فتوفي بها يوم الثلاثاء لخمس خلون
من ذي الحجة. مولده سنة خمس وتسعين ومائة فيكون عمره خمسا وعشرين سنة، قتل في زمن
الواثق بالله قبره عند جده موسى بن جعفر عليه السلام وركب هارون بن إسحاق فصلى عليه
عند منزلة أول رحبة أسوار بن ميمون من ناحية قنطرة البردان، وحمل ودفن في مقابر
قريش، يلقب بالجواد. حدثنا أحمد بن علي ثابت قال: محمد بن علي بن موسى أبو جعفر ابن
(1) المصدر ص 397. (2) كشف الغمة ج 3 ص
186 و 187.
[12]
الرضا، قدم من المدينة إلى بغداد وافدا
إلى أبي إسحاق المعتصم ومعه امرأته ام الفضل بنت المأمون، وتوفي ببغداد، ودفن في
مقابر قريش عند جده موسى بن جعفر، ودخلت امرأته ام الفضل إلى قصر المعتصم فجعلت مع
الحرم (1). وقال ابن الخشاب (2) بالاسناد عن محمد بن سنان قال: مضى المرتضى أبو
جعفر الثاني محمد بن علي عليهما السلام وهو ابن خمس وعشرين سنة، وثلاثة أشهر واثني
عشر يوما في سنة مائتين وعشرين من الهجرة، وكان مولده سنة مائة وخمس وتسعين من
الهجرة وكان مقامه مع أبيه سبع سنين وثلاثة أشهر وقبض في يوم الثلاثاء لست ليال
خلون من ذي الحجة سنة مائتين وعشرين، وفي رواية اخرى أقام مع أبيه تسع سنين وأشهرا
ولد في رمضان ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت منه سنة خمس وتسعين ومائة وقبض يوم
الثلاثاء لخمس خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين، امه ام ولد يقال لها سكينة
مريسية ويقال لها حريان، والله أعلم. لقبه المرتضى والقانع، قبره في بغداد بمقابر
قريش، يكنى بأبي جعفر عليه السلام (3). بيان: كون شهادته عليه السلام في أيام خلافة
الواثق مخالف للتواريخ المشهورة لانهم اتفقوا على أن الواثق بويع في شهر ربيع الاول
سنة سبع وعشرين ومائتين ولم يقل أحد ببقائه عليه السلام إلى ذلك الوقت، لكن ذكر هذا
القول المسعودي في مروج الذهب حيث قال أولا في سنة تسع عشرة ومائتين. قبض محمد بن
علي بن موسى عليه السلام لخمس خلون من ذي الحجة وصلى عليه الواثق وهو ابن خمس
وعشرين سنة، وقبض أبوه عليه السلام ومحمد ابن سبع سنين وثمانية
(1) كشف الغمة ج 3 ص 189 و 190. (2) هو
أبو محمد عبد الله بن أحمد البغدادي اللغوى الاديب الشاعر، صاحب تاريخ مواليد
ووفيات اهل بيت النبي " ص " كان من تلامذة الجواليقى وابن الشجرى توفى ببغداد سنة
567. (3) كشف الغمة ج 3 ص 215.
[13]
أشهر وقيل غير ذلك، وقيل: إن ام الفضل بنت
المأمون لما قدمت معه من المدينة سمته، وإنما ذكرنا من أمره ما وصفنا لان أهل
الامامة قد تنازعوا في سنه عند وفاة أبيه عليهما السلام ثم قال في ذكر وقايع أيام
الواثق: وقيل إن أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام توفي في خلافة الواثق بالله،
وقد بلغ من السن ما قدمناه في خلافة المعتصم انتهى. أقول: لعل صلاة الواثق في زمن
أبيه عليه صلى الله عليه صار سببا لهذا الاشتباه. 12 - عم: ولد عليه السلام في شهر
رمضان من سنة خمس وتسعين ومائة لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر وقيل للنصف منه ليلة
الجمعة، في رواية ابن عياش: ولد يوم الجمعة لعشر خلون من رجب، وقبض عليه السلام
ببغداد في آخر ذي القعدة سنة عشرين و مائتين وله يومئذ خمس وعشرون سنة، وكانت مدة
خلافته لابيه سبع عشرة سنة وكانت في أيام إمامته بقية ملك المأمون، وقبض في أول ملك
المعتصم وامه ام ولد يقال لها سبيكة، ويقال درة، ثم سماها الرضا عليه السلام
خيزران، وكانت نوبية ولقبه التقي، والمنتجب، والجواد، والمرتضى، ويقال له: أبو جعفر
الثاني، وأشخصه المعتصم إلى بغداد في أول سنة خمس وعشرين ومائتين فأقام بها حتى
توفي في آخر ذي القعدة من هذه السنة، وقيل: إنه مضى عليه السلام مسموما، وخلف من
الولد عليا ابنه الامام، وموسى، ومن البنات حكيمة، وخديجة، وام كلثوم، ويقال: إنه
خلف فاطمة، وأمامة ابنتيه ولم يخلف غيرهم. 13 - كشف: من دلائل الحميري عن محمد بن
سنان قال: قبض أبو جعفر محمد بن علي وهو ابن خمس وعشرين سنة، وثلاثة أشهرو اثني عشر
يوما في يوم الثلاثاء لالست خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين عاش بعد أبيه تسع
عشرة سنة إلا خمسة وعشرين يوما (1). كا: سعد والحميري معا عن إبراهيم بن مهزيار، عن
أخيه علي، عن
(1) كشف الغمه ج 3 ص 217.
[14]
الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان مثله
(1). 14 - مصبا: قال ابن عياش: خرج على يد الشيخ الكبير أبي القاسم رضي الله عنه "
اللهم إني إسألك بالمولودين في رجب: محمد بن علي الثاني، وابنه علي بن محمد المنتجب
" الدعاء، وذكر ابن عياش أنه كان يوم العاشر من رجب مولد أبي جعفر الثاني عليه
السلام. بيان: ذكر الكفعمي في حواشي البلد الامين، بعد ذكر كلام الشيخ: وبعض
أصحابنا كأنهم لم يقفوا على هذه الرواية، فأوردوا هنا سؤالا وأجابوا عنه وصفتها: إن
قلت: إن الجواد والهادي عليهما السلام لم يلدا في شهر رجب فكيف يقول الامام الحجة
عليه السلام " بالمولودين في رجب " ؟ قلت: إنه أراد التوسل بهما في هذا الشهر لا
كونهما ولدا فيه. قلت: وما ذكروه غير صحيح هنا أما إولا فلانه إنما يتأتى قولهم على
بطلان رواية ابن عياش وقد ذكرها الشيخ وأما ثانيا فلان تخصيص التوسل بهما في رجب
ترجيح من غير مرجح لولا الولادة، وأما ثالثا فلانه لو كان كما ذكره، لقال عليه
السلام: الامامين، ولم يقل المولودين انتهى ملخص كلامه رحمه الله. 15 - كا: علي بن
إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن أبي الفضل الشهباني عن هارون بن الفضل، قال: رأيت أبا
الحسن علي بن محمد في اليوم الذي توفي فيه أبو جعفر عليه السلام فقال: إنا لله وإنا
إليه راجعون مضى أبو جعفر، فقيل له: وكيف عرفت ؟ قال: لانه تداخلني ذلة لله لم أكن
أعرفها (2) 16 - الدروس: ولد عليه السلام بالمدينة في شهر رمضان سنة خمس وتسعين
ومائة
(1) الكافي ج 1 ص 497 وفى السند حذف
والصحيح: عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن ابى بصير، عن أبى عبد الله عليه السلام
بقرينة سائر الروايات وقد روى الكليني رحمه الله عنه في باب مواليد الائمة عليهم
السلام في كل باب حديثا واحدا بهذا السند فراجع. (2) اصول الكافي ج 1 ص 381. (*)
[15]
وقبض ببغداد في آخر ذي القعدة، وقيل يوم
الثلاثاء حادي عشر ذي القعدة، سنة عشرين ومائتين. 17 - تاريخ الغفاري: ولد عليه
السلام ليلة الجمعة الخامس عشر من شهر رمضان. 18 - قل: في دعاء كل يوم من شهر رمضان
" اللهم صل على محمد بن علي إمام المسلمين - إلى قوله - وضاعف العذاب على من شرك في
دمه " وهو المعتصم. 19 - عيون المعجزات: عبد الرحمن بن محمد، عن كليم بن عمران قال:
قلت للرضا عليه السلام: ادع الله أن يرزقك ولدا، فقال: إنما ارزق ولدا واحدا وهو
يرثني فلما ولد أبو جعفر عليه السلام قال الرضا عليه السلام لاصحابه: قد ولد لي
شبيه موسى بن عمران، فالق البحار، وشبيه عيسى بن مريم قدست ام ولدته، قد خلقت طاهرة
مطهرة، ثم قال الرضا عليه السلام: يقتل غصبا فيبكي له وعليه أهل السماء، ويغضب الله
تعالى على عدوه وظالمه، فلا يلبث إلا يسيرا حتى يعجل الله به إلى عذابه الاليم
وعقابه الشديد، وكان طول ليلته يناغيه في مهده. بيان: قال الجوهري: المرأة تناغي
ا