بحار الانوار الجزء
48
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس
الله سره) الجزء الثامن والاربعون دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة
الثالثة المصححة 1403 ه. 1983 م
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم * ((أبواب)) * * "
(تاريخ الامام العليم أبي إبراهيم موسى بن جعفر) " * * " (الكاظم الحليم صلوات الله
عليه وعلى آبائه) " * * " (الكرام، واولاده الائمة الاعلام) " * * (ما تعاقب النور
والظلام) 1. * (باب) * * (ولادته عليه السلام وتاريخه وجمل أحواله) * 1 - عم: ولد
عليه السلام بالابواء - منزل بين مكة والمدينة - لسبع خلون من صفر سنة ثمان وعشرين
ومائة، وقبض عليه السلام ببغداد في حبس السندي بن شاهك، لخمس بقين من رجب، وقيل
أيضا لخمس خلون من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة، وله يومئذ خمس وخمسون سنة، وامه ام
ولد يقال لها: حميدة البربرية، ويقال لها: حميدة المصفاة، وكانت مدة إمامته عليه
السلام خمسا وثلاثين سنة، وقام بالامر وله عشرون سنة، وكانت في أيام إمامته بقية
ملك المنصور أبي جعفر، ثم ملك ابنه المهدي عشر سنين وشهرا، ثم ملك ابنه الهادي موسى
بن محمد، سنة وشهرا.
[2]
ثم ملك هارون بن محمد الملقب بالرشيد،
واستشهد بعد مضي خمس عشرة سنة من ملكه مسموما في حبس السندي بن شاهك، ودفن بمدينة
السلام في المقبرة المعروفة بمقابر قريش. 2 - ير: أحمد بن الحسين، عن المختار بن
زياد، عن أبي جعفر محمد بن سليم عن أبيه، عن أبي بصير قال: كنت مع أبي عبد الله
عليه السلام في السنة التي ولد فيها ابنه موسى عليه السلام فلما نزلنا الابواء (1)
وضع لنا أبو عبد الله عليه السلام الغداء ولاصحابه وأكثره وأطابه، فبينا نحن نتغدى
إذ أتاه رسول حميدة أن الطلق قد ضربني، وقد أمرتني أن لا أسبقك بابنك هذا. فقام أبو
عبد الله فرحا مسرورا، فلم يلبث أن عاد إلينا، حاسرا عن ذراعيه ضاحكا سنه فقلنا:
أضحك الله سنك، وأقر عينك، ما صنعت حميدة ؟ فقال: وهب الله لي غلاما، وهو خير من
برأ الله، ولقد خبرتني عنه بأمر كنت أعلم به منها قلت: جعلت فداك وما خبرتك عنه
حميدة ؟ قال: ذكرت أنه لما وقع من بطنها وقع واضعا يديه على الارض رافعا رأسه إلى
السماء، فأخبرتها أن تلك أمارة رسول الله صلى الله عليه وآله وأمارة الامام من
بعده. فقلت: جعلت فداك وما تلك من علامة الامام ؟ فقال: إنه لما كان في الليلة التي
علق بجدي فيها، أتى آت جد أبي وهو راقد، فأتاه بكأس فيها شربة أرق من الماء، وأبيض
من اللبن، وألين من الزبد، وأحلى من الشهد، وأبرد من الثلج فسقاه إياه وأمره
بالجماع، فقام فرحا مسرورا فجامع فعلق فيها بجدي، ولما كان في الليلة التي علق فيها
بأبي أتى آت جدي فسقاه كما سقا جد أبي وأمره بالجماع فقام فرحا مسرورا فجامع فعلق
بأبي، ولما كان في الليلة التي علق بي فيها، أتى آت أبي فسقاه وأمره كما أمرهم،
فقام فرحا مسرورا فجامع فعلق بي، ولما كان
(1) الابواء: قرية من أعمال الفرع من
المدينة، وبها قبر آمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وآله.
[3]
في الليلة التي علق فيها بابني هذا، أتاني
آت كما أتى جد أبي وجدي وأبي فسقاني كما سقاهم، وأمرني كما أمرهم، فقمت فرحا مسرورا
بعلم الله بما وهب لي، فجامعت فعلق بابني هذا المولود، فدونكم فهو والله صاحبكم من
بعدي (1). أقول: تمامه في باب ولادتهم عليهم السلام. 3 سن: الوشا، عن علي بن أبي
حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حججنا مع أبي عبد الله في
السنة التي ولد فيها ابنه موسى عليهما السلام فلما نزل الابواء وضع لنا الغداء وكان
إذا وضع الطعام لاصحابه أكثره وأطابه، قال: فبينا نحن نأكل إذ أتاه رسول حميدة
فقال: إن حميدة تقول لك: إني قد أنكرت نفسي وقد وجدت ما كنت أجد إذا حضرتني ولادتي
وقد أمرتني أن لا أسبقك بابني هذا. قال: فقام أبو عبد الله عليه السلام فانطلق مع
الرسول فلما انطلق قال له أصحابه سرك الله وجعلنا فداك ما صنعت حميدة ؟ قال: قد
سلمها الله، ووهب لي غلاما، وهو خير من برأ الله في خلقه، وقد أخبرتني حميدة، ظنت
أني لا أعرفه، ولقد كنت أعلم به منها، فقلت: وما أخبرتك به حميدة ؟ قال: ذكرت أنه
لما سقط من بطنها سقط واضعا يده على الارض، رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أن تلك
أمارة رسول الله صلى الله عليه وآله وأمارة الوصي من بعده. فقلت: وما هذا من علامة
رسول الله صلى الله عليه وآله ؟، وعلامة الوصي من بعده ؟ فقال: يا أبا محمد إنه لما
أن كانت الليلة التي علق فيها بابني هذا المولود أتاني آت فسقاني كما سقاهم، وأمرني
بمثل الذي أمرهم به، فقمت بعلم الله مسرورا بمعرفتي ما يهب الله لي فجامعت فعلق
بابني هذا المولود، فدونكم فهو والله صاحبكم من بعدي إن نطفة الامام مما أخبرتك،
فإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر وانشئ فيه الروح، بعث الله تبارك وتعالى إليه
ملكا يقال له حيوان، فكتب على عضده الايمن " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل
لكلماته " (2) فإذا وقع من بطن امه وقع
(1) بصائر الدرجات ج 9 باب 12 ص 129. (2)
سورة آل عمران، الاية: 18.
[4]
واضعا يده على الارض رافعا رأسه إلى
السماء. فإذا وضع يده على الارض فان مناديا يناديه من بطنان العرش من قبل رب العزة
من الافق الاعلى، باسمه واسم أبيه: " يا فلان بن فلان اثبت ثلاثا لعظيم خلقتك أنت
صفوتي من خلقي، وموضع سري وعيبة علمي، وأميني على وحيي، وخليفتي في أرضي، لك ولمن
تولاك أوجبت رحمتي، ومنحت جناني، وأحللت جواري ثم وعزتي لاصلين من عاداك، أشد
عذابي، وإن وسعت عليهم في الدنيا سعة رزقي ". قال: فإذا انقضى صوت المنادي أجابه
هو، وهو واضع يده على الارض رافعا رأسه إلى السماء، ويقول: " شهد الله أنه لا إله
إلا هو والملائكة واولو - العلم قائما بالسقط لا إله إلا هو العزيز الحكيم " (1)
قال: فإذا قال: ذلك أعطاه الله العلم الاول، والعلم الآخر، واستحق زيارة الروح في
ليلة القدر، قلت: والروح ليس هو جبرئيل ؟ قال: لا الروح خلق أعظم من جبرئيل إن
جبرئيل من الملائكة، وإن الروح خلق أعظم من الملائكة أليس يقول الله تبارك وتعالى "
تنزل الملائكة والروح " (2). بيان: سقط علوق الجد والاب وعلوقه عليهم السلام في هذه
الرواية إما من النساخ، أو من البرقي اختصارا كما يدل عليه ما في البصائر والكافي.
4 - سن: علي بن حديد، عن منصور بن يونس، وداود بن رزين، عن منهال القصاب قال: خرجت
من مكة وأنا اريد المدينة، فمررت بالابواء وقد ولد لابي عبد الله عليه السلام
فسبقته إلى المدينة، ودخل بعدي فأطعم الناس ثلاثا، فكنت آكل فيمن يأكل، فما آكل
شيئا إلى الغد حتى أعود فآكل فمكثت بذلك ثلاثا أطعم حتى أرتفق ثم لا أطعم شيئا إلى
الغد (3).
(1) سورة القدر، الاية: 4. (2) المحاسن
للبرقي ج 2 ص 314 طبع ايران. (3) نفس المصدر ج 2 ص 418 طبع ايران.
[5]
بيان: قال الفيروزآبادي: ارتفق اتكأ على
مرفق يده، أو على المخدة وامتلا (1). 5 يج: روي عن عيسى بن عبد الرحمان، عن أبيه
قال: دخل ابن عكاشة ابن محصن الاسدي على أبي جعفر فكان أبو عبد الله عليه السلام
قائما عنده، فقدم إليه عنبا فقال: حبة حبة يأكله الشيخ الكبير أو الصبي الصغير،
وثلاثة وأربعة من يظن أنه لا يشبع، فكله حبتين حبتين، فانه يستحب، فقال لابي جعفر:
لاي شئ لاتزوج أبا عبد الله عليه السلام فقد أدرك التزويج ؟ وبين يديه صرة مختومة
فقال: سيجئ نخاس من أهل بربر ينزل دار ميمون، فنشتري له بهذه الصرة جارية. قال:
فأتى لذلك ما أتى، فدخلنا يوما على أبي جعفر عليه السلام فقال: ألا اخبركم عن
النخاس الذي ذكرته لكم ؟ قد قدم فاذهبوا واشتروا بهذه الصرة منه جارية فأتينا
النخاس فقال: قد بعت ما كان عندي إلا جاريتين مريضتين إحداهما أمثل من الاخرى قلنا:
فأخرجهما حتى ننظر إليهما، فأخرجهما، فقلنا: بكم تبيع هذه الجارية المتماثلة ؟ قال:
بسبعين دينارا قلنا: أحسن ؟ قال: لا أنقص من سبعين دينارا فقلنا: نشتريها منك بهذه
الصرة ما بلغت ؟ - وما ندري ما فيها. فكان عنده رجل أبيض الرأس واللحية قال: فكوا
الخاتم وزنوا فقال النخاس: لا تفكوا فانها إن نقصت حبة من السبعين لم ابايعكم قال
الشيخ: زنوا قال: ففككنا ووزنا الدنانير، فإذا هي سبعون دينارا لا تزيد ولا تنقص،
فأخذنا الجارية، فأدخلناها على أبي جعفر عليه السلام وجعفر عليه السلام قائم عنده،
فأخبرنا أبا جعفر عليه السلام بما كان، فحمد الله ثم قال لها: ما اسمك ؟ قالت:
حميدة فقال: حميدة في الدنيا، محمودة في الآخرة أخبريني عنك أبكر، أم ثيب ؟ قالت:
بكر قال: كيف ولا يقع في يد النخاسين شئ إلا أفسدوه ! ؟ قالت: كان يجئ فيقعد مني
مقعد الرجل من المرأة فيسلط الله عليه رجلا أبيض الرأس واللحية فلا يزال يلطمه حتى
يقوم عني ففعل بي مرارا
(1) القاموس ج 3 ص 236.
[6]
وفعل الشيخ مرارا فقال: يا جعفر خذها إليك
فولدت خير أهل الارض موسى بن جعفر عليهما السلام (1). 6 - كا: الحسين بن محمد، عن
المعلى، عن علي بن السندي، عن عيسى بن عبد الرحمن مثله (2). بيان: تماثل العليل:
قارب البرء، وأماثل القوم خيارهم، وقوله: المتماثلة يحتمل أن يكون مأخوذا من كل من
المعنيين والاول أظهر. 7 - كا: محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن عبد الله بن
أحمد، عن علي ابن الحسين، عن ابن سنان، عن سابق بن الوليد، عن المعلى بن خنيس أن
أبا عبد الله عليه السلام قال: حميدة مصفاة من الادناس، كسبيكة الذهب، مازالت
الاملاك تحرسها حتى اديت إلي كرامة من الله لي والحجة من بعدي (3). 8 - شا: كان
مولده عليه السلام بالابواء سنة ثمان وعشرين ومائة وامه ام ولد يقال لها: حميدة
البربرية (4). 9 - شا: امه عليه السلام حميدة المصفاة، ابنة صاعد البربري، ويقال:
إنها اندلسية، ام ولد تكنى لؤلؤة، ولد عليه السلام بالابواء - موضع بين مكة
والمدينة - يوم الاحد لسبع خلون من صفر سنة ثمان وعشرين ومائة وكان في سني إمامته
بقية ملك المنصور، ثم ملك المهدي عشر سنين وشهرا وأياما ثم ملك الهادي سنة وخمسة
عشر يوما، ثم ملك الرشيد ثلاث وعشرين سنة وشهرين وسبعة عشر يوما، وبعد مضي خمس عشرة
سنة من ملك الرشيد استشهد مسموما في حبس الرشيد على يدي السندي بن شاهك يوم الجمعة
لست بقين من رجب، وقيل لخمس خلون من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة، وقيل: سنة ست
وثمانين.
(1) الخرائج والجرائح للراوندي ص 197. (2)
الكافي ج 1 ص 476. (3) نفس المصدر ج 1 ص 477. (4) الارشاد ص 307 طبع ايران سنة
1308.
[7]
وكان مقامه مع أبيه عشرين سنة، ويقال تسع
عشرة سنة، وبعد أبيه أيام إمامته خمسا وثلاثين سنة، وقام بالامر وله عشرون سنة،
ودفن ببغداد بالجانب الغربي في المقبرة المعروفة بمقابر قريش من باب التين، فصارت
باب الحوائج، وعاش أربعا وخمسين سنة (1). 10 - كشف: قال كمال الدين محمد بن طلحة
(2) أما ولادته عليه السلام فبالابواء سنة ثمان وعشرين ومائة من الهجرة، وقيل: تسع
وعشرين ومائة، امه ام ولد تسمى حميدة البربرية، وقيل غير ذلك (3). وأما عمره فانه
مات لخمس بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة للهجرة فيكون عمره على القول الاول
خمسا وخمسين سنة، وعلى القول الثاني أربعا وخمسين سنة، وقبره بالمشهد المعروف بباب
التين من بغداد (4). وقال ابن الخشاب وبالاسناد الاول، عن محمد بن سنان ولد موسى بن
جعفر عليه السلام بالابواء سنة ثمان وعشرين ومائة، وقبض وهو ابن أربع وخمسين سنة في
سنة مائة وثلاث وثمانين ويقال: خمس وخمسين سنة، وفي رواية اخرى كان مولده: سنة مائة
وتسع وعشرين من الهجرة، وحدثني بذلك صدقة، عن أبيه، عن ابن محبوب. وكان مقامه مع
أبيه أربع عشرة سنة، وأقام بعد أبيه خمسا وثلاثين سنة، و في الرواية الاخرى بل أقام
موسى مع أبيه جعفر عشرين سنة حدثني بذلك حرب عن أبيه، عن الرضا عليه السلام وقبض
موسى وهو ابن خمس وخمسين سنة سنة مائة وثلاث وثمانين، امه حميدة البربرية ويقال:
الاندلسية، ام ولد وهي ام إسحاق وفاطمة (5).
(1) المناقب لابن شهر آشوب ج 3 ص 437 طبع
النجف. (2) مطالب السؤول ص 83 طبع ايران ملحقا بتذكرة الخواص. (3) كشف الغمة ج 3 ص
3. (4) نفس المصدر ج 3 ص 9. (5) المصدر ج 3 ص 40.
[8]
وقال الحافظ عبد العزيز: ذكر الخطيب أنه
ولد موسى بن جعفر عليه السلام بالمدينة في سنة ثمان وعشرين، وقيل: تسع وعشرين
ومائة، وأقدمه المهدي بغداد ثم رده إلى المدينة، فأقام بها إلى إيام الرشيد، فقدم
الرشيد المدينة، فحمله معه وحبسه ببغداد إلى أن توفي بها لخمس بقين من رجب سنة ثلاث
وثمانين ومائة (1). ومن كتاب دلائل الحميري، عن محمد بن سنان قال: قبض أبو الحسن
عليه السلام وهو ابن خمس وخمسين سنة في عام ثلاث وثمانين ومائة، عاش بعد أبيه خمسا
وثلاثين سنة (2). 11 - عم: عبد الجبار بن علي الرازي عن شيخ الطائفة، عن الحسين بن
عبد الله، أحمد البزوفري، عن حميد بن زياد، عن العباس بن عبيد الله بن أحمد
الدهقان، عن إبراهيم بن صالح الانماطي، عن محمد بن الفضيل، وزياد بن النعمان وسيف
بن عميرة، عن هشام بن أحمر قال: أرسل إلي أبو عبد الله عليه السلام في يوم شديد
الحر فقال لي: اذهب إلى فلان الافريقي فاعترض جارية عنده، من حالها كذا وكذا ومن
صفتها كذا وكذا، وأتيت الرجل فاعترضت ما عنده فلم أر ما وصف لي فرجعت إليه فأخبرته
فقال: عد إليه فانها عنده. فرجعت إلى الافريقي، فحلف لي: ما عنده شئ إلا وقد عرضه
علي. ثم قال: عندي وصيفة مريضة محلوقة الرأس، ليس مما تعرض فقلت له: اعرضها علي
فجاء بها متوكئة على جاريتين تخط برجليها الارض، فأرانيها فعرفت الصفة فقلت: بكم هي
؟ فقال لي: اذهب بها إليه فيحكم فيها ثم قال لي: قد والله أدرتها منذ ملكتها فما
قدرت عليها، ولقد أخبرني الذي اشتريتها منه عند ذلك أنه لم يصل إليها، وحلفت
الجارية أنها نظرت إلى القمر وقع في حجرها، فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام
بمقالته، فأعطاني مائتي دينار، فذهبت بها إليه فقال الرجل: هي حرة لوجه الله إن لم
يكن بعث إلي بشرائها من المغرب، فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام
(1) كشف الغمة ج 3 ص 11. (2) نفس المصدر ج
3 ص 51.
[9]
بمقالته، فقال أبو عبد الله عليه السلام:
يا ابن أحمر أما إنها تلد مولودا ليس بينه وبين الله حجاب. فقد روى الشيخ المفيد
رحمه الله في كتاب الارشاد (1) مثل هذا الخبر مسندا إلى هشام بن أحمر أيضا إلا أن
فيه أن أبا الحسن موسى عليه السلام أمره ببيع هذه الجارية وأنها كانت ام الرضا عليه
السلام (2). 12 ما: الحسين بن عبيد الله مثله (3). 13 - كا: ولد عليه السلام
بالابواء سنة ثمان وقال بعضهم: تسع وعشرين ومائة وامه ام ولد يقال لها حميدة (4).
14 - ضه: ولد عليه السلام يوم الاحد لسبع خلون من صفر سنة ثمان وعشرين ومائة (5).
15 - الدروس: ولد عليه السلام بالابواء سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل: سنة تسع
وعشرين ومائة، يوم الاحد سابع صفر (6).
(1) الارشاد ص 328. (2) اعلام الورى ص
298. (3) أمالى ابن الشيخ الطوسي ص 88 ملحقا بأمالى والده. (4) الكافي ج 1 ص 476.
(5) روضة الواعظين ج 1 ص 264. (6) الدروس للشهيد ص 154 طبع ايران سنة 1269، ه.
[10]
2. * (باب) * * " (اسمائه، والقابه،
وكناه، وحليته) " * " (ونقش خاتمه صلوات الله عليه) " 1 - ع (1) ن: الوراق، عن سعد،
عن البرقي، عن أبيه، عن ربيع بن عبد الرحمان قال: كان والله موسى بن جعفر من
المتوسمين يعلم من يقف عليه بعد موته، ويجحد الامام بعده إمامته، فكان يكظم غيظه
عليهم، ولا يبدي لهم ما يعرفه منهم، فسمي الكاظم لذلك (2). 2 - مع: مرسلا مثله (3).
3 - ن (4) لى: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي عن الحسن بن أبي
العقبة، عن الحسين بن خالد، عن الرضا عليه السلام قال: كان نقش خاتم أبي الحسن موسى
بن جعفر عليه السلام " حسبي الله " قال: وبسط الرضا عليه السلام كفه وخاتم أبيه في
إصبعه حتى أراني النقش (5). 4 - كا: العدة، عن أحمد، عن البزنطي، عن الرضا عليه
السلام قال: كان نقش خاتم أبي الحسن عليه السلام: حسبي الله، وفيه وردة، وهلال في
أعلاه (6).
(1) علل الشرائع ص 235. (2) عيون أخبار
الرضا عليه السلام ج 1 ص 112. (3) معاني الاخبار ص 65. (4) عيون أخبار الرضا عليه
السلام ج 2 ص 54 ذيل حديث طويل. (5) أمالي الصدوق ص 456 ذيل حديث طويل. (6) الكافي
ج 6 ص 473.
[11]
5 - كا: العدة، عن أحمد، عن أبيه، عن
يونس، عن الرضا عليه السلام قال: كان نقش خاتم أبي: حسبي الله (1). 6 - شا: كان
عليه السلام يكنى أبا إبراهيم، وأبا الحسن، وأبا علي ويعرف بالعبد الصالح، وينعت
أيضا بالكاظم (2). 7 - قب: كنيته عليه السلام أبو الحسن الاول، وأبو الحسن الماضي،
وأبو إبراهيم وأبو علي، ويعرف بالعبد الصالح، والنفس الزكية، وزين المجتهدين،
والوفي والصابر، والامين، والزاهر، وسمي بذلك لانه زهر بأخلاقه الشريفة وكرمه
المضيئ التام، وسمي الكاظم لما كظمه من الغيظ، وغض بصره عما فعله الظالمون به حتى
مضى قتيلا في حبسهم والكاظم الممتلي خوفا وحزنا، ومنه كظم قربته إذا شد رأسها،
والكاظمة البئر الضيقة، والسقاية المملوة، وكان عليه السلام أزهر إلا في القيظ
لحرارة مزاجه، ربع تمام خضر، حالك، كث اللحية (3). بيان: المراد بالازهر المشرق
المتلالئ، لا الابيض وقوله لحرارة تعليل لعدم الزهرة في القيظ، والربع متوسط
القامة. 8 - مطالب السؤول: أما اسمه فموسى، وكنيته أبو الحسن، وقيل أبو إسماعيل،
وكان له ألقاب متعددة: الكاظم وهو أشهرها، والصابر، والصالح والامين (4). 9 -
الفصول المهمة: صفته: أسمر، نقش خاتمه: الملك لله وحده (5).
(1) نفس المصدر ج 6 ص 473. (2) الارشاد
للشيخ المفيد ص 307. (3) المناقب لابن شهر آشوب ج 3 ص 437. (4) مطالب السؤول ص 83
طبع ايران ملحقا بتذكرة الخواص. (5) الفصول المهمة ص 218 طبع النجف. (*)
[12]
3. * (باب) * * " (النصوص عليه صلوات الله
عليه) " * 1 - ن: أبي، وابن الوليد، وابن المتوكل، والعطار، وماجيلويه، جميعا عن
محمد العطار، عن الاشعري، عن عبد الله بن محمد الشامي، عن الخشاب، عن ابن أسباط، عن
الحسين مولى أبي عبد الله، عن أبي الحكيم، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري، عن يزيد
بن سليط الزيدي قال: لقينا أبا عبد الله عليه السلام في طريق مكة ونحن جماعة فقلت
له: بأبي أنت وامي أنتم الائمة المطهرون، والموت لا يعرى منه أحد، فأحدث إلي شيئا
القيه إلى من يخلفني. فقال لي: نعم هؤلاء ولدي وهذا سيدهم، وأشار إلى ابنه موسى
عليه السلام، وفيه علم الحكم، والفهم، والسخاء، والمعرفة بما يحتاج الناس إليه،
فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم، وفيه حسن الخلق، وحسن الجوار، وهو باب من أبواب
الله عزوجل وفيه اخرى هي خير من هذا كله فقال له أبي: وما هي بأبي أنت وامي ؟ قال:
يخرج الله تعالى منه غوث هذه الامة، وغياثها، وعلمها، ونورها وفهمها، وحكمها خير
مولود وخير ناشئ، يحقن الله به الدماء، ويصلح به ذات البين، ويلم به الشعث، ويشعب
به الصدع، ويكسو به العاري، ويشبع به الجائع ويؤمن به الخائف، وينزل به القطر،
ويأتمر له العباد، خير كهل، وخيرنا شئ يبشر به عشيرته قبل أوان حلمه، قوله حكم،
وصمته علم، يبين للناس ما يختلفون فيه قال: فقال أبي: بأبي أنت وامي فيكون له ولد
بعده ؟ قال: نعم، ثم قطع الكلام.
[13]
قال يزيد: ثم لقيت أبا الحسن يعني موسى بن
جعفر عليه السلام بعد فقلت له: بأبي أنت وامي إني اريد أن تخبرني بمثل ما أخبر به
أبوك قال: فقال: كان أبي عليه السلام في زمن ليس هذا مثله قال يزيد: فقلت: من يرضى
منك بهذا فعليه لعنة الله قال: فضحك ثم قال: اخبرك يا أبا عمارة إني خرجت من منزلي
فأوصيت في الظاهر إلى بني وأشركتهم مع علي ابني، وأفردته بوصيتي في الباطن. ولقد
رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام وأمير المؤمنين صلوات الله عليه
معه، ومعه خاتم، وسيف، وعصا، وكتاب، وعمامة، فقلت له: ماهذا ؟ فقال: أما العمامة:
فسلطان الله عزوجل، وأما السيف: فعزة الله عزوجل، وأما الكتاب: فنور الله عزوجل،
وأما العصا: فقوة الله عز وجل، وأما الخاتم: فجامع هذه الامور، ثم قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: والامر يخرج إلى علي ابنك، قال: ثم قال: يا يزيد إنها وديعة
عندك، فلا تخبر بها إلا عاقلا أو عبدا امتحن الله قلبه للايمان، أو صادقا، ولا تكفر
نعم الله تعالى، وإن سئلت عن الشهادة فأدها، فان الله تبارك وتعالى يقول: " إن الله
يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " (1) وقال عزوجل: " ومن أظلم ممن كتم شهادة
عنده من الله " (2) فقلت: والله ماكنت لافعل هذا أبدا قال: ثم قال أبو الحسن عليه
السلام: ثم وصفه لي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: علي ابنك الذي ينظر بنور
الله، ويسمع بتفهيمه وينطق بحكمته، يصيب ولا يخطئ، ويعلم ولا يجهل، قد ملئ حكما
وعلما، وما أقل مقامك معه، إنما هو شئ كأن لم يكن، فإذا رجعت من سفرك فأصلح أمرك،
وافرغ مما أردت فانك منتقل عنه، ومجاور غيره، فاجمع ولدك، وأشهد الله عليهم جميعا،
وكفى بالله شهيدا. ثم قال: يا يزيد إني اؤخذ في هذه السنة، وعلي ابني سمي علي بن
(1) سورة النساء، الاية: 58. (2) سورة
البقرة، الاية: 140.
[14]
أبي طالب، وسمي علي بن الحسين عليهما
السلام اعطي فهم الاول وعلمه، ونصره ورداءه، وليس له أن يتكلم إلا بعد هارون بأربع
سنين فإذا مضت أربع سنين فسله عما شئت يجبك إن شاء الله تعالى (1). بيان: لم الله
شعثه أي أصلح وجمع ما تفرق من اموره قاله الجوهري (2) وقال: الشعب الصدع في الشئ
وإصلاحه أيضا الشعب (3). 2 - ن: ابن الوليد، عن الصفار، عن الخشاب، عن البزنطي، عن
زكريا ابن آدم، عن داود بن كثير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك
وقدمني للموت قبلك، إن كان كون، فالى من ؟ قال: إلى ابني موسى، فكان ذلك الكون
فوالله ما شككت في موسى عليه السلام طرفة عين قط، ثم مكثت نحوا من ثلاثين سنة ثم
أتيت أبا الحسن موسى عليه السلام فقلت له: جعلت فداك إن كان كون فالى من ؟ قال:
فالى علي ابني قال: فكان ذلك الكون فوالله ما شككت في علي عليه السلام طرفة عين قط
(4). 3 - ير: محمد بن عبد الجبار، عن اللؤلؤي، عن أحمد بن الحسن، عن الفيض بن
المختار في حديث له طويل في أمر أبي الحسن حتى قال له: هو صاحبك الذي سألت عنه، فقم
فأقر له بحقه، فقمت حتى قبلت رأسه ويده، ودعوت الله له قال أبو عبد الله: أما إنه
لم يؤذن له في ذلك، فقلت: جعلت فداك فاخبر به أحدا ؟ فقال: نعم، أهلك وولدك
ورفقاءك، وكان معي أهلي وولدي، وكان يونس بن ظبيان من رفقائي، فلما أخبرتهم حمدوا
الله على ذلك، وقال يونس: لا والله حتى نسمع ذلك منه، وكانت به عجلة، فخرج فاتبعته،
فلما انتهيت إلى الباب سمعت أبا عبد الله يقول له وقد سبقني: يا يونس الامر كما قال
لك فيض زرقه، قال: فقلت: قد فعلت
(1) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 23. (2)
الصحاح ج 1 ص 285 طبع دار الكتاب العربي. (3) نفس المصدر ج 1 ص 156 طبع دار الكتاب
العربي. (4) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 22.
[15]
والزرقة بالنبطية أي خذه إليك (1). 4 -
عم: الكليني، عن محمد بن يحيى، وأحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار مثله (2). 5
- ك: الدقاق، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن المفضل بن عمر قال: دخلت على
سيدي جعفر بن محمد عليه السلام فقلت: يا سيدي لو عهدت إلينا في الخلف من بعدك ؟
فقال لي: يا مفضل الامام من بعدي ابني موسى، والخلف المأمول المنتظر م ح م د بن
الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى (3). 6 - ك: علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد،
عن أبيه، عن جده أحمد عن محمد بن خالد، عن محمد بن سنان، وأبي علي الزراد معا، عن
إبراهيم الكرخي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فاني لجالس عنده، إذ دخل
أبو الحسن موسى ابن جعفر وهو غلام، فقمت إليه فقبلته وجلست فقال أبو عبد الله عليه
السلام: يا إبراهيم أما إنه صاحبك من بعدي، أما ليهلكن فيه قوم، ويسعد آخرون، فلعن
الله قاتله وضاعف على روحه العذاب، أما ليخرجن الله من صلبه خير أهل الارض في زمانه
سمي جده، ووارث علمه، وأحكامه وفضائله، معدن الامامة، ورأس الحكمة يقتله جبار بني
فلان، بعد عجائب طريفة، حسدا له، ولكن الله بالغ أمره، ولو كره المشركون، يخرج الله
من صلبه تمام اثني عشر مهديا، اختصهم الله بكرامته وأحلهم دار قدسه، المقر بالثاني
عشر منهم كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله يذب عنه. قال: فدخل
رجل من موالي بني امية فانقطع الكلام، فعدت إلى أبي عبد الله عليه السلام أحد عشر
مرة اريد منه أن يستتم الكلام، فما قدرت على ذلك، فلما كان قابل السنة الثانية دخلت
عليه وهو جالس فقال: يا إبراهيم هو المفرج للكرب عن
(1) بصائر الدرجات ج 7 باب 11 ص 96. (2)
اعلام الورى ص 289. (3) كمال الدين وتمام النعمة ج 2 ص 3.
[16]
شيعته، بعد ضنك شديد، وبلاء طويل وجزع
وخوف، فطوبى لمن أدرك ذلك الزمان، حسبك يا إبراهيم ! فما رجعت بشئ أسر من هذا
لقلبي، ولا أقر لعيني (1). 7 - ك: علي بن أحمد، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي،
عن أبي إبراهيم الكوفي مثله (2). 8 - ك: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب
واليقطيني معا، عن ابن أبي نجران، عن عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب
عليه السلام عن خاله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قلت له: إن كان كون،
ولا أراني الله يومك فبمن أئتم فأومأ إلى موسى عليه السلام فقلت له: فان مضى فالى
من ؟ قال: فالى ولده قلت: فان مضى ولده وترك أخا كبيرا وابنا صغيرا فبمن أئتم ؟
قال: بولده، ثم هكذا أبدا فقلت: فان أنا لم أعرفه ولم أعرفه موضعه فما أصنع ؟ قال:
تقول: اللهم إني أتولى من بقي من حججك من ولد الامام الماضي. فان ذلك يجزيك (3). 9
- عم: الكليني، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي نجران مثله (4). 10
- ك: أبي، عن سعد، والحميري معا، عن ابن أبي الخطاب واليقطيني معا، عن ابن أبي
نجران مثله (5). 11 - شا: روى ابن أبي نجران مثله (6). 12 - شا: فممن روى صريح النص
بالامامة من أبي عبد الله الصادق عليه السلام على ابنه أبي الحسن موسى عليه السلام،
من شيوخ أصحاب أبي عبد الله عليه السلام وخاصته
(1) كمال الدين وتمام النعمة ج 2 ص 3. (2)
نفس المصدر ج 1 ص 360. (3) المصدر السابق ج 2 ص 19. (4) اعلام الورى ص 288. (5)
كمال الدين وتمام النعمة ج 2 ص 19. (6) الارشاد ص 309.
[17]
وبطانته، وثقاته الفقهاء الصالحين رحمة
الله عليهم أجمعين: المفضل بن عمر الجعفي ومعاذ بن كثير، و