بحار الانوار الجزء
47
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة
فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء السابع والاربعون
دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة الثالثة المصححة 1403 ه - 1983 م
دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان - بناية كليو باترا - شارع دكاش - ص. ب 7957
/ 11 تلفون المستودع: 274696 - 273032 - 278766 - المنزل 830711 - 830717 برقيا:
التراث - تلكس 44632 / LE تراث
[1]
* (أبواب) * * " (تاريخ الامام الهمام
مظهر الحقائق أبى عبد الله) " * * " (جعفر بن محمد الصادق صلوات الله عليه) " * *
(باب 1) * * " (ولادته صلوات الله عليه، ووفاته، ومبلغ سنه ووصيته) " * 1 - كا: ولد
أبو عبد الله عليه السلام سنة ثلاث وثمانين، ومضى عليه السلام في شوال من سنة ثمان
وأربعين ومائة، وله خمس وستون سنة، ودفن بالبقيع، وامه ام فروة بنت القاسم بن محمد،
وامها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر (1). 2 - وقال الشهيد في الدروس: ولد عليه
السلام بالمدينة يوم الاثنين، سابع عشر شهر ربيع الاول، سنة ثلاث وثمانين، وقبض بها
في شوال، وقيل في منتصف رجب يوم الاثنين سنة ثمان وأربعين ومائة، عن خمس وستين سنة،
امه ام فروة ابنة القاسم بن محمد، وقال الجعفي: اسمها فاطمة، وكنيتها ام فروة. 3 -
وقال في الفصول المهمة: ولد في [سنة] ثمانين من الهجرة، وقيل سنة ثلاث وثمانين
والاول أصح، ومات سنة ثمان وأربعين ومائة وله من العمر ثمان وستون سنة، ويقال إنه
مات بالسم في أيام المنصور (3).
(1) الكافي ج 1 ص 472. (2) الدروس للشهيد
ص 154 كتاب المزار. (3) الفصول المهمة ص 208 و 216.
[2]
وفى تاريخ الغفاري: أنه ولد في السابع عشر
من ربيع الاول. 4 - كف: ولد عليه السلام بالمدينة يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع
الاول سنة ثلاث وثمانين، وكانت ولادته في زمن عبد الملك بن مروان، وتوفي عليه
السلام يوم الاثنين في النصف من رجب سنة ثمان وأربعين ومائة، مسموما في عنب (1).
وقال في موضع آخر: ولد عليه السلام في يوم الجمعة غرة شهر رجب (2). 5 - ثو: ما
جيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن ابن فضال، عن الميثمي عن أبي بصير قال: دخلت على ام
حميدة اعزيها بأبي عبد الله عليه السلام فبكت وبكيت لبكائها ثم قالت: يا أبا محمد
لو رأيت أبا عبد الله عليه السلام عند الموت لرأيت عجبا فتح عينيه ثم قال: أجمعوا
لي كل من بيني وبينه قرابة، قالت: فلم نترك أحدا إلا جمعناه قالت: فنظر إليهم ثم
قال: إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة (3). 6 - سن: محمد بن علي وغيره، عن ابن
فضال، عن المثنى، عن أبي بصير مثله (4). 7 - غط: جماعة عن البزوفري، عن أحمد بن
إدريس، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن هشام بن أحمر، عن سالمة
مولاة أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قالت: كنت عند أبي عبد الله جعفر بن
محمد عليهما السلام حين حضرته الوفاة واغمي عليه، فلما أفاق قال: أعطوا الحسن بن
علي بن علي بن الحسين وهو الافطس سبعين دينارا، وأعط فلانا كذا، وفلانا كذا، فقلت:
أتعطي رجلا
(1) مصباح الكفعمي ص 523 في الجدول. (2)
لم أقف مصباح الكفعمي على ما نقله الشيخ المجلسي رحمه الله عنه، نعم قال الكفعمي في
ص 512 في حوادث شهر رجب: وفى غرته يوم الجمعة ولد الباقر عليه السلام اه ونص في
حوادث شهر ربيع الاول ص 511 فقال وفى سابع عشره كان مولد النبي صلى الله عليه وآله
ومولد الصادق عليه السلام فلاحظ وتأمل. (3) ثواب الاعمال ص 205. (4) المحاسن للبرقي
ج 1 ص 80.
[3]
حمل عليك بالشفرة، يريد أن يقتلك ؟ قال:
تريدين أن لا أكون من الذين قال الله عزوجل " والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل
ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " (1) نعم يا سالمة إن الله خلق الله الجنة فطيبها
وطيب ريحها وإن ريحها يوجد من مسيرة ألفي عام، ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم (2).
8 - غط: روى أبو أيوب الخوزي قال: بعث إلي أبو جعفر المنصور في جوف الليل، فدخلت
عليه وهو جالس على كرسي، وبين يديه شمعة وفي يده كتاب، فلما سلمت عليه رمى الكتاب
إلي وهو يبكي وقال: هذا كتاب محمد بن سليمان، يخبرنا أن جعفر بن محمد قد مات، فإنا
لله وإنا إليه راجعون - ثلاثا - وأين مثل جعفر ؟ ثم قال لي: اكتب فكتبت صدر الكتاب،
ثم قال: اكتب إن كان أوصى إلى رجل بعينه فقدمه واضرب عنقه، قال فرجع الجواب إليه:
إنه قد أوصى إلى خمسة أحدهم أبو جعفر المنصور، ومحمد بن سليمان، وعبد الله، وموسى،
ابني جعفر، و حميدة فقال المنصور: ليس إلى قتل هؤلاء سبيل (3). 9 - عم: الكليني، عن
علي بن محمد، عن سهل بن زياد وغيره، عن محمد بن الوليد، عن يونس، عن داود بن زربي،
عن أبي أيوب الخوزي مثله (4). 10 - شا: كان مولد الصادق عليه السلام بالمدينة سنة
ثلاث وثمانين، ومضى في شوال من سنة ثمان وأربعين ومائة، وله خمس وستون سنة، ودفن
بالبقيع مع أبيه وجده وعمه الحسن عليهم السلام وامه ام فروة بنت القاسم بن محمد بن
أبي بكر، وكانت
(1) سورة الرعد الاية: 21. (2) غيبة الشيخ
الطوسى ص 128. (3) غيبة الشيخ الطوسى ص 129 وأخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 310
وفيه (النحوي) بدل (الخوزى) كما أخرجه ابن شهر آشوب في المناقب ج 3 ص 434 بتفاوت
يسير. (4) اعلام الورى ص 290 وفيه " الجوزى " بدل " الخوزى ".
[4]
إمامته أربعا وثلاثين سنة (1). 11 - قب:
داود بن كثير الرقي قال: أتى أعرابي إلى أبي حمزة الثمالي فسأله خبرا فقال: توفي
جعفر الصادق عليه السلام فشهق شهقة واغمي عليه، فلما أفاق قال: هل أوصى إلى أحد ؟
قال: نعم أوصى إلى ابنه عبد الله، وموسى، وأبي جعفر المنصور، فضحك أبو حمزة وقال:
الحمد لله الذي هدانا إلى الهدى، وبين لنا عن الكبير ودلنا على الصغير، وأخفى عن
أمر عظيم، فسئل عن قوله فقال: بين عيوب الكبير ودل على الصغير لاضافته إياه، وكتم
الوصية للمنصور لانه لو سأل المنصور عن الوصي لقيل: أنت (2). 12 - ضه، قب: ولد
الصادق عليه السلام بالمدينة، يوم الجمعة، عند طلوع الفجر ويقال: يوم الاثنين،
لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الاول، سنة ثلاث و ثمانين، وقالوا: سنة ست
وثمانين (3). 13 - قب: فأقام مع جده اثنتي عشرة سنة ومع أبيه تسع عشرة سنة، وبعد
أبيه أيام إمامته أربعا وثلاثين سنة، فكان في سني إمامته، ملك إبراهيم بن الوليد
ومروان الحمار، ثم صارت المسودة من أرض خراسان مع أبي مسلم، سنة اثنتين وثلاثين
ومائة، وانتزعوا الملك من بني امية، وقتلوا مروان الحمار، ثم ملك أبو العباس السفاح
أربع سنين وستة أشهر وأياما، ثم ملك أخوه أبو جعفر المنصور إحدى وعشرين سنة وأحد
عشر شهرا وأياما، وبعد مضي سنتين من ملكه - (4). 14 - ضه، قب: قبض في شوال سنة ثمان
وأربعين ومائة، وقيل يوم الاثنين النصف من رجب (5).
(1) الارشاد للشيخ المفيد ص 289. (2)
المناقب لابن شهر آشوب ج 3 ص 434. (3) روضة الواعظين ص 253 والمناقب ج 3 ص 399. (4)
المناقب ج 3 ص 399. (5) روضة الواعظين ص 253 والمناقب ج 3 ص 399. (*)
[5]
15 - قب: وقال أبو جعفر القمي: سمه
المنصور ودفن في البقيع، وقد كمل عمره خمسا وستين سنة، ويقال: كان عمره خمسين سنة،
وامه فاطمة بنت القاسم ابن محمد بن أبي بكر (1). 16 - كشف: قال محمد بن طلحة: أما
ولادته فبالمدينة سنة ثمانين من الهجرة وقيل: سنة ثلاث وثمانين، والاول أصح وأما
نسبه أبا واما فأبوه أبو جعفر محمد الباقر، وامه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي
بكر (2). وأما عمره فإنه مات في سنة ثمان وأربعين ومائة في خلافة المنصور فيكون
عمره ثلاث وستين سنة، هذا هو الاظهر، وقيل غير ذلك، وقبره بالمدينة بالبقيع وهو
القبر الذي فيه أبوه وجده وعمه. وقال الحافظ عبد العزيز: امه عليه السلام ام فروة
بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وامها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ولد عام
الجحاف سنة ثمانين، ومات سنة ثمان وأربعين ومائة (3). وقال محمد بن سعيد: لما خرج
محمد بن عبد الله بن الحسن، هرب جعفر إلى ماله بالفرع، فلم يزل هناك مقيما حتى قتل
محمد فلما قتل محمد واطمأن الناس و أمنوا، رجع إلى المدينة، فلم يزل بها حتى مات
لسنة ثمان وأربعين ومائة في خلافة أبي جعفر وهو يومئذ ابن إحدى وسبعين سنة (4) وقال
ابن الخشاب بالاسناد الاول عن محمد بن سنان: مضى أبو عبد الله عليه السلام و هو ابن
خمس وستين سنة، ويقال: ثمان وستين سنة، في سنة مائة وثمان وأربعين، و كان مولده
عليه السلام سنة ثلاث وثمانين من الهجرة، وكان مقامه مع جده علي بن الحسين عليه
السلام اثني عشرة سنة وأياما، وفي الثانية كان مقامه مع جده خمس عشرة
(1) المناقب ج 3 ص 399. (2) كشف الغمة ج 2
ص 369. (3) نفس المصدر ج 2 ص 378. (4) المصدر السابق ج 2 ص 379.
[6]
سنة، وتوفي أبو جعفر عليه السلام ولابي
عبد الله عليه السلام أربع وثلاثون سنة في إحدى الروايتين وأقام بعد أبيه أربعا
وثلاثين سنة، وكان عمره عليه السلام في إحدى الروايتين خمسا وستين سنة، وفي الرواية
الاخرى ثمان وستين سنة، قال لنا الزارع: والاولى هي الصحيحة وامه ام فروة بنت
القاسم بن محمد بن أبي بكر (1). 17 - عم: ولد عليه السلام بالمدينة لثلاث عشرة ليلة
بقيت من شهر ربيع الاول سنة ثلاث وثمانين من الهجرة، ومضى عليه السلام في النصف من
رجب، ويقال: في شوال سنة ثمان وأربعين ومائة، وله خمس وستون سنة، أقام فيها مع جده
وأبيه اثنتي عشرة سنة، ومع أبيه بعد جده تسع عشرة سنة، وبعد أبيه عليه السلام أيام
إمامته عليه السلام أربعا وثلاثين سنة، وكان في أيام إمامته عليه السلام بقية ملك
هشام بن عبد الملك وملك الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وملك يزيد بن الوليد بن عبد
الملك الملقب بالناقص، وملك إبراهيم بن الوليد، وملك مروان بن محمد الحمار، ثم صارت
المسودة من أهل خراسان مع أبي مسلم سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فملك أبو العباس عبد
الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الملقب بالسفاح، أربع سنين وثمانية أشهر،
ثم ملك أخوه أبو جعفر عبد الله الملقب بالمنصور، إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا،
وتوفي الصادق عليه السلام بعد عشر سنين من ملكه، ودفن بالبقيع، مع أبيه وجده وعمه
الحسن عليهم السلام (2). 18 - كا: سعد والحميري معا، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه
علي، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قبض أبو
عبد الله جعفر بن محمد وهو ابن خمس وستين سنة، في عام ثمان وأربعين ومائة وعاش بعد
أبي جعفر عليه السلام أربعا وثلاثين سنة (3).
(1) كشف الغمة ج 2 ص 415. (2) اعلام الورى
ص 266. (3) الكافي ج 1 ص 475.
[7]
19 - كا: سعد، عن محمد بن عمرو بن سعيد،
عن يونس بن يعقوب، عن أبي الحسن الاول قال: سمعته يقول: أنا كفنت أبي في ثوبين
شطويين كان يحرم فيهما وفي قميص من قمصه وفي عمامة كانت لعلي بن الحسين عليه السلام
وفي برد اشتريته بأربعين دينارا (1). 20 - كا: العدة، عن سهل، عن محمد بن عمرو بن
سعيد مثله، وزاد في آخره: لو كان اليوم لساوى أربعمائة دينار (2). بيان: شطا اسم
قرية بناحية مصر تنسب إليها الثياب الشطوية. 21 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن
محمد، عن عبد الله بن أحمد، عن إبراهيم بن الحسن، عن وهب بن حفص، عن إسحاق بن جرير
قال: قال أبو عبد الله عليه السلام كان سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي
بكر، وأبو خالد الكابلي من ثقات علي بن الحسين عليه السلام ثم قال: وكانت امي ممن
آمنت واتقت وأحسنت، والله يحب المحسنين (3) 22 - كا: العدة، عن سهل، عن عثمان بن
عيسى، عن عدة من اصحابنا قال: لما قبض أبو جعفر عليه السلام بالسراج في البيت الذي
كان يسكنه، حتى قبض أبو عبد الله عليه السلام ثم أمر أبو الحسن عليه السلام بمثل
ذلك في بيت أبي عبد الله عليه السلام حتى خرج به إلى العراق، ثم لا أدري ما كان (4)
23 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل
السراج، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قال أبو الحسن الاول
(1) الكافي ج 1 ص 475. (2) المصدر السابق
ج 3 ص 149 وأخرجه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 434 والاستبصار ج 1 ص 210. (3) المصدر
السابق ج 3 ص 472 صدر حديث. (4) المصدر السابق ج 3 ص 251 وأخرج الصدوق في الفقيه ج
1 ص 97 والطوسي في التهذيب ج 1 ص 289.
[8]
عليه السلام: إنه لما حضر أبي الوفاة قال
لي: يا بني إنه لا ينال شفاعتنا من استخف بالصلاة (1). 24 - قل: في أدعية شهر
رمضان، وضاعف العذاب على من شرك في دمه وهو المنصور (2). * (باب 2) * * (أسمائه
وألقابه وكناه، وعللها، ونقش خاتمه، وحليته) * * (وشمائله صلوات الله عليه) * 1 - ن
(3) لى: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي عن الحسن بن أبي العقبة
الصيرفي، عن الحسين بن خالد، عن الرضا عليه السلام قال: كان نقش خاتم جعفر بن محمد
عليه السلام " الله وليي وعصمتي من خلقه " (4). 2 - ع: علي بن أحمد بن محمد، عن
محمد بن هارون الصوفي، عن عبيد الله بن موسى الحبال، عن محمد بن الحسين الخشاب، عن
محمد بن الحصين، عن المفضل عن الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده عليهم
السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي
بن الحسين بن علي بن أبي طالب فسموه الصادق، فانه سيكون في ولده سمي له، يدعي
الامامة بغير حقها، ويسمى كذابا (5).
(1) المصدر السابق ج 3 ص 270. (2) الاقبال
ص 345. (3) عيون اخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 56 جزء حديث. (4) أمالى الصدوق ص
458. (5) علل الشرائع ص 234.
[9]
3 - مع: سمي الصادق صادقا ليتميز من
المدعي للامامة بغير حقها، وهو جعفر بن علي إمام الفطحية الثانية (1). 4 - يج: روي
عن أبي خالد أنه قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام من الامام بعدك ؟ قال: محمد
ابني يبقر العلم بقرا، ومن بعد محمد جعفر، اسمه عند أهل السماء الصادق، قلت: كيف
صار اسمه الصادق ؟ وكلكم الصادقون ؟ فقال: حدثني أبي، عن أبيه أن رسول الله صلى
الله عليه وآله قال: إذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
طالب فسموه الصادق، فإن الخامس من ولده الذي اسمه جعفر يدعى الامامه اجتراء على
الله، وكذبا عليه، فهو عند الله جعفر الكذاب، المفتري على الله، ثم بكى علي بن
الحسين عليهما السلام فقال: كأني بجعفر [جعفر] الكذاب وقد حمل طاغية زمانه على
تفتيش أمر ولي الله، والمغيب في حفظ الله، فكان كما ذكر (2). 5 - قب: كان الصادق
عليه السلام ربع القامة، أزهر الوجه، حالك الشعر جعد أشم الانف، أنزل رقيق البشرة،
دقيق المسربة، على خده خال أسود، وعلى جسده خيلان حمرةوكان اسمه جعفر، ويكنى أبا
عبد الله وأبا إسماعيل، والخاص أبو موسى، وألقابه: الصادق، والفاضل، والطاهر،
والقائم، والكافل، والمنجي وإليه تنسب الشيعة الجعفرية، ومسجده في الحلة (3). بيان:
رجل ربع: بين الطول والقصر، والحالك الشديد السواد، والشمم ارتفاع قصبة الانف
وحسنها، واستواء أعلاها، وانتصاب الارنبة، أو ورود الارنبة وحسن استواء القصبة
وارتفاعها، أو أن يطول الانف ويدق وتسيل روثته والمسربة بفتح الميم وضم الراء،
الشعر وسط الصدر إلى البطن.
(1) معاني الاخبار ص 65. (2) الخرائج
والجرائح ص 195.جمع خال: الشامة في البدن. (3) المناقب ج 3 ص 400.
[10]
6 - كشف: قال محمد بن طلحة: (1) اسمه عليه
السلام جعفر، وكنيته أبو عبد الله وقيل: أبو إسماعيل، وله ألقاب أشهرها الصادق،
ومنها الصابر، والفاضل والطاهر. أقول: ذكر في الفصول المهمة (2) نحوه وقال: نقش
خاتمه: " ما شاء الله لا قوة إلا بالله، أستغفر الله " (3). 7 - كف: نقش خاتمه: "
الله خالق كل شئ " (4). 8 - مكا: من كتاب اللباس عن أبي الحسن عليه السلام قال:
قاوموا خاتم أبي عبد الله عليه السلام فأخذه أبي بسبعة قال: قلت: سبعة دراهم ؟ قال:
سبعة دنانير (5). وعن محمد بن عيسى، عن صفوان قال: أخرج إلينا خاتم أبي عبد الله
عليه السلام وكان نقشه " أنت ثقتي فاعصمني من خلقك " (6). وعن إسماعيل بن موسى قال:
كان خاتم جدي جعفر بن محمد عليهما السلام فضة كله وعليه " يا ثقتي قني شر جميع خلقك
" وإنه بلغ في الميراث خمسين دينارا زائدا أبي على عبد الله بن جعفر فاشتراه أبي
(7). 9 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن ابن ظبيان، وحفص
بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في خاتمي مكتوب " الله خالق كل شئ "
(8).
(1) مطالب السؤول ص 81. (2) الفصول المهمة
ص 209. (3) كشف الغمة ج 2 ص 370. (4) مصباح الكفعمي ص 522. (5) مكارم الاخلاق ص 95.
(6) نفس المصدر ص 102. (7) المصدر السابق ص 103. (8) الكافي ج 6 ص 473 جزء حديث.
[11]
10 - كا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي
عبد الله، عن عبد الله بن محمد النهيكي، عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: مر بي معتب
ومعه خاتم فقلت له: أي شئ ؟ فقال: خاتم أبي عبد الله عليه السلام فأخذت لاقرأ ما
فيه فإذا فيه " اللهم أنت ثقتي فقني شر خلقك " (1). 11 - كا: أحمد، عن البزنطي قال:
كنت عند الرضا عليه السلام فأخرج إلينا خاتم أبي عبد الله عليه السلام فإذا عليه "
أنت ثقتي فاعصمني من الناس " (2). 12 - د: نقش خاتمه: " الله عوني وعصمتي من الناس
" وفى نقشه " أنت ثقتي فاعصمني من خلقك " وقيل: " ربي عصمني من خلقه "، وألقابه:
الصادق والفاضل، والقاهر، والباقي، والكامل، والمنجي، والصابر، والفاطر، والطاهر
وامه ام فروة وقيل: ام القاسم فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر.
(1 و 2) نفس المصدر ج 6 ص 473 والثانى فيه
جزء حديث.
[12]
(باب 3) * " (النص عليه صلوات الله عليه)
" * 1 - ن: الطالقاني، عن الحسين بن إسماعيل، عن سعيد بن محمد بن نصر القطان، عن
عبيد الله بن محمد السلمي، عن محمد بن عبد الرحيم، عن محمد بن سعيد ابن محمد، عن
العباس بن أبي عمرو، عن صدقة بن أبي موسى، عن أبي نضرة قال: لما احتضر أبو جعفر
محمد بن علي الباقر عليه السلام عند الوفاة، دعا بابنه الصادق عليه السلام ليعهد
إليه عهدا فقال له أخوه زيد بن علي عليه السلام: لو امتثلت في تمثال الحسن والحسين
عليهما السلام رجوت أن لا تكون أتيت منكرا فقال له: يا أبا الحسين إن الامانات ليست
بالمثال، ولا العهود بالرسوم، وإنما هي امور سابقة عن حجج الله عزوجل. (1). 2 - شا:
وصى إلى الصادق عليه السلام أبوه أبو جعفر عليه السلام وصية ظاهرة، ونص عليه
بالامامة نصا جليا، فروى محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله جعفر
بن محمد عليه السلام قال: لما حضرت أبي الوفاة قال: يا جعفر اوصيك بأصحابي خيرا.
قلت: جعلت فداك والله لادعنهم والرجل منهم يكون في المصر فلا يسأل أحدا (2). 3 -
عم: الكليني، عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير مثله (3).
(1) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 ص
40 صدر حديث طويل. (2) الارشاد ص 289. (3) اعلام الورى ص 267 وأخرجه الكليني في
الكافي ج 1 ص 306.
[13]
بيان: لادعنهم أي لا تركتهم، والواو في "
والرجل " للحال، فلا يسأل أحدا أي من المخالفين، أو الاعم شيئا من العلم، أو الاعم
منه ومن المال، والحاصل أني لا أرفع يدي عن تربيتهم حتى يصيروا علماء أغنياء لا
يحتاجون إلى السؤال، أو أخرج من بينهم، وقد صاروا كذلك. 4 - شا: روى أبان بن عثمان،
عن أبي الصباح الكناني قال: نظر أبو جعفر إلى ابنه أبي عبد الله فقال: ترى هذا ؟
هذا من الذين قال الله تعالى: " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم
أئمة ونجعلهم الوارثين " (1). 5 - عم: الكليني، عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن
الوشاء، عن أبان مثله (2). 6 - شا: روى هشام بن سالم، عن جابر بن يزيد الجعفي قال:
سئل أبو جعفر عليه السلام عن القائم بعده فضرب بيده على أبي عبد الله عليه السلام
وقال: هذا والله ولدي قائم آل بيت محمد صلى الله عليه وآله. وروى علي بن الحكم عن
طاهر صاحب أبي جعفر عليه السلام قال: كنت عنده فأقبل جعفر عليه السلام فقال أبو
جعفر: هذا خير البرية (3). 7 - عم: الكليني، عن العدة، عن أحمد، عن علي بن الحكم
مثله (4) 8 - كا: العدة، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا عن يونس
بن يعقوب، عن طاهر، وأحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن فضيل بن عثمان، عن طاهر
مثله (5). 9 - شا: روى يونس، عن عبد الاعلى مولى آل سام، عن أبي عبد الله عليه
السلام قال: إن أبي استودعني ما هناك فلما حضرته الوفاة قال: ادع لي شهودا فدعوت
(1) الارشاد ص 289 والاية في سورة القصص
الاية: 5. (2) اعلام الورى ص 267 وأخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 306. (3) الارشاد
ص 289. (4) اعلام الورى ص 268 وأخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 307. (5) الكافي ج 1
ص 307.
[14]
أربعة من قريش فيهم نافع مولى عبد الله بن
عمر فقال: اكتب: هذا ما أوصى به يعقوب بنيه " يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا
تموتن إلا وأنتم مسلمون " وأوصى محمد بن علي إلى جعفر بن محمد وأمره أن يكفنه في
برده الذي كان يصلي فيه يوم الجمعة وأن يعممه بعمامته، وأن يربع قبره، ويرفعه أربع
أصابع، وأن يحل عنه أطماره عند دفنه، ثم قال للشهود: انصرفوا رحمكم الله، فقلت له:
يا أبت ما كان في هذا بأن يشهد عليه ! فقال: يا بني كرهت أن تغلب، وأن يقال: لم يوص
إليه، وأردت أن تكون لك الحجة (1). 10 - عم الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن
عيسى، عن يونس مثله (2). بيان: أي ما كان محفوظا عنده من الكتب والسلاح، وآثار
الانبياء. فيهم نافع أي منهم بتغليب قريش على مواليهم، أو معهم، وأن يحل عنه أطماره
الاطمار جمع طمر بالكسر، وهو الثوب الخلق، والكساء البالي، من غير صوف، وضمائر عنه
وأطماره ودفنه: إما راجعة إلى جعفر عليه السلام أي يحل أزرار أثوابه عند إدخال
والده القبر، فإضافة الدفن إلى الضمير إضافة إلى الفاعل، أو ضمير دفنه راجع إلى أبي
جعفر عليه السلام إضافة إلى المفعول. أو الضمائر راجعة إلى أبي جعفر عليه السلام،
فالمراد به حل عقد الاكفان وقيل: أمره بأن لا يدفنه في ثيابه المخيطة " ما كان في
هذا " ما نافية أي لم تكن لك حاجة في هذا بأن تشهد أي إلى أن تشهد، أو استفهامية أي
أي فائدة كانت في هذا ؟ أن تغلب على بناء المجهول أي في الامامة، فان الوصية من
علاماتها أو فيما أوصى إليه مما يخالف العامة، كتربيع القبر أو الاعم. 11 - عم:
الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب
(1) الارشاد ص 289. (2) اعلام الورى ص 268
وأخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 307.
[15]
عن هشام بن سالم، عن جابر بن يزيد الجعفي،
عن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن القائم، فضرب بيده على أبي عبد الله، ثم قال:
هذا والله قائم آل محمد. قال عنبسة بن مصعب: فلما قبض أبو جعفر عليه السلام دخلت
على ابنه أبي عبد الله فأخبرته بذلك فقال: صدق جابر على أبي، ثم قال عليه السلام:
ترون أن ليس كل إمام هو القائم بعد الامام الذي قبله ؟ (1). 12 - نص: علي بن الحسن،
عن هارون بن موسى، عن علي بن محمد بن مخلد، عن الحسن بن علي بن بزيع، عن يحيى بن
الحسن بن فرات، عن علي بن هاشم بن البريد، عن محمد بن مسلم قال: كنت عند أبي جعفر
محمد بن علي الباقر عليه السلام إذ دخل جعفر ابنه، وعلى رأسه ذؤابة، وفي يده عصا
يلعب بها، فأخذه الباقر عليه السلام وضمه إليه ضما، ثم قال: بأبي أنت وامي لا تلهو
ولا تلعب ثم قال لي، يا محمد هذا إمامك بعدي فاقتد به، واقتبس من علمه، والله إنه
لهو الصادق، الذي وصفه لنا رسول الله صلى الله عليه وآله إن شيعته منصورون في
الدنيا والاخرة، وأعداؤه ملعونون على لسان كل نبي، فضحك جعفر عليه السلام واحمر
وجهه، فالتفت إلي أبو جعفر وقال لي: سله، قلت له: يا ابن رسول الله من أين الضحك ؟
قال: يا محمد العقل من القلب والحزن من الكبد، والنفس من الرية، والضحك من الطحال،
فقمت وقبلت رأسه (2). 13 - نص: علي بن الحسن الرازي، عن محمد بن القاسم، عن جعفر بن
الحسين بن علي، عن عبد الوهاب، عن أبيه همام بن نافع قال: قال أبو جعفر عليه السلام
لاصحابه يوما: إذا افتقدتموني فاقتدوا بهذا، فهو الامام والخليفة بعدي، وأشار إلى
أبي عبد الله عليه السلام (3).
(1) نفس المصدر ص 267 وأخرجه الكليني في
الكافي ج 1 ص 307. (2) كفاية الاثر ص 321. (3) نفس المصدر ص 321.
[16]
* (باب 4) * * " (مكارم سيره، ومحاسن
اخلاقه، واقرار المخالفين) " * " (والمؤالفين بفضله) " 1 - ل (1) ع (2) لى: ابن
المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي عن محمد بن زياد الازدي قال: سمعت مالك بن أنس
فقيه المدينة يقول: كنت أدخل إلى الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فيقدم لي مخدة،
ويعرف لي قدرا ويقول: يا مالك إني احبك، فكنت أسر بذلك وأحمد الله عليه، قال: وكان
عليه السلام رجلا لا يخلو من إحدى ثلاث خصال: إما صائما، وإما قائما، وإما ذاكرا،
وكان من عظماء العباد، وأكابر الزهاد الذين يخشون الله عزوجل، وكان كثير الحديث،
طيب المجالسة، كثير الفوائد، فإذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله اخضر مرة،
واصفر اخرى حتى ينكره من كان يعرفه، ولقد حججت معه سنة فلما استوت به راحلنه عند
الاحرام، كان كلما هم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه، وكاد أن يخر من راحلته فقلت:
قل يا ابن رسول الله، ولابد لك من أن تقول، فقال: يا ابن أبي عامر كيف أجسر أن
أقول: لبيك اللهم لبيك، وأخشى أن يقول عزوجل لي: لا لبيك ولا سعديك (3). 2 - قب: من
كتاب الروضة مثله (4).
(1) الخصال ص 79 باب الثلاثة. (2) علل
الشرائع ص 234. (3) أمالى الصدوق ص 169. وقد روى القاضى عياض كلمة مالك هذه بتغيير
يسير في كتابه المدارك ص 212 وحكاها عنه أبو زهرة في كتابه مالك ص 28 والخولى في
كتابه مالك ص 94. (4) المناقب ج 3 ص 395 ذيل الحديث وص 396 صدر الحديث.
[17]
3 - ب: محمد بن عيسى قال: حدثني حفص بن
محمد مؤذن علي بن يقطين قال: رأيت أبا عبد الله في الروضة، وعليه جبة خز سفر جلية
(1). 4 - كا: العدة، عن سهل، عن محمد بن عيسى مثله (2). 5 - ب: أحمد وعبد الله ابنا
محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
وهو ساجد: اللهم اغفر لي ولاصحاب أبي، فاني أعلم أن فيهم من ينقصني (3). 6 - ع: أبي
عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن عبد الله بن جبلة عن إسحاق ابن عمار قال: حدثني مسلم
مولى لابي عبد الله عليه السلام قال: ترك أبو عبد الله عليه السلام السواك قبل أن
يقبض بسنتين، وذلك أن أسنانه ضعفت (4).
(1) قرب الاسناد ص 11 وأخرج الحديث الكشى
في رجاله ص 271 والسند فيه هكذا " حمدويه قال حدثنى محمد بن عيسى، قال حدثنى حفص
أبو محمد مؤذن على بن يقطين عن على بن يقطين قال الخ، فالحديث فيه ينتهى سنده إلى
على بن يقطين وهو الذى رأى على الامام جبة خز سفرجلية. كما ان فيه كنية حفص " أبو
محمد " وذكر في الكافي ومواضع من قرب الاسناد انه ابن عمر ويعرف بالمؤذن، وقد روى
عنه الحسن