بحار الانوار الجزء
46
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس
الله سره) الجزء السادس والاربعون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان كافة الحقوق محفوظة
ومسجلة الطبعة الثانية المصححة 1403 ه - 1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان - ص
ب: 1457 - هاتف: 386868
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي
أكرمنا بسيد أنبيائه. وأشرف أصفيائه، محمد والنجبآء من عترته وأوصيائه، حجج الله في
أرضه وسمائه، صلوات الله عليه وعليهم ما استنارت بحبهم قلوب أحبائه، وانشرحت
بولائهم (1) صدور أوليائه. أما بعد: فهذا هو المجلد الحادي عشر من كتاب بحار
الانوار تأليف الخاطئ الخاسر، محمد المدعو بباقر عصمه الله في المعاثر، ورزقه نيل
المآثر (2) ابن مروج ما اندرس من آثار العترة الهادية، في الاعصار الماضية محمد
التقي جعله الله في عيشة راضية، في جنة عالية.
(1) في المخطوطة: بولايتهم. (2) المآثر:
جمع مأثرة وهى المكرمة والمفخرة التى تؤثر وتروى وتذكر.
[2]
* " (أبواب) " * * (تاريخ سيد الساجدين،
وامام الزاهدين، على بن الحسين) * * (زين العابدين صلوات عليه وعلى آبائه الطاهرين)
* * (وأولاده المنتجبين) * (1) (باب) * " (أسمائه وعللها، ونقش خاتمه، وتاريخ
ولادته) " * * (وأحوال أمه، وبعض مناقبه، وجمل أحواله) * * (عليه السلام) * 1 - ع:
عبد الله بن النضر بن سمعان (1)، عن جعفر بن محمد المكي، عن عبد الله (2) بن محمد
(3) بن عمر الاطروش، عن صالح بن زياد (4)، عن عبد الله بن ميمون (5)، عن عبد الله
بن معن (6)، عن عمران بن سليم، قال: كان الزهري
(1) في المصدر: التميمي الخرقاني. قال
حدثنا جعفر الخ. وباقى السند كله بلفظ التحديث. (2) في المصدر: قال حدثنا أبو الحسن
عبد الله الخ وباقى السند بلفظ التحديث. (3) في المصدر: عن عمر الاطروش الحرفى. (4)
في المصدر: قال حدثنا صالح بن زياد أبو سعيد الشونى. (5) في المصدر: قال حدثنا أبو
عثمان عبد الله بن ميمون السكرى. (6) في المصدر: الاودى.
[3]
إذا حدث عن علي بن الحسين عليه السلام
قال: حدثني زين العابدين علي بن الحسين فقال له سفيان بن عيينة: ولم تقول له زين
العابدين ؟ قال: لاني سمعت سعيد بن المسيب يحدث عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله
عليه وآله قال: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين زين العابدين ؟ فكأني أنظر إلى
ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبيطالب يخطر بين الصفوف (1). 2 - لى: الطالقاني (2)،
عن أحمد الهمداني، عن المنذر بن محمد، عن جعفر بن إسماعيل، عن عبد الله بن الفضل
الهاشمي، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وآله: وذكر نحوه (3). بيان: يقال: يخطر في مشيته أي يتمايل ويمشي مشية المعجب. 3 -
ع: ما جيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن ابن معروف، عن محمد بن سهل البحراني،
عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ينادي مناد يوم القيامة: أين زين
العابدين ؟ فكأني أنظر إلى علي بن الحسين عليه السلام يخطر بين الصفوف (4). 4 - قب:
حلية الاولياء (5) كان الزهري إذا ذكر علي بن الحسين يبكي ويقول: زين العابدين.
المحاضرات: عن الراغب، وابن الجوزي في مناقب عمر بن عبد العزيز أنه قال عمر بن عبد
العزيز يوما - وقد قام من عنده علي بن الحسين عليه السلام -: من أشرف الناس ؟
فقالوا: أنتم فقال: كلا فإن أشرف الناس هذا القائم من عندي (6)
(1) علل الشرايع ص 87. (2) في المصدر: سند
الحديث مصرح فيه بالتحديث. (3) امالي الصدوق ص 331. (4) علل الشرايع ص 87 وفيه سند
الحديث بلفظ حدثنا. (5) حلية الاولياء: ج 3 ص 135. (6) مناقب ابن شهر آشوب ج 3 ص
304.
[4]
آنفا، من أحب الناس أن يكونوا منه، ولم
يحب أن يكون من أحد (1). ربيع الابرار: عن الزمخشري، روي عن النبي صلى الله عليه
وآله أنه قال: لله من عباده خيرتان، فخيرته من العرب قريش ومن العجم فارس، وكان
يقول علي بن الحسين: أنا ابن الخيرتين لان جده رسول الله صلى الله عليه وآله، وامه
بنت يزدجرد الملك (2) وأنشأ أبو الاسود: وإن غلاما بين كسرى وهاشم لاكرم من نيطت
عليه التمائم (3) بيان: ناطه علقه، والتمائم جمع تميمة، وهي: خرزات كانت العرب
تعلقها على أولادهم يتقون بها العين، أو الاعم منها ومن العوذ، والغرض التعميم فإنه
يكون في أكثر الخلق. 5 - قب: لقبه عليه السلام: زين العابدين، وسيد العابدين، وزين
الصالحين ووارث علم النبيين، ووصي الوصيين، وخازن وصايا المرسلين، وإمام المؤمنين
ومنار القانتين، والخاشع، والمتهجد، والزاهد، والعابد، والعدل، والبكاء والسجاد،
وذو الثفنات، وإمام الامة، وأبو الائمة ومنه تناسل ولد الحسين عليه السلام. وكنيته:
أبو الحسن، والخاص أبو محمد، ويقال أبو القاسم، وروي أنه كني بأبي بكر (4).
(1) محاضرات الادباء للراغب الاصبهاني ج 1
ص 166 بتفاوت. (2) ربيع الابرار، الباب العاشر (باب الملائكة والانس والجن والشيطان
وقبيله وما ناسب ذلك من ذكر الانبياء والامم) ج 2 ورقة 44 مصورة مكتبة الامام أمير
المؤمنين عليه السلام العامة في النجف الاشرف تسلسل (2059) أدب. (3) لم يوجد البيت
في ديوان أبى الاسود، جمع العلامة الشيخ محمد حسن آل يس ولا في ديوانه الاخر جمع
عبد الكريم الدجيلى، وانما نسب إليه مفردا في بعض كتب الاخبار كما في الكافي ج 1 ص
467 وغيره. (4) مناقب ابن شهر آشوب ج 3 ص 310 وفيه (والخاشعين).
[5]
6 - كشف: أما كنيته عليه السلام:
فالمشهور: أبو الحسن، ويقال: أبو محمد، و قيل: أبو بكر. وأما لقبه: فكان له ألقاب
كثيرة كلها تطلق عليه أشهرها: زين العابدين وسيد العابدين، والزكي، والامين، وذو
الثفنات، وقيل: كان سبب لقبه بزين العابدين: أنه كان ليلة في محرابه قائما في تهجده
فتمثل له الشيطان في صورة ثعبان ليشغله عن عبادته، فلم يلتفت إليه، فجاء إلى إبهام
رجله فالتقمها، فلم يلتفت إليه فألمه، فلم يقطع صلاته، فلما فرغ منها وقد كشف الله
له فعلم أنه شيطان فسبه ولطمه وقال: اخسأ يا ملعون، فذهب، وقام إلى إتمام ورده،
فسمع صوتا ولا يرى قائله، وهو يقول: أنت زين العابدين ثلاثا، فظهرت هذه الكلمة
واشتهرت لقبا له عليه السلام (1). وقال الحافظ عبد العزيز: يكنى أبا محمد. وقال أبو
نعيم: وقيل: علي يكنى أبا الحسن كناه محمد بن إسحاق بن الحارث. وفي كتاب مواليد أهل
البيت لابن الخشاب: كنيته أبو محمد، وأبو الحسن وأبو بكر، ولقبه الزكي، وزين
العابدين، وذو الثفنات، والامين. 7 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل
بن دراج، عن يونس بن ظبيان وحفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في
خاتم علي بن الحسين: " الحمد لله العلي " (2). 8 - كا: علي، عن أبيه، عن علي بن
معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: كان خاتم علي بن الحسين: "
خزي وشقي قاتل الحسين بن علي " صلوات الله عليهم (3).
(1) كشف الغمة للاربلي ج 2 ص 260 وفيه
(فسمع صوت لا يرى قائله). (2) الكافي ج 6 ص 473 وفيه (الحمد لله العلى العظيم) وهو
جزء من حديث. (3) المصدر نفسه ج 6 ص 473.
[6]
9 - ن: مرسلا مثله (1). 10 - ع: ابن عصام،
عن الكليني، عن الحسين بن الحسن الحسيني، وعلي ابن محمد بن عبد الله معا، عن
إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله الخزاعي، عن نصر بن مزاحم
المنقري، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر
عليهما السلام: إن أبي علي بن الحسين ما ذكر لله عزوجل نعمة عليه إلا سجد، ولا قرأ
آية من كتاب الله عزوجل فيها سجود إلا سجد، ولا دفع الله عزوجل عنه سوءا يخشاه أو
كيد كائد إلا سجد ولا فرغ من صلاة مفروضة إلا سجد ولا وفق لاصلاح بين اثنين إلا
سجد، وكان أثر السجود في جميع مواضع سجوده، فسمي السجاد لذلك (2). 11 - قب: (3)
حلية الاولياء، عن جابر مثله. 12 - ع: عنه عن الكليني، عن علي بن محمد، عن محمد بن
إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن آبائه، عن الباقر عليهم السلام قال: كان لابي عليه
السلام في موضع سجوده آثار ناتئة وكان يقطعها في السنة مرتين، في كل مرة خمس ثفنات،
فسمي ذا الثفنات لذلك (4). 13 - مع: مرسلا مثله (5). بيان: قال الجوهري: الثفنة
واحدة ثفنات البعير، وهو ما يقع على الارض من أعضائه إذا استناخ وغلظ كالركبتين
وغيرهما. 14 - ن (5) لى: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي عن الحسن
بن أبي العقب الصيرفي، عن الحسين بن خالد، عن الرضا عليه السلام قال:
(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 56. (2) علل
الشرايع ص 88 بتفاوت يسير في سنده. (3) مناقب ابن شهر آشوب ج 3 ص 304 نقلا عن
الحلية، ولم نقف عليه فيها عاجلا. (4) علل الشرايع ص 88. (5) معاني الاخبار ص 65.
(6) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 56 ضمن حديث.
[7]
كان نقش خاتم الحسين عليه السلام " إن
الله بالغ أمره " وكان علي بن الحسين عليهما السلام يتختم بخاتم أبيه الحسين عليه
السلام الخبر (1). 15 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام
قال: كان نقش خاتم أبي " العزة لله " (2). 16 - شا: الامام بعد الحسين عليه السلام
ابنه أبو محمد علي بن الحسين، زين العابدين عليهما السلام، وكان يكنى أيضا بأبي
الحسن (3). 17 - كشف: قال أبو عمر الزاهد، في كتاب اليواقيت في اللغة: قالت الشيعة
إنما سمي علي بن الحسين سيد العابدين لان الزهري رأى في منامه كأن يده مخضوبة غمسة،
قال: فعبرها فقيل: إنك تبتلى بدم خطأ، قال: وكان عاملا لبني امية فعاقب رجلا فمات
في العقوبة فخرج هاربا وتوحش ودخل إلى غار وطال شعره، قال: وحج علي بن الحسين
عليهما السلام فقيل له: هل لك في الزهري ؟ قال: إن لي فيه - قال أبو العباس: هكذا
كلام العرب إن لي فيه لا يقال غيره - قال: فدخل عليه فقال له: إني أخاف عليك من
قنوطك ما لا أخاف عليك من ذنبك فابعث بدية مسلمة إلى أهله، واخرج إلى أهلك ومعالم
دينك، قال: فقال: فرجت عني يا سيدي، والله عزوجل وتبارك وتعالى أعلم حيث يجعل
رسالاته. وكان الزهري بعد ذلك يقول: ينادي مناد في القيامة ليقم سيد العابدين في
زمانه، فيقوم علي بن الحسين عليهما السلام (4). 18 - كشف: ولد علي عليه السلام
بالمدينة في الخميس الخامس من شعبان من سنة ثمان وثلاثين من الهجرة في أيام جده
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قبل وفاته بسنتين، وامه ام ولد إسمها
غزالة، وقيل: بل كان اسمها شاه زنان بنت يزدجرد
(1) أمالى الصدوق 458 ذيل حديث، وفى سنده
(الحسن بن أبى العقبة) (2) قرب الاسناد ص 44 طبع النجف بتفاوت يسير. (3) ارشاد
المفيد 269. (4) كشف الغمة ج 2 ص 302 طبع المكتبة الاسلامية بطهران سنة 1381.
[8]
وقيل: غير ذلك (1). وقال الحافظ عبد
العزيز: امه يقال: لها سلامة، وقال إبراهيم بن إسحاق امه غزالة ام ولد. وفي كتاب
مواليد أهل البيت رواية ابن الخشاب النحوي: بالاسناد عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: ولد علي بن الحسين عليهما السلام في سنة ثمان وثلاثين من الهجرة قبل وفات علي
بن أبيطالب عليه السلام بسنتين، وأقام مع أمير المؤمنين سنتين، ومع أبي محمد الحسن
عليه السلام عشر سنين، وأقام مع أبي عبد الله عليه السلام عشر سنين، وكان عمره سبعا
وخمسين سنة. وفي رواية اخرى: إنه ولد سنة سبع وثلاثين، وقبض وهو ابن سبع وخمسين سنة
في سنة أربع وتسعين، وكان بقاؤه بعد أبي عبد الله عليه السلام ثلاثا وثلاثين سنة
ويقال: في سنة خمس وتسعين. امه خولة بنت يزدجرد ملك فارس، وهي التي سماها أمير
المؤمنين عليه السلام شاه زنان، ويقال: بل كان اسمها برة بنت النوشجان، ويقال: كان
اسمها شهر بانو بنت يزدجرد، وكان يقال له عليه السلام: ابن الخيرتين لقول رسول الله
صلى الله عليه وآله: إن لله من عباده خيرتين فخيرته من العرب قريش، ومن العجم فارس،
وكانت امه بنت كسرى. 19 - ن: الحسين بن محمد البيهقي، عن محمد بن يحيى الصولي، عن
عون بن محمد، عن سهل بن القاسم النوشجاني، قال: قال لي الرضا عليه السلام بخراسان:
إن بيننا وبينكم نسب، قلت: وما هو أيها الامير ؟ قال: إن عبد الله بن عامر بن كريز
لما افتتح خراسان أصاب ابنتين ليزدجرد بن شهريار ملك الاعاجم، فبعث بهما إلى عثمان
بن عفان فوهب إحداهما للحسن والاخرى للحسين عليه السلام فماتتا عندهما نفساوين،
وكانت صاحبة الحسين عليه السلام نفست بعلي بن الحسين عليهما السلام فكفل عليا بعض
امهات ولد أبيه فنشأ وهو لا يعرف اما غيرها ثم علم أنها مولاته، وكان الناس يسمونها
امه، وزعموا أنه زوج امه، ومعاذ الله إنما زوج هذه على ما
(1) نفس المصدر السابق ج 2 ص 260 بتفاوت.
[9]
ذكرناه، وكان سبب ذلك أنه واقع بعض نسائه
ثم خرج يغتسل فلقيته امه هذه فقال لها: إن كان في نفسك في هذا الامر شئ فاتقي الله
وأعلميني ؟ فقالت: نعم فزوجها، فقال ناس: زوج علي بن الحسين عليهما السلام امه، قال
عون: قال لي سهل ابن القاسم: ما بقي طالبي عندنا إلا كتب عني هذا الحديث عن الرضا
عليه السلام (1). 20 - ير: إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن أحمد، عن عبد الرحمن
بن أبي عبد الله الخزاعي، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر
عليه السلام قال: لما قدم بابنة يزدجرد على عمر، وادخلت المدينة أشرف لها عذارى
المدينة وأشرق المسجد بضوء وجهها، فلما دخلت المسجد ورأت عمر غطت وجهها وقالت: اه
بيروج بادا هرمز (2) قال: فغضب عمر وقال: تشتمني هذه وهم بها، فقال له أمير
المؤمنين: ليس لك ذلك أعرض عنها، إنها تختار رجلا من المسلمين ثم احسبها بفيئه
عليه، فقال عمر: اختاري قال: فجاءت حتى وضعت يدها على رأس الحسين بن علي عليهما
السلام فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما اسمك ؟ فقالت: جهان شاه فقال: بل شهر
بانويه، ثم نظر إلى الحسين عليه السلام فقال: يا أبا عبد الله ليلدن لك منها غلام
خير أهل الارض (3) تبيين: يزدجرد آخر ملوك الفرس، وهو ابن شهريار بن أبرويز بن هرمز
بن أنوشيروان، وكأن إشراق المسجد بضوئها كناية عن ابتهاج أهل المسجد برؤيتها وعجبهم
من صورتها وصباحتها. وفي الكافي (4) اف بيروج بادا هرمز، واف كلمة تضجر، وبيروج
معرب بيروز أي اسود يوم هرمز وأساء الدهر إليه وانقلب الزمان عليه حيث صارت
(1) عيون اخبار الرضا ج 2 ص 128 بتفاوت
يسير. (2) خ ل " أف بيروز " (كلام فارسي مشتمل على تأفيف ودعاء على أبيها هرمز)
تعنى: لا كان لهرمز يوم، فان ابنته أسرت بصغر ونظر إليها الرجال، الوافى ج 2 ص 176.
(3) بصار الدرجات في الباب الحادى عشر من الجزء السابع. (4) الكافي ج 1 ص 466.
[10]
أولاده اسارى تحت حكم مثل هذا أو دعاء على
جدها هرمز، يعني لا كان لهرمز يوم حتى تصير أولاده كذلك. " وهم بها " أي أراد
إيذاءها أو أن يأخذها لنفسه قوله عليه السلام: بل شهر بانويه كأنه عليه السلام غير
اسمها للسنة، أو لانه من أسماء الله تعالى لما ورد في الخبر في النهي عن اللعب
بالشطرنج إنه يقول مات شاهه وقتل شاهه والله شاهه ما مات وما قتل، أو أنه عليه
السلام أخبر أنه ليس اسمها جهانشاه بل اسمها شهر بانويه، وإنما غيرته للمصلحة، كما
يدل عليه رواية صاحب العدد أو المعنى لم ينبغ لك هذا الاسم، بل كان ينبغي تسميتك
بشهر بانويه " ليلدن " كأنه إشارة إلى أن أولاده عليه السلام يحصل من ولد هو خير
أهل الارض، وفي بعض النسخ بالتاء كأنه تم الكلام عند قوله: لك، وقوله: منها غلام،
جملة اخرى. ثم إن هذا الخبر يخالف الخبر السابق، وذاك أقرب إلى الصواب إذ أسر أولاد
يزدجرد الظاهر أنه كان بعد قتله أو استئصاله، وذلك كان في زمن عثمان وإن أمكن أن
يكون بعد فتح القادسية أو نهاوند أخذ بعض أولاده هناك لكنه بعيد وأيضا لا ريب في أن
تولد علي بن الحسين عليه السلام منها كان في أيام خلافة أمير المؤمنين عليه السلام،
ولم يولد منها غيره كما نقل، وكون الزواج في زمن عمر وعدم تولد ولد منها إلا بعد
أكثر من عشرين سنة بعيد، ولا يبعد أن يكون عمر في هذه الرواية تصحيف عثمان والله
يعلم. 21 - يج: روي عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما قدمت ابنة يزدجرد
ابن شهريار آخر ملوك الفرس وخاتمتهم على عمر، وادخلت المدينة استشرفت لها عذاري
المدينة، وأشرق المجلس بضوء وجها، ورأت عمر فقالت: آه بيروز باد هرمز، فغضب عمر
وقال: شتمتني هذه العلجة (1) وهم بها فقال له علي عليه السلام: ليس لك إنكار على ما
لا تعلمه، فأمر أن ينادي عليها، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يجوز بيع بنات
الملوك وإن كن كافرات، ولكن اعرض عليها أن تختار رجلا من
(1) العلج: بالكسر فالسكون وجيم في الاخر:
الرجل الضخم من كفار العجم وبعضهم يطلقه على الكافر مطلقا (المجمع).
[11]
المسلمين حتى تتزوج منه، وتحسب صداقها
عليه من عطائه من بيت المال يقوم مقام الثمن، فقال عمر: أفعل، وعرض عليها أن تختار
فجالت فوضعت يدها على منكب الحسين عليه السلام فقال: " چه نام داري أي كنيزك "
يعني: ما اسمك يا صبية ؟ قالت جهان شاه، فقال بل شهر بانويه، قالت: تلك اختي قال: "
راست گفتى " أي صدقت ثم التفت إلى الحسين فقال: احتفظ بها وأحسن إليها، فستلد لك
خير أهل الارض في زمانه بعدك، وهي ام الاوصياء الذرية الطيبة، فولدت علي بن الحسين
زين العابدين عليهما السلام (1). ويروى أنها ماتت في نفاسها به، وإنما اختارت
الحسين عليه السلام لانها رأت فاطمة عليها السلام وأسلمت قبل أن يأخذها عسكر
المسلمين، ولها قصة وهي أنها قالت: رأيت في النوم قبل ورود عسكر المسلمين كأن محمدا
رسول الله صلى الله عليه وآله دخل دارنا وقعد مع الحسين عليه السلام وخطبني له
وزوجني منه، فلما أصبحت كان ذلك يؤثر في قلبي وما كان لي خاطر غير هذا، فلما كان في
الليلة الثانية رأيت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله قد أتتني وعرضت علي الاسلام
فأسلمت ثم قالت: إن الغلبة تكون للمسلمين، وإنك تصلين عن قريب إلى ابني الحسين
سالمة لا يصيبك بسوء أحد قالت: وكان من الحال أني خرجت إلى المدينة ما مس يدي
إنسان. 22 - شا: سأل أمير المؤمنين صلوات الله عليه شاه زنان بنت كسرى حين اسرت: ما
حفظت عن أبيك بعد وقعة الفيل ؟ قالت: حفظت عنه إنه كان يقول: إذا غلب الله على أمر
ذلت المطامع دونه، وإذا انقضت المدة كان الحتف (2) في
(1) لم نعثر عليه في الخرايج المطبوعة رغم
البحث عنه. وسيأتى كذلك بعض الاحاديث، وقد ذكر الحجة المتتبع شيخنا الرازي في
الذريعة ج 7 ص 146 انه رأى نسخة بعنوان (الخرايج) في مكتبة سلطان العلماء وهي تخالف
المطبوع. أقول ولعل الخرايج المطبوعة فيها نقص وربما كانت المخطوطة أكمل، ويحتمل أن
يكون (يج) رمز الخرايج مصحفا عن (ير) رمز البصائر والحديث فيه في باب 11 ج 7. (2)
الحتف الموت والجمع الحتوف، ولم يأت منه فعل، يقال: مات حتف أنفه أي على فراشه من
غير قتل ولا ضرب ولا غرق ولا حرق، وخص الانف لما يقال: ان روحه تخرج من أنفه،
المجمع.
[12]
الحيلة، فقال عليه السلام: ما أحسن ما قال
أبوك، تذل الامور للمقادير حتى يكون الحتف في التدبير (1). 23 - شا: الامام بعد
الحسين بن على بن أبي طالب عليه السلام ابنه أبو محمد علي بن الحسين زين العابدين
عليهما السلام وكان يكنى أيضا بأبي الحسن وامه شاه زنان بنت يزدجرد بن شهريار كسرى،
ويقال: إن اسمها شهر بانو، وكان أمير المؤمنين عليه السلام ولى حريث بن جابر جانبا
من المشرق، فبعث إليه بنتي يزدجرد بن شهريار، فنحل ابنه الحسين عليه السلام شاه
زنان منهما فأولدها زين العابدين عليه السلام ونحل الاخرى محمد بن أبي بكر فولدت له
القاسم بن محمد بن أبي بكر، فهما ابنا خالة، وكان مولد علي بن الحسين عليهما السلام
بالمدينة سنة ثمان وثلاثين من الهجرة، فبقي مع جده أمير المؤمنين عليه السلام سنتين
ومع عمه الحسن عليه السلام اثني عشر سنة، ومع أبيه الحسين عليه السلام ثلاثا وعشرين
سنة، وبعد أبيه أربعا وثلاثين سنة وتوفي بالمدينة سنة خمس وتسعين من الهجرة وله
يومئذ سبع وخمسون سنة، و كان إمامته أربعا وثلاثين سنة ودفن بالبقيع مع عمه الحسن
بن علي بن أبي طالب عليهما السلام (2). 24 - قب: مولد علي بن الحسين عليهما السلام
بالمدينة يوم الخميس في النصف من جمادى الاخرة، ويقال: يوم الخميس لتسع خلون من
شعبان سنة ثمان وثلاثين من الهجرة قبل وفاة أمير المؤمنين عليه السلام بسنتين،
وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة ست فبقي مع جده أمير المؤمنين عليه السلام أربع سنين، ومع
عمه الحسن عشر سنين، ومع أبيه عشر سنين، ويقال: بقي مع جده سنتين، ومع عمه اثنتي
عشرة سنة، ومع أبيه ثلاث عشرة سنة، وأقام بعد أبيه خمسا وثلاثين سنة، وتوفي
بالمدينة يوم السبت لاحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم، أو لاثنتي عشرة ليلة، سنة خمس
وتسعين من الهجرة، وله يومئذ سبع وخمسون سنة، ويقال: تسع وخمسون سنة، ويقال:
(1) ارشاد المفيد ص 160. (2) ارشاد المفيد
ص 269.
[13]
أربع وخمسون، وكانت إمامته أربعا وثلاثين
سنة، وكان في سني إمامته بقية ملك يزيد، وملك معاوية بن يزيد، وملك مروان، وعبد
الملك، وتوفي في ملك الوليد ودفن في البقيع مع عمه الحسن عليه السلام (1). وقال أبو
جعفر بن بابويه: سمه الوليد بن عبد الملك. وامه شهر بانويه بنت يزدجرد بن شهريار
الكسرى، ويسمونها أيضا بشاه زنان، وجهان بانويه، وسلافة وخولة، وقالوا: هي شاه زنان
بنت شيرويه بن كسرى أبرويز، ويقال: هي برة بنت النوشجان، والصحيح هو الاول، وكان
أمير المؤمنين عليه السلام سماها مريم، ويقال: سماها فاطمة وكانت تدعى سيدة النساء
(2). 25 - كا: ولد عليه السلام في سنة ثمان وثلاثين، وقبض في سنة خمس وتسعين وله
سبع وخمسون سنة، وامه سلامة بنت يزدجرد بن شهريار بن شيرويه بن كسرى أبرويز (3). 26
- ضه: كان مولده عليه السلام يوم الجمعة، ويقال: يوم الخميس لتسع خلون من شعبان سنة
ثمان وثلاثين من الهجرة (4) ويقال: سنة سبع وثلاثين من الهجرة ويقال: سنة ست
وثلاثين. 27 - عم: ولد عليه السلام بالمدينة يوم الجمعة، ويقال: يوم الخميس في
النصف من جمادى الاخرة، وقيل: لتسع خلون من شعبان سنة ثمان وثلاثين من الهجرة وقيل:
سنة ست وثلاثين، وقيل: سنة سبع وثلاثين، واسم امه شهزنان وقيل: شهر بانويه (5).
(1) مناقب ابن شهر آشوب ج 3 ص 310. (2)
المصدر السابق ج 3 ص 311. (3) الكافي ج 1 ص 466 وفي آخره: وكان يزدجرد آخر ملوك
الفرس. (4) روضة الواعظين ص 176 إلى هنا الموجود من الحديث، ولم يذكر الترديد من
القولين الاتيين. (5) اعلام الورى ص 15.
[14]
28 - كف: في نصف جمادى الاولى كان مولد
السجاد عليه السلام (1). وذكر في اللوح الذي وضعه أنه عليه السلام ولد يوم الاحد
خامس شعبان لثمان وثلاثين. أقول: وفي تاريخ الغفاري أنه عليه السلام ولد يوم الجمعة
منتصف شهر جمادى الثانية. 29 - الفصول المهمة: ولد بالمدينة، نهار الخميس، الخامس
من شعبان سنة ثمان وثلاثين، كنيته أبو الحسن، وقيل: أبو بكر، وله ألقاب كثيرة
أشهرها زين العابدين، وسيد العابدين، والزكي، والامين، وذو الثفنات، صفته: أسمر
قصير، دقيق، نقش خاتمه: وما توفيقي إلا بالله (2). 30 - مصبا: في النصف من جمادى
الاولى سنة ست وثلاثين كان مولد أبي محمد علي بن الحسين عليهما السلام (3). 31 - د،
قل: باسنادنا إلى المفيد في كتاب حدائق الرياض: النصف من جمادى الاولى سنة ست
وثلاثين كان مولد أبي محمد علي بن الحسين عليهما السلام (4). 32 - الدروس: ولد عليه
السلام بالمدينة يوم الاحد خامس شعبان سنة ثمان وثلاثين، وقبض بها يوم السبت ثاني
عشر المحرم سنة خمس وتسعين، عن سبع وخمسين سنة، وامه شاه زنان بنت شيرويه بن كسرى
أبرويز، وقيل: ابنة يزدجرد (5).
(1) مصباح المتهجد للشيخ الطوسى ص 554 طبع
سنة 1348 ومصباح الكفعى ص 511 طبع ايران سنة 1321. (2) الفصول المهمة لابن الصباغ
المالكى ص 187 طبع النجف بتفاوت فيه، وفى المصدر: كنيته عليه السلام المشهور أبو
الحسن، وقيل أبو محمد، وقيل أبو بكر. (3) مصباح الكفعمي ص 511. (4) الاقبال ص 95
طبع ايران سنة 1314. (5) كتاب الدروس للشهيد ره في كتاب المزار، طبع سنة 1269
بايران.
[15]
33 - د: في كتاب الدر: ولد عليه السلام
بالمدينة سنة ثمان وثلاثين من الهجرة وكذا في كتاب مواليد الائمة قبل وفات جده أمير
المؤمنين عليه السلام بسنتين، وفي رواية اخرى بست سنين. في كتاب الذخيرة مولده: سنة
ست وثلاثين وقيل: ثمان وثلاثين، وقيل: ولد يوم الخميس ثامن شعبان، وقيل سابعه سنة
ثمان وثلاثين بالمدينة في خلافة جده أمير المؤمنين عليه السلام. في كتاب التذكرة:
ولد علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام سنة ثمان وثلاثين وامه شاه زنان بنت
ملك قاشان، وقيل: بنت كسرى يزدجرد بن شهريار، ويقال اسمها شهر بانويه. وقال أبو
جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري: (1) - ليس التاريخي - لما ورد سبي الفرس إلى
المدينة أراد عمر بن الخطاب بيع النساء وأن يجعل الرجال عبيدا (2) فقال له أمير
المؤمنين عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أكرموا كريم كل قوم،
فقال عمر: قد سمعته يقول: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وإن خالفكم فقال له أمير
المؤمنين عليه السلام (3) هؤلاء قوم قد ألقوا إليكم السلم ورغبوا في الاسلام ولابد
أن يكون لي فيهم ذرية، وأنا اشهد الله واشهدكم أني قد أعتقت نصيبي منهم لوجه الله
تعالى، فقال جميع بني هاشم: قد وهبنا حقنا أيضا لك، فقال: اللهم اشهد أني قد أعتقت
ما وهبوا لي لوجه الله، فقال المهاجرون والانصار: وقد وهبنا حقنا لك يا أخا رسول
الله، فقال: اللهم اشهد انهم قد وهبوا لي حقهم وقبلته واشهدك أني قد أعتقتهم لوجهك،
فقال عمر: لم نقضت علي عزمي في الاعاجم ؟ وما الذي رغبك عن رأيي فيهم، فأعاد عليه
ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في إكرام الكرماء (4)
(1) في كتابه دلائل الامامة ص 81 طبع
النجف. (2) في المصدر السابق: عبيدا للعرب، وأن يرسم عليهم أن يحملوا العليل
والضعيف والشيخ الكبير في الطواف على ظهورهم حول الكعبة، فقال أمير المؤمنين عليه
السلام: الخ (3) في المصدر السابق: فمن أين لك أن تفعل بقوم كرماء ما ذكرت، ان
هؤلاء الخ. (4) في المصدر السابق: ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في الحديث،
وما هم عليه من الرغبة في الاسلام.
[16]
فقال عمر: قد وهبت لله ولك يا أبا الحسن
ما يخصني وسائر ما لم يوهب لك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام اللهم اشهد على ما
قالوه وعلى عتقي إياهم، فرغب جماعة من قريش في أن يستنكحوا النساء، فقال أمير
المؤمنين عليه السلام: هن لا يكرهن