بحار الانوار الجزء
43
العلامة المجلسي
[1]
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة
الأطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الأمة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس
الله سره " الجزء الثالث والأربعون مؤسسة الوفاء بيروت لبنان كافة الحقوق محفوظة
ومسجلة الطبعة الثانية المصححة 1403 ه - 1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان -
صرب: 1457 - هاتف: 386868
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خص
بالبلاء من عباده المحبين النجباء، أفاخم الانبياء وأعاظم الاوصياء، ثم الاماثل من
الاولياء، والبررة من الاتقياء، والصلاة على أصفى الازكياء وأزكى الاصفياء، وأحب
أهل الارض إلى أهل السماء محمد وأهل بيته المعصومين السفراء، المخصوصين بطرف
البلاء، المكرمين بتحف العناء الذين لم يرضوا بمكابدة الليل والنهار في طاعة رب
السماء، حتى رملوا الوجوه في الثرى، وخضبوا اللحاء بالدماء، ولعنة الله على أعدائهم
الفجرة الاشقياء، ومن ظلمهم من الكفرة الادعياء. أما بعد: فهذا هو المجلد العاشر من
كتاب بحار الانوار، مما ألفة أحقر خدمة أخبار الائمة الاطهار، وأفقر الخلق إلى رحمة
الكريم الغفار محمد باقر بن محمد تقى حشرهما الله مع مواليهما الاخيار، صلوات الله
عليهم ما اختلف الليل والنهار.
[2]
(أبواب) (تاريخ سيدة نساء العالمين وبضعة
سيد المرسلين ومشكوة أنوار أئمة) (الدين وزوجة أشرف الوصيين البتول العذراء،
والانسية الحوراء) (فاطمة الزهراء صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ما
قامت) (الارض والسماء) 1 (باب) (ولادتها وحليتها وشمائلها صلوات الله عليها وجمل
تواريخها) 1 - لى: أحمد بن محمد الخليلي، عن محمد بن أبي بكر الفقيه، عن أحمد بن
محمد النوفلي، عن إسحاق بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن زرعة بن محمد، عن المفضل بن
عمر قال: قلت لابي عبد الله الصادق (عليه السلام): كيف كان ولادة فاطمة (عليها
السلام) ؟ فقال: نعم إن خديجة (عليها السلام) لما تزوج بها رسول الله (صلى الله
عليه وآله) هجرتها نسوة مكة فكن لا يدخلن عليها ولا يسلمن عليها ولا يتركن امرأة
تدخل عليها فاستوحشت خديجة لذلك وكان جزعها وغمها حذرا عليه (صلى الله عليه وآله)
فلما حملت بفاطمة كانت فاطمة (عليها السلام) تحدثها من بطنها وتصبرها وكانت تكتم
ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل رسول الله يوما فسمع خديجة تحدث فاطمة
(عليها السلام) فقال لها: يا خديجة من تحدثين ؟ قالت: الجنين الذي في بطني يحدثني
ويؤنسني، قال: يا خديجة هذا جبرئيل [يبشرني] يخبرني أنها أنثى وأنها النسلة الطاهرة
الميمونة وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها وسيجعل من نسلها أئمة ويجعلهم
خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه. فلم تزل خديجة (عليها السلام) على ذلك إلى أن حضرت
ولادتها فوجهت إلى نساء
[3]
قريش وبني هاشم أن تعالين لتلين مني ما
تلي النساء من النساء فأرسلن إليها: أنت عصيتنا ولم تقبلي قولنا وتزوجت محمدا يتيم
أبي طالب فقيرا لا مال له فلسنا نجئ ولا نلي من أمرك شيئا فاغتمت خديجة (عليها
السلام) لذلك فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء بني
هاشم ففزعت منهن لما رأتهن فقالت إحداهن: لا تحزني يا خديجة فإنا رسل ربك إليك ونحن
أخواتك أنا سارة وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة وهذه مريم بنت عمران وهذه
كلثم أخت موسى بن عمران بعثنا الله إليك لنلي ما تلي النساء من النساء، فجلست واحدة
عن يمينها، وأخرى عن يسارها، والثالثة بين يديها، والرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة
(عليها السلام) طاهرة مطهرة. فلما سقطت إلى الارض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات
مكة ولم يبق في شرق الارض ولا غربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور ودخل عشر من الحور
العين كل واحدة منهن معها طست من الجنة وإبريق من الجنة وفي الابريق ماء من الكوثر
فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها فغسلتها بماء الكوثر وأخرجت خرقتين بيضاوين
أشد بياضا من اللبن وأطيب ريحا من المسك والعنبر فلفتها بواحدة وقنعتها بالثانية ثم
استنطقتها فنطقت فاطمة (عليها السلام) بالشهادتين وقالت: أشهد أن لا إله إلا الله
وأن أبي رسول الله سيد الانبياء وأن بعلي سيد الاوصياء وولدي سادة الاسباط ثم سلمت
عليهن وسمت كل واحدة منهن بإسمها وأقبلن يضحكن إليها وتباشرت الحور العين وبشر أهل
السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة (عليها السلام) وحدث في السماء نور زاهر لم تره
الملائكة قبل ذلك وقالت النسوة: خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة بورك فيها
وفي نسلها. فتناولتها فرحة مستبشرة وألقمتها ثديها فدر عليها فكانت فاطمة (عليها
السلام) تنمي في اليوم كما ينمي الصبي في الشهر وتنمي في الشهر كما ينمي الصبي في
السنة. مصباح الانوار: عن أبي المفضل الشيباني، عن موسى بن محمد الاشعري ابن بنت
سعد بن عبد الله، عن الحسن بن محمد بن إسماعيل المعروف بابن أبي الشوارب
[4]
عن عبيد الله بن علي بن أشيم، عن يعقوب بن
يزيد، عن حماد مثله. 2 - لى، ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي، عن الرضا
(عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): لما عرج بي إلى السماء أخذ
بيدي جبرئيل (عليه السلام) فأدخلني الجنة فناولي من رطبها فأكلته فتحول ذلك نطفة في
صلبي فلما هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة (عليها السلام) ففاطمة حوراء
إنسية فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة. ج: مرسلا مثله. 3 - مع:
ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن يزيد، عن ابن فضال، عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن
سدير الصيرفي، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى
الله عليه وآله): خلق نور فاطمة (عليها السلام) قبل أن يخلق الارض والسماء فقال بعض
الناس: يا نبي الله فليست هي إنسية ؟ فقال: فاطمة حوراء إنسية قالوا: يا نبي الله
وكيف هي حوراء إنسية ؟ قال: خلقها الله عز وجل من نوره قبل أن يخلق آدم إذ كانت
الارواح فلما خلق الله عز وجل آدم عرضت على آدم. قيل يا نبي الله وأين كانت فاطمة ؟
قال: كانت في حقة تحت ساق العرش، قالوا: يا نبي الله فما كان طعامها ؟ قال: التسبيح
والتقديس والتهليل والتحميد، فلما خلق الله عز وجل آدم وأخرجني من صلبه وأحب الله
عز وجل أن يخرجها من صلبي جعلها تفاحة في الجنة وأتاني بها جبرئيل (عليه السلام)
فقال لي: السلام عليك ورحمة الله و بركاته يا محمد ! قلت: وعليك السلام ورحمة الله
حبيبي جبرئيل، فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام قلت: منه السلام وإليه يعود
السلام قال: يا محمد إن هذه تفاحة أهداها الله عز وجل إليك من الجنة. فأخذتها
وضممتها إلى صدري، قال: يا محمد يقول الله جل جلاله كلها ففلقتها فرأيت نورا ساطعا
وفزعت منه فقال: يا محمد ما لك لا تأكل كلها ولا تخف فإن ذلك النور للمنصورة في
السماء وهي في الارض فاطمة قلت: حبيبي جبرئيل ولم سميت في السماء المنصورة وفي
الارض فاطمة ؟ قال: سميت في الارض فاطمة لانها فطمت شيعتها من النار وفطم أعداؤها
عن حبها
[5]
وهي في السماء المنصورة وذلك قول الله عز
وجل (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء) (1) يعني نصر فاطمة لمحبيها.
بيان: لعل هذا التأويل مبني على أن قوله (من بعد) قبل قوله (يومئذ) إشارة إلى
القيامة. 4 - ع: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه عن جابر، عن
أبي جعفر (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله قال: قيل يا رسول الله إنك تلثم فاطمة
وتلزمها وتدنيها منك وتفعل بها ما لا تفعله بأحد من بناتك ؟ فقال: إن جبرئيل (عليه
السلام) أتاني بتفاحة من تفاح الجنة فأكلتها فتحولت ماء في صلبي ثم واقعت خديجة
فحملت بفاطمة فأنا أشم منها رائحة الجنة. 5 - ع: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن
عمر بن عمران، عن عبيد الله بن موسى العبسى، عن جبلة المكي، عن طاووس اليماني، عن
ابن عباس قال: دخلت عائشة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقبل فاطمة فقالت
له: أتحبها يا رسول الله قال: أما والله لو علمت حبي لها لازددت لها حبا إنه لما
عرج بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل وأقام ميكائيل ثم قيل لي إدن يا محمد فقلت:
أتقدم و أنت بحضرتي يا جبرئيل قال: نعم، إن الله عز وجل فضل أنبياءه المرسلين على
ملائكته المقربين وفضلك أنت خاصة فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة ثم التفت عن
يميني فإذا أنا بإبراهيم (عليه السلام) في روضة من رياض الجنة وقد اكتنفها جماعة من
الملائكة. ثم إني صرت إلى السماء الخامسة ومنها إلى السادسة فنوديت: يا محمد نعم
الاب أبوك إبراهيم ونعم الاخ أخوك علي فلما صرت إلى الحجب أخذ جبرئيل (عليه السلام)
بيدي فأدخلني الجنة فإذا أنا بشجرة من نور في أصلها ملكان يطويان الحلل والحلي
فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذه الشجرة ؟ فقال: هذه لاخيك علي ابن أبي طالب (عليه
السلام) وهذان الملكان يطويان له الحلي والحلل إلى يوم القيامة.
(1) الروم: 4 و 5.
[6]
ثم تقدمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من
الزبد وأطيب رائحة من المسك وأحلى من العسل فأخذت رطبة فأكلتها فتحولت الرطبة نطفة
في صلبي فلما أن هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ففاطمة حوراء إنسية فإذا
اشتقت إلى الجنة شممت رائحة فاطمة (عليها السلام). 6 - فس: أبي، عن ابن محبوب، عن
ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى
الله عليه وآله * يكثر تقبيل فاطمة (عليها السلام) فأنكرت ذلك عائشة فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): يا عائشة إني لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فأدناني
جبرئيل من شجرة طوبى وناولني من ثمارها فأكلته فحول الله ذلك ماء في ظهري فلما هبطت
إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة فما قبلتها قط إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها.
7 - قب: أنس بن مالك قال: سألت أمي عن صفة فاطمة (عليها السلام) فقالت: كانت كأنها
القمر ليلة البدر أو الشمس كفرت غماما أو خرجت من السحاب وكانت بيضاء بضة. عطا، عن
أبي رباح قال: كانت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعجن وإن قصبتها تضرب
إلى الجفنة وروي أنها كانت مشرقة الرباعية. جابر بن عبد الله: ما رأيت فاطمة تمشي
إلا ذكرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) تميل على جانبها الايمن مرة وعلى جانبها
الايسر مرة وولدت فاطمة بمكة بعد النبوة بخمس سنين وبعد الاسراء بثلاث سنين في
العشرين من جمادى الاخرة وأقامت مع أبيها بمكة ثماني سنين، ثم هاجرت معه إلى
المدينة فزوجها من علي بعد مقدمها المدينة بسنتين أول يوم من ذي الحجة وروي أنه كان
يوم السادس ودخل بها يوم الثلاثاء لست خلون من ذي الحجة بعد بدر وقبض النبي ولها
يومئذ ثماني عشرة سنة وسبعة أشهر وولدت الحسن ولها إثنتا عشرة سنة. بيان: كفرت على
البناء للمجهول أي إن شئت شبهتها بالشمس المستورة بالغمام لسترها وعفافها أو لامكان
النظر إليها وإن شئت بالشمس الخارجة من تحت
[7]
الغمام لنورها ولمعانها، ويحتمل أن يكون
الغرض التشبيه بالشمس في حالتي ابتداء الدخول في الغمام والخروج منها تشبيها لها
بالشمس ولقناعها بالسحاب التي أحاطت ببعض الشمس أو يقال: التشبيه بها في الحالتين
لجمعها فيهما بين الستر والتمكن من النظر، وعدم محو الضوء والشعاع، وعلى التقادير
مأخوذ من الكفر بمعنى التغطية يقال: كفرت الشئ أكفره بالكسر كفرا أي سترته.
والبضاضة رقة اللون وصفاؤه الذي يؤثر فيه أدنى شئ. 8 - كشف: ذكر ابن الخشاب، عن
شيوخه يرفعه، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: ولدت فاطمة بعد ما أظهر
الله نبوة نبيه وأنزل عليه الوحي بخمس سنين وقريش تبني البيت وتوفيت ولها ثماني
عشرة سنة وخمسة وسبعين يوما وفي رواية صدقة ثماني عشرة سنة وشهر وخمسة عشر يوما
وكان عمرها مع أبيها بمكة ثماني سنين، وهاجرت إلى المدينة مع رسول الله (صلى الله
عليه وآله) فأقامت معه عشر سنين وكان عمرها ثماني عشرة سنة فأقامت مع علي أمير
المؤمنين بعد وفاة أبيها خمسة وسبعين يوما وفي رواية أخرى أربعين يوما. وقال
الذارع: أنا أقول فعمرها على هذه الرواية ثماني عشرة سنة وشهر و عشرة أيام وولدت
الحسن ولها إحدى عشر سنة بعد الهجرة بثلاث سنين وفي كتاب مولد فاطمة (عليها السلام)
لابن بابويه يرفعه إلى أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله)
وقد كنت شهدت فاطمة (عليها السلام) وقد ولدت بعض ولدها فلم أر لها دما فقال (صلى
الله عليه وآله *: إن فاطمة خلقت حورية في صورة إنسية. 9 - ضة: ولدت (عليها السلام)
بعد النبوة بخمس سنين وبعد الاسراء بثلاث سنين و أقامت مع رسول الله (صلى الله عليه
وآله) بمكة ثمان سنين، ثم هاجرت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة
فزوجها من علي (صلوات الله عليه) بعد مقدمهم المدينة بسنة وقبض النبي (صلى الله
عليه وآله) ولفاطمة (عليها السلام) يومئذ ثماني عشرة سنة وعاشت بعد أبيها إثنتين
وسبعين يوما. 10 - كا: ولدت فاطمة (عليها السلام) بعد مبعث النبي (صلى الله عليه
وآله) بخمس سنين وتوفيت ولها ثماني عشرة سنة وخمسة وسبعون يوما بقيت بعد أبيها خمسة
وسبعين يوما.
[8]
11 - عيون المعجزات: روي عن حارثة بن
قدامة قال: حدثني سلمان قال: حدثني عمار، وقال: أخبرك عجبا ؟ قلت: حدثني يا عمار
قال: نعم شهدت علي بن أبى طالب (عليه السلام) وقد ولج على فاطمة (عليها السلام)
فلما أبصرت به نادت ادن لاحدثك بما كان وبما هو كائن وبما لم يكن إلى يوم القيامة
حين تقوم الساعة قال عمار: فرأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) يرجع القهقرى فرجعت
برجوعه إذ دخل على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له: ادن يا أبا الحسن فدنا فلما
اطمأن به المجلس قال له: تحدثني أم احدثك ؟ قال: الحديث منك أحسن يا رسول الله،
فقال: كأني بك وقد دخلت على فاطمة وقالت لك كيت وكيت فرجعت، فقال علي (عليه
السلام): نور فاطمة من نورنا ؟ فقال (عليه السلام): أولا تعلم ؟ فسجد علي شكرا لله
تعالى. قال عمار: فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) وخرجت بخروجه فولج علي فاطمة
(عليها السلام) وولجت معه فقالت: كأنك رجعت إلى أبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته
بما قلته لك ؟ قال: كان كذلك يا فاطمة، فقالت: اعلم يا أبا الحسن أن الله تعالى خلق
نوري وكان يسبح الله جل جلاله ثم أودعه شجرة من شجر الجنة فأضاءت فلما دخل أبي
الجنة أوحى الله تعالى إليه إلهاما أن اقتطف الثمرة من تلك الشجرة وأدرها في لهواتك
ففعل فأودعني الله سبحانه صلب أبي (صلى الله عليه وآله) ثم أودعني خديجة بنت خويلد
فوضعتني وأنا من ذلك النور أعلم ما كان وما يكون وما لم يكن يا أبا الحسن المؤمن
ينظر بنور الله تعالى. 12 - قل: قال الشيخ المفيد في كتاب حدائق الرياض: يوم
العشرين من جمادى الاخرة كان مولد السيدة الزهراء (عليها السلام) سنة إثنتين من
المبعث. من بعض كتب المخالفين بإسناده، عن عبد الله بن محمد بن سليمان الهاشمي عن
أبيه، عن جده قال: ولدت فاطمة سنة إحدى وأربعين من مولد رسول الله (صلى الله عليه
وآله) وزعم محمد بن إسحاق أن فاطمة ولدت قبل أن يوحى إلى النبي (صلى الله عليه
وآله) وكذلك سائر أولاده من خديجة، وفي روايتي عن الحافظ أبي المنصور الديلمي
بروايته عن أبي علي الحداد عن أبي نعيم الحافظ في كتاب معرفة الصحابة أن فاطمة كانت
أصغر بنات رسول الله سنا ولدت وقريش تبني الكعبة وكانت فيما قبل تكنى أم أسماء.
[9]
وقال أبو الفرج في كتاب مقاتل الطالبيين
كان مولد فاطمة (عليها السلام) قبل النبوة وقريش حينئذ تبني الكعبة وكان تزويج علي
بن أبى طالب إياها في صفر بعد مقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة وبنى
بها بعد رجوعه من غزاة بدر ولها يومئذ ثماني عشرة سنة حدثني بذلك الحسن بن علي، عن
الحارث، عن ابن سعد، عن الواقدي، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن إسحاق بن
عبد الله أبي فروة، عن جعفر بن محمد ابن علي (عليه السلام). 13 - كا: عبد الله بن
جعفر وسعد بن عبد الله جميعا، عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي بن مهزيار، عن
الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني قال: سمعت أبا جعفر (عليه
السلام) يقول: ولدت فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) بعد مبعث رسول الله (صلى
الله عليه وآله) بخمس سنين وتوفيت ولها ثماني عشرة سنة وخمسة وسبعون يوما. 14 - كف:
ولدت [فاطمة (عليها السلام)] في العشرين من جمادى الاخرة يوم الجمعة سنة إثنتين من
المبعث وقيل: سنة خمس من المبعث وكان نقش خاتمها أمن المتوكلون وبوابها فضة أمتها.
15 - مصبا: في اليوم العشرين من جمادى الاخرة [يوم الجمعة] سنة إثنتين من المبعث
كان مولد فاطمة (عليها السلام) في بعض الروايات وفي رواية أخرى سنة خمس من المبعث
والعامة تروي أن مولدها قبل المبعث بخمس سنين. 16 - كتاب دلائل الامامة لمحمد بن
جرير الطبري الامامي، عن أبي المفضل الشيباني، عن محمد بن همام، عن أحمد بن محمد
البرقي، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمان بن أبي نجران، عن ابن سنان، عن ابن
مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ولدت فاطمة في جمادى
الاخرة اليوم العشرين منها سنة خمس وأربعين من مولد النبي (صلى الله عليه وآله)
فأقامت بمكة ثمان سنين وبالمدينة عشر سنين وبعد وفات أبيها خمسا وسبعين يوما وقبضت
في جمادى الاخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشرد من الهجرة. وعنه، عن
محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، عن أحمد بن محمد الضبي، عن
[10]
محمد بن زكريا الغلابي، عن شعيب بن واقد،
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عن ابن عباس قال: لم تزل فاطمة تشب في اليوم
كالجمعة وفي الجمعة كالشهر وفي الشهر كالسنة فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه
وآله) من مكة إلى المدينة وابنتي بها مسجدا وأنس أهل المدينة به وعلت كلمته وعرف
الناس بركته وسار إليه الركبان وظهر الايمان ودرس القرآن وتحدث الملوك والشراف وخاف
سيف نقمته الاكابر و الاشراف وهاجرت فاطمة مع أمير المؤمنين ونساء المهاجرين وكانت
عائشة فيمن هاجر معها فقدمت المدينة فأنزلت [مع] النبي (صلى الله عليه وآله) على أم
أبي أيوب الانصاري وخطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) النساء وتزوج سودة أول
دخوله المدينة ونقل فاطمة إليها ثم تزوج أم سلمة فقالت أم سلمة: تزوجني رسول الله
(صلى الله عليه وآله) وفوض أمر إبنته إلي فكنت أؤدبها وكانت والله أدأب مني وأعرف
بالاشياء كلها. (2) (باب) (أسمائها وبعض فضائلها (عليها السلام)) 1 - لى، ع، ل: ابن
المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن عبد العظيم الحسني، عن الحسن بن عبد الله
بن يونس، عن يونس بن ظبيان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لفاطمة (عليها
السلام) تسعة أسماء عند الله عز وجل فاطمة، والصديقة والمباركة، والطاهرة، والزكية،
والراضية، والمرضية، والمحدثة، والزهراء ثم قال (عليه السلام): أتدري أي شئ تفسير
فاطمة ؟ قلت: أخبرني يا سيدي قال: فطمت من الشر قال: ثم قال: لو لا أن أمير
المؤمنين (عليه السلام) تزوجها لما كان لها كفو إلى يوم القيامة على وجه الارض آدم
فمن دونه. كتاب دلائل الامامة للطبري: عن الحسن بن أحمد العلوي، عن الصدوق مثله.
بيان: يمكن أن يستدل به على كون علي وفاطمة (عليهما السلام) أشرف من سائر
[11]
أولي العزم سوى نبينا (صلى الله عليهم
أجمعين) لا يقال لا يدل على فضلهما على نوح وإبراهيم (عليهما السلام) لاحتمال كون
عدم كونهما كفوين لكونهما من أجدادها (عليهم السلام) لانا نقول ذكر آدم (عليه
السلام) يدل على أن المراد عدم كونهم أكفاءها مع قطع النظر عن الموانع الاخر على
أنه يمكن أن يتشبث بعدم القول بالفضل، نعم يمكن أن يناقش في دلالته على فضل فاطمة
عليهم بأنه يمكن أن يشترط في الكفاءة كون الزوج أفضل، ولا يبعد ذلك من متفاهم العرف
والله يعلم. 2 - ع: أبي، عن سعد، عن جعفر بن سهل الصيقل، عن محمد بن إسماعيل
الدارمي، عمن حدثه، عن محمد بن جعفر الهرمزاني، عن أبان بن تغلب قال: قلت لابي عبد
الله (عليه السلام) يا بن رسول الله لم سميت الزهراء زهراء ؟ فقال: لانها تزهر
لامير المؤمنين (عليه السلام) في النهار ثلاث مرات بالنور، كان يزهر نور وجهها صلاة
الغداة والناس في فراشهم فيدخل بياض ذلك النور إلى حجراتهم بالمدينة فتبيض حيطانهم
فيعجبون من ذلك فيأتون النبي (صلى الله عليه وآله) فيسألونه عما رأوا فيرسلهم إلى
منزل فاطمة (عليها السلام) فيأتون منزلها فيرونها قاعدة في محرابها تصلي والنور
يسطع من محرابها من وجهها فيعلمون أن الذي رأوه كان من نور فاطمة فإذا انتصف النهار
وترتبت للصلاة زهر نور وجهها (عليها السلام) بالصفرة فتدخل الصفرة في حجرات الناس
فتصفر ثيابهم وألوانهم فيأتون النبي (صلى الله عليه وآله) فيسألونه عما رأوا
فيرسلهم إلى منزل فاطمة (عليها السلام) فيرونها قائمة في محرابها وقد زهر نور وجهها
- (صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها) - بالصفرة فيعلمون أن الذي رأوا كان
من نور وجهها فإذا كان آخر النهار وغربت الشمس احمر وجه فاطمة فأشرق وجهها بالحمرة
فرحا وشكرا لله عز وجل فكان تدخل حمرة وجهها حجرات القوم وتحمر حيطانهم فيعجبون من
ذلك ويأتون النبي (صلى الله عليه وآله) ويسألونه عن ذلك فيرسلهم إلى منزل فاطمة
فيرونها جالسة تسبح الله وتمجده ونور وجهها يزهر بالحمرة فيعلمون أن الذي رأوا كان
من نور وجه فاطمة (عليها السلام) فلم يزل ذلك النور في وجهها حتى ولد الحسين (عليه
السلام) فهو يتقلب في وجوهنا إلى يوم القيامة في الائمة منا أهل البيت إمام بعد
إمام.
[12]
بيان: ترتبت أي ثبتت في محرابها كما في
اللغة أو تهيأت من الترتيب العرفي بمعنى جعل كل شئ في مرتبته ويحتمل أن يكون تصحيف
تزينت. 3 - ن: بالاسناد إلى دارم قال: حدثنا علي بن موسى الرضا ومحمد بن علي
(عليهما السلام) قالا: سمعنا المأمون يحدث عن الرشيد، عن المهدي، عن المنصور، عن
أبيه، عن جده قال: قال ابن عباس لمعاوية: أتدري لم سميت فاطمة فاطمة ؟ قال: لا،
قال: لانها فطمت هي وشيعتها من النار سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقوله. 4
- ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى
الله عليه وآله): إني سميت ابنتي فاطمة لان الله عز وجل فطمها وفطم من أحبها من
النار. صح: عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) مثله. 5 - ع: أبي، عن محمد بن معقل
القرميسيني، عن محمد بن يزيد الجزري، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله
بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: لم
سميت فاطمة الزهراء زهراء فقال: لان الله عز وجل خلقها من نور عظمته فلما أشرقت
أضاءت السماوات والارض بنورها وغشيت أبصار الملائكة وخرت الملائكة لله ساجدين
وقالوا: إلهنا وسيدنا ما هذا النور فأوحى الله إليهم هذا نور من نوري وأسكنته في
سمائي خلقته من عظمتي أخرجه من صلب نبي من أنبيائي أفضله على جميع الانبياء وأخرج
من ذلك النور أئمة يقومون بأمري يهدون إلى حقي وأجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء
وحيي. مصباح الانوار: عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. بيان: قال الفيروز آبادي:
قرميسين بالكسر بلد قرب الدينور معرب كرمانشاهان. 6 - مع، ع: الطالقاني، عن
الجلودي، عن الجوهري، عن ابن عمارة عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)
عن فاطمة لم سميت زهراء ؟ فقال: لانها كانت إذا قامت في محرابها زهر نورها لاهل
السماء كما يزهر نور الكواكب لاهل
[13]
الارض 7 - ع: أبي، عن علي بن إبراهيم، عن
اليقطيني، عن محمد بن زياد مولى بني هاشم قال: حدثنا شيخ لنا ثقة يقال له: نجية بن
إسحاق الفزاري، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن بن حسن قال: قال أبو الحسن (عليه
السلام): لم سميت فاطمة فاطمة ؟ قلت: فرقا بينه وبين الاسماء قال: إن ذلك لمن
الاسماء ولكن الاسم الذي سميت به أن الله تبارك وتعالى علم ما كان قبل كونه فعلم أن
رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتزوج في الاحياء وأنهم يطمعون في وراثة هذا الامر
من قبله فلما ولدت فاطمة سماها الله تبارك وتعالى فاطمة لما أخرج منها وجعل في
ولدها ففطمهم عما طمعوا فبهذا سميت فاطمة فاطمة لانها فطمت طمعهم ومعنى فطمت قطعت.
بيان: قوله فرقا بينه وبين الاسماء لعلة توهم أن هذا الاسم مما لم يسبقها إليه أحد
فلذا سميت به لئلا يشاركها فيه امرأة ممن مضى فأجاب (عليه السلام) بأنه كان من
الاسماء التي كانوا يسمون بها قبل، قوله: (إن الله) أي لان الله. 8 - مع، ع:
القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن مخدج بن عمير الحنفي، عن بشير بن إبراهيم
الانصاري، عن الاوزاعي، عن يحيى بن [أبي] كثير عن أبيه، عن أبي هريرة قال: إنما
سميت فاطمة فاطمة لان الله عز وجل فطم من أحبها من النار. 9 - ع: ماجيلويه، عن محمد
العطار، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبد الملك، عن أبي
جعفر (عليه السلام) قال: لما ولدت فاطمة (عليها السلام) أوحى الله عز وجل إلى ملك
فانطلق به لسان محمد (صلى الله عليه وآله) فسماها فاطمة ثم قال: إني فطمتك بالعلم
وفطمتك عن الطمث ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى
بالعلم وعن الطمث بالميثاق. مصباح الانوار: عنه (عليه السلام) مثله. بيان: فطمتك
بالعلم أي أرضعتك بالعلم حتى استغنيت وفطمت، أو قطعتك عن الجهل بسبب العلم أو جعلت
فطامك من اللبن مقرونا بالعلم كناية عن كونها في
[14]
بدو فطرتها عالمة بالعلوم الربانية. وعلى
التقادير كان الفاعل بمعنى المفعول كالدافق بمعنى المدفوق أو يقرء على بناء التفعيل
أي جعلتك قاطعة الناس من الجهل أو المعنى: لما فطمها من الجهل فهي تفطم الناس منه،
والوجهان الاخيران يشكل إجراؤهما في قوله: فطمتك عن الطمث إلا بتكلف، بأن يجعل
الطمث كناية عن الاخلاق والافعال الذميمة، أو يقال على الثالث: لما فطمتك عن
الادناس الروحانية والجسمانية فأنت تفطم الناس عن الادناس المعنوية. 10 - ع: ابن
الوليد، عن أحمد بن علوية الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن جندل بن والق،
عن محمد بن عمر البصري، عن جعفر بن محمد بن على عن أبيه (عليهم السلام) قال: قال
رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة أتدرين لم سميت فاطمة ؟ فقال علي (عليه
السلام): يا رسول الله لم سميت ؟ قال: لانها فطمت هي وشيعتها من النار. مصباح
الانوار: عنه (عليه السلام) مثله. بيان: لا يقال: المناسب على ما ذكر في وجه
التسمية أن تسمى مفطومة إذ الفطم بمعنى القطع، يقال: فطمت الام صبيها وفطمت الرجل
عن عادته و فطمت الحبل. لانا نقول: كثيرا ما يجئ فاعل بمعنى مفعول كقولهم سر كاتم و
مكان عامر، وكما قالوا في قوله تعالى: (عيشة راضية) و (ماء دافق) ويحتمل أن يكون
ورد الفطم لا