الى اجزاء البحار الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 40

العلامة المجلسي


 

[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس الله سره) الجزء الاربعون مؤسسة الوفاء بيروت لبنان الطبعة الثانية المصححة 1403 ه‍. 1983 م بسم الله الرحمن الرحيم 91. { باب } { جوامع مناقبه صلوات الله عليه، وفيه كثير من النصوص } 1 - ج: قال سليم بن قيس: حدثني سلمان والمقداد وحدثنيه بعد ذلك أبو ذر ثم سمعته من علي بن أبي طالب عليه السلام قالوا: إن رجلا فاخر علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال رسول الله لما سمع به لعلي عليه السلام: فاخر العرب، فأنت فيهم أكرمهم ابن عم، وأكرمهم صهرا، وأكرمهم نفسا، وأكرمهم زوجة، وأكرمهم أخا، وأكرمهم عما، وأكرمهم ولدا، وأعظمهم حلما، وأكثرهم علما، وأقدمهم سلما، وأعظمهم عناء بنفسك ومالك، وأنت أقرأهم لكتاب الله، وأعلمهم بسنتي، و أشجعهم لقاء، وأجودهم كفا، وأزهدهم في الدنيا، وأشدهم اجتهادا، وأحسنهم خلقا، وأصدقهم لسانا، وأحبهم إلى الله وإلي، وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد الله وتصبر على ظلم قريش لك، ثم تجاهدهم في سبيل الله إذا وجدت أعوانا، فتقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت معي على تنزيله، ثم تقتل شهيدا تخضب لحيتك من دم رأسك، قاتلك يعدل عاقر الناقة في البغض إلى الله والبعد منه (1). 2 - ج: قال سليم بن قيس: سأل رجل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له و أنا أسمع: أخبرني بأفضل منقبة لك، قال: ما أنزل الله في كتابه، قال: وما أنزل فيك ؟ قال: " أفمن " كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه (2) " قال: أنا الشاهد من رسول الله صلى الله عليه واله وقوله: " ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب (3) " إياي عنى بمن عنده علم الكتاب - فلم يدع

 

(1) الاحتجاج للطبرسي: 83. (2) سورة هود: 17. (3) سورة الرعد: 43.

 

[2]

شيئا أنزله الله فيه إلا ذكره، مثل قوله: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون (1) " وقوله: " أطيعوا الله و أطيعوا الرسول واولي الامر منكم (2) " وغير ذلك - قال: قلت: فأخبرني بأفضل منقبة لك من رسول الله صلى الله عليه واله، فقال: نصبه إياي يوم غدير خم فقام لي بالولاية بأمر الله عزوجل، وقوله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وسافرت مع رسول الله صلى الله عليه واله ليس له خادم غيري، وكان له لحاف ليس له لحاف غيره ومعه عائشة وكان رسول الله صلى الله عليه واله ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره، فإذا قام إلى صلاة الليل يحط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفرش الذي تحتنا، فأخذتني الحمى ليلة فأسهرتني، فسهر رسول الله صلى الله عليه واله لسهري فبات ليلة بيني وبين مصلاه، يصلي ما قدر له ثم يأتيني ويسألني وينظر إلي فلم يزل ذلك دأبه حتى أصبح، فلما صلى بأصحابه الغداة قال: اللهم اشف عليا وعافه فإنه أسهرني الليلة مما به، ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله بمسمع من أصحابه: ابشر يا علي، قلت: بشرك الله بخير يا رسول الله وجعلني فداك، قال: إني لم أسأل الله الليلة شيئا إلا أعطانيه ولم أسأله لنفسي شيئا إلا سألت لك مثله، وإني دعوت الله أن يواخي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يجعلك ولي كل مؤمن ومؤمنة ففعل (3)، فقال رجلان أحدهما لصاحبه: أرأيت ما سأل ؟ فو الله لصاع من تمر خير مما سأل، ولو كان سأل ربه أن ينزل عليه ملكا يعينه على عدوه أو ينزل عليه كنزا ينفعه و أصحابه فإن بهم حاجة كان خيرا مما سأل ! وما دعا عليا قط إلى خير إلا استجيب له (4). 3 - مع: أبي، عن المؤدب، عن أحمد بن علي، عن الثقفي، عن الحكم بن سليمان، عن يحيى بن يعلى الاسلمي، عن الحسين بن زيد الخرزي (5)، عن شداد

 

(1) سورة المائدة: 55. (2) سورة النساء: 59. (3) في المصدر بعد ذلك: وسألته أن يجمع عليك امتى بعدى فأبى على. (4) الاحتجاج للطبرسي: 84. وفيه: الا استجاب له. (5) في المصدر: الجزرى.

 

[3]

البصري، عن عطاء بن أبي رياح، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما عرج بي إلى السماء إذا أنا باسطوانة أصلها من فضة بيضاء ووسطها من ياقوتة و زبرجد وأعلاها ذهبة حمراء (1)، فقلت: يا جبرئيل ما هذه ؟ فقال: هذا دينك أبيض واضح مضئ، قلت: وما هذا (2) وسطها ؟ قال: الجهاد، قلت: فما هذه الذهبة الحمراء ؟ قال: الهجرة، ولذلك علا إيمان علي على إيمان كل مؤمن (3). 4 - ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم داود النبي عليه السلام فيأتي النداء من عند الله عزوجل: لسنا إياك أردنا وإن كنت لله تعالى خليفة ثم ينادي (4) ثانية: أين خليفة الله في أرضه، فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فيأتي النداء من قبل الله عزوجل: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم يستضئ بنوره وليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنات قال: فيقوم الناس الذين قد تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة، ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله: ألا من ائتم (5) بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به، فحينئذ " تبرأ (6) الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا: لو أن لناكرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار " (7).

 

(1) في المصدر: من ذهبة حمراء. (2) في المصدر: وما هذه. (3) معاني الاخبار: 113. (4) في المصدر: ثم ينادى مناد ثانية. (5) في المصدر: ألا من تعلق. (6) في المصدر: يتبرأ. (7) أمالى الطوسى: 39.

 

[4]

ما: المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد مثله (1). 5 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن هاشم، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ولاية علي بن أبي طالب ولاية الله، وحبه عبادة الله، واتباعه فريضة الله، وأولياؤه أولياء الله، و أعداؤه أعداء الله، وحربه حرب الله، وسلمه سلم الله عزوجل (2). 6 - لى: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن سليمان بن مقبل، عن موسى ابن جعفر، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في مسجد قبا وعنده نفر من أصحابه، فلما بصر بي تهلل وجهه وتبسم حتى نظرت إلى بياض أسنانه تبرق، ثم قال: إلي يا علي إلي يا علي، فما زال يدنيني حتى ألصق فخذي بفخذه، ثم أقبل على أصحابه فقال: معاشر أصحابي أقبلت إليكم الرحمة بإقبال علي أخي إليكم، معاشر أصحابي إن عليا مني وأنا من علي، روحه من روحي وطينته من طينتي، وهو أخي ووصيي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، من أطاعه أطاعني ومن وافقه وافقني ومن خالفه خالفني (3). 7 - لى: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد، عن ابن خالد، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي أنت أخي ووزيري وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وأنت صاحب حوضي، من أحبك أحبني ومن أبغضك أبغضني (4). 8 - لى: أحمد بن محمد بن حمدان، عن محمد بن عبد الرحمن الصفار، عن محمد بن عيسى الدامغاني، عن يحيى بن المغيرة، عن جرير، عن الاعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ليلة اسري بي إلى السماء أخذ جبرئيل

 

(1) أمالى الطوسى: 60 و 61. (2) أمالى الصدوق: 21. (3) أمالى الصدوق: 22 و 23. (4) أمالى الصدوق: 37.

 

[5]

بيدي فأدخلني الجنة وأجلسني على در نوك من درانيك الجنة، فناولني سفر جلة فانفلقت بنصفين، فخرجت منها حوراء كأن أشفار عينها مقاديم (1) النسور، فقالت: السلام عليك يا أحمد السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا محمد، فقلت: من أنت يرحمك الله ؟ قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أنواع: أسفلي من المسك وأعلاي من الكافور ووسطي من العنبر، وعجنت بماء الحيوان، قال الجليل: كوني فكنت، خلقت لابن عمك ووصيك ووزيرك علي بن أبي طالب (2). 9 - لى: أبي، عن سعد، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان الديلمي، عن عمر بن الحارث، عن عمران بن ميثم، عن أبي سخيلة قال أتيت أبا ذر - رحمة الله عليه - فقلت: يا أبا ذر إني قد رأيت اختلافا فما ذا تأمرني ؟ قال: عليك بهاتين الخصلتين: كتاب الله والشيخ علي بن أبي طالب، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: هذا أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الاكبر، وهو الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل (3). 10 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عامر بن معقل، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي: يا باحمزة لا تضعوا عليا دون ما وضعه الله ولا ترفعوا عليا فوق ما رفعه الله، كفى بعلي أن يقاتل أهل الكرة وأن يزوج أهل الجنة (4). 11 - لى الطالقاني، عن الحسن بن علي العبدي، عن أحمد بن عبد الله الجارودي، عن محمد بن عبد الله، عن أبي الجارود، عن أبي الهيثم، عن أنس بن مالك

 

(1) جمع مقدمة وهو من كل شئ أوله وناصيته ومن الوجه ما استقبلت منه والمراد هنا بقرينة النسور، المناسر - مناقر السباع من الطيور - شبه الاشفار في انحنائها بها. (2) امالي الصدوق: 110. (3) امالي الصدوق: 124. (4) امالي الصدوق: 130.

 

[6]

قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله تبارك وتعالى يبعث اناسا وجوههم من نور، على كراسي من نور، عليهم ثياب من نور، في ظل العرش، بمنزلة الانبياء وليسوا بالانبياء، وبمنزلة الشهداء وليسوا بالشهداء، فقال رجل: أنا منهم يا رسول الله ؟ قال: لا، قال آخر: أنا منهم يا رسول الله ؟ قال: لا، قيل: من هم يا رسول الله ؟ قال: فوضع يده على رأس علي وقال: هذا وشيعته (1). 12 - لى: عبد الله بن محمد الصائغ، عن محمد بن عيسى الوسقندي، عن أبيه عن إبراهيم بن ديزيل، عن الحكم بن سليمان، عن علي بن هاشم، عن مطير بن ميمون، عن أنس، عن سلمان - رضي الله عنه - أنه سمع نبي الله صلى الله عليه واله يقول: إن أخي ووزيري وخير من اخلفه بعدي علي بن أبي طالب (2). 13 - لى: المكتب، عن الحسن بن علي العدوي، عن الهيثم بن عبد الله، عن المأمون، عن الرشيد، عن المهدي، عن المنصور، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: أنت وارثي (3). 14 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن الاشعري، عن ابن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن أبي حمزة، عن علي بن الخرور، عن القاسم بن أبي سعيد قال: أتت فاطمة عليها السلام النبي صلى الله عليه واله فذكرت عنده ضعف الحال، فقال لها: أما تدرين ما منزلة علي عندي ؟ كفاني أمري وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وضرب بين يدي بالسيف وهو ابن ست عشرة سنة، وقتل الابطال وهو ابن تسع عشرة سنة، و فرج همومي وهو ابن عشرين سنة، ورفع باب خيبر وهو ابن اثنين وعشرين سنة (4) وكان لا يرفعه خمسون رجلا، قال: فأشرق لون فاطمة عليها السلام ولم تقر قدماه حتى أتت عليا عليه السلام فأخبرته، فقال: كيف لو حدثك بفضل الله علي كله ؟ (5).

 

(1) أمالى الصدوق: 147. (2) أمالى الصدوق: 209. (3) أمالى الصدوق: 219. (4) في المصدر: سنة كاملة. (5) أمالى الصدوق: 239 و 240. وفيه: كيف لو حدثتك.

 

[7]

ما: الغضائري، عن الصدوق مثله (1). 15 - لى: أبي، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن يونس، عن منصور الصيقل، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال:: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما اسري بي إلى السماء عهد إلي ربي في علي ثلاث كلمات، فقال: يا محمد ! فقلت: لبيك ربي، فقال: إن عليا إمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين (2). 16 - لى: ابن موسى، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن عمر بن عبد الله، عن الحسن بن الحسين بن عاصم، عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه عن جده، عن علي عليه السلام قال: حدثني سلمان الخير رضي الله عنه قال: يا أبا الحسن قلما أقبلت أنت وأنا عند رسول الله صلى الله عليه واله إلا قال: يا سلمان هذا وحزبه هم المفلحون يوم القيامة (3). 17 - لى: ابن موسى، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن عبد الرحيم بن علي الجبلي، عن الحسن بن نضر، عن عمر بن طلحة، عن أسباط بن نضر، عن سماط ابن حرب، عن سعيد بن جبير قال: أتيت عبد الله بن عباس فقلت له: يا ابن عم رسول الله إني جئتك أسألك عن علي بن أبي طالب واختلاف الناس فيه، فقال ابن عباس: يا ابن جبير جئتني تسألني عن خير خلق الله من الامة بعد محمد نبي الله، جئتني تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة وهي ليلة القربة، يا ابن جبير جئتني تسألني عن وصي رسول الله ووزيره وخليفته وصاحب حوضه و لوائه وشفاعته، والذي نفس ابن عباس بيده لو كانت بحار الدنيا مدادا والاشجار أقلاما وأهلها كتابا فكتبوا مناقب علي بن أبي طالب وفضائله من يوم خلق الله عزوجل الدنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا معشار ما آتاه الله تبارك وتعالى (4).

 

(1) أمالى الطوسى. 280 و 281. (2) أمالى الصدوق: 285. (3) أمالى الصدوق: 294. (4) أمالى الصدوق: 333.

 

[8]

بيان: ليلة القربة إشارة إلى ليلة بدر حيث ذهب ليأتي بالماء. ومناقبه سلام جبرئيل عليه في ألف من الملائكة وميكائيل في ألف وإسرافيل في ألف، فكان كل سلام من الملائكة منقبة، وحمل الخبر على أن كلا من الثلاثة محسوبون في الالف، ويؤيده الآية فتفطن (1). 18 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبيد الله بن موسى، عن فطر، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن أخي ووزيري ووصيي في أهلي علي بن أبي طالب (2). 19 - ل: أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري، عن محمد بن عبد الحميد الفرقاني عن أحمد بن بديل، عن مفضل بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان لعلي عليه السلام أربع مناقب لم يسبقه إليها عربي: كان أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه واله وكان صاحب رايته في كل زحف، وانهزم الناس يوم المهراس وثبت هو، وغسله وأدخله قبره (3). بيان، يوم المهراس هو يوم احد، قال الجزري: فيه " أنه عطش يوم احد فجاءه علي بماء من المهراس فعافه وغسل به الدم عن وجهه " المهراس: صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء وقد يعمل منه (4) حياض للماء. وقيل: المهراس في هذا الحديث اسم ماء باحد (5).

 

(1) أي ان كل واحد من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام داخل في الالف، ولو لم يكن كذلك لم يصح أن يقال: كان له ثلاثة آلاف منقبة، وكان اللازم أن يقال: كان له ثلاث وثلاثة آلاف منقبة، وهذا خلاف ظاهر الاية " إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين " آل عمران: 124. (2) أمالى الطوسى: 213. (3) الخصال 1: 99. (4) في المصدر: منها. (5) النهاية 4: 247. وأقول: قال في المراصد (3: 1338): المهراس موضعان أحدهما باليمامة، والثانى بجبل احد.

 

[9]

20 - ل: أحمد بن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن صالح البخاري، عن يعقوب ابن حميد، عن سفيان بن عيينة، عن أبي نجيح، عن أبيه، عن ربيعة الحرسي أنه ذكر عليا عند معاوية وعنده سعد بن أبي وقاص، فقال له سعد: تذكر عليا ؟ أما إن له مناقب أربع لان تكون لي واحدة منها أحب إلي من كذا وكذا - وذكر حمر النعم قوله: " لا عطين الراية غدا " وقوله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " وقوله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " ونسي سعد الرابعة ! (1). 21 - ل: أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي، عن محمد بن الضحاك، عن مجاهد النبال (2)، عن سليمان بن فرحان، عن عبد الله بن أبي سليمان، عن محمد بن عبد الرحمن، عن ابن أبي سليمان، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه واله قال: اعطيت في علي خمسا، أما واحدة فيواري عورتي، وأما الثانية فيقضي ديني وأما الثالثة فهو متكأ لي يوم القيامة في طول الموقف، وأما الرابعة فهو عوني على عقر حوضي، وأما الخامسة فإني لا أخاف عليه أن يرجع كافرا بعد إيمان ولا زانيا بعد إحصان (3). 22 ل: الحسين بن أحمد الاستر آبادي العدل، عن جده، عن محمد بن أحمد الجرجاني، عن إسماعيل، بن أبان، عن زافر بن سليمان، عن إسرائيل، عن عبد الله ابن شريك العامري، عن الحارث بن ثعلبة قال: قلت لسعد: أشهدت شيئا من مناقب علي عليه السلام ؟ قال: نعم شهدت له أربع مناقب والخامسة قد شهدتها، لان يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم: بعث رسول الله صلى الله عليه واله أبا بكر ببراءة ثم أرسل عليا فأخذها منه، فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله أنزل في شئ ؟ قال: لا إنه لا يبلغ عني إلا رجل مني، وسد رسول الله صلى الله عليه واله أبوابا كانت في المسجد وترك باب علي

 

(1) الخصال 1: 99. وأنت خبير ان ما نسيه سعد قضية الغدير، وانه لم ينسها بل أنكرها. (2) في المصدر: عن مجالد النبال. (3) الخصال 1: 141 و 142.

 

[10]

فقالوا: سددت الابواب وتركت بابه ؟ فقال: ما أنا سددته ولا أنا تركته، قال: و بعث رسول الله صلى الله عليه واله عمر بن الخطاب ورجلا آخر إلى خيبر فرجعا منهزمين، فقال النبي صلى الله عليه واله: لا عطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله - في ثناء كثير - قال: فتعرض لها غير واحد، فدعا عليا عليه السلام فأعطاه الراية فلم يرجع حتى فتح الله له، والرابعة يوم غدير خم أخذ رسول الله صلى الله عليه واله بيد علي عليه السلام فرفعها حتى رئي بياض آباطهما، فقال النبي صلى الله عليه واله: ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى قال: فمن كنت مولاه فعلى مولاه، والخامسة خلفه رسول الله صلى الله عليه واله في أهله ثم لحق به، فقال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي (1). 23 - ل: الاشناني، عن جده، عن محمد بن الغفار، عن عبد الله بن صالح عن إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن مجاهد، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: كانت لعلي عليه السلام ثمانية عشرة منقبة لو لم يكن له إلا واحدة لنجا، و لقد كانت له ثلاثة عشرة (2) منقبة لم تكن لاحد في هذه الامة (3). 24 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن بعض رجاله قال: قال أبو سعيد الخدري كنت مع النبي صلى الله عليه واله بمكة إذ ورد عليه أعرابي طويل القامة عظيم الهامة محتزم بكساء وملتحف بعباء قطواني قد تنكب قوسا له وكنانة، فقال للنبي صلى الله عليه واله: يا محمد أين علي بن أبي طالب من قلبك ؟ فبكى رسول الله صلى الله عليه واله بكاء شديدا حتى ابتلت وجنتاه من دموعه وألصق خده بالارض، ثم وثب كالمنفلت من عقاله وأخذ بقائمة المنبر، ثم قال: يا أعرابي والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وسطح الارض على وجه الماء لقد سألتني عن سيد كل أبيض وأسود وأول من صام وزكى وتصدق وصلى القبلتين وبايع البيعتين وهاجر الهجرتين وحمل الرايتين وفتح بدرا وحنين ثم لم يعص الله طرفة عين، قال: فغاب الاعرابي من بين يدي رسول الله صلى الله عليه واله فقال

 

(1) الخصال 1: 149 و 150. (2) في المصدر: ثمانى عشرة. (3) الخصال 2: 96.

 

[11]

رسول الله صلى الله عليه واله لابي سعيد: يا أخا جهينة هل عرفت من كان يخاطبني في ابن عمي علي بن أبي طالب ؟ فقال: الله ورسوله أعلم، قال: كان والله جبرئيل هبط من السماء إلى الارض ليأخذ عهودكم ومواثيقكم لعلي بن أبي طالب عليه السلام (1). توضيح: قال الجزري: فيه: " نهى أن يصلي الرجل حتى يحتزم " أي يتلبب ويشد وسطه (2). وقال: القطوانية: عباءة بيضاء قصيرة الخمل، والنون زائدة (3). وقال: تنكب القوس: علقها في منكبه (4). وكنانة السهم - بالكسر -: جعبة من جلد لا خشب فيها أو بالعكس. والبيعتان: بيعة العقبة والرضوان. و الهجرتان: إلى الشعب وإلى المدينة. والرايتان: راية بدر وأحد أو حنين، أو حمل رايتين في غزوة واحدة، أو المراد بالتثنية مطلق التكرار أي الرايات. 25 - صح: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام يا علي إنك سيد المسلمين ويعسوب المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين قال أبو القاسم أحمد بن عامر الطائي: سألت أحمد بن يحيى (5) عن اليعسوب فقال: هو الذكر من النحل الذي يتقدمها ويحامي عنها (6). 26 - شف: أحمد بن مردويه، عن أحمد بن محمد الخياط، عن الخضر بن أبان عن أبي هدية إبراهيم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: " الجنة مشتاقة إلى أربعة من امتي " فهبت أن أسأله من هم ؟ فأتيت أبا بكر فقلت له: " إن النبي

 

(1) لم نجده في المحاسن المطبوع. (2) النهاية 1: 224. (3) النهاية 3: 265. (4) النهاية 4: 174. (5) هو ابو العباس احمد بن يحيى بن يسار الشيباني المعروف بثعلب، امام الكوفيين في النحو واللغة والحديث، ولد سنة مائتين، وعاش دهرا طويلا ما بين سنتى 200 - 291. وما نقل عنه في معنى اليعسوب مذكور في مواضع من كتابه " مجالس ثعلب " راجع القسم الاول ص 87 و 129 و 277. وفى نسخ البحار " احمد بن يعقوب " وهو مصحف. (6) صحيفة الرضا عليه السلام: 6.

 

[12]

صلى الله عليه وآله قال: إن الجنة تشتاق (1) إلى أربعة من امتي " فاسأله من هم ؟ فقال: أخاف أن لا أكون منهم فيعيرني به بنو تيم، فأتيت عمر فقلت له مثل ذلك فقال: أخاف أن لا أكون منهم فيعيرني به بنو عدي، فأتيت عثمان فقلت له مثل ذلك، فقال: أخاف أن لا أكون منهم فيعيرني به بنو امية، فأتيت عليا عليه السلام وهو في ناضح له فقلت له: إن النبي صلى الله عليه واله قال: " إن الجنة مشتاقة إلى أربعة من أمتي " فاسأله من هم ؟ فقال: والله لاسألنه، فإن كنت منهم لاحمدن الله عزوجل، وإن لم أكن منهم لاسألن الله أن يجعلني منهم وأودهم، فجاء وجئت معه إلى النبي صلى الله عليه واله فدخلنا على النبي صلى الله عليه واله ورأسه في حجرد حية الكلبي، فلما رآه دحية قام إليه وسلم عليه وقال: خذ برأس ابن عمك يا أمير المؤمنين فأنت أحق به [مني] فاستيقظ النبي صلى الله عليه واله ورأسه في حجر علي عليه السلام فقال له: يا أبا الحسن ما جئتنا إلا في حاجة قال: بأبي وامي (2) يا رسول الله دخلت ورأسك في حجر دحية الكلبي فقام إلي و سلم علي وقال: خذ برأس ابن عمك إليك فأنت أحق به مني يا أمير المؤمنين ! فقال له النبي صلى الله عليه واله: فهل عرفته ؟ فقال: هو دحية الكلبي، فقال له: ذاك جبرئيل فقال له: بأبي وامي يا رسول الله أعلمني أنس أنك قلت: إن الجنة مشتاقة إلى أربعة من امتي فمن هم ؟ فأومأ إليه بيده فقال: أنت والله أولهم أنت والله أولهم أنت والله أولهم - ثلاثا - فقال له: بأبي وامي فمن الثلاثة ؟ فقال له: المقداد وسلمان وأبو ذر (3). 27 - شف: أبو بكر الخوارزمي، عن أبي المظفر عبد الملك بن علي، عن أحمد ابن عمر المقري، عن عاصم بن حسين بن محمد، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن سعيد، عن محمد بن أحمد بن الحسين، عن خزيمة بن ماهان، عن عيسى بن يونس، عن الاعمش، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله:

 

(1) في المصدر: مشتاقة. (2) في المصدر: بأبى أنت وامى. (3) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 17 و 18.

 

[13]

يأتي الناس يوم القيامة وقتا ما فيه راكب إلا نحن أربعة، فقال العباس بن عبد المطلب عمه: فداك أبي وامي ومن هؤلاء الاربعة ؟ قال: أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله على ناقتي العضباء، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة، مدبجة الجنبين، عليه حلتان خضر اوان من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ألف ركن، على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسيرة ثلاثة أيام، وبيده لواء الحمد ينادي " لا إله إلا الله محمد رسول الله " فتقول الخلائق: من هذا ؟ نبي مرسل ملك مقرب حامل عرش فينادي مناد من بطنان العرش: ليس (1) بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم (2). 28 - شف: موفق بن محمد المكي، عن محمد بن الحسين بن علي، عن محمد بن محمد بن عبد العزيز، عن هلال بن محمد بن جعفر، عن محمد بن عمر، عن محمد بن هارون الهاشمي، عن محمد بن زياد النخعي، عن محمد بن فضيل (3) بن غزوان، عن غالب الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: قال النبي صلى الله عليه واله: لما اسري بي إلى السماء ثم من السماء إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربي عز وجل فقال [لي]: يا محمد، قلت: لبيك وسعديك، فقال: قد بلوت خلقي فأيهم وجدت (4) أطوع لك ؟ قال: قلت: رب عليا، قال: صدقت يا محمد فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون قال: قلت: اختر لي فإن خيرتك خيرتي، قال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، ونحلته علمي وحلمي، وهو أمير المؤمنين حقا لم ينلها أحد

 

(1) في المصدر: ليس هذا. (2) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 22. (3) في المصدر: محمد بن الفضل. (4) في المصدر: رأيت (*).

 

[14]

قبله وليست لاحد بعده، يا محمد علي راية الهدى وإمام من أطاعني ونور أوليائي، و هي الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني فبشره بذلك يا محمد، فقال النبي صلى الله عليه واله: قلت: ربي فقد بشرته فقال علي عليه السلام أنا عبد الله وفي قبضته، إن يعاقبني فبذنوبي لم يظلمني شيئا، وإن يتم لي (1) وعدي فالله مولاي، قال صلى الله عليه واله: قلت: اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الايمان به، قال: قد فعلت ذلك به يا محمد غير أني مختصه (2) بشئ من البلاء لم أخص به أحدا من أوليائي، قال: قلت: ربي أخي وصاحبي، قال: قد سبق في علمي أنه مبتلى، لولا علي لم يعرف حزبي ولا أوليائي ولا أولياء رسلي (3). 29 - شف: موفق بن أحمد المكي، عن الحسن بن أحمد المقري، عن أحمد ابن عبد الله الحافظ، عن أحمد بن جعفر الشامي، عن محمد بن حريز، عن عبد الله بن داهر، عن أبي داهر يحيى المقري، عن الاعمش، عن عباية، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: هذا علي بن أبي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي. وقال: يا ام سلمة اشهدي واسمعي هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعيبة علمي وبابي الذي اوتى منه أخي في الدين وخدني في الآخرة ومعي في السنام الاعلى (4). شف: محمد بن علي بن ياسر، عن أحمد بن جعفر النسائي، عن محمد بن حريز مثله (5). بيان: قال الفيروز آبادي: الخدن بالكسر وكأمير: الصاحب ومن يخادنك في كل أمر ظاهر وباطن (6).

 

(1) في المصدر و (م) و (د): وان تمم. (2) في المصدر: محصته. (3) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 22 و 23. (4) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 23 و 24. (5) اليقين في إمرة أ