بحار الانوار الجزء
38
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس
الله سره) الجزء الثامن والثلاثون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان كافة الحقوق محفوظة
ومسجلة الطبعة الثانية المصححة 1403 ه - 1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان -
صرب: 1458 - هاتف: 1983 386868 م بسم الله الرحمن الرحيم (56) (باب) * (أنه صلوات
الله عليه الوصي وسيد الاوصياء، وخير الخلق بعد) * * (النبي (صلى الله عليه وآله)
وأن من ابى ذلك أو شك) * * (فيه فهو كافر) * 1 - قب: الطبري بإسناده عن أبي الطفيل
أنه قال علي لاصحاب الشورى (1): اناشدكم الله هل تعلمون أن لرسول الله (صلى الله
عليه وآله) وصيا غيري ؟ قالوا اللهم: لا. سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن
سلمان الفارسي قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن وصيي وخليفتي
وخير من أترك بعدي ينجز موعدي ويقضي ديني علي بن أبي طالب. الطبري بإسناد له عن
سلمان قال: قلت لرسول الله: يا رسول الله إنه لم يكن نبي إلا وله وصي فمن وصيك ؟
قال وصيي وخليفتي في أهلي وخير من أترك بعدي مؤدي ديني ومنجز عداتي علي بن أبي
طالب. مطير بن خالد، عن أنس وقيس بن ماناه وعبادة بن عبد الله، عن سلمان كلاهما عن
النبي (صلى الله عليه وآله) يا سلمان سألتني من وصيي من أمتي فهل تدري من كان (2)
أوصى إليه موسى ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: أوصى إلى يوشع لانه كان أعلم امته، و
وصيي وأعلم امتي بعدي علي بن أبي طالب. وروى قريبا منه أحمد في فضائل الصحابة.
(1) في المصدر: أنه (عليه السلام) قال
لاصحاب الشورى. (2) في المصدر: لمن كان.
[2]
أبو رافع قال: لما كان اليوم الذي توفي
فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) غشي عليه، فأخذت بقدميه اقبلهما وأبكي، فأفاق
وأنا أقول: من لي ولولدي بعدك يارسول الله ؟ فرفع إلي رأسه وقال: الله بعدي ووصيي
صالح المؤمنين. زيد بن علي عن أبيه (عليه السلام) أن أبا ذر لقيه علي (عليه السلام)
فقال أبو ذر: أشهد لك بالولاء والاخاء (1) والوصية. وروى أبو بكر بن مردويه مثل ذلك
عن سلمان والمقداد وعمار. عكرمة عن ابن عباس أن جبرئيل نظر إلى علي فقال: هذا وصيك.
الاعمش، عن عباية، عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاه جبرئيل
وعنده علي فقال: هذا خير الوصيين (2). المسعودي، عن عمر بن زياد الباهلي، عن شريك
بن الفضيل بن سلمة، عن ام هانئ بنت أبي طالب قالت: قلت: يا رسول الله إن ابن امي
يؤذيني - يعني عليا - فقال النبي: إن عليا لا يؤذي مؤمنا، إن الله طبعه يوم طبعه
على خلقي (3)، يا ام هانئ إنه أمير في الارض أمير في السماء، إن الله جعل لكل نبي
وصيا فشيث وصي آدم، ويوشع وصي موسى، وآصف وصي سليمان، وشمعون وصي عيسى، وعلي وصيي،
وهو خير الاوصياء في الدنيا والآخرة، وأنا صاحب الشفاعة يوم القيامة، وأنا الداعي
وهو المؤدي. حلية أبي نعيم وولاية الطبري قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا أنس
اسكب لي وضوء، ثم قام قصلى ركعتين ثم قال: يا أنس يدخل عليك من هذا الباب أمير
المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين، قال أنس: قلت: اللهم
اجعله رجلا من الانصار وكتمته إذ جاء علي، فقال: من هذا يا أنس ؟ قلت: علي، فقام
مستبشرا واعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه، فقال علي: يا رسول الله لقد رأيتك
صنعت بي شيئا ما صنعته
في المصدر: والرضاء. (2) في المصدر: و
(م): هذا على خير الوصيين. (3) طبع الله الخلق: خلقهم. وفى المصدر: ان الله طبعه
على خلقي.
[3]
بي قبل، قال: وما يمنعني وأنت تؤدي عني
وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه. وهذا من قول الله عزوجل (وما أنزلنا عليك
الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه (1) فأقام عليا لبيان ذلك. وقد تقدم حديث
الوصية في بيعة العشيرة بالاتفاق. ومن كلام الصاحب: صنوه (2) الذي واخاه، وأجابه
حين دعاه، وصدقه قبل الناس ولباه، وساعده وواساه، وشيد الدين وبناه، وهزم الشرك
وأخزاه، وبنفسه على الفراش فداه، ومانع عنه وحماه، وأرغم من عانده وقلاه (3)، وغسله
وواراه، وأدى دينه وقضاه، وقام بجميع ما أوصاه، ذلك أمير المؤمنين لا سواه.
والاجماع في حديث ابن عباس في وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال النبي (صلى
الله عليه وآله): يا عباس يا عم رسول الله تقبل وصيتي وتنجز عدتي وتقضي ديني ؟ فقال
العباس يا رسول الله: عمك شيخ كبير ذو عيال كثير وأنت تباري الريح سخاء وكرما (4)،
وعليك وعد لا ينهض به عمك، فأقبل على علي (عليه السلام) فقال: تقبل وصيتي وتنجز
عدتي وتقضي ديني ؟ فقال: نعم يا رسول الله فقال: ادن مني، فدنا منه وضمه إليه ونرع
خاتمه من يده وقال له: خذ هذا فضعه في يدك، ودعا بسيفه ودرعه - ويروى أن جبرئيل نزل
من السماء (5) فجئ بها إليه فدفعها إلى علي - فقال له: اقبض هذا في حياتي، ودفع
إليه بغلته وسرجها وقال: امض على اسم الله إلى منزلك، ثم اغمي عليه، القصة. ابن عبد
ربه في العقد بل روته الامة بأجمعها عن أبي رافع وغيره أن عليا نازع العباس إلى أبي
بكر في برد النبي (6) وسيفه وفرسه، فقال: أبو بكر أين كنت يا عباس حين جمع رسول
الله بني عبد المطلب وأنت أحدهم فقال: أيكم يوازرني فيكون وصيي
(1) سورة النحل: 64. (2) الصنو - بفتح
الصاد وكسرها - الاخ الشقيق. (3) قلى الرجل وقلاه: أبغضه. (4) بارى الرجل: سابقه.
أي كما ان الريح يصيب كل شئ ومكان فكذلك جودك وسخاؤك يصيب كل أحد، ولا أقدر على
ذلك. (5) في المصدر: نزل بها من السماء. (6) في المصدر: في رداء النبي خ ل.
[4]
وخليفتي في أهلى وينجز موعدي ويقضي ديني ؟
فقال له العباس: فما أقعدك مجلسك هذا تقدمته وتأمرت عليه ؟ فقال أبو بكر: أغدرا يا
بني عبد المطلب ؟ وقال متكلم لهارون الرشيد: اريد أن اقرر هشام بن الحكم بأن عليا
كان ظالما فقال له: إن فعلت فلك كذا وكذا، فأمر به (1)، فلما حضر فقال المتكلم: يا
أبا محمد روت الامة بأجمعها أن عليا نازع العباس إلى أبى بكر في برد النبي وسيفه
وفرسه، قال: نعم، قال: فأيهما الظالم لصاحبه، فخاف من الرشيد فقال: لم يكن فيهما
ظالم، قال: فيختصم اثنان في أمر وهما جميعا محقان ؟ قال: نعم اختصم الملكان إلى
داود وليس فيهما ظالم وإنما أرادا أن ينبهاه على الحكم، كذلك هذان تحاكما إلى أبي
بكر ليعرفاه ظلمه (2) !. 2 - لى، ل: بالاسناد إلى دارم، عن الرضا، عن آبائه (عليهم
السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: خلق الله عزوجل مائة ألف نبي وأربعة
وعشرين ألف نبي، أنا أكرمهم على الله ولا فخر، وخلق الله عزوجل مائة ألف وصي وأربعة
وعشرين ألف وصي، فعلي أكرمهم على الله وأفضلهم (3). لى، ل، بالاسناد إلى دارم، عن
عبد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن زيد بن علي،
عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثله (4). أقول: الابواب
مشحونة من أخبار هذا المطلوب، 3 لى، ن: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم
السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي: أنت خير البشر ولا يشك فيك إلا
كافر (5). 4 - قب: ابن بطة في الابانة، بإسناده عن الاعمش (6)، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة
(1) في المصدر: وأمر به. (2) مناقب آل أبى
طالب 1: 542 - 544. (3) امالي الصدوق: 124 و 143. الخصال 2: 172 و 173. (4) امالي
الصدوق: 143. الخصال 2: 173. (5) امالي الصدوق: 47 و 48. عيون الاخبار: 220. (6) في
المصدر: إلى الاعمش.
[5]
وأبو صالح المؤذن في الاربعين والسمعاني
في الفضائل بإسنادهما عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس
- واللفظ له - قال: لما زوج النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة من علي (عليه السلام)
قالت: زوجتني لعائل لا مال له، فقال: يا فاطمة أما ترضين ؟ إن الله اطلع على أهل
الارض واختار منها رجلين أحدهما أبوك والآخر بعلك (1). 5 - ما: أبو عمرو، عن ابن
عقدة، عن محمد بن أحمد القطواني، عن إبراهيم بن أنس، عن إبراهيم بن جعفر، عن أبي
الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي بن
أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): قد أتاكم أخي، ثم التفت
إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال: والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم
القيامة، ثم قال: إنه أولكم إيمانا معي وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله
وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزية، قال: فنزلت (إن الذين
آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية (2)) قال: فكان أصحاب محمد (صلى الله
عليه وآله) إذ أقبل علي (عليه السلام) قالوا: قد جاء خير البرية (3). 6 ما: ابن
الصلت، عن ابن عقدة، عن محمد بن إسماعيل، عن عمر التمار، عن عبد الرحمان بن هلقام
عن شعبة، عن الاعمش وعبيد بن إبراهيم، عن عطية العوفي قال: سألت جابر بن عبد الله
عن علي بن أبى طالب فقال: ذاك خير البشر (4). 7 لى: يعقوب بن يوسف الفقيه، عن
إسماعيل بن محمد الصفار، عن محمد بن عبيد الكندي، عن عبد الرحمان بن شريك، عن أبيه،
عن الاعمش، عن عطاء قال: سألت عائشة عن علي بن أبي طالب فقالت: ذاك خير البشر ولا
يشك فيه إلا كافر (5). 8 - لى: يعقوب بن يوسف، عن عبد الرحمان الخيطي، عن أحمد بن
يحيى الازدي
(1) مناقب آل أبى طالب 1: 180. (2) سورة
البينة: 7. (3) امالي الشيخ: 158. وفيه إذا أقبل. (4) امالي الشيخ: 213. (5) امالي
الصدوق: 47.
[6]
عن حسن بن الحسين العرني عن إبراهيم بن
يوسف، عن شريك، عن منصور، عن ربعي عن حذيفة أنه سئل عن علي (عليه السلام) فقال: ذاك
خير البشر ولا يشك فيه إلا منافق (1). 9 - لى: محمد بن أحمد الصيرفي، عن محمد بن
العباس، عن أبى الخير قال: وحدثنا محمد بن يونس البصري، عن عبد الله بن يونس وأبي
الخير معا، عن أحمد بن موسى، عن أبي بكر النخعي (2)، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي
وائل، عن حذيفة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: علي بن أبي طالب خير البشر
ومن أبى فقد كفر (3) يف: ابن مردويه، عن أحمد بن كامل، وأحمد بن محمد بن عمرو بن
سعيد، عن عبيد ابن كثير، عن محمد بن علي الصيرفي، عن إبراهيم بن إسماعيل اليشكري،
عن شريك، عن الاعمش، عن أبي وائل مثله (4). 10 - لى: ابن المتوكل، عن محمد العطار،
عن الاشعري، عن محمد بن السندي، عن علي بن الحكم، عن فضيل بن عثمان، عن أبي الزبير
المكي، عن جابر بن عبد الله قال: علي خير البشر فمن أبى فقد كفر، الخبر (5). 11 -
قب: المسعودي بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال النبي (صلى الله عليه وآله) أفضل امتي
علي. وفي رواية: علي بن أبي طالب أفضل امتي. عبد الرزاق عن معمر قال: سألت سفيان عن
أفضل الصحابة قال: علي (عليه السلام) (6). 12 - ير: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم،
عن عبد الرحمان بن كثير الهجري (7)، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): إن أول وصي كان على وجه الارض هبة الله ابن آدم، وما من نبي
مضى إلا وله وصي، كان عدد جميع الانبياء مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي، خمسة
منهم اولو العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد (عليهم السلام)
(1 و 3 و 5) امالي الصدوق: 47. (2) في
المصدر: ابي بكير النخعي. (4) لم نجده في الطرائف المطبوع. (6) مناقب آل أبى طالب
551. (7) في المصدر: عبد الرحمان بن بكير الهجرى.
[7]
وإن علي بن أبى طالب (عليه السلام) كان
(1) هبة الله لمحمد، ورث علم الاوصياء وعلم من كان قبله، كما أن محمدا ورث علم من
كان قبله من الانبياء والمرسلين، وعلى قائمة العرش مكتوب: حمزة أسد الله وأسد رسول
الله وسيد الشهداء، وفي زوايا العرش مكتوب عن يمين ربها - وكلتا يديه يمين -: علي
أمير المؤمنين. فهذه حجتنا على من أنكر حقنا وجحدنا ميراثنا وما ناصفنا من الكلام،
فأي حجة تكون أبلغ من هذا (2) ؟. 13 - قب: ابن مجاهد في التاريخ، والطبري في
الولاية، والديلمي في الفردوس وأحمد في الفضائل، والاعمش عن أبي وائل وعن عطية عن
عائشة، وقيس عن أبي حازم عن جرير بن عبد الله قالوا: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله): علي خير البشر فمن أبى فقد كفر ومن رضي فقد شكر. أبو الزبير وعطية العوفي
وجواب قال كل واحد منهم: رأيت جابرا يتوكأ على عصاه وهو يدور في سكك المدينة
ومجالسهم وهو يروي هذا الخبر ثم يقول: معاشر الانصار أدبوا أولادكم علي حب علي فمن
أبى فلينظر في شأن امه. الداري بإسناده عن الاصبغ بن نباتة، عن جميع التيمي، كليهما
(3) عن عائشة أنها لما روت هذا الخبر قيل لها: فلم حاربته (4) ؟ قالت: ما حاربته من
ذات نفسي إلا حملني طلحة والزبير، وفي رواية: أمر قدر وقضاء غلب. أبو وائل ووكيع
وأبو معاوية والاعمش وشريك ويوسف القطان بأسانيدهم أنه سئل جابر وحذيفة عن علي
(عليه السلام) فقالا: علي خير البشر لا يشك فيه إلا كافر، وروى عطاء عن عائشة مثله
ورواه مسلم بن الجعد (5) عن جابر بأحد عشر طريقا. الطبري في تاريخه أن المأمون أظهر
القول بخلق القرآن وتفضيل علي بن أبي طالب
(1) ليست لفظة (كان) في المصدر. (2) بصائر
الدرجات: 33. (3) كذا في النسخ والمصدر. (4) في المصدر و (م) فلم حاربتيه. (5) في
المصدر: سالم بن أبى الجعد.
[8]
(عليه السلام) وقال: هو أفضل الناس بعد
رسول الله (صلى الله عليه وآله) في شهر (1) ربيع الاول سنة اثني عشر ومائتين. وقال
البغداديون وأكثر البصريين من المعتزلة: أفضل الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه
وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو اختيار أبي عبد الله البصري. أبو بكر
الهذلي عن الشعبي أن رجلا أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله
علمني شيئا ينفعني الله به، قال: عليك بالمعروف فإنه ينفعك في عاجل دنياك وآخرتك،
إذ أقبل علي (عليه السلام) فقال: يا رسول الله فاطمة تدعوك، قال: نعم، فقال الرجل:
من هذا يا رسول الله ؟ قال: هذا من الذين يقول الله فيهم (2): (إن الذين آمنوا
وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية (3).) ابن عباس وأبو برزة وابن شراجيل والباقر
(عليه السلام) قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي مبتدئا: (إن الذين آمنوا وعملوا
الصالحات اولئك هم خير البرية) أنت وشيعتك وميعادي وميعادكم الحوض، إذا حشر الناس
جئت أنت وشيعتك غرا محجلين. أبو نعيم الاصفهاني فيما نزل من القرآن في علي (عليه
السلام) بالاسناد عن شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن الحارث قال: علي (عليه
السلام): نحن أهل بيت لا نقاس بالناس، فقام رجل فأتى ابن عباس فأخبره بذلك، فقال:
صدق علي (عليه السلام) أو ليس النبي لا يقاس بالناس ؟ وقد نزل في علي (عليه
السلام): (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية). أبو بكر الشيرازي
في كتاب نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه حدث مالك بن أنس، عن
حميد، عن أنس بن مالك قال: (إن الذين آمنوا) نزلت في علي (عليه السلام) صدق أول
الناس برسول الله (وعملوا الصالحات) تمسكوا بأداء الفرائض (أولئك هم خير البرية)
يعني عليا أفضل الخليفة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) إلى آخر السورة. الاعمش، عن
عطية، عن الخدري، وروى الخطيب عن جابر أنه لما نزلت هذه الآية
(1) متعلق لقوله: (أظهر). (2) في المصدر:
قال الله فيهم. (3) سورة البينة: 7
[9]
قال النبي (صلى الله عليه وآله): علي خير
البرية وفي رواية جابر: كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أقبل علي
قالوا: جاء خير البرية. البلاذري في التاريخ قال عطية قلنا: لجابر بن عبد الله:
أخبرنا عن علي (عليه السلام) قال: كان خير الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه
وآله). ابن عبدوس الهمداني والخطيب الخوارزمي في كتابيهما بالاسناد عن سلمان
الفارسي قال (صلى الله عليه وآله): إن أخي ووزيري وخير من اخلفه بعدي علي بن أبي
طالب (عليه السلام) تاريخ الخطيب: روى الاعمش، عن عدي، عن زر، عن عبيدالله، عن علي
(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لم يقل علي خير البشر
فقد كفر. وعنه في التاريخ بالاسناد عن علقمة عن عبد الله قال: رسول الله (صلى الله
عليه وآله): خير رجالكم علي بن أبي طالب، وخير شبابكم الحسن والحسين، وخير نسائكم
فاطمة بنت محمد. الطبريان في الولاية والمناقب بإسنادهما إلى مسروق عن عائشة: سمعت
رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: هم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق
والخليقة وأقربهم إلى الله وسيلة أي المخدج وأصحابه. ودخل سعد بن أبي وقاص على
معاوية بعد مصالحة الحسن (عليه السلام) فقال معاوية: مرحبا بمن لا يعرف حقا فيتبعه
ولا باطلا فيجتنبه فقال: أردت أن اعينك على علي بعد ما سمعت النبي (صلى الله عليه
وآله) يقول لابنته فاطمة: أنت خير الناس أبا وبعلا ؟ وروي عن سلمان أنه قال: قال
رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير هذه الامة علي بن أبي طالب. الطالقاني، عن
الوليد بن مسلم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن شهر بن حوشب قال: لما دون عمر بن الخطاب
الدواوين (1) بدأ بالحسن وبالحسين (عليهما السلام) فملا حجرهما من المال، فقال ابن
عمر: تقدمهما علي ولي صحبة وهجرة دونهما ؟ ! فقال عمر: اسكت
(1) دون الديوان: جمعه. والديوان: الكتاب
يكتب فيه اهل الجندية وأهل العطية وسواهم.
[10]
لا ام لك، أبوهما خير من أبيك وامهما خير
من امك (1). 14 - جا: المراغي، عن أبي عبد الله الاسدي، عن جعفر بن عبد الله
العلوي، عن يحيي بن هاشم، عن أبي الصباح، عن عبد الغفور الواسطي، عن عبد الله بن
محمد القرشي، عن الحسن بن علي الراسبي، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس قال: قال
رسول الله (صلى الله عليه وآله) الشاك في فضل علي بن أبي طالب يحشر يوم القيامة من
قبره وفي عنقه طوق من نار فيه ثلاث مائة شعبة، على كل شعبة منها شيطان يكلح في وجهه
ويتفل فيه (2). 15 - فض: عن أبي بكر قال: قال (صلى الله عليه وآله): علي خير من
أترك بعدي، فمن أطاعه فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني (3). 16 - كشف: من مناقب
الخوارزمي، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي اخصمك
بالنبوة ولا نبوة بعدي، وتخصم الناس بسبع ولا يحاجك فيهن أحد من قريش: أنت أولهم
إيمانا بالله، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأقسمهم بالسوية وأعدلهم في
الرعية، وأبصرهم في القضية، وأعظمهم عند الله يوم القيامة مزية. قال صاحب كفاية
الطالب: هذا حديث حسن عال رواه الحافظ أبو نعيم في حلية الاولياء (4). 17 - كشف: من
كتاب كفاية الطالب عن الدارقطني، عن رجاله، عن أبي هارون العبدي قال: أتيت أبا سعيد
الخدري فقلت له: هل شهدت بدرا ؟ قال: نعم، فقلت: ألا تحدثني بشئ سمعته (5) من رسول
الله (صلى الله عليه وآله) في علي وفضله ؟ فقال: بلى اخبرك أن رسول الله مرض مرضة
نقه منها، فدخلت عليه فاطمة (عليها السلام) تعوده وأنا جالس عن يمين رسول الله (صلى
الله عليه وآله)، فلما رأت ما برسول الله من الضعف خنقتها العبرة حتى بدت دموعها
على خدها، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت:
أخشى الضيعة يا
(1) منا قب آل أبى طالب 1: 556 - و 558.
(2) امالي الشيخ المفيد: 85 و 86. وكلح في وجه الصبى أو المجنون: فزعه. (3) الروضة:
2. (4) كشف الغمة: 44. (5) في المصدر: مما سمعته.
[11]
رسول الله، فقال: يا فاطمة أما علمت أن
الله اطلع إلى الارض اطلاعة فاختار منها أباك (1) ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك
فأوحى إلي فأنكحته واتخذته وصيا أما علمت أنك بكرامة الله إياك زوجك أعلمهم علما
وأكثرهم حلما وأقدمهم سلما ؟ فضحكت واستبشرت، فأراد رسول الله (صلى الله عليه وآله)
أن يزيدها مزيد الخير كله الذي قسمه الله لمحمد وآل محمد، فقال لها: يا فاطمة ولعلي
ثمانية أضراس - يعني مناقب - إيمان بالله ورسوله وحكمته وزوجته وسبطاه الحسن
والحسين وأمره بالمعروف والنهي عن المنكر، يا فاطمة إنا أهل البيت اعطينا ست خصال
لم يعطها أحد من الاولين ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا: نبينا خير الانبياء وهو
أبوك، ووصينا خير الاوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عم أبيك، ومنا
سبطا هذه الامة وهما ابناك، ومنا مهدي الامة (2) الذي يصلي عيسى خلفه، ثم ضرب على
منكب الحسين فقال: من هذا مهدي [هذه] الامة. قال محمد بن يوسف بن محمد الكنجي
الشافعي: هكذا أخرجه الدارقطني صاحب الجرح والتعديل، قلت: أورده الحافط أبو نعيم في
كتاب الاربعين في أخبار المهدي (عليه السلام) أذكره هناك إن شاء الله وهو أبسط من
هذا. ونقلت من مناقب الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه عن حذيفة قال: قال رسول
الله (صلى الله عليه وآله): على خير البشر من أبى فقد كفر. وعن حذيفة أيضا مثله.
ومنه قال: سئل حذيفة عن علي (عليه السلام) فقال: خير هذه الامة بعد نبيها، ولا يشك
فيه إلا منافق ومنه عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي
بن أبي طالب (3) خير من اخلفه بعدي. ومنه عن أبي سعيد الخدري قال: قال سلمان: رآني
رسول الله (صلى الله عليه وآله) فناداني فقلت لبيك، قال: اشهدك اليوم أن علي بن أبي
طالب خيرهم وأفضلهم. ومنه عن أبي سعيد الخدري عن سلمان رضي الله عنه قال: قلت: يا
رسول الله لكل نبي وصي فمن وصيك ؟
(1) في المصدر بعد ذلك: فبعثه نبيا. (2)
في المصدر: هذه الامة. (3) في المصدر: ان على بن أبى طالب.
[12]
فسكت عني فلما كان بعد رآني فقال: يا
سلمان ! فأسرعت إليه وقلت: لبيك (1)، قال: تعلم من وصي موسى ؟ قلت: نعم يوشع بن
نون، قال: لم، قلت: لانه كان أعلمهم يومئذ، قال: فإن وصيي وموضع سري وخير من أترك
بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب. ومنه عن أنس بن مالك قال: حدثني سلمان
الفارسي أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول إن أخي ووزيري وخير من اخلف
بعدي علي بن أبي طالب. ورواه صديقنا العز المحدث الحنبلي مرفوعا إلى أنس قال: قال
رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي أخي وصاحبي وابن عمي وخير من أترك بعدي، يقضي
ديني وينجز موعدي. وعن أنس عن سلمان قال: قلت: يا رسول الله عمن نأخذ بعدك وبمن نثق
؟ قال: فسكت عني حتى سألت عشرا، ثم قال: يا سلمان إن وصيي وخليفتي وأخي ووزيري وخير
من اخلفه بعدي علي بن أبي طالب، يؤدي عني وينجز موعدي. ومنه عن سلمان رضي الله عنه
قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): هل تدري من كان وصي موسى ؟ قلت: يوشع
بن نون، قال فإن وصيي في أهلي وخير من اخلفه بعدي علي بن أبي طالب. ومنه عن أبي
رافع عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام):
أنت خير امتي في الدنيا والآخرة. ومنه عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله (صلى
الله عليه وآله): خير من يمشي على الارض (3) بعدي علي بن أبي طالب. ومنه عن أنس بن
مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي خير من تركت بعدي. ومنه عن أنس
أيضا عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن خليلي ووزيري وخليفتي وخير من أترك
بعدي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب. ومنه عن عطية بن سعد قال: دخلنا على
جابر بن عبد الله وهو شيخ كبير فقلنا: أخبرنا عن هذا الرجل علي بن أبي طالب، فرفع
حاجبيه ثم قال: ذاك من خير البشر.
(1) في المصدر: فقلت: لبيك يارسول الله.
(2) في المصدر: على وجه الارض خ ل.
[13]
ومنه عن عطية مثله بعدة روايات. ومنه سئل
جابر عن علي (عليه السلام) فقال: كان خير البشر (1). وفي رواية فقيل له: وما تقول
في رجل يبغض عليا ؟ قال: ما يبغض عليا إلا كافر. ومنه عن سالم بن أبي الجعد قال:
تذاكروا فضل علي عند جابر بن عبد الله فقال: وتشكون فيه ؟ ! فقال بعض القوم: إنه قد
أحدث ! قال: وما يشك (2) فيه إلا كافر أو منافق - وفي رواية قال: كان خير البشر -
قلت: يا جابر كيف تقول فيمن يبغض عليا ؟ قال: ما يبغضه إلا كافر. ومنه عن جابر بن
عبد الله قال: بعث النبي الوليد بن عقبة إلى بني وليعة وكان بينهم شحناء في
الجاهلية، فلما بلغ بني وليعة استقبلوه لينظروا ما في نفسه، قال: فخشي القوم فرجع
إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إن بني وليعة أرادوا قتلي ومنعوا الصدقة،
فلما بلغ بني وليعة الذي قال عنهم الوليد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أتوا
رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يارسول الله والله لقد كذب الوليد، ولكنه
قد كانت بيننا وبينه شحناء فخشينا أن يعاقبنا بالذي كان بيننا، فقال رسول الله (صلى
الله عليه وآله): لتنتهن يا بني وليعة أو لابعثن إليكم رجلا عندي كنفسي يقتل
مقاتلكم (3) ويسبي ذراريكم وهو هذا خير من ترون - وضرب على كتف علي بن أبي طالب
(عليه السلام) - وأنزل الله في الوليد بن عقبة (يا أيها الذين آمنوا أن جاءكم فاسق
بنبأ (4) إلى آخرها. ومنه عن عطاء قال: سألت عائشة عن علي (عليه السلام) فقالت: ذاك
من خير البرية ولا يشك فيه إلا كافر. ومنه عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي
(صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة (عليها السلام): إن زوجك خير امتي أقدمهم سلما
وأكثرهم علما. ومن كفاية الطالب عن ابن التيمي عن أبيه قال: فضل علي بن أبى طالب
على سائر أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمائة منقبة وشاركهم في مناقبهم
(5).
(1) في المصدر: كان ذاك خير البشر. (2) في
المصدر: ولا يشك خ ل. (3) في المصدر: مقاتلتكم. (4) سورة الحجرات: 6. (5) كشف
الغمة: 44 - 46.
[14]
18 - يف: ابن مردويه بإسناده عن ابن عباس
قال: نزلت هذه الآية في علي (عليه السلام) (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك
هم خير البرية (1)) وروى عن عطية قال: سئل جابر بن عبد الله عن علي قال: ذاك خير
البشر ولا يشك فيه إلا منافق. وعن عطاء عن عائشة حيث سئلت عن علي (عليه السلام)
فقالت: علي خير البشر لا يشك فيه إلا كافر (2). 19 - لى: أبى، عن المؤدب، عن أحمد
بن علي، عن الثقفي، عن قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد، عن عبد الرحمان السراج (3)،
عن نافع، عن ابن عمر قال: قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله): من فضل أحدا من
أصحابي على علي فقد كفر (4). لى: أبي، عن علي، عن أبيه، عن إبراهيم بن رجاء، عن
وكيع، عن شريك بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر الانصاري عنه
(صلى الله عليه وآله) مثله (5). 20 - ما: المفيد، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن محمد
بن الفضل بن حاتم، عن محمد بن عبد الحميد، عن داهر بن محمد، عن المنذر بن الزبير،
عن أبي ذر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تضادوا بعلي أحدا فتكفروا
ولا تفضلوا عليه أحدا فترتدوا (6). 21 - فض، يل: بالاسناد يرفعه عن جابر عن عمر بن
الخطاب قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: فضل علي بن ابي طالب على
هذه الامة كفضل شهر رمضان على سائر الشهور، وفضل علي على هذه الامة كفضل ليلة القدر
على سائر الليالي، وفضل علي على هذه الامة كفضل ليلة الجمعة على سائر الليالي (7)،
فطوبى لمن آمن به وصدق
(1) سورة البينة: 7. (2) لم نجده في
المصدر المطبوع. (3) في المصدر و (م). عن عبد الرحمان بن سراج. (4) امالي الصدوق:
390. (5) امالي الصدوق: 399. (6) امالي الشيخ: 95. (7) في الروضة: كفضل الجمعة على
سائر الايام.