بحار الانوار الجزء
31
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار
[3]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس
سره) الجزء الحادى والثلاثون تحقيق الشيخ عبد الزهراء العلوي دار الرضا بيروت -
لبنان
[5]
عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (ما جعل
الله لرجل من قلبين في جوفه) (الاحزاب: 4) ; قال علي بن أبي طالب عليه السلام: لا
يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف إنسان، إن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه، فيحب
بهذا ويبغض بهذا، فأما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، فمن
أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه، فإن شاركه في حبنا حب عدونا فليس منا ولسنا منه،
والله عدوهم وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين. بحار الانوار: 27 / 51 - حديث 1.
تفسير القمي: 514 (2 / 171 - 172)
[6]
عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ليس
الناصب من نصب لنا أهل البيت، لانك لا تجد رجلا يقول: أنا أبغض محمدا وآل محمد،
ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم إنكم تتولونا وإنكم من شيعتنا. علل الشرايع: 200
ثواب الاعمال: 200 معاني الاخبار: 104 قريب منه. بحار الانوار: 27 / 232 - 233 حديث
42
[7]
الطعن الرابع عشر: أنه أبدع في الدين بدعا
كثيرة: منها: صلاة التراويح، فإنه كانت بدعة (1)، لما روي عن النبي صلى الله عليه
وآله أنه قال: أيها الناس ! إن الصلاة بالليل في شهر رمضان من الناقلة جماعة بدعة
(2)، وصلاة الضحى بدعة، ألا فلا تجمعوا ليلا في شهر رمضان في النافلة، ولا تصلوا
صلاة الضحى، فإن قليلا في سنة خير من كثير في بدعة، ألا وإن كل بدعة ضلالة، وكل
ضلالة سبيلها إلى النار (3). وقد روي أن عمر خرج في شهر رمضان ليلا فرأى المصابيح
في المسجد، فقال: ما هذا ؟ فقيل له: إن الناس قد اجتمعوا لصلاة التطوع، فقال: بدعة
ونعمت البدعة (4). وقد روي أن أمير المؤمنين عليه السلام لما اجتمعوا إليه بالكوفة
فسألوه أن
(1) نص الباجي والسيوطي والسكتواري وغيرهم
على أن أول من سن التراويح عمر بن الخطاب، كما في محاضرات الاوائل: 149 - طبع سنة
1311 - و: 98 - طبع سنة - 1300. وشرح المواهب للرزقاني 7 / 149. (2) وكذا صرح
الباجي والسيوطي والسكتواري وغيرهم بأن إقامة النوافل بالجماعات في شهر رمضان من
محدثات عمر. انظر: طرح التثريب 3 / 92. (3) جاءت في الشافي 4 / 219، وشرح ابن أبي
الحديد 12 / 283. وذيلها مستفيضة عند العامة وضرورية من ضروريات المذهب عند الخاصة.
انظر: سنن أبي داود 2 / 261، ومقدمة سنن ابن ماجة: 46، وغيرهما. (4) ذيل الحديث
أخرجه البخاري في صحيحه 4 / 218 في صلاة التراويح باب فضل من قام رمضان، ومالك في
الموطأ 1 / 114 في الصلاة في رمضان باب ما جاء في قيام رمضان. وأورده ابن الاثير في
جامع الاصول 6 / 122 حديث 4222، والقسطلاني في إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري 5
/ 4، وقال: سماها بدعة لان رسول الله (ص) لم يسن لهم الاجتماع لها، ولا كانت في زمن
الصديق، ولا أول الليل، ولا هذا العدد !.
[8]
ينصب له (1) إماما يصلي بهم نافلة شهر
رمضان، زجرهم وعرفهم أن ذلك خلاف السنة، فتركوه واجتمعوا لانفسهم وقدموا بعضهم،
فبعث إليهم الحسن عليه السلام، فدخل عليهم المسجد ومعه الدرة، فلما رأوه تبادروا
الابواب وصاحوا: وا عمراه ؟ !. هذه الروايات أوردها السيد رحمه الله في الشافي (2).
وحاصل الاستدلال أن التراويح كانت بدعة جماعتها، بل أصلها، و (3) وضعها وأمر بها
عمر وكل بدعة حرام، أما الاولى فلاعترافه بكونه بدعة كما مر. وروى عنه صاحب النهاية
(4) وغيره (5) من علمائهم. وروى البخاري (6) ومسلم (7) في صحيحهما، وصاحب جامع
الاصول (8)، عن أبي سلمة أنه سأل عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه
[وآله] في رمضان ؟. فقالت (9): ما كان (10) يزيد في رمضان ولافي غيرها على إحدى
عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل (11) عن
حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا (12)، فقلت: يا رسول الله ! أتنام قبل أن
(1) كذا. والظاهر: لهم. (2) الشافي 4 /
219، وتلخيص الشافي 4 / 5، وغيرهما. (3) لا توجد الواوفي (ك)، وذكرت بعد أسطر من
دون تعليم عليها: وهي بحاجة إلى الواو. (4) النهاية 1 / 106 - 107. (5) كالباجي
والسيوطي والسكتواري والقسطلاني وصاحب محاضرات الاوائل وغيرهم كثير قد سلف منا في
اول هذا الطعن، فليراجع. (6) صحيح البخاري 3 / 16 كتاب التهجد باب كيفية صلاة النبي
(ص). (7) صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي (ص)، وقد
أوردها والرواية الاتية برقم 736 و 738 [1 / 509]. (8) جامع الاصول 6 / 93 ضمن حديث
4198. (9) في المصادر: قالت. (10) في (س): كانت، وفي صحيح مسلم: قالت: ما كان رسول
الله (ص). (11) في الجامع: لا تسأل - بدون فاء -. (12) هنا زيادة: قالت عائشة، جاءت
في المصادر.
[9]
توتر ؟. قال: يا عائشة ! إن عيني تنامان
ولا ينام قلبي. وروي مسلم (1) وصاحب الجامع (2) - أيضا -، عن أبي سلمة، قال: أتيت
عائشة، فقلت: أي أمة ! أخبريني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه [وآله] ؟. فقالت:
كانت صلاته في شهر رمضان وغيره ثلاث عشر ركعة بالليل، منها ركعتا ورويا (3) رويات
أخر قريبة من ذلك. وروى في جامع الاصول (4)، عن زيد بن ثابت، قال: احتجر النبي صلى
الله عليه [وآله] حجيرة بخصفة أو حصير، قلا عفان: في المسجد، وقال عبد الاعلى: في
رمضان، فخرج رسول الله صلى الله عليه [وآله] يصلي فيها، قال: فتبع (5) إليه رجال
وجاؤا يصلون بصلاته، قال: ثم جاؤا إليه (6) فحضروا وأبطأ رسول الله صلى الله عليه
[وآله] عنهم فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب (7) فخرج إليهم رسول الله
صلى الله عليه [وآله] مغضبا، فقال لهم: ما زال بكم صنيعكم حتى طننت أنه ستكتب (8)
عليكم، فعليكم بالصلاة في
(1) صحيح مسلم 1 / 510 بنصه، وقد تقدم.
(2) جامع الاصول 6 / 94 ضمن حديث 4198. (3) صحيح مسلم - كتاب صلاة المسافرين، باب
صلاة الليل 1 / 508 - 512، وجامع الاصول: 6، في صلاة الليل - الفرع الثالث: في
صفتها: 77 - 108. (4) جامع الاصول 6 / 188 - 119 حديث 4218. (5) في المصدر: فتتبع.
(6) في جامع الاصول نسخة: ليلة، بدلا من: إليه ز وهو الظاهر. (7) قال في الصحاح 1 /
12: الحصباء: الحصى.. وحصبت المسجد تحصيبا: إذا فرشته بها. أقول: أنه قد ضمن في هذه
اللفظة معنى الجلوس، أي حصبوا وجلسوا في الباب، ويحتمل أن يكون المعنى: إنهم رموا
الباب بالحصى ليخرج إليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على نحو الاعلان، وهذا -
وإن كان لا يليق بالمسلم العارف بحق النبي صلى الله عليه وآله بل بمن تأدب بآداب
الاسلام - إلا أن أكثرهم كانوا لا يفقهون وينادونه (ص) من وراء الحجرات ز (8) في
المصدر: سيكتب.
[10]
بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا
الصلاة المكتوبة. أخرجه البخاري (1) ومسلم (2) وأخرج أبو داود (3) ولم يذكر: في
رمضان. وفي رواية النسائي (4): ان رسول صلى الله عليه [وآله] اتخذ حجرة في المسجد
من حصير فصلى رسول الله صلى الله عليه [وآله] فيها ليالي فاجتمع (5) إليه ناس ثم
فقد (6) صوته ليلة فأنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج فلم يخرج، فلما خرج
للصبح قال: ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم
ما قمتم به، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا
المكتوبة (7). وعن أنس (8)، قال: كان رسول الله صلى الله عليه [وآله] يصلي (9) في
رمضان، فجئت فقمت إلى جنبه وجاء رجل فقام أيضا حتى كنا رهطا، فلما أحس النبي صلى
الله عليه [وآله] أنا خلفه جعل يتجوز (10) في الصلاة، ثم دخل رحله
(1) صحيح البخاري 10 / 430 كتاب الادب باب
ما يجوز من الغضب، وجاء أيضا في كتاب الجماعة باب إذا كان بين الامام وبين القوم
حائط أو سترة، وفي كتاب الاعتصام باب ما يكره من كثرة السؤال. (2) صحيح مسلم كتاب
صلاة المسافرين باب استحباب صلاة النافلة في بيته حديث 781. (3) سنن أبي داود كتاب
الصلاة باب فضل التطوع في البيت حديث 1447. (4) سنن النسائي 3 / 198 كتاب قيام
الليل باب الحث على الصلاة في البيوت. ولا زال الكلام لابن الاثير في جامع الاصول.
(5) في (ك) نسخة بدل: واجتمع. وفي الشافي نسخة: حتى اجتمع إليه الناس. (6) في جامع
الاصول: فقدوا. (7) كما جاء في جامع الاصول 6 / 119 ذيل حديث 4218: وقد سلف قريبا.
(8) في المصدر: يقدم. وهو الظاهر. (10) جاء في حاشية (ك): تجوز في صلاته: خفف. ذكره
الفيروز آبادي. [منه (رحمه الله)]. انظر: القاموس 2 / 170.
[11]
فصلى صلاة لا يصليها عندنا، قلا: قلنا له
حين خرج (1): أفطنت بنا (2) الليلة ؟. قال: نعم، ذاك الذي حملني على ما صنعت. وقد
ذكر (3) أخبارا كثيرة نحوا مما ذكرنا تركناها لقلة الجدوى في تكرارها. فظهر من بعض
(4) أخبارهم أنه صلى الله عليه وآله ما كان يزيد في شهر رمضان شيئا من النوافل، ومن
بعضها أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يرض بإيقاع النافلة جماعة، فإبداع هذا العدد
المخصوص في الشريعة (5) وجلعها سنة أكيدة بدعة لم يأمر بها النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ولم يأت بها، فظهر أن قول بعضهم - أن النبي صلى الله عليه وآله أتى بها
ثم تركها من غير نسخ - لامستند له، ولو كانت سنة مرغوبا فيها ومندوبا إليها، فلم
كان يتركه رسول الله صلى الله عليه وآله ويخرج إليهم مغضبا، ويقول: عليكم بالصلاة
في بيوتكم ؟ ! ولا كان يترك صلاته ويهرب منهم، ولا خلاف في أن الجماعة - في كل صلاة
تجوز فيها - عبادة، ولها فضل عظيم، فلو جازت في هذه الصلاة وفي غيرها من النوافل
لما أغضبه الاجتماع، ولاكان يأمر بالصلاة في بيوتهم في غير المكتوبة. وأما التعليل
الوارد في رواياتهم المروية عن الكذابين المشهورين فلا يخفى على عاقل أنه من
مفترياتهم، وليس في أخبار أهل البيت عليهم السلام شئ من ذلك، فإن المواظبة على
الخير والاجتماع على الفعل المندوب إليه ولا يصير سببا لان يفرض على الناس، وليس
الرب تعالى غافلا عن وجوه المصالح حتى يتفطن بذلك
(1) في المصدر: فقلنا له حين أصبحنا. (2)
في جامع الاصول: لنا، بدلا من: بنا. (3) ابن الاثير في جامع الاصول 6 / 114 - 125
من حديث 4215 - 4226، في قيام شهر رمضان، وهو التراويح. (4) لا توجد: بعض، في (س).
(5) قال القسطلاني في شرح البخاري 5 / 4 عند قول عمر لصلاة التطوع جماعة: بدعة
ونعمت البدعة -: لان رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم لم يسن لهم الاجتماع لها
ولا كانت في زمن الصديق، ولا أول الليل، ولاهذا العدد.
[12]
الاجتماع، ويظهر له الجهة المحسنة لايجاب
الفعل، وكيف أمرهم صلى الله عليه وآله مع ذلك الخوف بأن يصلوها في بيوتهم ؟ ولم لم
يأمرهم بترك الرواتب خشية الافتراض (1). ثم المناسب لهذا التعليل أن يقول: خشيت أن
يفرض عليكم الجماعة فيها، لاأن يفرض عليكم صلاة الليل، كما في بعض رواياتهم. وقد
ذهبوا إلى أن الجماعة مستحبة في بعض النوافل كصلاة العيد والكسوف والاستسقاء
والجنازة، ولم يصر (2) الاجتماع فيها سببا للافتراض، ولم ينه عن الجماعة فيها لذلك،
فلو صحت الرواية لكانت محمولة على أن المراد النهي عن تكلف ما لم يأمر الله به،
والتحذير من أن يوجب عليهم صلاة الليل لارتكاب البدعة في الدين، ففيه دلالة واضحة
على قبح فعلهم وأنه مظنة العقاب، وإذا كان كذلك فلا يجوز ارتكابه بعد ارتفاع الوحي
أيضا. وأما أن عمر ابتدعها، فلا خلاف فيه (3). وأما أن كل بدعة ضلالة، فقد استفيض
(4) في أخبار الخاصة (5) والعامة.
(1) في (ك): الاقراض. (2) في (ك): لم يضر
- بالضاد المعجمة -. (3) وقد صرح كل المخالفين: أنها من مبدعات عمر. انظر: تاريخ
عمر بن الخطاب لابن الجوزي: 54، تاريخ ابن سمنة حوادث سنة 23 ه، تاريخ الخلفاء
للسيوطي. وعدها من أوليات عمر في: طبقات ابن سعد 3 / 281، قال: وذلك في شهر رمضان
سنة أربع عشرة، وجعل للناس بالمدينة قارئين، قارئا يصلي بالرجال وقارئا يصلي
بالنساء، وتاريخ الطبري 5 / 22، والكامل لابن الاثير 2 / 41. وقد تقدم في أول البحث
عن محاضرات الاوائل، وإرشاد الساري وغيرهما. (4) كدا، والظاهر: استفاض. (5) فصلها
شيخنا المصنف - رحمه الله - في بحار الانوار 2 / 261 و 263 و 266، 301، 309، 32 /
222 و 257، و 47 / 217، و 74 / 203، 77 / 122، و 78 / 217، وغيرها.
[13]
فروى مسلم (1) في صحيحه، عن جابر بن عبد
الله، قال: كان رسول الله صلى الله عليه [وآله] يقول في خطبته: أما بعد، فإن خير
الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الامور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (2).
وروى البخاري (3) ومسلم (4)، عنه صلى الله عليه [وآله] أنه قال: من رغب عن سنتي
فليس مني (5). ورويا (6) أيضا عنه صلى الله عليه [وآله]، أنه قال: ما بال أقوام
يتنزهون عن الشئ أصنعه، فوالله إني لاعلمهم (7) بالله وأشدهم له خشية (8). ورويا
(9) - أيضا - له، عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: من عمل عملا
(1) صحيح مسلم 12 / 37، وانظر: شرحه
للنووي 4 / 266. (2) وقريب منه في صحيح البخاري كتاب الاعتصام باب الاقتداء بسنن
رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم، ونقله عنه ابن الاثير في جامع الاصول 1 / 298
حديث 74. (3) صحيح البخاري - كتاب النكاح 6 / 112 الحديث الاول [7 / 2 - دار
الشعب]، وانظره في شرح القسطلاني إرشاد الساري 4 / 8، وشرح العسقلاني فتح الباري 9
/ 90، وشرح العيني عمدة القاري 9 / 354. (4) صحيح مسلم 5 / 13، وشرحه النووي 5 /
94. (5) وذكره النسائي في سننه والدارمي كذلك في كتاب النكاح، وأورده احمد بن حنبل
في مسنده 2 / 158، 3 / 241، 259 و 258 و 285، 5 / 409. (6) صحيح البخاري 8 / 136
[دار الشعب 9 / 120] كتاب الاعتصام، وجاء أيضا في 7 / 91 كتاب الادب. وانظر إرشاد
الساري 10 / 378 و 9 / 77، وفتح الباري 13 / 235 و 10 / 427، وعمدة القاري 11 / 136
و 10 / 91، وصحيح مسلم 2 / 221 كتاب الفضائل، وشرحه للنووي 9 / 269 باختلاف يسير.
(7) في صحيح البخاري: أعلمهم - بدون لام -. (8) أقول: جاء عن عائشة - كما أورده
البخاري في كتاب البيوع أيضا باب النجش - معلقا، ووصله في كتاب الصلح 4 / 289 و 5 /
221، وصحيح مسلم كتاب الاقضية، باب نقص الاحكام الباطلة حديث 1718، وغيرهما. (9)
صحيح البخاري 8 / 147 باب ما ذكر النبي (ص)..، وأورده القسطلاني في إرشاده 10 /
411، والعسقلاني في فتحه 13 / 276، والعيني في عمدته 11 / 498. وفي صحيح مسلم 2 /
42 كتاب الاقضية، وأورد شرحه النووي في شرح صحيح مسلم =
[14]
ليس عليه أمرنا فهورد (1) وحكى في جامع
جامع الاصول (2)، عن الترمذي (3) وأبي داود (4)، عن العرباض ابن سارية: إياكم
ومحدثات الامور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (5). وقال في فتح الباري - شرح
البخاري - (6): قد أخرج احمد بسند جيد، عن عصيف بن الحارث، قال..: قال رسول الله
صلى الله عليه [وآله] وسلم: ما أحدث قوم بدعة إلا رفع من السنة مثلها. وأخبارنا في
ذلك متواترة (7)، وما زعمه بعض فقهاء العامة (8) من انقسام البدعة بالاقسام الخمسة
لاوجه له (9)، بل يظهر من عموم النصوص أن كل ما أحدث في الدين مما لم يرد في
الشريعة خصوصا أو عموما فهو بدعة محرمة، فكل ما فعل على وجه العبادة ولم يكن
مستفادا من دليل شرعي عام أو خاص فهو بدعة وتشريع، سواء كان فعلا مستقلا أو وصفا
لعبادة متلقاة من الشارع، كفعل
= 7 / 335. (1) وجاء - أيضا - في سنن أبي
داود كتاب السنة باب لزوم السنة 2 / 506، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة تعظيم حديث
رسول الله (ص) برقم 14، وحكاه ابن الاثير في جامع الاصول 1 / 289 - 290 حديث 75.
(2) جامع الاصول 1 / 279 ذيل حديث 67. (3) سنن الترمذي كتاب العلم باب 16 حديث
2678. (4) سنن أبي داود كتاب السنة باب لزوم السنة حديث 4607. (5) وأخرجه أحمد بن
حنبل في المسند 4 / 126 - 127، وابن ماجة في المقدمة برقم 42 باب اتباع سنة الخلفاء
الراشدين، وانظر: جامع العلوم والحكم للحافظ ابن رجب الحنبلي (6) فتح الباري 13 /
214. (7) بحار الانوار 2 / 261 - 268 روايات الباب 22. وانظر: ابحار 32 / 221، 257،
وغيرهما. (8) كما ذكره القرافي في كتابه الفروق 4 / 202 - 205، والغزالي في إحياء
العلوم 1 / 126. (9) قال الشهيد الاول في القواعد والفوائد 1 / 144 - 146، القاعدة
[205] مانصه: محدثات الامور بعد عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم تنقسم أقساما لا
يطلق اسم البدعة عندنا إلا على ما هو محرم منها.. ثم قسم محدثات الامور إلى الاحكام
الخمسة وذكر لكل منها شاهدا.
[15]
الواجب على وجه الندب وبالعكس، وإيجاب وصف
خاص في عبادة مخصوصة، فلو أوجب أحد إيقاع الطواف مثلا جماعة، أو زعمه مستحبا، أو
استحب عددا مخصوصا في الصلاة. وبالجملة، كل فعل أو وصف في فعل أتى به المكلف على
غير الوجه الذي وردت به الشريعة، وتضمن تغيير حكم شرعي - وإن كان بالقصد والنية -
فلا ريب في أنه بدعة وضلالة. وأما مادل عليه دليل شرعي سواء كان قولا أو فعلا عاما
أو خاصا فهو من السنة. وقد ظهر من رواياتهم أن النبي صلى الله عليه وآله لم يصل
عشرين ركعة يسمونها: التراويح، وإنما كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، ولم يدل شئ من
رواياتهم التي ظفرنا بها على استحباب هذا العدد المخصوص فضلا عن الجماعة فيها،
والصلاة - وإن كانت خيرا موضوعا يجوز قليلها وكثيرها - إلا أن القول باستحباب عدد
مخصوص منها في وقت مخصوص على وجه الخصوص بدعة وضلالة، ولاريب في أن المتبعون لسنة
عمر يزعمونها على هذا الوجه سنة وكيدة، بل عزيمة، ويجعلونها من شعائر دينهم. ولو
سلمنا انقسام البدعة بالاقسام الخمسة وتخصيص كونها ضلالة بالبدعة المحرمة، فلا ريب
أن هذا مما عدوه من البدع المحرمة لما عرفت، والاقسام الاخرى من البدع التي عدوها
ليست من هذا القبيل، بل هي مما ورد في الشريعة عموما أو خصوصا فلا ينفعهم التقسيم،
والله الهادي إلى الصراط المستقيم. ومنها: أنه وضع الخراج على أرض السواد ولم يعط
أرباب الخميس منها خمسهم، وجعلها موقوفة على كافة المسلمين (1)، وقد اعترف بجميع
ذلك
(1) خمس أرض السواد المفتوحة عنوة للاصناف
الستة التي استعرضتها آية الخمس من سورة الانفال، والاربعة - أخماس الاخرى - تكون
للمسلمين قاطبة الفاتحين وغيرهم.
[16]
المخالفون، وقد صرح بها ابن أبي الحديد
(1) وغيره، وكل ذلك مخالف للكتاب والسنة وبدعة في الدين. قال العلامة رحمه الله في
كتاب منتهى المطلب (2): أرض السواد هي الارض المغنومة من الفرس التي فتحها عمر بن
الخطاب، وهي سواد العراق، وحده في العرض من منقطع الجبال بحلوان (3) إلى طرف
القادسية المتصل بعذيب من أرض العرب، ومن تخوم الموصل طولا إلى ساحل البحر ببلاد
عبادان من شرقي دجلة، فأما الغربي الذي يليه البصرة فأسلامي (4) مثل شط عثمان بن
أبي العاص وما والاها كانت سباخا ومواتا فأحياها (5) ابن أبي العاص وسميت هذه
الارض: سوادا، لان الجيش لما خرجوا من البادية رأوا هذه الارض والتفاف شجرها
فسموها: السواد لذلك (6)، وهذه الارض فتحت عنوة، فتحها عمر بن الخطاب ثم بعث إليها
بعد فتحه ثلاث أنفس: عمار بن ياسر على صلاتهم أميرا، وابن مسعود قاضيا وواليا على
بيت المال، وعثمان بن حنيف على مساحة الارض، وفرض لهم في كل يوم شاة شطرها (7) مع
السواقط لعمار، وشطرها للاخرين (8)،
(1) في شرحه على النهج 12 / 287. وقال
فيه: فأما حديث الخراج فقد ذكره أرباب علم الخراج والكتاب وذكره الفقهاء أيضا في
كتبهم. وانظر: سنن النسائي - كتاب الفئ - والجصاص في كتابه أحكام القرآن وغيرهم تجد
نصوص كثيرة، ونص عليه السيوطي في الدر المنثور 3 / 158 والقوشجي في شرح التجريد:
108 وعده من مستحدثات عمر. (") منتهى المطلب 2 / 937 - 938 - حجرية -. (3) في
المصدر: متى ينقطع الحال علوان. ولعله سهو في هذه النسخة. (4) في منتهى المطلب:
قائما هو اسلامي، بدلا من: فإسلامي. (5) في المصدر زيادة: عثمان. (6) في منتهى
المطلب: كذلك. (7) في المصدر: شاط تنظرها. (8) في (س): للاخر. وفي المصدر: وشطوها
للاخرين. وجاءت فيه زيادة بعدها وهي: وقال: ما أرى قرنها يوجد منها كل يوم شاة
لاسريع في خربها. وفيه أيضا: وفتح، بدلا من: ومسح.
[17]
ومسح عثمان بن حنيف أرض الخراج، واختلفوا
في مبلغها (1)، فقال الساجي (2): اثنان وثلاثون ألف ألف جريب، وقال أبو عبيدة: ستة
وثلاثون ألف ألف جريب، ثم ضرب على كل جريب نخل عشرة دراهم، وعلى الكرم ثمانية دراهم
(3)، وعلى جريب الشجر والرطبة ستة دراهم، وعلى الحنطة أربعة دراهم، وعلى الشعير
درهمين، ثم كتب (4) بذلك الا عمر فأمضاه (5). وروي أن ارتفاعهما كان في عهد عمر
مائة وستين ألف ألف درهم، فلما كان زمن الحجاج إلى ثمانية عشر ألف ألف درهم (6)،
فلما ولي عمر بن عبد العزيز رجع إلى ثلاثين ألف ألف درهم في أول سنة، وفي الثانية
بلغ ستين ألف ألف درهم، فقال: لو عشت سنة أخرى لرددتها إلى (7) ما كان في أيام عمر،
فمات في (8) تلك السنة، فلما أفضي الامر إلى أمير المؤمنين (ع) أمضى ذلك، لانه لم
يمكنه أن يخالف ويحكم بما يجب عنده فيه. قال الشيخ - رحمة الله -: والذي يقتضيه
المذهب أن هذه الاراضي وغيرها من البلاد التي فتحت عنوة يخرج خمسها لارباب الخمس
وأربعة الاخماس الباقية تكون للمسليمن قاطلبة، الغانمون وغيرهم سواء في ذلك، ويكون
للامام النظر فيها ويقبلها ويضمنها بما شاء ويأخذ ارتفاعهما (9) ويصرفه في مصالح
المسلمين وما
(1) في المصدر: في مثلها. (2) في منتهى
المطلب: الساحي. (3) لا توجد في المصدر: وعلى الكرم ثمانية دراهم. (4) في منتهى
المطلب: تجب. ولا معنى لها. (5) وانظر: معجم البلدان 3 / 272 - 275، ومراصد الاطلاع
2 / 750 - 751. (6) لا توجد: درهم، في المصدر. (7) في المصدر لا توجد: إلى. (8) لا
توجد في المصدر: في. (9) في المصدر: ارباعها.
[18]
ينوبهم من (1) سد الثغور وتقوية المجاهدين
وبناء القناطر (2) وغير ذلك من المصالح، وليس للغانمين في هذه الارضين على وجه
التخصيص شئ، بل هم والمسلمون فيه سواء، ولا يصح بيع شئ من (3) هذه الارضين ولاهبته
ولا معاوضته ولا تملكه ولاوقفه ولا رهنه ولا أجارته ولا إرثه، ولا يصح أن يبنى دورا
ومنازل ومساجد وسقايات ولاغير ذلك من أنواع التصرف الذي يتبع (4) الملك، ومتى فعل
شئ من ذلك كان التصرف باطلا وهو باق على الاصل. ثم قال رحمه الله: وعلى الرواية
التي رواها أصحابنا أن كل عسكر أو فرقه عزت (5) بغير أمر الامام فغنمت تكون الغنيمة
للامام خاصة، تكون هذه الارضون وغيرها مما فتحت بعد الرسول صلى الله عليه وآله إلا
ما فتح في أيام أمير المؤمنين عليه السلام إن صح شئ من ذلك (6) للامام خاصة، وتكون
من جمله الانفال التي له خاصة لا يشركه فيها غيره. انتهى كلامه رفع الله مقامه.
أقول: فالبدعة فيه من وجوه: أحدها: منع أرباب الخمس حقهم، وهو مخالف لصريح آية
الخمس وللسنة أيضا، حيث ذكر ابن أبي الحديد (7) أن رسول الله صلى الله عليه وآله
قسم خيبر وصيرها غنيمة وأخرج خمسها لاهل الخمس (8).
(1) في (ك) نسخة: في، بدل: من. (2) في
المصدر: القناطير. (3) جاءت في (س): في، بدل: من. (4) في المصدر: يمنع. (5) في
المصدر: عرب. ولا معنى لها. (6) زيادة: يكون، جاءت في المصدر. (7) ذكره في شرحه على
النهج 12 / 287. وأورده المصنف - رحمه الله - نقلا بالمعنى. (8) وأخرج أبو داود في
صحيحه في بيان مواضع قسم الخمس بسنده عن يزيد بن هرمز: أن نجدة الحروري حين حج في
فتنة ابن الزبير أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى، ويقول: لمن تراه ؟ قال
ابن عباس: لقربي رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم قسمه لهم رسول الله صلى الله
عليه [وآله] وسلم، وقد كان عمر عرض علينا من ذلك عرضا رأيناه دون حقنا فرددناه عليه
=
[19]
وكان الباعث على ذلك إضعاف جانب بني هاشم،
والحذر من أن يميل الناس إليهم لنيل الحطام فينتقل إليهم الخلافة فينهدم ما أسسوه
يوم السقيفة وشيدوه بكتابة الصحيفة. وثانيها: منع الغانمين حقوهم (1) من أرض الخراج
وجعلها موقوفة على مصالح المسلمين، وهذا إلزامي (2) عليهم لما اعترفوا به من أن
رسول الله صلى الله عليه وآله قسم الارض المفتوحة عنوة بين الغانمين (3)، وبه أفتى
الشافعي (4) وأنس بن مالك (5) والزبير وبلال كما ذكره المخالفون (6).
= وأبينا أن نقبله. وجاء في مسند احمد بن
حنبل 1 / 320، وسنن البيهقي 6 / 344 و 345 بطريقين باختلاف في اللفظ، وأورده
البيهقي في سننه المجلد السادس باب سهم ذي القربى بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
قال: لقيت عليا عليه السلام عند أحجار الزيت، فقلت له، بأبي وأمي ! ما فعل أبو بكر
وعمر في حقكم أهل البيت من الخمس.. إلى أن قال: إن عمر قال: لكم حق ولا يبلغ علمي
إذا كثر أن يكون لكم كله، فإن شئتم أعطيتكم منه بقدرها ما أرى لكم، فأبينا عليه إلا
كله، فأبى أن يعطينا كله. ورواه الشافعي في المسند في كتاب قسم الفئ: 187، وقريب
منه ما ذكره في كنز العمال 2 / 305، وقد حكاها في السبعة من السلف 108 - 109. (1)
نسخة بدل في (ك): حقهم. (2) الكلمة مشوشة في (س). (3) انظر: سنن أبي داود كتاب
الخراج والامارة، باب ما جاء في حكم أرض خيبر حديث 3010، وجامع الاصول 2 / 671 -
678، وفيه جملة روايات، وفصل المسألة في بداية المجتهد 1 / 401، فراجع. (4) كما جاء
في كتاب الام 4 / 181. (5) وذهب في بداية المجتهد 1 / 401 إلى أن قول مالك هو عدم
القسمة، ولاحظ ما ذكره في الكافي: 219، والمغني وشرحه الكبير 2 / 577، وغيرها. (6)
وقد تعرض في المغني وشرحه 2 / 578 إلى قول بلال والزبير، واعتراض الاول على الخليفة
الثاني في عدم قسمة أراضي الشام، وإنكار الثاني عليه لعدم قسمته لاراضي مصر، وجاء
في المغني - أيضا قبل ذلك - 2 / 577 إلى أن النبي (ص) قسم نصف خيبر، ووقف نصفها
لنوابئه. أقول: قال ابن حزم في المحلي 7 / 344: روينا من طريق أحمد... قال أبو
هريرة: قال رسول الله (ص): أيما قرية أتيتموها وأقمتم فيها فسهمكم فيها، وأيما قرية
عصمت الله ورسوله =
[20]
وما ذكروه من أنه عوض الغانمين ووقفها فهو
(1) دعوى بلا ثبت، بل يظهر من كلام الاكثر خلافه، كما يستفاد من كلام ابن أبي
الحديد (2) وغيره. وثالثها: أن سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وفي (3) الاراضي
المفتوحة عنوة كانت أخذ حصته عليه السلام من غلتها دون الدراهم المعينة، وسيأتي (4)
بعض القول في ذلك في باب العلة التي لم يغير عليه السلام بعض البدع في زمانه.
ومنها: أنه زاد الجزية عما قررها رسول الله صلى الله عليه وآله (5)، وهو حرام على
مذهب فقهائهم الاربعة إلا احمد في رواية (6). ومنها تغريب نصر بن الحجاج وأبي ذويب
من غير ذنب من المدينة، فقد روى ان أبي الحديد في شرح النهج (7)، عن محمد بن سعيد،
قال: بينا عمر يطوف في بعض سكك المدينة أذا سمع امرأة تهتف من خدرها:
= فإن خمسها لله ورسوله، ثم هي لكم. قال:
وهذا نص جلي لا محيص عنه، وقد صح أن النبي (ص) قسم أرض بي قريظة وخيبر، ثم العجب
كله أن مالكا قلد هاهنا عمر ثم فيما ذكرتم وقف ولم يخبر كيف يعمل في خراجها ؟ !.
(1) في (س): هو. (2) لم نجد في شرحه على النهج بل نص فيه 12 / 289 على: أن التعويض
ذكر في الفقه في كتاب الحاوي، وفي شرح المزني للطبري. ولعل الاستفادة من كتابه
الاخر، أو كان ذلك في النسخة التي كانت عند المصنف، أو اشتبه كلام المنقول بكلام
المختار. (3) في (س): هي، بدلا من: في. (4) بحار الانوار 8 / 704 - 706 [طبعة
كمباني،