بحار الانوار الجزء 1
بسمه تعالى
بحار الانوار مجلد: 1 من ص 1 سطر 1 الى ص 9 سطر 24
[ 1 ]
بروحه ، واختارهم على جميع بريته ، لهم سمكت المسموكات ، ودحيت المدحوات ،
وبهم رست الراسيات واستقر العرش على السماوات ، وبأسرار علمهم أينعت ( 1 )
ثمار العرفان في قلوب المؤمنين ، وبأمطار فضلهم جرت أنهار الحكمة في صدور
الموقنين ، فصلوات الله عليهم ما دامت الصلوات عليهم وسيلة إلى تحصيل المثوبات ، و
الثناء عليهم ذريعة لرفع الدرجات . ولعنة الله على أعدائهم ما كانت دركات الجحيم
معدة لشدائد العقوبات . واللعن على أعداء الدين معدودة من أفضل العبادات .
أما بعد : فيقول الفقير إلى رحمة ربه الغافر ابن المنتقل إلى رياض القدس
محمد تقي طيب الله رمسه محمد باقر عفى الله عن جرائمهما وحشرهما مع أئمتهما ( 2 ) :
إعلموا يا معاشر الطالبين للحق واليقين المتمسكين بعروة اتباع أهل بيت سيد
المرسلين - صلوات الله عليهم أجمعين - أني كنت في عنفوان شبابي حريصا على طلب
العلوم بأنواعها ، مولعا باجتناء فنون المعالي من أفنانها ( 3 ) فبفضل الله سبحانه
وردت
حياضها وأتيت رياضها ، وعثرت على صحاحها ومراضها ، حتى ملات كمي من
ألوان ثمارها ، واحتوى جيبي على أصناف خيارها ، وشربت من كل منهل ( 4 ) جرعة
روية وأخذت من كل بيدر حفنة ( 5 ) مغنية ، فنظرت إلى ثمرات تلك العلوم
وغاياتها ، وتفكرت في أغراض المحصلين وما يحثهم على البلوغ إلى نهاياتها ، و
تأملت فيما ينفع منها في المعاد ، وتبصرت فيما يوصل منها إلى الرشاد ، فأيقنت بفضله
وإلهامه تعالى أن زلال العلم لا ينقع ( 6 ) إلا إذا أخذ من عين صافية نبعت عن
ينابيع
الوحى والالهام ، وأن الحكمة لا تنجع ( 7 ) إذا لم تؤخذ من نواميس الدين ومعاقل
الانام .
* ( هامش ) * ( 1 ) ينع الثمر : نضج ، وأينع مثله .
( 2 ) تقدم الكلام في ترجمته وترجمة والده أعلى الله مقامهما في المقدمة الاولى .
( 3 ) شجرة ذات أفنان : ذات أغصان .
( 4 ) المنهل : المورد ، وهو عين ماء ترده الابل في المراعى .
( 5 ) البيدر : الموضع الذي يداس فيه الطعام . والحفنة : ملء الكفين من طعام .
( 6 ) نقع الماء العطش : سكنه .
( 7 ) نجع الطعام : هنا أكله . وقد نجع فيه الخطاب والوعظ والدواء : دخل وأثر . ( *
)
[ 3 ]
فوجدت العلم كله في كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا
من خلفه ، وأخبار أهل بيت الرسالة الذين جعلهم الله خزانا لعلمه وتراجمة لوحيه ،
وعلمت أن علم القرآن لا يفي أحلام العباد باستنباطه على اليقين ، ولا يحيط به إلا
من
انتجبه الله لذلك من أئمة الدين ، الذين نزل في بيتهم الروح الامين . فتركت ما
ضيعت زمانا من عمري فيه ، مع كونه هو الرائج في دهرنا ، وأقبلت على ما علمت
أنه سينفعني في معادي ، مع كونه كاسدا في عصرنا . فاخترت الفحص عن أخبار
الائمة الطاهرين الابرار سلام الله عليهم ، وأخذت في البحث عنها ، وأعطيت النظر
فيها حقه ، وأوفيت التدرب فيها حظه .
ولعمري لقد وجدتها سفينة نجاة ، مشحونة بذخائر السعادات ، وألفيتها ( 1 )
فلكا مزينا بالنيرات المنجية عن ظلم الجهالات ، ورأيت سبلها لائحة ، وطرقها
واضحة ، وأعلام الهداية والفلاح على مسالكها مرفوعة ، وأصوات الداعين إلى
الفوز والنجاح في مناهجها مسموعة ، ووصلت في سلوك شوارعها إلى رياض نضرة ،
وحدائق خضرة ، مزينة بأزهار كل علم وثمار كل حكمة ، وأبصرت في طي
منازلها طرقا مسلوكة معمورة ، موصلة إلى كل شرف ومنزلة . فلم أعثر على حكمة
إلا وفيها صفوها ، ولم أظفر بحقيقة إلا وفيها أصلها .
ثم بعد الاحاطة بالكتب المتداولة المشهورة تتبعت الاصول المعتبرة المهجورة
التي تركت في الاعصار المتطاولة والازمان المتمادية إما : لاستيلاء سلاطين
المخالفين
وأئمة الضلال . أو : لرواج العلوم الباطلة بين الجهال المدعين للفضل والكمال .
أو : لقلة اعتناء جماعة من المتأخرين بها ، اكتفاءا بما اشتهر منها . لكونها أجمع و
أكفى وأكمل وأشفى من كل واحد منها .
فطفقت أسأل عنها في شرق البلاد وغربها حينا ، وألح في الطلب لدى كل من
أظن عنده شيئا من ذلك وإن كان به ضنينا ( 2 ) . ولقد ساعدني على ذلك جماعة من
* ( هامش ) * ( 1 ) ألفيت الشئ : وجدته .
( 2 ) الضنين : البخيل ، أي وإن كان في إعطائه كل أحد بخيلا إما : لنفاسة نسخه أو
لندرتها . ( * )
[ 4 ]
الاخوان ، ضربوا في البلاد لتحصيلها ، وطلبوها في الاصقاع والاقطار طلبا حثيثا
حتى اجتمع عندي بفضل ربي كثير من الاصول المعتبرة التي كان عليها معول العلماء
في الاعصار الماضية ، وإليها رجوع الافاضل في القرون الخالية ، فألفيتها مشتملة
على فوائد جمة خلت عنها الكتب المشهورة المتداولة ، واطلعت فيها على مدارك
كثير من الاحكام اعترف الاكثرون بخلو كل منها عما يصلح أن يكون مأخذا له
فبذلت غاية جهدي في ترويجها وتصحيحها وتنسيقها وتنقيحها .
ولما رأيت الزمان في غاية الفساد ووجدت أكثر أهلها حائدين ( 1 ) عما يؤدي
إلى الرشاد خشيت أن ترجع عما قليل إلى ما كانت عليه من النسيان والهجران ،
وخفت أن يتطرق إليها التشتت ، لعدم مساعدة الدهر الخوان ، ومع ذلك كانت
الاخبار المتعلقة بكل مقصد منها متفرقا في الابواب ، متبددا في الفصول ، قلما
يتيسر لاحد العثور على جميع الاخبار المتعلقة بمقصد من المقاصد منها ، ولعل هذا
أيضا كان أحد أسباب تركها ، وقلة رغبة الناس في ضبطها .
فعزمت بعد الاستخارة من ربي والاستعانة بحوله وقوته ، والاستمداد من تأييده
ورحمته ، على تأليفها ونظمها وترتيبها وجمعها ، في كتاب متسقة ( 2 ) الفصول
والابواب ، مضبوطة المقاصد والمطالب ، على نظام غريب وتأليف عجيب لم يعهد مثله
في مؤلفات القوم ومصنفاتهم ، فجاء بحمد الله كما أردت على أحسن الوفاء ، وأتاني
بفضل ربي فوق ما مهدت وقصدت على أفضل الرجاء . فصدرت كل باب بالآيات
المتعلقة بالعنوان ثم أوردت بعدها شيئا مما ذكره بعض المفسرين فيها إن احتاجت
إلى التفسير والبيان . ثم إنه قد حاز كل باب منه إما : تمام الخبر المتعلق بعنوانه
،
أو : الجزء الذي يتعلق به مع إيراد تمامه في موضع آخر أليق به ، أو : الاشارة إلى
المقام المذكور فيه لكونه أنسب بذلك المقام ، رعاية لحصول الفائدة المقصودة مع
الايجاز التام . وأوضحت ما يحتاج من الاخبار إلى الكشف ببيان شاف على غاية الايجاز
* ( هامش ) * ( 1 ) حاد عن الشئ : مال عنه وعدل .
( 2 ) اتسق الامر : انتظم . ( * )
[ 5 ]
لئلا تطول الابواب ويكثر حجم الكتاب ، فيعسر تحصيله على الطلاب . وفي بالي -
إن أمهلني الاجل وساعدني فضله عزوجل - أن أكتب عليه شرحا كاملا يحتوي
على كثير من المقاصد التي لم توجد في مصنفات الاصحاب ، واشبع فيها الكلام لاولي
الالباب .
ومن الفوائد الطريفة لكتابنا اشتماله على كتب وأبواب كثيرة الفوائد ، جمة
العوائد ، أهملها مؤلفوا أصحابنا رضوان الله عليهم ، فلم يفردوا لها كتابا ولا بابا
:
ككتاب العدل والمعاد ، وضبط تواريخ الانبياء والائمة عليهم السلام ، وكتاب السماء
والعالم
المشتمل على أحوال العناصر والمواليد وغيرها مما لا يخفى على الناظر فيه .
فيا معشر إخوان الدين المدعين لولاء أئمة المؤمنين ، أقبلوا نحو مأدبتي ( 1 )
هذه مسرعين ، وخذوها بأيدي الاذعان واليقين ، فتمسكوا بها واثقين ، إن كنتم فيما
تدعون صادقين . ولا تكونوا من الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ، ويترشح
من فحاوي كلامهم مطاوي جنوبهم ، ولا من الذين اشربوا في قلوبهم حب البدع و
الاهواء بجهلهم وضلالهم ، وزيفوا ( 2 ) ما روجته الملل الحقة بما زخرفته منكروا
الشرايع بمموهات ( 3 ) أقوالهم .
فيا بشرى لكم ثم بشرى لكم إخواني ! بكتاب جامعة المقاصد ، طريفة الفرائد ،
لم تأت الدهور بمثله حسنا وبهاءا ! وانجم طالع من أفق الغيوب لم ير الناظرون ما
يدانيه نورا وضياءا ! وصديق شفيق لم يعهد في الازمان السالفة شبهه صدقا ووفاءا !
كفاك عماك يا منكر علو أفنانه ( 4 ) ! ، وسمو أغصانه حسدا وعنادا وعمها ( 5 )
وحسبك ريبك ، يا من لم يعترف برفعة شأنه ! وحلاوة بيانه جهلا وضلالا وبلها ،
ولاشتماله على أنواع العلوم والحكم والاسرار وإغنائه عن جميع كتب الاخبار
سميته بكتاب :
* ( هامش ) * ( 1 ) الادبة والمادبة : طعام يصنع لدعوة أو عرس .
( 2 ) زافت الدراهم : صارت مردودة . وزيف الدراهم : زافها
( 3 ) قول مموه : مزخرف أو ممزوج من الحق والباطل .
( 4 ) وفي نسخة : فضل احسانه .
( 5 ) العمه : التحير والتردد . ( * )
[ 6 ]
* ( بحار الانوار ) *
الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار
فأرجو من فضله سبحانه على عبده الراجي رحمته وامتنانه أن يكون كتابي
هذا إلى قيام قائم آل محمد - عليهم الصلوة والسلام والتحية والاكرام - مرجعا
للافاضل الكرام ، ومصدرا لكل من طلب علوم الائمة الاعلام ، ومرغما للملاحدة
اللئام ، وأن يجعله لي في ظلمات القيامة ضياءا ونورا ، ومن مخاوف يوم الفزع الاكبر
أمنا وسرورا ، وفي مخازي يوم الحساب كرامة وحبورا ( 1 ) وفي الدنيا مدى الاعصار
ذكرا موفورا ، فإنه المرجو لكل فضل ورحمة ، وولي كل نعمة ، وصاحب كل
حسنة ، والحمد لله أولا وآخرا ، وصلى الله على محمد وأهل بيته الغر الميامين
النجباء
المكرمين . ولنقدم قبل الشروع في الابواب مقدمة لتمهيد ما اصطلحنا عليه في كتابنا
هذا ، وبيان ما لابد من معرفته في الاطلاع على فوائده . وهي تشتمل على فصول :
* ( الفصل الاول ) *
في بيان الاصول والكتب المأخوذ منها وهي : ( 2 )
كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام وكتاب علل الشرائع والاحكام ، وكتاب إكمال
الدين وإتمام النعمة في الغيبة ، وكتاب التوحيد ، وكتاب الخصال ، وكتاب
الامالي والمجالس ، وكتاب ثواب الاعمال وعقاب الاعمال ، وكتاب معاني الاخبار ،
وكتاب الهداية ، ورسالة العقائد ، وكتاب صفات الشيعة ، وكتاب فضائل الشيعة ،
وكتاب مصادقة الاخوان ، وكتاب فضائل الاشهر الثلاثة ، وكتاب النصوص ،
* ( هامش ) * ( 1 ) الحبور كفلوس : السرور والنعمة .
( 2 ) قد اسفلنا الكلام حول تلك الكتب وترجمة مؤلفيها في المقدمة الثانية .
[ 7 ]
وكتاب المقنع ، كلها للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن
بابويه القمي رضوان الله عليه .
وكتاب الامامة والتبصرة من الحيرة للشيخ الاجل أبي الحسن علي بن الحسين
ابن موسى بن بابويه والد الصدوق طيب الله تربتهما ، وأصل آخر منه أو من غيره من
القدماء المعاصرين له . ويظهر من بعض القرائن أنه تأليف الشيخ الثقة الجليل هارون
ابن موسى التلعكبري رحمه الله .
وكتاب قرب الاسناد للشيخ الجليل الثقة أبي جعفر محمد بن عبدالله بن جعفر
ابن الحسين بن جامع بن مالك الحميري القمي . وظني أن الكتاب لوالده وهو
راو له ، كما صرح به النجاشي ، وإن كان الكتاب له كما صرح به ابن إدريس رحمه الله
فالوالد متوسط بينه وبين ما أوردناه من أسانيد كتابه .
وكتاب بصائر الدرجات للشيخ الثقة العظيم الشأن محمد بن الحسن الصفار .
وكتاب المجالس الشهير بالامالي ، وكتاب الغيبة ، وكتاب المصباح الكبير ، و
كتاب المصباح الصغير ، وكتاب الخلاف ، وكتاب المبسوط ، وكتاب النهاية ، وكتاب
الفهرست ، وكتاب الرجال ، وكتاب تفسير التبيان ، وكتاب تلخيص الشافي ، وكتاب
العدة في اصول الفقه ، وكتاب الاقتصاد ، وكتاب الايجاز في الفرائض ، وكتاب
الجمل وأجوبة المسائل الحائرية وغيرها من الرسائل ، كلها لشيخ الطائفة محمد بن
الحسن الطوسي قدس الله روحه .
وكتاب الارشاد ، وكتاب المجالس ، وكتاب النصوص ، وكتاب الاختصاص
والرسالة الكافية في إبطال توبة الخاطئة ، ورسالة مسار الشيعة في مختصر التواريخ
الشرعية ، وكتاب المقنعة ، وكتاب العيون والمحاسن المشتهر بالفصول ، وكتاب
المقالات ، وكتاب المزار ، وكتاب إيمان أبي طالب ورسائل ذبائح أهل الكتاب
والمتعة ، وسهو النبي ونومه صلى الله عليه وآله عن الصلاة ، وتزويج أمير المؤمنين
عليه السلام بنته
من عمر ، ووجوب المسح ، وأجوبة المسائل السروية والعكبرية والاحدى
والخمسين وغيرها ، وشرح عقائد الصدوق ، كلها للشيخ الجليل المفيد محمد بن
[ 8 ]
محمد بن النعمان قدس الله لطيفه ( 1 ) .
وكتاب المجالس الشهير بالامالي للشيخ الجليل أبي علي الحسن بن شيخ
الطائفة قدس الله روحهما .
وكتاب كامل الزيارة للشيخ النبيل الثقة أبي القاسم جعفر بن محمد بن جعفر بن
موسى بن قولويه .
وكتاب المحاسن والآداب للشيخ الكامل الثقة أحمد بن محمد بن خالد البرقي .
وكتاب التفسير للشيخ الجليل الثقة علي بن إبراهيم بن هاشم القمي ، وكتاب
العلل لولده الجليل محمد .
وكتاب التفسير لمحمد بن مسعود السلمي المعروف بالعياشي الشيخ
الثقة الراوية للاخبار .
وكتاب التفسير المنسوب إلى الامام الهمام الصمصام الحسن بن علي العسكري
صلوات الله عليه وعلى آبائه وولده الخلف الحجة .
وكتاب روضة الواعظين وتبصرة المتعظين للشيخ محمد بن علي بن أحمد الفارسي ،
وأخطأ جماعة ونسبوه إلى الشيخ المفيد ، وقد صرح بما ذكرناه ابن شهر آشوب
في المناقب والشيخ منتجب الدين في الفهرست والعلامة رحمه الله في رسالة الاجازة
وغيرهم . وذكر العلامة سنده إلى هذا الكتاب كما سنذكره في المجلد الآخر من
الكتاب إن شاء الله تعالى .
ثم اعلم أن العلامة رحمه الله ذكر اسم المؤلف كما ذكرنا . وسيظهر من كلام
ابن شهر آشوب أن المؤلف محمد بن الحسن بن علي الفتال الفارسي ، وأن
صاحب التفسير وصاحب الروضة واحد ، وكذا ذكره في كتاب معالم العلماء . ويظهر
من كلام الشيخ منتجب الدين في فهرسته أنهما اثنان : حيث قال : محمد بن علي
الفتال النيسابوري صاحب التفسير ثقة وأي ثقة ! وقال - بعد فاصلة كثيرة - :
الشيخ الشهيد محمد بن أحمد الفارسي مصنف كتاب روضة الواعظين .
* ( هامش ) * ( 1 ) أي روحه . ( * )
[ 9 ]
وقال ابن داود - في كتاب الرجال - : محمد بن أحمد بن علي الفتال النيسابوري
المعروف بابن الفارسي ( لم ، خج ( 1 ) ) متكلم ، جليل القدر ، فقيه ، عالم ، زاهد ،
ورع
قتله أبوالمحاسن عبدالرزاق رئيس نيسابور ، الملقب بشهاب الاسلام - لعنه الله -
إنتهى .
ويظهر من كلامه أن اسم أبيه أحمد . وأما نسبته إلى رجال الشيخ فلا يخفى سهوه
فيه ! إذ ليس في رجال الشيخ منه أثر مع أن هذا الرجل زمانه متأخر عن زمان الشيخ
بكثير كما يظهر من فهرست الشيخ منتجب الدين ، ومن إجازة العلامة ، ومن
كلام ابن شهر آشوب . وعلى أي حال يظهر مما نقلنا جلالة المؤلف ، وأن كتابه
كان من الكتب المشهورة عند الشيعة .
وكتاب إعلام الورى بأعلام الهدى ، ورسالة الآداب الدينية ، وتفسير مجمع
البيان وتفسير جامع الجوامع ، كلها للشيخ أمين الدين أبي علي الفضل بن الحسن
ابن الفضل الطبرسي المجمع على جلالته وفضله وثقته .
وكتاب مكارم الاخلاق وينسب إلى الشيخ المذكور أبي علي وهو غير
صواب ، بل هو تأليف أبي نصر الحسن بن الفضل ابنه ، كما صرح به ولده الخلف
في كتاب مشكاة الانوار ، والكفعمي فيما ألحق بالدروع الواقية ، وفي البلد الامين .
وكتاب مشكاة الانوار لسبط الشيخ أبي علي الطبرسي ، ألفه تتميما لمكارم
الاخلاق تأليف والده الجليل .
وكتاب الاحتجاج ، وينسب هذا أيضا إلى أبي علي وهو خطاء ، بل هو تأليف
أبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ، كما صرح به السيد ابن طاوس
في كتاب كشف المحجة وابن شهر آشوب في معالم العلماء ، وسيظهر لك مما سننقل
من كتاب المناقب لابن شهر آشوب أيضا .
وكتاب المناقب ، وكتاب معالم العلماء ، وكتاب بيان التنزيل ، ورسالة متشابه
لقران ، كلها للشيخ الفقيه رشيد الدين أبي جعفر محمد بن علي بن شهر آشوب
المازندراني .
* ( هامش ) * ( 1 ) " لم " : رمز لمن لم يرو عن النبي والائمة صلوات الله عليهم
اجمعين . " خج " :
رمز لكتاب رجال الشيخ الطوسي رحمه الله . ( * )
............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 1 من ص 9 سطر 25 الى ص 18 سطر 20
[ 10 ]
وكتاب كشف الغمة للشيخ الثقة الزكي علي بن عيسى الاربلي .
وكتاب تحف العقول عن آل الرسول ، تأليف الشيخ أبي محمد الحسن بن علي
ابن شعبة .
وكتاب العمدة ، وكتاب المستدرك ، وكتاب المناقب ، كلها في أخبار المخالفين
في الامامة ، للشيخ أبي الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن
البطريق الاسدي .
وكتاب كفاية الاثر في النصوص على الائمة الاثنى عشر للشيخ السعيد
علي بن محمد بن علي الخزاز القمي .
وكتاب تنبيه الخاطر ونزهة الناظر للشيخ الزاهد ورام بن عيسى بن أبي
النجم بن ورام بن حمدان بن خولان بن إبراهيم بن مالك الاشتر . والسند إلى هذا
الكتاب مذكور في الاجازات ، وذكره الشيخ منتجب الدين في الفهرس ، وقال :
إنه عالم ، فقيه ، صالح ، شاهدته بحلة ، ووافق الخبر الخبر . وأثنى عليه السيد ابن
طاوس .
وكتاب مشارق الانوار ، وكتاب الالفين للحافظ رجب البرسي . ولا أعتمد
على ما يتفرد بنقله لاشتمال كتابيه على ما يوهم الخبط والخلط والارتفاع . وإنما
أخرجنا منهما ما يوافق الاخبار المأخوذة من الاصول المعتبرة .
وكتاب الذكرى ، وكتاب الدروس ، وكتاب القواعد ، وكتاب البيان ،
وكتاب الالفية ، وكتاب النفلية ، وكتاب نكت الارشاد ، وكتاب المزار ، ورسالة
الاجازات ، وكتاب اللوامع ، وكتاب الاربعين ، ورسالة في تفسير الباقيات
الصالحات ، كلها للشيخ العلامة السعيد الشهيد محمد بن مكي قدس الله لطيفه ،
وكتاب الاستدارك ، وكتاب الدرة الباهرة من الاصداف الطاهرة له قدس سره
أيضا كما أظن . والاخير عندي منقولا عن خطه رحمه الله ، وسائر رسائله ،
وأجوبة مسائله .
وكتاب الدرر والغرر ، وكتاب تنزيه الانبياء ، وكتاب الشافي ، وكتاب
[ 11 ]
شرح قصيدة السيد الحميري ، وكتاب جمل العلم والعمل ، وكتاب الانتصار ،
وكتاب الذريعة ، وكتاب المقنع في الغيبة ، ورسالة تفضيل الانبياء على الملائكة
عليهم السلام ، ورسالة المحكم والمتشابه . وكتاب منقذ البشر من أسرار القضاء والقدر
،
وأجوبة المسائل المختلفة ، كلها للسيد المرتضى علم الهدى أبي القاسم علي بن
الحسين الموسوي نور الله ضريحه .
وكتاب عيون المعجزات ينسب إليه . ولم يثبت عندي إلا أنه كتاب لطيف
عندنا منه نسخة قديمة ، ولعله من مؤلفات بعض قدماء المحدثين ( 1 ) ، ويروي عن أبي
علي محمد بن هشام ، وعن محمد بن علي بن إبراهيم .
وكتاب نهج البلاغة ، وكتاب خصائص الائمة ، وكتاب المجازات النبوية
وتفسير القرآن ، للسيد الرضي محمد بن الحسين الموسوي قدس سره .
وكتاب طب الائمة عليهم السلام لابي عتاب عبدالله بن بسطام بن سابور الزيات ،
وأخيه الحسين بن بسطام ذكرهما النجاشي من غير توثيق ، وذكر أن لهما كتابا جمعاه
في الطب .
وكتاب صحيفة الرضا المسندة إلى شيخنا أبي علي الطبرسي رحمه الله ، بإسناده
إلى الرضا عليه السلام .
وكتاب طب الرضا عليه السلام كتبه للمأمون ، وهو معروف بالرسالة الذهبية .
وكتاب فقه الرضا عليه السلام أخبرني به السيد الفاضل المحدث القاضي أمير
حسين طاب ثراه بعد ما ورد إصفهان . قال : قد اتفق في بعض سني مجاورتي بيت الله
الحرام أن أتاني جماعة من أهل قم حاجين ، وكان معهم كتاب قديم يوافق تاريخه عصر
الرضا صلوات الله عليه وسمعت الوالد رحمه الله أنه قال : سمعت السيد يقول : كان
عليه خطه صلوات الله عليه ، وكان عليه إجازات جماعة كثيرة من الفضلاء ، وقال السيد
:
حصل لي العلم بتلك القرائن أنه تأليف الامام عليه السلام فأخذت الكتاب وكتبته
وصححته فأخذ والدي قدس الله روحه هذا الكتاب من السيد واستنسخه وصححه .
* ( هامش ) * ( 1 ) تقدم : انه للحسين بن عبدالوهاب من علماء القرن الخامس . ( * )
[ 12 ]
وأكثر عباراته موافق لما يذكره الصدوق أبوجعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره -
الفقيه من غير سند ، وما يذكره والده في رسالته إليه وكثير من الاحكام التي ذكرها
أصحابنا ولا يعلم مستندها مذكورة فيه كما ستعرف في أبواب العبادات .
وكتاب المسائل المشتمل على جل ما سأله السيد الشريف الجليل النبيل
علي بن الامام الصادق جعفر بن محمد أخاه الكاظم صلوات الله عليهم أجمعين .
وكتاب الحزائج والجرائح للشيخ الامام قطب الدين أبي الحسن سعيد بن
هبة الله بن الحسن الراوندي .
وكتاب قصص الانبياء له أيضا ، على ما يظهر من أسانيد الكتاب واشتهر
أيضا ، ولا يبعد أن يكون تأليف فضل الله بن علي بن عبيدالله الحسني الراوندي
كما يظهر من بعض أسانيد السيد ابن طاوس . وقد صرح بكونه منه ( 1 ) في
رسالة النجوم ، وكتاب فلاح السائل . والامر فيه هين لكونه مقصورا على القصص ،
وأخباره جلها مأخوذة من كتب الصدوق رحمه الله .
وكتاب فقه القرآن للاول أيضا .
وكتاب ضوء الشهاب شرح شهاب الاخبار للثاني فضل الله رحمه الله ، وكتاب
الدعوات ، وكتاب اللباب ، وكتاب شرح نهج البلاغة ، وكتاب أسباب النزول ،
له أيضا .
وكتاب ربيع الشيعة ، وكتاب أمان الاخطار ، وكتاب سعد السعود ، وكتاب
كشف اليقين في تسمية مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وكتاب الطرائف ، وكتاب
الدروع
الواقية وكتاب فتح الابواب في الاستخارة ، وكتاب فرج المهموم بمعرفة منهج
الحلال والحرام من علم النجوم ، وكتاب جمال الاسبوع ، وكتاب إقبال الاعمال ،
وكتاب فلاح السائل ، وكتاب مهج الدعوات ، وكتاب مصباح الزائر ، وكتاب
كشف المحجة لثمرة المهجة ، وكتاب الملهوف على أهل الطفوف ، وكتاب غياث
* ( هامش ) * ( 1 ) أي من أبي الحسن بن هبة الله - قال في كتاب فرج المهموم ص 37 -
ورواه سعيد بن
هبة الله الراوندي رحمه الله في كتاب قصص الانبياء . ( * )
[ 13 ]
سلطان الورى ، وكتاب المجتنى ، وكتاب الطرف ، وكتاب التحصين في أسرار ما زاد على
كتاب اليقين ، وكتاب الاجازات ، ورسالة محاسبة النفس ، كلها للسيد النقيب الثقة
الزاهد جمال العارفين ، أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاوس الحسني .
وكتاب زوائد الفوائد لولده الشريف ( 1 ) المنيف الجليل المسمى باسم والده
المكنى بكنيته .
وكتاب فرحة الغري للسيد المعظم غياث الدين الفقيه النسابة ، عبدالكريم
ابن أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن الطاوس الحسني .
وكتاب الرجال ، وكتاب بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية ،
وكتاب عين العبرة في غبن العترة ، وكتاب زهرة الرياض ونزهة المرتاض ، كلها
للسيد النقيب الاجل الافضل أحمد بن موسى بن طاوس صاحب كتاب البشرى
بشره الله بالحسنى .
وكتاب تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة للسيد الفاضل
العلامة الزكي شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي المتوطن في الغري ،
مؤلف كتاب الغروية في شرح الجعفرية ، تلميذ الشيخ الاجل نور الدين علي بن
عبدالعالي الكركي ، وأكثره مأخوذ من تفسير الشيخ الجليل محمد بن العباس بن
علي بن مروان بن الماهيار . وذكر النجاشي - بعد توثيقه - أن له كتاب ما نزل من
القرآن
في أهل البيت وكان معاصرا للكليني .
وكتاب كنز جامع الفوائد ، وهو مختصر من كتاب تأويل الآيات له أو
لبعض من تأخر عنه . ورأيت في بعض نسخه ما يدل على أن مؤلفه الشيخ علي ( 2 ) بن
سيف بن منصور .
وكتاب غوالي اللئالي ، وكتاب نثر اللئالي كلاهما تأليف الشيخ الفاضل محمد
ابن جمهور الاحساوي . وله تأليفات أخرى قد نرجع إليها ونورد منها .
وكتاب جامع الاخبار ، وأخطأ من نسبه إلى الصدوق ، بل يروي عن الصدوق بخمس
* ( هامش ) * ( 1 ) وفي نسخة : ولا اعرف اسمه واكثره مأخوذ من الاقبال .
( 2 ) في نسخة : علم ( بفتح العين واللام ) . ( * )
[ 14 ]
وسائط ( 1 ) . وقد يظن كونه تأليف مؤلف مكارم الاخلاق ، ويحتمل كونه لعلي بن
سعد الخياط ، لانه قال الشيخ منتجب الدين في فهرسته : الفقيه الصالح أبوالحسن
علي بن أبي سعد بن أبي الفرج الخياط عالم ، ورع ، واعظ ، له كتاب الجامع في الاخبار
.
ويظهر من بعض مواضع الكتاب أن اسم مؤلفه محمد بن محمد الشعيري ( 2 ) ، ومن بعضها
أنه يروي عن الشيخ جعفر بن محمد الدوريستي بواسطة ( 3 ) .
وكتاب الغيبة للشيخ الفاضل الكامل الزكي محمد بن إبراهيم النعماني
تلميذ الكليني .
وكتاب الروضة في المعجزات والفضائل لبعض علمائنا . وأخطأ من نسبه
إلى الصدوق لانه يظهر منه أنه الف في سنة نيف وخمسين وستمائة ( 4 ) .
وكتابا التوحيد والاهليلجة عن الصادق عليه السلام برواية المفضل بن عمر .
قال السيد علي بن طاوس - في كتاب كشف المحجة لثمرة المهجة - فيما أوصى إلى ابنه :
انظر كتاب المفضل بن عمر الذي أملاه عليه الصادق عليه السلام فيما خلق الله جل
جلاله
من الآثار ، وانظر كتاب الاهليلجة وما فيه من الاعتبار .
وكتاب مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة المنسوب إلى مولانا الصادق عليه السلام :
* ( هامش ) * ( 1 ) حيث قال : في ص 10 : حدثنا الحاكم الرئيس الامام مجد الحكام
أبومنصور علي بن
عبدالله الزيادي أدام الله جماله املاءا في داره يوم الاحد ، الثاني من شهر الله
الاعظم رمضان سنة
ثمان وخمس مائة . قال : حدثني الشيخ الامام أبوعبدالله جعفر بن محمد الدوريستي
املاءا أورد
القصة مجتازا في أواخر ذي الحجة سنة أربع وسبعين وأربعمائة . قال : حدثني أبو محمد
بن أحمد
قال : حدثني الشيخ أبوجعفر محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه الخ . وفي ص 15 روى
باسناد
صحيح عن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ، قال : حدثني أبوعبدالله جعفر
النجار
الدوريستي ، قال : حدثني أبي محمد بن أحمد ، قال : حدثني الشيخ أبوجعفر محمد بن علي
بن
الحسين بن موسى بن بابويه القمي . الخ .
( 2 ) قال في ص 123 : قال محمد بن محمد مولف هذا الكتاب .
( 3 ) كما تقدم هنا .
( 4 ) قال في أوله : وبعد فاني جمعت في كتابي هذا الذي سميته بالروضة وهو يشتمل
على فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ما نقلته عن الثقات - إلى أن قال - : سنة إحدى
وخمسين و
ستمائة . وتاج الدين نقيب الهاشميين يخطب بالناس على اعواده . ( * )
[ 15 ]
وقال السيد علي بن طاوس رضي الله عنه في كتاب أمان الاخطار : ويصحب المسافر
معه كتاب الاهليلجة وهو كتاب مناظرة الصادق عليه السلام الهندي في معرفة الله جل
جلاله بطرق غريبة عجيبة ضرورية ، حتى أقر الهندي بالالهية والوحدانية
ويصحب معه كتاب المفضل بن عمر ، الذي رواه عن الصادق عليه السلام في معرفة وجوه
الحكمة في إنشاء العالم السفلي وإظهار أسراره ، فإنه عجيب في معناه ويصحب
معه كتاب مصباح الشريعة ، ومفتاح الحقيقة ، عن الصادق عليه السلام ، فإنه كتاب شريف
لطيف في التعريف بالتسليك إلى الله جل جلاله والاقبال عليه والظفر بالاسرار التي
اشتملت عليه انتهى .
وكتاب التفسير الذي رواه الصادق ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام ، المشتمل على
أنواع آيات القرآن وشرح ألفاظه برواية محمد بن إبراهيم النعماني ، وسيأتي بتمامه
في كتاب القرآن .
وكتاب ناسخ القرآن ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه للشيخ الثقة الجليل
القدر سعد بن عبدالله الاشعري ، رواه عنه جعفر بن محمد بن قولويه ، وستأتي الاشارة
إليه أيضا في كتاب القرآن .
وكتاب المقالات والفرق وأسمائها وصنوفها تأليف الشيخ الاجل المتقدم
سعد بن عبدالله رحمه الله .
وكتاب سليم بن قيس الهلالي .
وكتاب قبس المصباح ، من مؤلفات الشيخ الفاضل أبي الحسن سليمان
ابن الحسن الصهرشتي ، من مشاهير تلامذة شيخ الطائفة ، في الدعاء وهو يروي عن
جماعة منهم : أبويعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري ، وشيخ الطائفة ، وأبوالحسين
أحمد بن علي الكوفي النجاشي ، وأبوالفرج المظفر بن علي بن حمدان القزويني ،
عن الشيخ المفيد رضي الله عنهم أجمعين .
وكتاب إصباح الشيعة بمصباح الشريعة له أيضا .
وكتاب الصراط المستقيم ، ورسالة الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس والروح
[ 16 ]
كلاهما ، للشيخ الجليل ، زين الدين ، علي بن محمد بن يونس البياضي .
وكتاب منتخب البصائر للشيخ الفاضل حسن بن سليمان تلميذ الشهيد رحمه الله
انتخبه من كتاب البصائر لسعد بن عبدالله بن أبي خلف ، وذكر فيه من الكتب الاخرى
مع تصري