كتاب ولاية الفقيه العامة في الميزان
آية الله محمد جميل حمود العاملي دام ظله
|
ملاحظة : يمكن التنقل من فصل الى فصل عن طريق الجدول اعلاه الى حين إكمال فهرس الكتاب التفصيلي إن شاء الله تعالى |
فهرس الكتاب التفصيلي
الإهداء
تمهيد
بيان مورد النـزاع في ثبوت الولاية العامّة للفقيه
المقامات الخاصّة بالرّسول والعترة عليهم السَّلام
المقام الأوّل: الولاية التكوينيّة لأهل البيت عليهم السلام
المعاني المتعدِّدة للوليّ
حقيقة الوليّ بحسب التشريع والعرفان
ماهيّة الولاية التكوينيّة
آل البيت عليهم السَّلام وسائط لتتميم القابليّات
المقام الثالث: نفوذ أوامرهم عليهم السَّلام في الأمور التبليغيّة
المقام الرّابع: وجوب إطاعة أوامرهم الشخصيّة
الأدلّة عليه من الكتاب الكريم:
الآية الأولى: ]أطيعوا الله وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم[
المراد من أولي الأمر هم أهل البيت عليهم السَّلام
الآية الثانية: [وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله..]
المقام الثاني: الولاية التشريعيّة لأهل البيت عليهم السَّلام
سلطنة أهل البيت أقوى من سلطنة المؤمنين على أنفسهم
الأخبار الدالّة على سلطة أهل البيت عليهم السَّلام على النفوس
دعوى ورد
دعوى أخرى وردّها
دعوى ثالثة وردّها
توهّم ودفع
ولايتهم عليهم السَّلام أقوى نفاذاً من ولاية الزّوج على طلاق زوجته
الوجه في كون النبي والعترة أولى بالمؤمنين من أنفسهم
الدّليل على وجوب إطاعتهم في أوامرهم العرفيّة
الخلاف الفقهي على ولاية الأموال و الأنفس
رأي مشهور فقهاء الإماميّة
الأدلّة على بطلان الولاية العامّة للفقيه
الأمر الأوّل:
الأدلّة على خروج أهل البيت عليهم السَّلام عن مورد الأصل الأولي
ولايتهم عليهم السَّلام على الأنفس لا تستلزم أنْ يأمروا بالحرام
آية الولاية خاصّة بآل البيت عليهم السَّلام
توجد ملازمة بين الولاية المطلَقة و الإطاعة المطلَقة
الأخبار المطلَقة دالّة على وجوب إطاعتهم المطلَقة
حكم العقل بوجوب إطاتهم عليهم السَّلام
السّيرة العقلائيّة الدّالّة على سلطنة الناس على أموالهم دون سلطة العلمـاء
الفصل بين ولاية أهل البيت عليهم السَّلام وبين ولاية الأب حال الشّـك
الأمر الثاني:
قاعدة "المورد لا يخصِّص الوارد" لا تشمل المعجزات والكرامات
عدم ثبوت أدلّة معتبرة على ولاية الفقيه
الأمر الثالث:
ثبوت الولاية المطلَقة للفقيه خلاف سيرة أصحاب الأئمّة عليهم السَّلام
رأي الشيخ النراقي ومَن تبعه في الولاية العامّة
التقسيمات الثانويّة للولاية:
الإيرادات على التقسيمات المتقدّمة
الإيراد على القسم الأوّل
إشكال وحل:
الأصل الأوّلي بقسميه يقتضي عدم ثبوت الولاية العامّة
الإيراد على القسم الثاني
الإيراد على القسم الثالث
إذا لم تُنكَح البكر إلاّ بأمرها فكيف تكون للفقيه ولاية عليها؟!!
الإيراد على القسم الرّابع
محاولة واهية
الإيراد على القسم الخام
الإيراد على القسم السّادس
الإيراد على القسم السّابع
إنْ قيل قلنا
الإيراد على القسم الثامن
ولاية الفقيه على طلاق المرأة دون إذن زوجها خلاف الأصل
هنا فصول:
الفصل الأوّل
![]()
الإستدلال على الولاية العامّة للفقيه بالكتاب المجيد
الآية الأولى: ]أطيعوا الله وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم
تقر يب الإستدلال بالآية من وجوه
الوجه الأوّل
الإيرادات الثلاثة عليه
الوجه الثاني
الإيراد الأوّل:
الأخبار متواترة في أنّ أولي الأمر هم الأئمّة عليهم السَّلام فقط
دعوى أنّ الأمر بإطاعة الخطأ غير المتعمّد مغفور بالآية والرّدّ عليها
الإيراد الثاني
الإيراد الثالث
الإيراد الرّابع
الوجه الثالث
تقريب آخر للوجه الثالث
الإيراد الأوّل
الإيراد الثاني
الإيراد الثالث
عبثيّة تطبيق قاعدة "المورد لا يخصِّص الوارد" على كلّ الموارد
شبهة وحلّ
التبعيض في مفهوم إطاعة أولي الأمر بنظر ذوي الشبهة
هنا إيرادات
الإيراد الأوّل:
الموضوع في آية أولي الأمر لا علاقة له بالمدّعى
الإيراد الثاني
إشكال وحلّ
دفع شبهة مفادها: أنّ أولي الأمر هم الرّجال المتصدّون للأمور الإجتماعيّة
والسياسيّة والقضائيّة
الجواب الأوّل
الجواب الثاني
الجواب الثالث
الإيراد على الشبهة القائلة: بإنه لا ملازمة بين ولاية أهل البيت وبين وجوب إطاعتهم
الإيراد الأوّل
الإيراد الثاني
شبهة وحلّ
الآية الثانية: (وإذا جاءَهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به)
تقريب الإستدلال بها على ولاية الفقيه العامّة والإيراد عليه:
الإيراد الأوّل:
الإيراد الثاني:
دعوى أنّ المراد من "أولي الأمر" مَنْ تثبت لهم الحكومة بالنصب والإنتخاب وردّها
الردّ الأوّل
الردّ الثاني
الآية الثالثة: ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض )
تقريب الإستدلال بها على ولاية الفقيه، والإيراد عليه
الإيراد الأوّل
الإيراد الثاني
الإيراد الثالث
إنْ قيل قلنا :
الفصل الثاني
![]()
الإستدلال على ولاية الفقيه العامّة بالإجماع
أقسام الإجماع
دعوى الإجماع على ثبوت الولاية العامّة والإيراد عليها
الإيراد الأوّل
الإيراد الثاني
الإيراد الثالث
الإيراد الرّابع
دعوى للنراقي والإيراد عليها
الفصل الثالث
![]()
الإستدلال على ولاية الفقيه العامّة بالعقل
تقريب الإستدلال بالعقل
الإيراد الأوّل
الإيراد الثاني
أهل البيت عليهم السَّلام هم العلماء وشيعتهم المتعلّمون
علاج طائفتين من الأخبار المتعارضة ظاهراً
الإيراد الثالث
إنْ قيل قلنا:
لا ملازمة بين العلم والأفضليّة وبين الولاية العامّة
الإيراد الرّابع
الأمانة لا تستلزم الولاية العامّة للفقيه
الإيراد الخامس
شبهة ودفع
ردّ المزعم القائل بأنّ الإرث مطلَق يعمّ مقام السلطنة والزّعامة
الإستدلال على ولاية الفقيه العامّة بالأخبار
الطائفة الأولى:
حديث العلماء ورثة الأنبياء، وما يقرب منه.
الطائفة الثانية: من الأخبار وتقريب الإستدلال بها على المدَّعى
حديث: "الفقهاء أمناء الرّسل"
الإيرادات على الإستدلال المذكور
الإيراد الأوّل
الإيراد الثاني
دعوى ودفع.
دعوى اخرى فاسدة
الإيراد الثالث
تنفيذ الأحكام وإجراء الحدود إنما هو من وظيفة الرّسول الإمام بما هو إمام لا بما
هو رسول
الطائفة الثالثة: من الأخبار وتقريب الإستدلال بها
حديث: "إنّ أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به"
الإيراد الأوّل:
الإيراد الثاني:
أولى الناس بالأنبياء هم أوصياؤهم
الحديث مسوق لبيان أمرٍ تكويني
الإيراد الثالث
الطائفة الرّابعة: من الأخبار، وتقريب الإستدلال بها
حديث: "العلماء خلفاء"
تقريب الإستدلال من جهاتٍ ثلاث
الإيراد الأوّل:
الإيراد الثاني:
التخصيص بالأكثر قبيح
دعوى وردّ.
الإيراد الثالث
لا ملازمة بين رواية الأحاديث وتعليمها وبين الولاية على الناس والأموال
الإيراد الرّابع.
الخلاصة:
الطائفة الخامسة: من الأخبار المستَدَل بها على المدَّعى
حديث: "الفقهاء قادة والجلوس إليهم عبادة"
الناحية السنديّة للحديث
تقريب الإستدلال به على ولاية الفقيه
التوجيه العلمي لمفهوم "القادة" في الحديث
الطائفة السّادسة: من الأخبار المدَّعاة على المطلوب
حديث: "علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل"
تقريب الإستدلال به
الإيراد الأوّل:
لم يثبت بدليل معتبرٍ وجود ولاية تامّة لكلّ الأنبياء
الإيراد الثاني:
الأفضليّة لا تستدعي الولاية التامّة
دعوى أنّ النبوّة الحقيقيّة تقتضي الولاية مردودة بأربعة أمور
الأمر الأوّل
الأمر الثاني
الأمر الثالث
الأمر الرّابع
شبهة وردّ.
الخلط بين مفهومَي النبوّة والولاية استدعى الوقوع في الإلتباس
الطائفة السابعة: من الأخبار المدّعاة على ولاية الفقيه العامّة.
حديث: "الفقهاء حصون الإسلام"..
ضعف السّند بـ "عليّ بن أبي حمزة البطائني"
تقريب الإستدلال به على الولاية العامّة
الإيراد الاوّل
الإيراد الثاني
الإيراد الثالث
الطائفة الثامنة: من الأخبار المستدلّ بها على الولاية
حديث: "العلماء حكّام على الملوك"
تقريب الإستدلال به
الإيراد الأوّل
الحمل على الإنشاء باطل لوجهين
الوجه الأوّل
الوجه الثاني
الإيراد الثاني
التحقيق في معنى كون العلماء حكاماً
الطائفة التاسعة: من الأخبار
حديث: "السّلطان وليّ مَن لا وليّ له"
الحديث مرسَل ومن مصادر العامّة.
تقريب الإستدلال به على الولاية العامّة
الإيراد الأوّل
دعوى مردودة
حمل "السلطان" على الفقيه بحاجة إلى قرينة
الإيراد الثاني
الإيراد الثالث
الطائفة العاشرة: من الأخبار المدّعاة.
حديث: "الفقهاء أمناء الرّسل"
تقريب الإستدلال بالحديث بوجهين.
الوجه الأوّل
الوجه الثاني
يورد على الإستدلال المذكور بما يلي.
الطائفة الحادية عشرة: من الأخبار المدّعاة.
حديث: "وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا"
النقاش في سند الحديث
تأكيد الحديث الشريف على أهميّة الرّجوع إلى العلماء في معرفة الأحكام
تقريب الإستدلال على ولاية الفقيه العامّة.
الإيراد الأوّل:الظاهر من الحجيّة هي الحجيّة في الأحكام
الإيراد الثاني: الأخذ بإطلاق الحجية يستلزم الولاية الفعليّة لكلّ الفقهاء
الإيراد الثالث: تبليغ الأحكام من أظهر مصاديق الحجية
الإيراد الرّابع : المراد من "الحوادث" هو الموضوعات التي يترتّب عليها حكم شرعي
دعاوى الشيخ الانصاري على أنّ التوقيع الشريف ليس خاصاً بالمسائل الشرعيّة
الإيراد على الدّعوى الأول
الإيراد على الدّعوى الثانية
الإيراد على الدّعوى الثالثة
صفوة القول
الطائفة الثانية عشرة : من الأخبار المدّعاة على الولاية العامّة.
مقبولة عمر بن حنظلة
النقاش السندي في المقبولة
التقريب الأوّل للإستدلال بالرّواية
التقريب الثاني للإستدلال بالرّواية
التقريب الثالث للإستدلال بالرّواية
الإيراد على التقريب المتقدم
الإيراد الأوّل
الإيراد الثاني
الإيراد الثالث
الإيراد الرّابع
الإيراد الخامس
وصفوة القول:
الإيراد السّادس
والحاصل
إشكالات وردود
الإشكال الأوّل
الخدشة في الإشكال
إنْ قيل قلنا
الإشكال الثاني
الإيراد عليه
الإشكال الثالث
إنْ قيل قلنا
الإشكال الرّابع
الإيراد عليه
الطائفة الثالثة عشرة : من الأخبار المدّعاة على الولاية العامّة.
مشهورة أبي خديجة
تقريب الإستدلال بالمشهورة
الإيراد عليه
الطائفة الرّابعة عشرة: من الأخبار
حديث علّة احتياج الناس إلى الإمام ..
تقريب الإستدلال بالخبر.
الإيراد عليه
توهّم مخدوش
توضيح
إشكال وحل
الطائفة الخامسة عشرة: من الأخبار المستدل بها على ولاية الفقيه العامّة
حديث: "العلماء كافلون لأيتام آل محمّد عليهم السَّلام
فضيلة العلماء الربانيين المدافعين عن أهل البيت عليهم السَّلام
تقريب الإستدلال بهذه الأخبار على المدَّعى
الإيراد على التقريب المتقدّم
الإيراد على الدّعوى القائلة بأنّ إطلاق الكفالة يقتضي الولاية العامّة للفقيه
الفصل الخامس
![]()
دعاوى وردود
تأثر بعض العلماء في استدلالهم على الولاية العامّة بالأقيسة والإستحسانات العاميّة
الدّعوى الأولى:
إنّ النظام الأمثل في غيبة مولانا الحجّة القائم
.. هو بتبنّي نظام
ولاية الفقيه.
الإيراد على الدّعوى المتقدّمة
آيتا الشورى تحثان على المشورة
الأمر بالمشورة يصطدم مع أوامر الوالي الفقيه
إنْ قيل قلنا
دعوى مدفوعة بأمرين
الإيراد على شبهة أنّ إطلاقات أدلّة الولاية حاكمة على أدلّة الشورى
شبهة أخرى والإيراد عليها
الدّعوى الثانية:
وجود ملازمة بين نظام ولاية الفقيه وبين إقامة النظام الإسلامي
الإيراد على الدّعوى المتقدّمة
رأي المشهور في إقامة الحدود والتعزيرات
الدّعوى الثالثة:
لا يمكن إجراء الحدود إلاّ بضرورة الولاية والحكومة
الإيراد على الدّعوى المتقدّمة
تفنيد بعض الدّعاوى
الدّعوى الرّابعة:
إنّ ولاية الفقيه هي نفس ولاية المعصوم (عليه السلام)
الإيراد عليها
أوّلاً:لِمَ لم يهب الأئمّة عليهم السَّلام هذه الولاية لأصحابهم الأخيار؟
ثانياً: التفاوت في المنـزلة يستلزم التفاوت في الآثار
ولاية الفقيه ـ بنظر مؤسّسي الولاية ـ أهمّ من جميع الأحكام الإلهيّة
ليس لأهل البيت عليهم السَّلام ولاية على قلب الحلال إلى حرام وما شابه ذلك
الختام
بسم الله الرحمن الرحيم
( وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلاّ الله فأْوا إلى الكهف ينشر لكم ربّكم من رحمته
ويهيّئ لكم من أمركم مرفقاً ) (الكهف/16).
واتلُ عليهم نبأ نوحٍ إذ قال لقومه يا قوم إن كان كَبــُرَ عليكم مقامي وتذكيري
بآيات الله فعلى الله توكَّلــْتُ فأَجْمِعوا أمركم وشركاءَكم ثمّ لا يكن أمرُكُم
عليكم غُمّة ثمّ اقضوا إليَّ ولا تُنظِرون، فإنْ تولّيتم فما سألتكم من أجرٍ إنْ
أجري إلاّ على الله وأُمِرتُ أنْ أكون من المسلمين ) (يونس/71 ــ 72).
( الّذين يبلّغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشَون أحداً إلاّ الله وكفى بالله
حسيباً ) (الأحزاب/39)
الإهداء
سيّدي ومولاي يا أمير المؤمنين يا عليّ... يا حجّة الله على العالَمين، يا سرّه في
خلقه... يا مَن ظاهره إمامة وولاية، وباطنه غيبٌ لا يُدْرَك... يا ظاهر يا باطن يا
أوّل يا آخر، يا أوّل مؤمنٍ وأوّل مظلومٍ دُفِعَ عن حقّه... وريقاتٌ قليلة تركع
أمام علمك دفاعاً عن ولايتك الفريدة التي استباحها مَن لم يعرف قدْرَكَ، عسى أنْ
أحظى منكَ برضاك لأسمَعَ همساتكَ في قلبي وفكري وأذني، وهل تمنع ـ وحاشاك من ذلك ـ
الرَّوَاءَ عن عبدكَ المتعطّش إلى بئركَ يا أمير العِلْمِ والكلام والإيمان؟!!
كلاّ...
سيّدي...ما كتبتُهُ هو من أجلكَ، فخذ بيدي إلى شاطئ رفدك، وانصرني على زمرة نالني
منها الكثير من الأذى مع ادّعائها محبّتكَ والتشيّع لولايتكَ، لا لشيءٍ سوى الدّفاع
عن شرفكَ وكرامتكَ، ولعلّ هذا البحث سيزيد من سخط الجهلاء أدعياء العِلم
والمتلبِّسِين بزيّ العلماء لكنّ لقاءَكَ قُرّةُ عيني ووصلُكَ مُنى نفسي وإليكَ
شوقي وفي محبّتكَ ولهي وإلى هواكَ صبابتي ورضاك بُغيتي ورؤيتك حاجتي، وجواركَ طلبي،
وقربكَ غايةُ سُؤلي، وفي مناجاتك والتوسّل إليك وبكَ روحي وراحتي، فتنفّس عليّ يا
مددي بكلّ ذلك يا وهّاب الجنّة ويا قسيم النار والجنّة.
عبدكَ بفنائك يقرع باب إحسانكَ.
محمّد
تمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالَمين، بارئ الخلائق أجمعين، مبير الظالمين، ناصر المستضعَفين
المحرومين، مذلّ المتكبّرين، قاصم شوكة المعتدين بسيف القائم المهديّ روحي لتراب
نعليه الفداء، والصَّلاة على المبعوث رحمةً للعالَمين رسول الله محمّد، والمبعوث
نقمةً على المنافقِين والمشركين حيدر الكرّار أمير المؤمنين، والآل من عترته الغرّ
الميامين، وأخصّ بالسَّلام والتحيّة والإكرام مولاتنا وليّة الله الكبرى وحجته على
العوالم أجمعين قرّة عين الرّسول وبضعته المصفاة البتول فاطمة سيّدة النساء، لعن
الله ظالمِيها من الأوّلين والآخرين إلى قيام يوم الدّين، وجعلنا الله عزّ وجلّ من
الطالبين بثأرها مع حفيدها القائم المهديّ (عليه السلام)، اللهمّ اجعل اختيارنا تحت
اختياره، وأوصِل ثارنا بثاره، وأرِنا وجهه الميمون في الحياة وبعد المنون، فإنّه
قرّة العيون، ومنار الأفئدة والعقول، والعن مَن ناواه، واستأصِل مَنْ عاداه، وابتر
عمر مَن أراد به وبشيعته كيداً، إنك مجيب الدّعوات موصولةً بالصّلاة على الآل بحقّ
الصفوة من خلقك محمّد وعترته الميامين.
وبعد...
البحث في ولاية الفقيه سهلٌ وصعبٌ في آنٍ معاً، سهلٌ عندما يجد الفقيه الباحث
آذاناً صاغية، وقلوباً طاهرة تريد الحقّ مهما كانت نتائجه، وقارئاً منصفاً يفهم ما
يقرأ، ويعي ما يسمع، لا يتكبر على سماع الحق ولو كانت سهامه مُرّةً عليه وعلى مَن
يحبُّ، وصعبٌ عسير بل صعبٌ مستصعب وعر، عندما يجد الباحث مَن لا يتصف بما ذكرنا، بل
يرى قارئاً قلبه محجوباً، وعقله مغلوباً، وهواه غالباً، تجره العواطف، وتقيّده
المصالح وتأسره العادات وتكبله الشهوات، فهو لدينه حاطم، ولحلواء أهل الباطل هاضم،
مفتاح عشوات، ركّاب شبهات، خبّاط جهالات، مثل هذا لا تكفيه الأدلّة والبراهين ما
دام متجلبباً بحبّ الجاه والشهرة لا سيّما بعض أهل العلم الّذين منهم بدأت الفتنة
وإليهم تعود، فالحقّ عندهم هو ما وافَقَ عليه ساداتهم وكبراؤهم، فبات صوتُ الحقِ
لديهم كسهام المنيَّة تعجلت بالمسير إليهم، فكأنهم يساقون إلى الموت سراعاً (كأنهم
إلى نصب يوفضون، خاشعةً أبصارهم ترهقهم ذِلّة ذلك اليوم الّذي كانوا يوعدون)
(المعارج/44).
نقول لأولئك المتعصِّبِين الإنعزاليين بالفكر والعقيدة والتشريع، لا ترفضوا كُلّ ما
يخالفكم في آرائكم، ولا تعزلوا كُلّ مَن لا يدعو إلى سياساتكم ومناهجكم، فلا تطعنوا
على غيركم من المسلِّمين لآل محمّد في حين تتودّدون إلى مخالفيهم ومبغضيهم، لأنّ
مَن طعن على مؤمن فقد طعن على الله عزّ وجلّ، ففي خبر إبن أبي نجران قال: سمعت أبا
الحسن (عليه السلام) يقول: مَن عادى شيعتنا فقد عادانا، إلى أنْ قال: شيعتنا الّذين
يقيمون الصَّلاة ويؤتون الزكاة، ويحجّون البيت الحرام، ويصومون شهر رمضان، ويوالون
أهل البيت، ويبرأون من أعدائنا، أولئك أهل الإيمان والتقى والأمانة، مَن ردّ عليهم
فقد ردّ على الله، ومَن طعن عليهم فقد طعن على الله(1).
فيا أيها الموالي عليكَ أنْ تعي مسؤوليتك إتجاه آل البيت (عليه السلام) أخصّ بالذكر
وقتنا الحاضر حيث مُسِخَت الإعتقادات والمفاهيم، فبات الولاء للزعيم أو السلطان أو
العالم المتسيِّس، عليك أنْ تختار، وتحسن الإختيار بعد التأمّل والتدبر بما سيجري
عليك عندما تدخل قبرك وحيداً وتُحاسَب وحيداً وتُحشَر وحيداً، هل عندك جواب مقنع
لسؤال منكر ونكير إياك؟ هل تحسن الكلام بحجّةٍ تقابل بها الملكين دون اضطراب؟ ماذا
ستقول للملكين المحاسبين؟ هل ستقول إنّك محبٌّ لأئمّتك أكثر من محبتكَ لعيالك
وأولادك وساداتك وكبرائك؟ وما الدليل على هذه المحبّة؟ هناك لا كذب ولا تدليس ولا
مواربة، في القبر لا يوجد إلاّ الحقّ، فإنْ كنتَ في الدنيا مع الحقّ ومنقاداً للحق،
فإنّ الحقّ سينصرك في قبرك، الحقّ هو أمير المؤمنين عليّ الّذي سيدفع عنكَ ما قد
ستؤول إليه من شرّ العاقبة، فهلاّ أحسنتَ العمل كما أحسنت الإعتقاد بالله وبرسوله
وبكلّ ما جاء به رسول الله محمّد من الولاء لعترته والبراءة من أعدائهم؟ هلاّ
أحسنتَ نصرتهم كما أحسنت نصرة مَن تتعصّب إليه؟ لا أظنّ أكثر المنتسبين إلى آل
محمّد سينجون من السؤال والعتاب والأهوال نتيجة ما صنعوا (إنما صنعوا كيد ساحرٍ ولا
يفلح الساحر حيث أتى) (طه/69).
من هذا المنطلق عليك أنْ تسلّم للحقّ والحقيقة لأنّكَ مسؤول عنهما في قبرك وستحاسب
على تقصيرك اتجاههما.
وعليه فإنّ الإعتقاد بولاية الفقيه العامّة ليس هو غاية المطاف، ولا هدف الأنبياء
وإلاّ لكان أكثر الفقهاء محاسبين على تركها وعدم اعتقادهم بها، فليست هي الإيمان
كلُّه، كما ليس إنكارها هو الكفر بعينه، إنّ التشيّع لرسول الله والعترة فوق ولاية
الفقيه، ورضا الله تعالى فوق الجميع، فمَن رفض الحقّ واستعلى عليه لا أظنّه يقبل
دليلاً يخالف هواه، إذ النفوس التي باض الشيطان فيها وفرّخ لا يمكنها أنْ تميل إلى
الحقيقة ولو كانت ـ أي الحقيقة ـ مدعومة بألف دليل ودليل، كيف! وقد امتلأت نفوس أهل
هذا الزمان بمشارب دنيويّة وتوجّهات أمويّة وأخرى عباسيّة، فمَن أخلد إلى الأرض
سيُدفن فيها للعذاب، أمّا مَن نظر إلى السماء فإنه وإنْ دُفن في أطباق الثرى إلاّ
إنه مع الرّفيق الأعلى يشرب من كأسِ المحبّة شراباً طهوراً.
وموضوع الولاية العامّة للفقيه من الموضوعات الحساسة جدّاً على الساحتين الفقهيّة
والسياسيّة الحاليين، وإنْ كان عادياً كغيره من مسائل الفقه عند غير السّاسة من
العلماء الربانيين الّذين بحثوا في المسألة بتجرّد وموضوعيّة دون أنْ يثير الجدال
فيها آثاراً سلبيّة على المتخاصمين عليها، لكنّ زماننا هذا اختلف عن سابق أزمنة
علمائنا المتقدّمين،فصار الجدال حولها والمناقشة بأدلّتها أمراً مستهجناً ملحقاً
صاحبها في خانة الكفّار والمارقين والخارجين على الدّين، لماذا هذا كله؟! ألأنه
يراد للقواعد الشيعيّة أنْ تنصاع للحاكم في كلّ حركاته وأقواله حتى ولو ضرب ظهرها
بالسياط لأنّ إطاعته إطاعة لله ولرسوله وأوليائه الميامين، فيسهل تركيعها وتمرير
المشاريع من وراء ظهرها؟!!
نحن لسنا من المصوّبة التي تصوّب رأي الحاكم المخالف للقرآن و لسنّة النبيّ
والعترة، نحن أبناء الدليل كيفما مال نميل، ولسنا أُمّعة تتلقى كُلَّ ما يُلقى
إليها غثاً كان أو سميناً.
وما التبريرات التي يدّعيها أصحاب الولاية العامّة كعدم تحقق العدالة الإجتماعيّة
إلاّ بالإعتقاد بمبدأ الولاية العامّة، سوى تكهنات لا تمتّ إلى الواقع بصلةٍ، ويشهد
لما قلنا ما نراه اليوم على الساحة العالميّة من توفير اقتصادي ورفاه اجتماعي قلّ
نظيره في العصور السابقة، بل يمكننا القول أنّ حالة الفقر قد تدنّت إلى نسبة
التسعين بالمائة في العالمين الأميركي والأوروبي في حين وصلت هذه النسبة إلى ما فوق
التسعين بالمائة في زيادة نسبة الفقر والبطالة في مجتمعاتنا الإسلاميّة والعربيّة،
وخير شاهدٍ على ما نقول ما تعانيه الجمهوريّة الإيرانيّة من كثرة الفقر وزيادة نسبة
السرقة واللصوصيّة، ولم يكن نظام الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة كغيره من دول
الجوار ليحدّ من تلكم الزيادة أو أنْ يقلّص من نسبة الفقر والفاقة مع أنه نظام
يتبنى مبدأ ولاية الفقيه ويفسّق مَن لم يعتقدها، ويأمر بالدّعاء بالموت دبر صلاة
الجماعة على كُلّ مَن ينكرها بشعارهم المعروف (مرك برضد ولايت فقيه) أي الموت
لأعداء ولاية الفقيه العامّة؛ لأنّ مَن ينكرها هو عدوٌّ لها فالموت أولى له من
الحياة.
وقد خلط مؤسسو نظريّة الولاية بين الولاية وبين إقامة حكم الله تعالى، بمعنى أنّه
لا يمكن إقامة حكم الله تعالى من دون الإعتقاد بولاية الفقيه، وبتعبيرٍ آخر لقد
جعلوا ثمّة ملازمة عرفيّة وشرعيّة بين إقامة أحكام الله وبين مبدأ الولاية بحسب ما
جاء في كتاب الحكومة الإسلاميّة للسيّد الخميني، كما وادّعوا أنه لا يمكن أنْ تنعم
البشريّة بالعدل والسعادة ما لم يرسِ شكل الحكم على أسس ولاية الفقيه.
وكلّ هذه الملازمات تخرصات لا دليل عليها، والتجربة والوجدان يشهدان بعدم صحتها، بل
ما نراه اليوم من مجتمعات لا علاقة لها بالإسلام ومع هذا فإنها تنعم بالسّلام
والعدل الإجتماعي والرّفاه الإقتصادي، وهل استطاعت تجربة ولاية الفقيه في إيران أنْ
تنهض بأعباء شعبها وتأمين الحياة الرفيهة لهم وتطبيق الأحكام وإقامة الحدود
والتعزيرات مع أنها من صلب عقيدة نظريّة الولاية؟!! بل السيّد الخميني نفسه يؤكّد
على مسألة تطبيق الأحكام والحدود والتعزيرات مع أنّ شيئاً من هذا غير حاصلٍ في
إيران، فأين ولاية الفقيه إذن؟ وهل هي سارية المفعول على غير الحدود والتعزيرات، أو
أنها خاصّة على أموال وأنفس المستضعفين يسوقونهم كسوق البقر والغنم تحت شعار
التكليف الشرعي وما شابه ذلك؟
من حقنا أنْ نسأل: ما الغاية من القول بولاية الفقيه العامّة إذا لم تُطَبق الأحكام
ولا تُقام الحدود والعزيرات؟! وهل تُجمّد تلكم الأمور لمصلحة ارتآها الحاكم؟ وإذا
جُمِّدَتْ منذ نشأت الجمهوريّة في إيران وهي لا تزال واقفة على رجليها أمام
التحدّيات التي واجهتها لا سيّما من النظام العرافي الظالم، وتعدّ نفسها في طليعة
الدّول الإسلاميّة بل تعتبر نفسها الدّولة الإسلاميّة الوحيدة التي تحقق العدالة
والمساواة، فلِمَ لا تكون هكذا دون الإعتقاد بالولاية المُلازِمَة لإقامة الحدود
والتعزيرات؟ فإذا صدق عليها أنها دولة إسلاميّة مع أنها لا تقيم الحدود والتعزيرات
فلِمَ لا تُقام العدالة الإجتماعيّة والرّفاه الإقتصادي والإجتماعي دون الإعتقاد
بالولاية؟ فلا ملازمة بين تطبيق العدل وبين ولاية الفقيه، ففي العهد الجاهلي لم يكن
هناك إسلام ولا فقهاء ومع هذا فقد انبرى من وسط إيران المجوسيّة آنذاك رجل عادل كان
يفتخر النبيّ الأكرم بأنه ولد في عصر الملك كسرى العادل، كما إنه صلّى الله عليه
وآله أمر بعض أتباعه في مكّة أنْ يرتحلوا إلى ملك لا يُظلَم عنده أحد وهو النجاشي
ملك الحبشة، فكسرى والنجاشي كانا كافرَين لكنهما كانا عادلَين لا يظلمان رعيتهما،
وهكذا فليكن الفقيه الّذي يريد أنْ يقيم العدل ويطبّق حكم الله، عليه أوّلاً أنْ
يؤمن بأنّ تطبيق العدالة لا يحتاج إلى ولاية إلهيّة مطلَقة وممضاة من قبل الأنبياء
والمرسلين، بل هي حكم عقلي مرتكز في جبلّة كلّ إنسان سويّ، فقبل أنْ يطبّق ـ أي
الفقيه الوالي ـ الأحكام وينفذ الحدود والتعزيرات، عليه أن يطبّق العدالة
الإجتماعيّة وأنْ لا يُظلَم عنده أحد، لا أ نْ يسعى إلى أنْ يفرض ولايته وآرائه
الشخصيّة تحت عنوان التكليف الشرعي.
إنني أعتقد أنّ الفقيه العادل هو الّذي يطبّق العدالة من خلال حبّه للناس والإخلاص
لله تعالى بخدمة الفقراء والمظلومين ومدّ يد العون إليهم لا أنْ تكون ولايته هي
الحكم الفصل والقضاء المبرم الّذي