الكافي للشيخ الكليني طاب ثراه
الجزء 5
[ 1 ]
الفروع من الكافي تأليف ثقة الاسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني
الرازي رحمه الله المتوفي في سنة 328 / 329 ه مع تعليقات نافعة مأخوذة من عدة شروح
صححه وقابله وعلق عليه على اكبر الغفاري نام كتاب: الفروع من الكافي ج 5 تأليف: ثقة
الاسلام الكليني ناشر: دار الكتب الاسلامية تيراژ: 2000 نوبت چاپ: سوم تاريخ
انتشار: بهار 1367 چاپ از: چاپخانه حيدري آدرس ناشر: تهران - بازار سلطاني دار
الكتب الاسلامية تلفن: 520410 - 52744 9
[ 2 ]
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجهاد (باب) (فضل الجهاد) 1 - عدة من أصحابنا، عن
أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمربن أبان، عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول
الله صلى الله عليه واله: الخير كله في السيف وتحت ظل السيف ولا يقيم الناس إلا
السيف والسيوف مقاليد الجنة والنار. (1) 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي
عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله:
للجنة باب يقال له: باب المجاهدين، يمضون إليه فإذا هو مفتوح وهم متقلدون بسيوفهم
والجمع في الموقف (2) والملائكة ترحب بهم، ثم قال: فمن ترك الجهاد ألبسه الله عزوجل
ذلا وفقرا في معيشته ومحقا في دينه (3)، إن الله عزوجل أغنى امتي بسنابك خيلهاو
مراكز رماحها (4).
(1) انما كان الخير كله في السيف وتحت ظل السيف لانه به يسلم الكفار وبه يستقيم
الفجار وبه ينتظم امور الناس لما فيه من شدة البأس وبه يثاب الشهداء وبه يكون الظفر
على الاعداء وبه يغنم المسلمون ويفيئ إليهم الارضون وبه يؤمن الخائفون وبه يعبد
الله المؤمنون. والمقاليد: المفاتيح يعنى ان السيوف مفاتيح الجنة المسلمين ومفاتيح
النار للكفار. (في). وقال المجلسي رحمه الله -: كونها مقاليد الجنة إذا كان باذن
الله وكونها مقاليد النار إذا لم تكن باذنه. (2) اريد بالموقف موقف الحساب. (في)
(3) قال الجوهرى: قولهم مرحبا واهلا أي اتيت سعة واتيت اهلا فاستأنس ولا تستوحش وقد
رحب به ترحيبا إذا قال: مرحبا. انتهى. والمحق: الابطال والمحو. (4) السنبك - كقنفذ
- ضرب من العدو وطرف الحافر. (القاموس)
[ 3 ]
3 - وبإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: خيول الغزاة في الدنيا
خيولهم في الجنة وإن أردية الغزاة لسيوفهم. وقال النبي صلى الله عليه واله: أخبرني
جبرئيل عليه السلام بأمر قرت به عيني وفرح به قلبي قال: يا محمد من غزا من امتك في
سبيل الله فأصابه قطرة من السماء أو صداع كتب الله عزوجل له شهادة. 4 - محمد بن
يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابه قال: كتب أبو
جعفر عليه السلام في رسالة إلى بعض خلفاء بني امية: ومن ذلك ما ضيع الجهاد الذي
فضله الله عزوجل على الاعمال وفضل عامله على العمال تفضيلا في الدرجات والمغفرة
والرحمة لانه ظهر به الدين وبه يدفع عن الدين وبه اشترى الله من المؤمنين أنفسهم
وأموالهم بالجنة بيعا مفلحا منجحا (1)، اشترط عليهم فيه حفظ الحدود و أول ذلك
الدعاء إلى طاعة الله عزوجل من طاعة العباد وإلى عبادة الله من عبادة العباد وإلى
ولاية الله من ولاية العباد، فمن دعي إلى الجزية فأبى قتل وسبي أهله وليس الدعاء من
طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله ومن أقر بالجزية لم يتعد عليه ولم تخفر ذمته (2) وكلف
دون طاقته وكان الفيئ للمسلمين عامة غير خاصة وإن كان قتال وسبي سير في ذلك بسيرته
و عمل في ذلك بسنته من الدين ثم كلف الاعمى والاعرج الذين لا يجدون ما ينفقون على
الجهاد بعد عذر الله عزوجل إياهم ويكلف الذين يطيقون ما لا يطيقون وإنما كانوا أهل
مصر يقاتلون من يليه يعدل بينهم في البعوث، فذهب ذلك كله حتى عاد الناس رجلين أجير
مؤتجر بعد بيع الله ومستأجر صاحبه غارم وبعد عذر الله وذهب الحج فضيع وافتقر الناس
فمن أعوج ممن عوج هذا ومن أقوم ممن أقام هذا فرد الجهاد على العباد وزاد الجهاد على
العباد، إن ذلك خطأ عظيم (3). 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض
أصحابه، عن عبد الله
(1) انجح الله حاجة فلان أي قضاها ووفقها. (2) الاخفار: نقض العهد، يقال: أخفره
وخفربه: نقض عهده. وخفر العهد: وفى به. و الذمة: العهد والامان والضمان والحرمة
والحق. (في) (3) كأنه يعدد على الخليفة خطاياه والضمير في (ضيع) في اول الحديث
للخليفة وكذا في قوله: (ثم كلف الاعمى) وقوله: (يكلف) يحتمل البناء للمفعول. وقوله:
(ليس الدعاء =
[ 4 ]
ابن عبد الرحمن الاصم، عن حيدرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الجهاد أفضل
الاشياء بعد الفرائض (1). 6 - أحمد بن محمد بن سعيد، عن جعفر بن عبد الله العلوي،
وأحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن العباس، عن إسماعيل بن إسحاق جميعا، عن أبي روح
فرج بن قرة، عن مسعدة بن صدقة قال: حدثني ابن أبي ليلى، عن أبي عبد الرحمن السلمي
قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة،
فتحه الله لخاصة أوليائه وسوغهم كرامة منه لهم ونعمة ذخرها، والجهاد هو لباس التقوى
ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة (2)، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله
البلاء (3) وفارق الرضا وديث بالصغار والقماءة، وضرب على قلبه بالاسداد (4) واديل
الحق منه بتضييع الجهاد (5) وسئم الخسف ومنع النصف، ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال
هؤلاء
= من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله) لعله إشارة إلى بغية على المسلمين أو أهل
الذمة لما أطاعوا غيره وتخطئة اياه فيه وكذا ما بعده تخطئة له فيما كان يفعله.
والمجرور في قوله: (بسيرته) وقوله: (سنته) يعود إلى القتال والسبي يعنى ينظر إليه
من أي انواعه فيعمل به ما يقتضيه. ويحتمل عوده إلى رسول الله صلى الله عليه واله
وهو وان لم يجر له ذكر الا أن سياق الكلام يدل عليه. و البعوث: جمع بعث وهو الجيش
وانما ذهب الحج لان المال صرف في هذا الامر الباطل فلم يبق للحج. (في) (1) أي
الصلوات اليومية لانها أفضل العبادات البدنية كما يدل عليه (حى على خير العمل).
(آت) (2) استعار للجهاد لفظ اللباس والدرع والجنة لانه به يتقى العدو وعذاب الاخرة.
(في) (3) في بعض النسخ [ شملة ] - بالتاء - وهى كساء يتغطى به ولعل الفعل أظهر كما
في النهج. (آت) (4) (ديث) - على بناء المفعول من باب التفعيل - أي ذلل، وبعير مديث
أي مذلل بالرياضة. والصغار - بالفتح - الذل والهوان والصاغر: الراضي بالهوان والذل.
والقماءة في النهج بدون الهاء. والقماء - بالضم والكسر -: الذل قمأ - كجمع وكرم -
ذل وصغر. والاسداد: جمع سد وفى القاموس: ضربت عليه الارض بالاسداد أي سدت عليه
الطرق وعميت عليه مذاهبه. وفى بعض النسخ [ الاسهاب ] يقال: اسهب الرجل - على البناء
بالمفعول - إذا ذهب عقله من لدغ الحية وقيل: مطلقا وقيل: هومن الاسهاب بمعنى كثرة
الكلام لانه عوقب بكثرة كلامه فيما لا يعنيه. (5) الادالة: النصر والغلبة والدولة،
أدال الله له أي نصره وغلبه على عدوه وأعطاء الدولة. وأدال منه وعليه أي جعله
مغلوبا لخصمه. وسئم الخسف أي اوتى الذل ويقال: سأمه خسفا ويضم أي اولاه ذلا وكلفه
المشقة والذل. والنصف - بكسر النون وضمها وبفتحتين -. الانصاف
[ 5 ]
القوم ليلا ونهارا وسرا وإعلانا وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي
قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات وملكت
عليكم الاوطان (1) هذا أخو غامد، قد وردت خيله الانبار (2) وقتل حسان بن حسان
البكري وأزال خيلكم عن مسالحها (3) وقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة
المسلمة والاخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ما تمنع منه إلا
بالاسترجاع والاسترحام (4)، ثم انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ولا اريق له دم
(5) فلو أن امرء ا مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان عندي به
جديرا، فيا عجبا عجبا والله يميث القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء على باطلهم
وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى، يغار عليكم ولا تغيرون وتغزون
ولا تغزون و يعصى الله وترضون، (6) فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم:
هذه حمارة
(1) عقر الدار - بالضم -: أصلهاو وسطها. وتواكل القوم: اتكل بعضهم على بعض -
والتواكل اظهار العجز. وشنت عليكم الغارات أي صبت عليكم العدو من كل وجه والشن:
الصب متفرقا والغارة: الخيل المغيرة تهجم على القوم فتقتل وتنهب (2) أراد عليه
السلام باخى غامد سفيان بن عوف بن المغفل الغامدى وغامد قبيلة من اليمن أبوهم غامد.
والانبار بلد بالعراق، وفى المراصد: الانبار مدينة على الفرات غربي بغداد سميت
بذالك لانه كان يصنع بها انابير الحنطة والشعير. (3) حسان بن حسان البكري كان عامله
عليه السلام على الانبار. والمسلحة هي كاثغر المرقب فيه أقوام يرقبون العدو لئلا
يطرقهم غفلة كما في النهاية. (4) المعاهدة: الذمية. والحجل - بكسر المهملة وفتحها
ثم الجيم - الخلخال. والرعاث: - بالمهملتين ثم المثلثة جمع رعثه - بفتحتين وبسكون
العين -: القرط. والاسترجاع: ترديد الصوت في البكاء أو قول (انالله وانا إليه
راجعون). والاسترحام: المناشدة بالرحم وطلب الرحمة وحاصل المعنى عجزها عن الامتناع
والدفاع عن نفسه وحوزته. (5) (وافرين) أي تامين، غانمين. والكلم - بفتح الكاف وسكون
اللام -: الجرح. والاراقة: الصب، والاسف - بالتحريك - أشد الحزن. (6) (يميت القلب))
أي يذوبه وربما يقرء في بعض النسخ [ يميت القلب ] والاول أظهرو (والله) قسم وهو
معترض بين الموصوف وصفته. والجلب: سوق الشئ من جانب إلى جانب آخر. =
[ 6 ]
القيظ أمهلنا حتى يسبخ عناالحر (1) وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم:
هذه صبارة القر أمهلنا حتى ينسلخ عنا البرد، كل هذا فرارا من الحر والقر، فإذا كنتم
من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر، يا أشباه الرجال ولا رجال حلوم
الاطفال وعقول ربات الحجال (2) لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة والله جرت ندما
وأعقبت ذما، قاتلكم الله لقد ملاتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيظا وجرعتموني نغب
التهمام أنفاسا وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي
طالب رجل شجاع ولكن لاعلم له بالحرب، لله أبوهم وهل أحد منهم أشد لها مراسا وأقدم
فيها مقاما مني لقد نهضت فيها ما بلغت العشرين وها أنا قد ذرفت على الستين ولكن، لا
رأيي لمن لا يطاع (3).
= والقبح - بالضم - ضد الحسن وكالمنع -: الابعاد، يقال قبحه الله أي أبعده
ونحاه عن الخير فصار من المقبوحين. والترح - بالمثناة الفوقية والمهملتين كالفرح -:
الحزن وضد الفرح وبمعنى الهلاك والانقطاع أيضا. والغرض: الهدف. وقوله (يغار عليكم
فلا تغيرون - إلى قوله -: ترضون) توضيح للغرض. والمعنى انه يغار عليكم بقتل النفس
ونهب الاموال وتخريب الديار وانتم ترضون بذالك إذ لو لا رضاكم لما تمكن العدو منكم
ولما هجم عليكم (1) (حمارة القيظ) - بتخفيف الميم وتشديد الراء -: شدة الحر.
والقيظ: صميم الصيف. والتسبيخ - بالخاء المعجمة -: التخفيف والتسكين. يعنى امهلنا
حتى يخفف الله الحر والبرد عنا والصبارة: شدة البرد وهى بتخفيف الباء الموحدة وشد
الراء. والقر - بالضم والتشديد -: البرد. (2) (ولارجال) كلمة (لا) لنفى الجنس
والخبر محذوف أي موجود فيكم أو مطلقا. والحلوم - كلاحلام - جمع حلم - بالكسر - وهو
الاناءة والتثبت في الامور. والرب صاحب الشئ وربات الحجال: النساء. والحجال: جمع
الحجلة - محركة - وهى بيت للعروس. (3) (أعقبت ذما) في بعض النسخ [ سدما ] كما في
النهج وهو بالتحريك الحزن مع الندم. و قوله: قاتلكم الله مجاز عن اللعن والابعاد
والابتلاء بالعذاب، فان المقاتلة لا تكون الا لعداوة بالغة. والقيح: ما يكون في
القرحة من صديدها ما لم يخالطه دم أي قرحتم قلبى حتى امتلات من القيح وهو كناية عن
شدة التألم. (شحنتم) أي ملاتم. والنغب جمع نغبة - بالضم - وهى الجرعة. وجرعتموني أي
سقيتموني الجرع. والتهمام - بالفتح -: الهم وهذا الوزن يفيد المبالغة في مصدر =
[ 7 ]
7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي حفص
الكلبي، عن أبي عبد الله (ع) قال: إن الله عزول بعث رسوله بالاسلام إلى الناس عشر
سنين فأبوا أن يقبلوا حتى أمره بالقتال، فالخير في السيف وتحت السيف والامر يعود
كما بدء (1).
= الثلاثي. و (انفاسا) جمع نفس - محركة - أي الجرعة، يعنى جرعة بعد جرعة. و
(لله أبوهم) كلمة يستعمل في المدح والتعجب. والمراس - بكسر الميم -: العلاج وقوله
(ذرفت) بتشديد الراء أي زدت. و (لا رأى لمن لا يطاع) مثل قيل هو اول من سمع منه
عليه السلام. (آت، في) اقول: قضية سفيان بن عوف وبعث معاوية اياه لغارة الانبار
معروفة في كتب التاريخ ذكروها في حوادث سنة تسع وثلاثين، ونقل ابن ابى الحديد عن
كتاب الغاراة أن معاوية دعا سفيان بن عوف وقال له: انى باعثك في جيش كثيف ذى أداة
وجلادة فألزم جانب الفرات حتى تمر بهيت فتقطعها فان وجدت بها جندا فاغز عليها والا
فامض حتى تغير على الانبار فان لم تجد بها جندا فامض حتى توغل المدائن ثم اقبل إلى
واتق أن تقرب الكوفة واعلم أنك ان أغرت على اهل الانبار فكانك قد اغرت على الكوفة
فان هذه الغارات ترعب قلوب أهل العراق ويفرح كل من له فينا هوى منهم ويدعوا الينا
كل من خاف الدوائر، فاقتل من لقيت ممن ليس على مثل رأيك وأخرب كل ما مررت به من
القرى وانتهب الاموال فانه شبيهة بالقتل وهو أوجع للقلب. فخرج سفيان ومضى على شاطئ
الفرات و قتل عامل على عليه السلام في نحو ثلاثين رجلا وحمل الاموال وانصرف. انتهى
اقول: هذا معاوية بن أبى سفيان طليق رسول الله صلى الله عليه واله الذى اتخذه
الجهلاء بل الاشقياء امامهم وأوجبوا طاعته وأشادوا بذكره واعتقدوا علو كعبه في
الاسلام واستدلوا بمفتعلة ((اصحابي كنجوم السماء بايهم اقتديتم اهتديتم) وامثالها
مما رواه الكذابون على الله ورسوله امثال ابى هريرة الذى هو في طليعة الوضاعين
والاعنين عليا عليه السلام. وقس على كلامه هذا ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام
يوم البصرة بعد سقوط الجمل وانهزام الناس حيث قال: ايها الناس لا تتبعوا مدبرا ولا
تجهزوا على جريح ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا سلاحا ولا ثيابا و لا متاعا ومن ألقى
السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن الخ. وكلامه عليه السلام يوم صفين حيث قال:
لا تمثلوا بقتيل، وإذا وصلتم إلى رجال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا ولا
تأخذوا شيئا من أموالهم الا ما وجدتم في عسكرهم ولا تهيجوا امرأة باذى وان شتمن
أعراضكم وسببن امراء كم وصلحاء كم فانهن ضعاف القوى والانفس والعقول. إلى آخر كلامه
صلوات الله عليه. فليت شعرى بماذا أحل ابن ابى سفيان دماء المسلمين وبما ذا يحل
ايذاء هم وبماذا يجوز شن الغارة عليهم وهم أبرياء وكيف يجوز له قتلهم وتخريب ديارهم
ونهب اموالهم بغير اثم اكتسبوه أو فساد أظهروه أو سئة اجترحوها، فليس هو الا لابراز
ما في كمونه من الخباثة الموروثة وهو ابن آكلة الاكباد وفرع الشجرة الملعونة في
القرآن وقد قال الله تعالى: (ان الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا
فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا). وقال سبحانه: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجراؤه جهنم
خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا أليما). (1) يعنى في دولة القائم
عليه السلام.
[ 8 ]
8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبي البختري، عن أبي عبد الله
(ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله إن جبرئيل أخبرني بأمر قرت به عيني وفرح
(1) به قلبي قال: يا محمد من غزا غزاة في سبيل الله من امتك فما أصابه قطرة من
السماء أو صداع إلا كانت له شهادة يوم القيامة. 9 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول
الله صلى الله عليه واله: من بلغ رسالة غاز كان كمن أعتق رقبة وهو شريكه في ثواب
غزوته. 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: من اغتاب مؤمنا غازيا أو آذاه أو
خلفه في أهله بسوء نصب له يوم القيامة فيستغرق حسناته ثم يركس في النار إذا كان
الغازي في طاعة الله عزوجل. (2) 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب رفعه
قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله عزوجل فرض الجهاد وعظمه وجعله نصره
وناصره. والله ما صلحت دنيا ولا دين إلا به. 12 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن
هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى
الله عليه واله: اغزوا تورثوا أبناء كم مجدا. 13 - وبهذا الاسناد أن أبا دجانة
الانصاري اعتم يوم أحد بعمامة له وأرخى عذبة العمامة (2) بين كتفيه حتى جعل يتبختر،
فقال رسول الله صلى الله عليه واله: إن هذه لمشية يبغضها الله عزوجل إلا عند القتال
في سبيل الله. 14 - علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه
السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: جاهدوا تغنموا. 15 - محمد بن يحيى،
عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن ثعلبة، عن معمر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
الخير كله في السيف وتحت السيف وفي ظل السيف، قال: وسمعته
(1) في بعض النسخ [ فرج ]. (2) في الصحاح: اركسهم الله بما كسبوا أي ردهم إلى
كفرهم. (3) أي ما سدل بين الكتفين منها.
[ 9 ]
يقول: إن الخير كل الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة (1). (باب) *
(جهاد الرجل والمرأة) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن
علوان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:
كتب الله الجهاد على الرجال والنساء فجهاد الرجل بذل ماله ونفسه حتى يقتل في سبيل
الله وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته، وفي حديث آخر جهاد
المرأة حسن التبعل (2). (باب) * (وجوه الجهاد) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي
بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري، عن فضيل بن
عياض قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجهاد سنة أم فريضة؟ فقال: الجهاد على
أربعة أوجه فجهاد ان فرض وجهاد سنة لايقام إلا مع الفرض، فأما أحد الفرضين فمجاهدة
الرجل نفسه عن معاصي الله عزوجل وهو من أعظم الجهاد. ومجاهدة الذين يلونكم من
الكفار فرض. وأما الجهاد الذي هو سنة لايقام إلا مع فرض فإن مجاهدة العدو فرض على
جميع الامة ولو تركوا الجهاد لاتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الامة و هو سنة على
الامام وحده أن يأتي العدو مع الامة فيجاهدهم. وأما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة
أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل
الاعمال لانها إحياء سنة وقد قال رسول الله صلى الله عليه واله: من سن سنة حسنة فله
أجرها وأجر
(1) انما كان الخير كله معقودا في نواصى الخيل لما قلناه في السيف فان أكثره
كان مشتركا مع ما يختص الخيل من الخيرات (في) (2) يعنى اطاعة زوجها
[ 10 ]
من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من اجورهم شئ (1). 2 - وباسناده، عن
المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل رجل أبي صلوات الله
عليه عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام وكان السائل من محبينا فقال له أبو جعفر
عليه السلام: بعث الله محمدا صلى الله عليه واله بخمسة أسياف ثلاثة منها شاهرة فلا
تغمد حتى تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها (2).
فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم فيومئذ لا ينفع نفسا
إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، وسيف منها مكفوف وسيف منها
مغمود سله إلى غيرنا وحكمه إلينا. وأما السيوف الثلاثة الشاهرة: فسيف على مشركي
العرب قال الله عزوجل: " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدو الهم
كل مرصد فان تابوا (يعني آمنوا) وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة (3) " " فإخوانكم في
الدين (4) " فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام
(1) الفريضة ما أمر الله تعالى به في كتابه وشدد أمره وهو انما يكون واجبا.
والسنة ما سنه النبي صلى الله عليه واله وليس بتلك المثابة من التشديد وقد يكون
واجبا وقد يكون مستحبا وجهاد النفس مذكور في القران في مواضع كثيرة منها قوله
سبحانه: (وجاهدو في الله حق جهاده) وقوله: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) إلى
غير ذالك وكذا جهاد العدو القريب الذى يخاف ضرره قال الله سبحانه (قاتلوا الذين
يلونكم من الكفار) وكذا كل جهاد مع العدو وقال الله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث
وجدتموهم) إلى غير ذالك من الايات وهذا هو الفرض الذى لا يقام السنة الا به.
والجهاد الذى هو سنة على الامام هو أن يأتي العدو بعد تجهيز الجيش حيث كان يؤمن ضرر
العدو ولم يتعين على الناس جهاده قبل أن يأمرهم به فإذا امرهم به صار فرضا عليهم
وصار من جملة ما فرض الله عليهم فهذا هو السنة التى انما يقام بالفرض واما الجهاد
الرابع الذى هو سنة فهو مع الناس في احياء كل سنة بعد اندراسها واجبة كانت أو
مستحبة فان السعي في ذالك جهاد مع من أنكرها. (في) (2) شاهرة أي مجردة من الغمد.
ولعل طلوع الشمس من مغربها كناية عن اشراط الساعة و قيام القيامة. (في) (3) التوبة:
5. كل (مرصد) أي كل ممر ومجتاز ترصدونهم به. (4) التوبة: 11. هكذا في جميع النسخ
ولعله سقط منه (إلى قوله).
[ 11 ]
وأموالهم وذراريهم سبي على ما سن رسول الله صلى الله عليه واله فإنه سبى وعفى
وقبل الفداء. والسيف الثاني على أهل الذمة، قال الله تعالى: " وقولوا للناس حسنا
(1) " نزلت هذه الآية في أهل الذمة ثم نسخها قوله عزوجل: " قاتلوا الذين لا يؤمنون
بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من
الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (2) " فمن كان منهم في دار
الاسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل وما لهم فيئ وذراريهم سبي وإذا قبلوا
الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم وحرمت أموالهم وحلت لنا مناكحهتم ومن كان منهم
في دار الحرب حل لناسبيهم وأموالهم ولم تحل لنا مناكحهتم ولم يقبل منهم إلا الدخول
في دار الاسلام أو الجزية أو القتل. والسيف الثالث سيف على مشركي العجم يعني الترك
والديلم والخزر، قال الله عزوجل في أول السورة التي يذكر فيها " الذين كفروا " فقص
قصتهم ثم قال: " فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد وإما
فداء حتى تضع الحرب أو زارها (3) فأما قوله: " فاما منا بعد " يعني بعد السبي منهم
" وإما فداء " يعني المفاداة بينهم وبين أهل الاسلام فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل
أو الدخول في الاسلام ولا يحل لنا مناكحهتم ماداموا في دار الحرب. وأما السيف
المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله عزوجل: " وإن طائفتان من المؤمنين
اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى
أمر الله " فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن منكم
(1) البقرة: 83. أي قولا حسنا، سماه حسنا للمبالغة. (2) التوبة: 30. (عن يد)
حال من الضمير في يعطوا أي عن يد مؤاتية غير ممتنعة. أو حتى يعطوها عن يد إلى يد
نقدا غير نسية (صاغرون) أي اذلاء. (3) محمد: 4 وقوله (أثخنتموهم) أي أكثرتم قتلهم
واغلظتموهم. من الثخن. (4) الحجرات: 9 وهذه الآية أصل في قتال أهل البغى من
المسلمين ودليل على وجوب قتالهم وعليها بنى أمير المؤمنين قتال الناكثين والقاسطين
والمارقين واياها عنى رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال لعمار بن ياسر: يا عمار
تقتلك الفئة الباغية.
[ 12 ]
من يقاتل بعدي على التأويل (1) كما قاتلت على التنزيل، فسئل النبي صلى الله
عليه واله من هو؟ فقال: خاصف النعل يعني أمير المؤمنين عليه السلام، فقال عمار بن
ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه واله ثلاثا وهذه الرابعة والله
لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر (2) لعلمنا أنا على الحق وأنهم على
الباطل. وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين عليه السلام ما كان من رسول الله صلى
الله عليه واله في أهل مكة يوم فتح مكة فانه لم يسب لهم ذرية وقال: من أغلق بابه
فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن وكذلك قال: أمير المؤمنين صلوات الله عليه يوم
البصرة نادى فيهم لا تسبوا لهم ذرية ولا تجهزوا على جريح (3) ولا تتبعوا مدبرا ومن
أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن. وأما السيف المغمود (4) فالسيف الذي يقوم به القصاص
قال الله عزوجل: " النفس بالنفس والعين بالعين (5) " فسله إلى أولياء المقتول وحكمه
إلينا فهذه السيوف التي بعث الله بها محمدا صلى الله عليه واله فمن جحدها أو جحد
واحدا منها أو شيئا من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله
عليه واله. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله
عليه السلام أن النبي صلى الله عليه واله بعث بسرية (6) فلما رجعوا قال: مرحبا بقوم
قضوا الجهاد الاصغر وبقي الجهاد الاكبر، قيل: يا رسول الله وما الجهاد الاكبر؟ قال:
جهاد النفس.
(1) لعل كون القتال بالتأويل لكون الاية غير نص في خصوص طائفة، إذ الباغى يدعى
انه على الحق وخصمه باغ أو المراد به ان آيات قتال المشركين والكافرين يشملهم في
تأويل القران. (2) السعفات جمع سعفة وهى اغصان النخل. والهجر - بالتحريك -، بلدة
باليمن واسم لجميع أرض البحرين. (القاموس) وقال البكري في المعجم: هجر - بفتح اوله
وثانيه -: مدينة البحرين معروفة وهى معرفة لا تدخلها الالف واللام. انتهى، وانما خص
هجر لبعد المسافة أو لكثرة النخل بها. (3) اجهز على الجريح إذا اسرع في قتله
(المغرب). (4) السيف المغمود هو الذي كان مستورا في غلافه. (5) المائدة: 45. والسل:
اخراج السيف عن غلافه. وفي هامش التهذيب: واما جهاد من اراد قتل نفس محرمة أو سلب
مال أو حريم فلااحتصاص له بالائمة عليهم السلام والكلام هنا في جهاد مختص بهم كما
اشار بقوله: (سله إلى اولياء المقتول وحكمه الينا). (6) السرية: طائفة من الجيش.
(النهاية)
[ 13 ]
(باب) * (من يجب عليه الجهاد ومن لا يجب) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن
بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه
السلام) قال: قلت له أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله أهو لقوم لا يحل
إلا لهم ولا يقوم به إلا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحد الله عز وجل وآمن
برسوله (صلى الله عليه وآله) ومن كان كذا فله أن يدعو إلى الله عز وجل و إلى طاعته
وأن يجاهد في سبيله؟ فقال: ذلك لقوم لا يحل إلا لهم ولا يقوم بذلك إلا من كان منهم،
قلت: من اولئك؟ قال: من قام بشرائط الله عز وجل في القتال وال